كشف أطفال من قرية عابدين الواقعة في ريف درعا الغربي عن تفاصيل تصديهم لقوات الاحتلال الإسرائيلي التي توغلت داخل قريتهم يوم أمس الأحد. وأكد الأطفال في شهادات ميدانية أنهم استخدموا الحجارة والمقاليع لمواجهة الآليات العسكرية التي اقتحمت المنطقة، معبرين عن إصرارهم على حماية أراضيهم من أي اعتداء خارجي.
وأفادت مصادر محلية بأن التوغل الإسرائيلي انطلق من ثكنة الجزيرة باتجاه عمق قرية عابدين، مما دفع الأهالي إلى التحرك الفوري وإغلاق الطرق الرئيسية والفرعية المؤدية إلى البلدة. واستخدم السكان الحجارة الكبيرة لإقامة حواجز تعيق حركة الدوريات العسكرية وتمنعها من التقدم مجدداً نحو الأحياء السكنية.
وخلال عملية الاقتحام، أطلقت قوات الاحتلال الرصاص الحي باتجاه السكان المحليين لترهيبهم، كما قامت بإلقاء قنابل مضيئة كثيفة في سماء منطقة حوض اليرموك. وأشارت التقارير إلى أن الجنود الإسرائيليين تعمدوا تخريب مساحات واسعة من المحاصيل الزراعية التابعة لأهالي القرية قبل انسحابهم من المنطقة.
ووثقت تسجيلات مصورة مشاركة الأطفال في عمليات عرقلة سير الدوريات، حيث صرح أحد الفتية المشاركين بأن دافعهم هو حماية درعا ومنع دخول أي عدو إليها. وأظهرت المشاهد استخدام المقاليع اليدوية في رشق الآليات المصفحة، في تعبير عن الرفض الشعبي الواسع للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للسيادة السورية.
بدنا نحميها لدرعا.. نريد أن نحميها من دخول أي عدو.
وبدأ أهالي قرية عابدين بالعودة إلى منازلهم اليوم الإثنين بعد ليلة قاسية قضوها في النزوح القسري نحو القرى المجاورة هرباً من القصف والتصعيد العسكري. وكان الانسحاب الإسرائيلي قد تم في وقت متأخر من ليل الأحد بعد تنفيذ عمليات تفتيش وتخريب في محيط القرية والمناطق الزراعية المحيطة بها.
من جانبها، أدانت الحكومة السورية بأشد العبارات هذه الاعتداءات، واصفة التوغلات في محافظتي القنيطرة ودرعا بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وأكدت دمشق أن استهداف المدنيين بالقذائف المدفعية وترويعهم يمثل خرقاً خطيراً لاتفاقية فض الاشتباك الموقعة في عام 1974.
ويأتي هذا الحادث في سياق تصعيد مستمر ينتهجه الاحتلال في الجنوب السوري، حيث تكررت عمليات التوغل في عدة قرى بريفي درعا والقنيطرة خلال الأيام القليلة الماضية. وتشمل هذه الانتهاكات إقامة حواجز عسكرية مؤقتة وتفتيش المارة، بالإضافة إلى إطلاق النار العشوائي باتجاه الأراضي الزراعية والمنازل.
وتسود حالة من التوتر الحذر في مناطق حوض اليرموك بريف درعا، وسط مخاوف من تكرار هذه التوغلات التي تستهدف قضم الأراضي وتغيير المعالم الميدانية. ويؤكد مراقبون أن المقاومة الشعبية البسيطة التي أبداها أطفال القرية تعكس حالة الغليان الشعبي تجاه الصمت الدولي حيال هذه الاعتداءات المستمرة.





شارك برأيك
أطفال درعا يتصدون لتوغل إسرائيلي بالحجارة في ريف المحافظة الغربي