أقلام وأراء

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 10:25 صباحًا - بتوقيت القدس

الانتخابات الإسرائيلية.. هل يكفي رحيل نتنياهو لتغيير السياسة؟

مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة في شهر أكتوبر القادم، تتزايد التحليلات الفلسطينية التي تربط مستقبل القضية الفلسطينية بنتائج هذه الانتخابات، ويذهب بعضها إلى التفاؤل بإمكانية خروج بنيامين نتنياهو من رئاسة الحكومة؛ باعتبار ذلك قد يفتح الباب أمام سياسة إسرائيلية مختلفة.
إلا أن قراءة المشهد الإسرائيلي من زاوية تغيير الأشخاص فقط تبدو غير مكتملة، إذ تشير التجربة الإسرائيلية إلى أن السياسات الكبرى لا يصنعها رئيس الحكومة وحده، بل هذه السياسة تحددها منظومة سياسية وأمنية وأيديولوجية متكاملة، تتقاطع فيها مصالح الأحزاب السياسية، والمؤسسة العسكرية، والأجهزة الأمنية، والائتلافات الحاكمة.
وفي هذا السياق، يُطرح اسم غادي آيزنكوت بوصفه أحد المرشحين البارزين لتولي رئاسة الحكومة المقبلة، فهو ابن المؤسسة الأمنية ورئيس أركان سابق، انتقل من العمل العسكري إلى العمل السياسي، ويحمل رؤية أمنية تشكلت خلال عقود من الخدمة العسكرية.
وعلى الرغم من اختلاف أسلوبه في إدارة الصراع عن أسلوب نتنياهو، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة حدوث تحول جذري في السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، لأن الاختلاف غالبًا ما يكون في الأدوات والآليات لإدارة الصراع أكثر من كونه في الأهداف الاستراتيجية للصراع.                          
كما أن التطورات المتلاحقة عقب السابع من أكتوبر أعادت تشكيل المزاج السياسي الإسرائيلي، ووضعت الاعتبارات الأمنية فوق كل شيء وهذا يتقاطع مع الخلفية العسكرية والأمنية لدى غادي آيزنكوت، وأيضًا يجعل أيّ حكومة قادمة، مهما كان رئيسها، تعمل ضمن ضوابط وبيئة سياسية تفرض عليها قيوداً وتوجهات يصعب تجاوزها بسهولة.              
لذلك فإن التركيز على رحيل نتنياهو بأنه مدخل لتغير السياسة الإسرائيلية قد يكون مبالغًا فيه، فإن الأقرب إلى الواقع أن الانتخابات قد تغير الأشخاص، لكنها لا تضمن تغييرًا في الثوابت التي تحكم السياسات الإسرائيلية التي يقوم عليها المشروع الصهيوني، وقد كان واضحًا في كتابات المؤرخين والأكاديميين الإسرائيليين والنخب السياسية أيضًا، وهذه الثوابت تتأثر بموازين القوى داخل المجتمع الإسرائيلي وطبيعة الائتلافات الحاكمة بعد كلّ انتخابات.              
وعليه، لا بدّ من قراءة نتائج الانتخابات الإسرائيلية من خلال تحليل البنية السياسية والفكرية التي تحكم الدولة، وليس فقط بتغير الوجوه الحاكمة، فالتاريخ السياسي لإسرائيل يظهر أن تبدل القيادات لا يقود بالضرورة إلى تبدل جوهري في السياسات، وإنما قد ينعكس في اختلاف الأساليب وآليات إدارة الصراع أكثر من اختلاف الأهداف الكبرى التي يقوم عليها المشروع الصهيوني منذ التأسيس حتى اليوم.

دلالات

شارك برأيك

الانتخابات الإسرائيلية.. هل يكفي رحيل نتنياهو لتغيير السياسة؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.