اسرائيليات

الثّلاثاء 23 يونيو 2026 12:45 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات إسرائيلية من تعاظم القوة العسكرية التركية: تهديد استراتيجي يتجاوز الخطر الإيراني

أعربت أوساط سياسية وأمنية في دولة الاحتلال عن قلقها البالغ إزاء التنامي المتسارع للقدرات العسكرية التركية، حيث اعتبرت تقارير عبرية أن أنقرة باتت تمثل تهديداً استراتيجياً يفوق في أبعاده الخطر الذي تشكله إيران. وأشارت مصادر إعلامية إلى أن هذا التحول في التقييم الأمني يأتي في ظل الصدمة من تغير المواقف الدولية تجاه الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية في المنطقة الشمالية.

وتستند المخاوف الإسرائيلية إلى حقيقة أن تركيا تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي 'الناتو' بعد الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يضم الحلف ملايين الجنود، بينما تحتفظ أنقرة وحدها بقوة نظامية تصل إلى 480 ألف جندي. هذا الثقل البشري مدعوم بقوات احتياط ضخمة وخبرة قتالية ميدانية اكتسبتها القوات التركية من خلال عملياتها في بيئات جغرافية معقدة ومتنوعة.

وعلى صعيد القوة البرية، يمتلك الجيش التركي ترسانة تضم نحو 2200 دبابة، من بينها مئات الدبابات الألمانية المتطورة من طراز 'ليوبارد 2A4' ودبابات 'باتون' بنسخها المختلفة. كما بدأت تركيا في إدخال دبابات 'ألطاي' محلية الصنع إلى الخدمة، مما يعزز استقلاليتها العسكرية ويقلل اعتمادها على الموردين الخارجيين في حالات النزاع.

وفيما يتعلق بالتفوق الجوي، أشارت المصادر إلى أن سلاح الجو التركي يمتلك نحو 200 طائرة مقاتلة، تتركز قوتها الضاربة في طائرات 'إف-16' والمروحيات القتالية المتطورة. هذا التفوق الجوي تسانده منظومات دفاع جوي متعددة الطبقات تم تطويرها محلياً، مما يوفر حماية فعالة للمجال الجوي التركي وللقوات المنتشرة في الخارج.

لقد نجحت تركيا في تحقيق طفرة غير مسبوقة في صناعاتها الدفاعية، حيث باتت تنتج حالياً ما يقارب 80% من احتياجاتها العسكرية والتقنية داخل حدودها. هذا التحول جعل من الصناعة العسكرية محركاً اقتصادياً قوياً وأداة فاعلة في رسم السياسة الخارجية التركية، بعيداً عن ضغوط حظر توريد الأسلحة التي كانت تواجهها سابقاً.

وتبرز الطائرات المسيّرة التركية، وعلى رأسها 'بيرقدار TB2'، كأحد أهم إنجازات هذه الصناعة، بعد أن أثبتت كفاءة عالية في نزاعات دولية مختلفة. وقد نجحت أنقرة في تصدير هذه التقنية إلى 34 دولة، شملت دولاً في منطقة الخليج وأفريقيا والقوقاز، مما عزز من نفوذها الجيوسياسي في تلك المناطق الحيوية.

ويرى المحللون الإسرائيليون أن التهديد الأبرز قد يأتي من القوات البحرية التركية التي تشهد تطوراً هائلاً، حيث تضم 14 غواصة حديثة وسفينة حاملة للمروحيات وفرقاطات متطورة. هذا الأسطول البحري يمنح أنقرة القدرة على فرض إرادتها في الممرات المائية الحيوية والمناطق المتنازع عليها في حوض البحر الأبيض المتوسط.

وتتبنى أنقرة عقيدة عسكرية وبحرية تُعرف باسم 'الوطن الأزرق'، وهي رؤية تهدف إلى تعزيز النفوذ التركي في شرق المتوسط وبحر إيجه والبحر الأسود. تسعى هذه العقيدة إلى إعادة تعريف حدود النفوذ البحري التركي وحماية حقوقها في موارد الطاقة، مما يضعها في مواجهة مباشرة مع التحالفات التي تقودها اليونان وقبرص بدعم إسرائيلي.

التواجد العسكري التركي لم يعد مقتصرًا على حدودها الوطنية، بل امتد ليشمل قواعد عسكرية استراتيجية في قطر والصومال وشمال قبرص وليبيا وسوريا. هذا الانتشار الخارجي يمنح الجيش التركي قدرة على المناورة والتدخل السريع في ملفات إقليمية حساسة، وهو ما تراقبه الأجهزة الأمنية في 'تل أبيب' بحذر شديد.

كما تحافظ أنقرة على وجود عسكري مباشر ومستمر في شمال سوريا والعراق، بهدف ملاحقة التنظيمات المسلحة التي تصنفها كإرهابية. هذه العمليات المستمرة منحت القوات التركية خبرة عملياتية واسعة في حرب المدن والمناطق الجبلية الوعرة، واستخداماً مكثفاً للمدفعية والمدرعات تحت غطاء جوي دقيق.

وتتساءل الأوساط الإسرائيلية عن مدى قدرة واشنطن على كبح الطموحات التركية في حال حدوث صدام مصالح مباشر مع الاحتلال، خاصة في ظل التغيرات الملحوظة في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة. ويبدو أن الاعتماد على المظلة الأمريكية لم يعد كافياً لطمأنة القادة في 'تل أبيب' أمام القوة التركية الصاعدة.

إن التوتر المتزايد بشأن ترسيم الحدود البحرية وحقوق استغلال الغاز في شرق المتوسط دفع أثينا ونيقوسيا إلى تعزيز تعاونهما العسكري مع إسرائيل. هذا التحالف الثلاثي يهدف بالأساس إلى خلق ثقل موازن للتوسع التركي، إلا أن القدرات العسكرية النوعية لأنقرة تجعل من هذا التوازن أمراً صعب المنال في المدى البعيد.

وفي نهاية المطاف، يخلص التقييم الإسرائيلي إلى أن تركيا لم تعد مجرد دولة إقليمية كبرى، بل تحولت إلى قوة عسكرية ذاتية الاعتماد تمتلك طموحات إمبراطورية. هذا الواقع الجديد يفرض على المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إعادة ترتيب أولوياتها الدفاعية لمواجهة تحدٍ لم يكن في الحسبان بهذه القوة قبل سنوات قليلة.

وختمت المصادر بالإشارة إلى أن الخبرة القتالية التي اكتسبها الجيش التركي في العقد الأخير تجعل منه جيشاً متمرساً لا يستهان به في أي مواجهة تقليدية. ومع استمرار تطوير الصواريخ الباليستية والأنظمة الدفاعية المحلية، فإن الفجوة التقنية التي كانت تعتمد عليها إسرائيل بدأت تتقلص بشكل يثير القلق في الدوائر العسكرية.

دلالات

شارك برأيك

تحذيرات إسرائيلية من تعاظم القوة العسكرية التركية: تهديد استراتيجي يتجاوز الخطر الإيراني

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.