خرج التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإسرائيل إلى العلن بشكل غير مسبوق، بعد الانتقادات الحادة التي وجهها نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس للمسؤولين الإسرائيليين. وجاءت هذه التصريحات رداً على هجوم وزراء في حكومة بنيامين نتنياهو على مذكرة التفاهم التي عقدتها واشنطن مؤخراً مع إيران، حيث اعتبر فانس أن مهاجمة الحليف الاستراتيجي الوحيد لإسرائيل تعد خطأً سياسياً جسيماً لا ينبغي الوقوع فيه.
ويرى مراقبون أن هذا الشرخ يعكس غضباً دفيناً لدى الرئيس الأمريكي تجاه نتنياهو، خاصة بعد أن أدرك أن الانجرار خلف سياسات الأخير الحربية قد ألحق ضرراً ملموساً بشعبيته داخل الولايات المتحدة. ويبدو أن ترامب يشعر بوقوعه ضحية لخديعة سياسية أثرت على تماسك الحزب الجمهوري الذي يستعد لخوض انتخابات نصفية حاسمة، مما دفعه لتقديم مصلحته الشخصية والحزبية على حساب التحالف التقليدي مع الحكومة الإسرائيلية الحالية.
وعلى الرغم من حدة الخطاب، إلا أن المصالح المتبادلة لا تزال تشكل حائط صد أمام انهيار التحالف بالكامل، حيث يحتاج ترامب وحزبه إلى التمويل الضخم الذي تقدمه الجماعات المؤيدة لإسرائيل. وفي المقابل، بدأت هذه الجماعات بالتلويح بورقة التمويل، حيث أفادت تقارير صحفية بأن جهات مانحة قد تحرم فانس من الدعم المالي في طموحاته السياسية المستقبلية لعام 2028، رداً على توبيخه العلني للوزيرين بن غفير وسموتريتش.
لو كنت عضواً في الحكومة الإسرائيلية، لما اخترت مهاجمة الحليف الوحيد القوي المتبقي لإسرائيل.
وتشير القراءات السياسية إلى أن اليمين الإسرائيلي يمر بمأزق داخلي كبير في ظل استطلاعات رأي تتوقع خسارته في أي انتخابات مقبلة، مما يدفعه للتصعيد مع إيران لضمان البقاء السياسي. هذا التوجه يصطدم مباشرة مع رغبة الإدارة الأمريكية الحالية في فرض تهدئة إقليمية، خاصة في لبنان، وحماية التفاهمات التي استثمرت فيها واشنطن جهوداً دبلوماسية كبيرة مع طهران، وهو ما تعتبره تل أبيب تقويضاً لأمنها.
وفي اعتراف ضمني بتغير موازين القوى الداخلية، ذكّر فانس الجانب الإسرائيلي بأن السلاح الذي يوفر لها الحماية ممول بالكامل من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، وهو خطاب يغازل تيار 'لنجعل أمريكا عظيمة' الذي بدأ يطالب بإعلاء المصلحة الأمريكية أولاً. هذا التحول يعكس محاولة ترامب لترميم الانشقاقات داخل قاعدته الشعبية التي بدأت تضيق ذرعاً بالارتهان للسياسات الإسرائيلية المتطرفة التي لا تخدم الأجندة الأمريكية.
ختاماً، يواجه النظام السياسي الأمريكي تحولاً تدريجياً في نظرته للنفوذ الإسرائيلي، حيث بدأت أصوات داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري تنتقد دور 'أيباك' وأموالها في العملية السياسية. ورغم أن الشراكة الاستراتيجية ليست في خطر الانهيار الفوري، إلا أن الأزمة الحالية تؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات القائمة على المشروطية والاحترام المتبادل للخيارات السياسية، بعيداً عن سياسة الشيك على بياض التي سادت لعقود.





شارك برأيك
أزمة الثقة بين واشنطن وتل أبيب: هل يتصدع التحالف الاستراتيجي في عهد ترامب؟