اسرائيليات

الثّلاثاء 23 يونيو 2026 12:16 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات إسرائيلية من "انتصار استراتيجي" لإيران ودعوات للاستقلال العسكري عن واشنطن

حذرت تقارير صحفية عبرية من خطورة التنازل عن حرية العمل العسكري في قطاع غزة ولبنان، معتبرة أن هذا التوجه يمنح إيران "انتصاراً استراتيجياً" لم تكن تحلم به. وأوضحت المصادر أن تل أبيب فشلت في استراتيجية فصل الساحات التي تبنتها منذ بداية المواجهة، بينما نجحت طهران في المقابل بضرب العلاقة الوثيقة بين إسرائيل والولايات المتحدة.

وأشارت المصادر إلى أن إيران تمارس حالياً أقصى درجات الضغط في المفاوضات السياسية عبر تفعيل جبهة حزب الله في جنوب لبنان، بهدف دفع الجيش الإسرائيلي نحو الانسحاب الكامل. ومن منظور طهران، فإن هذه المفاوضات تُدار بذكاء "تحت النار" لاختبار مدى قدرة واشنطن على التأثير في قرارات حليفتها إسرائيل وفرض قيود عليها.

ونبهت التقارير إلى أن التنازل في الساحة اللبنانية لن يكون سوى البداية لسلسلة من المطالب الدولية والإقليمية التي ستطال غزة والضفة الغربية لاحقاً. ففي منطقة الشرق الأوسط، يتحول أي تراجع عن حرية التحرك العسكري إلى سابقة قانونية وسياسية تُستغل لفرض قيود دائمة على النشاط الأمني الإسرائيلي في المستقبل.

وفيما يخص الوضع الميداني، أكدت مصادر مطلعة أن قوة الردع الإسرائيلية تعرضت لتآكل واضح في مختلف الساحات، خاصة بعد صدور تعليمات بوقف إطلاق النار في لحظات حرجة. وقد انعكس هذا التردد السياسي على الروح المعنوية للجنود المتمركزين في المناطق الأمنية بجنوب لبنان، حيث تتزايد مشاعر الإحباط والقلق بينهم.

ونقلت المصادر شهادات لجنود في جيش الاحتلال يعبرون فيها عن إحساسهم بأنهم باتوا "أهدافاً مكشوفة" أمام ضربات حزب الله بسبب القيود العملياتية الصارمة المفروضة عليهم. ويُطلب من هذه القوات العمل في بيئة شديدة الخطورة دون السماح لها بتنفيذ هجمات استباقية، مما يعطل المزايا التكنولوجية والعسكرية التي يمتلكها الجيش.

وتقتصر مهام القوات المنتشرة حالياً بين الحدود ونهر الليطاني على إزالة التهديدات المباشرة فقط، وهي معادلة يراها خبراء عسكريون غير فعالة في مواجهة تنظيم متمرس على حرب العصابات. هذا الوضع أدى إلى تآكل الثقة بالنفس لدى الوحدات المقاتلة، حيث تحولت الحرب "مقيدة الأيدي" من إجراء مؤقت إلى وصفة لكارثة ميدانية محتملة.

واعترفت التقارير بأن حزب الله نجح عبر استخدام المسيرات المفخخة في وضع المؤسسة العسكرية والسياسية أمام معضلات قانونية وعملياتية معقدة للغاية. وإذا لم تسمح القيادة السياسية للجيش باستخدام كامل قدراته النارية، فإن الأعباء الأمنية ستستمر في التزايد على كاهل الجنود المرابطين على الأرض دون تحقيق حسم حقيقي.

وتساءل المحللون عن جدوى العودة إلى حالة الاستنزاف المستمر بعد أن حقق استخدام القوة الواسعة في مراحل سابقة إنجازات مهمة كان يمكن البناء عليها سياسياً. ويرى منتقدو السياسة الحالية أن التردد الإسرائيلي أتاح لإيران ووكلائها إعادة بناء قدراتهم العسكرية تدريجياً، مع التمسك باستراتيجية النفس الطويل ضد إسرائيل.

ورأت الصحيفة العبرية أن المفاوضات التي جرت في عهد الإدارة الأمريكية الحالية قلصت من وزن الإنجازات الميدانية، وأرسلت رسالة ضعف مفادها أن إسرائيل لم تعد قادرة على العمل بحرية. هذه الرسالة التقطتها أطراف إقليمية عديدة، مما شجع قوى المقاومة في الضفة الغربية ولبنان على تصعيد عملياتها ضد الاحتلال.

وأكدت المصادر أن الواقع الراهن يمثل خطراً استراتيجياً يتطلب إعادة تقييم شاملة لبناء القوة العسكرية الإسرائيلية بعيداً عن الاعتماد الكلي على الدعم الأمريكي. ودعت التقارير إلى ضرورة استثمار موارد ضخمة لتطوير إمكانات إنتاج مستقلة للأسلحة والذخائر لضمان حرية الحركة في أوقات الخلافات السياسية مع واشنطن.

ويأتي هذا التوجه متناغماً مع تصريحات مسؤولين أمريكيين، من بينهم نائب الرئيس فانس، الذين يدعون حلفاء الولايات المتحدة إلى تحمل مسؤولية أكبر عن أمنهم الخاص. وبالنسبة لتل أبيب، فإن تعزيز الاستقلالية العسكرية لم يعد مجرد خيار ترفيهي، بل أصبح ضرورة وجودية تفرضها التحولات السياسية في البيت الأبيض.

ويقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليوم أمام خيارات معقدة، حيث أن الإبقاء على الوضع الراهن يفرض أثماناً باهظة على القوات دون تحقيق تغيير استراتيجي ملموس. فإما رفع القيود العسكرية والمخاطرة بصدام إقليمي واسع مع إيران، أو الانسحاب إلى خطوط دفاعية جديدة والاعتراف الضمني بالفشل أمام محور المقاومة.

وختمت التقارير بالتحذير من أن الامتناع عن اتخاذ قرار حاسم هو في حد ذاته قرار سيء قد يؤدي إلى نتائج كارثية، مشبهة الوضع الحالي بأزمات تاريخية كبرى. والوقت لم يعد في صالح إسرائيل، حيث يتعين على القيادة التحرك لمعالجة الثغرات الأمنية والسياسية قبل أن تدفع ثمناً أكبر بكثير في المستقبل القريب.

دلالات

شارك برأيك

تحذيرات إسرائيلية من "انتصار استراتيجي" لإيران ودعوات للاستقلال العسكري عن واشنطن

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.