أفادت مصادر إعلامية عبرية، اليوم الإثنين، بأن التقديرات السائدة لدى قيادة جيش الاحتلال تشير إلى أن المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران قد تمتد لعدة أيام. وأوضحت المصادر أن هناك تحضيرات جارية على قدم وساق لتجنيد أعداد كبيرة من قوات الاحتياط لتعزيز الجبهات المختلفة، دون الإفصاح عن تفاصيل إضافية حول حجم القوات المستدعاة.
وفي سياق الإجراءات الاحترازية، أعلنت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية عن تشديد القيود على حركة التجمعات والتنقل في كافة أنحاء البلاد. وشملت التعليمات الجديدة تقليص أعداد المتواجدين في الأماكن المفتوحة إلى 200 شخص فقط، بينما سُمح بتواجد 500 شخص داخل المباني المغلقة، شريطة القرب من المناطق المحمية والملاجئ.
وامتدت الإجراءات الأمنية لتشمل إغلاق الشواطئ أمام الجمهور بشكل كامل، مع الإبقاء على عمل المؤسسات والشركات التي توفر وسائل حماية كافية لموظفيها. وتأتي هذه الخطوات في ظل حالة من الترقب الأمني الشديد خشية اتساع رقعة الرشقات الصاروخية القادمة من جبهات متعددة في المنطقة.
من جانبها، اعتبرت صحيفة 'هآرتس' العبرية أن التصعيد الراهن يخدم الأجندة الشخصية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، واصفة ما يحدث بأنه 'أمنية' طالما سعى لتحقيقها. وأشار المحلل العسكري عاموس هارئيل إلى أن نتنياهو عمل باستمرار على تقويض أي تفاهمات دولية قد تؤدي إلى تهدئة الجبهة الإيرانية أو كبح برنامجها النووي.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يأتي في توقيت حساس للغاية، حيث تستعد إسرائيل لانتخابات عامة مصيرية في سبتمبر أو أكتوبر المقبل. ويبدو أن نتنياهو يراهن على استمرار الحالة الحربية لتعزيز موقعه السياسي وتجنب الملاحقات القضائية التي تلاحقه في ملفات فساد، فضلاً عن الهروب من مسؤولية الفشل في أحداث السابع من أكتوبر.
عودة المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران تمثل تحقيقاً لأمنية نتنياهو الذي سعى طوال الأشهر الماضية لإعادة إشعال الحرب.
ميدانياً، اندلعت شرارة التصعيد الأخير عقب غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، مما أدى إلى ارتقاء شهيدين وإصابة 11 آخرين. وزعمت مصادر عسكرية أن الهجوم استهدف مركزاً للقيادة والتخطيط، رغم التحذيرات المسبقة التي أطلقتها طهران بشأن المساس بالعمق اللبناني أو الضاحية الجنوبية.
وردت طهران على الهجوم بإطلاق موجات من الصواريخ باتجاه الأراضي المحتلة، فيما أعلن جيش الاحتلال أن مقاتلاته نفذت ضربات انتقامية على أهداف عسكرية في غرب ووسط إيران. ودخلت جماعة الحوثي في اليمن على خط المواجهة بشكل مباشر، حيث أعلنت عن تنفيذ هجوم صاروخي استهدف مدينة تل أبيب.
وتشير تقارير سابقة إلى أن نتنياهو يسعى بشكل حثيث للتخريب على أي مساعٍ دولية، بما في ذلك جهود الإدارة الأمريكية، للتوصل إلى اتفاقات تهدئة في لبنان وغزة. وتتزايد التوقعات بحدوث صدام سياسي بين واشنطن وتل أبيب مع اقتراب استحقاقات دولية كبرى، في ظل إصرار نتنياهو على ربط بقائه في السلطة باستمرار النزاع المسلح.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، كشفت مصادر عن وجود وساطات تقودها قطر وباكستان في محاولة لاحتواء الملف الإيراني ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة. ومع ذلك، تبدو هذه الجهود متعثرة أمام إصرار الأطراف الميدانية على تبادل الضربات وغياب أي مؤشرات حقيقية للتراجع عن حافة الهاوية في المدى المنظور.
ويبقى المشهد الإقليمي مفتوحاً على كافة الاحتمالات، حيث يركز نتنياهو في خطاباته الأخيرة على فكرة 'تغيير وجه الشرق الأوسط' عبر القوة العسكرية. وفي ظل هذا الإصرار، يواجه المجتمع الدولي تحدياً كبيراً في كبح جماح التصعيد الذي بات يهدد استقرار المنطقة بأكملها من غزة والضفة وصولاً إلى طهران واليمن.





شارك برأيك
تقديرات إسرائيلية بمواجهة تمتد لأيام مع إيران وتحركات لتجنيد واسع للاحتياط