صعدت المملكة الأردنية الهاشمية من لهجتها الدبلوماسية تجاه طهران، حيث استدعت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، اليوم الأحد، القائم بأعمال السفارة الإيرانية في عمان. وسلمت الوزارة المسؤول الإيراني رسالة احتجاج شديدة اللهجة، طالبت فيها بوقف فوري لما وصفته بالاعتداءات المتكررة على الأراضي الأردنية والبيانات التحريضية الصادرة عن جهات رسمية إيرانية.
وشددت الخارجية الأردنية في بيانها على أن أمن المملكة وسيادتها يمثلان خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه بأي حال من الأحوال. وأدنت الوزارة هذه التصرفات التي اعتبرتها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكدة أن عمان لن تتوانى عن اتخاذ كافة الخطوات المتاحة لحماية سلامة مواطنيها واستقرارها الوطني.
ميدانياً، أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية أن منظومات الدفاع الجوي نجحت في اعتراض وإسقاط ثلاثة صواريخ إيرانية حاولت اختراق أجواء البلاد. وأوضح مصدر عسكري مسؤول أن الصواريخ كانت تستهدف مواقع داخل المملكة، مشيراً إلى أن اليقظة العسكرية حالت دون وقوع كارثة إنسانية أو مادية في المناطق المأهولة بالسكان.
وأشار المصدر العسكري إلى أن صاروخاً رابعاً سقط في منطقة نائية خالية من السكان في الجهة الجنوبية من المملكة، دون أن يسفر عن أي إصابات بشرية. وباشرت فرق سلاح الهندسة الملكي على الفور التعامل مع حطام الصاروخ وتأمين الموقع وفقاً للإجراءات الأمنية والفنية المتبعة في مثل هذه الحالات الطارئة.
وفي سياق متصل، شهدت المنطقة تصعيداً عسكرياً واسعاً، حيث شنت الولايات المتحدة موجة من الضربات الجوية المركزة ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية. وجاءت هذه الغارات رداً على مقتل جنديين أمريكيين في هجوم استهدف موقعاً عسكرياً في الأردن الليلة الماضية، مما دفع واشنطن للتحرك عسكرياً بشكل مباشر.
وأفادت مصادر بأن الغارات الأمريكية استهدفت مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني في مناطق سيريك وحاجي آباد، بهدف تقويض قدرة طهران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز. وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أن الرد كان سريعاً وقاسياً لردع أي هجمات مستقبلية تستهدف العسكريين الأمريكيين أو حلفاءهم في المنطقة.
من جانبه، أعلن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي عن رد فعل سياسي حاد، تمثل في وقف كافة التزامات طهران بموجب مذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن في يونيو الماضي. ووصف خامنئي التوقيعات الأمريكية بأنها فاقدة للمصداقية والقيمة، مما ينذر بانهيار المسارات الدبلوماسية التي تم العمل عليها خلال الأشهر الأخيرة.
أمن المملكة وسيادتها خط أحمر، وسنتخذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية مواطنينا من أي تهديدات خارجية.
وعلى الجانب الإسرائيلي، توعد وزير الجيش يسرائيل كاتس بالرد بكامل القوة على أي محاولة إيرانية لاستهداف العمق الإسرائيلي. وجاءت هذه التصريحات عقب اعتراض الدفاعات الأردنية لصاروخ كان متجهاً نحو مدينة العقبة، مما أدى إلى حالة من الاستنفار الأمني في مدينة إيلات المجاورة وتعليق الملاحة في مطار رامون.
وأفادت مصادر إعلامية بسقوط شظايا صواريخ اعتراضية في مناطق متفرقة من مدينة إيلات، مما دفع السلطات الإسرائيلية لاتخاذ إجراءات احترازية مشددة. وتزامن ذلك مع مراقبة دقيقة للتحركات العسكرية الإيرانية في المنطقة، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة إقليمية شاملة ومفتوحة.
عربياً، أعربت دولة الإمارات العربية المتحدة عن إدانتها الشديدة للهجمات الإيرانية التي استهدفت الأردن والبحرين والكويت خلال الساعات الماضية. وأكدت أبوظبي تضامنها الكامل مع الأردن في كل ما يتخذه من إجراءات لحماية أمنه، معتبرة أن هذا التصعيد يهدد السلم والأمن الإقليميين بشكل مباشر.
وفي ظل هذا التوتر، دعت قوى دولية مثل الصين وباكستان إلى ضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات وتغليب لغة العقل لتجنب انفجار الأوضاع. إلا أن المؤشرات الميدانية والسياسية تشير إلى تعقد المشهد، خاصة مع تبادل إلغاء الالتزامات الدبلوماسية بين طهران وواشنطن واستمرار العمليات العسكرية.
وتواصل القوات المسلحة الأردنية مراقبة الأجواء بأعلى درجات الجاهزية القتالية، مؤكدة أنها ستتعامل بكل حزم مع أي تهديد يقترب من حدود المملكة. وشددت المصادر العسكرية على أن الجيش الأردني يمتلك القدرات التقنية والبشرية الكافية لصد أي عدوان خارجي وحماية الجبهة الداخلية من تداعيات الصراع الإقليمي.
وختمت الخارجية الأردنية بيانها بالتأكيد على أن المملكة تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه هذه الانتهاكات الإيرانية المتكررة. وأوضحت أن استهداف الأراضي الأردنية بالصواريخ والبيانات التحريضية يعد تصعيداً خطيراً يتطلب موقفاً دولياً حازماً لوقف التجاوزات التي تمس سيادة الدول واستقرار المنطقة.





شارك برأيك
الأردن يحتج بشدة على اعتداءات إيرانية ويسقط صواريخ استهدفت أراضيه