سلطت تقارير إعلامية عبرية الضوء على تنامي الحضور القطري في الولايات المتحدة، مؤكدة أن الدوحة نجحت في تشييد شبكة نفوذ معقدة داخل مراكز القرار السياسي والاقتصادي والأكاديمي. وأوضحت المصادر أن هذه التحركات جاءت عبر ضخ مئات المليارات من الدولارات في قطاعات استراتيجية حساسة، مما جعل الدولة الخليجية لاعباً مؤثراً في الساحة الأمريكية رغم صغر مساحتها الجغرافية.
واستندت التقارير إلى دراسة حديثة أجرتها مؤسسة أبحاث أمريكية، أشارت إلى أن حجم الأموال القطرية المتدفقة إلى الاقتصاد الأمريكي بلغت نحو 400 مليار دولار كحد أدنى خلال السنوات الأخيرة. في حين ذهبت تقديرات أخرى، بناءً على معطيات رسمية من البيت الأبيض، إلى أن إجمالي الالتزامات الاستثمارية قد يتخطى حاجز 1.2 تريليون دولار، مما يعكس عمق الشراكة الاقتصادية بين الطرفين.
وفي سياق الجدل السياسي، لفتت المصادر إلى أن الحديث عن النفوذ القطري تصاعد عقب أنباء عن تقديم طائرة تنفيذية فاخرة للرئيس الأمريكي كهدية من أمير قطر. وقد أثارت هذه الواقعة موجة من الانتقادات داخل الأوساط السياسية في واشنطن، حيث تعالت الأصوات المحذرة من تداخل المصالح الاقتصادية الشخصية مع توجهات القرار السياسي السيادي.
وعلى الصعيد العسكري والأمني، تبرز قطر كشريك استراتيجي من خلال استضافتها لقاعدة العديد الجوية، التي تمثل أكبر منشأة عسكرية للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط. كما تُصنف الدوحة ضمن قائمة أكبر المستوردين للعتاد العسكري الأمريكي، حيث تشمل الصفقات المبرمة أنظمة دفاع جوي متطورة وطائرات مسيرة وتقنيات عسكرية حديثة تعزز الروابط الدفاعية بين البلدين.
أما في قطاع الطاقة، فقد وسعت شركة 'قطر للطاقة' من عملياتها داخل الأراضي الأمريكية، لا سيما في ولاية تكساس عبر شراكات كبرى مع عملاقة النفط مثل 'إكسون موبيل' و'شيفرون'. ولا تقتصر هذه الاستثمارات على استخراج الموارد، بل تمتد لتشمل تطوير شبكات الكهرباء وتحديث البنية التحتية الحيوية، مما يمنح الدوحة ثقلاً في سوق الطاقة الأمريكي.
الاستثمارات القطرية تتجاوز الأهداف الاقتصادية التقليدية لتشكل جزءاً من استراتيجية بناء نفوذ سياسي داخل المؤسسات الأمريكية.
وفيما يخص القطاع الأكاديمي، كشف التقرير أن قطر تعد من أبرز الممولين الأجانب للمؤسسات التعليمية في الولايات المتحدة، حيث بلغت قيمة مساهماتها نحو 8.9 مليار دولار. وقد شمل هذا الدعم جامعات مرموقة مثل جورجتاون وكورنيل، بالإضافة إلى تمويل برامج تدريبية ومشاريع تعليمية تهدف إلى تعزيز الحضور الثقافي والفكري القطري في الأوساط الطلابية والبحثية.
وتشير المصادر إلى أن الدوحة تخصص ميزانيات ضخمة لأنشطة الضغط السياسي في واشنطن، من خلال التعاقد مع شركات متخصصة للتأثير على أعضاء الكونغرس ودوائر صنع القرار. كما تشمل هذه الجهود تمويل رحلات لمسؤولين محليين ودعم مراكز أبحاث فكرية تساهم في صياغة السياسات العامة، مما يضمن وصول الرؤية القطرية إلى النخب الحاكمة.
ولم يغب الجانب الرياضي والترفيهي عن خارطة الاستثمارات القطرية، حيث يمتلك صندوق الثروة السيادي حصصاً في شركة 'مونومنتال سبورتس' المالكة لفريق 'واشنطن ويزاردز' لكرة السلة. ويمتد هذا التواجد ليشمل قطاعات الإنتاج السينمائي ومنصات التكنولوجيا والإعلام، في محاولة لتعزيز القوة الناعمة القطرية والوصول إلى القاعدة الشعبية الأمريكية عبر مجالات الترفيه.
وخلصت التقارير إلى أن هذه التحركات أثارت دعوات داخل بعض الأوساط الأمريكية لفرض رقابة أكثر صرامة على الاستثمارات الأجنبية القادمة من الدوحة. وتطالب هذه الجهات بإخضاع الصفقات الكبرى لتدقيق لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة، لضمان عدم تأثير هذه الأموال على الاستقلال السياسي والاقتصادي للبلاد في ظل التجاذبات الإقليمية والدولية.





شارك برأيك
تقرير عبري يرصد تمدد الاستثمارات القطرية في مفاصل القرار الأمريكي