شهدت منطقة الخليج العربي تصعيداً عسكرياً هو الأخطر من نوعه، حيث شنت القوات الأميركية موجة واسعة من الغارات الجوية استهدفت نحو 140 موقعاً تابعاً للحرس الثوري الإيراني. وجاءت هذه الضربات رداً على استهداف إيران لسفينة شحن تجارية في مضيق هرمز، مما أدى إلى تعطل حركة الملاحة في واحد من أهم الممرات المائية في العالم.
وأفادت مصادر عسكرية بأن الهجمات الأميركية استخدمت ذخائر دقيقة التوجيه أطلقت من مقاتلات برية وبحرية وطائرات مسيرة، وطالت رادارات المراقبة ومخازن الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاق المسيرات. وأكدت القيادة المركزية الأميركية أن هذه العمليات تهدف إلى تقويض قدرة طهران على تهديد السفن المدنية والبحارة في المنطقة.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل وحتى إشعار آخر، مشترطاً توقف ما وصفه بالتدخلات الأميركية لإعادة فتحه. وزعم الجانب الإيراني أن استهداف سفينة الشحن جاء بعد توجيه تحذيرات لها لم تستجب لطلب تغيير مسارها، معتبراً أن إغلاق المضيق هو رد طبيعي على التصعيد العسكري الغربي.
وامتدت شرارة المواجهة لتشمل دولاً خليجية، حيث أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن منظومات الدفاع الجوي تصدت بنجاح لصواريخ باليستية وطائرات مسيرة قادمة من إيران. وأكدت السلطات في أبوظبي أن الأصوات التي سُمعت في مناطق متفرقة كانت نتيجة اعتراض الأهداف المعادية، داعية الجمهور إلى اتباع تعليمات الأمن والسلامة.
وفي الدوحة، أعلنت وزارة الدفاع القطرية عن تصدي قواتها المسلحة لهجمة صاروخية استهدفت البلاد في ساعات الصباح الأولى من يوم الأحد. ونقلت مصادر صحفية عن شهود عيان سماع دوي انفجارات في العاصمة القطرية، بالتزامن مع حالة استنفار عسكري واسعة شملت كافة القطاعات الدفاعية في الدولة.
كما انضمت الكويت والبحرين إلى دائرة الاستهداف، حيث أكد الجيش الكويتي تعامله مع أهداف جوية معادية دخلت المجال الجوي للبلاد. وفي المنامة، أطلقت السلطات البحرينية صافرات الإنذار مجدداً، مطالبة المواطنين والمقيمين بالتوجه إلى أماكن آمنة ومتابعة التحديثات الرسمية في ظل التوتر الأمني المتصاعد.
سياسياً، لوح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بانتهاء زمن 'الصفقات أحادية الجانب'، مشيراً إلى أن طهران ستجعل واشنطن تدفع ثمن عدم الوفاء بوعودها. ونشر قاليباف بنوداً من تفاهمات سابقة، مؤكداً أن الالتزام الإيراني بمرور السفن كان مشروطاً بجدول زمني انتهى مفعوله مع بدء الهجمات الأميركية الأخيرة.
إيران اتخذت خياراً سيئاً، والآن يدفعون الثمن باهظاً جراء تقويض أمن الملاحة الدولية.
وعلى صعيد القيادة الإيرانية، أصدر المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي أول رسالة مكتوبة له منذ توليه المنصب، توعد فيها بالانتقام لمقتل والده علي خامنئي. وأكد مجتبى أن 'الثأر إرادة أمة' وأن قائمة الأهداف قد أُعدت بالفعل، مشدداً على أن تنفيذ الرد لا يتوقف على وجود أشخاص بعينهم في السلطة.
من جانبه، صعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب من لهجته التحذيرية، مهدداً بتدمير إيران بشكل كامل في حال تعرضه لأي محاولة اغتيال. وكشف ترمب عبر منصته الاجتماعية عن تجهيز 1000 صاروخ موجهة نحو أهداف إيرانية، مع استعداد آلاف أخرى للانطلاق فوراً إذا نفذت طهران تهديداتها المعلنة ضد القيادة الأميركية.
وفي خضم هذا الغليان العسكري، برزت سلطنة عُمان كطرف وسيط يحاول نزع فتيل الأزمة عبر مقترحات تقنية لضمان أمن الملاحة. واقترحت مسقط إعادة فتح المسارات البحرية الجنوبية عبر مياهها الإقليمية دون شروط مسبقة، في محاولة لاستعادة القواعد الملاحية التي كانت سارية قبل اندلاع المواجهات العسكرية الحالية.
وذكرت مصادر دبلوماسية أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى بنظيره العُماني في مسقط لبحث آليات مرور السفن بأمان، إلا أن الوفد الإيراني لم يمنح موافقة فورية. وبحسب التقارير، عاد الوفد إلى طهران لإجراء مشاورات داخلية مع القيادة العسكرية والسياسية العليا قبل الرد على المبادرة العُمانية.
ميدانياً، لا تزال سفينة الحاويات التي تعرضت للهجوم الإيراني في مضيق هرمز تعاني من أضرار جسيمة وحرائق في غرفة المحركات، مما حال دون إكمال رحلتها. وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن الطاقم اضطر لمغادرة السفينة، بينما تستمر عمليات البحث عن فرد مفقود وسط ظروف أمنية معقدة.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يهدد بانهيار مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها الشهر الماضي بين واشنطن وطهران بوساطة إقليمية. وتأتي هذه التطورات بعد تعثر المفاوضات الرامية لحل أزمة إغلاق المضيق، مما يضع الاقتصاد العالمي أمام شبح أزمة طاقة جديدة في حال استمرار إغلاق هذا الشريان الحيوي.
وتشير التقارير إلى أن المنطقة تعيش حالة من الترقب لما ستسفر عنه الساعات القادمة، خاصة مع استمرار التحشيد العسكري الأميركي في مياه الخليج. وفي ظل غياب حل دبلوماسي عاجل، تظل احتمالات انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة قائمة، لا سيما مع دخول دول الجوار بشكل مباشر في دائرة الاستهداف الصاروخي.





شارك برأيك
تصعيد عسكري شامل في مضيق هرمز: ضربات أميركية واسعة وهجمات إيرانية تطال دولاً خليجية