كشف تحقيق استقصائي أجراه فريق متخصص بالتعاون مع مصادر إعلامية عن تفاصيل مثيرة تتعلق بموقع عسكري غامض في صحراء النخيب غربي العراق. واستند التحقيق إلى تحليل دقيق لصور الأقمار الاصطناعية ومعطيات ميدانية رصدت نشاطاً مكثفاً ظهر واختفى بشكل مفاجئ في منطقة وادي حامر القريبة من النجف خلال شهر مارس الماضي.
وتركزت أعمال البحث في منطقة تقدر مساحتها بنحو 150 كيلومتراً مربعاً، حيث أظهرت الصور الفضائية تغيّرات لافتة في تضاريس المنطقة الواقعة على بعد 180 كيلومتراً غرب مدينة النجف. وأشارت البيانات إلى أن الموقع يقع بالقرب من منشأة يُرجح أنها قاعدة عسكرية قديمة، مما وفر غطاءً مثالياً للتحركات المشبوهة.
وبحسب صور القمر الاصطناعي 'سنتينل-2'، بدأت عمليات تسوية وتمهيد الأرض في قاع ممر مائي جاف يُعرف بوادي حامر بعد تاريخ 24 فبراير. وبحلول الثالث من مارس، أظهرت الصور اكتمال مسار ترابي بهيئة مهبط أو مدرج ميداني مؤقت مخصص لاستقبال الطائرات العسكرية.
ورصدت صور 'بلانت لابز' الملتقطة في الثاني من مارس وجود مرافق مؤقتة وسبعة أجسام ضخمة اصطفت بطريقة منظمة، حيث تتوافق أبعادها مع مروحيات قتالية أو معدات لوجستية كبيرة. وأكد التحقيق أن هذه المؤشرات البصرية تظل ضمن إطار الترجيح القوي لوجود قوة أجنبية تعمل في العمق العراقي.
وتقاطعت هذه المعطيات الفنية مع تقارير ميدانية تحدثت عن نشاط جوي مريب، تسبب في مقتل الراعي العراقي عوض الشمري بعد اقترابه من المنطقة المشبوهة. ونقلت مصادر عن أقارب الضحية أن مروحية مجهولة استهدفت شاحنته بشكل مباشر لمنعه من كشف ما يدور في الموقع.
وبينت المقارنة بين الصور الملتقطة في فترات زمنية متقاربة اختفاء المرافق المؤقتة بحلول السادس من مارس، مع بقاء آثار واضحة لحركة مركبات ثقيلة وطائرات. ويرجح الخبراء أن إخلاء الموقع تم بسرعة فائقة فور انتهاء المهمة الموكلة للقوة المتسللة، قبل أن تمحو العوامل الطبيعية بقية الآثار.
وفي تطور ميداني خطير، تعرضت قوة تمشيط تابعة للجيش العراقي لقصف جوي أثناء محاولتها استطلاع المنطقة في مطلع مارس، مما أسفر عن مقتل جندي عراقي. ورغم توجيه الاتهامات حينها للجيش الأمريكي، إلا أن الأخير نفى بشكل قاطع تنفيذ أي عمليات إنزال أو ضربات في صحراء النجف.
طبيعة وادي حامر تجعل منه موقعاً مناسباً نظرياً لإنشاء مهابط ترابية مؤقتة وتنفيذ عمليات سريعة بعيدة عن الرصد.
وأكد رئيس أركان الجيش العراقي، عبد الأمير يار الله أن وحدة عسكرية تعرضت بالفعل للقصف ووصلت إلى الموقع في اليوم التالي لتجد أثراً لقوة مجهولة كانت قد انسحبت بالفعل. وحصلت مصادر إعلامية على صور لبقايا ذخائر من موقع الاستهداف تظهر استخدام صواريخ متطورة من طراز 'هيلفاير'.
وأظهر فحص قطع الحطام وجود عبارات تقنية تشير إلى الصاروخ الأمريكي 'AGM-114'، وهو نوع حصلت عليه إسرائيل بكميات كبيرة خلال العام الماضي. ويعزز هذا الدليل المادي فرضية أن القوة التي كانت تتواجد في وادي حامر هي قوة إسرائيلية خاصة نفذت عملية سرية.
ويربط التحقيق بين هذه التحركات وتصريحات سابقة لقائد سلاح الجو الإسرائيلي، تومر بار، الذي أشار إلى عمليات تنفذها وحدات خاصة في مناطق بعيدة وصفها بأنها 'تلهب الخيال'. ويبدو أن صحراء العراق كانت مسرحاً لإحدى هذه العمليات التي تطلبت إنشاء بنية تحتية مؤقتة.
ووفقاً للتحليل الفني، بلغ طول المسار الممهد في الوادي نحو 1700 متر بعرض 50 متراً، وهي مواصفات تسمح بتشغيل طائرات نقل تكتيكية من طراز 'سي-130 هيركوليز'. وتمتلك إسرائيل هذا النوع من الطائرات القادرة على الهبوط والإقلاع من مدارج ترابية غير ممهدة في ظروف جغرافية صعبة.
وتوفر طبيعة وادي حامر المنبسطة والمنعزلة بيئة مثالية لتنفيذ عمليات سريعة بعيداً عن أعين الرصد الراداري والارضي، خاصة مع قربه النسبي من الحدود الإيرانية. ويخلص التقرير إلى أن تراكم الأدلة من صور الأقمار الاصطناعية وبقايا الذخائر يجعل فرضية الموقع الإسرائيلي حقيقة موضوعية.
ورغم اختفاء معظم معالم المهبط بحلول شهر أبريل نتيجة الأمطار والعوامل الجوية، إلا أن التساؤلات لا تزال قائمة حول طبيعة المهمة التي نُفذت. ويبقى الصمت الرسمي العراقي والغموض المحيط بالواقعة يثيران الكثير من التكهنات حول حجم الاختراق الأمني في المناطق الصحراوية الغربية.





شارك برأيك
تحقيق يكشف تفاصيل موقع عسكري إسرائيلي غامض في صحراء العراق