الجمعة 01 مايو 2026 5:38 صباحًا - بتوقيت القدس

اعتداء وحشي لمستوطن على راهبة فرنسية في القدس يثير غضباً دولياً

أدانت القنصلية الفرنسية في مدينة القدس المحتلة بأشد العبارات حادثة اعتداء مستوطن إسرائيلي على راهبة فرنسية، في واقعة أثارت غضباً عارماً في الأوساط الدبلوماسية والشعبية. وطالبت البعثة الفرنسية عبر بيان رسمي بضرورة تقديم المعتدي إلى العدالة بشكل عاجل، معربة عن تمنياتها بالشفاء للراهبة التي تعرضت لهجوم عنيف يوم الثلاثاء الماضي.

وجاء التحرك الفرنسي الرسمي تعقيباً على شهادة أدلى بها الأب أوليفييه بوكيّون، مدير المدرسة الفرنسية للكتاب المقدس والآثار، الذي وصف الاعتداء بأنه عمل غير مبرر ومروع. وأوضح بوكيّون أن الراهبة المعتدى عليها تبلغ من العمر 48 عاماً وتعمل باحثة في المؤسسة، مشيراً إلى أنها تعيش حالة من الصدمة وتفضل عدم الحديث علناً في الوقت الراهن.

وحول تفاصيل الجريمة، أفادت مصادر مطلعة بأن المستوطن اقترب من الراهبة من الخلف وقام بدفعها بقوة كبيرة نحو صخرة مما أدى لسقوطها أرضاً. ولم يكتفِ المعتدي بذلك، بل شرع في ركلها بشكل متكرر وعنيف وهي ملقاة على الأرض، في مشهد وثقته كاميرات المراقبة وأثار استنكاراً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي.

من جانبها، أعلنت شرطة الاحتلال اعتقال مستوطن يبلغ من العمر 36 عاماً للاشتباه في ضلوعه بالاعتداء على خلفية عنصرية في القدس الشرقية. وذكرت مصادر شرطية أنها تلقت بلاغاً بالحادثة وقامت بعمليات بحث أدت لتحديد هوية المشتبه به، مؤكدة أنها ستطلب تمديد توقيفه أمام محكمة الصلح لاستكمال التحقيقات في الدوافع العنصرية للهجوم.

وفي محاولة لامتصاص الغضب الدولي، وصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية الحادثة بـ 'العمل المشين'، مدعية التزام السلطات بحماية حرية العبادة لجميع الأديان. ورغم هذه التصريحات، يرى مراقبون أن البيئة السياسية الحالية تشجع المستوطنين على تمادي انتهاكاتهم ضد المقدسات ورجال الدين دون رادع حقيقي.

وأشار مصدر دبلوماسي أوروبي في القدس إلى أن هذا الاعتداء ليس حادثاً معزولاً، بل يأتي في سياق تصاعد الأعمال المعادية للمسيحية التي أصبحت روتيناً يومياً. وأكد المصدر أن رجال الدين الذين يرتدون الزي الكنسي يتعرضون بشكل دائم للإهانات والبصق من قبل متطرفين يهود في أزقة البلدة القديمة.

وتأتي هذه الحادثة بعد أسابيع قليلة من واقعة أخرى أثارت جدلاً واسعاً، حيث قام جنود إسرائيليون بتدمير تمثال للسيد المسيح في إحدى قرى جنوب لبنان خلال العمليات العسكرية. وقد اضطر جيش الاحتلال لسحب الجنديين من الميدان بعد موجة تنديد دولية واسعة طالت سلوك القوات في المناطق المأهولة والمقدسات.

بدورها، جددت الكنائس والمؤسسات الكنسية في القدس مطالبتها للسلطات الإسرائيلية بضرورة التحرك الحازم لوقف هذه الاعتداءات الممنهجة. ويعمل في القدس المحتلة مئات الرهبان والراهبات من مختلف دول العالم، والذين باتوا يشعرون بتهديد متزايد على حياتهم وسلامتهم الجسدية أثناء أداء مهامهم الدينية.

وفي سياق متصل، أكدت اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس أنها تواصلت مع قادة الكنائس والبطاركة في أوروبا والولايات المتحدة لوضعهم في صورة الانتهاكات. ودعت اللجنة المجتمع الدولي لممارسة ضغوط حقيقية على الحكومة الإسرائيلية لضمان حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية التي تتعرض لانتهاكات يومية.

وتشير التقارير التوثيقية إلى أن الاعتداءات على المسيحيين في القدس اتخذت طابعاً تصاعدياً منذ عام 1967، لكنها بلغت مستويات قياسية خلال العامين الأخيرين. ويربط محللون بين هذا التصعيد وبين صعود التيارات اليمينية المتطرفة التي تتبنى خطاباً إقصائياً ضد كل ما هو غير يهودي في المدينة المقدسة.

ختاماً، يبقى التوتر سيد الموقف في القدس المحتلة مع استمرار هذه الحوادث التي تستهدف الوجود المسيحي التاريخي في المدينة. ويطالب الفلسطينيون والمؤسسات الحقوقية بآليات حماية دولية تتجاوز بيانات الإدانة، لضمان وقف الاعتداءات العنصرية التي يمارسها المستوطنون بحماية ودعم ضمني من أجهزة الأمن.

دلالات

شارك برأيك

اعتداء وحشي لمستوطن على راهبة فرنسية في القدس يثير غضباً دولياً

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.