أطلق وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، تحذيرات شديدة اللهجة بشأن المخاطر المحدقة بدول المنطقة جراء الاستهدافات المتكررة لمحطة بوشهر النووية. وأكد عراقجي أن أي تسرب إشعاعي محتمل نتيجة العمليات العسكرية قد يؤدي إلى نهاية الحياة في عواصم دول مجلس التعاون الخليجي، نظراً للموقع الجغرافي للمحطة على ساحل الخليج.
وأوضح الوزير الإيراني أن القوات الإسرائيلية والأمريكية نفذت أربع هجمات استهدفت محيط المحطة، مشيراً إلى أن التداعيات البيئية والصحية لن تقتصر على الداخل الإيراني. وانتقد عراقجي ما وصفه بصمت المجتمع الدولي تجاه هذه الهجمات التي تطال منشآت حيوية وحساسة، مقارناً ذلك برد الفعل الغربي العنيف تجاه أحداث محطة زابوريجيا في أوكرانيا.
وفي سياق متصل، أدانت موسكو بشدة الهجوم الأخير الذي وقع يوم السبت، واصفة إياه بـ 'العمل الشرير' الذي يهدد الأمن الإقليمي والدولي. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا إن استهداف المنشآت النووية أمر غير مقبول ويجب أن يتوقف فوراً، داعية إلى ضرورة التوصل لوقف إطلاق نار شامل في المنطقة.
وبدأت السلطات الروسية فعلياً في تنفيذ خطة طوارئ لإجلاء رعاياها العاملين في المنشأة النووية، حيث غادر نحو 198 موظفاً من شركة 'روس آتوم' باتجاه الحدود الأرمينية. وتعد هذه العملية هي الأكبر من نوعها منذ اندلاع المواجهات العسكرية في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، مما يعكس حجم القلق الروسي من تدهور الأوضاع.
من جانبه، كشف المدير العام لشركة 'روس آتوم'، أليكسي ليخاتشيف، أنه أطلع الرئيس فلاديمير بوتين على التطورات الميدانية المتسارعة في محيط بوشهر. وأشار ليخاتشيف إلى أن السيناريوهات الأسوأ بدأت تتحقق بالفعل، مؤكداً أن احتمال وقوع حادث نووي يتزايد بشكل يومي مع استمرار الضربات الجوية القريبة من المفاعلات.
وأكدت مصادر ميدانية أن الضربة الأخيرة التي وقعت صباح السبت أسفرت عن مقتل أحد أفراد طاقم الحماية المادية للمحطة، وهو مواطن إيراني. وقد تسببت الانفجارات في حالة من الذعر بين الموظفين الفنيين، مما عجل بقرار الإجلاء الجزئي للخبراء الأجانب لضمان سلامتهم من أي استهداف مباشر قد يطال قلب المنشأة.
التداعيات الإشعاعية لأي تسرب في بوشهر لن تنهي الحياة في طهران، بل في عواصم مجلس التعاون الخليجي.
وعلى الصعيد الدولي، أعرب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، عن قلقه العميق إزاء الأضرار التي لحقت بأحد المباني داخل موقع المحطة. وأوضح غروسي أن موجات الصدمة والشظايا الناتجة عن الانفجارات أصابت منشآت تابعة للموقع، محذراً من أن هذه المباني قد تضم معدات ضرورية لسلامة المفاعل.
ورغم تأكيدات غروسي بعدم رصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع حتى الآن، إلا أنه دعا جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس. وشدد مدير الوكالة الدولية على أن اللعب بالنار قرب المنشآت النووية قد يؤدي إلى كارثة بيئية لا يمكن السيطرة عليها، مطالباً بتحييد هذه المواقع عن الصراع العسكري القائم.
وتشير التقارير إلى أن استهداف قطاع البتروكيميائيات والمنشآت النووية في إيران يكشف عن استراتيجية تهدف إلى ضرب البنية التحتية الحيوية للبلاد. ويرى مراقبون أن تكرار الضربات في محيط بوشهر يمثل رسالة ضغط سياسية وعسكرية تتجاوز الأهداف الميدانية المباشرة لتصل إلى تهديد التوازن البيئي في حوض الخليج.
وتعد محطة بوشهر النووية، التي تقع في جنوب غرب إيران، الركيزة الأساسية لبرنامج الطاقة النووية السلمي في البلاد، وتعتمد بشكل كبير على الخبرات الروسية في التشغيل والصيانة. ويثير انسحاب الخبراء الروس تساؤلات حول قدرة الكوادر المحلية على إدارة أنظمة السلامة في ظل ظروف الحرب والتهديدات المستمرة.
وأفادت مصادر إعلامية إيرانية بأن هذه هي المرة الرابعة التي تتعرض فيها المنطقة المحيطة بالمحطة للقصف منذ نهاية فبراير الماضي. وتتزايد المخاوف من أن تؤدي أي إصابة مباشرة للمفاعل إلى تلوث مياه الخليج، التي تعتمد عليها أغلب دول المنطقة في محطات تحلية المياه، مما يعني كارثة إنسانية شاملة.
وفي ختام تصريحاته، شدد الوزير عراقجي على أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما وصفه بـ 'الإرهاب النووي'، محملاً واشنطن وتل أبيب المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات. وأكد أن حماية المنشآت النووية هي مسؤولية دولية، وأن الصمت تجاه استهدافها يشرعن سوابق خطيرة قد تهدد الأمن والسلم العالمي في مناطق أخرى.





شارك برأيك
تحذيرات إيرانية من كارثة نووية في الخليج عقب استهداف محطة بوشهر