عربي ودولي

الأربعاء 01 أبريل 2026 1:48 مساءً - بتوقيت القدس

الشرع يختتم جولة أوروبية لفتح آفاق إعادة الإعمار وجذب الاستثمارات

اختتم الرئيس السوري أحمد الشرع جولة دبلوماسية واقتصادية مكثفة شملت العاصمتين الألمانية والبريطانية، هدفت إلى كسر العزلة الدولية وبناء أسس لمرحلة إعادة الإعمار. وأكدت مصادر مطلعة أن الزيارة التي استمرت يومين تعكس استراتيجية دمشق الجديدة في تبني سياسة التوازن بين القوى الدولية لفتح آفاق استثمارية واسعة.

وخلال مؤتمر صحافي عقده في برلين مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، شدد الشرع على الموقع الجيوسياسي لبلاده، واصفاً سوريا بأنها ممر بري آمن وحيوي لسلاسل التوريد العالمية وإمدادات الطاقة. وأشار إلى أن استقرار البلاد يجعلها حلقة وصل استراتيجية لا غنى عنها بين الشرق والغرب في الخارطة الاقتصادية الجديدة.

وشهدت الجولة في ألمانيا توقيع سلسلة من مذكرات التفاهم خلال ملتقى الأعمال المشترك، حيث تسعى الحكومة السورية لجذب التكنولوجيا الأوروبية المتطورة. وركزت المباحثات على تقديم تسهيلات وحوافز للشركات الألمانية التي تواجه تحديات في تكاليف الإنتاج محلياً، عبر توفير بيئة عمل منخفضة التكاليف في الداخل السوري.

وفي العاصمة البريطانية لندن، عرض الرئيس السوري على كبرى الشركات العالمية الفرص المتاحة في قطاعات البنية التحتية والطاقة. وأوضح الشرع أن الرؤية الحكومية تعتمد على تحويل التحديات التي خلفتها سنوات الحرب إلى فرص استثمارية واعدة تساهم في نهضة البلاد وتحديث مؤسساتها الاقتصادية.

من جانبهم، يرى خبراء اقتصاديون أن هذه التحركات تمثل ركيزة أساسية للانفتاح السوري على المجتمع الدولي بعد سنوات طويلة من القطيعة. وأشار الخبراء إلى أن نجاح هذه الجولة يعتمد على قدرة الحكومة على تقديم حزم تحفيزية متكاملة تشمل مناطق صناعية خاصة وإعفاءات ضريبية واسعة للمستثمرين الأجانب.

وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن دخول المصانع والشركات الألمانية للسوق السورية قد يساهم في خلق نحو 200 ألف فرصة عمل جديدة. هذا التطور من شأنه أن يشجع اللاجئين السوريين في أوروبا على العودة الطوعية، خاصة مع توفر فرص عمل كريمة وخدمات تعليمية وصحية مدعومة بخبرات أوروبية.

وفي سياق متصل، دعا مستشارون اقتصاديون إلى ضرورة استقطاب المصارف الدولية الكبرى لفتح فروع لها في المدن السورية الرئيسية. واعتبروا أن تطوير البنية التحتية المصرفية سيسهل التعاملات التجارية الدولية ويمنح الصناعيين والتجار السوريين مرونة أكبر في الوصول إلى الأسواق العالمية.

وتهدف الرسائل السياسية من هذه الجولة إلى إقناع العواصم الأوروبية بأن دمشق لم تعد محصورة في تحالفات إقليمية ضيقة. وتسعى القيادة السورية الحالية لإثبات جديتها في بناء علاقات متوازنة تشمل القوى الغربية إلى جانب علاقاتها مع القوى الشرقية مثل روسيا والصين.

ويرى مراقبون أن اختيار ألمانيا وبريطانيا كوجهة أولى يحمل دلالات رمزية وعملية، نظراً لثقلهما الاقتصادي والسياسي في القارة العجوز. فألمانيا تمثل النموذج الصناعي الأبرز في إعادة البناء بعد الحروب، بينما تمتلك بريطانيا تأثيراً كبيراً في صياغة القرارات الدولية المتعلقة بالشرق الأوسط.

وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من الخطوات الدبلوماسية المتسارعة، حيث أعادت ألمانيا فتح سفارتها بدمشق في مارس 2025 بعد إغلاق استمر 13 عاماً. كما شهدت العلاقات مع بريطانيا تحسناً ملحوظاً تجسد في تبادل الزيارات الوزارية وافتتاح السفارة السورية في لندن خلال شهر نوفمبر الماضي.

وأكد الرئيس الشرع في تصريحات لوسائل إعلام رسمية أن سوريا مقبلة على برنامج اقتصادي شامل يتجاوز مجرد الترميم إلى البناء الحديث. وشدد على أهمية إشراك الكفاءات السورية في المغترب، وخاصة الجالية في ألمانيا، للمساهمة في نقل الخبرات وإدارة المشاريع التنموية الكبرى.

وتسعى الحكومة السورية من خلال هذه الاتفاقيات إلى معالجة الأزمات المعيشية الخانقة التي خلفتها سنوات النزاع الطويلة. ويُنظر إلى جذب الاستثمارات الأجنبية كحل وحيد لتمويل عمليات إعادة الإعمار الضخمة في ظل محدودية الموارد المحلية المتاحة حالياً.

وتتضمن المقترحات الاقتصادية المطروحة إنشاء مدن صناعية متكاملة تضم مساكن ومرافق عامة تديرها شركات دولية بضمانات حكومية سورية. ويهدف هذا الطرح إلى خلق بيئة جاذبة للاستثمار تضمن حقوق الشركات وتوفر في الوقت ذاته احتياجات المواطنين السوريين من سكن وعمل.

ختاماً، تمثل جولة الشرع الأوروبية نقطة تحول في مسار السياسة الخارجية السورية، حيث انتقلت من مرحلة الدفاع إلى مرحلة المبادرة الاقتصادية. ويبقى التحدي الأكبر في تحويل هذه التفاهمات والمذكرات إلى مشاريع واقعية تلمس نتائجها القاعدة الشعبية التي تعاني من تبعات الحرب.

دلالات

شارك برأيك

الشرع يختتم جولة أوروبية لفتح آفاق إعادة الإعمار وجذب الاستثمارات

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.