اقتصاد

الإثنين 30 مارس 2026 1:59 مساءً - بتوقيت القدس

تقلبات حادة في أسواق الذهب وسط تصاعد المواجهة العسكرية في المنطقة

أفادت مصادر مالية بأن أسعار الذهب شهدت تراجعاً ملحوظاً بنسبة وصلت إلى 15 بالمئة منذ بدء العمليات العسكرية في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. ويأتي هذا الانخفاض في ظل حالة من عدم اليقين تسيطر على الاقتصاد العالمي وتقلبات حادة تضرب الأسواق الدولية نتيجة المواجهات الدائرة.

وسجل المعدن الأصفر هبوطاً من مستوى 5183 دولاراً للأونصة في نهاية فبراير ليصل إلى نحو 4384 دولاراً خلال شهر مارس الجاري. ويعزو خبراء هذا التراجع إلى قوة الفائدة الأمريكية التي مارست ضغوطاً كبيرة على الذهب، بالإضافة إلى تباطؤ مشتريات البنوك المركزية العالمية خلال الشهرين الماضيين.

ويرى المحلل المالي سامي أمين أن الحرب الراهنة أفرزت تقلبات غير مسبوقة شملت قطاعات النفط والغاز والذهب بشكل متشابك. وأوضح أمين أن الذهب حقق مكاسب في الأسبوع الأول من اندلاع النزاع، إلا أنه بدأ يشهد تراجعاً مع توجه المستثمرين نحو الدولار وعوائد السندات المرتفعة.

وأشار الخبير المالي إلى أن الذهب لا يزال يحتفظ بصفته كملاذ آمن للاستثمارات رغم الظروف الراهنة. وأكد أن تفضيل المستثمرين للسندات حالياً يعود لارتفاع عوائدها، وهو ما يدفعهم لبيع الذهب مؤقتاً، لكن هذا التوجه قد يتغير سريعاً مع أي تطورات ميدانية جديدة.

وتشير التوقعات إلى إمكانية عودة أسعار الذهب للارتفاع مجدداً في ظل مستويات التضخم العالمي المتصاعدة. ويرجح خبراء أن لجوء الأفراد والمؤسسات لشراء المعدن النفيس سيبقى مرتبطاً بشكل وثيق بتطورات الأحداث الميدانية وانعكاساتها على القطاع المالي.

وفي قراءة للمسارات المستقبلية، أوضح أمين أن أسعار الذهب قد تشهد قفزات تصل إلى 5000 أو حتى 6000 دولار للأونصة على المدى المتوسط. وتعتمد هذه السيناريوهات على موازين القوى ونتائج المفاوضات السياسية، بالإضافة إلى قانون العرض والطلب الذي يحكم تحركات الفاعلين الدوليين.

من جانبه، أكد بنك 'يو بي إس' السويسري في تقرير حديث أن تراجع الأسعار الحالي لا يعكس انهياراً في أداء المعدن الأصفر. ووصف البنك ما يحدث بأنه ضغوط قصيرة الأجل ناتجة عن قوة الدولار وتوقعات الفائدة، مشدداً على أن الذهب يظل وسيلة تحوط دفاعية قوية.

وذكر التقرير أن التاريخ يثبت أن الذهب لا يرتفع بالضرورة في بدايات النزاعات المسلحة بشكل دائم. بل إن تحركاته السعرية تتحدد غالباً بناءً على السياسات الاقتصادية الكلية والظروف المالية المحيطة، وليس فقط بناءً على الأحداث العسكرية المباشرة.

وتسود حالة من القلق بين المستثمرين جراء استهداف منشآت الطاقة الحيوية في المنطقة، مما أدى لارتفاع أسعار النفط. وقد زاد إعلان طهران عن تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز من حدة المخاوف الاقتصادية العالمية، نظراً للأهمية الاستراتيجية لهذا الممر المائي.

ويمر عبر مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، مما يجعل أي تعطيل فيه سبباً مباشراً في زيادة تكاليف الشحن والتأمين. هذه الضغوط اللوجستية تساهم في رفع معدلات التضخم العالمي، وهو ما قد يعيد الزخم للذهب كأداة لحماية القيمة الشرائية.

ميدانياً، تسببت الهجمات الجوية والصاروخية في خسائر بشرية ومادية كبيرة، شملت قيادات رفيعة ومنشآت أمنية. وترد المصادر العسكرية بأن هذه التطورات دفعت المنطقة إلى حافة مواجهة شاملة تؤثر بشكل مباشر على تدفقات الاستثمار العالمي وحركة رؤوس الأموال.

وتستمر إيران في استهداف ما تصفه بمصالح معادية في عدة دول، مما أسفر عن أضرار في أعيان مدنية وسقوط ضحايا. وقد قوبلت هذه الهجمات بإدانات دولية واسعة، وسط دعوات بضرورة وقف التصعيد لتجنب كارثة اقتصادية وإنسانية أوسع نطاقاً.

ويشدد الخبراء على أن القيمة المعدنية للذهب تظل هي الخيار الأخير والأساسي عندما تتعقد الأزمات الكبرى. ففي حالات الحروب الشاملة، يبحث المستثمرون عن الأصول الملموسة التي لا ترتبط بقرارات سياسية أو تقلبات ورقية، مما يعزز مكانة الذهب الاستراتيجية.

ختاماً، يبقى المشهد الاقتصادي رهيناً بما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تطورات عسكرية أو سياسية. ومع استمرار حالة عدم اليقين، يظل الذهب يراوح بين ضغوط الدولار القوي وحاجته لاستعادة بريقه كملجأ أخير في أوقات المحن والحروب.

دلالات

شارك برأيك

تقلبات حادة في أسواق الذهب وسط تصاعد المواجهة العسكرية في المنطقة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.