كشفت مصادر دبلوماسية عن انطلاق الجولة السادسة من المفاوضات المباشرة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في العاصمة الإيطالية روما، وذلك تحت رعاية مباشرة من الولايات المتحدة الأمريكية. وتهدف هذه الاجتماعات التي استضافها مقر السفارة الأمريكية إلى كسر الجمود في ملف تنفيذ الاتفاقات الإطارية السابقة بين الطرفين.
وأكد مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأمريكية أن المباحثات التي جرت يوم الثلاثاء كانت مثمرة وبناءة، مشيراً إلى أن الوفود المشاركة اتفقت على مواصلة النقاشات في جولة جديدة يوم الأربعاء. ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي في وقت حساس يشهد فيه الميدان تصعيداً مستمراً وتوترات حدودية متزايدة.
من جانبه، نقلت مصادر لبنانية رسمية أن الأجواء العامة التي سادت قاعة المفاوضات اتسمت بالإيجابية والجدية من قبل الأطراف المشاركة. ووصفت هذه المصادر الجولة الحالية بأنها تمثل خطوة فعلية إلى الأمام في مسار المباحثات الطويل والمعقد، مما يفتح الباب أمام إمكانية التوصل لتفاهمات إجرائية.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الوفد اللبناني دخل هذه الجولة بعد تحفظات أولية على مكان الانعقاد، حيث كانت بيروت تطالب بضمانات واضحة قبل الانتقال إلى روما. وجاءت الموافقة اللبنانية بعد الحصول على تعهدات أمريكية بالضغط على الجانب الإسرائيلي للالتزام ببنود الاتفاقات المبرمة سابقاً.
وتتركز النقاشات الحالية في روما بشكل أساسي على وضع آليات تنفيذية دقيقة للانسحابات الإسرائيلية من المناطق المتفق عليها في وقت سابق. ولا يسعى الطرفان في هذه المرحلة إلى إعادة التفاوض على جوهر الاتفاق الإطاري، بل ينصب التركيز على كيفية تحويله إلى واقع ميداني ملموس.
وتشير التقارير الواردة من كواليس المفاوضات إلى أن البحث يتناول أيضاً تشكيل لجان متابعة وأطر زمنية محددة لتطبيق الخطوات العملية على الأرض. ويهدف هذا التوجه إلى تجنب أي تأويلات متباينة قد تؤدي إلى عرقلة التنفيذ كما حدث في جولات سابقة، مع التأكيد على دور الرقابة الدولية.
وتعول الحكومة اللبنانية بشكل كبير على الدور الأمريكي كوسيط وضامن للعملية التفاوضية، خاصة فيما يتعلق بإلزام إسرائيل بتنفيذ تعهداتها. وترى بيروت أن استكمال الانسحابات الإسرائيلية هو الشرط الأساسي والمنطلق لأي تفاهمات أمنية أو سياسية أوسع نطاقاً في المستقبل القريب.
المحادثات كانت مثمرة وستتواصل غداً الأربعاء لاستكمال بحث الأطر التنفيذية.
وفي سياق متصل، أوضحت مصادر ميدانية أن الجهود الدبلوماسية في روما تسابق الزمن في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي الواسع على الأراضي اللبنانية. حيث تواصل الآلة العسكرية الإسرائيلية عملياتها التي بدأت في مطلع مارس من العام الجاري، مخلفة دماراً هائلاً في البنية التحتية والمناطق السكنية.
وبحسب آخر الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية، فقد ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان المستمر إلى أكثر من 4324 شهيداً، بالإضافة إلى إصابة ما يزيد عن 12 ألف شخص. وتؤكد التقارير الطبية أن الوضع الإنساني في المستشفيات اللبنانية وصل إلى مستويات كارثية نتيجة نقص الإمدادات.
كما تسبب العدوان في موجة نزوح غير مسبوقة، حيث اضطر أكثر من مليون لبناني لترك منازلهم واللجوء إلى مناطق أكثر أمناً أو إلى مراكز الإيواء المكتظة. وتواجه المنظمات الإغاثية صعوبات بالغة في تأمين الاحتياجات الأساسية لهذا العدد الضخم من النازحين في ظل الحصار والقصف.
وعلى الصعيد الميداني، لا تزال القوات الإسرائيلية تحتل مساحات واسعة في جنوب لبنان، حيث توغلت في بعض المحاور لمسافة تزيد عن 10 كيلومترات. وتعتبر هذه المناطق هي النقطة المركزية في مفاوضات روما، حيث يطالب لبنان بانسحاب فوري وشامل منها وفقاً للقرارات الدولية.
ويرى مراقبون أن نجاح جولة روما يعتمد بشكل أساسي على مدى جدية الاحتلال الإسرائيلي في التراجع عن المواقع التي سيطر عليها مؤخراً. فالموقف اللبناني يبدو موحداً خلف الوفد المفاوض في ضرورة استعادة السيادة الكاملة على كافة الأراضي المحتلة دون قيد أو شرط.
ومن المتوقع أن تشهد جولة يوم الأربعاء الدخول في تفاصيل أكثر دقة حول الإجراءات العملية والجدول الزمني المقترح للانسحاب. وتراقب القوى الإقليمية والدولية نتائج هذه المحادثات باهتمام بالغ، نظراً لتأثيرها المباشر على استقرار منطقة الشرق الأوسط وتجنب اندلاع حرب شاملة.
ختاماً، يبقى التفاؤل الحذر هو سيد الموقف في الأوساط السياسية اللبنانية، بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة من نتائج ملموسة. فبينما تتحدث المصادر عن تقدم أولي، تظل العبرة في التنفيذ على أرض الواقع ومدى التزام كافة الأطراف بما سيتم الاتفاق عليه في العاصمة الإيطالية.





شارك برأيك
مفاوضات روما بين لبنان وإسرائيل: تقدم أولي في آليات التنفيذ وجولة جديدة الأربعاء