اقتصاد

الأحد 29 مارس 2026 9:28 مساءً - بتوقيت القدس

خارطة الرابحين والخاسرين اقتصادياً في المواجهة مع إيران: الصين تقتنص الفرص والخليج يواجه اختبار الصمود

ناقشت تقارير اقتصادية حديثة مستقبل النموذج التنموي لدول الخليج في ظل حالة عدم الاستقرار الأمني الناجمة عن المواجهة مع إيران. وأثار خبراء تساؤلات جوهرية حول قدرة هذه الدول على الحفاظ على مكانتها كمركز محوري للاقتصاد العالمي، خاصة مع التهديدات التي تحيط بممرات الملاحة الدولية.

تكتسب هذه التساؤلات أهمية قصوى بالنظر إلى الأرقام الضخمة التي يمثلها مضيق هرمز في معادلة الطاقة العالمية. فقبل اندلاع التوترات، كان المضيق يشهد مرور نحو 34% من النفط الخام المستهلك عالمياً، بالإضافة إلى 19% من الغاز الطبيعي المسال، مما يجعله شرياناً لا غنى عنه للاقتصاد الدولي.

يرى الخبير الاقتصادي آدم توز أن الحديث عن انهيار كامل لاقتصاديات الخليج هو أمر مبالغ فيه، نظراً لتمتع هذه الدول بقدرة عالية على الصمود. وأوضح أن جوهر اقتصاد مدينة مثل دبي يقوم على الخدمات المصرفية والتجارة والتمويل، وهي قطاعات رغم تأثرها بالصدمات، إلا أنها تظل عُقداً أساسية في الشبكة العالمية.

أكد توز أن السياحة في دبي لا تشكل سوى 10% من الناتج المحلي، مما يعني أن الاعتماد الأساسي يظل على قطاعات أكثر استدامة. ورغم القسوة المتوقعة للتأثيرات المباشرة على العمالة المهاجرة، إلا أن مسار التنمية طويل الأمد في المنطقة قد لا يشهد تغييراً جذرياً دائماً.

في سياق متصل، برز مفهوم 'الحرب الباردة الاستقلابية' للتمييز بين الدول النفطية وتلك التي تتبنى سياسات الطاقة المتجددة. وتصنف دول الخليج وروسيا كدول نفطية تعتمد بشكل مفرط على التصدير، مما يجعلها عرضة لتقلبات الطلب العالمي بشكل أكبر من الولايات المتحدة التي تمتلك سوقاً داخلياً ضخماً.

تشير التحليلات إلى أن استراتيجية دول الخليج لمواجهة هذه التحديات تقوم على المنافسة السعرية والجودة العالية. وبالتوازي مع ذلك، بدأت هذه الدول استثمارات ضخمة في تنويع قطاعاتها الاقتصادية والتوجه نحو الطاقة المتجددة لتقليل الارتهان للوقود الأحفوري.

أما فيما يخص الدوافع السياسية للحرب، فقد وصفت مصادر مطلعة التحركات الأمريكية بأنها تفتقر إلى استراتيجية متماسكة وتخدم أجندة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. واعتبرت المصادر أن ما يجري هو 'جيوسياسة استعراضية' تستغلها قوى داخل واشنطن كانت تسعى منذ أمد لمواجهة مباشرة مع طهران.

على صعيد الرابحين، تبرز الصين كمرشح قوي للاستفادة من أزمة الطاقة الراهنة عبر تسريع التحول نحو البدائل الخضراء. فالأزمة الحالية كشفت هشاشة الاعتماد على الوقود الأحفوري، مما دفع الأسواق العالمية للمراهنة بشكل أكبر على تقنيات الطاقة المتجددة التي تتفوق فيها بكين.

سجلت شركات الطاقة الخضراء الصينية، وعلى رأسها منتجو البطاريات مثل 'كاتل' و'بي واي دي'، قفزات هائلة في قيمتها السوقية. وتعكس هذه الزيادات التي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات قناعة المستثمرين بأن المستقبل سيكون للكهرباء النظيفة وليس للنفط التقليدي.

بالانتقال إلى الاقتصاد الأمريكي، يظهر التأثير كعملية إعادة توزيع للمكاسب والخسائر داخلياً بدلاً من خسارة صافية. فباعتبار الولايات المتحدة منتجاً ومصدراً كبيراً للطاقة، فإن ارتفاع الأسعار يفيد قطاعات الإنتاج بينما يلحق الضرر بالمستهلكين والقطاعات الصناعية الأخرى.

تختلف الحالة الأمريكية عن أوروبا التي تكبدت خسائر فادحة وصلت إلى 3% من ناتجها المحلي خلال أزمات الغاز السابقة. كما تسببت ارتفاعات الأسعار في شلل اقتصادي في دول آسيوية فقيرة مثل باكستان، مما يبرز التفاوت الكبير في القدرة على تحمل صدمات الطاقة.

داخل الولايات المتحدة، تسود حالة من عدم اليقين في مراكز إنتاج الطاقة مثل هيوستن، حيث لا تعتبر المكاسب الآنية ذات قيمة ما لم تكن مستقرة. كما تساهم المضاربات المرتبطة بالتصريحات السياسية المتقلبة في خلق بيئة استثمارية غير مستقرة لقطاع النفط على المدى الطويل.

خلص التحليل إلى أن الطاقة لم تعد المحرك الوحيد للاقتصاد الأمريكي كما كانت في العقود الماضية، رغم حضورها القوي في الخطاب السياسي. واعتبر الخبراء أن الحديث عن سياسات أمريكية متعمدة لإبقاء الأسعار مرتفعة هو مجرد استهلاك إعلامي لا يستند إلى حقائق اقتصادية فعلية.

دلالات

شارك برأيك

خارطة الرابحين والخاسرين اقتصادياً في المواجهة مع إيران: الصين تقتنص الفرص والخليج يواجه اختبار الصمود

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.