تحليل

الأحد 29 مارس 2026 3:42 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تدرس توسيع الحرب نحو عمليات برية داخل إيران

Ramallah - "Al-Quds" Dot Com

واشنطن – سعيد عريقات – 29/3/2026

في تطور لافت يعكس تصاعداً محتملاً في وتيرة المواجهة، أفادت واشنطن بوست نقلاً عن مسؤولين أميركيين بأن وزارة الدفاع الأمريكية تستعد لسيناريو عمليات برية داخل إيران قد تمتد لأسابيع، في خطوة تمثل تحولاً نوعياً من العمليات الجوية والبحرية إلى انخراط ميداني مباشر على الأرض.

وبحسب التقرير، فإن الخطط العسكرية قيد الدراسة تشمل تنفيذ غارات مركّبة تنفذها قوات العمليات الخاصة إلى جانب وحدات المشاة التقليدية، في إطار ما يبدو أنه محاولة لفرض وقائع تكتيكية سريعة على الأرض. غير أن هذه الخطط لا تزال، وفق المصادر، رهناً بموافقة الرئيس دونالد ترامب، الذي لم يحسم بعد قراره بشأن الانتقال إلى هذا المستوى من التصعيد.

ويأتي ذلك في وقت دخلت فيه الحرب أسبوعها الخامس، حيث عززت واشنطن وجودها العسكري في المنطقة عبر نشر قوات من مشاة البحرية (المارينز)، مع دراسة إرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي من أكثر الوحدات جاهزية للانتشار السريع في الجيش الأميركي. ويعكس هذا الحشد العسكري المتزايد استعداداً لخيارات أوسع، قد تتجاوز حدود الردع إلى تنفيذ عمليات هجومية محددة.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن النقاش داخل الإدارة الأميركية لا يزال محتدماً بين من يدفع نحو توسيع نطاق العمليات لتحقيق أهداف استراتيجية أعمق، وبين من يحذر من الانزلاق إلى مستنقع بري معقد في إيران، نظراً لطبيعة الجغرافيا والتحديات اللوجستية واحتمالات الرد الإيراني غير المتكافئ.

ويكشف التحول نحو التفكير في عمليات برية داخل إيران عن مأزق استراتيجي متصاعد في واشنطن. فبعد أسابيع من الضربات الجوية التي لم تحقق حسمًا واضحًا، تبدو الإدارة الأميركية أمام خيارين أحلاهما مر: إما التصعيد العسكري المباشر مع ما يحمله من مخاطر، أو القبول بحرب استنزاف طويلة. هذا التردد يعكس غياب رؤية متكاملة للنهاية السياسية للصراع، حيث يتم التعامل مع الأدوات العسكرية بمعزل عن استراتيجية دبلوماسية واضحة، ما يزيد من احتمالات سوء التقدير.

الرهان على قوات النخبة مثل العمليات الخاصة والمحمولة جواً قد يمنح واشنطن قدرة على تنفيذ ضربات دقيقة، لكنه لا يضمن السيطرة على تداعياتها. فإيران تمتلك شبكة معقدة من الحلفاء والقدرات غير التقليدية، ما يجعل أي توغل بري محدود عرضة للتحول إلى مواجهة أوسع. كما أن التاريخ العسكري الأميركي في المنطقة، من العراق إلى أفغانستان، يبرز أن العمليات السريعة غالباً ما تتحول إلى التزامات طويلة ومكلفة سياسياً وعسكرياً.

سياسياً، يأتي هذا التصعيد في لحظة حساسة داخلياً للرئيس دونالد ترامب، حيث تتزايد الضغوط داخل الكونغرس وداخل معسكره السياسي نفسه بشأن كلفة الحرب وأهدافها. أي قرار بالمضي قدماً في عمليات برية قد يعمّق الانقسامات الداخلية، خاصة إذا لم تكن هناك استراتيجية خروج واضحة. كما أن الرأي العام الأميركي، الذي أبدى إرهاقاً من الحروب الطويلة، قد لا يتقبل بسهولة انخراطاً جديداً في نزاع مفتوح في الشرق الأوسط.

وفي المحصلة، يبدو أن واشنطن تقف عند مفترق طرق حاسم: فإما أن تواصل التصعيد نحو مواجهة أوسع مع إيران، أو أن تعيد تقييم خياراتها ضمن مقاربة أكثر حذراً تأخذ في الاعتبار التعقيدات الإقليمية والدولية. وفي ظل غياب وضوح القرار النهائي، تبقى كل السيناريوهات مفتوحة، من عمليات محدودة إلى انزلاق تدريجي نحو حرب أوسع، قد تتجاوز حدود التقديرات الحالية.

دلالات

شارك برأيك

واشنطن تدرس توسيع الحرب نحو عمليات برية داخل إيران

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.