رسالة واشنطن
واشنطن- سعيد عريقات – 9/7/2026
ألغى وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير زيارة كانت مقررة له إلى مدينة نيويورك، وسط تحركات قانونية واحتجاجات واسعة قادتها منظمات حقوقية، من بينها مؤسسة هند رجب ومركز الحقوق الدستورية، للمطالبة بفتح تحقيقات بحقه واتخاذ إجراءات قانونية في حال دخوله الأراضي الأميركية.
وكان من المقرر أن يشارك بن غفير في فعاليات مرتبطة بقمة للأمم المتحدة حول قضايا الشرطة والأمن، إلا أن الزيارة أُلغيت قبل موعدها، في خطوة أثارت تساؤلات حول ما إذا كان الضغط القانوني والشعبي في الولايات المتحدة قد لعب دوراً في القرار.
وقادت مؤسسة هند رجب، المعنية بتوثيق الانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين وملاحقة المسؤولين عنها قضائياً، إلى جانب مركز الحقوق الدستورية، حملة طالبت السلطات الأميركية باتخاذ إجراءات ضد بن غفير، مستندة إلى اتهامات تتعلق بسياساته وتصريحاته وممارسات وزارته تجاه الفلسطينيين.
كما تقدمت جهات حقوقية بطلبات إلى وزارة العدل الأميركية وإلى المدعي العام لولاية نيويورك لبحث إمكانية فتح تحقيقات قانونية، معتبرة أن وجود بن غفير في الولايات المتحدة يستدعي النظر في مسؤوليته عن سياسات قد ترقى، بحسب تلك الجهات، إلى انتهاكات للقانون الدولي وحقوق الإنسان.
وتزامن الإعلان عن الزيارة مع دعوات لتنظيم احتجاجات في نيويورك شاركت فيها مجموعات مؤيدة للفلسطينيين، إضافة إلى منظمات يهودية أميركية معارضة لسياسات بن غفير، الذي يُعد من أكثر أعضاء الحكومة الإسرائيلية يمينية وتشدداً.
ولم يعلن مكتب بن غفير رسمياً أن التحركات القانونية أو الاحتجاجات كانت سبب إلغاء الزيارة، كما لم يقدم تفسيراً مفصلاً للقرار، مكتفياً بعدم تأكيد تفاصيل الرحلة. إلا أن منظمات مشاركة في الحملة اعتبرت الإلغاء نتيجة مباشرة للضغوط التي مارستها عبر القنوات القانونية والإعلامية.
ويأتي إلغاء زيارة نيويورك بعد تقارير سابقة تحدثت عن إلغاء بن غفير زيارة أخرى إلى الولايات المتحدة بسبب تعقيدات مرتبطة بالتأشيرة، ما أثار جدلاً حول القيود التي قد تواجه بعض المسؤولين الإسرائيليين عند السفر إلى دول غربية في ظل تصاعد الانتقادات الدولية للسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.
ويرى مراقبون أن قضية بن غفير تعكس اتساع الفجوة بين الحكومة الإسرائيلية الحالية وقطاعات واشعة من المجتمع المدني والحقوقي في الولايات المتحدة، حيث أصبحت تحركات المسؤولين الإسرائيليين اليمينيين محل تدقيق قانوني وشعبي متزايد، خصوصاً في ظل الحرب في غزة وتصاعد المطالبات الدولية بالمحاسبة.
ويشكل إلغاء زيارة بن غفير إلى نيويورك مؤشراً على تحول متزايد في طبيعة المواجهة حول المسؤولين الإسرائيليين المتهمين بانتهاج سياسات مثيرة للجدل. فبدلاً من اقتصار الضغط عليهم في المحافل السياسية والدبلوماسية، بدأت منظمات حقوقية باستخدام الأدوات القانونية لمحاولة تقييد حركتهم الدولية. ورغم أن هذه التحركات لا تعني بالضرورة فتح ملفات قضائية ناجحة، فإنها تخلق واقعاً جديداً يجعل بعض المسؤولين الإسرائيليين يواجهون مخاطر سياسية وقانونية عند السفر إلى الخارج، خصوصاً في الدول الغربية.
وتكشف قضية بن غفير عن اتساع الخلاف داخل الولايات المتحدة نفسها بشأن التعامل مع الحكومة الإسرائيلية الحالية. فبينما لا تزال قطاعات سياسية أميركية تقدم دعماً قوياً لإسرائيل، تواجه شخصيات يمينية متشددة مثل بن غفير انتقادات متزايدة من منظمات حقوقية وجماعات مدنية وحتى بعض الأصوات اليهودية الأميركية. ويعكس هذا التحول انتقال جزء من النقاش الأميركي من مجرد دعم التحالف مع إسرائيل إلى مساءلة السياسات التي تنتهجها شخصيات حكومية محددة وتأثيرها على صورة إسرائيل دولياً.
كما يحمل إلغاء الزيارة رسالة سياسية تتجاوز شخص بن غفير نفسه، إذ يعكس تصاعد أهمية المحاسبة الدولية في ظل استمرار الحرب في غزة والجدل العالمي حول مسؤولية المسؤولين السياسيين والعسكريين. وقد لا يؤدي الضغط القانوني الحالي إلى نتائج فورية، لكنه يراكم قيوداً سياسية على حركة بعض المسؤولين ويؤثر في قدرتهم على المشاركة في المحافل الدولية. كما يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول العلاقة بين الحصانة السياسية والمساءلة القانونية في قضايا حقوق الإنسان والنزاعات المسلحة.





شارك برأيك
إلغاء زيارة بن غفير إلى نيويورك بعد تحرك قانوني تقوده مؤسسة هند رجب ومركز الحقوق الدستورية