عربي ودولي

الخميس 26 مارس 2026 8:04 مساءً - بتوقيت القدس

قائد الجيش الأوغندي يعلن الجاهزية للقتال بجانب الاحتلال: جذور التحالف من 'خطة الوطن البديل' إلى التعاون العسكري

أثار الجنرال موهوزي كاينيروغابا، قائد قوات الدفاع الشعبية الأوغندية ونجل الرئيس الحالي، جدلاً واسعاً بإعلانه الصريح عن استعداد جيش بلاده للقتال إلى جانب دولة الاحتلال الإسرائيلي. وأكد كاينيروغابا في تصريحات رسمية أن أوغندا لن تقف مكتوفة الأيدي في حال تعرضت إسرائيل لما وصفه بـ 'الهزيمة أو التدمير'، مشدداً على أن القوات الأوغندية جاهزة لتقديم الدعم العسكري فور طلبه.

تأتي هذه التصريحات لتعيد تسليط الضوء على الجذور التاريخية العميقة التي تربط كمبالا بالحركة الصهيونية، حيث كانت أوغندا هي الوجهة الأولى المقترحة من قبل بريطانيا لتكون وطناً لليهود. ورغم أن المؤتمر الصهيوني بقيادة ثيودور هرتزل رفض المقترح البريطاني آنذاك مفضلاً فلسطين، إلا أن هذا الرابط التاريخي ظل حاضراً في الوجدان السياسي والعسكري لكلا الطرفين.

شهدت فترة الستينات والسبعينات ما يوصف بـ 'العصر الذهبي' للعلاقات العسكرية بين الطرفين، حيث تولى جيش الاحتلال مهاماً جوهرية في بناء وتدريب الجيش الأوغندي. ولم يقتصر التعاون على الجوانب التقنية، بل شمل تدريب قيادات عليا، كان من أبرزهم الرئيس الأسبق عيدي أمين الذي نال تدريبات متقدمة في سلاح المظليين الإسرائيلي وحصل على أوسمة عسكرية هناك.

لكن هذه العلاقة لم تخلُ من المحطات الدامية، وأبرزها 'عملية عنتيبي' عام 1976، حين نفذت قوات خاصة إسرائيلية عملية كوماندوز في مطار أوغندي لتحرير رهائن طائرة مختطفة. أسفرت تلك العملية عن مقتل يوناتان نتنياهو، شقيق رئيس الوزراء الحالي، بالإضافة إلى عشرات الجنود الأوغنديين وتدمير جزء كبير من سلاح الجو الأوغندي، مما أدى لقطيعة ديبلوماسية طويلة.

ومع وصول الرئيس يوري موسيفيني إلى السلطة، شهدت العلاقات قفزة نوعية مبنية على مثلث المصالح الأمنية والزراعية وملف الهجرة الحساس. وأصبحت أوغندا اليوم واحدة من أهم حلفاء الاحتلال في منطقة شرق أفريقيا، وتعتمد بشكل كبير على التقنيات العسكرية وبرمجيات التجسس الإسرائيلية لتطوير منظومتها الأمنية والاستخباراتية.

وفي إطار التعاون السري، كشفت تقارير أن أوغندا استُخدمت لسنوات كوجهة لاستقبال المهاجرين الأفارقة الذين تقوم سلطات الاحتلال بترحيلهم قسرياً من الأراضي المحتلة. وتتم هذه الصفقات مقابل حزم من المساعدات العسكرية والتقنية، مما يجعل من ملف المهاجرين ورقة مساومة سياسية واقتصادية رابحة للنظام في كمبالا.

القطاع الزراعي يمثل ركيزة أخرى لهذا التحالف، حيث تعتمد أوغندا على الخبرات الإسرائيلية في مشاريع الري بالتنقيط وتطوير المحاصيل الزراعية لضمان أمنها الغذائي. وينشط الخبراء الإسرائيليون في مختلف الأراضي الأوغندية، مما جعل تل أبيب شريكاً استراتيجياً لا غنى عنه في إدارة الموارد المائية وتحديث الزراعة المحلية.

إلى جانب المصالح المادية، يلعب البعد الديني دوراً محورياً في صياغة هذا التحالف، حيث ينحدر الرئيس موسيفيني من خلفية إنجيلية متصهينة ترى في دعم إسرائيل واجباً إيمانياً. هذا التوجه العقائدي يوفر غطاءً شعبياً وسياسياً واسعاً للقرارات الحكومية الداعمة للاحتلال، ويحول الدعم العسكري إلى قضية أخلاقية في نظر قطاع من الأوغنديين.

ويبرز دور مكتب 'المسيحيين من أجل إسرائيل' الذي تأسس عام 2009 في قلب العاصمة كمبالا كأحد أذرع القوة الناعمة لتعزيز هذا التحالف. ويقوم المكتب، الذي يقوده القس دريك كانابو، بتنظيم فعاليات دورية وجولات حج إلى فلسطين المحتلة، بالإضافة إلى المشاركة في صياغة التوجهات السياسية داخل البرلمان الأوغندي.

وصلت حالة 'التقديس السياسي' للاحتلال إلى ذروتها في عام 2016، حين نُظم مؤتمر ضخم شارك فيه ضباط كبار في الجيش الأوغندي لتقديم 'اعتذار ديني' عن فترة عيدي أمين. وقام المشاركون في المؤتمر بطقوس دينية تضمنت 'ركوع الاعتراف'، طلباً للغفران عما اعتبروه إساءة تاريخية من أوغندا تجاه الشعب اليهودي ودولته.

إن تصريحات نجل الرئيس الأوغندي الأخيرة ليست مجرد موقف عابر، بل هي انعكاس لاندماج كامل بين المصالح العسكرية للدولة والتوجهات الأيديولوجية للنخبة الحاكمة. ويبدو أن الجيش الأوغندي بات يرى في نفسه حليفاً عضوياً لإسرائيل في القارة الأفريقية، مستعداً لتجاوز الحدود الجغرافية للدفاع عن هذا التحالف.

المراقبون يرون أن هذا الإعلان يعزز من نفوذ إسرائيل في حوض النيل وشرق أفريقيا، حيث تضمن تل أبيب وجود حليف عسكري قوي ومستعد للتحرك عند الضرورة. كما أن هذا التحالف يمنح أوغندا مكانة خاصة لدى القوى الدولية الداعمة لإسرائيل، مما يحصن نظام موسيفيني من الضغوط الخارجية المتعلقة بملفات حقوق الإنسان.

وعلى الصعيد الميداني، يثير هذا الاستعداد العسكري تساؤلات حول طبيعة الاتفاقيات الدفاعية المشتركة غير المعلنة بين البلدين، ومدى إمكانية إرسال قوات أوغندية للمشاركة في نزاعات الشرق الأوسط. وتؤكد مصادر أن التنسيق الاستخباري بين الطرفين وصل لمستويات غير مسبوقة، تشمل تبادل المعلومات حول التهديدات المشتركة في القارة السمراء.

ختاماً، تظل العلاقة الأوغندية الإسرائيلية نموذجاً فريداً لتحالف يمزج بين التاريخ الاستعماري والمصالح الأمنية الحديثة والغطاء الديني المتطرف. ومع استمرار الحرب في المنطقة، يبدو أن كمبالا اختارت التموضع بشكل نهائي في المعسكر الداعم للاحتلال، متجاوزةً الإجماع الأفريقي التقليدي تجاه القضية الفلسطينية.

دلالات

شارك برأيك

قائد الجيش الأوغندي يعلن الجاهزية للقتال بجانب الاحتلال: جذور التحالف من 'خطة الوطن البديل' إلى التعاون العسكري

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.