عربي ودولي

السّبت 21 مارس 2026 2:18 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تدرس خيارات عسكرية للاستيلاء على مخزون اليورانيوم الإيراني

تشهد أروقة صنع القرار في الولايات المتحدة تحولاً دراماتيكياً في التعاطي مع الملف النووي الإيراني، حيث انتقل الملف من طاولات التفاوض الدبلوماسي إلى بنك الأهداف العسكرية المحتملة. وتفيد تقارير إعلامية بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يدرس بجدية خيارات استراتيجية تهدف إلى تأمين أو استخراج المواد النووية الحساسة التي تمتلكها طهران.

وتشير المعطيات المسربة إلى أن الخطط الأمريكية تركز على إمكانية إشراك قيادة العمليات الخاصة المشتركة (JSOC)، وهي القوات الأكثر سرية وتخصصاً في الجيش الأمريكي. وتوكل لهذه الوحدات مهام عالية الخطورة تتطلب دقة متناهية، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع أسلحة الدمار الشامل والمواد الاستراتيجية في بيئات معادية.

يأتي هذا التحرك في ظل قلق دولي متزايد، حيث أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن عجزها في تحديد موقع نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب. هذا الاختفاء جاء في أعقاب ضربات جوية استهدفت ثلاثة مواقع نووية إيرانية في يونيو الماضي، مما خلق فجوة استخباراتية وأمنية تثير مخاوف واشنطن وحلفائها.

من جانبه، أعرب رافاييل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، عن شكوكه العميقة تجاه جدوى أي عمل عسكري محدود ضد المنشآت الإيرانية. وأوضح غروسي أن البرنامج النووي الإيراني ليس مجرد منشأة واحدة، بل هو منظومة متكاملة ومتشعبة تم بناؤها وتوزيعها على مدار عقود في مواقع جغرافية متعددة ومحصنة.

ورصدت صور الأقمار الصناعية الحديثة تحركات إيرانية دفاعية مكثفة، شملت ردم مداخل الأنفاق في مواقع نووية حيوية بكميات هائلة من الأتربة والخرسانة. تهدف هذه الخطوات بوضوح إلى عرقلة أي محاولة برية للوصول إلى المواد الحساسة، مما يجعل أي عملية إنزال جوي أو اقتحام بري مهمة معقدة وشديدة الصعوبة.

ويؤكد خبراء في الفيزياء النووية أن التعامل مع اليورانيوم عالي التخصيب يتطلب معدات خاصة نظراً لثقل الأسطوانات التي تحفظ فيها هذه المواد. حيث يصل وزن الأسطوانة الواحدة إلى نحو مئة رطل، وهي مصممة بأغلفة معززة تجعل من عملية نقلها السريع تحت نيران القتال تحدياً لوجستياً غير مسبوق للقوات المهاجمة.

وفي سياق التحليل العسكري، أفادت مصادر إعلامية بأن الجانب الإيراني قام بنقل كميات تقدر بـ 441 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب خلال فترات التصعيد الأخيرة. وتم توزيع هذه الكميات على أسطوانات يبلغ طول الواحدة منها 70 سنتيمتراً، مما يسهل عملية إخفائها وتوزيعها في منشآت تحت الأرض يصعب اختراقها.

ويرى محللون عسكريون أن وجود نحو 22 أسطوانة نووية موزعة في مواقع محصنة يعني أن الغارات الجوية وحدها لن تكون كافية لتحييد الخطر النووي. هذا الواقع يفرض على المخططين العسكريين التفكير في عمليات إنزال بري تشمل فرق هندسية وخبراء نوويين، وهو سيناريو يحمل مخاطر اندلاع حرب إقليمية شاملة.

على الصعيد السياسي، تصر طهران على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط، نافيةً بشكل قاطع السعي لامتلاك سلاح نووي. وحذر المسؤولون الإيرانيون من أن أي اعتداء على سيادتهم أو منشآتهم الحيوية سيواجه برد فعل 'مزلزل' يتجاوز الحدود الجغرافية المباشرة للصراع.

ويبدو أن الملف النووي بات يمثل اليوم النقطة الحاسمة في الصراع الطويل بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران من جهة أخرى. ومع تراجع فرص الحلول الدبلوماسية، تزداد احتمالات الانزلاق نحو مواجهة عسكرية قد تعيد رسم الخارطة الجيوسياسية لمنطقة الشرق الأوسط بالكامل.

إن أي تدخل بري أمريكي للسيطرة على اليورانيوم يتطلب تنسيقاً استخباراتياً فائق الدقة، وهو ما قد تراهن عليه أجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية. ومع ذلك، تظل المخاطرة قائمة في أن تستغل إيران أي هجوم لتسريع خطواتها نحو امتلاك قدرات ردع نووية كاملة كرد فعل على التهديد الوجودي.

ختاماً، يرى المراقبون أن التوجهات الأمريكية الحالية تعكس رغبة استراتيجية في تقويض النفوذ الإيراني والسيطرة على موازين القوى في المنطقة. وتظل الأيام القادمة حبلى بالاحتمالات، حيث يقف العالم مترقباً ما إذا كانت واشنطن ستغامر بتنفيذ عملية 'الاستيلاء النووي' أم ستظل في إطار الضغط العسكري.

دلالات

شارك برأيك

واشنطن تدرس خيارات عسكرية للاستيلاء على مخزون اليورانيوم الإيراني

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.