عربي ودولي

الخميس 19 مارس 2026 4:18 مساءً - بتوقيت القدس

وزير الخارجية العماني: واشنطن فقدت بوصلة سياستها الخارجية وانجرت لحرب ليست حربها

اعتبر وزير الخارجية العماني، بدر بن حمد البوسعيدي أن الولايات المتحدة ارتكبت خطأً استراتيجياً جسيماً بانخراطها في مواجهة عسكرية مع إيران، مشيراً إلى أن هذه الحرب لا تخدم المصالح الأمريكية المباشرة. وأوضح البوسعيدي في مقال تحليلي أن الهدف المعلن بإسقاط النظام الإيراني لا يعدو كونه موقفاً خطابياً لا يستند إلى معطيات واقعية على الأرض.

وكشف الوزير العماني عن تفاصيل صادمة تتعلق بمسار التفاوض، مؤكداً أن واشنطن وطهران كانتا على أعتاب اتفاق فعلي بشأن البرنامج النووي مرتين خلال الأشهر التسعة الماضية. إلا أن هذا المسار تعرض لانتكاسة كبرى عقب إقدام إسرائيل والولايات المتحدة على تنفيذ ضربة عسكرية في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، مما قوض فرص السلام المؤقتة.

وأفادت مصادر دبلوماسية بأن الرد الإيراني الذي استهدف مواقع وصفتها طهران بأنها أمريكية في دول مجاورة، كان نتيجة متوقعة لسياسة التصعيد. ويرى البوسعيدي أن القيادة الإيرانية اعتبرت هذا الرد الخيار الأكثر عقلانية في ظل ما تراه حرباً وجودية تهدف لإنهاء الجمهورية الإسلامية، وهو ما أدى لتعقيد المشهد الإقليمي بشكل غير مسبوق.

وحذر المقال من التداعيات الاقتصادية والأمنية الخطيرة على دول الضفة الجنوبية للخليج، حيث بات التعاون الأمني مع واشنطن يشكل مصدر هشاشة بدلاً من كونه صمام أمان. وأشار إلى أن النماذج الاقتصادية الخليجية القائمة على السياحة والتكنولوجيا والرياضة العالمية أصبحت تواجه مخاطر جدية تهدد طموحاتها المستقبلية كمركز عالمي للبيانات.

وعلى الصعيد العالمي، نبه البوسعيدي إلى أن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز بدأ يلقي بظلاله على أسعار الطاقة العالمية، مما يزيد من احتمالات حدوث ركود اقتصادي دولي. واعتبر أن تجاهل هذه التبعات من قبل مخططي الحرب يمثل قصوراً في التقدير الاستراتيجي، خاصة وأن الشعوب لا تدعم الانخراط في جبهات قتالية جديدة.

وأشار الوزير إلى أن القيادة الإسرائيلية نجحت في إقناع الإدارة الأمريكية بضعف إيران نتيجة العقوبات والضربات التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو الماضي. وبنت إسرائيل تصورها على أن اغتيال القيادات العليا سيؤدي لاستسلام فوري، وهو ما أثبتت الوقائع الميدانية عدم دقة حساباته، حيث يتطلب الأمر حملة برية طويلة الأمد.

ودعا البوسعيدي حلفاء الولايات المتحدة إلى تحمل مسؤولية قول الحقيقة لواشنطن، وهي أنها فقدت السيطرة على سياستها الخارجية لصالح أجندات لا تخدم مصالحها الوطنية. وأكد أن المصلحة الحقيقية لأمريكا تكمن في إنهاء الأعمال العدائية وتأمين سلاسل التوريد، بدلاً من الغرق في دوامة 'الحروب التي لا تنتهي' التي تعهد ترامب سابقاً بإنهائها.

واقترح المقال مخرجاً للأزمة يتمثل في إعادة تقييم صانع القرار الأمريكي لموقعه الاستراتيجي، والبناء على ضرورة منع انتشار الأسلحة النووية عبر وسائل سلمية. ويرى الوزير أن البيئة الإقليمية المستقرة هي الضمان الوحيد لتحقيق الازدهار الاقتصادي، وهو ما يتطلب أن تكون إيران في حالة سلام دائم مع جيرانها العرب.

واعترف البوسعيدي بصعوبة العودة إلى طاولة المفاوضات بعد تعرضها للتعطيل مرتين بسبب التصعيد العسكري والاغتيالات، مشيراً إلى أن طهران فقدت الثقة في إدارة تتأرجح بين الحوار والقصف. ومع ذلك، شدد على أن المسار الدبلوماسي يظل الخيار الأكثر واقعية لتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة ومدمرة للجميع.

وطرحت سلطنة عمان رؤية تتضمن توفير حوافز للأطراف المتنازعة عبر ربط الملف النووي بمسار إقليمي أوسع للتعاون في مجال الطاقة والابتكار. ويهدف هذا الطرح إلى خلق بيئة من الشفافية النووية تخدم توجه دول المنطقة نحو مستقبل ما بعد الكربون، مما قد يشكل أرضية مشتركة للتفاهم التقني والسياسي.

وتساءل الوزير عما إذا كان هذا المقترح كافياً لدفع الأطراف نحو تحمل كلفة الحوار السياسي الصعب، مؤكداً أن عمان وشركاءها في مجلس التعاون الخليجي مستعدون لطرح هذه المبادرة. ويرى أن المحادثات الأولية يمكن أن تبني جسور الثقة المفقودة وتحدد موقع التقنيات النووية ضمن خطط التحول الطاقي الإقليمي.

وفي ختام رؤيته، أشار البوسعيدي إلى إمكانية صياغة معاهدة إقليمية لعدم الاعتداء، تعزز الشفافية وتضمن أمن الملاحة وإمدادات الطاقة لجميع الأطراف. ورغم أن مآلات الحرب الحالية لا تزال غير واضحة، إلا أن التحرك نحو اتفاق إقليمي فاعل يظل الضرورة القصوى لتجنيب المنطقة والعالم كارثة اقتصادية وأمنية.

وشدد المقال على أن استعادة واشنطن لزمام المبادرة في سياستها الخارجية يتطلب شجاعة في مراجعة التحالفات التي تجرها لمواجهات غير محسوبة. واعتبر أن الدور العماني والخليجي يمكن أن يكون حاسماً في توفير 'سلم' للنزول عن شجرة التصعيد التي تسلقتها الأطراف المختلفة خلال الأشهر الماضية.

وخلص الوزير إلى أن استمرار النهج الحالي سيؤدي حتماً إلى استنزاف القوى العظمى وتقويض استقرار الشرق الأوسط، داعياً إلى تغليب لغة المصالح المشتركة على لغة القصف والاغتيال. وأكد أن السلام الإقليمي ليس مجرد خيار، بل هو ضرورة حتمية لحماية مستقبل الأجيال القادمة في منطقة الخليج والعالم.

دلالات

شارك برأيك

وزير الخارجية العماني: واشنطن فقدت بوصلة سياستها الخارجية وانجرت لحرب ليست حربها

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.