اسرائيليات

الإثنين 23 فبراير 2026 6:11 صباحًا - بتوقيت القدس

المحكمة العليا الأمريكية تكسر تفرد ترامب وتقيد صلاحياته الجمركية

شهدت الساحة السياسية والقانونية في الولايات المتحدة تحولاً جذرياً عقب صدور حكم تاريخي من المحكمة العليا، يقضي بعدم دستورية تفرد الرئيس دونالد ترامب بفرض رسوم وتعريفات جمركية شاملة. هذا القرار استند إلى عدم شرعية استخدام قانون الطوارئ لتجاوز صلاحيات الكونغرس في القضايا التجارية، مما يضع حداً لسياسة 'العصا الغليظة' الاقتصادية التي انتهجها ترامب ضد أكثر من 100 دولة.

يأتي هذا الحكم في وقت يواجه فيه ترامب تراجعاً في نفوذه المطلق، رغم سيطرته الظاهرية على مفاصل النظام السياسي والحزب الجمهوري. وقد اعتبر مراقبون أن قرار المحكمة يمثل بداية 'طوفان' لكسر احتكار السلطة التنفيذية، خاصة بعد أن صوت قاضيان من الذين عينهم ترامب نفسه ضده، مما يعكس استقلالية القضاء في مواجهة التغول الرئاسي.

على الصعيد الدولي، أثار ترامب جدلاً واسعاً بتأسيس ما يسمى 'مجلس السلام العالمي' في واشنطن، تحت مسمى 'معهد دونالد جي ترامب للسلام'. وقد نصب ترامب نفسه رئيساً لهذا المجلس مدى الحياة، فارضاً رسوم عضوية تصل إلى مليار دولار تذهب لصندوق خاص يشرف عليه مباشرة، في خطوة اعتبرت تهميشاً متعمداً للمنظمات الدولية القائمة.

المجلس الجديد شهد مشاركة شخصيات مثيرة للجدل، يتقدمهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للجنائية الدولية بتهم جرائم حرب في غزة. كما شارك طوني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، في الجلسة الافتتاحية التي وصفتها مصادر بأنها كانت استعراضية ومسرحية، تهدف لتعزيز صورة ترامب كصانع سلام عالمي وفق رؤيته الخاصة.

في المقابل، واجهت مبادرة ترامب مقاطعة دولية حاشدة من قبل الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة، وعلى رأسهم بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا. وجاءت هذه المقاطعة احتجاجاً على محاولة المجلس مصادرة دور الأمم المتحدة، وتجاهله التام للحقوق الفلسطينية والمرجعيات القانونية التي تلزم إسرائيل بالانسحاب من الأراضي المحتلة.

وتشير التقارير إلى أن أهداف 'مجلس السلام' تتجاوز الدبلوماسية لتشمل مشاريع اقتصادية كبرى، حيث طرح جاريد كوشنير مشروعاً عقارياً ضخماً لقطاع غزة بكلفة 25 مليار دولار. ويهدف المشروع لتحويل سواحل غزة إلى منتجعات سياحية للأثرياء، وهو ما يراه منتقدون محاولة لتصفية القضية الفلسطينية عبر بوابة الاستثمار العقاري وإلغاء حق العودة.

ولم يتردد ترامب في استخدام لغة التهديد ضد الدول الرافضة للانضمام لمجلسه، حيث لوح برفع الرسوم الجمركية على الواردات الفرنسية بنسبة 200%. هذا الأسلوب في التعامل مع الحلفاء أدى إلى زيادة الاستقطاب الدولي، ودفع دولاً مثل النرويج والفاتيكان وكرواتيا إلى اتخاذ موقف حازم برفض العضوية في كيان يحل محل الشرعية الدولية.

داخلياً، يعاني المواطن الأمريكي من تبعات هذه السياسات، حيث تسببت الرسوم الجمركية المرتفعة في زيادة الأعباء المالية على المستهلكين. ورغم ادعاءات الإدارة بإنهاء الحروب، إلا أن التحركات العسكرية وحشد التعزيزات ضد إيران يشير إلى استمرار نهج التصعيد، مما أدى لتراجع شعبية ترامب لمستويات قياسية في عامه الأول.

الكونغرس الأمريكي، الذي يهيمن عليه الجمهوريون، يواجه انتقادات حادة بسبب 'الولاء الأعمى' لقرارات ترامب وتمرير تعيينات لوزراء ومدراء وكالات تفتقر للكفاءة. ومع ذلك، فإن حكم المحكمة العليا الأخير أعاد الأمل في إمكانية تفعيل نظام توازن السلطات، ومنع الرئيس من الانفراد بقرارات الحرب والسلم أو السياسات الضريبية الكبرى.

إن التحولات الراهنة تشير إلى أن مشروع ترامب القائم على 'التفرد التنفيذي' بدأ يصطدم بصخرة القضاء ورفض الحلفاء الخضوع للترهيب الاقتصادي. وبينما يسعى ترامب لجمع الأموال تحت غطاء 'إعادة إعمار غزة'، تظل التساؤلات قائمة حول قدرته على الاستمرار في هذا النهج وسط تزايد التحديات القانونية والسياسية في الداخل والخارج.

دلالات

شارك برأيك

المحكمة العليا الأمريكية تكسر تفرد ترامب وتقيد صلاحياته الجمركية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.