اسرائيليات

الجمعة 20 فبراير 2026 1:42 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو يخطط لانتخابات مبكرة هرباً من 'لعنة' ذكرى السابع من أكتوبر

بدأت ملامح السباق الانتخابي المبكر تلوح في الأفق داخل دولة الاحتلال، حيث تشير المعطيات الميدانية والسياسية إلى أن المواعيد باتت قيد التداول الفعلي بين أقطاب الائتلاف الحاكم. ويبرز الهاجس الأكبر الذي يسيطر على تفكير بنيامين نتنياهو وحلفائه في اليمين، وهو ضرورة تجنب إجراء الانتخابات في الموعد الأصلي المقرر في أكتوبر 2026، لتفادي تزامنها مع الذكرى السنوية الثالثة لهجوم السابع من أكتوبر.

أفادت مصادر مطلعة بأن كبار المسؤولين في حزب الليكود بدأوا بالفعل في تغيير جداول أعمالهم لتتناسب مع فرضية الانتخابات الوشيكة، حيث يتم تداول تاريخي 30 يونيو أو 7 يوليو كمواعيد مفضلة. ويرى مراقبون أن هذا التحول يعكس رغبة نتنياهو في استباق أي حراك جماهيري أو إعلامي قد يرافق مراسم إحياء ذكرى الفشل الأمني والعسكري الكبير الذي وقع في عهده.

تتجنب الدوائر السياسية في إسرائيل شهر أغسطس لإجراء الانتخابات نظراً لكونه موسم السفر السياحي السنوي، مما يصعب معه ضمان مشاركة واسعة من الناخبين المتواجدين خارج البلاد. كما يمثل شهر سبتمبر عائقاً إضافياً بسبب تداخل الأعياد اليهودية، حيث يفضل قادة الأحزاب الدينية 'الحريديم' عدم الانشغال بالحملات الانتخابية خلال فترات الترتيبات الدينية والطقوس الخاصة بهم.

تبرز في الأفق مراهنة سياسية كبيرة على الدعم الخارجي، وتحديداً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يُتوقع أن يزور إسرائيل في نهاية شهر أبريل المقبل. ويهدف نتنياهو من هذه الزيارة إلى استثمار الثناء الأمريكي المتوقع في تعزيز صورته القيادية أمام الناخب الإسرائيلي، واستخدام أصداء هذه الزيارة كرافعة دعائية قوية في حملته الانتخابية خلال شهر يونيو.

يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي في الوقت الراهن إلى تحقيق حالة من الاستقرار المؤقت داخل ائتلافه عبر تمرير تشريعات حساسة، على رأسها قانون الإعفاء من الخدمة العسكرية والميزانية العامة. وتعد هذه الخطوات ضرورية لضمان استمرار دعم الأحزاب الحريدية، حيث يخشى نتنياهو من اندلاع احتجاجات أو أعمال شغب داخل هذه الأوساط قد تؤثر سلباً على حظوظه الانتخابية.

تشهد أروقة حزب الليكود حالة من الاستنفار غير المسبوق، حيث وصفت مصادر داخلية الوضع بـ 'الهستيريا' التي أصابت الوزراء والمسؤولين الساعين للحفاظ على مواقعهم. وقد وصلت حدة التنافس إلى اقتحام مسؤولين كبار لمناسبات اجتماعية وعائلية خاصة لنشطاء الحزب دون دعوة، في محاولة يائسة لضمان الولاءات قبل بدء الانتخابات التمهيدية المتوقعة قريباً.

تعكس المشادات الكلامية التي رُصدت في كافيتيريا الكنيست بين نشطاء ساخطين ووزراء في الحزب حجم الضغط الهائل الذي يواجهه قادة الليكود في هذه المرحلة. ويحاول كل وزير إثبات كفاءته ونشاطه الميداني لتعويض أي تقصير سابق، خشية التعرض للعقاب من قبل أعضاء الحزب الذين يملكون سلطة تحديد ترتيب الأسماء في القائمة الانتخابية القادمة.

أظهرت التقييمات الداخلية لليكود أن أربعة أسماء فقط تشعر بالأمان النسبي في قائمة العشرة الأوائل، وهم يسرائيل كاتس، وياريف ليفين، وإيلي كوهين، وأمير أوحانا. أما بقية الوزراء والنواب فيجدون أنفسهم تحت رحمة قرارات نتنياهو، الذي بدأ المقربون منه بالفعل في إرسال رسائل واضحة تدعو إلى ضرورة تقديم موعد الانتخابات لضمان السيطرة على المشهد.

يرى محللون سياسيون أن نتنياهو يدرك تماماً أن بقاءه السياسي مرتبط بقدرته على المناورة بعيداً عن ملفات الفشل في غزة، وهو ما يفسر استعجاله لطي صفحة الموعد الأصلي للانتخابات. إن الهروب من 'لعنة أكتوبر' يمثل استراتيجية بقاء تهدف إلى تحويل النقاش العام من الإخفاق الأمني إلى الإنجازات السياسية المزعومة والعلاقات الدولية الوثيقة.

تتزايد الضغوط داخل الائتلاف اليميني لإنهاء ملف الميزانية بسرعة فائقة، لكونها الأداة الوحيدة التي تمنع تفكك الحكومة قبل الموعد الذي يحدده نتنياهو. وفي حال نجاحه في تمرير الميزانية وقانون التجنيد، سيكون الطريق ممهداً لإعلان حل الكنيست والتوجه لصناديق الاقتراع في الصيف المقبل، بعيداً عن ضجيج التحقيقات في أحداث السابع من أكتوبر.

المفاوضات الجارية خلف الكواليس تشمل صفقات متكافئة بين أقطاب الليكود لضمان عدم حدوث مفاجآت في الانتخابات التمهيدية، حيث يسود القلق من صعود وجوه جديدة قد تطيح بالحرس القديم. هذه الحالة من عدم اليقين تدفع الوزراء إلى تكثيف ظهورهم الإعلامي والميداني، في محاولة لإقناع القواعد الحزبية بأنهم الأجدر بتمثيل اليمين في المرحلة المقبلة.

على الجانب الآخر، تترقب المعارضة الإسرائيلية هذه التحركات بحذر، معتبرة أن تقديم موعد الانتخابات هو محاولة مكشوفة لتضليل الرأي العام والالتفاف على لجان التحقيق. ومع ذلك، فإن حالة التشرذم داخل المعارضة قد تمنح نتنياهو الفرصة التي يبحث عنها لإعادة ترتيب أوراقه والعودة بقوة عبر بوابة التحالف مع ترامب واليمين المتطرف.

إن الجدول الزمني الضيق الذي يعمل بموجبه نتنياهو لا يترك مجالاً كبيراً للخطأ، فأي تعثر في تمرير القوانين المطلوبة قد يؤدي إلى انهيار الائتلاف في توقيت لا يرغبه رئيس الوزراء. لذا، فإن الأسابيع القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان نتنياهو سينجح في فرض توقيته الخاص على الخارطة السياسية الإسرائيلية أم أن الأزمات المتلاحقة ستسبقه.

ختاماً، يبدو أن المشهد السياسي في إسرائيل يتجه نحو ذروة جديدة من الصراع الداخلي، حيث تتداخل المصالح الشخصية للقادة مع المصالح الحزبية في ظل ظروف أمنية معقدة. وتبقى ذكرى السابع من أكتوبر هي المحرك الخفي لكل هذه التحركات، حيث يسعى الجميع للهروب من تداعياتها السياسية والقانونية التي لا تزال تلاحق صناع القرار في تل أبيب.

دلالات

شارك برأيك

نتنياهو يخطط لانتخابات مبكرة هرباً من 'لعنة' ذكرى السابع من أكتوبر

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.