أقلام وأراء

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 9:17 صباحًا - بتوقيت القدس

ضحكةٌ ساخرةٌ في وجه قتامةِ الواقع


جاء صديقنا وفي جعبته تقريرًا صحفيًا أعدّه للجريدة حول الواقع الاقتصادي في المدينة، وأحوال الناس مع اقتراب حلول شهر رمضان الفضيل، وسرعان ما بدأ يخبرنا عن خطوات وزارة الاقتصاد في مكافحة الأغذية الفاسدة والمنتهية الصلاحية، وطُرق تلاعب التجار المكتشفة حول تغيير تواريخ انتهاء البضائع، وسياسات الاحتكار، والتشريعات الموضوعة بهذا الخصوص، ومخزون المواد الغذائية في الأسواق، والارتفاع غير المفهوم في بعض الأصناف كاللحوم والدواجن، مرورًا بشكوى التجار من حالة الكساد غير المسبوقة رغم عدم ارتفاع أسعار بعض السلع، والعروض التي تقدمها المحلات التجارية التي أصبح اسمها"مول"، إلا أن الإقبال لا يزال ضعيفًا، وفي فورة انهماك صديقنا الصحفي وإسهابه في الشرح الذي وصل إلى حد أصحاب البسطات على الأرصفة، وعجز البلدية عن تنظيم سوق لهم، حتى صدمهُ صديق مشترك برأيه، كان منذ البداية يجلس مصغيًا، يحتسي قهوة ويراقب حركات الكلام في فم صديقنا الصحفي، وفجأة نطق ساخرًا: لا تصدق شكواهم، فالأوضاع جيدة جدًا، بل ممتازة، والأسعار في متناول الجميع، ولكنهم اعتادوا الشكوى. اكتب تقريرًا آخر وضع عنوانًا له: "واقع اقتصادي مزدهر على أبواب رمضان في الأراضي الفلسطينية". وقف صديقنا الصحفي مذهولًا مما ظن أنها رؤيا مختلفة لمشاهداته في الشارع والطريق والأسواق، ولولا أن صديقنا الساخر ضحك لظن الأمر جديًا، أو أنه يعمل لدى جهة أمنية أو سيادية، ويكون عندئذ قد وقع في الفخ، ثم أردف يقول: هي أضغاث أحلام، وربما هذه الأمنيات تتحقق ذات يوم، لتكتبها بقلمك قبل أن تحال إلى التقاعد. ضحكنا وانتهى اللقاء بيننا، ضحكة الساخرين في مواجهة قتامةِ الواقع.


دلالات

شارك برأيك

ضحكةٌ ساخرةٌ في وجه قتامةِ الواقع

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.