أطلقت هيئة الدفاع عن رئيس حركة النهضة التونسية، راشد الغنوشي، صرخة تحذير بشأن ما وصفته بالتدهور الخطير في وضعه الصحي داخل محبسه. وأكدت الهيئة في بيان رسمي صدر يوم الخميس أن الغنوشي يعاني من تبعات صحية مقلقة استدعت تدخلاً عاجلاً، إلا أن السلطات لا تزال تفرض قيوداً مشددة على تواصله مع العالم الخارجي.
وأوضحت الهيئة أنها استقت معلومات مؤكدة من مصادر قانونية تفيد بتعرض الغنوشي لحالة إغماء وإعياء شديدين يوم الجمعة الماضي. وأشارت المصادر إلى أن الحالة الصحية للرئيس السابق للبرلمان التونسي باتت تبعث على القلق الشديد، خاصة في ظل ظروف الاحتجاز الحالية التي يواجهها منذ أكثر من عام.
وفي سياق متصل، استنكرت هيئة الدفاع رفض السلطات التونسية السماح للمحامين أو أفراد عائلة الغنوشي بزيارته والاطمئنان عليه رغم التقارير الواردة عن مرضه. واعتبرت الهيئة هذا الإجراء انتهاكاً جسيماً للمواثيق الدولية والقوانين المحلية التي تضمن حق السجين في التواصل مع ذويه وفريقه القانوني، محملة السلطات المسؤولية الكاملة عن سلامته الجسدية.
من جانبها، كشفت المحامية هيفاء الشابي أن تعرض الغنوشي للإغماء داخل سجن 'المرناقية' غرب العاصمة تونس جاء نتيجة موجة الحر القاسية التي تضرب البلاد مؤخراً. وأوضحت الشابي في إفادة مصورة أن السجناء، ولا سيما كبار السن منهم، يواجهون ظروفاً صعبة للغاية داخل الزنازين التي تفتقر لوسائل التبريد الكافية لمواجهة الارتفاع القياسي في درجات الحرارة.
إن منع الغنوشي من التواصل مع محاميه وعائلته يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون وللحقوق الأساسية للسجين.
ودخلت منظمة العفو الدولية على خط الأزمة، حيث طالبت السلطات التونسية بضرورة اتخاذ تدابير عاجلة لحماية المحتجزين من تداعيات المناخ القاسي. وشددت المنظمة على ضرورة إيلاء عناية خاصة للسجناء المصابين بأمراض مزمنة أو ذوي الإعاقة، لضمان عدم تعرض حياتهم للخطر نتيجة الإهمال أو الظروف البيئية داخل مراكز التوقيف.
وتأتي هذه التطورات في وقت تزداد فيه الضغوط الدولية على تونس بشأن ملف المعتقلين السياسيين، حيث سبق لمجموعة العمل الأممية حول الاحتجاز القسري أن طالبت بإطلاق سراح الغنوشي فوراً. واعتبرت اللجنة الأممية أن استمرار سجن الغنوشي يندرج تحت بند الاحتجاز التعسفي الذي يخالف الالتزامات الدولية لتونس في مجال حقوق الإنسان.
يُذكر أن راشد الغنوشي يقبع خلف القضبان منذ نيسان/ أبريل 2023، عقب مداهمة منزله وتوجيه تهم له تتعلق بالتحريض على أمن الدولة. ورغم صدور أحكام قضائية متعددة بحقه، إلا أن الغنوشي لا يزال يرفض المثول أمام المحاكم، متمسكاً بموقفه بأن الملاحقات القضائية التي يواجهها تنطوي على دوافع سياسية تهدف لتصفية الخصوم.





شارك برأيك
تحذيرات من تدهور خطير في صحة راشد الغنوشي عقب فقدانه الوعي داخل سجنه بتونس