أعلن الرئيس الأميركي ترمب خطته لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتم تنفيذ ذلك بعد موافقة طرفي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، منذ 10 تشرين أول أكتوبر 2025، ومع ذلك لم تتوقف جرائم المستعمرة عبر القصف والقنص بكل أدوات الموت، وارتقى خلال الأربعة أشهر الماضية أكثر من خمسمائة شهيد فلسطيني، وتدمير أحياء وأبنية، وافتعال الأحداث والصدامات من طرف واحد، لأن المستعمرة وحكومتها الأكثر تطرفاً منذ استعمار فلسطين، ليس لها مصلحة في وقف إطلاق النار، وترغب في مواصلة جرائم القتل لتحقيق هدفها الاستراتيجي بعد أن احتلت كامل خارطة فلسطين، تعمل على تقليص الوجود البشري الإنساني من الفلسطينيين، من على أرض وطنهم الذي لا وطن لهم غيره، تعمل على تقليص وجودهم وبقائهم عبر قتل العدد الأكبر منهم، ودفعهم إلى ما حصل عام 1948، نحو الرحيل والهجرة والتشرد واللجوء.
ويبدو أن رغبات وقرار وخيار الفلسطينيين هو البقاء والصمود أولاً، وقرار وخيار الأردن ومصر، عدم السماح بهجرة الفلسطينيين من الضفة الفلسطينية إلى الأردن، ومن قطاع غزة إلى سيناء، أو عبرهما إلى جهات ثالثة، وهذا لم يتحقق طوال سنتي الحرب والقتل والتطهير والإبادة الإسرائيلية للفلسطينيين.
المستعمرة لا تلتزم بقرار وخطة الرئيس ترمب باتجاه الالتزام بمعايير وإجراءات ومتطلبات الخطة، حيث لا ضغوط جدية ولا مطالبات علنية، بل وسائل "الدلع" وطول النفس وتدليل نتنياهو وفريقه وحكومته هو السائد الأميركي في التعامل معهم.
حينما وقع العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، من قبل المستعمرة وبريطانيا وفرنسا، هدد الاتحاد السوفيتي في مشاركة مصر معركتها لطرد الغزاة، تجاوبت بريطانيا وفرنسا، وسحبتا قواتهما من السويس، و"عصلجت" المستعمرة وعندت وترددت في الانسحاب، كان موقف الرئيس الأميركي، آنذاك دوايت ايزنهاور جازماً صلباً، حيث هدد بفرض عقوبات اقتصادية وسياسية على المستعمرة كما يلي:
1- وقف المساعدات الاقتصادية بالكامل.
2- منع جمع التبرعات الأميركية لصالح المستعمرة من داخل الولايات المتحدة.
3- استخدام الولايات المتحدة لحرمان المستعمرة من القروض الدولية، وخاصة من صندوق النقد ومن البنك الدولي.
فاضطرت المستعمرة لسحب قواتها من سيناء ومن قطاع غزة بالكامل بين أشهر آذار مارس وحزيران يونيو عام 1957، وكانت تلك هي المرة الأولى التي تضطر المستعمرة لسحب قواتها من أراضي عربية تحت ضغط الولايات المتحدة.
وبعد حرب الخليج 1991، بعد خطيئة العراق باحتلال الكويت، تم عقد المؤتمر الدولي في مدريد أواخر شهر تشرين أول 1991، وتردد شامير في الاستجابة للمشاركة في مؤتمر مدريد، حيث أجبره الرئيس بوش بالمشاركة، وهدد بقطع المساعدات وضمانات القروض التي طلبتها المستعمرة بعشرة مليارات دولار، وبذلك أجبرت شامير على المشاركة في مؤتمر مدريد، مما يدلل على أن المستعمرة لا تتحرك، ولا تستيجب إلى بإظهار "العين الحمرا" الأميركية.
المستعمرة تمارس "الدلع" والمماطلة، وعدم الاستجابة لمتطلبات وقف إطلاق النار، تمهيداً للإنسحاب الكامل من قطاع غزة، ولذلك إذا لم ترى العين الحمرا والضغط الأميركي الجدي، لن تنجح خطة ترمب رغم إنحيازه القوي لصالح المستعمرة الإسرائيلية.
أقلام وأراء
الخميس 05 فبراير 2026 9:14 صباحًا - بتوقيت القدس





شارك برأيك
بدون العين الحمرا لن تستجيب المستعمرة