أقلام وأراء

الأحد 04 أغسطس 2024 10:19 صباحًا - بتوقيت القدس

يوميات شعب يتحدى الموت

يدون الشعب الفلسطيني على سبورة التاريخ يومياته الكفاحية والنضالية، التي يخطها بمداد من ذهب ، وهو يقدم واجب الوفاء نحو الوطن ، فتتاقطر قوافل الشهداء والجرحى والاسرى والمرضى ، جراء العدوان الاسرائيلي المتواصل على قطاع غزة والضفة الغربية ، فلا يكاد يمر يوم من دون ان تخلو مدونة هذا الشعب من الشهداء الذين يروون بدمائهم الزكية ثرى وتراب الوطن الطاهر ..


قدمت طولكرم يوم امس تسعة من الشهداء الذين راحوا ضحية لضربتين جويتين غادرتين ، قامت بهما طائرات الاحتلال ، تماما كما فعلت في قصفها لمدرستين مزدحمتين بالنازحين هما الحمامة والهدى في حي الشيخ رضوان غرب مدينة غزة ، مما أدى إلى استشهاد سبعة عشر مواطنا ، واصابة العشرات بجروح ..


هذه القوافل التي تمر من الشهداء يوميا ، يقدمها الشعب الفلسطيني كعربون محبة وفداء وانتماء للوطن ، وهي ضريبة المؤمنين بحتمية النصر والعدالة التي يجب ان تسود في نهاية المطاف ، وستبقى مدونة يوميات هذا الشعب راسخة ومحفورة بالأذهان ، ليستلهم منها الابناء والاحفاد رسالة الصمود والتحدي والمقاومة ، وهم يحثون الخطى على المبادرة لاخذ دفة القيادة ، لانه من الصعب عليهم ان ينسحبوا من هذا التحدي ، الذي تسعى اسرائيل من خلاله لطمس المعالم الوطنية والثقافية والدينية والحضارية لشعبنا ، في محاولة لتمرير مشروع الصهيونية ، والدولة العبرية واستباحة كل ما هو فلسطيني ، إلا ان شبان الغد قادرون على التصدي والوقوف بوجه كل المحاولات والأطماع الصهيونية ..


ان يوميات الشعب الفلسطيني الذي يتحدى الموت ولا يخاف منه على الإطلاق ، هي يوميات تبعث على الفخر والاعتزاز بكافة ابناء شعبنا ، في كل اماكن تواجدهم ، حيث تم التعبير يوم امس عن اكبر وأوسع حملة تضامن مع قضية غزة والعدوان عليها والاسرى والهجمة الاسرائيلية الشرسة ضدهم ، الأمر الذي يرفع ويزيد من قيمة الوعي في ذاكرة هذا الشعب الذي لا يمكن ان يتنازل عن ثوابته الوطنية التي تعزز نضاله من اجل تحصيل كافة حقوقه وفي مقدمتها حق العودة واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس ..


الرهان على الفشل او التعب أو الاستسلام والانسحاب ، هو رهان إسرائيلي وأميركي فاشل ، من خلال التلويح بما يسمى الضغط العسكري والمباهاة باغتيال الفلسطينيين ، لان المقاومة ومن خلفها شعبنا ، ضربت اروع الأمثال في الصمود ، رغم النكبات والأزمات والجوع والمرض والشهادة ، وهدم المنازل ونقص الخدمات والمساعدات وانقطاع المياه والكهرباء ، ورحلة النزوح التي تؤكد على نكبة دائمة لشعبنا لم تتوقف منذ عام ١٩٤٨ ، وما ارسال وفد من الموساد والشاباك امس إلى القاهرة إلا مناورة اسرائيلية جديدة من نتانياهو الذي لا يريد على الإطلاق وقف اطلاق النار ، بل مواصلة العدوان ، على أمل ان يرفع شعبنا الراية البيضاء ، لكن ذلك لن يحصل حتى لو استمرت الحرب عشرات السنوات ..


تدرك إسرائيل جيدا انها تخوض حرب انتقام ضد الشعب الفلسطيني وهي ماضية بها في محاولة لابادة اكبر عدد ممكن من الفلسطينيين ، الذين ينظر اليهم العالم اليوم بصمت دون ان يحرك ساكنا ، لوقف هذه الابادة ، ولم يعد من وسيلة امام شعبنا بعد ان اغلقت امامه كافة الابواب والنوافذ ورغم نداءات الاستغاثة ، إلا ان مدونة يومياته لن تغلق وستبقى مفتوحة على مصراعيها لترصد يوميا مزيدا من الشهداء والجرحى والاسرى ، حتى يأتي الفرج بحلول من السماء ..

دلالات

شارك برأيك

يوميات شعب يتحدى الموت

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.