فلسطين

الأحد 18 فبراير 2024 10:55 صباحًا - بتوقيت القدس

هل تعلن السلطة الفلسطينية إفلاسها؟

رام الله- "القدس" دوت كوم- محمود سليمان

الأسبوع الماضي، أكد رئيس الوزراء محمد اشتية خلال كلمته بمستهل الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء، أن إسرائيل تمارس تدميراً اقتصادياً ومالياً للسلطة، فهل يمكن أن يؤدي ذلك إلى انهيار السلطة ماليًا وإعلان إفلاسها؟


اشتية أشار في كلمته، إلى أن ممارسات إسرائيل تلك جاءت عبر الحواجز والتفتيت الجغرافي، ومنع العمال من الوصول إلى أماكن عملهم، وإحكام السيطرة على المناطق المسماة "ج"، ومنع تنميتها وتطويرها، وهناك اليوم أكثر من 700 حاجز عسكري وبوابات وغيرها، وقد أدى ذلك إلى تراجع وتيرة الاقتصاد، إضافة إلى استمرار الاقتطاعات المالية من الأموال الفلسطينية.


جفاف الموارد وبقاء الالتزامات..
يؤكد أستاذ الاقتصاد في جامعة بير زيت د. يوسف داود في حديث لـ"ے" دوت كوم، أن ذلك التحذير من قبل رئيس الحكومة جاء في ظل جفاف الموارد، ووجود التزامات على السلطة، بين رواتب موظفين، وديون واقتراضات من البنوك.


ووفق داود، فإنه من الممكن أن تعلن السلطة الفلسطينية إفلاسها ماليًا، خاصة في ظل عدم استقرار الأوضاع واستمرار الحرب على الشعب الفلسطيني، وأصبحت أموال المقاصة أداة ابتزاز.


وتأتي هذه الأزمة المالية، التي تعيشها السلطة، بعدما صرح وزير المالية الفلسطيني شكري بشارة في تصريحات له قبل أيام، قائلاً: "إن الرواتب التزام قانوني وأدبي تجاه الموظفين، وهي أيضاً محرك أساسي للاقتصاد".


وتابع بشارة، "لكن نحن نعيش ظرفاً صعباً ومعقدًا، وإذا استمر الحال على ما هو عليه، وبدون تدخل دولي جدي، فإن معدل إيرادات الحكومة ستكون ما بين 20- 30% مما كانت عليه قبل أكتوبر/ تشرين الأول الماضي". 


وتوقع بشارة حدوث انكماش في الاقتصاد الفلسطيني ما بين 30- 40% على أساس سنوي.


أموال المقاصة أداة ابتزاز..
بين الحين والآخر، تتخذ إسرائيل من أموال المقاصة التي تجبيها إسرائيل نيابة عن السلطة وفق الاتفاقيات الموقعة، عملية ابتزاز، وتقوم بالخصم منها، عبر حجج مختلفة، وهو أمر لم يُمكّن السلطة منذ فترة طويلة دفع رواتب موظفيها بشكل كامل، وتعمقت الأزمة بعد أحداث السابع من أكتوبر\ تشرين الأول الماضي.


ومنذ بداية الحرب على غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش رفضه تحويل أموال المقاصة كاملة إلى السلطة الفلسطينية.


وتجمع إسرائيل الضرائب نيابة عن السلطة مقابل واردات الفلسطينيين على السلع المستوردة وتُحول الأموال إليها شهريا بمتوسط 750-800 مليون شيكل (نحو 190 مليون دولار)، يحول منها لقطاع غزة في الأحوال الطبيعية 270 مليون شيكل (نحو 75 مليون دولار).


وتوزع الأموال المخصصة لغزة بنحو 170 مليون شيكل توجه لرواتب موظفي السلطة الفلسطينية بالقطاع، و100 مليون شيكل لسداد فاتورة الوقود الخاصة بمحطة كهرباء غزة.


وتعتمد السلطة الفلسطينية بشكل كبير على هذه الأموال التي تسمى المقاصة في دفع رواتب موظفي القطاع العام، إلا أن أزمة المقاصة بعد الحرب على غزة عمقت من أزمة الرواتب وعدم دفعها لموظفي القطاع العام إلا جزئياً، وبالاقتراض من المصارف المحلية.


حلول مقترحة.. ولكن!..
في ظل هكذا أزمات من الممكن أن تتقدم السلطة الحاكمة كما هو متعارف عالميًا بمقترحات لحل الأزمة، عبر رفع الضرائب على المواطنين أو طباعة النقود أو الاقتراض، لكن في ظل الحالة الفلسطينية أمر صعب، فالتزامات السلطة وديونها موجودة وتتعاظم، وطباعة النقود الاتفاقيات الموقعة تمنعها من ذلك، وفرض الضرائب غير ممكن في ظل الحالة الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.


يشير داود إلى أن الحلول المتبقية أمام السلطة حاليًا هو عبر الحراك الدولي وتدخل الدول للضغط على الاحتلال من أجل حل الأزمة القائمة وخاصة الإفراج عن أموال المقاصة، والحل الآخر عبر تقديم منح وهبات من الدول للسلطة كي تخرج من أزمتها ومنع انهيارها.


مواجهة التحديات..
من الممكن مواجهة التحديات المالية والاقتصادية، بحسب ما يؤكده مدير مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس"، د. عمر رحال لـ في حديث لـ"ے" دوت كوم، عبر إمكانية الاستفادة بما يتوفر لدينا.


يقول رحال: "إن ما يجري أحد الأسباب الهامة لما نحن فيه ماليًا واقتصاديًا هو القيود التي فرضها اتفاقية باريس الاقتصادي، وكان الأجدر بنا مراجعة الاتفاق عبر 30 عامًا مرت، وإمكانية الاستفادة من بعض بنوده، خاصة أن الاتفاق فه بنود تتيح لنا الاستيراد، لكننا لم نفعل تلك البنود بما يجب".


ووفق رحال، فإن هناك أسباب أخرى كان يجدر بالسلطة محاربتها بشكل أكبر، كالتهرب الضريبي خاصة من الشركات الكبرى، بينما قرصنة أموال المقاصة، فيجب الحراك الفاعل ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته للضغط على إسرائيل لإيقاف ما يجري، من قبل دولة الاحتلال التي تدير الظهر للاتفاقات وتقرصن أموال الشعب الفلسطيني.


كما يؤكد رحال أنه يجب ترشيد النفقات الحكومية بشكل أكبر، والاستغناء عن شراء الخدمات وتوطنينها داخلياً، والبحث عن بديل لاستئجار المقار الحكومية، بل بناؤها وتملكها، والعمل الجاد على مكافحة الفساد والإصلاحات الإدارية ودمج بعض المؤسسات الحكومية كما فعلت الحكومة ببعض الهيئات والوزارات.


ويشدد رحال على ضرورة تفعيل القطاع الزراعي ودعمه، عبر خلق فرص استثمار فيه، وكذلك دعم المشاريع الشبابية الناشئة، وضرورة الابتعاد عن الخصخصة وأن تكون هنالك استثمارات حكومية، والعمل الجاد على تعديل أحد بنود القانون الأساسي الفلسطيني الذي يشير إلى أن تكون السوق حرة، والحل بتعديل نص القانون وإيجاد ضوابط للسوق.

دلالات

شارك برأيك

هل تعلن السلطة الفلسطينية إفلاسها؟

المزيد في فلسطين

أسعار العملات

الخميس 18 أبريل 2024 10:59 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.78

شراء 3.77

دينار / شيكل

بيع 5.34

شراء 5.32

يورو / شيكل

بيع 4.06

شراء 4.0

رغم قرار مجلس الأمن.. هل تجتاح إسرائيل رفح؟

%73

%23

%4

(مجموع المصوتين 139)

القدس حالة الطقس