اسرائيليات

الأربعاء 27 مايو 2026 9:47 مساءً - بتوقيت القدس

تحليل عبري: دول الخليج تفقد الثقة في المظلة الأمريكية وتبحث عن بدائل إقليمية

يرى محلل شؤون الشرق الأوسط، تسفي برئيل أن النقاشات الدائرة حول الخسائر المحتملة من أي اتفاق مع إيران تقع في فخ 'اختبار النصر المطلق'. وأوضح أن غياب الجدوى الحقيقية لأهداف الحرب، سواء بإسقاط النظام أو تحييد التهديد النووي بالكامل، يجعل من مفهوم 'النصر' أمراً بعيد المنال وغير واقعي في ظل الظروف الراهنة.

وأشار التحليل إلى أن الإدارة الأمريكية تحاول إضافة إنجازات دبلوماسية لقائمتها عبر السعي لضم دول وازنة مثل قطر وتركيا وباكستان والسعودية إلى مسار 'اتفاقيات أبراهام'. وتأتي هذه التحركات في وقت تبدو فيه الاتفاقيات القائمة مع الأردن ومصر غير كافية لتلبية الطموحات الأمريكية في إعادة صياغة التحالفات الإقليمية بشكل جذري.

ولفتت المصادر إلى أن الحرب الأخيرة أدت إلى اهتزاز الثقة في الولايات المتحدة كحليف استراتيجي موثوق للدول العربية. فقد أدركت هذه الدول في لحظات الاختبار الحقيقية أن واشنطن لا تتعامل مع أمن الخليج كأولوية قصوى يجب الدفاع عنها مهما كان الثمن، مما دفعها لإعادة تقييم تموضعها الجيوسياسي.

وتواجه العواصم العربية معضلة معقدة تتعلق بجدوى إنشاء 'ناتو إقليمي' يعتمد على القوى المحلية والإقليمية لضمان الأمن المتبادل. ويشمل هذا الطرح إمكانية ضم قوى عسكرية كبرى غير عربية مثل تركيا وباكستان لتعزيز القدرات الدفاعية الجماعية، بعيداً عن الارتهان الكامل للمظلة الأمنية الأمريكية التي أثبتت هشاشتها.

كما يبرز تساؤل جوهري حول كيفية التعامل مع إيران في المرحلة المقبلة، وهل من الأفضل دمجها في تحالفات اقتصادية وأمنية للحد من نفوذها. ففي حال رفع العقوبات عن طهران، قد تتحول إلى قوة اقتصادية شرعية تنافس دول الخليج، مما يفرض على المنطقة خيارات صعبة بين المواجهة أو الاحتواء الاقتصادي.

وفيما يخص الدور الإسرائيلي، يرى المحلل أن دول المنطقة باتت تنظر إلى تل أبيب كطرف تسبب في جر الإقليم إلى مواجهات عسكرية غير ضرورية. كما يُفسر التعاون العسكري الوثيق بين إسرائيل والإمارات على أنه محاولة لخلق محور انفصالي يسعى للهيمنة، مما يعقد فرص قبول إسرائيل كشريك أمني طبيعي في المنطقة.

فلسطين

الأربعاء 27 مايو 2026 9:17 مساءً - بتوقيت القدس

بين صلاة العيد ومواكب التشييع.. غزة تودع شهداءها في أول أيام الأضحى

للعام الثالث على التوالي، وفي ظل حرب طاحنة وتداعيات إنسانية وصفت بأنها الأقسى في التاريخ الحديث، افترش آلاف الفلسطينيين الأرض في ساحة 'السرايا' وسط مدينة غزة لأداء صلاة عيد الأضحى المبارك. وقد بدت ملامح الإرهاق واضحة على وجوه المصلين الذين غابت عنهم مظاهر البهجة المعتادة، واختفت الملابس الجديدة التي استبدلت بأثواب أنهكها النزوح الطويل.

أفادت مصادر ميدانية بأن أداء الصلاة في الساحات العامة جاء كمحاولة من أهالي غزة للحفاظ على ما تبقى من تفاصيل الحياة والتمسك بالشعائر الدينية رغم القصف المستمر. وأكدت سيدة شاركت في الصلاة أن العيد يظل مناسبة هامة رغم الألم الكبير الذي يعتصر القلوب، مشيرة إلى أن الغزيين يحاولون انتزاع الفرحة لأطفالهم وسط ركام المنازل المدمرة.

ولم تكد تنتهي مراسم الصلاة وتبادل التهاني المقتضبة بين المصلين، حتى تحول المشهد سريعاً إلى ساحات للوداع والتشييع. فقد بدأت الحشود في مراسم دفن شهداء سقطوا في غارة إسرائيلية دموية استهدفت حي الرمال غربي المدينة، مما حول أجواء العيد إلى مأتم وطني مهيب خيم على أزقة القطاع المنهك.

وذكرت مصادر محلية أن القصف الإسرائيلي الذي استهدف مبنى سكنياً في حي الرمال مساء الثلاثاء، أسفر عن استشهاد القيادي في كتائب القسام محمد عودة. ولم يقتصر الاستهداف عليه وحده، بل أدى أيضاً إلى ارتقاء زوجته واثنين من أبنائه، في جريمة جديدة تضاف إلى سجل الاستهدافات المباشرة للمدنيين وعائلاتهم.

وفي لحظات الوداع القاسية، علت صرخات الحزن والتساؤلات الموجعة بين المشيعين الذين تساءلوا عن جدوى العيد في ظل هذه الدماء النازفة. وبدلاً من أن تتوجه العائلات لزيارة الأقارب والمعايدة، توجهت الوفود في مواكب جنائزية نحو المقابر لدفن أحبتها، في مفارقة تجسد واقع غزة حيث يسير الموت والحياة جنباً إلى جنب.

تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن الحرب الإسرائيلية المستمرة على القطاع خلفت أكثر من 72 ألف شهيد ونحو 172 ألف مصاب حتى الآن. هذه الأرقام المفزعة تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون، في ظل صمت دولي وعجز عن وقف آلة القتل التي لا تفرق بين طفل ومقاتل.

وعلى صعيد البنية التحتية، وصلت نسبة الدمار في قطاع غزة إلى قرابة 90%، حيث تحولت أحياء كاملة إلى تلال من الركام والأنقاض. ورغم الحديث المتكرر عن تفاهمات لوقف إطلاق النار منذ أكتوبر الماضي، إلا أن الهجمات الإسرائيلية لا تزال تستمر بوتيرة عالية، مستهدفة مراكز الإيواء والمناطق السكنية المكتظة.

يبقى مشهد صلاة العيد في ساحة السرايا شاهداً على إرادة البقاء لدى الشعب الفلسطيني الذي يرفض الانكسار رغم كل الظروف. فبينما كانت الطائرات تحلق في السماء، كانت حناجر المصلين تكبر للعيد، في رسالة واضحة بأن الأمل في التحرر والحياة الكريمة لا يزال حياً في نفوس الصغار والكبار على حد سواء.

عربي ودولي

الأربعاء 27 مايو 2026 5:19 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تكشف ملامح مسودة اتفاق مع واشنطن لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز

أعلنت وسائل إعلام رسمية في طهران عن تفاصيل ما وصفته بـ 'مسودة إطار أولي غير رسمي' لمذكرة تفاهم مرتقبة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، تهدف بشكل أساسي إلى وضع حد لحالة الحرب والمواجهة المباشرة بين الطرفين. وأوضح التلفزيون الإيراني أنه اطلع على نسخة من هذا الإطار الذي يمهد الطريق لصياغة اتفاق نهائي وشامل، مشدداً على أن المشاورات لا تزال مستمرة لإنضاج البنود القانونية والفنية.

وتشترط القيادة الإيرانية للبدء في تنفيذ أي من بنود هذا الاتفاق الوصول إلى آلية رقابة وتحقق دولية صارمة تضمن التزام واشنطن بتعهداتها، وذلك في ظل أزمة الثقة العميقة بين البلدين. ومن المقرر أن يُعرض الاتفاق في حال التوافق النهائي عليه خلال مدة أقصاها شهرين على مجلس الأمن الدولي، ليصدر به قرار ملزم يمنحه الصبغة القانونية والغطاء الدولي اللازمين لضمان استمراريته.

تتضمن المسودة المسربة ترتيبات أمنية وعسكرية حساسة تتعلق بالوجود الأمريكي في المنطقة المحيطة بالجمهورية الإسلامية، حيث تنص على سحب الولايات المتحدة لقواتها العسكرية ورفع الحصار البحري الذي فرضته مؤخراً. وفي المقابل، تتعهد طهران بتقديم تسهيلات واسعة تتعلق بحركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات المائية في العالم لإمدادات الطاقة.

وبموجب التفاهمات المطروحة، ستعمل إيران على إعادة حركة عبور السفن التجارية عبر مضيق هرمز إلى المستويات التي كانت عليها قبل اندلاع الحرب في قطاع غزة، وذلك في غضون شهر واحد من دخول الاتفاق حيز التنفيذ. وستتولى السلطات الإيرانية دوراً مباشراً في إدارة هذه الحركة الملاحية بالتعاون والتنسيق مع سلطنة عمان، في إطار ترتيبات إقليمية تهدف لتعزيز الاستقرار البحري.

وأوضحت المصادر أن بنود الاتفاق الحالي تقتصر بشكل حصري على السفن التجارية والناقلات المدنية، بينما لن تشمل التسهيلات المذكورة السفن والقطع العسكرية التابعة للقوى الدولية. ويعكس هذا التوجه رغبة طهران في الحفاظ على سيادتها الأمنية على الممر المائي مع إبداء مرونة كافية لإنعاش التجارة العالمية وتخفيف حدة التوتر الاقتصادي الناتج عن الإغلاقات السابقة.

من جانبه، أكد علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني أن مضيق هرمز يمثل ورقة قوة استراتيجية لا يمكن التنازل عنها، مشيراً إلى أنها ستكون العنصر الجوهري في أي طاولة مفاوضات مع الجانب الأمريكي. وتنظر طهران إلى قدرتها على التحكم في الملاحة كأداة ضغط نجحت في دفع واشنطن نحو خيار الدبلوماسية بدلاً من الاستمرار في المواجهة العسكرية المفتوحة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الدوائر السياسية في طهران تتعامل بحذر شديد مع هذه المسودة، معتبرة أن الولايات المتحدة لم تنجح في فرض إرادتها عبر القوة العسكرية، ولذلك تحاول الآن تحقيق مكاسب سياسية. وترى إيران أن المواجهات المباشرة الأخيرة أثبتت قدرتها على الردع، مما يجعلها تدخل المفاوضات من موقع قوة يرفض تقديم تنازلات مجانية دون مقابل ملموس على الأرض.

وتتهم طهران واشنطن وتل أبيب بمحاولة تقويض مراكز القرار الإيراني عبر سلسلة من الاستهدافات التي طالت قيادات عسكرية وسياسية بارزة خلال المرحلة الماضية. وبالرغم من هذه الاتهامات، تبدي الحكومة الإيرانية استعداداً للانخراط في ترتيبات إقليمية ودولية جديدة تضمن لها رفع العقوبات الاقتصادية وتأمين حدودها البحرية والبرية من أي تهديدات مستقبلية.

يبقى مستقبل هذه التفاهمات رهناً بمدى قدرة الطرفين على تجاوز العقبات الفنية والقانونية في صياغة المسودة النهائية، خاصة في ظل الضغوط الداخلية والخارجية التي تواجهها إدارة واشنطن. ومع ذلك، فإن الكشف عن هذه المسودة يمثل تحولاً دراماتيكياً في مسار الصراع، مشيراً إلى إمكانية التوصل لتهدئة كبرى قد تغير وجه التوازنات السياسية في منطقة الشرق الأوسط.

فلسطين

الأربعاء 27 مايو 2026 5:19 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تنعى القيادي المؤسس محمد عودة عقب اغتياله بغارة إسرائيلية في غزة

نعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) القيادي البارز في كتائب الشهيد عز الدين القسام، محمد عودة، الذي ارتقى شهيداً برفقة زوجته واثنين من أبنائه. وجاء ذلك إثر غارة جوية نفذتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي مساء الثلاثاء، استهدفت بناية سكنية في مدينة غزة، مما أدى إلى تدمير أجزاء واسعة من الموقع واستشهاد من فيه.

ووصفت الحركة في بيان رسمي القائد عودة، الملقب بـ 'أبو عمرو'، بأنه أحد أعمدة الرعيل الأول المؤسس للعمل الجهادي والعسكري في فلسطين. وأكدت أن مسيرته النضالية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، شهدت محطات مفصلية في تاريخ المقاومة وصولاً إلى معركة 'طوفان الأقصى' التي كان له دور بارز فيها.

وشددت حماس على أن عملية الاغتيال تمثل انتهاكاً سافراً لكافة الأعراف والقوانين الدولية، واصفة إياها بالمحاولة اليائسة لكسر إرادة الصمود لدى الشعب الفلسطيني. وأشارت إلى أن عودة عاش سنوات طويلة مطارداً ومطلوباً للاحتلال، وظل ثابتاً على مواقفه حتى نال الشهادة التي كان يطلبها.

وفي سياق متصل، شهدت مدينة غزة مراسم تشييع مهيبة للشهيد عودة وأفراد عائلته، حيث انطلق موكب التشييع من مستشفى المعمداني باتجاه المقبرة الشرقية. وشارك في الجنازة حشود غفيرة من المواطنين الذين رددوا هتافات غاضبة تؤكد على التمسك بخيار المقاومة والوفاء لدماء الشهداء الذين سقطوا في ميادين الدفاع عن الأرض.

وخلال مراسم الدفن، ألقى متحدثون كلمات تأبينية أكدت أن الطريق نحو القدس والتحرير يُعبد بالتضحيات الجسام والدماء الطاهرة. وسُمعت أصوات إطلاق نار في الهواء تحية لروح القائد القسامي، بينما رفع المشاركون الأعلام الفلسطينية ورايات المقاومة، مؤكدين أن معركة التحرير مستمرة رغم سياسة الاغتيالات.

من جانبه، أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ العملية، زاعماً أن عودة كان من المخططين الرئيسيين لهجوم السابع من أكتوبر 2023. وادعت مصادر عسكرية إسرائيلية أن الاستهداف جاء بعد ملاحقة استخباراتية دقيقة استمرت لعدة أشهر، واصفة إياه بأنه أحد آخر القادة الكبار الذين أشرفوا على العمليات العسكرية الاستراتيجية.

ويأتي هذا الاغتيال بعد أقل من أسبوعين على استشهاد القائد العام لكتائب القسام، عز الدين الحداد، في غارة مماثلة استهدفت مدينة غزة. وتثير هذه العمليات تساؤلات كبرى حول مصير اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر الماضي، في ظل تصاعد وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية المباشرة للقيادات الميدانية والسياسية.

وأفادت مصادر رسمية في غزة بأن الاحتلال ارتكب أكثر من 3000 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ، مما أدى إلى سقوط مئات الشهداء والجرحى. وأوضحت التقارير أن هذه الخروقات لا تقتصر على القصف الجوي، بل تشمل تشديد الحصار ومنع وصول الإمدادات الطبية والغذائية الضرورية للسكان المحاصرين.

وفي إحصائية حديثة، كشفت حكومة غزة أن عدد الشهداء منذ بدء سريان الاتفاق بلغ 910 فلسطينيين، فيما أصيب الآلاف بجروح متفاوتة. وأشارت إلى أن إسرائيل تعرقل بشكل متعمد دخول شاحنات المساعدات، حيث لم تسمح إلا بمرور ثلث الكميات المتفق عليها دولياً، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع بشكل غير مسبوق.

فلسطين

الأربعاء 27 مايو 2026 5:17 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يفرج عن 15 أسيراً من غزة وسط تدهور في أوضاعهم الصحية

أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، عن دفعة جديدة من الأسرى الفلسطينيين الذين جرى اعتقالهم خلال العمليات العسكرية المستمرة في قطاع غزة. وضمت القائمة 15 أسيراً، من بينهم سيدة، حيث تمت عملية الإفراج عبر معبر كرم أبو سالم التجاري الواقع أقصى جنوب القطاع.

وأفادت مصادر طبية بأن الطواقم الصحية استقبلت المفرج عنهم في مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح وسط القطاع، وذلك لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة وتقييم حالاتهم. وأكدت المصادر أن الحالة العامة للأسرى تظهر علامات إعياء شديدة وهزالاً جسدياً، مما يستدعي رعاية طبية مكثفة وفورية.

وفي شهادات أولية حول ظروف الاحتجاز، وصف مسعفون ومصادر محلية الأوضاع التي عاشها الأسرى بأنها مأساوية، حيث تعرضوا لشتى أنواع التنكيل النفسي والجسدي. كما أشارت التقارير إلى أن سياسة التجويع كانت حاضرة بشكل بارز خلال فترة الاعتقال، وهو ما انعكس بوضوح على البنية الجسدية للمفرج عنهم.

من جانبها، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها أشرفت على عملية نقل المعتقلين الـ15 من المعبر وصولاً إلى المنشآت الطبية في غزة. وأوضحت اللجنة في بيان رسمي أن فرقها الميدانية عملت على تأمين تواصل الأسرى مع ذويهم فور وصولهم، في إطار جهودها المستمرة للم شمل العائلات المشتتة جراء الحرب.

يُذكر أن هذه الخطوة تأتي ضمن عمليات إفراج متقطعة ينفذها الاحتلال لعدد من المعتقلين الذين يتم اقتيادهم من مناطق التوغل في القطاع. وبحسب إحصائيات الصليب الأحمر، فقد ساهمت المنظمة في تسهيل عودة أكثر من 2500 معتقل فلسطيني إلى غزة منذ بدء التصعيد العسكري في أكتوبر 2023.

فلسطين

الأربعاء 27 مايو 2026 4:34 مساءً - بتوقيت القدس

تحت أزيز الطائرات.. آلاف الغزيين يؤدون صلاة العيد فوق ركام خان يونس

أقام آلاف المصلين الفلسطينيين صلاة عيد الأضحى المبارك صباح اليوم فوق أنقاض المنازل والمساجد التي دمرتها آلة الحرب في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة. واصطف المصلون في شوارع سُويت بالأرض تماماً، محاولين إحياء شعائرهم الدينية وبث روح البهجة رغم حجم الدمار الهائل المحيط بهم، في مشهد يجسد إصرار الغزيين على التمسك بالحياة وإظهار الثبات في وجه العدوان المستمر.

هذه الأجواء الإيمانية جاءت مثقلة بالآلام والمخاطر الميدانية، حيث شهدت ليلة العيد تصعيداً عسكرياً عنيفاً من قبل طائرات الاحتلال. وأفادت مصادر طبية بارتفاع عدد شهداء الغارة التي استهدفت حي الرمال غربي مدينة غزة إلى 6 شهداء، بينهم سيدة، بعدما تمكنت طواقم الإنقاذ من انتشال جثامين إضافية من تحت ركام البنايات السكنية المستهدفة.

وعلى الصعيد الميداني، هرعت طواقم الإسعاف والطوارئ إلى المواقع التي طالها القصف الجوي المكثف، حيث جرى نقل أكثر من عشرين مصاباً إلى مجمع الشفاء الطبي لتلقي العلاج. وأكدت مصادر ميدانية أن الكوادر الطبية تعمل تحت ضغط هائل لتقديم الإسعافات العاجلة للحالات الحرجة التي وصلت إلى أقسام الطوارئ، وسط نقص حاد في المستلزمات الطبية الأساسية.

ونفذ الطيران الحربي سلسلة من الأحزمة النارية الكثيفة التي تركزت على المناطق المأهولة بالسكان ومحيط الأعيان المدنية في حي الرمال، مما أدى إلى تدمير واسع في البنى التحتية والمباني المجاورة. وتواجه فرق الدفاع المدني تحديات جسيمة في الوصول إلى العالقين تحت الأنقاض بسبب استمرار التحليق المكثف وصعوبة التحرك في الشوارع التي أغلقتها أكوام الركام.

وفي سياق سياسي وعسكري متصل، صدر بيان مشترك عن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير أمنه إسرائيل كاتس، زعموا فيه تنفيذ هجوم مباشر استهدف محمد عودة. وادعى البيان أن عودة هو القائد العام الجديد لكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، وهو ما يضع الوضع الميداني في القطاع أمام احتمالات مفتوحة للتصعيد خلال أيام العيد.

رياضة

الأربعاء 27 مايو 2026 4:02 مساءً - بتوقيت القدس

محاربو الصحراء إلى مونديال 2026: طموحات متجددة في مجموعة تضم الأرجنتين والأردن

أعلن المنتخب الجزائري عودته الرسمية إلى المحفل العالمي بحجز بطاقة التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026، لينهي بذلك فترة من الغياب استمرت لدورتين متتاليتين في روسيا وقطر. وتأتي هذه العودة محملة بآمال عريضة لاستعادة الأمجاد التي سطرها 'محاربو الصحراء' في مشاركاتهم السابقة، خاصة تلك التي لا تزال محفورة في ذاكرة الجماهير العربية والإفريقية.

وضعت قرعة المونديال المنتخب الجزائري في اختبار حقيقي ضمن مجموعة قوية تضم المنتخب الأرجنتيني حامل اللقب، إلى جانب منتخبي النمسا والأردن. وسيكون على رفاق رياض محرز خوض مبارياتهم الثلاث في دور المجموعات على الأراضي الأمريكية، في تحدٍ يجمع بين مواجهة كبار اللعبة والرغبة في العبور للأدوار الإقصائية.

جاء حسم التأهل الجزائري بعد مشوار قوي في التصفيات الإفريقية، حيث توج المنتخب جهوده بالفوز على الصومال بثلاثية نظيفة في الجولة التاسعة. وأنهى 'الخضر' منافسات المجموعة السابعة في الصدارة، محققين ثمانية انتصارات وتعادلاً واحداً، بينما لم يتلقوا سوى خسارة وحيدة كانت أمام منتخب غينيا.

يقود السفينة الفنية للمنتخب الجزائري حالياً المدرب البوسني فلاديمير بيتكوفيتش، الذي تسلم المهمة في فبراير 2024 خلفاً لجمال بلماضي. ويمتلك بيتكوفيتش خبرة دولية واسعة، حيث سبق له قيادة المنتخب السويسري لنتائج لافتة في بطولات كبرى، وهو ما يعزز الثقة في قدرته على بناء جيل قادر على المنافسة عالمياً.

شهدت رحلة التصفيات بزوغ نجم المهاجم محمد عمورة، الذي فرض نفسه كأحد أهم الركائز في تشكيلة بيتكوفيتش. وتصدر عمورة قائمة هدافي المجموعة السابعة برصيد 10 أهداف، متفوقاً بفارق شاسع عن أقرب ملاحقيه، مما يجعله أحد الأسلحة الهجومية التي تراهن عليها الجزائر في المونديال المقبل.

تستحضر الجماهير الجزائرية مع هذا التأهل ذكريات مونديال إسبانيا 1982، حين حقق المنتخب فوزاً تاريخياً على ألمانيا الغربية بهدفين لهدف. ورغم الخروج المرير حينها بسبب ما عرف بـ'مؤامرة خيخون'، إلا أن ذلك الجيل وضع حجر الأساس لمكانة الكرة الجزائرية على الخارطة الدولية كقوة لا يستهان بها.

يبقى الإنجاز الأبرز في تاريخ المشاركات الجزائرية هو ما تحقق في مونديال البرازيل 2014، عندما نجح المنتخب في بلوغ الدور ثمن النهائي لأول مرة. وقدم 'ثعالب الصحراء' حينها مباراة بطولية أمام المنتخب الألماني، الذي توج باللقب لاحقاً، حيث امتدت المواجهة للأشواط الإضافية قبل أن تنتهي بصعوبة للماكينات.

يعتمد المنتخب في النسخة المقبلة على مزيج من الخبرة والشباب، حيث يبرز اسم رفيق حليش كأكثر اللاعبين مشاركة في تاريخ المونديال للجزائر. ويسعى الجيل الحالي للاستفادة من النظام الجديد للبطولة الذي يضم 48 منتخباً، مما يفتح آفاقاً أوسع للمنتخبات العربية لتحقيق نتائج غير مسبوقة في الأدوار المتقدمة.

أفادت مصادر رياضية بأن التحضيرات للمونديال ستبدأ مبكراً من خلال معسكرات تدريبية مكثفة ومباريات ودية قوية تحاكي أسلوب لعب فرق المجموعة. ويركز الجهاز الفني على معالجة بعض الثغرات الدفاعية التي ظهرت في التصفيات، لضمان الجاهزية الكاملة قبل مواجهة ميسي ورفاقه في الافتتاح.

تمثل مواجهة المنتخب الأردني في المجموعة طابعاً خاصاً، حيث تجمع بين شقيقين عربيين في أكبر محفل كروي عالمي. وتطمح الجزائر من خلال هذه المواجهة لضمان نقاط تعزز فرصها في التأهل، مع احترام كامل للتطور الكبير الذي تشهده الكرة الأردنية في الآونة الأخيرة.

تاريخياً، سجلت الجزائر حضورها في خمس نسخ مونديالية، بدأت من 1982 و1986، ثم العودة في 2010 و2014، وصولاً إلى النسخة الحالية 2026. وفي كل مشاركة، كان المنتخب الجزائري يثبت أنه رقم صعب، وقادر على إحراج أكبر المنتخبات العالمية بفضل الروح القتالية العالية للاعبيه.

يشكل رابح ماجر رمزاً تاريخياً للجزائر في المونديال، كونه صاحب أول هدف جزائري في البطولة، وهو الإرث الذي يحاول الجيل الحالي الحفاظ عليه. وتتطلع الجماهير لرؤية أسماء جديدة تسجل حضورها في سجلات الذهب، ومواصلة كتابة التاريخ الذي بدأه العمالقة في ثمانينيات القرن الماضي.

تعد النسخة المقبلة من كأس العالم الأطول في التاريخ، حيث ستشهد زيادة في عدد المباريات، مما يتطلب نفساً طويلاً وجاهزية بدنية عالية. وتعمل اللجنة الفنية في الاتحاد الجزائري على توفير كافة الإمكانيات اللوجستية لضمان راحة البعثة في الولايات المتحدة وتسهيل التنقل بين المدن المستضيفة.

ختاماً، تدخل الجزائر مونديال 2026 وهي تحمل أحلام ملايين الجزائريين والعرب في رؤية 'الخضر' يتجاوزون إنجاز 2014. ومع وجود مدرب خبير ومجموعة من المواهب الصاعدة، يبدو أن الطريق ممهد لتقديم نسخة استثنائية تعيد هيبة الكرة الجزائرية في المحافل الدولية.

فلسطين

الأربعاء 27 مايو 2026 3:49 مساءً - بتوقيت القدس

عيد الأضحى في الضفة الغربية: رواتب منقوصة وأسواق تعاني ركوداً غير مسبوق

يحل عيد الأضحى المبارك على العائلات الفلسطينية في الضفة الغربية هذا العام مثقلاً بهموم اقتصادية وتحديات معيشية غير مسبوقة. فقد اضطر آلاف الموظفين العموميين للبحث عن بدائل منخفضة التكلفة لتأمين احتياجات أطفالهم، بعد أن صرفت الحكومة دفعات منقوصة من الرواتب لا تغطي الحد الأدنى من متطلبات الحياة الأساسية.

وتشير شهادات ميدانية من مدينة جنين إلى أن الموظفين باتوا يعيشون في دوامة من الديون المتراكمة، حيث تُصرف الرواتب بنسب لا تتجاوز 50% وبفترات زمنية متباعدة تصل أحياناً إلى 40 يوماً. هذا الواقع جعل من تأمين ملابس العيد أو حتى مصاريف المواصلات اليومية لطلبة الجامعات عبئاً كبيراً يفوق قدرة الأسر على الاحتمال.

وفي جولة داخل سوق جنين التجاري، يظهر الركود بوضوح في شارع أبو بكر الذي كان يضج بالمتسوقين في مثل هذه الأيام من كل عام. التجار أكدوا أن الإقبال تراجع بشكل حاد، حيث يقتصر اهتمام العائلات على الضروريات القصوى، بينما غابت مظاهر البهجة المعتادة واختفت ألعاب الأطفال من قوائم المشتريات.

أفادت مصادر تجارية بأن معدلات البيع في المجمعات التجارية الكبرى لا تتجاوز حالياً 20% مما كانت عليه في الظروف الطبيعية. وأوضح تجار أحذية وملابس أن عشرات المحال اضطرت للإغلاق بسبب عدم القدرة على دفع الإيجارات أو تغطية التكاليف التشغيلية في ظل غياب القوة الشرائية.

الأزمة لم تقتصر على قطاع التجزئة، بل امتدت لتضرب قطاع الأضاحي الذي يعد ركيزة أساسية في عيد الأضحى. فقد سجلت وزارة الزراعة تراجعاً كبيراً في أعداد الأضاحي المتوفرة والمطلوبة، نتيجة الارتفاع الجنوني في الأسعار وضعف السيولة النقدية لدى المواطنين الذين باتوا يفضلون سداد فواتير الكهرباء والمياه.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن عدد الأضاحي المتوفرة في السوق الفلسطيني انخفض من 140 ألف رأس في السنوات الماضية إلى نحو 80 ألفاً فقط هذا العام. ويعود هذا النقص إلى حرمان آلاف العمال من الوصول إلى أماكن عملهم، بالإضافة إلى الصعوبات التي يواجهها المزارعون في تربية وتسمين المواشي.

سعر الأضحية الواحدة من الخراف بات يعادل متوسط راتب موظف حكومي كامل، مما دفع الكثيرين للتوجه نحو نظام 'الحصص' في العجول كبديل أقل تكلفة. ومع ذلك، فإن حتى هذا الخيار يظل صعب المنال لشريحة واسعة من الموظفين الذين استلموا رواتبهم مثقلة بخصومات البنوك والديون الشخصية.

إلى جانب الأزمة المالية، تبرز اعتداءات المستوطنين كعامل إضافي في رفع أسعار اللحوم، حيث تعرضت مزارع المواشي في مناطق الأغوار ورام الله لعمليات سرقة ممنهجة. وقد بلغت خسائر المزارعين جراء هذه الاعتداءات مئات آلاف الدولارات، مما أدى إلى نقص المعروض وزيادة التكاليف على المستهلك النهائي.

أفادت مصادر محلية بأن إغلاق الحواجز العسكرية الإسرائيلية ومنع فلسطينيي الداخل من دخول مدن الضفة الغربية ساهم في تعميق النكبة الاقتصادية. فقد كانت هذه الوفود تشكل رافداً أساسياً للحركة التجارية في مدن مثل جنين وطولكرم، وغيابهم أدى إلى شلل شبه تام في الأسواق.

وعلى الصعيد السياسي والاقتصادي الكلي، يرى خبراء أن احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة الفلسطينية هو السبب الجذري لهذه المعاناة المستمرة. فمنذ سنوات، تواصل سلطات الاحتلال اقتطاع مبالغ ضخمة من الضرائب الفلسطينية، مما يحرم الخزينة العامة من الموارد اللازمة للوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والموردين.

تتجاوز أموال المقاصة المحتجزة لدى الجانب الإسرائيلي حاجز 5 مليارات دولار، وهي مبالغ كفيلة بحل أزمة الرواتب وتنشيط الدورة الاقتصادية. إلا أن استخدام هذه الأموال كأداة ضغط سياسي أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطن الفلسطيني ووضعه في مواجهة مباشرة مع الفقر.

في ظل هذه المعطيات، يطالب اقتصاديون الحكومة الفلسطينية بضرورة تبني سياسات تقشفية حقيقية وترشيد النفقات غير الضرورية. كما يشددون على أهمية فتح حوار مجتمعي شامل لتعزيز الصمود الشعبي وإيجاد آليات تخفف من وطأة الأزمة على الفئات الأكثر تضرراً في المجتمع.

الحياة المعيشية في الضفة الغربية باتت تتطلب 'توصيفاً دقيقاً للأزمة' وليس مجرد حلول مؤقتة، حيث يواجه المواطن تحديات مركبة تبدأ من الاحتلال وتنتهي بضيق ذات اليد. ورغم هذه القتامة، يحاول الفلسطينيون خلق مساحات بسيطة للفرح لأطفالهم، ولو بأقل القليل مما تبقى من رواتبهم المنقوصة.

يبقى عيد الأضحى هذا العام شاهداً على قدرة الفلسطيني على الصمود في وجه الأزمات المتلاحقة، رغم الأسواق الراكدة والجيوب الفارغة. ومع استمرار احتجاز الأموال وإغلاق المعابر، تظل الآمال معلقة على انفراجة قريبة تعيد للأسواق حيويتها وللعائلات قدرتها على العيش بكرامة.

فلسطين

الأربعاء 27 مايو 2026 3:49 مساءً - بتوقيت القدس

غزة تودع القيادي في القسام محمد عودة وعائلته وسط تنديد بخرق الاحتلال للتهدئة

شيعت حشود غفيرة من الفلسطينيين في مدينة غزة، اليوم الأربعاء، جثامين القيادي البارز في كتائب القسام محمد عودة، وزوجته واثنين من أبنائه. وقد ارتقى عودة وعائلته إثر غارة جوية إسرائيلية غادرة استهدفت شقة سكنية في حي الرمال غربي المدينة مساء أمس الثلاثاء، في تصعيد ميداني خطير.

وأفادت مصادر ميدانية بأن موكب التشييع المهيب انطلق من مجمع الشفاء الطبي وصولاً إلى مقبرة المعمداني شرق المدينة، حيث ووري جثمان عودة الثرى. وردد المشاركون في الجنازة هتافات غاضبة تندد بجرائم الاحتلال، وسط حضور جماهيري واسع وتكبيرات العيد التي اختلطت بمشاعر الحزن والأسى.

ونُقل جثمان القيادي في القسام على أكتاف المشيعين برفقة جثامين أفراد أسرته الذين قضوا في القصف ذاته، في مشهد جسد حجم المأساة التي تعيشها العائلات الفلسطينية. وأكد متحدثون خلال مراسم التشييع أن مسيرة المقاومة مستمرة ولن تتوقف بالاغتيالات، مشددين على أن دماء الشهداء هي الوقود لتحرير الأرض والمقدسات.

وفي كلمة له خلال التشييع، قال أحد المتحدثين الملقب بـ 'أبو مصعب' إن الشهيد عودة أمضى سنوات طويلة حافلة بالإعداد والجهاد والعمل العسكري السري. وأضاف أن حركة حماس ستبقى ثابتة على مواقفها رغم استهداف قادتها، معتبراً أن معركة 'طوفان الأقصى' تمثل مرحلة فاصلة في تاريخ الصراع مع الاحتلال.

من جانبها، ذكرت مصادر محلية أن مواكب التشييع بدأت منذ ساعات الصباح الباكر، حيث أديت الصلاة على الشهداء في مسجد النور بحي الرمال قبل التوجه للمقابر. وأشارت المصادر إلى أن القصف تسبب أيضاً في استشهاد امرأة فلسطينية كانت مارة في المكان أثناء توجهها لشراء ملابس العيد لأبناء شقيقها الشهيد.

ووصف شهود عيان اللحظات القاسية التي تلت الغارة، حيث استغرقت فرق الإنقاذ والمواطنون أكثر من أربع ساعات لجمع أشلاء أحد الشهداء من بين حطام المبنى المستهدف. وتعكس هذه التفاصيل وحشية القصف الذي طال منطقة تجارية وسكنية مكتظة بالمواطنين الذين كانوا يستعدون لاستقبال عيد الأضحى المبارك.

وعبر ذوي الشهداء عن غصة عميقة تلازمهم مع حلول العيد، مؤكدين أن استمرار الغارات الإسرائيلية يمثل خرقاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر 2025. واعتبر الأهالي أن الاحتلال يتعمد تنغيص فرحة الفلسطينيين بالعيد عبر ارتكاب مجازر واغتيالات بحق المدنيين والقادة على حد سواء.

في المقابل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي رسمياً مسؤوليته عن اغتيال محمد عودة، واصفاً إياه بأنه 'آخر القادة الكبار' الذين أشرفوا على التخطيط لهجوم السابع من أكتوبر. وزعم بيان جيش الاحتلال أن عودة كان يشغل منصب قائد الذراع العسكرية لحماس ورئيس هيئة الاستخبارات بعد اغتيال عز الدين الحداد.

وادعى الاحتلال أن عملية الاغتيال جاءت بعد متابعة استخباراتية دقيقة استمرت لعدة أشهر، زاعماً أن المباني المستهدفة كانت تُستخدم كمخابئ عسكرية للقيادي المستهدف. ويُعرف عودة في الأوساط العسكرية بلقب 'رجل الظل' نظراً لقلة ظهوره الإعلامي وإدارته للعمليات العسكرية بسرية تامة.

وتأتي هذه العملية في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، والذي أسفر حتى الآن عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة نحو 172 ألفاً آخرين. وتواجه إسرائيل اتهامات دولية متزايدة بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات واسعة للقانون الدولي الإنساني في القطاع المحاصر.

ويرى مراقبون أن اغتيال عودة يمثل محاولة إسرائيلية لتحقيق إنجاز عسكري في ظل تعثر أهداف الحرب، إلا أن الشارع الفلسطيني أكد خلال التشييع التفافه حول خيار المقاومة. وتترقب الأوساط السياسية تداعيات هذا الاغتيال على صمود اتفاق التهدئة الهش الذي ترعاه أطراف دولية وإقليمية منذ العام الماضي.

أحدث الأخبار

الأربعاء 27 مايو 2026 3:35 مساءً - بتوقيت القدس

بمحرك نفاث وقدرات اعتراضية.. روسيا تطور المسيرة الانتحارية «جيران-5»

تخطو الصناعات العسكرية الروسية خطوات متسارعة في تطوير جيل جديد من الطائرات المسيرة، حيث برزت النسخة المحدثة «جيران-5» كأحد أهم المشاريع التي تثير اهتمام الخبراء العسكريين. وتتميز هذه المسيرة بمحرك نفاث يمنحها سرعة فائقة تصل إلى 600 كيلومتر في الساعة، مما يقلص بشكل كبير زمن رد الفعل المتاح لأنظمة الدفاع الجوي المعادية ويجعل من عملية اعتراضها مهمة بالغة الصعوبة مقارنة بالنسخ السابقة.

وتشير التقارير الفنية إلى أن «جيران-5» لم تعد مجرد طائرة انتحارية بسيطة، بل جرى تصميمها لتكون منصة قتالية متعددة المهام بمدى يصل إلى ألف كيلومتر. وتستطيع هذه المسيرة حمل رأس حربي يزن 90 كيلوغراماً، مع تحسينات جوهرية في أنظمة التشغيل الذاتي التي تتيح لها تنفيذ مهام معقدة بعيداً عن التدخل البشري المباشر في كافة مراحل الطيران.

ومن أبرز التحولات في عقيدة استخدام هذه الطائرات، إمكانية إطلاقها من الجو عبر مقاتلات «سو-25»، وتزويدها بصواريخ من طراز «R-73» المخصصة للقتال الجوي. هذا التطور يعني أن المسيرة باتت قادرة على الاشتباك مع أهداف جوية، مما يمنح القوات الروسية ميزة إضافية في حماية أجوائها أو تنفيذ ضربات استباقية ضد طائرات الاستطلاع والمسيرات المعادية.

وعلى صعيد التوجيه والتحكم، تبرز احتمالات دمج تقنيات الاتصال عبر الأقمار الصناعية لتعزيز قدرة المسيرة على العمل في بيئات التشويش الإلكتروني الكثيف. ويهدف هذا التوجه إلى ضمان دقة التوجيه على مسافات بعيدة جداً، مما يربط المسيرة بمنظومة قيادة وسيطرة متكاملة ترفع من كفاءة العمليات الهجومية والدفاعية على حد سواء.

ورغم غياب الإعلان الرسمي من موسكو حول التفاصيل النهائية لهذه المنظومة، إلا أن المعطيات المتوفرة تؤكد تحولاً جذرياً في استراتيجيات الحروب الحديثة. حيث لم تعد المسيرات مجرد أدوات رخيصة للاستنزاف، بل أصبحت بدائل جزئية للطائرات الحربية التقليدية، قادرة على تنفيذ مهام الاعتراض والضرب بدقة عالية وتكلفة تشغيلية أقل بكثير.

الأربعاء 27 مايو 2026 3:34 مساءً - بتوقيت القدس

هل تهدد أغطية الهواتف السميكة سلامة البطارية؟ حقائق تقنية عن مخاطر الاحتباس الحراري

يتجه قطاع واسع من مستخدمي الهواتف الذكية إلى اقتناء أغطية واقية سميكة لتأمين أجهزتهم ضد الصدمات والخدوش، أو لإضافة لمسات جمالية ومزايا عملية كحاملات البطاقات. ومع ذلك، تشير تقارير تقنية حديثة إلى أن هذه الأغطية قد تكون سبباً خفياً في تدهور أداء الجهاز وارتفاع درجة حرارته بشكل غير متوقع.

أفادت مصادر تقنية متخصصة بأن المواد المستخدمة في صناعة الأغطية، مثل البلاستيك الكثيف والجلد والمطاط السميك، تعمل في كثير من الأحيان كعازل حراري. هذا العزل يمنع الهيكل الخارجي للهاتف من تبديد الحرارة الناتجة عن العمليات الداخلية إلى الهواء المحيط، مما يؤدي إلى احتباسها داخل المكونات الحساسة.

تظهر المشكلة بوضوح عند ممارسة مهام تتطلب جهداً عالياً من المعالج ووحدة معالجة الرسومات، مثل تشغيل الألعاب ذات الغرافيك العالي أو تحرير مقاطع الفيديو بدقة كبيرة. في هذه الحالات، يولد الهاتف كميات ضخمة من الحرارة التي تجد طريقها مسدوداً بسبب سماكة الغطاء الواقي، مما يرفع درجة حرارة الجهاز لمستويات حرجة.

لا يتوقف أثر ارتفاع الحرارة عند إزعاج المستخدم فحسب، بل يمتد ليشكل خطراً حقيقياً على كفاءة البطارية واستدامتها. فعندما تسخن البطارية، يضطر النظام لاستهلاك طاقة إضافية لمحاولة الحفاظ على استقرار الأداء، وهو ما يترجم إلى استنزاف سريع للشحن خلال وقت قصير.

تعتمد الهواتف الحديثة بشكل أساسي على بطاريات الليثيوم أيون، وهي كيمياء تتأثر بشدة بالحرارة المرتفعة التي تسرع من دورات الشحن والتفريغ. ومع تكرار هذه العملية نتيجة الاحتباس الحراري، يبدأ العمر الافتراضي للبطارية في التناقص تدريجياً، مما يقلل من قدرتها على الاحتفاظ بالشحن مستقبلاً.

أشارت تجارب أجراها خبراء تقنيون، ومن بينهم اليوتيوبر الشهير 'Mrwhosetheboss'، إلى أن سماكة الغطاء ليست المعيار الوحيد للضرر. فقد تبين أن بعض الأغطية السميكة المصممة بذكاء تحتوي على قنوات تهوية وحواف مرتفعة تسمح بمرور الهواء، مما يجعلها أفضل من أغطية رقيقة تلتصق تماماً بجسم الهاتف وتكتم أنفاسه.

تؤكد المصادر أن الأغطية التي لا تترك مساحة بسيطة للتهوية بينها وبين ظهر الهاتف هي الأكثر تسبباً في المشاكل الحرارية. لذا، فإن التصميم الهندسي للغطاء يلعب دوراً محورياً في تحديد ما إذا كان سيحمي الهاتف أم سيساهم في إتلاف مكوناته الداخلية ببطء.

استجابةً لهذه التحديات، زودت الشركات المصنعة الهواتف الذكية بأنظمة حماية حرارية مدمجة تعمل بشكل آلي عند استشعار خطر الارتفاع الزائد. تشمل هذه الإجراءات خفض سرعة المعالج بشكل قسري وتقليل سطوع الشاشة لتقليل انبعاث الحرارة، وهو ما يلاحظه المستخدم على شكل 'بطء' في استجابة الجهاز.

قد تذهب أنظمة الحماية إلى أبعد من ذلك عبر إيقاف بعض الوظائف الحيوية مؤقتاً أو الحد من سرعة الشحن إذا كان الهاتف متصلاً بمصدر طاقة. تهدف هذه الخطوات الوقائية إلى منع حدوث تلف دائم في اللوحة الأم أو انفجار خلايا البطارية نتيجة الضغط الحراري المستمر.

يصبح الغطاء السميك مشكلة فعلية وحادة لدى فئات معينة من المستخدمين، خاصة أولئك الذين يقطنون في مناطق ذات مناخ حار بطبيعته. كما تزداد الخطورة عند استخدام الهاتف بكثافة أثناء عملية الشحن السريع، حيث تلتقي حرارة الشحن مع حرارة المعالجة تحت غطاء عازل تماماً.

ينصح الخبراء بضرورة اختيار أغطية توفر توازناً دقيقاً بين الحماية المادية والتهوية الحرارية، مع تفضيل الأنواع التي تحتوي على فتحات مخصصة لتشتيت الحرارة. كما يشددون على أهمية إزالة الغطاء مؤقتاً عند ملاحظة سخونة غير طبيعية أثناء الشحن أو الاستخدام المكثف.

من الممارسات الفضلى أيضاً تجنب استخدام التطبيقات الثقيلة لفترات طويلة في بيئات مغلقة أو تحت أشعة الشمس المباشرة مع وجود غطاء سميك. إن الوعي بكيفية تخلص الهاتف من حرارته يساهم بشكل مباشر في إطالة عمر الجهاز والحفاظ على استقرار أدائه لسنوات إضافية.

في الختام، تظل الحماية المادية للهاتف مطلباً ضرورياً، لكنها لا يجب أن تأتي على حساب السلامة التقنية للبطارية. إن اختيار الغطاء المناسب واتباع عادات استخدام واعية يضمن للمستخدم الحصول على أفضل أداء ممكن دون القلق من تدهور صحة البطارية بشكل مبكر.

اسرائيليات

الأربعاء 27 مايو 2026 3:04 مساءً - بتوقيت القدس

بورغ: انتخابات الاحتلال القادمة مفاضلة مريرة بين 'الإبادة' و'الفصل العنصري'

تعيش دولة الاحتلال حالة من الصخب السياسي المتزايد مع تواتر التحركات داخل الكنيست لحل نفسه والذهاب نحو جولة انتخابية جديدة. وتأتي هذه التطورات في ظل إخفاقات متراكمة وتهديدات باندلاع أعمال عنف في الشوارع، مما يعكس عمق الأزمة الداخلية التي تعصف بالمجتمع الإسرائيلي ونظامه السياسي.

وفي قراءة نقدية حادة، أكد رئيس الكنيست الأسبق ورئيس الوكالة اليهودية، أبراهام بورغ أن الساحة الحزبية تشهد حالة من الفوضى العارمة التي تفتقر للوضوح. وأشار بورغ إلى أن طابوراً طويلاً من المرشحين يسعون لنيل ثقة الناخبين عبر شعارات جوفاء، تمهيداً لخيانة هذه الثقة فور الوصول إلى سدة الحكم.

ووصف بورغ المشهد الانتخابي الحالي بأنه أشبه ببرامج الواقع، حيث يتنافس المرشحون على استعراض قدراتهم في قتل الفلسطينيين كمعيار للقوة. ويرى أن الأحزاب المتنافسة لم تعد تقدم أفكاراً حقيقية أو بدائل قيمية، بل تحولت إلى منصات تسويقية تفتقر لأي رؤية أيديولوجية واضحة للمستقبل.

وتطرق المسؤول الإسرائيلي السابق إلى الدور الذي لعبه بنيامين نتنياهو في تشويه النظام السياسي، واصفاً إياه بـ'الرجل المزيف' الذي حول نفسه إلى مركز يدور حوله الجميع. واعتبر أن نتنياهو نجح في إقناع حاشيته بأنه يختزل الدولة في شخصه، مما أدى إلى غياب التساؤلات حول الصواب والخطأ لدى مؤيديه.

في المقابل، يرى بورغ أن معارضي نتنياهو انشغلوا بهوس التخلص منه كهدف وحيد، متجاهلين النقاش حول نوع المجتمع الذي يطمحون لبنائه. وقد أدى هذا الانقسام إلى تفكك المجتمع الإسرائيلي وتحوله إلى جماعات متناحرة تعيش حالة من العبادة الشخصية، بعيداً عن القضايا الوجودية العالقة.

وأوضح التحليل أن النظام السياسي الإسرائيلي استسلم لفكرة حرمان الفلسطينيين من الحرية بين النهر والبحر بشكل أبدي. ولم يعد اليمين الإسرائيلي يشعر بالخجل من طروحاته المتطرفة، حيث بات يتحدث علانية عن مخططات التهجير القسري ويعمل على تنفيذها على أرض الواقع دون مواربة.

وتشير المعطيات إلى أن ميليشيات المستوطنين تعمل حالياً بروح توجيهات الوزراء وأعضاء الكنيست لتنفيذ عمليات 'تطهير' في الأراضي المحتلة. وتهدف هذه التحركات إلى محو قرى بأكملها وإحداث دمار شامل، في محاولة لاستكمال ما بدأه الاحتلال في نكبة عام 1948، مستغلين مناخ الحرب الراهنة.

واعتبر بورغ أن حرب أكتوبر 2023 أطلقت العنان للنزعات المظلمة داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث نضجت دورات الحصار والتجريد من الإنسانية. وباتت قطاعات واسعة من الجمهور مستعدة للتصويت لسياسيين يحلمون بالإبادة الجماعية ويروجون لخطاب الكراهية والقتل كحل وحيد للصراع.

أما عن البديل الليبرالي، فقد وصفه بورغ بأنه لم يعد يقدم بديلاً حقيقياً قائماً على القيم، بل يمثل أسلوباً أكثر 'تحضراً' لإدارة الواقع القائم. ورغم إدانتهم لخصومهم في اليمين، إلا أنهم لا يملكون الأدوات لتقديم بديل لجرائم الاحتلال، بل يسعون لشرعنتها عبر المحاكم واللغة الدستورية.

وخلص التحليل إلى أن الفرق الجوهري بين الوسط واليمين في إسرائيل يتمحور حول طريقة السيطرة على الفلسطينيين وليس إنهاءها. فبينما يميل اليمين نحو 'الإبادة الجماعية'، يفضل الوسط نظام 'الفصل العنصري' (الأبارتهايد)، مما يترك الناخبين أمام خيارات مأساوية تفتقر لأي مخرج حقيقي.

وحذر بورغ من أن غياب أي قوة سياسية مستعدة لقول الحقيقة سيؤدي حتماً إلى زوال إسرائيل في نهاية المطاف. فالحفاظ على واقع يمنح اليهود حرية مطلقة مقابل قمع الفلسطينيين بقسوة غير مسبوقة هو فشل أخلاقي وتاريخي لن يمر دون عواقب وخيمة على بنية النظام الإسرائيلي.

وتوقع رئيس الكنيست الأسبق أن يصبح النظام الإسرائيلي أكثر عنفاً وفساداً في المرحلة المقبلة، معتبراً أن ما حدث حتى الآن هو مجرد بداية. ويرى أن الاستمرار في نهج الاحتلال والحصار سيؤدي إلى تآكل المؤسسات الداخلية وزيادة حدة التوترات الاجتماعية والسياسية.

وفي ختام رؤيته، أكد بورغ أن الانتخابات القادمة ليست صراعاً بين رؤى مختلفة للمستقبل، بل هي مفاضلة بين درجات متفاوتة من الإنكار للواقع. فالمجتمع الإسرائيلي اليوم يعيش أعمق هزائمه، حيث يختار بين من يقدس العنف علناً وبين من يحاول تغليفه بمصطلحات قانونية ورصينة.

هذا المشهد القاتم يعكس انسداد الأفق السياسي داخل دولة الاحتلال، حيث تسيطر الهواجس الأمنية والنزعات التوسعية على حساب أي تسوية عادلة. وتبقى التساؤلات قائمة حول قدرة هذا النظام على الاستمرار في ظل التناقضات الصارخة والرفض الدولي المتزايد لسياسات الفصل العنصري والتهجير.

عربي ودولي

الأربعاء 27 مايو 2026 2:17 مساءً - بتوقيت القدس

صلوات عيد الأضحى في العالم العربي: دعوات للأمن والاستقرار وتضامن واسع مع فلسطين

أحيت الدول العربية والإسلامية شعائر صلاة عيد الأضحى المبارك، حيث شهدت المساجد والساحات الكبرى توافد ملايين المصلين في أجواء إيمانية غلبت عليها الدعوات بتحقيق الأمن والاستقرار. وشارك قادة وزعماء 11 دولة عربية في أداء الصلاة وسط شعوبهم، مؤكدين في رسائلهم على قيم التضحية والوحدة العربية والإسلامية في مواجهة التحديات الراهنة.

في العاصمة القطرية الدوحة، أدى أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني صلاة العيد في مصلى لوسيل، حيث ركزت الخطبة على المعاني الإيمانية العظيمة لهذه المناسبة. وأشار الخطيب يحيى النعيمي إلى أن العيد يمثل فرصة لتعزيز الطاعة والشكر لله، مشدداً على أهمية صلة الأرحام وإحياء السنن النبوية في ظل أجواء من الفرح المشروع.

وفي المملكة العربية السعودية، غص المسجد النبوي والمسجد الحرام بجموع المصلين الذين توافدوا منذ ساعات الصباح الأولى في طمأنينة تامة. ودعا أئمة الحرمين الشريفين إلى تقوى الله والعناية بالمستضعفين والفقراء، سائلين المولى أن يديم على المملكة والأمة الإسلامية نعم الأمن والرخاء والوحدة، مع التركيز على قيم المحبة والاجتماع على الخير.

سلطنة عمان شهدت كذلك أداء السلطان هيثم بن طارق للصلاة في جامع السلطان قابوس بولاية صحار، بمشاركة واسعة من الأسرة المالكة وكبار المسؤولين. وأكدت الخطبة في السلطنة على أن الدين الإسلامي يعزز مسؤولية الإنسان تجاه مجتمعه وأرضه، ويدفعه نحو وعي أعمق بالاستخلاف الإلهي في الأرض والعمل من أجل البناء والاستقرار.

أما في دولة الإمارات العربية المتحدة، فقد أدى الرئيس محمد بن زايد آل نهيان الصلاة في جامع الشيخ زايد الكبير بالعاصمة أبوظبي. وتناولت الخطبة أهمية الصدق كطريق لبناء الثقة داخل المجتمعات، معتبرة أن قوة الحضارات تنبع من تماسك أبنائها وقدرتهم على التضحية من أجل المصلحة العامة وحماية المكتسبات الوطنية.

وفي مملكة البحرين، أدى الملك حمد بن عيسى آل خليفة صلاة العيد في المنامة، حيث أثنت الخطبة على دور المؤسسات الدفاعية والأمنية في حفظ استقرار المجتمع. وفي الكويت، تقدم ولي العهد الشيخ صباح خالد الصباح جموع المصلين في مسجد الدولة الكبير، وسط دعوات بأن يفيض العيد بالسكينة والطمأنينة على كافة المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها.

وفي فلسطين المحتلة، تحدى نحو 140 ألف مصلٍ القيود العسكرية الإسرائيلية وأدوا صلاة العيد في رحاب المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس. وأفادت مصادر مقدسية بأن سلطات الاحتلال منعت عشرات الآلاف من مواطني الضفة الغربية من الوصول إلى المدينة، في محاولة للتضييق على الوجود الفلسطيني في المسجد خلال هذه المناسبة الدينية.

وفي قطاع غزة المكلوم، أدى الفلسطينيون صلاة العيد فوق أنقاض المساجد المدمرة وفي الساحات العامة التي لم تسلم من القصف، للعام الثالث على التوالي تحت وطأة الحرب. ورغم الدمار والآلام، أصر الأهالي على إظهار شعائر العيد وتكبيراته، في رسالة صمود وتحدٍ تعكس تمسكهم بأرضهم وحقهم في الحياة والحرية رغم حرب الإبادة المستمرة.

مدينة الخليل شهدت هي الأخرى تضييقات أمنية مشددة، حيث أقام عدد محدود من الفلسطينيين الصلاة في المسجد الإبراهيمي وسط إغلاق للبوابات واعتداءات من قوات الاحتلال. وأطلقت قوات الاحتلال قنابل الصوت تجاه المصلين في محاولة لتفريقهم، مما يعكس حجم المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون في ممارسة شعائرهم الدينية تحت وطأة الاحتلال.

وفي جمهورية مصر العربية، أدى الرئيس عبد الفتاح السيسي صلاة العيد في مسجد 'الرحمن الرحيم' بالعاصمة الإدارية الجديدة، بمشاركة كبار رجال الدولة. وتوافد المصريون على المساجد الكبرى والساحات العامة في مختلف المحافظات، حيث ركزت الخطب على الدروس المستفادة من فريضة الحج وقيم التكافل الاجتماعي والتراحم بين أبناء الشعب الواحد.

العراق شهد أيضاً مشاركة رسمية وشعبية واسعة، حيث أدى رئيس الوزراء الصلاة في الصحن الكاظمي الشريف بالعاصمة بغداد. وامتلأت مساجد البلاد بالمصلين الذين ابتهلوا إلى الله أن يحفظ بلادهم من الفتن، مؤكدين على أهمية الوحدة الوطنية في تجاوز الأزمات وتحقيق تطلعات الشعب العراقي في العيش الكريم والأمان.

وفي سوريا، أدى الرئيس أحمد الشرع صلاة العيد في مسجد عبد الله بن عباس بمدينة حلب، وسط حضور شعبي ورسمي لافت. وأكدت الخطبة على قدرة الشعب السوري على النهوض والاستقرار رغم التحديات التاريخية، مع دعوات بأن يعم الخير والأمان كافة ربوع البلاد وأن تنتهي معاناة السوريين في الداخل والشتات.

المملكة الأردنية الهاشمية شهدت أداء الملك عبد الله الثاني وولي عهده للصلاة في مدينة العقبة، بينما أقيمت المصليات في كافة أنحاء المملكة. ودعا مفتي الأردن إلى تعزيز قيم التسامح ونبذ الخصام، مشدداً على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني والوقوف صفاً واحداً في مواجهة التحديات التي تمر بها المنطقة العربية.

ختاماً، اتسمت احتفالات العيد في الدول العربية هذا العام بصبغة تضامنية واضحة مع القضية الفلسطينية، حيث لم تخلو خطبة أو دعاء من ذكر القدس وغزة. وعكست هذه الأجواء وحدة الوجدان العربي في مواجهة الأزمات، مع تطلع الشعوب إلى غدٍ أفضل يسوده السلام والعدل وتنتهي فيه الصراعات التي أثقلت كاهل المنطقة لسنوات طويلة.

عربي ودولي

الأربعاء 27 مايو 2026 2:17 مساءً - بتوقيت القدس

إستراتيجية تطويق النبطية: الاحتلال يواجه عقبات التضاريس وضربات المسيّرات في القطاع الشرقي

كشفت تقارير ميدانية عن انتهاج جيش الاحتلال الإسرائيلي إستراتيجية عسكرية تهدف إلى إحكام الطوق حول مدينة النبطية من محورها الشرقي. وتتركز المحاولات الإسرائيلية منذ أكثر من أسبوعين على التقدم من منطقة دير سريان باتجاه وادي الليطاني وصولاً إلى زوطر الشرقية، في مسعى لعزل المدينة عن عمقها الإستراتيجي وتأمين موطئ قدم بري دائم.

تتزامن هذه التحركات البرية مع مجهود جوي مكثف وقصف مدفعي لا يتوقف يستهدف قرى وبلدات محافظة النبطية بشكل عام. ورغم كثافة النيران، تواجه القوات المهاجمة عقبات تضاريسية جوهرية تحول دون تحقيق اختراقات سريعة، خاصة في المناطق ذات الانحدارات الحادة التي تعيق حركة الدبابات والآليات الثقيلة.

أوضح الخبير العسكري والإستراتيجي إلياس فرحات أن الطبيعة الجغرافية للمحور الممتد من دير سريان عبر 'خلة راج' وصولاً إلى زوطر الشرقية تمثل تحدياً كبيراً للاحتلال. وأشار إلى أن هذه المنطقة تتميز بانحدارات قاسية تجعل من الصعب جداً شق طرق عسكرية تسمح بمرور الأرتال المدرعة دون تعرضها للانكشاف الكامل.

في سياق التصدي الميداني، أكدت مصادر أن حزب الله نجح في تدمير جرافة عسكرية إسرائيلية من طراز 'دي 9' باستخدام طائرة مسيّرة انقضاضية قبل نحو يومين. ويرجح مراقبون أن هذه الجرافة كانت تعمل على تمهد المسارات الوعرة لفتح الطريق أمام الآليات، مما يعكس اعتماد المقاومة على سلاح الجو المسير لتعطيل سلاح الهندسة الإسرائيلي.

يتمثل المخطط الإسرائيلي الفعلي في الوصول إلى القسم الشرقي من مدينة النبطية، والذي يضم بلدات كفر تبنيت ويحمر الشقيف وأرنون. ويهدف هذا التحرك إلى فرض حصار عسكري كامل على المدينة، وتحويل هذه القرى إلى نقاط ارتكاز متقدمة تطل مباشرة على الأحياء السكنية والمراكز الحيوية في قلب المحافظة.

أفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال تواصل تركيز ثقلها العسكري في القطاع الشرقي القريب من وادي الليطاني، مع استمرار القصف المدفعي العنيف منذ ساعات الفجر الأولى. وتتعرض بلدات زوطر ويحمر الشقيف لغارات جوية مكثفة تهدف إلى سياسة الأرض المحروقة قبل أي محاولة تقدم بري جديدة.

تكتسب بلدة يحمر الشقيف أهمية إستراتيجية استثنائية نظراً لموقعها الجغرافي الذي يشرف على منطقة مرجعيون وإصبع الجليل من جهة الشمال، وعلى كامل محافظة النبطية من جهة الجنوب. هذا الموقع يجعل السيطرة عليها هدفاً حيوياً للاحتلال لتأمين خطوطه الخلفية ومراقبة تحركات المقاومة في مساحات واسعة.

من جانبه، وسع حزب الله دائرة استهدافاته لتشمل مراكز القيادة والاتصالات الإسرائيلية في منطقتي برانيت ونطوعة، والتي تضم منظومات استشعار متطورة. كما دوت صفارات الإنذار بشكل متكرر في مستوطنات كريات شمونة والمطلة ومرغليوت، إثر رشقات صاروخية استهدفت تجمعات الجنود ونقاط التحشد العسكري.

تعتبر مدينة النبطية، التي تبعد نحو 70 كيلومتراً عن العاصمة بيروت، مركزاً ثقلاً تاريخياً وحضارياً في الجنوب اللبناني، وتضم معالم بارزة مثل قلعة الشقيف التاريخية. وللمدينة رمزية كبيرة في تاريخ المواجهة مع الاحتلال، حيث كانت دوماً هدفاً للغارات الإسرائيلية العنيفة، لا سيما في التصعيد الأخير الذي بدأ في سبتمبر 2024.

فلسطين

الأربعاء 27 مايو 2026 1:17 مساءً - بتوقيت القدس

صمت عربي وتوجس إقليمي.. ترامب يضغط لتوسيع 'اتفاقات أبراهام' وسط تعنت إسرائيلي

كشفت مصادر صحفية فرنسية عن حالة من الحرج سادت الأوساط الدبلوماسية عقب طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من قادة دول عربية وإسلامية الانضمام إلى مسار التطبيع. وجاء الرفض المهذب، وإن كان غير رسمي حتى الآن، ليعكس فجوة في الرؤى بين واشنطن وعواصم المنطقة بشأن مستقبل الصراع في الشرق الأوسط.

وخلال مؤتمر هاتفي عقده ترامب يوم السبت الماضي مع قادة من دول الخليج وباكستان وتركيا، ساد صمت طويل ومفاجئ من جانب المحاورين. هذا الصمت جاء رداً على مقترح ترامب بتطبيع العلاقات مع إسرائيل بمجرد التوصل إلى اتفاق مرتقب مع إيران، وهو ما اعتبره مراقبون قفزة فوق الواقع الميداني المعقد.

وعبر منصته 'تروث سوشال'، شدد ترامب على أن الدول المشاركة في الجهود الدبلوماسية ملزمة بتوقيع 'اتفاقات أبراهام' في الوقت ذاته. واعتبر الرئيس الأمريكي أن هذه الخطوة هي رد جميل للجهود التي بذلتها الولايات المتحدة في محاولة حل الأزمات الإقليمية المعقدة التي تعصف بالمنطقة منذ سنوات.

ورغم هذه الضغوط، التزمت الدول المعنية الصمت الرسمي، بينما بدأت أوساطها الدبلوماسية في شرح أسباب استحالة الاستجابة للمطلب الأمريكي في الوقت الراهن. ويستهدف طلب ترامب بشكل أساسي دولاً محورية مثل السعودية وباكستان وقطر، نظراً لأدوارها الاستراتيجية في ملفات الوساطة مع إيران وحركة حماس.

وفيما يخص الموقف السعودي، تتجه الأنظار نحو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي حافظت بلاده على موقف ثابت لا يتزحزح. وتؤكد الرياض أن أي خطوة نحو التطبيع مرتبطة بشكل عضوي بوجود مسار لا رجعة فيه لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهو ما ترفضه الحكومة الإسرائيلية الحالية جملة وتفصيلاً.

ويرى باحثون أن حكومة بنيامين نتنياهو والكنيست الإسرائيلي وضعا عوائق كبيرة أمام هذا المسار بعد تبني قرارات ترفض قيام دولة فلسطينية. هذا التعنت الإسرائيلي جعل من قضية التطبيع السعودي ملفاً مؤجلاً، خاصة في ظل استمرار الحرب وسقوط آلاف الضحايا في قطاع غزة والضفة الغربية.

وتشير التقارير إلى أن الرأي العام العربي الغاضب من القصف الإسرائيلي المستمر يمثل ضغطاً إضافياً على صناع القرار في المنطقة. فالمخاطرة الدبلوماسية في هذا التوقيت تبدو غير محسوبة العواقب، خاصة مع تزايد الفجوة بين الوعود الأمريكية والواقع المأساوي الذي يعيشه الفلسطينيون تحت الاحتلال.

وعلى الرغم من التوجس الخليجي من السياسات الإيرانية، إلا أن السعودية لا تبدو راغبة في الانخراط في منظومة أمنية تقودها إسرائيل. وبدلاً من ذلك، تسعى الرياض لتعزيز محور سني عربي إسلامي يضم قوى إقليمية مثل مصر وتركيا وباكستان، بعيداً عن التبعية المطلقة للمشاريع الأمريكية الإسرائيلية.

ويرى دبلوماسيون سابقون أن التنافس الإقليمي بين بعض العواصم الخليجية يمنع توسيع 'اتفاقات أبراهام' بالشكل الذي يحلم به ترامب. ووصف خبراء طلبات الرئيس الأمريكي بأنها تفتقر للواقعية، خاصة عندما اقترح في وقت سابق انضمام إيران نفسها لهذه الاتفاقات، متجاهلاً عقوداً من العداء المتبادل.

وتصف أوساط أكاديمية الإدارة الأمريكية الحالية بأنها 'منفصلة عن الواقع' في فهمها لديناميكيات الشرق الأوسط الجديد. فالتصعيد الذي بدأته واشنطن وتل أبيب ضد طهران دفع دول المنطقة ثمنه باهظاً، مما جعلها أكثر حذراً في الانخراط في مغامرات دبلوماسية غير مضمونة النتائج.

وفي باكستان، يرى مراقبون أنه من شبه المستحيل تغيير السياسة الخارجية تجاه القضية الفلسطينية استجابة لرغبات عابرة من البيت الأبيض. فالموقف الشعبي والسياسي في إسلام آباد يرفض الاعتراف بإسرائيل دون حل عادل وشامل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في أرضه.

ويبدو أن محاولات ترامب تهدف في جوهرها إلى صياغة رواية إعلامية تظهر نجاح استراتيجيته في احتواء إيران وإعادة تشكيل المنطقة. إلا أن هذا الوهم يصطدم بحقائق الأرض، حيث تظل القضية الفلسطينية هي المحرك الأساسي للاستقرار أو الانفجار في الشرق الأوسط، بعيداً عن صفقات التطبيع الهشة.

فلسطين

الأربعاء 27 مايو 2026 1:04 مساءً - بتوقيت القدس

عيد الأضحى في غزة: دماء تحت الأنقاض وخروقات إسرائيلية تلاحق المصلين

يحل عيد الأضحى المبارك على قطاع غزة هذا العام وهو يرزح تحت وطأة حرب مدمرة لم تبقِ من مظاهر الفرح شيئاً، حيث تغيب التقاليد المعتادة تحت وقع القصف المتواصل وعمليات النزوح المتكررة. وفي مشهد قاسٍ يجسد واقع القطاع، تحولت تحضيرات العيد في حي الرمال بمدينة غزة إلى مأساة إنسانية عقب استهداف طيران الاحتلال لبناية سكنية مكتظة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الغارات الإسرائيلية التي استهدفت المنطقة التجارية والسكنية أسفرت عن استشهاد 6 فلسطينيين، بينهم نساء وأطفال، وتناثرت أشلاء الضحايا في الشوارع وعلى أسطح المباني المجاورة. وقد غطى غبار الدمار البضائع والأسواق التي كانت تحاول استعادة أنفاسها لاستقبال العيد، مما حول أصوات الباعة إلى صرخات استغاثة.

ومع بزوغ فجر يوم العيد، تعالت تكبيرات المصلين من فوق ركام المساجد التي سوتها الحرب بالأرض، حيث أصر آلاف الفلسطينيين على إقامة الصلاة في الساحات العامة والأراضي الخالية. وتعكس هذه المشاهد إصراراً شعبياً على إحياء الشعائر الدينية رغم تدمير مئات المساجد وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية الدينية في مختلف مناطق القطاع.

وفي مشرحة مستشفى الشفاء، انشغلت العائلات المكلومة بتوديع أبنائها الذين ارتقوا في القصف الأخير، حيث استبدل الأهالي تحضيرات الأضاحي بتجهيز الأكفان. هذا المشهد الحزين بات يتكرر في كل مناسبة، حيث يودع الغزيون أحباءهم بدلاً من الاحتفال معهم، في ظل استمرار آلة القتل التي لا تفرق بين مدني وعسكري.

وعلى صعيد الشعائر، غابت الأضاحي بشكل شبه كامل عن أسواق القطاع للعام الثالث على التوالي، نتيجة القيود الإسرائيلية المشددة على المعابر ومنع دخول المواشي. وقد أدى هذا الحصار إلى حرمان الغالبية العظمى من السكان من أداء هذه الشعيرة، مما زاد من الشعور بالمرارة والخذلان في ظل صمت دولي تجاه سياسة التجويع والحرمان.

وتحاول بعض المؤسسات الإغاثية والجمعيات الخيرية سد جزء بسيط من الفجوة عبر توزيع كميات محدودة من اللحوم المبردة أو ذبح أعداد قليلة من الأضاحي بأسعار باهظة. ومع ذلك، تبقى هذه الجهود قاصرة عن تلبية احتياجات أكثر من مليوني نسمة يعيشون في ظروف إنسانية كارثية، حيث يفتقرون لأدنى مقومات الحياة الكريمة.

أما أطفال غزة، فقد استقبلوا العيد بوجوه شاحبة وأمنيات بسيطة تتلخص في البقاء على قيد الحياة والحصول على وجبة طعام مشبعة، بعيداً عن الملابس الجديدة والألعاب. لقد سرقت الحرب طفولتهم وحولت المتنزهات والحدائق إلى ركام، بينما تلاحقهم أصوات الطائرات المسيرة في السماء حتى في أكثر الأيام قدسية لديهم.

وفي مراكز الإيواء وخيام النزوح، يحاول الآباء انتزاع لحظات فرح عابرة لأطفالهم رغم الجوع والبرد وفقدان المعيل، في محاولة لتناسي واقع النزوح المرير. وتستمر المعاناة الاقتصادية في إثقال كاهل العائلات التي باتت عاجزة عن تأمين مياه الشرب النظيفة، فضلاً عن مستلزمات العيد التي أصبحت من الرفاهيات بعيدة المنال.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن الحرب التي انطلقت في أكتوبر 2023 خلفت أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 172 ألف جريح، في حصيلة غير مسبوقة. كما طال الدمار نحو 90 بالمئة من المرافق الحيوية والبنى التحتية، مما جعل قطاع غزة منطقة غير قابلة للحياة وفقاً لتقارير منظمات دولية وحقوقية.

ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، إلا أن الاحتلال يواصل خروقاته الميدانية بشكل يومي عبر القصف المدفعي والجوي. وتؤكد مصادر محلية أن هذه الخروقات تهدف إلى إبقاء حالة التوتر ومنع السكان من العودة إلى حياتهم الطبيعية أو البدء في عمليات ترميم ما دمرته الحرب.

وفي هذا السياق، كشفت حكومة غزة عن ارتكاب الاحتلال لأكثر من 3000 خرق للاتفاق منذ بدئه، مما أدى إلى ارتقاء 910 شهداء وإصابة المئات بجروح متفاوتة. وتوضح هذه الأرقام هشاشة الاتفاق القائم في ظل عدم وجود ضمانات دولية حقيقية تلزم الجانب الإسرائيلي بوقف عدوانه الشامل على المدنيين.

وعلى مستوى المساعدات، لا تزال سلطات الاحتلال تفرض قيوداً صارمة على تدفق الشاحنات عبر المعابر، حيث لم يسمح إلا بدخول ثلث الكميات المتفق عليها دولياً. هذا النقص الحاد في الإمدادات الطبية والغذائية يفاقم الأزمة الصحية، خاصة مع وجود آلاف الجرحى الذين يحتاجون لعمليات جراحية عاجلة خارج القطاع.

وتضيف التقارير الرسمية أن حركة السفر عبر المعابر لا تزال معطلة بشكل كبير، حيث لم يتمكن سوى عدد محدود من المرضى والجرحى من المغادرة لتلقي العلاج. وتعرقل الإجراءات الإسرائيلية سفر آلاف الحالات الإنسانية، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه حصار غير قانوني ومستمر.

ويبقى مشهد العيد في غزة هذا العام شاهداً على مأساة إنسانية كبرى، حيث تختلط دماء الضحايا بتكبيرات العيد في لوحة من الصمود والألم. ومع استمرار التحليق المكثف للطيران الإسرائيلي، يدرك الفلسطينيون أن طريق الخلاص لا يزال طويلاً، وأن الأعياد في غزة ستبقى مؤجلة حتى رحيل الاحتلال وكسر الحصار.

فلسطين

الأربعاء 27 مايو 2026 12:33 مساءً - بتوقيت القدس

غزة في عيد الأضحى.. غياب الأضاحي ومرارة الفقد تقتل بهجة العيد

تخيم أجواء من الحزن العميق والمرارة على العائلات الفلسطينية في قطاع غزة مع حلول عيد الأضحى المبارك، حيث يواصل الاحتلال الإسرائيلي حرب الإبادة الجماعية التي أتت على كافة مظاهر الحياة. ويجد السكان أنفسهم غير قادرين على استكمال شعائر العيد وذبح الأضاحي كما اعتادوا في السنوات التي سبقت العدوان، مما حول العيد إلى مناسبة لاستذكار الفقد والألم.

وأدى آلاف المواطنين صلاة العيد فوق أنقاض المنازل المدمرة وفي مخيمات النزوح المكتظة، وسط دعوات من الخطباء لتعزيز التكافل والتزاور وصلة الأرحام. وشدد الخطباء على أن إحياء الشعائر يواجه تحديات غير مسبوقة بسبب الحصار الخانق الذي يمنع دخول الماشية للعام الثالث على التوالي، مما جعل الحصول على أضحية أمراً مستحيلاً للغالبية العظمى.

وقبل اندلاع حرب الإبادة، كانت العائلات الغزية تعيش طقوساً مبهجة تبدأ بتربية الأضاحي في المنازل أو شرائها من الأسواق وسط فرحة الأطفال والأحفاد. أما اليوم، فقد انقلبت الموازين رأساً على عقب، حيث فقد معظم السكان البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة بيوتهم أو أفراداً من عائلاتهم، مما جعل مظاهر الاحتفال تغيب تماماً عن المشهد.

ويروي المعلم المتقاعد عطية محمد أبو شعر، الذي قضى عقوداً في سلك التعليم، كيف تحولت ذكرياته الجميلة في مدينة رفح إلى حسرة وألم. ويقول أبو شعر إن العيد بات يمر كأي يوم عادي يفتقد للقدسية والبهجة التي كانت تميزه، مشيراً إلى أن الفراغ الذي تركه غياب الأضاحي والاجتماعات العائلية لا يمكن تعويضه في ظل النزوح المستمر.

وتحدثت مصادر محلية عن الارتفاع الجنوني في أسعار المواشي القليلة المتوفرة في الأسواق، حيث وصل سعر الخروف الواحد إلى نحو 7 آلاف دولار أمريكي. هذا المبلغ الخيالي يمثل عائقاً تعجيزياً أمام المواطنين الذين فقدوا مصادر دخلهم وأصبحوا يعتمدون بشكل كلي على المساعدات الشحيحة التي تدخل القطاع بصعوبة بالغة.

وفي مدينة غزة، يعبر المواطن مشهور المشهراوي عن صدمته من تبدل الأحوال، حيث كانت شوارع المدينة تضج بالحياة وحركة توزيع اللحوم على الفقراء والجيران. ويؤكد المشهراوي أن غياب الجيران الذين استشهدوا أو نزحوا، وتدمير المنازل التي كانت تحتضن موائد العيد، جعل من الصعب على أي إنسان أن يشعر بطعم الفرح وسط هذا الركام.

ولا تقتصر المعاناة على غزة، بل تمتد لتشمل الضفة الغربية التي قدمت مئات الشهداء منذ بدء العدوان، من بينهم الشهيد الطفل عبد الله دوّاس من مخيم جباليا. وكانت والدة الطفل عبد الله قد احتفظت بملابس عيد الفطر ليرتديها في الأضحى، إلا أن رصاص الاحتلال كان أسرع، ليغادر الدنيا تاركاً غصة في قلب عائلته التي استقبلت العيد بالدموع.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى حجم الكارثة الإنسانية، حيث ارتقى نحو 73 ألف شهيد وأصيب 173 ألفاً آخرين في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر. هذه الأرقام تعني أن كل بيت في القطاع لديه قصة فقد أو جرح، مما يجعل من العيد محطة لتجديد الأحزان بدلاً من كونه مناسبة للاحتفال وتوزيع الأضاحي.

وفي مخيم قلنديا بالضفة الغربية، لا يختلف المشهد كثيراً، حيث قدم المخيم 11 شهيداً منذ بدء العدوان الأخير، ليرتفع عدد شهدائه منذ عام 1967 إلى 102 شهيد. ومن بين هؤلاء الشهيد مصطفى حمد الذي ارتقى في مارس الماضي، تاركاً فراغاً كبيراً في أسرته التي كانت تنتظر العيد لتجتمع حوله، لكنها اليوم تزور قبره بدلاً من الاحتفال معه.

وإلى جانب القتل والدمار، حرم الاحتلال سكان القطاع من أداء فريضة الحج هذا العام، بعد إغلاق المعابر ومنع السفر بشكل كامل. هذا الحرمان أضاف بعداً آخر للمأساة، حيث كان الآلاف ينتظرون دورهم لزيارة بيت الله الحرام، لكن سياسة العقاب الجماعي حالت دون تحقيق أمنيتهم الدينية.

ويحاول بعض النازحين التخفيف من وطأة الحرمان على أطفالهم عبر شراء كميات بسيطة من اللحوم المجمدة، رغم أنها لا تعوض طقوس الذبح وتوزيع الأضاحي الطازجة. ويقول مواطنون إن الفرحة في العيد هي عبادة، لكن الظروف الراهنة التي يفرضها الاحتلال تجعل من ممارسة هذه العبادة تحدياً يفوق قدرة البشر على الاحتمال.

وتعكس شهادات المواطنين رغبة جامحة في العودة إلى ديارهم المدمرة وإعادة بناء ما دمره الاحتلال، مؤكدين أن إرادة الحياة لن تنكسر رغم كل هذا الموت. ويأمل السكان أن يأتي العيد القادم وقد اندحر العدوان، ليعود التكبير في الساحات وتمتلئ الأجواء ببهجة الأضاحي واللقاءات العائلية التي سلبها الاحتلال قسراً.

إن مشهد العيد في غزة اليوم هو تجسيد حي لحرب الإبادة التي تستهدف الوجود الفلسطيني بكافة أبعاده المادية والروحية والدينية. فمنع الأضاحي ليس مجرد إجراء اقتصادي، بل هو محاولة لكسر الروح المعنوية للشعب الذي يصر على تعظيم شعائر الله حتى وهو يرزح تحت القصف والحصار.

ويبقى الأمل بالله كبيراً لدى الحاج أبو شعر وغيره من الصابرين في غزة، بأن ينجلي هذا الكابوس وتعود الحياة إلى طبيعتها في القطاع الصامد. وحتى ذلك الحين، سيظل الفلسطينيون يحيون أعيادهم بالصبر والمصابرة، متمسكين بحقهم في الفرح والحياة فوق أرضهم، رغم أنف آلة القتل الإسرائيلية التي تحاول تغييب البهجة.

عربي ودولي

الأربعاء 27 مايو 2026 12:32 مساءً - بتوقيت القدس

غموض يلف نتائج محادثات الدوحة بين طهران وواشنطن وسط استبعاد إيراني لسيناريو الحرب

قلل الحرس الثوري الإيراني من احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة في الوقت الراهن، واصفاً فرص تجدد الحرب بأنها ضئيلة. وأكدت قيادات عسكرية إيرانية أن القوات المسلحة في حالة تأهب قصوى ومجهزة بكافة العتاد اللازم للرد على أي اعتداء محتمل قد يطال الأراضي الإيرانية.

وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام رسمية، شدد محمد أكبر زاده، نائب رئيس الشؤون السياسية في بحرية الحرس الثوري، على أن الجاهزية الدفاعية تهدف لردع ما وصفه بضعف العدو. وتوعد أكبر زاده بتحويل المنطقة الممتدة بين مدينتي تشابهار وماهشهر على ضفاف الخليج إلى مقبرة لأي قوات تفكر في شن هجوم على البلاد.

على الصعيد الدبلوماسي، حظي الدور القطري في تيسير المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بتقدير واسع في الأوساط الرسمية الإيرانية. وقد تجلى هذا التقدير في الاتصالات الرفيعة التي أجراها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مثمناً جهود الوساطة المستمرة.

وعاد الوفد الإيراني المفاوض من العاصمة القطرية الدوحة محاطاً بهالة من الغموض، حيث لم تصدر أي تصريحات رسمية فورية عن نتائج اللقاءات. وضم الوفد شخصيات وازنة في صنع القرار الإيراني، من بينهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، مما يعكس ثقل الملفات المطروحة.

وتشير تقديرات مصادر مطلعة في طهران إلى أن المباحثات قد تكون أفضت إلى تفاهمات أولية تتبع استراتيجية بناء الثقة التدريجية. ويقوم هذا المسار على مبدأ 'خطوة مقابل خطوة'، حيث تسعى طهران لتأمين الإفراج عن جزء من أموالها المجمدة في الخارج مقابل إجراءات فنية وسياسية محددة.

وتتداول الأوساط السياسية في إيران مقترحات تشمل تخفيف حدة التوترات الإقليمية كجزء من المرحلة الأولى من الاتفاق المرتقب. ويتضمن هذا الطرح ترتيبات أمنية قد تؤدي إلى خفض التصعيد في ساحات مشتعلة، لا سيما على الساحة اللبنانية، لضمان استقرار أوسع يخدم مسار التفاوض النووي.

وفي سياق متصل، كشفت تسريبات من داخل البرلمان الإيراني عن ملامح تفاهمات تقنية تتعلق بالبرنامج النووي والعقوبات الاقتصادية. ونقلت مصادر عن نواب في لجنة الأمن القومي أن واشنطن أبدت موافقة مبدئية على استمرار عمليات تخصيب اليورانيوم داخل المنشآت الإيرانية ضمن حدود معينة.

كما تشمل التفاهمات المحتملة رفعاً تدريجياً للقيود المفروضة على قطاعات حيوية مثل النفط والغاز والبتروكيماويات، وهي الشرايين الرئيسية للاقتصاد الإيراني. ومن المتوقع أن تبدأ عملية الإفراج عن الدفعات المالية المجمدة خلال فترة زمنية تتراوح ما بين شهر وشهرين من تاريخ التوصل للاتفاق النهائي.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا يزال المشهد العام يتسم بالتعقيد نتيجة التباين في وجهات النظر حول بعض التفاصيل الجوهرية. وتظل مسارات خفض التصعيد في المنطقة والملف النووي مرتبطة بمدى التزام الأطراف بتنفيذ التعهدات المتبادلة في ظل رقابة دولية وإقليمية مكثفة.

عربي ودولي

الأربعاء 27 مايو 2026 12:02 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد صاروخي واسع: موسكو تتهم كييف بضرب القرم بـ 'ستورم شادو' واعتراض 140 مسيرة

أعلنت السلطات الروسية، اليوم الأربعاء، عن تصدي دفاعاتها الجوية لهجوم واسع النطاق استهدف مدينة سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم. وأكدت المصادر الرسمية إسقاط أكثر من 20 طائرة مسيرة أوكرانية، مع توجيه اتهامات مباشرة لكييف باستخدام صواريخ 'ستورم شادو' ذات المنشأ البريطاني الفرنسي في هذه العملية.

وأفاد ميخائيل رازفوجاييف، حاكم سيفاستوبول، بأن وحدات الدفاع الجوي انخرطت في مواجهات عنيفة خلال ساعات الفجر الأولى لإحباط الهجوم. وأشار المسؤول الروسي إلى أن الشظايا المتساقطة تسببت في أضرار مادية لحقت بمبنى سكني مكون من ثمانية طوابق، بالإضافة إلى تضرر فرع إقليمي للبنك المركزي الروسي.

وتصاعدت حدة التوتر الدبلوماسي على خلفية هذا الهجوم، حيث تكرر موسكو احتجاجها على تزويد الغرب لأوكرانيا بأسلحة بعيدة المدى. وكانت الخارجية الروسية قد استدعت في وقت سابق سفيري لندن وباريس للتعبير عن رفضها القاطع لاستخدام صواريخ 'ستورم شادو' في استهداف المناطق الخاضعة للسيطرة الروسية.

وتعد صواريخ 'ستورم شادو' من الأسلحة النوعية التي تنتجها شركة 'أم بي دي إيه' الأوروبية، وتتميز بقدرات تكنولوجية متطورة تجعل رصدها صعباً. ويصل مدى الصاروخ إلى أكثر من 250 كيلومتراً، ويحمل رأساً حربياً يزن نصف طن، مما يمنحه قدرة تدميرية عالية ضد الأهداف الحصينة ومراكز القيادة.

وفي سياق متصل، شهدت مدينة تاغانروغ الساحلية جنوبي روسيا هجوماً صاروخياً آخر أسفر عن وقوع إصابات بين المدنيين. وقالت رئيسة البلدية، سفيتلانا كامبولوفا إن شخصين أصيبا بجروح متفاوتة بعد سقوط حطام صاروخ تم اعتراضه من قبل منظومات الدفاع الجوي الروسية في سماء المدينة.

من جانبها، كشفت وزارة الدفاع الروسية عن حصيلة ضخمة للعمليات الدفاعية خلال الليلة الماضية، مؤكدة إسقاط 140 طائرة مسيرة في مناطق متفرقة. ونقلت مصادر إعلامية أن الهجمات الأوكرانية تسببت في اندلاع حريق بميناء توابسي على البحر الأسود، إلا أن فرق الإطفاء تمكنت من السيطرة عليه بسرعة.

على الجانب الأوكراني، لم يصدر تعليق رسمي فوري حول هجمات الأربعاء، لكن الجيش الأوكراني كان قد أقر سابقاً باستخدام صواريخ غربية لضرب أهداف استراتيجية. وأكدت مصادر عسكرية أوكرانية تدمير مركز قيادة وتحكم تابع للقوات الروسية في منطقة لوغانسك مطلع الأسبوع الجاري باستخدام ذات الطراز من الصواريخ.

ميدانياً في الداخل الأوكراني، تعرضت مدينة زابوريجيا لغارات جوية روسية مكثفة أسفرت عن سقوط عدد كبير من الجرحى. وقالت السلطات المحلية إن 15 شخصاً على الأقل أصيبوا جراء القصف الذي استهدف مناطق سكنية وبنى تحتية خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، وسط استمرار حالة التأهب الجوي.

ولم تقتصر الغارات الروسية على زابوريجيا، بل امتدت لتشمل منطقة دنيبروبيتروفسك التي سقط فيها ستة جرحى آخرين نتيجة القصف الصاروخي والمدفعي. وأوضح سلاح الجو الأوكراني أن القوات الروسية أطلقت موجات متتالية من المسيرات الانتحارية بلغ عددها 163 طائرة منذ مساء الثلاثاء.

وتعكس هذه التطورات الميدانية المتسارعة دخول الحرب مرحلة جديدة من كسر العظم عبر استخدام الأسلحة البعيدة المدى والطائرات المسيرة بكثافة غير مسبوقة. وبينما تواصل روسيا تعزيز دفاعاتها الجوية، تصر أوكرانيا على حقها في استهداف خطوط الإمداد ومراكز القيادة الروسية لتقويض القدرات الهجومية لموسكو.

عربي ودولي

الأربعاء 27 مايو 2026 11:34 صباحًا - بتوقيت القدس

نيبينزيا: لن نسمح بمرور قرار حول أزمة الخليج يتجاهل العدوان على إيران

أكد الممثل الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا أن موسكو لن تسمح بمرور أي قرار في مجلس الأمن الدولي يتعلق بأزمة الخليج ما لم يتضمن إدانة صريحة لما وصفه بالعدوان الأمريكي والإسرائيلي على إيران. وأوضح نيبينزيا خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أن محاولات صياغة قرارات أحادية الجانب تدين طهران وتتجاهل الأسباب الجذرية للأزمة هي محاولات غير مقبولة ولن تحظى بموافقة روسيا.

وشدد السفير الروسي على أن جميع بياناته داخل مجلس الأمن كانت واضحة في إدانة الهجوم غير المبرر الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الأراضي الإيرانية. وأشار إلى أن أي محاولة لتأطير الصراع في منطقة الخليج بعيداً عن هذا السياق تفتقر إلى التوازن والمصداقية، معتبراً أن استهداف دول الخليج لا يمكن فصله عن الاستفزازات العسكرية التي تعرضت لها إيران مؤخراً.

وفي سياق آخر، تناول نيبينزيا التطورات الميدانية في أوكرانيا، مسلطاً الضوء على الضربة التي استهدفت كلية في مدينة ستاروبيلسك بمنطقة لوهانسك، والتي أسفرت عن مقتل 17 شخصاً على الأقل. ووصف السفير المشاهد داخل المنشأة التعليمية بأنها مأساوية، مشيراً إلى أن عمليات الإنقاذ لا تزال مستمرة لانتشال ضحايا إضافيين من تحت الأنقاض وسط ظروف أمنية صعبة وتجدد لصافرات الإنذار.

واتهم الدبلوماسي الروسي القوات الأوكرانية بالمسؤولية الكاملة عن هذا الهجوم، واصفاً إياه بأنه ضربة متعمدة استهدفت بنية تحتية مدنية صرفة. وأكد أن المنشأة المستهدفة كانت تضم فصولاً دراسية ومتعلقات شخصية للطلاب ولم تكن تؤدي أي وظيفة عسكرية، معتبراً أن هذا الفعل يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي واتفاقيات جنيف المعنية بحماية المدنيين.

وانتقد نيبينزيا ما وصفه بـ 'الانهيار الأخلاقي' في الخطاب الدولي الغربي، متهماً دولاً ومؤسسات دولية بتضخيم حوادث معينة وتجاهل أخرى بناءً على مصالح جيوسياسية. وادعى أن هذا التناقض في ردود الفعل تجاه سقوط الضحايا المدنيين يقوض مصداقية المنظمات الدولية ويؤدي إلى تآكل الثقة في المبادئ العالمية التي تدعي حماية حقوق الإنسان.

كما وجه السفير الروسي انتقادات حادة للأمانة العامة للأمم المتحدة، متهماً إياها بالتعامل الانتقائي مع التقارير والمعلومات المقدمة من أطراف النزاع. وقال إن السلطات الروسية قدمت مراراً أدلة توثق انتهاكات القوات الأوكرانية، إلا أن هذه المواد لم تجد طريقها إلى تقارير الأمم المتحدة الرسمية، وهو ما يعكس انحيازاً غير مقبول في توثيق مجريات الحرب.

وأشار نيبينزيا إلى أن غياب التحقق المستقل في بعض المناطق لا يعني غياب الأدلة على وقوع جرائم حرب، مؤكداً أن روسيا لم تعرقل يوماً جهود تقصي الحقائق. وطالب بضرورة تقييم مسؤولية حماية المدنيين بشكل متساوٍ في جميع السياقات الدولية، بعيداً عن المعايير المزدوجة التي تتبعها القوى الكبرى وحلفاؤها في التعامل مع النزاعات الإقليمية.

وفيما يخص الأمن البحري، أعرب السفير عن قلقه من التدخلات التعسفية التي تتعرض لها السفن الروسية في المياه الدولية، محذراً من تسييس المعايير القانونية الخاصة بحرية الملاحة. وشدد على أن الالتزام بالقانون الدولي يجب أن يكون شاملاً وغير خاضع للاعتبارات السياسية التي تحاول بعض الدول فرضها كأمر واقع في الممرات المائية الحيوية.

وجدد نيبينزيا موقف بلاده الداعي إلى معالجة الأسباب الجذرية للنزاعات قبل الحديث عن أي مفاوضات جوهرية، مشيراً إلى أن الطرف الأوكراني لا يظهر استعداداً حقيقياً للحل. واعتبر أن أي تسوية دائمة تتطلب اعترافاً بالمخاوف الأمنية الروسية وبالأسباب التي أدت إلى اندلاع الأزمة الحالية، دون فرض شروط مسبقة غير واقعية من قبل الأطراف الغربية.

وتطرق السفير إلى تكتيكات عسكرية قال إن الجيش الأوكراني يتبعها، وتتضمن استهدافاً متكرراً للأعيان المدنية عبر الطائرات المسيرة. وزعم نيبينزيا أن بعض مشغلي هذه المسيرات يتلقون حوافز مالية مرتبطة بنتائج عملياتهم، مما يشجع على ضرب أهداف غير عسكرية، وهو ما اعتبره سلوكاً إجرامياً يستوجب المحاسبة الدولية الفورية.

في المقابل، دافع نيبينزيا عن أداء القوات الروسية، مؤكداً أنها لا تستهدف المدنيين بشكل متعمد وتلتزم بضبط النفس في المراكز الحضرية الكبرى. وأقر بوقوع خسائر مدنية لكنه وضعها في إطار 'سياق العمليات القتالية' والرد على التهديدات المستمرة التي تستهدف الأمن القومي الروسي والبنية التحتية المرتبطة بالجيش.

واختتم السفير الروسي إحاطته بالتأكيد على أن استعادة مصداقية المؤسسات متعددة الأطراف، وعلى رأسها مجلس الأمن، تتطلب تطبيقاً متسقاً وعادلاً للقانون الدولي. وحذر من أن استمرار استخدام الإدانات الدولية كأدوات سياسية سيؤدي في النهاية إلى انهيار المنظومة القانونية العالمية التي تأسست بناءً على ميثاق الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية.

وأكدت مصادر دبلوماسية أن الموقف الروسي المتشدد حيال ملف إيران والخليج قد يؤدي إلى حالة من الجمود داخل مجلس الأمن في الفترة المقبلة. ويرى مراقبون أن موسكو تسعى من خلال هذا الربط إلى تخفيف الضغوط الدولية عليها في ملف أوكرانيا عبر مقايضة المواقف في ملفات الشرق الأوسط الساخنة، وهو ما يرفضه الجانب الأمريكي وحلفاؤه الأوروبيون.

يبقى التوتر سيد الموقف في أروقة الأمم المتحدة، حيث تتبادل الأطراف الاتهامات بالمسؤولية عن تقويض الأمن والسلم الدوليين. ومع إصرار نيبينزيا على 'الفيتو' ضد أي قرار غير متوازن بشأن إيران، تتجه الأنظار إلى كيفية تعامل القوى الإقليمية في الخليج مع هذا الاستقطاب الدولي الحاد الذي يلقي بظلاله على أمن المنطقة واستقرارها.

عربي ودولي

الأربعاء 27 مايو 2026 11:32 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي واسع في جنوب لبنان: عشرات الشهداء وأوامر إخلاء تشمل 51 بلدة

كثف الجيش الإسرائيلي من وتيرة هجماته الجوية والبرية على مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع الغربي، مما أدى إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى وتدمير هائل في البنية التحتية والمباني السكنية. وأفادت مصادر ميدانية بأن أصوات الانفجارات لم تتوقف منذ ساعات الصباح الأولى، بالتزامن مع عمليات عسكرية ينفذها حزب الله للتصدي لمحاولات التوغل الإسرائيلية.

وشهدت الساعات الأخيرة تصعيداً غير مسبوق في إصدار أوامر الإخلاء القسرية، حيث شملت التهديدات الإسرائيلية نحو 51 بلدة وقرية في الجنوب والبقاع الغربي. وأثارت هذه الأوامر حالة من الذعر بين المدنيين، خاصة أن بعض المناطق المستهدفة بالإنذارات تعرضت لقصف عنيف فور صدور التهديدات، بينما بقيت قرى أخرى تحت خطر الاستهداف المباشر في أي لحظة.

وفي حصيلة أولية أعلنتها وزارة الصحة اللبنانية، استشهد 31 شخصاً وأصيب أكثر من 40 آخرين جراء أربع غارات فقط استهدفت مناطق مأهولة. وأكدت الوزارة أن هذه الأرقام مرشحة للارتفاع بشكل كبير في ظل استمرار القصف وتعذر إحصاء الضحايا في المناطق التي تشهد اشتباكات عنيفة أو التي دُمرت فيها المباني فوق رؤوس ساكنيها.

وتركزت الغارات الصباحية على بلدات زوطر الغربية وميفدون وباريش وصريفا وطورا، بالإضافة إلى دير قانون النهر ودير عامص التي ارتقى فيها شهيدان. وتأتي هذه الهجمات في إطار سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها الجيش الإسرائيلي لتمهيد الطريق أمام قواته البرية التي تحاول التقدم في عدة محاور حدودية.

وفي بلدة معركة التابعة لقضاء صور، ارتكبت القوات الإسرائيلية مجزرة بعد استهداف مبنى سكني مكون من ثلاث طبقات ويحتوي على ست شقق مأهولة بالكامل. وأدى القصف إلى تسوية المبنى بالأرض، فيما تمكنت فرق الإسعاف من نقل عدد من الجرحى والشهداء إلى مستشفيات صور بصعوبة بالغة، مع وجود أنباء عن ناجين لا يزالون تحت الركام.

وتواجه فرق الدفاع المدني والإسعاف تحديات هائلة في الوصول إلى الضحايا العالقين تحت الأنقاض في بلدة معركة وأطراف برج الشمالي. وتمنع الإنذارات الإسرائيلية المتكررة والتحليق المكثف للطيران المسير فرق الإنقاذ من استكمال مهامها، مما يهدد حياة المصابين الذين قد يفارقون الحياة نتيجة التأخر في انتشالهم.

وعلى الصعيد الميداني، تدور اشتباكات عنيفة في محيط مدينة النبطية وبلدات القضاء، حيث استهدف القصف بلدة يحمر الشقيف بشكل مركز. وأعلنت مصادر تابعة لحزب الله عن استهداف تجمعات لجنود الجيش الإسرائيلي بالأسلحة الصاروخية والمدفعية، مؤكدة تحقيق إصابات مباشرة في صفوف القوات المتقدمة.

ولم يسلم البقاع الغربي من التصعيد، حيث طالت الغارات محيط سد القرعون وعدداً من الطرق الحيوية التي تربط القرى ببعضها البعض. ويبدو أن الجيش الإسرائيلي يسعى من خلال تدمير شبكة الطرق إلى عزل المناطق اللبنانية عن بعضها وقطع خطوط الإمداد والاتصال، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في تلك المناطق.

وتجري حالياً اتصالات مكثفة مع لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية في محاولة لتأمين ممرات آمنة لفرق الإسعاف والجيش اللبناني للدخول إلى المناطق المنكوبة. ورغم هذه الجهود، إلا أن الجانب الإسرائيلي لا يزال يرفض تقديم ضمانات أمنية، مما يجعل عمليات الإنقاذ محفوفة بالمخاطر وغير محسومة حتى اللحظة.

وتشير التطورات الأخيرة إلى نية الجيش الإسرائيلي توسيع عملياته البرية في الجنوب، وهو ما يظهر من خلال تكثيف الغارات الجوية وأوامر الإخلاء الواسعة. ويترقب الشارع اللبناني بحذر ما ستسفر عنه الساعات القادمة، في ظل استمرار العدوان وتصاعد وتيرة النزوح من القرى والبلدات المستهدفة نحو مناطق أكثر أمناً.

فلسطين

الأربعاء 27 مايو 2026 11:02 صباحًا - بتوقيت القدس

شهادات قاسية من قلب الإبادة: نساء غزة يواجهن الموت وتفكيك مقومات الحياة

عرضت الباحثة الميدانية في مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة (بتسيلم)، ألفت الكُرد، شهادة مؤثرة توثق حجم المأساة التي يعيشها قطاع غزة تحت وطأة حرب الإبادة المستمرة. وأكدت الكُرد أن النساء يمثلن الشريحة الأكثر تضرراً، حيث يدفعن الثمن الأكبر لجرائم الحرب الإسرائيلية التي استهدفت تفكيك المنازل والمجتمع بشكل ممنهج.

تروي الباحثة تجربتها الشخصية المريرة، حيث فقدت والدها وشقيقها وعائلته الذين لا يزالون تحت الأنقاض، قبل أن تضطر للنزوح ست مرات داخل القطاع هرباً من القصف العنيف. وصفت الكُرد رحلة النزوح من حي الشجاعية إلى مستشفى الشفاء، ثم إلى المغراقة وخان يونس وصولاً إلى رفح، حيث عاشت عائلتها في خيام تفتقر لأدنى مقومات الحياة البشرية.

تشير البيانات الحقوقية والأممية إلى واقع كارثي، حيث قتلت قوات الاحتلال أكثر من 38 ألف امرأة وفتاة، فيما أصيبت نحو 11 ألفاً أخريات بإعاقات دائمة سترافقهن مدى الحياة. هذه الأرقام تعكس استهدافاً مباشراً للنسيج الاجتماعي الفلسطيني وقدرة المجتمع على الاستمرار، مما يحول حياة الناجيات إلى صراع يومي مرير من أجل البقاء.

تطرقت الشهادة إلى قصص مأساوية لنساء فقدن أطفالهن أمام أعينهن، مثل قصة صفاء الفرماوي التي استشهدت ابنتها غزال ذات الـ 15 عاماً برصاص جيش الاحتلال أثناء محاولتها الحصول على طرد غذائي في رفح. تعكس هذه الحادثة حجم المجاعة التي يستخدمها الاحتلال كأداة حرب، حيث تتحول رحلة البحث عن الخبز إلى مواجهة مباشرة مع الموت.

تعاني النساء في مراكز النزوح والخيام من ظروف لاإنسانية، حيث تنعدم الخصوصية وتغيب المرافق الصحية الأساسية، مما يضطر الكثيرات لاستخدام قطع القماش البالية كبدائل للمستلزمات الصحية. هذا الواقع المرير يترافق مع انهيار كامل للمنظومة الصحية، مما جعل متابعة الحمل أو الحصول على الرعاية الطبية اللازمة أمراً مستحيلاً لآلاف الحوامل.

أدى سوء التغذية الحاد ونقص الفيتامينات الأساسية إلى انتشار الأمراض بين المواليد الجدد، في حين تعجز الأمهات عن إرضاع أطفالهن نتيجة الجوع والضعف الجسدي العام. وتواجه العائلات صعوبات بالغة في تأمين الحليب الاصطناعي الذي بات نادراً، مما يضع حياة جيل كامل من الأطفال الفلسطينيين على المحك في ظل صمت دولي مطبق.

تصف نبيلة عبد النبي، وهي أم لستة أطفال، حياتها بأنها تحولت إلى مأساة مستمرة وجحيم لا ينتهي، حيث تقضي لياليها في البكاء على ما آلت إليه أوضاع أسرتها. هذه المشاعر تعكس حالة الشك الوجودي وانعدام اليقين التي تسيطر على نساء غزة اللواتي أصبحن في كثير من الأحيان المعيلات الوحيدات لأسرهن بعد فقدان الرجال.

وجهت النساء في غزة نداءً عاجلاً إلى العالم، مطالبين بوضع حد فورى لحرب الإبادة التي سلبتهم المنازل والحرية والخصوصية. وأكدت الشهادات أن الصمود في وجه هذا العنف المتمادي هو شكل من أشكال المقاومة، حيث تصر النساء على الحفاظ على هويتهن وأمومتهن رغم المحاولات الإسرائيلية الممنهجة لمحو الوجود الفلسطيني.

عربي ودولي

الأربعاء 27 مايو 2026 10:49 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات حقوقية من ترحيل ناشطة مصرية محتجزة في مستشفى بعُمان

أبدت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية قلقاً بالغاً حيال وضع الناشطة المصرية المعارضة مريم محمد السيد عبد الباسط، المقيمة في سلطنة عُمان منذ ثلاث سنوات. وأوضحت المصادر أن السلطات العُمانية احتجزت مريم داخل مستشفى المدينة الطبية للأجهزة العسكرية عقب وضع مولودها في الخامس والعشرين من مايو الجاري، حيث جرى تقييد حريتها وتصنيفها كـ 'سجينة' دون توضيح الأسباب القانونية لهذا الإجراء.

وتواجه الناشطة البالغة من العمر 31 عاماً خطراً حقيقياً بالترحيل القسري إلى الأراضي المصرية، وهو ما يثير مخاوف حقوقية واسعة على سلامتها. وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من الإجراءات التي بدأت باعتقال زوجها، أحمد موسى، في أواخر مارس الماضي، قبل أن يتم ترحيله إلى القاهرة في أبريل بناءً على طلب من الإنتربول الدولي، دون تمكين أسرته من الحصول على أي وثائق قضائية رسمية.

وفي منتصف شهر أبريل الماضي، مُنعت مريم من مغادرة مطار مسقط الدولي، حيث أُبلغت شفهياً بوجود قرار حظر سفر صادر بحقها نتيجة إدراج اسمها ضمن قوائم المطلوبين دولياً. وقد خضعت الناشطة المصرية لجلسات استجواب من قبل السلطات العُمانية دون حضور محامٍ يمثلها، مما يعزز الشكوك حول نزاهة الإجراءات القانونية المتبعة في حقها منذ بدء الأزمة.

وتواجه مريم اتهامات ثقيلة في القضية رقم 1871 لسنة 2026، تتضمن قيادة تنظيم إرهابي والتحريض على العصيان المدني وبث أخبار كاذبة. وترى المنظمات الحقوقية أن هذه التهم مرتبطة بشكل مباشر بنشاطها السلمي على منصات التواصل الاجتماعي، والذي مارسته عقب انتقالها للعيش في السلطنة، مؤكدة أن ملاحقتها تندرج ضمن تكميم الأفواه المعارضة.

وكشفت التقارير أن الناشطة المحتجزة تعرضت لحملة تهديدات ممنهجة عبر مجموعات مغلقة على تطبيق 'تلغرام'، تضمنت تسريب بياناتها الشخصية وصورها الخاصة. وقد وثقت مريم هذه التهديدات التي تهدف إلى ترهيبها، في وقت حذر فيه محاميها الدولي، بن كيث، من أن التعامل مع القضية يستند إلى إدراج غير معلن عبر الإنتربول، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً للأعراف الدولية.

واعتبرت المؤسسات الحقوقية أن احتجاز أم بعد ساعات قليلة من الولادة برفقة رضيعها يمثل 'احتجازاً تعسفياً' يفتقر لأدنى معايير الشفافية القضائية. وشددت المصادر على أن هذه الممارسات تخالف مبادئ القانون الدولي التي تحظر الإعادة القسرية وتؤكد على ضرورة حماية الأمهات والأطفال من أي إجراءات قد تعرض حياتهم أو حريتهم للخطر.

وطالبت الجهات الحقوقية السلطات في مسقط بالإفراج الفوري عن مريم عبد الباسط ووقف كافة إجراءات ترحيلها، مع ضرورة فتح تحقيق مستقل في ملابسات احتجازها وظروف ترحيل زوجها سابقاً. كما وجهت نداءً إلى منظمة 'الإنتربول' لمراجعة ملفها وتعليق أي نشرات حمراء قد تكون صدرت بناءً على دوافع سياسية تخالف قواعد المنظمة الدولية.

أقلام وأراء

الأربعاء 27 مايو 2026 10:36 صباحًا - بتوقيت القدس

عيدُ الدموع والآهات!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

هو المبتدأ والخبر في تفاصيل المشهد الدامي داخل القطاع الذبيح؛ حيث لم يتوقف قطار الموت عن حصد الأرواح، وحيث لم يبقَ بيتٌ  فيه إلا وبه ضربةٌ بسيف، أو رميةٌ بسهم، أو طعنةٌ برمح، فالفقد ولج كل بيتٍ وخيمةٍ وشارع. لقد غدت الهدنات المعلنة في بورصة السياسة مجرد غطاء لإبادةٍ جماعيةٍ متقطعة، يُقتل فيها الأبرياء وعشرات الضحايا -معظمهم من النساء والأطفال- وهم مطاردون في منازلهم الآيلة للسقوط، أو داخل خيامهم البالية، بلا شربة ماءٍ تروي ظمأهم، ولا حبة دواء تداوي جراحهم، ولا زادٍ يقيم أودهم، سوى ما تجود به بقايا تكايا الإغاثة الشحيحة الموشكة على الإغلاق التام.

تتعمّق الأوجاع في خلجات النفوس المفجوعة بفقد الأحبة، وتفيض المآقي بالدموع على فراق فلذات الأكباد؛ ثمرات القلوب وحشاشات الروح، الذين تفيض أرواحهم الطاهرة وهم نيام في غسق الليل أو غبش الصباح. إنها صورٌ مفزعةٌ وموجعة؛ تلك التي تخرج من جوف الخيام وركام المنازل التي عاد إليها أصحابها، لعل بقايا سقوفها تحميهم من هجير الصيف اللاهب، أو زمهرير الشتاء، قبل أن تصبّ عليهم "الغربان" حِمَم النار والدخان، لتكتم أنفاسهم تحت الأنقاض.

في العيد الذي تَخضّبَ بالدم والدموع والآهات، تنفجر تباريح الآلام، لتكشف العجز وقلة الحيلة والهوان على الناس، وخذلان "حُراس" حقوق الإنسان. وأمام هذا المصاب الجلل، لا نملك سوى  أن نرفع أكُفّ الضراعة إلى العلي القدير بأن يمنّ على شعبنا المكلوم بالسلام وهدأة البال، وأن يُطعمهم من جوع، ويؤمنهم من خوف، ويربط على قلوبهم، في معركة البقاء أمام عدوّ يعتنق عقيدة القتل والحرق والمحو والتهجير.

أقلام وأراء

الأربعاء 27 مايو 2026 10:34 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل بين أسطورة "شعب الله المختار" وانهيار الرواية الصهيونية

لم تعد إسرائيل تواجه اليوم أزمةً عسكريةً أو أمنيةً عابرة، بل أزمةً أخلاقيةً وتاريخيةً عميقة تمس جوهر المشروع الصهيوني نفسه، بعد أن سقطت الأقنعة أمام العالم، وانكشفت حقيقة الممارسة الاستعمارية والعنصرية التي قامت عليها دولة الاحتلال منذ نشأتها وحتى اليوم.

فعلى مدى عقود طويلة، سعت الحركة الصهيونية إلى تقديم إسرائيل بوصفها "الضحية الأبدية"، والدولة التي تمثل اليهود في العالم، مستثمرةً المأساة التاريخية التي تعرض لها اليهود في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية، لتصنع لنفسها حصانة سياسية وأخلاقية وإعلامية غير مسبوقة. لكن ما يجري في فلسطين، وخاصة في غزة، أعاد طرح السؤال الأخلاقي الكبير أمام البشرية: كيف يمكن لمن ادّعى تمثيل الضحية التاريخية أن يمارس كل هذا القدر من القتل والتجويع والتدمير والحصار بحق شعب أعزل واقع تحت الاحتلال؟

إن سلوك دولة الاحتلال، وخاصة في ظل حكومات اليمين الديني والقومي المتطرف بقيادة Benjamin Netanyahu، يكشف عن عقلية استعلائية تعتبر إسرائيل كيانًا فوق القانون الدولي، وفوق القيم الإنسانية ذاتها. فالفلسطيني، في الخطاب السياسي والأمني الإسرائيلي المتطرف، لا يُنظر إليه كإنسان له حق طبيعي في الحياة والحرية والكرامة، بل كعائق ديمغرافي وأمني يجب إخضاعه أو اقتلاعه أو عزله.

ومن هنا، لم تعد جرائم الحرب والانتهاكات اليومية مجرد "أخطاء عسكرية"، بل تحولت إلى سياسة ممنهجة: قتل المدنيين، تدمير البنية التحتية، تجويع السكان، استهداف المستشفيات، تعذيب الأسرى، وتدمير شروط الحياة الإنسانية. وهي ممارسات لم تعد تخفى على العالم رغم كل محاولات التغطية الإعلامية والسياسية.

لكن الأخطر من ذلك أن هذه السياسات تستند، لدى قطاعات واسعة من اليمين الصهيوني والديني، إلى رواية توراتية وأسطورية تعتبر فلسطين "أرضًا موعودة"، وتتعامل مع الفلسطينيين بوصفهم مجرد "أغيار" لا يملكون حقوقًا متساوية. وهنا تكمن خطورة المزج بين الدين والسياسة والاستعمار، حين تتحول النصوص الدينية المؤولة إلى غطاء للاستيطان والاقتلاع والقوة العسكرية.

غير أن هذه الرواية ليست حكرًا على الصهيونية اليهودية وحدها، بل تتقاطع معها أيضًا تيارات الصهيونية المسيحية الإنجيلية في الولايات المتحدة وأوروبا، التي ربطت دعم إسرائيل بعقائد دينية ونبوءات غيبية، ومنحت المشروع الصهيوني غطاءً سياسيًا وأيديولوجيًا واسعًا. وقد تجلى ذلك بوضوح خلال عهد Donald Trump، الذي قدّم لإسرائيل دعمًا غير مسبوق، سياسيًا واستراتيجيًا ورمزيًا.

لكن التاريخ يحمل مفارقاته القاسية. فإسرائيل التي حاولت دائمًا احتكار دور الضحية، بدأت تتحول تدريجيًا في نظر قطاعات واسعة من الرأي العام العالمي إلى نموذج لدولة الاحتلال والفصل العنصري والاستعمار الاستيطاني. ولم يعد هذا التحول مقتصرًا على شعوب العالم العربي والإسلامي، بل امتد إلى الجامعات الغربية، والنقابات، والمؤسسات الحقوقية، ووسائل الإعلام المستقلة، وحتى داخل الأوساط اليهودية نفسها.

لقد كشفت حرب غزة حجم التناقض الأخلاقي داخل المنظومة الغربية التي تتحدث عن حقوق الإنسان والديمقراطية، بينما تواصل دعم الاحتلال سياسيًا وعسكريًا. ولذلك، لم تعد الاتهامات الجاهزة بـ"معاداة السامية" قادرة على إسكات الأصوات الحرة كما في السابق، لأن العالم بات يميز أكثر فأكثر بين اليهودية كدين سماوي محترم، وبين الصهيونية كمشروع سياسي استعماري وعنصري.

وهنا يجب التأكيد بوضوح: إن رفض الاحتلال وفضح جرائمه لا يعني العداء لليهود كيهود، بل هو موقف إنساني وأخلاقي وقانوني ضد الاستعمار والتمييز والعنف المنظم. فالقضية الفلسطينية ليست صراعًا دينيًا، وإنما قضية شعب اقتُلعت أرضه، وهُجّر شعبه، وما يزال يناضل من أجل حقه الطبيعي في الحرية والاستقلال وتقرير المصير.

لقد أثبت التاريخ أن القوة العسكرية وحدها لا تصنع الشرعية، وأن كل مشاريع الاستعمار، مهما امتلكت من تفوق عسكري ودعم دولي، تسقط حين تفقد مشروعيتها الأخلاقية والإنسانية. من جنوب أفريقيا إلى الجزائر إلى غيرها من تجارب الشعوب، كانت لحظة سقوط الرواية الأخلاقية بداية العدّ التنازلي لانهيار منظومات القهر والاستعمار.

واليوم، تبدو إسرائيل أمام مأزق تاريخي غير مسبوق: فهي تمتلك القوة العسكرية، لكنها تفقد صورتها الأخلاقية؛ وتملك الدعم الغربي الرسمي، لكنها تخسر الرأي العام العالمي؛ وتنتصر بالنار والدمار، لكنها تهزم نفسها على مستوى الوعي والضمير الإنساني.

أما الشعب الفلسطيني، فرغم القتل والحصار والتجويع ومحاولات الإلغاء، فإنه يواصل إثبات حضوره التاريخي والإنساني، ويؤكد أن الشعوب لا تُهزم ما دامت تتمسك بحقها في الحياة والحرية والكرامة.

أقلام وأراء

الأربعاء 27 مايو 2026 10:34 صباحًا - بتوقيت القدس

قراءة في ثلاثية مقالات حمادة فراعنة حول مؤتمر "فتح" الثامن

تشكّل الحلقات الثلاث التي كتبها حمادة فراعنة في جريدة القدس حول مؤتمر فتح الثامن مادةً صحفية تحليلية ذات قيمة توثيقية لافتة، يكتبها صاحب خبرة عملية طويلة في الشأن الفلسطيني الداخلي. غير أن قيمتها التوثيقية لا تُعفيها من نقد منهجي جدي يطال البنية التحليلية والمنطق الاستدلالي وبعض التناقضات الداخلية.


نقاط القوة

على صعيد التوثيق والمعرفة الداخلية، تتميز الحلقات الثلاث بغنى المعطيات التنظيمية الدقيقة، من تحليل ابعاد أسماء أعضاء اللجنة المركزية المنتخبين وترتيبهم، إلى التحليل الجغرافي لتمثيل غزة والضفة والشتات، وهذا النوع من المعرفة الداخلية الدقيقة نادر ويمنح الكاتب مصداقية في هذا الملف تحديداً.

على صعيد الجرأة في التشخيص، لا يتهرب فراعنة من ذكر إخفاقات فتح صراحةً، من الهزيمة أمام حماس في انتخابات 2006 إلى الانقسام الفلسطيني إلى الفشل في استعادة غزة، وهذا التشخيص الصريح يمنح الكتابة مصداقية تفتقر إليها كثير من الكتابات المنافحة عن الحركة.

على صعيد الاستنتاج البنيوي، الملاحظة الهامة المتعلقة بغياب أي عضو من خارج فلسطين عن اللجنة المركزية هي استنتاج بالغ الأهمية يكشف عن تحول عميق في طبيعة الحركة من حركة تحرر وطني ذات امتداد عالمي إلى تنظيم سلطوي محلي.

ثالثاً: الإشكالات المنهجية والتناقضات الداخلية:

أولاً: التناقض بين التبجيل والنقد.

تبدأ الحلقات بلغة احتفالية واضحة تصف المؤتمر بأنه "محطة سياسية هامة لها ما بعدها"، وتُعدّد إنجازات فتح التاريخية بأسلوب يقترب من البيان الرسمي أكثر من التحليل النقدي المستقل. ثم تنتقل في الحلقة الثانية والثالثة إلى نقد جريء يصل حد الاعتراف بإخفاقات بنيوية. هذا التذبذب بين التبجيل والنقد يُربك القارئ ويجعله يتساءل: هل هذه قراءة نقدية مستقلة أم قراءة من داخل الحركة تنتقدها من باب الوفاء لا من باب التشخيص الموضوعي؟

ثانياً: إشكالية التأطير التاريخي المتحيز

تُقدّم الحلقات السردية التاريخية لفتح بأسلوب انتقائي واضح. فاتفاق أوسلو يُذكر بوصفه "إنجازاً استراتيجياً" ناتجاً عن "تحول استراتيجي"، دون أي اعتراف بالنقاشات العميقة التي أثارها هذا الاتفاق حول طبيعة التنازلات المقدّمة وما أفضى إليه من نتائج. كذلك توصف الانتفاضة الثانية بأنها "أرغمت شارون على فكفكة المستوطنات في غزة"، وهو توصيف يختزل قراءة الانسحاب الإسرائيلي من غزة في سردية مجحفة بحق قراءات أكثر تعقيداً لدوافع هذا الانسحاب.

ثالثاً: التناقض في تقييم السلوك الإسرائيلي

في الحلقة الثانية، يُلاحظ فراعنة أن إسرائيل "لم تسعَ لإعاقة المؤتمر ولم تمنع انعقاده"، ويعتبر ذلك دليلاً على قبولها لنتائجه. وهذا الاستنتاج مثير للجدل: فهل قبول إسرائيل بانعقاد المؤتمر دليل على أن نتائجه لا تُهددها؟ أم على العكس أن الحركة بعد مؤتمرها باتت أقل تهديداً لمشروع الاحتلال مما كانت عليه؟ هذا السؤال الجوهري يطرحه الكاتب ضمنياً لكنه لا يُجيب عنه بوضوح.

رابعاً: إشكالية خيار "المقاومة الشعبية السلمية"

في الحلقة الثالثة، يرصد فراعنة تحولاً جوهرياً في خيار الحركة من الكفاح المسلح إلى "المقاومة الشعبية السلمية"، ويُقدّم ثلاثة أسباب لهذا التحول. غير أن هذا التحليل يفتقر إلى النقد الضروري: فهل خيار المقاومة الشعبية السلمية هو خيار استراتيجي مدروس بديلٌ حقيقي، أم أنه تكريس أيديولوجي لعجز هيكلي نتج عن اندماج كوادر الحركة في مؤسسات السلطة وما أفرزه من قيود؟ الكاتب يصف هذا التحول دون أن يُقيّمه نقدياً بما يكفي.

خامساً: غياب صوت الشارع الفلسطيني

تنصبّ القراءة الثلاثية على النخب التنظيمية وأعضاء اللجنة المركزية والمؤتمرين، دون أي مرجعية لموقف القواعد الفلسطينية وعموم الشعب من هذا المؤتمر ونتائجه. وفي مرحلة يُعاني فيها الشعب الفلسطيني من كارثة إنسانية غير مسبوقة، يبدو التركيز على التفاصيل التنظيمية وترتيب أسماء المنتخبين مفارقاً لبعض الأولويات.


رابعاً: الاستنتاج الأكثر جرأة الذي يتجنبه الكاتب

تقود معطيات الكاتب نفسها إلى استنتاج لا يُصرّح به: أن مؤتمر فتح الثامن يُثبّت تحول الحركة من حركة تحرر وطني إلى حزب سلطة محلي يعمل ضمن سقف الاحتلال لا خارجه، وأن هذا التحول يتجلى في: غياب الشتات عن اللجنة المركزية، واعتماد خيار المقاومة السلمية بديلاً عن الكفاح، والتنسيق الأمني الذي وصفه الرئيس بأنه "مقدس"، وقبول إسرائيل بانعقاد المؤتمر. فراعنة يقترب من هذا الاستنتاج ثم يتراجع عنه، وهذا التراجع هو ربما أكثر ما يستحق الوقوف عنده.


خلاصة

تبقى ثلاثية فراعنة وثيقةً صحفية ذات قيمة توثيقية عالية وجرأة نقدية لافتة ضمن سياقها. لكنها تظل قراءةً من داخل منظومة السياسة الفلسطينية التقليدية، تنتقد الحركة دون أن تتقدم إلى الاستنتاج الأعمق الذي تقود إليه معطياتها: أن المؤتمر الثامن ربما يُعلن نهاية مرحلة فتح بوصفها حركة تحرر وبداية مرحلة فتح بوصفها حزباً في سلطة تحت الاحتلال. والكاتب الذي يمتلك الأدوات و- الخبرة الممتدة لما يزيد على أربعة عقود -  ليقول ذلك، يختار ألا يقوله كاملاً والى نهاياته، وهذا الاختيار في حد ذاته يستحق التأمل.

أقلام وأراء

الأربعاء 27 مايو 2026 10:33 صباحًا - بتوقيت القدس

لن تكتمل فرحتنا في أعيادنا ومناسباتنا إلا بتحقيق العدالة في هذه الديار المقدسة

نبعث بتهنئتنا القلبية إلى أشقائنا وأحبائنا وإخوتنا وشركائنا في الانتماء الإنساني والوطني بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك.

نهنئكم من الأعماق ونتمنى لكم أعيادًا مجيدة، ملؤها الخير والبركة والنعمة.

نعيش في أوقات عصيبة وفي ظروف مأساوية، حيث إن أهلنا في غزة يعيشون الفقد والألم والحزن في كافة تفاصيل حياتهم، وهم محرومون من الاحتفال بالعيد، كما أنهم محرومون من أبسط مقومات الحياة التي يحتاجها كل إنسان.

المسيحيون في هذه الأرض وفي هذا المشرق يهنئون إخوتهم المسلمين بهذا العيد، مؤكدين معًا وسويًا أننا يجب أن نكون عائلة واحدة وأسرة واحدة، نابذين ورافضين أي خطاب هدفه إثارة الفتن وتقسيم المجتمعات ونشر الكراهية والعنصرية هنا وهناك.

في هذا الزمن انتشرت وسائل التواصل الاجتماعي، والتي يبدو أن هدف بعضها الأساسي هو بث سموم الكراهية والعنصرية تجاه الإنسان وأخيه الإنسان، فتارة نسمع من يحرضون ومن يسيئون للرموز الدينية، وتارة أخرى نسمع من يستهزئون ويهينون رموزًا دينية لها مكانتها السامية.

المسيحي ليس مسيحيًا بقدر ما يعادي غيره، فالمسيحية تعلمنا المحبة والرحمة، كما أن المسلم ليس مسلمًا بقدر تشكيكه بالآخرين ودياناتهم.

ليس مطلوبًا من المسلم أن يتخلى عن إيمانه، وليس مطلوبًا من المسيحي أن يتخلى عن عقيدته، ولكننا يجب أن نعرف جميعًا، مسيحيين ومسلمين، بأن الله محبة ورحمة وإنسانية، وإذا ما غابت هذه القيم فإننا نكون بعيدين عن الدين ورسالته وقيمه.

نحن في زمن يُراد فيه لنا جميعًا، مسيحيين ومسلمين، أن نكون متباعدين عن بعضنا البعض، وهنالك من يسعون لبناء أسوار وحواجز تفصل الإنسان عن أخيه الإنسان.

نحن في زمن تُستعمل فيه وسائل التواصل الاجتماعي من أجل تفكيك المجتمعات وإبعاد الإنسان عن أخيه الإنسان، ونشر سموم الكراهية والعنصرية البغيضة في مجتمع هو بأمس الحاجة إلى الوحدة والتضامن والتلاقي، وخاصة في هذه الأوقات العصيبة.

ليس مطلوبًا منا أن نتغنى بالوحدة الوطنية الإسلامية المسيحية فحسب، بل من واجبنا أن نحافظ على هذه الوحدة المستهدفة اليوم أكثر من أي وقت مضى، من قبل تيارات وأشخاص وجهات نعرف من يغذيهم ومن يوجههم، ونعرف أيضًا من هو المستفيد من أجنداتهم المشبوهة.

نعايد إخوتنا المسلمين بمناسبة عيد الأضحى، وننادي أبناء شعبنا وأبناء أمتنا في هذا المشرق بضرورة تكريس ثقافة فيها الوعي والحكمة والقدرة على التمييز ما بين الخيط الأبيض والخيط الأسود.

فليس كل من اعتلى منبرًا وادعى التبشير بالأديان هو كذلك، فهناك مبشرون كذبة ووعاظ دجالون يستغلون الدين لأغراض لا علاقة لها بالدين لا من قريب ولا من بعيد.

وكمسيحي فلسطيني أقول بأنني أفتخر بمسيحيتي التي انطلقت رسالتها من هذه الأرض، وبعد أيام سنحتفي بعيد العنصرة، وهو عيد ميلاد الكنيسة، والكنيسة بالنسبة إلينا لم تكن في يوم من الأيام سورًا يفصلنا عن أخينا الإنسان، حتى وإن اختلف عنا في معتقده أو دينه أو خلفيته الثقافية.

لقد قلنا في وقت من الأوقات بأن المسيحية والإسلام هما جناحا العروبة، ونشدد على هذا القول اليوم في زمن التشرذم، وفي زمن يسعى فيه البعض لتدمير الوحدة والأخوة والتلاقي القائم بين مجتمعاتنا وبين الإنسان وأخيه الإنسان.

التدين شيء، والطائفية والعنصرية شيء آخر، فنحن مع التدين، ولكننا نرفض أن يكون الدين ثوبًا وطلاءً خارجيًا لحجب ثقافة عنصرية مقيتة، مرفوضة من قبلنا جملة وتفصيلًا.

فإذا ما كان الاحتلال يبني أسوار الفصل العنصري ويضع الحواجز التي تفصل الإنسان عن أخيه الإنسان، فما هو مطلوب من المسيحيين والمسلمين في هذه الأرض المقدسة وفي هذا المشرق هو أن ينسفوا أسوار الكراهية وحواجز العنصرية، وأن يعملوا على بناء جسور الأخوة والمحبة والوحدة والسلام.

أعيادنا هي محطات روحية تذكرنا بإنسانيتنا، وتذكرنا بأن الله محبة، وعندما نفقد المحبة في حياتنا نفقد إنسانيتنا.

المسيحيون والمسلمون في هذه الديار هم شعب واحد، ويدافعون عن قضية واحدة، هكذا كانوا وهكذا سيبقون، رغمًا عن كل تجار الأديان الذين يتاجرون بالدين، وقد نصبوا أنفسهم فقهاء ومبشرين ووعاظًا، في حين أنهم يعملون على تقسيم مجتمعاتنا خدمة لأجندات معادية لا تنسجم مع قيمنا الإنسانية والروحية ومصلحتنا الوطنية.

نلتفت إلى أهلنا في غزة المنكوبة، وفي الضفة المحاصرة، وفي القدس التي يتم التآمر عليها، ونلتفت إلى أهلنا في هذا المشرق، منادين بتكريس قيم المحبة والأخوة، وأن تكون البوصلة في الاتجاه الصحيح.

من يسعون لتقسيمنا وإثارة الضغينة في مجتمعاتنا إنما بوصلتهم منحرفة، فأي بوصلة لا تشير إلى فلسطين وقضيتها العادلة إنما ليست في المكان الصحيح.

فلنصلِّ معًا وسويًا من أجل أهلنا في غزة، ومن أجل شعبنا المظلوم، ومن أجل هذه الأرض المقدسة المتعطشة للسلام الحقيقي المبني على العدالة وصون حرية وكرامة الإنسان.

فلنصلِّ في هذا العيد، كما وفي كل عيد، من أجل هذا المشرق، ومن أجل حكام وجبابرة هذا العالم، لكي يعملوا من أجل السلام وليس من أجل الحروب، فكفانا ما حل بنا من حروب وآلام وأحزان أدت إلى كم هائل من الدموع والدماء والأوجاع التي لا يمكن وصفها بالكلمات.

لن تكتمل فرحتنا في أعيادنا ومناسباتنا الدينية إلا من خلال تحقيق العدالة في هذه الأرض التي غُيِّبت عنها العدالة ولسنين طويلة.

لن تكتمل فرحتنا إلا بتحقيق أمنيات وتطلعات شعبنا.

نعم نحن دعاة سلام، ولكن السلام الذي نتحدث عنه ليس سلام الاستسلام، بل سلام الحق والعدالة ورفع الظلم عن شعبنا المنكوب والمعذب.

أقلام وأراء

الأربعاء 27 مايو 2026 10:32 صباحًا - بتوقيت القدس

عيدٌ في زمن الحرب

وسط ظروف الواقع المتعثر، المثقل بعواصف الحروب والإبادة، لم يبقَ لنا غير الأمنيات لنهديها لبعضنا، لعلها تتحقق، ولعل القادم يكون أفضل وأكثر بهاءً وأقل خرابًا ودمارًا، وتنتهي فصول العتمة، وتشرق شمس الحرية والاستقلال. عاد عيد الأضحى وبلادنا ليست بخير، وأهلنا في غزة يعانون ذات المعاناة، بل تزداد معاناتهم مع كل يوم يمر عليهم وسط الجحيم وويلات الإبادة والفقد وواقع القهر والحصار والخراب، فلم تنتهِ الحرب، وإن هدأت نارها، إلا أن المعاناة تزداد، ويرتفع منسوب الألم مع تلكؤ واضح في تنفيذ الاتفاق، وعدم وجود بارقة أمل في المدى المنظور.

وفي عيد الأضحى، أضحى كل شيء في حياتنا مدعاةً للقلق، فالاحتلال الجاثم فوق أرضنا ينغص حياتنا، والاستيطان شرُّ شرور زماننا، وهو يتمدد ويتوسع ويقضم الأرض ويسلب الحقوق من أصحابها، ويعمد على تدنيس المقدسات باقتحامات متكررة وهو يقيم طقوسًا تلمودية الهدف منها استباحة المقدس وتدنيس المساجد والمقامات.

إن العيد مناسبة لتعظيم شعائر الله في الأرض، ومناسبة للتكافل والتعاضد بين الناس، وهو رسالة عليا بقيم سامية تحمل مضامين الترابط والتماسك والعطاء، والشعور بكل ما يثقل على الآخرين، وما من مشاعر أنبل من مواساة أهلنا في غزة، وما من دعاء أصدق من الدعاء لهم والرجاء بأن يخفف معاناتهم ويرفع عنهم الظلم.

إن العيد في فلسطين مناسبة تجتمع في ظلالها العائلات، وتلتقي في روابط عائلية واجتماعية تستظل بعضها ببعض، وهذا طقس العيد المعتاد المتوارث جيلًا بعد جيل، إلا أن الحال في غزة تبدل بعد أن سُحقت العائلات، وشُطب عدد منها من السجلات المدنية، ولم تعد هناك بيوتٌ يأوي إليها الناس الذين يفترشون العراء، وفي الضفة الحال ليس بأفضل، فقد قُطعت أوصال الناس بالحواجز العسكرية والبوابات والسواتر والإغلاقات، وعُزلت المدن عن بعضها وعن قراها، وسط قهر سياسي واقتصادي مريع، وهذا العيد مناسبة نعلق عليها الأمنيات بالغد الأفضل، غدٍ بمستقبل مزدهر للأجيال، لينعموا بالحرية والعدالة وعودة الحقوق المسلوبة والخلاص من الاحتلال.

وكل عام وأنتم بخير

أقلام وأراء

الأربعاء 27 مايو 2026 10:31 صباحًا - بتوقيت القدس

صلاة العيدين والتكبيرات

روى الصحابي الجليل أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنه قال: قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة، ولهم يومان يلعبان فيهما، فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله قد أبدلكما خيراً منهما: يوم الأضحى، ويوم الفطر"- أخرجه الإمام أبو داود في سننه، وإسناده صحيح.


تعريف بالعيدين

نعني بالعيدين: عيد الفطر السعيد، وعيد الأضحى المبارك، أما عيد الفطر فيكون في الأول من شهر شوال من كل عام هجري، ويأتي بعد أداء فريضة الصيام في شهر رمضان المبارك. أما عيد الأضحى فيكون في العاشر من ذي الحجة من كل عام هجري، ويأتي في موسم الحج بعد الوقوف بعرفة. ولابد من الإشارة إلى أن لعيد الأضحى المبارك وقفة وهي (وقفة عرفة)، قبل العيد بيوم واحد التاسع من ذي الحجة- ولكن لا توجد لعيد الفطر السعيد وقفة كما يتوهم بعض العامة من الناس. هذا ويسمى العيد عيداً من المعاودة بالتفاؤل بالخير لانه يعود اي يرجع مرة اخرى تحفه الافراح والمسرات والاستبتشارات، والمعلوم انه لا يوجد للمسلمين سوى هذين العيدين، وما سوى ذلك فهي ايام ومناسبات وذكريات يحتفي بها المسلمون، مثل: غزوة بدر الكبرى، ليلة القدر، الهجرة النبوية، المولد النبوي، والاسراء والمعراج.


حكم صلاة العيدين

حكم صلاة العيدين سنة مؤكدة لدى المالكية والشافعية، وهي واجبة عند الحنفية –ومن المعلوم أن الواجب عند الحنفية يقع في المرتبة بين الفرض والسنة المؤكدة، وأما الحنابلة فقالوا إنها فرض كفاية، أي إذا أدى البعض صلاة العيد فقد سقطت عن الآخرين. وليس لصلاة العيد أذان ولا إقامة، لأن الأذان والإقامة للصلوات المفروضة لدى جميع المذاهب، وإنما ينادي لصلاة العيد: الصلاة قائمة، ويكون أداء الصلاة قبل إلقاء خطبة العيد خلافا لصلاة الجمعة حيث تكون الخطبة قبل الصلاة.


كيفية صلاة العيدين

صلاة العيدين ركعتان، والقراءة فيهما جهرية، اما التكبيرات الزوائد، اي التكبيرات الزائدة عن التكبيرات المعتادة في الصلوات، فقد اختلف الفقهاء في عددها وفي موضعها من الصلاة وذلك على النحو الآتي:

1.     الحنفية: ثلاث تكبيرات زوائد في الركعة الاولى وذلك بعد تكبيرة الاحرام وقبل القراءة، وثلاث تكبيرات زوائد اخرى في الركعة الثانية، ولكن تكون بعد القراءة مباشرة وقبل الركوع، ويسن في القراءة: سورة الاعلى بعد الفاتحة في الركعة الاولى، وسورة الغاشية بعد الفاتحة في الركعة الثانية. وهذا ما هو متبع في المسجد الاقصى المبارك منذ مئات السنين، حيث كانت الدولة العثمانية التركية تتبنى المذهب الحنفي.

2.     الشافعية: سبع تكبيرات زوائد في الركعة الاولى بعد تكبيرة الاحرام وقبل القراءة وخمس تكبيرات زوائد في الركعة الثانية بعد تكبيرة القيام وقبل القراءة ايضا، ويسن في القراءة: سورة (ق ) أو (الاعلى )  او (الكافرون ) بعد الفاتحة، في الركعة الاولى، وفي الركعة الثانية سورة(القمر )  او (الغاشية ) او(الاخلاص) بعد قراءة الفاتحة.

3.     المالكية والحنابلة: ست تكبيرات زوائد بعد تكبيرة الاحرام وقبل القراءة في الركعة الاولى، وخمس تكبيرات بعد تكبيرة القيام وقبل القراءة ايضا، ويسن في القراءة: سورة الاعلى في الركعة الأولى. وفي الركعة الثانية سورة (الغاشية) لدى الحنابلة وسورة الشمس لدى المالكية بعد قراءة الفاتحة. ويلاحظ ان التكبيرات الزوائد في الركعة الثانية تكون بعد القيام مباشرة وقبل القراءة لدى الجمهور المالكية والشافعية والحنابلة- أما الحنفية فقط فيقولون إن موضع التكبيرات الزوائد في الركعة الثانية تكون بعد القراءة وقبل الركوع.

هذا ويُسن أن يقول الإمام والمقتدون سراً بين كل تكبيرة وأُخرى: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.


صيغة التكبيرات أيام العيد

تكون صيغة التكبيرات أيام العيد هي: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد، وهذه الصيغة لدى المذاهب الفقهية الحنفية والمالكية والحنابلة، أما عند الشافعية فتكون عبارة (الله أكبر) ثلاث مرات بدلاً من مرتين في بداية الصيغة، ويجزئ في تحصيل السنة أن تقال صيغة التكبير مرة واحدة. ولا بأس بالتكرار ثلاث مرات. ويمكن للذي يكبّر ان يزيد في الصيغة -الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الاحزاب وحده، لا إله إلا الله ولا نعبد الا اياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، ويستحب الصلاة والسلام على النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-  وعلى آله واصحابه وانصاره وازواجه وذريته، وذلك في نهاية الصيغة.


أيام التكبيرات في عيد الأضحى

1.     الحنفية والحنابلة: يبدأ وقت التكبيرات بعد صلاة الصبح مباشرة من يوم عرفة -أي في التاسع من ذي الحجة- وينتهي وقتها بعد صلاة العصر من آخر أيام التشريق وهو اليوم الرابع من أيام العيد، وأيام التشريق هي الايام الثلاثة التي تلي يوم عيد الاضحى المبارك، وعليه تكون التكبيرات خلال خمسة ايام، ويشمل وقت التكبير على وجه التحديد ثلاثة وعشرين وقتاً.

2.     المالكية: يبدأ التكبير عقب صلاة الظهر من يوم عيد الاضحى المبارك، وينتهي بصلاة الصبح من اليوم الرابع، ويشمل وقت التكبير على وجه التحديد خمسة عشر وقتاً.

3.     الشافعية: يبدأ وقت التكبيرات من فجر يوم عرفة -أي في اليوم التاسع من ذي الحجة- وينتهي وقتها حتى غروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق، ويشمل وقت التكبير على وجه التحديد أربعة وعشرين وقتاً.


يوم التكبيرات في عيد الفطر

يبدأ وقت التكبيرات في عيد الفطر السعيد من غروب شمس ليلة العيد -أي بعد صلاة المغرب من اليوم الذي يسبق العيد- وذلك حين رؤية هلال شوال، وينتهي وقت التكبيرات بعد الفراغ من خطبة عيد الفطر، وهذا رأي الحنفية والمالكية والحنابلة، أما الشافعية فقالوا: إن وقت التكبيرات يمتد حتى صلاة الظهر من يوم العيد نفسه، هذا ويقع بعض العامة من الناس في الخطأ حينما يتوهمون أن أيام التكبيرات في عيد الفطر مطابقة لايام التكبيرات في عيد الاضحى!! فينبغي على المسلمين بعامة وعلى الائمة والمؤذنين بخاصة الانتباه إلى ذلك، علماً أن عيد الاضحى يطلق عليه عيد التكبيرات، وذلك لكثرة التكبيرات في أيامه.


موضع التكبيرات في أيام العيدين

الاصل ان تكون التكبيرات جهراً بعد أداء كل صلاة من الصلوات المفروضة خلال ايام التكبيرات، ويعرف هذا التكبير بالتكبير المقيد  ولا خلاف بين المذاهب الفقهية الاجتهادية الاربعة على هذا الموضع. هذا ويستحب ان يكون التكبير جهراً ايضاً في المنازل والأسواق والطرقات والاماكن العامة وغيرها وذلك خلال ايام العيد. ويعرف هذا التكبير بالتكبير المطلق، أي غير المقيد. وقال بهذا الرأي الشافعية والحنابلة.

وعلينا أن نحرص على اعطاء التكبيرات حقها لما لها من تأثير طيب في نفوس المكبرين والسامعين. وإني إذ أميل إلى الأخذ برأي الشافعية والحنابلة بهذه النقطة لنعلن التكبير أثناء خطبة العيد وبعد الصلوات المفروضة وفي الطرقات والأماكن العامة، وذلك ليشيع الشعار الإيماني في أجواء بلادنا المباركة المقدسة، ولنعلن أن الله رب العالمين هو أكبر من الأكوان والمخلوقات جميعها.

هذا وقد ثبت في كتب الحضارة الإسلامية وفي السير أن الاسواق العامة كانت تضج بالتكبيرات في عهد الصحابة الكرام -رضي الله عنهم-.

وبهذا أُفتي، والله تعالى أعلم.

ونسأل الله أن يتقبل منا ومنكم الطاعات.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أقلام وأراء

الأربعاء 27 مايو 2026 10:31 صباحًا - بتوقيت القدس

الأقصى في المرحلة الأخيرة من التهويد

ما قلناه أكثر من مرة في مقالة وأكثر حول تهويد المسجد الأقصى ورفع الوصاية الأردنيه عنه وإنهاء الإشراف الإداري للأوقاف الإسلامية عليه، يسير وفق خطة امريكية يتبناها صهر الرئيس الأمريكي ترامب كوشنير، تاجر العقارات والصفقات وصاحب مشاريع السلام الاقتصادي والأمني بالإضافة الى السفير الأمريكي المتصهين في تل ابيب مايك هاكابي، والخطة تنص على إنهاء الدور الأردني على الأقصى، الوصاية المتوارثة منذ عام 1924، وتأسيس ادارة إسرائيلية له، وتحويله الى مقدس مشترك للديانات الثلاث.

 ولعل طلب الرئيس الأمريكي ترامب من سبع دول عربية وإسلامية، الأردن ومصر والسعودية وقطر والبحرين وباكستان وتركيا بالانضمام الإلزامي الى ما يعرف بالسلام الإبراهيمي مع إسرائيل، ليس فقط هدفه جباية اثمان سياسية مسبقة من هؤلاء الحلفاء لصالح إسرائيل، بل يأتي في إطار خطة تهويد المسجد الأقصى كجزء من خطة واسعة، لإجبار تلك الدول على دمج إسرائيل بنيويا في المنطقة، ومنحها دور القيادة في المنطقة، مقابل تراجع امريكا عن عدم تجديد عدوانها على ايران.

 وقد اشار موقع ميدل ايست اي، الى أن الخطة تتضمن إلغاء الإشراف الإداري للأوقاف على الأقصى، وتشكيل إدارة إسرائيلية له، يكون لها الحق في تعيين الأئمة والخطباء وكبار المسؤولين، ولها الحق أيضاً في الموافقة على مضمون خطب الجمعة والخطباء، وبموجب الخطة سيسمح للمستوطنين بالوصول الى المسجد الأقصى، واقامة صلواتهم علانية في ساحاته، وسيتم تحويله الى مقدس مشترك لأتباع الديانات الثلاث، ولا مانع من منح دول السلام الإبراهيمي دور دوري في الإِشراف على الأقصى، والخطة الأمريكية، كما ذكر الموقع المذكور، أبلغت فيها مصر والمغرب والبحرين والإمارات.

 هذه الخطة والمخطط والمشروع تطرقنا لها في أكثر من مقالة، ويبدو بأن بعض الأطراف العربية والإسلامية في ظل حالة الانهيار العربي والإسلامي، موافقة عليها ضمناً، وقد استبقت إسرائيل تلك الخطة بإصرار قائد شرطة القدس الإسرائيلي على ان تجري اجتماعات من قبل إدارة الأوقاف مع الشرطة الإسرائيلية في مركز الشرطة الإسرائيلي في البلدة القديمة " القشلة"، حيث رفضت الأوقاف التعاطي مع هذا الطلب،  لأنه يعني بأن دولة الاحتلال، هي مرجعية الأقصى والسيادة عليه، ولكن هناك اصرار من قائد شرطة الاحتلال على عقد لقاءات بين ادارة الأوقاف والشرطة الإسرائيلية في مركز الشرطة في الأقصى.

 ولعل هذه الخطة جرى التمهيد لها بخطوات تهويدية تمثلت في، القيام بإدخال أوراق وكتب الصلاة للأقصى، والقراءة منها علناً في صلوات جماعية، وإقرار مشروعي قرارين تهويديين بالقراءة التمهيدية في الكنيست، الأول ينزع القدسية عن ساحات المسجد الأقصى، ويحولها الى ساحات بلدية عامة، وحصر المسجد الأقصى فقط بالمسقوف من مساحة الأقصى الـ 144 دونما، وهذا يعني بأنه يحق لأتباع الديانات الأخرى أداء طقوسهم وصلواتهم التلمودية والتوراتية في ساحات الأقصى، دون ان يكون بوسع دائرة الأوقاف، أو حراس المسجد الأقصى منعهم عن القيام بتلك الصلوات والطقوس التلمودية، فهم سيتعرضون للاعتقال والمحاكمة والإبعاد عن الأقصى والإقامة الجبرية والحبس المنزلي.

 أما مشروع القانون الثاني المعروف بقانون " إنقاذ حائط المبكى"، فهو ينطوي على تغيرات كبيرة على وضع المسجد الأقصى، بحيث ينزع الطابع التعليمي والاجتماعي عنه ، ويجري اغلاق مدارس الأقصى فيه، وكذلك منع المناسبات الاجتماعية، لقاء العائلات وممارسة الأطفال للعبة كرة القدم وغيرها من الألعاب في ساحات الأقصى.

 بعد ذلك عمد الاحتلال الى استهداف البنيتين الإدارية والإعلامية، معتقداُ بأن عملية التهويد، لن تكون بشكل مجرد بدون موافقة الأوقاف الإسلامية نفسها،  فعمد الى إستهداف دائرة الأوقاف مباشرة،  لإضعاف دورها في البداية، ومن ثم إنهائه بشكل نهائي تمهيداً لإلغاء الوصاية الأردنية على الأقصى.

 فقد جرى استدعاء الشيخ عزام الخطيب رئيس دائرة ومجلس الأوقاف الإسلامية ومعه الشيخ عمر الكسواني الى مقر شرطة الاحتلال الرئيسي في البلدة القديمة " القشلة" ، وقد رفضا الذهاب، حيث أن ذلك يشكل سابقة سياسية خطيرة، والإعتراف بأن مرجعية الأقصى هي دولة الاحتلال، وكذلك يعني ذلك فرض السيادة الإسرائيلية عليه.

 رِفض الشيخ عزام ومعه الشيخ عمر الكسواني كان متوقعاً، ولذلك صعدت إسرائيل من هجمتها على الأوقاف الإسلامية،  لإضعاف قدرتها الإدارية على إدارة شهر رمضان المبارك، حيث عمدت الى استهداف الدائرة المحيطة بالشيخ عزام، خاصة حراس الأقصى، والذين هم موظفين اردنيين تدفع رواتبهم الأردن، وقد جرى ابعاد واعتقال أكثر من 49 منهم عن الأقصى ، وترافق ذلك من منع الأوقاف من تركيب المظلات في ساحات الأقصى للحماية من البرد وأيضاً عدم إدخال الوجبات للصائمين على الإفطار، ووجبات السحور للحراس ، وكذلك منع الترتيبات اللوجستية المتعلقة باستقبال المصلين.

 الاحتلال يدرك بأن وسائل الإعلام، هي الخطر على صورته وعلى ما يقوم به من اجراءات وممارسات بحق الأقصى والمصلين وغيرهم،  ولذلك عمد الى شن حملة ابعادات واسعة بحق الصحفيين عن الأقصى، والتنكيل بهم ، واعتقال العديد منهم، ولم يكتف الاحتلال بذلك، بل قام بحظر العديد من المنصات الإعلامية الكبرى، وهي التي تتمتع بحضور كبير وواسع عربياً واسلامياُ، في نقل ما يجري بحق الأقصى من اقتحامات وممارسات واستفزازات بحق المصلين والمرابطين وغيرهم.

 حيث اصدر وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس،  قراراً بحظر منصات قدس بلس والميدان والمعراج والعاصمة والميدان.

 إسرائيل في سياق استراتيحتها لتهويد الأقصى، لجأت الى استراتيجية أكثر عمقاً وخطراً، وتقلل من مخاطر خروج الأوضاع عن السيطرة، والذهاب الى مواجهات واسعة مع العالمين العربي والإسلامي، ضمن ما يعرف بإستراتيجية " التفكيك الصامت" للوضع القانوني والديني والتاريخي والدولي للأقصى، من خلال اعادة تشكيل السيادة الدينية والرمزية عليه،  بالإنتقال من ادارة الصراع الى حسمه عبر وسائل قانونية وأمنية.

 فالاحتلال يرى في هذه الأيام فرصته الذهبية التاريخية لتحقيق طموحاته في المسجد الأقصى بالكامل،  ووضعه تحت السيطرة الإسرائيلية التامة كما فعل في المسجد الإبراهيمي في الخليل. خاصة أن إسرائيل قد شكلت بالفعل ما يسمى: "إدارة جبل المعبد" المكونة من عدد من أبناء تيار الصهيونية الدينية المتطرف،  وتتعامل معه وكأنه أمر واقع.

 لذا يمكن أن تعلن إسرائيل نقل إدارة المسجد الأقصى إلى ما يسمى: "إدارة جبل المعبد"،  كما فعلت عندما نقلت الإدارة الدينية للمسجد الإبراهيمي مطلع هذا العام إلى المجلس الديني لمستوطنة كريات أربع،  وليس حتى إلى وزارة الأديان.

 والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: ما مدى احتمالية إقدام إسرائيل على إغلاق المسجد الأقصى ومتى يمكن ذلك؟ والواقع أن الإجابة عن هذا السؤال المشروع في هذا الوقت لا تقل ألما عن طرحه،  بالنظر إلى حالة الضعف والهزال التي تتملك العالم العربي والإسلامي اليوم.

 إن إسرائيل اليوم في ذروة الغرور والعنجهية لم تعد تفكر بعقلها كما كانت إبان فترة حكومات اليسار واليمين القومي قبل حكومة 2022 الحالية ذات التوجهات الصهيونية الدينية المسيحانية. وهذه مسألة حاسمة في فهم تصرفات إسرائيل الحالية. فهي لا تضع في الاعتبار حسابات سياسية أصلا.