أقلام وأراء

الخميس 11 يونيو 2026 10:13 صباحًا - بتوقيت القدس

فتوى تاريخية لفقيه شافعي تحرم ترحيل المهاجرين قسراً وتعتبرها استهزاءً بالشريعة

يسلط الضوء مؤخراً على وثيقة فقهية تاريخية تعيد الاعتبار للتراث الإسلامي في ملف حقوق الإنسان، وتحديداً فيما يخص رعاية الضعفاء والمهاجرين. هذه الوثيقة هي فتوى للإمام تقي الدين الحصني، الفقيه الشافعي الدمشقي الذي عاش في القرن التاسع الهجري، وحملت عنواناً صريحاً هو 'حرمة ترحيل المهاجرين وقهرهم على العودة إلى بلادهم'.

تأتي أهمية هذه الفتوى من كونها كتبت في زمن كانت تعاني فيه المجتمعات من مظالم كبرى، إلا أن الحصني انبرى للدفاع عن أقوام تركوا ديارهم فراراً من الفتن والظلم. وقد استقر هؤلاء المهاجرون في حواضر مثل دمشق، وأسسوا فيها حياة جديدة ومصالح وعائلات، مما جعل ترحيلهم هدمًا لاستقرارهم الإنساني.

تصدى الإمام الحصني لمحاولات بعض أصحاب النفوذ والإقطاعيين الذين سعوا لإعادة المهاجرين قسراً إلى قراهم الأصلية للعمل في الفلاحة وزيادة المحاصيل. واعتبر الفقيه أن هذا السلوك يمثل 'خصلة خبيثة' وظلماً فاشياً لا يمكن السكوت عنه في ظل الشريعة الإسلامية التي تحفظ كرامة الإنسان.

أكد الحصني في فتواه أن التحريم لا يقتصر على المسلمين فقط، بل يشمل اليهود والنصارى أيضاً، مشدداً على أنه لا يجوز إجبار أي إنسان على عمل بغير رضاه. ووصف هذا النوع من القهر بأنه نوع من الأسر الذي يتنافى مع قيم الحرية والعدالة التي جاء بها الدين الحنيف.

اعتبرت الفتوى أن إظهار القهر تجاه المهاجرين هو قرينة تدل على 'الاستهزاء بالشريعة المطهرة'، لأن الله حرم الظلم على نفسه وجعله محرماً بين عباده. وشدد الحصني على أن هذا الفعل يعد من أقبح خصال الجور والبغي التي قد يرتكبها أصحاب السلطة أو أعوانهم.

ولم يكتفِ الفقيه بتحريم الفعل نفسه، بل وسع دائرة المسؤولية لتشمل كل من يعين على هذا الظلم ولو بكلمة واحدة أو مشورة تزيّن للظالم فعله. ووصف المستشارين الذين يحرضون على إعادة المهاجرين بحجة 'عمارة البلاد' بأنهم جهلة ورطوا أنفسهم في هلكة عظيمة وعرضوا أرواحهم للبلاء.

رسم الحصني عقوبات زاجرة في الدنيا لمن يمارس هذا الظلم، مطالباً بإهانتهم والتنكيل بهم ليكونوا عبرة لغيرهم من أهل الجور. أما في الآخرة، فقد استشهد بآيات الوعيد التي تؤكد أن الظالمين لهم عذاب أليم يمس قلوبهم وأجسادهم جزاءً وفاقاً لما اقترفوه بحق المظلومين.

بلغت شدة الحصني في الحق حد اعتبار الظالم الذي يستحل هذا الفعل كافراً يستوجب الاستتابة، نظراً لمصادمته صريح الشريعة. وأوضح أن التوبة لا تكون صحيحة إلا بالاستسلام التام لله ورسوله باطناً وظاهراً، والكف عن أذية الناس وسلب إرادتهم.

وجه الإمام خطاباً للمجتمع بكافة مكوناته، مؤكداً أن مساعدة المقهورين ودفع الظلم عنهم هو واجب شرعي على كل مكلف يقدر على ذلك. واعتبر أن هذا العمل من أعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه، محذراً من عقوبات شديدة لمن يتخاذل عن نصرة المظلوم.

يعكس هذا النص الحقوقي العظيم وعياً مبكراً بضرورة حماية اللاجئين والمهاجرين، وهو ما يسبق المواثيق الدولية الحديثة بقرون طويلة. فالحصني لم ينظر للمهاجر كعبء اقتصادي، بل كإنسان له حق الأمان والاستقرار في الأرض التي اختارها هرباً من العسف.

إن الإمام الحصني، المعروف بكتابه 'كفاية الأخيار'، كان مسكوناً برفض الظلم في كل سياقاته الفقهية، ولم تكن هذه الفتوى مجرد موقف عابر. بل كانت تعبيراً عن منهج أصيل في الفكر الشافعي يقدس العدالة ويواجه السلطة الجائرة إذا ما اعتدت على حقوق الرعية والمستجيرين بها.

تطرح هذه الفتوى تساؤلات عميقة حول واقع المهاجرين اليوم الذين يطردون من بلاد اللجوء ليعادوا إلى مناطق النزاع والتنكيل. فإذا كان الحصني قد حرم الترحيل داخل البلد الواحد، فإن حكمه على الترحيل القسري عبر الحدود إلى يد الظالمين سيكون بلا شك أكثر قسوة وصرامة.

يرى مراقبون أن مثل هذه النصوص التراثية لو وجدت في الثقافة الغربية لكانت تدرس في المدارس وتوضع في المتاحف كأيقونات لحقوق الإنسان. ومن هنا تبرز الحاجة لإزالة الغبار عن التراث الفقهي الذي يثبت أن الإسلام كان سباقاً في إرساء قواعد حماية المستضعفين بغض النظر عن دينهم.

ختاماً، تظل فتوى الإمام الحصني شاهدة على حيوية الفقه الإسلامي وقدرته على التصدي للأزمات الإنسانية بروح أخلاقية عالية. وهي دعوة للمثقفين والفقهاء المعاصرين لاستلهام هذا الإرث في الدفاع عن حقوق الإنسان ومواجهة موجات الكراهية والترحيل القسري في العالم المعاصر.

عربي ودولي

الخميس 11 يونيو 2026 10:13 صباحًا - بتوقيت القدس

جائزة 'جالاك' 2026: كيف يعيد الأدب صياغة الهوية البريطانية من الهامش إلى المركز؟

لم يعد فوز الكاتبة البريطانية ديانا إيفانز بجائزة 'جالاك' للأدب النثري لعام 2026 مجرد حدث عابر في الأوساط الأدبية، بل جاء ليؤكد تحولاً عميقاً في بنية الثقافة البريطانية. هذه الجائزة التي تُمنح للمبدعين من ذوي الأصول غير البيضاء، باتت منصة رئيسية تعكس ملامح الهوية الجديدة في عصر ما بعد الإمبراطورية.

يأتي كتاب إيفانز الفائز 'أريد أن أتحدث إليك' ليخرج عن القوالب الروائية التقليدية، مقدماً مزيجاً فريداً بين السيرة الذاتية والتأمل الفكري والاجتماعي. وتناولت الكاتبة عبر فصوله قضايا معقدة مثل الأمومة والحزن والعزلة، متقاطعة مع رؤى أدبية لأسماء بارزة مثل توني موريسون وجان ريس.

إن اختيار هذا العمل تحديداً يشير إلى أن المؤسسات الثقافية في المملكة المتحدة بدأت تتجاوز البحث عن الجماليات الفنية المجردة. فهي تسعى الآن خلف الأعمال التي تملك القدرة على تفكيك الأسئلة الجوهرية المتعلقة بالذاكرة الجماعية والانتماء في مجتمع متغير.

تأسست جائزة 'جالاك' في خضم نقاشات حادة حول غياب العدالة في تمثيل الكتاب المنحدرين من أصول إفريقية وآسيوية وكاريبية. وقد نجحت الجائزة في فرض واقع جديد يعترف بالتنوع الإثني كركيزة أساسية لا غنى عنها في تشكيل الوجدان البريطاني المعاصر.

تتجاوز الجائزة في جوهرها مفهوم 'التمييز الإيجابي' التقليدي، لتطرح رؤية شاملة للثقافة الوطنية كفضاء متعدد الأصوات. ولم يعد المركز الإنجليزي الأبيض هو المحرك الوحيد للسردية، بل أصبحت قصص المهاجرين وأبنائهم جزءاً أصيلاً من حوار الهوية.

ديانا إيفانز تمثل جيلاً ناضجاً من الأدباء السود الذين نشأوا في قلب المجتمع البريطاني مع الحفاظ على إرثهم الثقافي المتعدد. أعمالها لا تكتفي برصد التمييز، بل تغوص في تفاصيل الحياة اليومية للطبقة الوسطى السوداء، معيدة صياغة معنى المواطنة في القرن الحادي والعشرين.

انتقل هذا الجيل الأدبي من مرحلة المطالبة بالاعتراف والوجود إلى مرحلة القيادة والمشاركة الفعلية في صياغة الفكر القومي. فلم يعد الكاتب 'الآخر' يكتب من الهامش، بل أصبح صوته يتردد في قلب المركز الثقافي الجديد الذي يحتفي بالتعددية.

يعكس الاهتمام بمواضيع مثل الأمومة والعلاقات الإنسانية في أدب الأقليات تحولاً في الأولويات الفكرية المعاصرة. فبعد سنوات من هيمنة الشعارات السياسية المباشرة، برزت الحاجة إلى استكشاف التجارب الإنسانية المركبة التي تربط بين الهم الشخصي والواقع العام.

هذا التطور النوعي يثبت أن كتاب الأقليات لم يعودوا مجرد 'شهود' على معاناتهم مع العنصرية، بل هم منتجون لمعرفة جمالية وفلسفية واسعة. إنهم يقدمون اليوم رؤى كونية تتناول الوجود الإنساني بأبعاده المختلفة، بعيداً عن القوالب النمطية الجاهزة.

وفي سياق متصل، برز فوز رواية 'اسمي سميم' للكاتبة فيدان ميكل كإشارة قوية لمركزية قضايا اللجوء في المخيلة البريطانية. الرواية التي تتبع رحلة لاجئ أفغاني، تضع القارئ أمام تحديات الاندماج والبحث عن الأمان في عالم مضطرب.

أما الشاعرة ماغي هاريس، فقد استطاعت عبر مجموعتها 'أغني للأشجار الخضراء' استحضار الذاكرة الاستعمارية في غويانا. وربطت هاريس ببراعة بين الماضي الإمبراطوري والحاضر المتعدد الثقافات، مما يساهم في بناء جسور فهم جديدة للتاريخ المشترك.

ترسم هذه الأعمال مجتمعة خريطة ثقافية تتخطى الحدود الجغرافية الضيقة للمملكة المتحدة لتشمل فضاءات الإمبراطورية القديمة. إنها عملية مراجعة تاريخية كبرى تهدف إلى إنصاف الأصوات التي تم تغييبها أو تهميشها على مدار عقود طويلة من الزمن.

تعتبر جائزة 'جالاك' مختبراً حقيقياً للمستقبل، حيث تتلاشى الحدود بين الهوية الوطنية والهويات العابرة للحدود. الثقافة البريطانية تدخل اليوم مرحلة لا تقبل السرديات الأحادية، بل تتبنى التنوع كمصدر وحيد للشرعية الثقافية والإبداعية.

ختاماً، فإن فوز ديانا إيفانز ليس مجرد تتويج لكاتبة متميزة، بل هو إعلان عن لحظة تاريخية فارقة. إن مستقبل الأدب البريطاني يُكتب الآن بأقلام تحمل ذاكرات ولغات متعددة، مما يمهد الطريق لمجتمع يعيد تعريف نفسه من خلال التنوع لا رغم وجوده.

فلسطين

الخميس 11 يونيو 2026 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس

خربة "حمصة" غربيّ دورا.. مخاوف من تكرار سيناريو المصادرة مع تصاعد النشاط الاستيطاني

الخليل - جهاد القواسمي- "القدس" دوت كوم - تتواصل المخاوف في منطقة خربة حمصة التاريخية غربيّ مدينة دورا، جنوبيّ الخليل، مع تصاعد اعتداءات الاحتلال والمستوطنين على أراضيها، عقب إقامة بؤرة استيطانية جديدة وتنفيذ أعمال تجريف وشق طرق تهدف إلى توفير بنية تحتية تخدم التوسع الاستيطاني في المنطقة.
وقال المواطن جمال أحمد الرجوب، أحد أصحاب الأراضي، إن الاعتداء على أراضي حمصة ليس جديداً، مشيراً إلى أن سلطات الاحتلال أصدرت في ثمانينيات القرن الماضي قراراً بمصادرة نحو 2400 دونم من أراضي المنطقة، إلا أن أصحابها تمكنوا من متابعته قضائياً وكسب القضية.
وأوضح أن ما يجري اليوم يعيد إنتاج السيناريو ذاته رغم عدم وجود أي قرار رسمي بالمصادرة أو إعلان للأراضي المستهدفة، مؤكداً امتلاك أصحاب الأراضي وثائق ملكية رسمية تشمل الطابو التركي وقراراً من المحكمة الإسرائيلية العليا أقر بحقوقهم في الأرض.
وأضاف أن المستوطنين يسعون إلى فرض وجودهم على الأرض دون أي رادع، في ظل حماية جيش الاحتلال لهم، لافتاً إلى تنفيذ أعمال شق طرق استيطانية جديدة، ومؤكداً أن ما يجري يأتي ضمن سياسة تهدف إلى السيطرة على مزيد من الأراضي الزراعية وحرمان أصحابها من مصادر رزقهم. وشدد على تمسك الأهالي بأراضيهم واستمرارهم في التصدي لمحاولات المصادرة والتهجير.
وتجمع عدد من المزارعين وأصحاب الأراضي في المنطقة احتجاجاً على أعمال التجريف، التي أثارت مخاوف واسعة من تداعياتها على الأراضي الزراعية وحركة تنقل المواطنين، مؤكدين تمسكهم بأرضهم ورفضهم للواقع الاستيطاني المفروض بالقوة.
من جهته، قال رئيس بلدية الكوم والمورق الدكتور أحمد الرجوب إن منطقة حمصة تتبع للهيئة المحلية الكوم والمورق وبيت مقدوم، وهي التسمية التاريخية للمنطقة، مؤكداً أن النشاط الاستيطاني الجاري يتم بحماية مباشرة من قوات الاحتلال ويأتي ضمن سلسلة متواصلة من الاعتداءات على الأراضي الفلسطينية.
وأضاف أن حكومة الاحتلال منحت دعماً متزايداً لأنماط جديدة من الاستيطان، وفي مقدمتها الاستيطان الرعوي، الذي بات أداة للسيطرة على الأراضي الفلسطينية، خاصة قمم الجبال والمناطق المفتوحة، من خلال استيلاء المستوطنين على الأراضي والمراعي وتوسيع نفوذهم فيها.
وأكد أن جبل حمصة يمثل حقاً تاريخياً وقانونياً لأصحابه، وأن الأهالي يواصلون استخدامه وزراعته منذ مئات السنين بمحاصيل القمح والشعير وغيرها، إضافة إلى النشاط الرعوي، مشدداً على أن المستوطنين لا يملكون أي حق في المنطقة.
وأشار إلى أن أصحاب الأراضي يمتلكون وثائق رسمية تثبت ملكيتهم، بما في ذلك سندات الطابو التركي، موضحاً أن ادعاءات الاحتلال بشأن تصنيف الأراضي كـ"أراض أميرية" لا تنفي هويتها الفلسطينية وحقوق أصحابها فيها.
وأكد دعم البلدية الكامل لأصحاب الأراضي، سواء من خلال المتابعة القانونية أو التحرك على المستويين المحلي والدولي لمواجهة المخططات الاستيطانية وإفشالها.
بدوره، أوضح مدير العلاقات العامة في بلدية إذنا عبد الرحمن الطميزي أن الاحتلال يسعى إلى فرض واقع جغرافي جديد غرب الخليل عبر تنفيذ مخطط استيطاني يستهدف السيطرة على طريق استراتيجي يمتد لنحو سبعة كيلومترات.
وأشار إلى أن الطريق يبدأ من الشارع الالتفافي رقم 35 في منطقة "فرش الهوى"، ويمر عبر أراضي بلدة إذنا ومنطقة سوبا وقرية الكوم وصولاً إلى منطقة طاروسا، مبيناً أن المشروع يأتي في إطار سياسات التوسع الاستيطاني الرامية إلى فرض مزيد من السيطرة على الأراضي الفلسطينية.
وأضاف أن الطريق المستهدف يشكل شرياناً حيوياً للمواطنين، ويخدم آلاف الدونمات الزراعية في المنطقة، محذراً من التداعيات الخطيرة التي قد تنجم عن تنفيذ المخطط على حياة المواطنين وأراضيهم الزراعية.

فلسطين

الخميس 11 يونيو 2026 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس

لجم نتنياهو.. ضغوط أمريكية تعيد رسم حدود الدور الإسرائيلي

د. رائد أبو بدوية: التطورات الحالية قد تعكس بداية مرحلة جديدة تسعى فيها الولايات المتحدة إلى إعادة تعريف موقع إسرائيل داخل استراتيجيتها العالمية
د. حسين الديك: الأحداث الأخيرة كشفت أن نتنياهو غير قادر على تجاوز الإدارة الأمريكية أو التمرد على قراراتها في القضايا الكبرى المرتبطة بالأمن الإقليمي
د. دلال عريقات: موقف ترمب يعكس توازناً معقداً بين الالتزام التقليدي بدعم إسرائيل والرغبة في تجنب الانجرار إلى حرب إقليمية مفتوحة بكلفة مرتفعة
د. سعد نمر: ترمب وجد نفسه مضطراً للضغط على نتنياهو ومنعه من توسيع نطاق الرد العسكري لأن ذلك سوف يؤثر سلباً على مصالح الولايات المتحدة
د. أمجد بشكار: واشنطن تبدو أكثر ميلاً نحو التوصل لتفاهمات بعدما تعرضت إدارة ترمب لانتقادات داخلية بسبب الانخراط بمواجهات اعتبرها خصومه غير ضرورية
د. عبد المجيد سويلم: لجم نتنياهو يرتبط بقناعة أمريكية بأنه لا يعتبر التسويات السياسية مصلحة له بل استمرار التوتر والحرب



رام الله - خاص بـ "القدس"-  
تثير الضغوط التي مارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لاحتواء التصعيد مع إيران تساؤلات واسعة حول طبيعة التحولات الجارية في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، وما إذا كانت تعكس مجرد اختلاف في إدارة الأزمة أم مؤشرات على إعادة صياغة أوسع لأولويات السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث مع "القدس"، أن التدخل الأمريكي الأخير يكشف استمرار قدرة واشنطن على ضبط إيقاع المواجهات الإقليمية ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة، انطلاقاً من اعتبارات ترتبط بالمصالح الاستراتيجية الأمريكية، ومسارات التفاوض القائمة، وحسابات الاستقرار الإقليمي والدولي، في وقت بدت فيه إسرائيل أقل قدرة على فرض أولوياتها على الأجندة الأمريكية.
ويشيرون إلى أن التطورات الأخيرة قد تمثل بداية مرحلة جديدة تعيد فيها الولايات المتحدة تعريف موقع إسرائيل ضمن مشروعها العالمي الأوسع، بما قد يترك آثاراً بعيدة المدى على توازنات المنطقة ومستقبل الصراعات فيها.



تحولات أوسع

يعتبر أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية د.رائد أبو بدوية أن ضغوط الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الأخيرة لكبح اندفاع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نحو مزيد من التصعيد الإقليمي لا يمكن قراءتها باعتبارها خلافاً عابراً بين شخصيتين سياسيتين، بل يجب فهمها في إطار تحولات أوسع تشهدها الاستراتيجية الأمريكية وموقع الشرق الأوسط ضمن أولويات السياسة الخارجية لواشنطن.
ويوضح أبو بدوية أن العلاقات الأمريكية الدولية لا تُبنى على الاعتبارات الشخصية بقدر ما تقوم على توازن المصالح، مشيراً إلى أن أهمية أي ضغط أمريكي على إسرائيل تكمن في ما يكشفه من تغيرات أعمق في رؤية الولايات المتحدة لمصالحها العالمية.

تقييم أمريكي لدور الشرق الأوسط في النظام الدولي

ويشير أبو بدوية إلى أن ما يجري لا يعبر فقط عن محاولة لضبط سلوك حكومة إسرائيلية، وإنما قد يمثل مؤشراً على إعادة تقييم أمريكية لدور الشرق الأوسط في النظام الدولي المتغير.
ويلفت إلى أن المنطقة كانت لعقود طويلة تحتل موقعاً مركزياً في الاستراتيجية الأمريكية بسبب قضايا الطاقة وأمن إسرائيل والحروب الإقليمية ومكافحة الإرهاب، إلا أن الأولويات الأمريكية شهدت تحولاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة مع صعود المنافسة مع الصين باعتبارها التحدي الاستراتيجي الأبرز للولايات المتحدة خلال القرن الحادي والعشرين، إلى جانب التنافس الاقتصادي والتكنولوجي والعسكري على المستوى العالمي.
ويرى أبو بدوية أن هذا التحول جعل الشرق الأوسط أحد ملفات السياسة الأمريكية بدلاً من أن يكون مركزها الرئيسي، ما يفسر حرص واشنطن على تجنب أي تصعيد إقليمي واسع قد يعرقل أولوياتها الدولية الكبرى.

تباين بين مشروعين سياسيين

ويلفت أبو بدوية إلى وجود تباين بين مشروعين سياسيين؛ الأول تمثله الحكومة الإسرائيلية الحالية التي تميل إلى إعادة تشكيل البيئة الإقليمية عبر أدوات القوة العسكرية، والثاني تمثله الولايات المتحدة التي تسعى إلى إدارة التوازنات ومنع انفجار إقليمي قد يضر بمصالحها العالمية.
ويوضح أبو بدوية أن إسرائيل تواجه معضلة استراتيجية متنامية، بعدما بنت جزءاً كبيراً من قوتها الإقليمية على فرضية وجود دعم أمريكي شبه مطلق.
ويؤكد أبو بدوية أن أي توجه أمريكي مستقبلي للتعامل مع إسرائيل بوصفها حليفاً مهماً، سيكون ضمن حدود المصالح الأمريكية المباشرة، وسيضع تل أبيب أمام واقع سياسي واستراتيجي مختلف.

تراجع قدرة إسرائيل على فرض أولوياتها

ويؤكد أبو بدوية أن أحد أبرز التحولات المحتملة يتمثل في تراجع قدرة إسرائيل على فرض أولوياتها على الأجندة الأمريكية، ولا سيما في الملفات المرتبطة بإيران، بحيث تنتقل من موقع الشريك المؤثر في صياغة السياسات إلى شريك يتكيف مع أولويات أمريكية أوسع.
ويشير أبو بدوية إلى أن هذه التطورات تتابعها الدول العربية وإيران والصين وروسيا باهتمام كبير، باعتبارها اختباراً لمدى قدرة الولايات المتحدة على إدارة حلفائها والحفاظ على موقعها القيادي في النظام الدولي.
ويرى أبو بدوية أن المشهد يكتسب أهمية خاصة بالنسبة للفلسطينيين، لأنه يعيد طرح تساؤلات حول حجم النفوذ الأمريكي وإمكانية توظيف أدوات الضغط السياسية عندما تتقاطع مع المصالح الاستراتيجية لواشنطن.
ويعتقد أبو بدوية أن التطورات الحالية قد تعكس بداية مرحلة جديدة تسعى فيها الولايات المتحدة إلى إعادة تعريف موقع إسرائيل داخل استراتيجيتها العالمية، بحيث تصبح جزءاً من مشروع أمريكي أوسع لا مركزه، وهو تحول قد يترك آثاراً بعيدة المدى على مستقبل الشرق الأوسط والنظام الدولي خلال السنوات المقبلة.

موقف أمريكي غير مفاجئ

يؤكد أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الأمريكي والعلاقات الدولية د.حسين الديك أن ترمب نجح في كبح اندفاع نتنياهو نحو مواجهة عسكرية مفتوحة مع إيران، معتبراً أن هذا التدخل جاء استناداً إلى حسابات أمريكية تتعلق بالمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة وبالاعتبارات الداخلية الأمريكية، إلى جانب التطورات السياسية والإقليمية الجارية في المنطقة.
ويوضح الديك أن الموقف الأمريكي لم يكن مفاجئاً، بل يعكس رؤية واشنطن لمصالحها وأولوياتها في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية تأخذ بعين الاعتبار جملة من المعطيات السياسية والدبلوماسية، من بينها التحركات والوساطات الإقليمية والدولية والحديث عن فرص التوصل إلى تفاهمات أو إعلان مبادئ لوقف إطلاق النار ضمن مسارات سياسية يجري العمل عليها بالتعاون مع إسلام أباد.

تأكيد أولوية المصالح الأمريكية

ويرى الديك أن أولى دلالات موقف الرئيس ترمب تتمثل في تأكيد أولوية المصالح الأمريكية على أي اعتبارات أخرى، بما في ذلك المصالح الخاصة بالحكومة الإسرائيلية أو الحسابات السياسية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ويشير الديك إلى أن الولايات المتحدة تتعامل مع ملفات المنطقة وفقاً لرؤيتها الاستراتيجية ومصالحها القومية، وليس وفقاً لاحتياجات أو رغبات نتنياهو الداخلية.
وبحسب الديك، فإن الدلالة الثانية للموقف الأمريكي تكمن في إظهار محدودية هامش المناورة المتاح أمام نتنياهو، سواء على المستوى السياسي أو العسكري، موضحاً أن الأحداث الأخيرة كشفت أن نتنياهو غير قادر على تجاوز الإدارة الأمريكية أو التمرد على قراراتها في القضايا الكبرى المرتبطة بالأمن الإقليمي.

واشنطن صاحبة القرار

ويوضح الديك أن الرسالة الثالثة التي يحملها هذا الموقف موجهة إلى دول المنطقة، بما فيها الدول العربية وإيران، وتؤكد أن القرار الاستراتيجي النهائي في الملفات الحساسة لا يزال بيد الولايات المتحدة، وأن واشنطن هي التي تحدد اتجاهات التحرك الكبرى وترسم المسارات السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط.
ويعتبر الديك أن ترمب يسعى إلى ترسيخ صورة سياسية لنفسه باعتباره قادراً على منع الحروب وإخماد النزاعات، وإظهار أنه نجح في منع انزلاق المنطقة نحو مواجهة واسعة كان من الممكن أن تمتد إلى أكثر من جبهة لو تُرك المجال أمام التصعيد العسكري.

لا خلاف استراتيجياً بين واشنطن وتل أبيب

ويشدد الديك على أن هذا التباين لا يعكس وجود خلاف استراتيجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بل اختلافاً في الأولويات والتوقيت والأدوات المستخدمة لتحقيق الأهداف المشتركة.
ويوضح الديك أن واشنطن وتل أبيب ما زالتا ترتبطان بتحالف استراتيجي عميق، إلا أن الإدارة الأمريكية تفضل إدارة الملف الإيراني وفق حسابات وظروف إقليمية ودولية تراها أكثر ملاءمة في المرحلة الحالية.

القرار الإسرائيلي ليس مستقلاً

ويشير الديك إلى أن التطورات الأخيرة تعيد التأكيد على أن القرار الإسرائيلي ليس مستقلاً بصورة كاملة، وأن الولايات المتحدة تبقى الجهة الأكثر قدرة على التأثير في القرارات السياسية والعسكرية الإسرائيلية.
ويرى الديك أن تدخل ترمب يعكس إعادة رسم واضحة لحدود الدور الإسرائيلي في المنطقة، ويؤكد أن التحرك العسكري الإسرائيلي يخضع لضوابط وحدود تفرضها المصالح والرؤية الاستراتيجية الأمريكية، خصوصاً في ما يتعلق بملف إيران والبرنامج النووي الإيراني.

الحروب والتسويات الكبرى عبر واشنطن

ترى أستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية د.دلال عريقات أن الضغوط التي مارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لاحتواء التصعيد مع إيران تعكس حقيقة راسخة في معادلات الشرق الأوسط، مفادها بأن الحروب الكبرى والتسويات الكبرى لا تزال تمر عبر البوابة الأمريكية، وأن واشنطن تبقى الطرف الأكثر تأثيراً في تحديد سقف المواجهات الإقليمية ومساراتها.
وتوضح عريقات أن تدخل ترمب لا يمكن تفسيره على أنه خطوة تهدف فقط إلى حماية إسرائيل، بل يرتبط بمجموعة واسعة من المصالح الأمريكية الاستراتيجية، تشمل إدارة العلاقة مع إيران، والحفاظ على استقرار أسواق الطاقة، وأمن منطقة الخليج، وصورة الولايات المتحدة على الساحة الدولية، فضلاً عن الحسابات السياسية الداخلية الأمريكية.

منع انزلاق المنطقة نحو مواجهة مفتوحة

وتوضح عريقات أن المؤشرات الأخيرة أظهرت بوضوح سعي الإدارة الأمريكية إلى منع انزلاق المنطقة نحو مواجهة مفتوحة بعد جولات التصعيد المتبادل بين إيران وإسرائيل.
وترى أن أبرز دلالات هذا الموقف تكمن في التأكيد على أن إسرائيل، رغم خطابها القائم على الاستقلالية الأمنية والعسكرية، تبقى مرتبطة بالسقف الذي ترسمه الولايات المتحدة عندما يتعلق الأمر بحرب إقليمية واسعة النطاق.
وتشير عريقات إلى أن هامش المناورة المتاح للحكومة الإسرائيلية يبقى محدوداً عندما ترى واشنطن أن التصعيد قد يتحول إلى عبء استراتيجي يهدد مصالحها الأوسع في المنطقة والعالم.

استخدام القوة لم ينجح في إنتاج استقرار دائم

وتؤكد عريقات أن هذا التدخل الأمريكي يكشف أيضاً حدود الاعتماد على القوة العسكرية بوصفها أداة وحيدة لتحقيق الأمن، معتبرة أن التجارب المتراكمة خلال العقود الماضية أظهرت أن استخدام القوة لم ينجح في إنتاج استقرار دائم، بل أسهم في تعميق الأزمات وتوسيع دوائر التوتر الإقليمي.
وتلفت إلى أن اعتراف واشنطن بضرورة كبح التصعيد يعكس إدراكاً متزايداً لمخاطر القوة غير المنضبطة على استقرار النظام الإقليمي، مؤكدة أن الرسالة الأساسية الموجهة إلى دول المنطقة تتمثل في استمرار الدور الأمريكي الحاسم في إدارة لحظات التصعيد الكبرى، رغم الحديث المتزايد عن تعددية الأقطاب الدولية.
وتشدد عريقات على أن الأمن الإسرائيلي لا يمكن أن يستند إلى التفوق العسكري وحده، في ظل استمرار الأزمات الممتدة من غزة إلى لبنان وإيران، وغياب الحلول السياسية القادرة على معالجة جذور الصراع.

أهمية معالجة أسباب إنتاج الصراعات

وترى عريقات أن موقف ترمب يعكس توازناً معقداً داخل السياسة الأمريكية بين الالتزام التقليدي بدعم إسرائيل وبين الرغبة في تجنب الانجرار إلى حرب إقليمية مفتوحة ذات كلفة سياسية واقتصادية وأمنية مرتفعة.
وتشير عريقات إلى أن تحقيق الاستقرار الحقيقي لا يقتصر على منع اندلاع الحروب عند لحظات الخطر، بل يتطلب معالجة الأسباب التي تنتج الصراعات، وفي مقدمتها الاحتلال والاستيطان وحرمان الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير مصيره، باعتبار ذلك مدخلاً أساسياً لأي أمن أو استقرار مستدام في المنطقة.

احتواء الأزمة ومنع انهيار مسار التفاوض

يعتقد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت د.سعد نمر أن قرار ترمب كبح جماح نتنياهو بشأن التصعيد الإسرائيلي تجاه إيران جاء في إطار حرصه على حماية مسار التفاوض الجاري مع طهران ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تطيح بالجهود السياسية المبذولة لإنهاء التوترات الإقليمية.
ويوضح أن الملف اللبناني شكّل أحد أبرز القضايا المطروحة في المباحثات المرتبطة بالأزمة الإقليمية، مشيراً إلى أن إيران كانت تنظر إلى لبنان باعتباره جزءاً أساسياً من أي تفاهم شامل، فيما سعت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى فصل هذا الملف عن المفاوضات المتعلقة بإيران.
ويؤكد نمر أن التحرك الأمريكي باتجاه تثبيت وقف إطلاق النار وفتح مسار تفاوضي بين لبنان وإسرائيل برعاية واشنطن جاء في سياق محاولة إخراج الساحة اللبنانية من دائرة التجاذب المباشر في المفاوضات مع طهران.
ويرى نمر أن نتنياهو كان معنيّاً بإفشال أي تقدم تفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن بعض الخطوات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة هدفت إلى استدراج ردود فعل تؤدي إلى استئناف المواجهة وتوسيع دائرة الحرب. ويشير نمر إلى أن إيران أدركت هذه الحسابات، لكنها في الوقت ذاته أظهرت استعداداً للقبول بوقف إطلاق النار فور طرح المبادرة الأمريكية، الأمر الذي وضع إسرائيل أمام واقع سياسي وعسكري جديد.
ويلفت نمر إلى أن ترمب وجد نفسه مضطراً للضغط على نتنياهو ومنعه من توسيع نطاق الرد العسكري، لأن استمرار الحرب كان سيؤثر سلباً على المصالح الأمريكية في ظل تداعيات اقتصادية متزايدة، وارتفاع كلفة الأزمات الإقليمية، إلى جانب اعتبارات داخلية مرتبطة بالاستحقاقات السياسية المقبلة في الولايات المتحدة.

تعزيز دور إيران الإقليمي

ويعتبر نمر أن التطورات الأخيرة عززت حضور إيران كلاعب إقليمي رئيسي لا يمكن تجاوزه في معادلات الشرق الأوسط، مؤكداً أن عودة أدوار حلفاء طهران في المنطقة، بما في ذلك اليمن وتأثيره على الممرات البحرية الحيوية، إلى جانب حضور القوى المتحالفة معها في ساحات أخرى، يعكس استمرار أهمية "محور المقاومة" في التوازنات الإقليمية.
ويرى أن المواجهة الأخيرة حملت رسالة واضحة مفادها بأن إيران لا تخشى العودة إلى الحرب إذا فُرضت عليها، وهو ما أضعف فعالية التهديد العسكري بوصفه أداة ضغط في المفاوضات.
وبحسب نمر، فإن ما جرى يكرّس واقعاً جيوسياسياً جديداً في المنطقة، قوامه الاعتراف بوجود إيران كقوة إقليمية مؤثرة يجب التعامل معها كشريك أساسي في أي ترتيبات أو تفاهمات مستقبلية تخص أمن واستقرار الشرق الأوسط.

تحول مهم في ميزان الردع الإقليمي

يرى أستاذ العلوم السياسية د.أمجد بشكار أن التطورات الأخيرة في المواجهة بين إيران وإسرائيل تحمل دلالات استراتيجية عميقة تتجاوز حدود الردود العسكرية المباشرة، معتبراً أن ما جرى يعكس تحولاً مهماً في ميزان الردع الإقليمي ويؤشر إلى إمكانية إعادة تشكيل معادلات القوة في الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.
ويوضح بشكار أن ما يميز التطورات الأخيرة هو أن إيران بادرت، للمرة الأولى في تاريخ الصراع، إلى استهداف إسرائيل بصورة مباشرة من دون وجود فعل إسرائيلي مباشر وفوري يستوجب الرد، وهو يعد مؤشراً على تغير قواعد الاشتباك التي حكمت العلاقة بين الطرفين لعقود طويلة. ويرى بشكار أن هذا التطور يعكس في الوقت ذاته تراجعاً تدريجياً في قوة الردع الإسرائيلية التي كانت تشكل أحد أهم عناصر التفوق الإسرائيلي في المنطقة.

استمرار الدور الأمريكي الحاسم

ويشير بشكار إلى أن الأحداث أظهرت أيضاً استمرار الدور الأمريكي الحاسم في إدارة مسارات التصعيد والتهدئة، لافتاً إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ما زال يمتلك القدرة على التأثير في القرارات الإسرائيلية الكبرى.
ويوضح بشكار أن نتنياهو اضطر إلى الاستجابة للضغوط الأمريكية فيما يتعلق بحجم الرد على إيران، خصوصاً في ظل إدراكه أن أي خروج عن السقف الذي رسمته واشنطن كان قد يقود إلى مواجهة إقليمية واسعة قد تجد إسرائيل نفسها فيها وحيدة أمام إيران والجبهات المتحالفة معها.
ويشير بشكار إلى أن الائتلاف الحاكم في إسرائيل كان يضغط باتجاه رد عسكري أكبر، إلا أن نتنياهو اختار في النهاية الالتزام بالحدود التي فرضتها الإدارة الأمريكية.
ويعتبر بشكار أن إيران سعت من خلال تحركاتها الأخيرة إلى إعادة تفعيل مفهوم "وحدة الجبهات"، مشيراً إلى حضور أدوار إقليمية متزامنة من اليمن ولبنان ضمن المشهد العام للمواجهة.

إعادة صياغة التوازنات السياسية والأمنية

ويرى بشكار أن المنطقة قد تكون مقبلة على مرحلة إعادة صياغة للتوازنات السياسية والأمنية التي سادت خلال العقود الماضية، معتبراً أن مرحلة الهيمنة الإسرائيلية شبه المطلقة على المشهد الإقليمي تواجه تحديات متزايدة.
ويشير إلى أن واشنطن تبدو أكثر ميلاً نحو التوصل إلى تفاهمات واتفاقات سياسية، بعدما تعرضت إدارة ترمب لانتقادات داخلية بسبب الانخراط في مواجهات اعتبرها خصومه غير ضرورية.
ويلفت بشكار إلى أن إيران تسعى إلى فرض معادلات إقليمية جديدة تعزز حضورها ونفوذها في المنطقة، مؤكداً أن الأشهر المقبلة قد تحمل تطورات ومفاجآت إضافية، وربما ترتبط بملفات إقليمية متعددة من بينها الحرب على غزة ومسارات التهدئة الأوسع.
ويعتبر بشكار أن ما حدث شكّل مفاجأة كبيرة لإسرائيل، وأسهم في تعميق النقاش حول تراجع قوة الردع الإسرائيلية، معتبراً أن تداعياته الاستراتيجية قد تكون مؤثرة على شكل التوازنات الإقليمية ومستقبل الصراع في المنطقة خلال السنوات المقبلة.

خيار المواجهة العسكرية الشاملة لم يعد واقعياً

يوضح الكاتب والمحلل السياسي د.عبد المجيد سويلم أن التحركات الأمريكية الهادفة إلى كبح اندفاع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نحو مزيد من التصعيد مع إيران تعكس إدراكاً متزايداً داخل الإدارة الأمريكية بأن خيار المواجهة العسكرية الشاملة لم يعد واقعياً، وأن التفاوض بات المسار الوحيد المتاح لتجنب انفجار إقليمي واسع قد تتجاوز تداعياته حدود الشرق الأوسط.
وبحسب سويلم، فإن ترمب يدرك أن فرص التوصل إلى تفاهمات مع إيران أصبحت أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، وأن البدائل المتاحة أمام واشنطن محدودة للغاية، موضحاً أن أي محاولة للذهاب نحو مواجهة عسكرية مباشرة ستقود إلى تداعيات خطيرة على المنطقة والمصالح الأمريكية. ويشير سويلم إلى أن إيران لا تعتمد فقط على قدراتها الذاتية، بل تمتلك مجموعة من أوراق القوة المؤثرة في معادلات الصراع، من بينها مضيق هرمز وباب المندب وشبكة الحلفاء والقوى المتحالفة معها في المنطقة.
ويلفت سويلم إلى أن الولايات المتحدة لا تمتلك سوى أدوات الضغط التقليدية المتمثلة في الحصار البحري أو استخدام القوة العسكرية، وهي أدوات غير كافية لتغيير موازين الصراع أو فرض نتائج حاسمة في المدى المنظور.
ولذلك، فإن الإدارة الأمريكية، بحسب سويلم، تجد نفسها مضطرة للبحث عن صيغة تفاهم أو تسوية سياسية، حتى وإن كانت مؤقتة أو جزئية، باعتبارها الخيار الوحيد القادر على تجنب مخاطر التصعيد.
ويوضح سويلم أن اندلاع مواجهة واسعة قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في منطقة الخليج، ويهدد القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة، فضلاً عن احتمال إغلاق ممرات بحرية استراتيجية وما قد يترتب على ذلك من أزمات في أسواق الطاقة والتجارة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.

التسويات السياسية بغير مصالح نتنياهو

ويرى سويلم أن لجم نتنياهو يرتبط أيضاً بقناعة أمريكية بأن رئيس الحكومة الإسرائيلية لا ينظر إلى التسويات السياسية باعتبارها مصلحة له، بل يرى في استمرار التوتر والحرب وسيلة للحفاظ على مستقبله السياسي وائتلافه الحاكم.
ويشير سويلم إلى أن واشنطن تدرك أن نتنياهو قد يسعى إلى تعطيل أي مسار تفاوضي أو تسوية محتملة إذا شعر بأنها تهدد موقعه السياسي.

نهاية تصورات نتنياهو تجاه الشرق الأوسط الجديد

ويعتبر سويلم أن التطورات الجارية تعكس نهاية التصورات التي روج لها نتنياهو بشأن "الشرق الأوسط الجديد"، مشيراً إلى أن المنطقة تتجه نحو معادلات مختلفة تقوم على توازنات قوى جديدة.
ويرى أن إيران نجحت في فرض حضورها كلاعب إقليمي مؤثر، وتمكنت من إدخال أوراق استراتيجية متعددة إلى معادلة الصراع، بما في ذلك ملفات لبنان واليمن والممرات البحرية الحيوية.
وبحسب سويلم، فإن المنطقة تقف أمام واقع إقليمي جديد لم تعد فيه الهيمنة الأمريكية أو الإسرائيلية المطلقة قادرة على رسم المشهد منفردة، بل باتت التوازنات الإقليمية وميزان القوى القائم يفرضان مقاربات جديدة لأي ترتيبات أو حلول مستقبلية في الشرق الأوسط.

أقلام وأراء

الخميس 11 يونيو 2026 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس

رسالة مفتوحة إلى أعضاء المجلس الثوري لحركة "فتح"


ينعقد اجتماعكم الأول اليوم الخميس بعد انتهاء اعمال المؤتمر الثامن لحركة "فتح" في مرحلة تُعد من أكثر المراحل تعقيداً وخطورة في تاريخ قضيتنا الوطنية، في ظل حرب مستمرة على شعبنا وشعوب المنطقة، ومحاولات متواصلة لتصفية حقوقه الوطنية بل ووجوده، وتصاعد المشروع الاستيطاني الإحلالي، واستمرار حالة الجمود السياسي الذي يكاد يغلق أي أفق جدي نحو الحرية والاستقلال الوطني.
وتزداد خطورة هذه المرحلة في ظل ما يُطرح من تصورات ومشاريع تحت عناوين المعازل الجغرافية الذاتية في الضفة الغربية و"اليوم التالي" في قطاع غزة، والتي تشير تسريبات ومواقف متداولة بشأنها إلى محاولات لإعادة هندسة الواقع السياسي الفلسطيني أو الالتفاف على الولاية السياسية والتمثيلية لمنظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا في كافة أماكن تواجده، وباعتبارها المفترض بالبيت الوطني الجامع والجبهة الوطنية الواسعة التي تحتاج إلى استنهاض دورها وتجديد مؤسساتها، واستحقاق إجراء الانتخابات المنتظرة للمجلس الوطني الفلسطيني بما يعزز منهج العمل الديمقراطي ومبدأ فصل السلطات والمواطنة والمشاركة الشعبية الواسعة في صناعة القرار.
ويتزامن اجتماعكم الأول مع استمرار سياسات الضم الإحلالي والتوسع الاستيطاني والإرهاب المنظم والتفكيك الجغرافي والديموغرافي في الضفة الغربية والقدس، بما يهدد وحدة الأرض والشعب والقضية الفلسطينية، ويفرض على حركة "فتح" وشركائها في الحركة الوطنية الفلسطينية مسؤولية تاريخية في الدفاع عن وحدة التمثيل الوطني وإحياء النظام السياسي الفلسطيني وحماية المشروع التحرري من محاولات التهميش أو التجزئة أو الاحتواء.
إن مواجهة هذه المشاريع لا يمكن أن تقتصر على رفضها أو التحذير منها، بل تستوجب المبادرة إلى بلورة رؤية وطنية جامعة لمستقبل قطاع غزة والضفة الغربية والقدس باعتبارهم وحدة جغرافية وسياسية واحدة لأرض دولة فلسطين المحتلة، وتحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية التي يتوجب استنهاض دورها، مع ضرورة توضيح العلاقة التكاملية بينها وبين السلطة الوطنية الفلسطينية التي لا يفترض ان تكون بديلا عن المنظمة والمشروع التحرري بل أداة في خدمة ذلك، بما يحصن القرار الوطني المستقل ويمنع فرض ترتيبات أو تصورات تتعارض مع الحقوق الوطنية الفلسطينية.
إن اجتماعكم اليوم لا يمثل مجرد استحقاق تنظيمي اعتيادي، بل يشكل مناسبة وطنية وسياسية لمراجعة الواقع القائم وتقييم التجربة السابقة واستشراف متطلبات المرحلة المقبلة. فالمجلس الثوري، بوصفه الهيئة الرقابية والتشريعية لحركة "فتح"، مطالب بأن يضطلع بدوره الكامل في متابعة تنفيذ الأوراق المقدمة للمؤتمر الثامن، ومساءلة الأداء، والمساهمة في بلورة السياسات الكفيلة باستعادة دور الحركة الريادي في قيادة المشروع الوطني التحرري الفلسطيني.
ومن هذا المنطلق، تبدو الحاجة ملحة للتفكير في إطلاق مبادرة سياسية فلسطينية جديدة موجهة إلى المجتمع الدولي وإلى القوى الديمقراطية الحقيقية داخل المجتمع الإسرائيلي رغم قلتها، لا بهدف العودة إلى مسارات تفاوضية أثبتت التجربة محدوديتها وفشلها، بل بهدف كسر حالة الجمود الراهنة وإعادة تعريف جوهر الصراع باعتباره قضية شعب يناضل من أجل الحرية والعدالة وتقرير المصير وانعا، الاحتلال في مواجهة مشروع الأستعمار الاستيطاني.
مبادرة تستند إلى حقوقنا الوطنية الثابتة وسرديتنا التاريخية وإلى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتدعو المجتمع الدولي إلى الانتقال من إدارة الأزمة إلى معالجة أسبابها الحقيقية، كما تتوجه إلى المجتمع الإسرائيلي برسالة واضحة مفادها أن الأمن والاستقرار والسلام لا يمكن أن يتحقق عبر القوة وحروب التهجير والتطهير والاستيطان، بل من خلال الإعتراف بالحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني وإنهاء الاحتلال وتجسيد العدالة على أرض الواقع.
وفي هذا السياق، فإن أي مبادرة سياسية جادة ينبغي أن تنفتح أيضاً على القوى الديمقراطية والتقدمية بما فيها اليهودية المناهضة للصهيونية وللاحتلال والعنصرية والحرب حول العالم، وأن تستثمر ما قد تتيحه الاستحقاقات السياسية المقبلة داخل إسرائيل من فرص لتعزيز الأصوات الداعية إلى السلام العادل والأعتراف بالدولة الفلسطينية كمدخل لإنهاء الاحتلال. كما تكتسب أهمية خاصة دعم الجهود الرامية إلى توحيد صوت أبناء شعبنا في الداخل الفلسطيني وتعزيز حضورهم السياسي والوطني، ودعم التوجهات الساعية إلى توحيد العمل الوطني والقوائم العربية في إطار "القائمة المشتركة" في الانتخابات القادمة، بما يسهم في تعزيز نضالهم في مواجهة اليمين المتطرف والدفاع عن قيم المساواة والعدالة والسلام.
إن نجاح المؤتمر الثامن لن يقاس فقط بما صدر عنه من قرارات أو بما أفرزه من هيئات قيادية جديدة، بل بقدرة الحركة على ترجمة تلك المخرجات إلى سياسات عملية تعيد الثقة إلى قواعدها وإلى شعبنا، وتفتح أفقاً سياسياً ووطنياً جديداً في مواجهة التحديات الراهنة.
فكما كان يُفترض بالمؤتمر الثامن أن يشكل محطة للمراجعة والتقييم والتجديد الشامل لمسيرة الحركة الوطنية الفلسطينية وحركة "فتح" كعمودها الفقري، لا أن يقتصر دوره على إعادة تشكيل الهيئات القيادية رغم أهمية ذلك، فإن شعبنا وكوادر الحركة وقواعدها التنظيمية ينتظرون اليوم من المجلس الثوري أن يمارس دوره بمسؤولية وشجاعة ثورية، وأن يقف أمام مراجعة جادة لتجربة السنوات الماضية، واستخلاص الدروس والعبر منها حتى لا تكرر الاخطاء، والاقتراب من الأسئلة الكبرى التي فرضتها التحولات العميقة التي شهدتها القضية الفلسطينية والمنطقة والعالم.
إن المراجعة المطلوبة ليست غاية بحد ذاتها، بل مدخل ضروري لصياغة استراتيجية وطنية أكثر قدرة على مواجهة التحولات الإقليمية والدولية، وحماية مشروعنا الوطني التحرري من مخاطر التهميش أو الاحتواء أو إعادة إنتاج الواقع القائم بمسميات مختلفة. كما أنها تشكل أساساً لتجديد الفعل السياسي الوطني وعدم الاكتفاء بإدارة الأزمات أو التكيف معها، بل العمل على تغيير موازينها قدر الإمكان من خلال الوحدة الوطنية الواسعة وتعزيز صمود شعبنا بسياسات وأدوات فاعلة وواضحة.
فالمرحلة الراهنة تحتاج إلى قيادة تمتلك القدرة على الجمع بين الصمود والمبادرة، وبين التمسك بالثوابت الوطنية والانفتاح على الدول والشعوب والقوى التقدمية والحركات الاجتماعية الدولية الصاعدة في مواجهة الهيمنة الأمريكية ومشاريعها الجارية في المنطقة في محاولة للحفاظ على هيمنتها المتراجعة.
كما تتطلب اعتماد سياسات مقاومة أكثر فاعلية على المستويات السياسية والقانونية والشعبية والدبلوماسية، تعزز مكانة القضية الفلسطينية كمشروع تحرري على الساحة الدولية، بما في ذلك مواصلة ملاحقة مجرمي الحرب أمام محكمة الجنايات الدولية، وإعادة توجيه الجهد الدولي المشترك في إطار الأمم المتحدة والمحافل الدولية والإقليمية والعربية، بما في ذلك المبادرة الفرنسية السعودية، نحو الهدف الأساس المتمثل في الحرية والعدالة والاستقلال وإنهاء الاحتلال أولاً وتجسيد حقوق شعبنا الوطنية غير القابلة للتصرف، انسجاماً مع الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة بدأ من القرار ١٨١ الأممي.
إن المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقكم اليوم تفرض الانتقال من ردود الفعل إلى الفعل السياسي المؤثر، ومن انتظار المتغيرات إلى المساهمة في صناعتها، بما يليق بتضحيات شعبنا من الشهداء والأسرى والجرحى والمهجرين، وبالدور التاريخي الذي اضطلعت به حركة "فتح" في قيادة المشروع الوطني الفلسطيني باستقلالية القرار الوطني، وبما يعيد الاعتبار لهذا المشروع باعتباره مشروع تحرر وطني يسعى إلى الحرية والعدالة والاستقلال.

أقلام وأراء

الخميس 11 يونيو 2026 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب العالق بين صفقة القرن وضربة القرن!


 
منذ عودته للبيت الابيض، لم يتوقف ترمب عن تقديم نفسه كرجل الصفقات القادر على انتزاع تنازلات الخصوم دون حروب مكلفة، وما لبث ان فشل في اختباره الاول، فقد وجد نفسه في اختبار مبكر وضع ادارته امام واحدة من اخطر موجات التصعيد الدولي مؤخرا، لذلك لم يكن غريبا ان يكرر عشرات المرات خلال ايام ان الاتفاق مع إيران وشيك وان المفاوضات تحقق تقدما ملموسا، ثم الانتقال بلمح البصر من التبشير باتفاق وصفقة تاريخية الى التهديد المباشر بتدمير بنى إيران التحتية ومحطات الطاقة والمنشآت المدنية، ما يطرح سؤالا جوهريا لا يتعلق فقط بمستقبل، بل والاستراتيجية التي تحكم سلوك الطرفين، فهل تمارس طهران لعبة كسب الوقت ام ان ترمب يوظف المفاوضات كأداة ضغط وابتزاز سياسي؟
 هذا السلوك الترمبي المتقلب والمندفع لا يمكن فهمه او تحليله بمعزل عن عقيدته السياسية المستندة الى نزعة الصفقات والابتزاز، وهي مقاربة تحاول محاكاة الاساليب الاستعمارية التقليدية عبر فرض الحصار كوسيلة وحيدة لإخضاع الخصوم وإجبارهم على تقديم التنازلات، إلا أن طهران التي راكمت إرثا طويلا من الصبر الاستراتيجي والتعايش مع العقوبات الدولية تستوعب الاندفاع الامريكي وتدرك جيدا ان التلويح بالقوة وتصعيد النبرة غالبا ما يخفي رغبة عارمة في تجنب المواجهة العسكرية الواسعة التي قد تطيح بالاستقرار الإقليمي وتدمر ما تبقى من سلاسل التوريد والاقتصاد العالمي المضطرب أساسا.
 في المقابل، يحاول الاحتلال جاهدا استغلال هذا الغموض الاستراتيجي والتوتر المتصاعد لتوجيه البوصلة الامريكية نحو مواجهة عسكرية مدمرة تحقق مصالحها وتنهي مخاوفها وتنقذ خياراتها الامنية ، كما توحي التسريبات المتكررة عن كبح جماح نتنياهو وتحذيره من الذهاب منفردا في مغامرة غير محسومة العواقب قد تتركه وحيدا في ساحة المعركة، ما قد يفهم ان ترمب يرفض ان يكون مجرد اداة تنفيذية، وهو الساعي لاثبات تفوقه كصانع قرار مطلق يملي شروطه على المقربين والخصوم معا.
 وبالتالي فان الصراع يتجاوز البعد العسكري ليمس شعوب المنطقة ويومياتها، والتي تعيش تحت وطأة أزمات اقتصادية ومعيشية تستخدمها القوى الكبرى كأدوات ضغط غير اخلاقية لتفجير الجبهات الداخلية ونشر الفوضى ما يجعل المناورات السياسية والتهديدات العسكرية بمثابة الرقص على حافة الهاوية التي يتداخل فيها لهيب الميدان بحسابات المفاوضات عبر قنوات وسيطة كالدبلوماسية القطرية او الباكستانية.
 في هذا السياق يبدو السؤال "من يلعب بمن؟" مُضَلّلا الى حد ما، لان كلا الطرفين يمارس لعبته، فترمب يحتاج الى اظهار نفسه قادرا على فرض الشروط وتحقيق الإنجازات، فيما تحتاج إيران الى اثبات انها لم ترضخ للضغوط وقادرة على الصمود وانتزاع المكاسب، لذلك تتحول التصريحات المتناقضة احيانا الى جزء من عملية تفاوضية معقدة تستهدف الخصم والجمهور الداخلي والحلفاء في ذات الوقت.
 وبالتالي فان الخروج من هذا النفق يتطلب تجاوز حالة اللاحرب واللاسلم والتي تستنزف طاقات شعوب المنطقة ودولها، وتفكيك العقلية الاستعمارية القائمة على الهيمنة وفرض الاملاءات، بما يضمن ان تكون دول المنطقة بعيدة عن التدخلات الخارجية وتقلبات المزاج الانتخابي والسياسي الامريكي، فالواقع فضلا عن التاريخ يثبت ان الاعتماد على الوعود الامريكية المتقلبة او التهديدات اللفظية العابرة لا يصنع امنا ولا سلاما مستداما، بل يعمق النزاعات المستقبلية في مناخ إقليمي ودولي مضطرب وقابل للانفجار في أي لحظة.
 
 



أقلام وأراء

الخميس 11 يونيو 2026 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

"خرائط العزلة".. إعادة رسم قواعد العلاقة مع تل أبيب


لم تعد العقوبات الغربية الأخيرة المفروضة على شخصيات وحركات مرتبطة بعنف المستوطنين مجرد موقفٍ أخلاقي عابر أو ردّ فعلٍ دبلوماسيٍ ظرفي، بل باتت تعكس تحوّلاً متدرّجاً في بنية الخطاب الدولي تجاه السياسات الإسرائيلية، ولا سيما في ظل تصاعد سياسات الاستيطان التي تقوّض بشكل مباشر حلّ الدولتين، وهو الأساس الذي ما زال يحظى باعترافٍ دولي واسع، ويشكّل جوهر الرؤية السياسية التي تتبناها القيادة الفلسطينية بوصفها الإطار الوحيد الممكن لتحقيق استقرار عادل ودائم.
فحين تتحرك دولٌ غربية كفرنسا وبريطانيا وكندا وأستراليا والنرويج ونيوزيلندا في مسارٍ شبه متزامن لفرض إجراءات عقابية، فإننا لا نكون أمام مجرد “إدانة سياسية”، بل أمام إعادة ضبطٍ تدريجية لمعادلة العلاقة مع إسرائيل، وإعادة تعريفٍ لما هو مقبول وغير مقبول في إدارة الصراع، خصوصاً حين يتعلق الأمر بوقائع ميدانية تُقوّض القانون الدولي، وعلى رأسه قرارات الأمم المتحدة التي تعتبر الاستيطان غير شرعي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
في الأدبيات السياسية، تُفهم العقوبات بوصفها أداة ضغطٍ ناعمة تُستخدم عندما تتآكل فعالية الدبلوماسية التقليدية. لكن ما يميز اللحظة الراهنة هو أن هذه العقوبات لم تعد موجهة فقط ضد سلوكيات فردية، بل باتت تُقرأ كإشارة على تزايد القلق الدولي من التحولات البنيوية داخل الخطاب السياسي الإسرائيلي، خصوصا مع صعود تيارات يمينية متطرفة تتعامل مع الضفة الغربية باعتبارها امتدادا سياديا مفتوحا، لا أرضاً محتلة تخضع لمرجعية القانون الدولي.
من هذا المنظور، تصبح التصريحات العلنية الصادرة عن شخصيات سياسية مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش أكثر من مجرد خطاب داخلي؛ إنها تعكس توجهاً يهدد بإغلاق الأفق السياسي بالكامل، عبر تقويض مبدأ حل الدولتين الذي يشكل منذ اتفاق أوسلو وحتى اليوم الركيزة الأساسية لأي تسوية مقبولة دوليا، والتي لا تزال القيادة الفلسطينية تعتبرها الخيار الواقعي الوحيد، رغم كل ما تعرضت له من انتكاسات على الأرض.
الدول الغربية، خصوصا الأوروبية منها، لا تتعامل مع حل الدولتين بوصفه خياراً عاطفياً، بل باعتباره بنية استقرار وظيفية للنظام الإقليمي. ومن هنا، فإن أي خطاب سياسي يدفع نحو الضم أو تكريس الاحتلال يُنظر إليه باعتباره تهديداً مباشراً للنظام الدولي القائم على الشرعية والقانون، وليس مجرد خلاف سياسي بين طرفين غير متكافئين.
غير أن الأهمية الأعمق لهذه العقوبات لا تكمن في مضمونها فقط، بل في سياقها الزمني. فالعالم يشهد لحظة إعادة تشكيل للنظام الدولي، تتداخل فيها حرب أوكرانيا، والتنافس الأمريكي– الصيني، وتصاعد الشعبويات في أوروبا، مع أزمة متنامية في مصداقية المنظومة الغربية نفسها، نتيجة اتهامات بازدواجية المعايير في تطبيق القانون الدولي وحقوق الإنسان.
وفي هذا الإطار، بات ملف الاستيطان عبئاً سياسياً وأخلاقياً متزايداً على العواصم الغربية، إذ لم يعد ممكناً الاستمرار في الدفاع عن نظام دولي في سياقٍ ما، وتجاهل انتهاكاته في سياقٍ آخر، دون خسارة رصيد المصداقية الذي تستند إليه تلك الدول في خطابها العالمي.
ومع ذلك، يبقى من الضروري التمييز بين التحركات العقابية الرمزية وبين التحول الاستراتيجي العميق. فحتى اللحظة، لا تزال العلاقة الغربية مع إسرائيل محكومة بشبكات كثيفة من المصالح الأمنية والعسكرية والاقتصادية، تجعل من فكرة القطيعة الشاملة احتمالا بعيداً. لذلك تبدو السياسات الحالية أقرب إلى “إدارة ضغط محسوب” يهدف إلى احتواء الانفجار، لا إلى إعادة صياغة التحالف جذرياً.
لكن في المقابل، فإن الخطر الحقيقي لا يكمن في العقوبات ذاتها، بل في تراكمها التدريجي وتحولها إلى اتجاه سياسي طويل الأمد، يعكس تغيراً في المزاج الدولي تجاه سياسات الاحتلال والاستيطان. فالعزلة لا تُفرض دفعة واحدة، بل تُبنى طبقة فوق طبقة: من الإدانة، إلى القيود، إلى العقوبات الفردية، وصولاً إلى إعادة تعريف موقع الدولة داخل النظام الدولي.
وفي السياق الفلسطيني، فإن هذه التحولات تعيد التأكيد على مركزية القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وعلى أن إنهاء الاحتلال ووقف الاستيطان هما المدخل الحقيقي لأي استقرار، وأن تجاهل الحقوق الوطنية الفلسطينية لا يمكن أن ينتج سوى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.
من هنا، يمكن فهم هذه اللحظة بوصفها اختبارا جديا لإرادة المجتمع الدولي: هل سيبقى حل الدولتين مجرد شعار سياسي، أم سيُترجم إلى سياسات فعلية تُنهي واقع الاحتلال وتعيد الاعتبار للحقوق الفلسطينية المشروعة؟
في المحصلة، تبدو الرسالة الدولية الراهنة أكثر وضوحاً مما كانت عليه في السابق: لا يمكن لأي مشروع سياسي أن يستمر إذا كان قائماً على تقويض القانون الدولي وإغلاق الأفق السياسي بالكامل. وحين تتحول الجغرافيا إلى أداة لفرض الوقائع بدل أن تكون إطاراً لحلّها، تبدأ خرائط السياسة في التبدل، وتتشكل معها—ببطءٍ شديد لكن بثبات—خرائط العزلة.

أقلام وأراء

الخميس 11 يونيو 2026 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة بين التدمير والتهجير: هل تنفذ إسرائيل خطة اليوم التالي بالفعل؟


منذ بداية الحرب على قطاع غزة، انشغل كثيرون بالسؤال عن خطة إسرائيل لليوم التالي، وافترض البعض أن غياب رؤية سياسية واضحة لدى الحكومة الإسرائيلية يعكس حالة من التخبط أو العجز عن تحديد مستقبل القطاع بعد انتهاء العمليات العسكرية، غير أن مجريات الأحداث على الأرض، والتصريحات الصادرة عن كبار المسؤولين الإسرائيليين، توحي بأن الأمر قد يكون مختلفاً تماماً، وأن ما يبدو فوضى أو ارتجالاً قد يكون جزءاً من استراتيجية طويلة المدى تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الديموغرافي والاجتماعي في غزة بصورة جذرية.
فعلى امتداد أشهر الحرب، لم يقتصر الاستهداف على البنية العسكرية أو الأمنية، بل طال مختلف مقومات الحياة المدنية، المستشفيات تعرضت للقصف أو التدمير، والمدارس خرجت من الخدمة، والجامعات أُغلقت أو دُمرت، وشبكات المياه والكهرباء انهارت، فيما تحولت أحياء كاملة إلى ركام، وفي الوقت ذاته، وجد ملايين الفلسطينيين أنفسهم بين النزوح المتكرر والجوع والحرمان وانعدام الأمن، في مشهد يتجاوز حدود العمليات العسكرية التقليدية إلى استهداف البيئة الحاضنة للحياة الإنسانية نفسها.
هذا الواقع يطرح تساؤلاً جوهرياً: إذا كانت إسرائيل لا تريد بقاء حركة حماس في الحكم، فمن الجهة التي تريدها أن تدير غزة؟ حتى الآن، لم تبدِ الحكومة الإسرائيلية استعداداً لقبول عودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع، كما رفضت صيغاً مختلفة للإدارة الدولية أو العربية، وأعلنت مراراً أنها لا ترغب في تحمل مسؤولية إدارة غزة بشكل مباشر. وبين رفض جميع البدائل الممكنة، تبدو النتيجة الفعلية هي الدفع نحو فراغ إداري وسياسي وأمني شامل.
إن تدمير المؤسسات المدنية لا يؤدي فقط إلى إضعاف سلطة قائمة، بل يهدد بإسقاط المجتمع بأكمله في حالة من الفوضى والعجز، فعندما يُقتل أو يُهجَّر الأطباء والمعلمون والمهندسون والموظفون والخبراء، وعندما تُدمر المدارس والمستشفيات والبلديات، يصبح من الصعب إعادة بناء حياة طبيعية أو استعادة الحد الأدنى من التنظيم المجتمعي، وهنا لا يعود الحديث عن إسقاط حكومة أو حركة سياسية، بل عن تفكيك البنية الاجتماعية التي تسمح لأي مجتمع بالاستمرار.
وتزداد هذه المخاوف مع تكرار الحديث الإسرائيلي عن ما يسمى "الهجرة الطوعية" لسكان غزة، فالمصطلح الذي يبدو ظاهرياً خياراً فردياً حراً، يكتسب معنى مختلفاً عندما يأتي في سياق الحصار والتجويع والتدمير وانعدام الأفق، فالسكان الذين يُحرمون من العمل والتعليم والعلاج والسكن والأمن، قد يجدون أنفسهم أمام خيار واحد: الرحيل. وعندها تصبح "الطوعية" مجرد وصف شكلي لعملية نزوح قسري نتجت عن ظروف صُنعت عمداً أو على الأقل جرى الإبقاء عليها.
لقد كشفت تصريحات عدد من المسؤولين الإسرائيليين خلال الأشهر الماضية عن رؤية تقوم على فرض وقائع جديدة في القطاع، سواء عبر السيطرة العسكرية المتزايدة على مساحات أوسع من الأرض أو عبر إعادة تشكيل البيئة السكانية بما يخدم الأهداف الاستراتيجية الإسرائيلية بعيدة المدى، وفي هذا السياق، تبدو الحرب الحالية أكثر من مجرد رد عسكري على أحداث السابع من أكتوبر، إذ تتحول تدريجياً إلى مشروع لإعادة رسم مستقبل غزة سياسياً وديموغرافياً.
وفي المقابل، فإن استمرار هذا المسار يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي، فالقضية لم تعد تتعلق فقط بوقف إطلاق النار أو إدخال المساعدات الإنسانية، بل بمصير مجتمع كامل يواجه خطر التفكيك الممنهج، فغزة ليست مجرد مساحة جغرافية أو ملف أمني، بل موطن لملايين البشر الذين يمتلكون حقاً أصيلاً في الحياة والكرامة والبقاء على أرضهم.
إن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في الجرائم التي تُرتكب اليوم، بل في محاولة تحويلها إلى واقع دائم ومقبول دوليًا، بحيث يصبح بقاء الفلسطيني في أرضه معجزة يومية، ويغدو التهجير النتيجة الطبيعية لمسار طويل من الإفقار والتدمير والفوضى ، وعند هذه النقطة تحديدًا، لا تكون غزة قد خسرت حربًا فحسب، بل يكون العالم قد خسر آخر ما تبقى من مصداقيته الأخلاقية والقانونية أمام واحدة من أكثر عمليات الهندسة السكانية وضوحًا في القرن الحادي والعشرين.
وفي النهاية، فإن أخطر ما في المشهد الراهن ليس حجم الدمار الهائل الذي لحق بغزة، بل احتمال أن يتحول هذا الدمار إلى أداة سياسية تُستخدم لإعادة تشكيل الواقع السكاني للقطاع وفرض حلول لم تستطع إسرائيل فرضها بالحروب السابقة، وعندها لن يكون السؤال عن خطة اليوم التالي للحرب، بل عن مستقبل شعب كامل يُدفع تدريجياً نحو الاختيار بين البقاء في جحيم دائم أو الرحيل إلى المجهول.

أقلام وأراء

الخميس 11 يونيو 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

الجغرافيا كأداة للهيمنة: كيف تُعاد صياغة المكان الفلسطيني عبر الطرق والرموز والبنية التحتية؟



لا تقتصر السيطرة على الأرض على القوة العسكرية أو الإجراءات القانونية فحسب، بل تمتد إلى تشكيل المشهد البصري والجغرافي الذي يراه الإنسان يومياً : فالطرق، واللافتات، والأعلام، والجسور، والنصب التذكارية، ومداخل المدن والقرى، وحتى مواقع الينابيع والمرتفعات، تتحول إلى أدوات تحمل رسائل سياسية وثقافية تسعى إلى إعادة تعريف المكان وصياغة العلاقة بين الإنسان والأرض، وفي الضفة الغربية تتجلى هذه الظاهرة من خلال مجموعة من الممارسات التي تهدف إلى تكريس واقع جغرافي ونفسي جديد.
من أبرز المشاهد التي تستوقف الفلسطيني أثناء تنقله بين المحافظات انتشار الأعلام الإسرائيلية على امتداد العديد من الطرق الرئيسية والالتفافية، وفي محيط المستوطنات والمفترقات والتلال المطلة على التجمعات الفلسطينية، ولا يقتصر دور هذه الأعلام على التعبير عن هوية سياسية، بل تتحول إلى أداة بصرية دائمة تسعى إلى ترسيخ حضور وسيادة ورواية معينة في الفضاء العام.
فالتكرار المستمر لهذه الرموز على طول الطرق الرابطة بين المدن الفلسطينية يهدف إلى جعلها جزءاً من المشهد اليومي المعتاد، بحيث تصبح رسالة سياسية صامتة تؤكد السيطرة على الحيز الجغرافي وتعيد تشكيل إدراك الإنسان للمكان وهوية من يتحكم به.
تلعب اللغة دوراً أساسياً في تشكيل الهوية المكانية، وعندما تبرز اللافتات العبرية على الطرق الرابطة بين المحافظات الفلسطينية، فإنها لا تؤدي وظيفة إرشادية فحسب، بل تحمل رسالة رمزية تتعلق بمن يمتلك سلطة تعريف المكان وتسميته وإدارته.
فالاسم ليس مجرد كلمة، بل تعبير عن رواية تاريخية وهوية سياسية تسعى كل جهة إلى ترسيخها في الوعي العام.
من الملاحظ أن غالبية المستوطنات أُقيمت على قمم الجبال والتلال المرتفعة، بينما تنتشر معظم البلدات والقرى الفلسطينية في الأودية والسفوح المنخفضة، ويمنح هذا التموضع أفضلية جغرافية وبصرية تسمح بالإشراف على الطرق والأراضي المحيطة.
ولا يمكن النظر إلى هذا النمط العمراني باعتباره مصادفة هندسية فقط، بل كجزء من فلسفة تقوم على إظهار الحضور والسيطرة من الأعلى إلى الأسفل، بحيث تصبح المستوطنة مرئية من مسافات بعيدة، بينما تبدو التجمعات الفلسطينية محاصرة جغرافياً بين الجبال والطرق الالتفافية.
تظهر في العديد من المناطق بنية تحتية تجعل حركة المستوطنين تمر عبر جسور وطرق مرتفعة، بينما يمر الفلسطينيون عبر أنفاق أو طرق سفلية ، وقد أصبح هذا المشهد جزءاً من الحياة اليومية في عدد من المواقع داخل الضفة الغربية.
ويحمل هذا الترتيب بعداً رمزياً يتجاوز الوظيفة المرورية، حيث يعكس تفاوتاً في استخدام الفضاء الجغرافي ويعزز الإحساس بوجود مستويات مختلفة من الحركة والسيطرة داخل المكان الواحد.
يعكس التخطيط العمراني للمداخل فلسفة مختلفة في التعامل مع السكان والحركة، ففي كثير من المستوطنات تُنشأ دوارات حديثة وتقاطعات واسعة تسهل الوصول والربط مع شبكة الطرق الرئيسية، بينما تواجه العديد من البلدات الفلسطينية بوابات أو حواجز أو مداخل محدودة الحركة.
ويؤدي هذا التباين إلى إنتاج رسائل غير مباشرة حول طبيعة المكان ومستوى الانفتاح أو التقييد الذي يعيشه سكانه.
لا تُقام النصب التذكارية لتخليد أحداث أو أشخاص فحسب، بل تُستخدم أيضاً كوسيلة لترسيخ رواية تاريخية وسياسية في الفضاء العام، فعندما تُنصب هذه المعالم على مفترقات الطرق أو بالقرب من المستوطنات، فإنها تتحول إلى جزء من المشهد اليومي الذي يعيد إنتاج الذاكرة والرواية المرتبطة بالمكان.
وبذلك يصبح الحجر والنصب التذكاري وسيلة لتأكيد حضور تاريخي ورمزي في الجغرافيا المعاصرة.
تمثل عيون الماء جزءاً أصيلاً من التراث الطبيعي الفلسطيني، لكنها أصبحت في بعض المناطق هدفاً لزيارات متكررة من المستوطنين ومحاولات لربطها بروايات أو تفسيرات دينية وتاريخية خاصة.
ومع تكرار هذه الأنشطة، تتحول الينابيع من مواقع طبيعية وتراثية إلى ساحات صراع على الذاكرة والهوية والانتماء، حيث يسعى كل طرف إلى تثبيت روايته الخاصة حول المكان.
لا يمكن فصل بعض الممارسات المكانية عن البعد الأيديولوجي والديني الذي يحاول إضفاء شرعية رمزية على السيطرة على الأرض، فحين تُوظف الروايات الدينية أو التفسيرات العقائدية في توصيف الجغرافيا وتوزيع السكان واختيار مواقع السيطرة، يصبح المكان جزءاً من مشروع أوسع يسعى إلى دمج الجغرافيا بالعقيدة والسياسة والهوية.
تكشف هذه المظاهر مجتمعة أن الصراع لا يدور حول الأرض فقط، بل حول كيفية رؤيتها وفهمها وتعريفها، فالطرق والأعلام واللافتات والمرتفعات والجسور والينابيع والنصب التذكارية تتحول إلى أدوات تستخدم لإعادة تشكيل الوعي الجمعي وصياغة العلاقة بين الإنسان والمكان.
ومن هنا فإن معركة الجغرافيا ليست مجرد معركة حدود ومساحات، بل معركة رواية وهوية وذاكرة ووجود.
إن قراءة المشهد الجغرافي في الضفة الغربية تكشف أن البنية التحتية والرموز المكانية أصبحت جزءاً أساسياً من الصراع على الأرض والهوية، فالمشهد اليومي الذي يراه المواطن أثناء تنقله بين المحافظات ليس مجرد تفاصيل عمرانية أو مرورية، بل يعكس تفاعلات سياسية وثقافية عميقة تسعى إلى إعادة صياغة المكان وروايته. ولهذا تبقى حماية الذاكرة المكانية الفلسطينية وتوثيق الرواية الوطنية وتعزيز الوجود الفلسطيني على الأرض عناصر أساسية في مواجهة محاولات إعادة تشكيل الجغرافيا والوعي معاً.

تحليل

الخميس 11 يونيو 2026 10:01 صباحًا - بتوقيت القدس

مشروع قانون في مجلس الشيوخ يثير مخاوف من فتح خزائن الأسرار الأميركية أمام إسرائيل

رسالة واشنطن




واشنطن – سعيد عريقات-11/6/2026


تحليل إخباري


يثير مشروع قانون مطروح أمام مجلس الشيوخ الأميركي جدلاً متصاعداً داخل الأوساط السياسية والأمنية في واشنطن، بعدما تضمن بنداً قد يفرض على الإدارة الأميركية توسيع مشاركة المعلومات الاستخبارية الحساسة مع إسرائيل بصورة غير مسبوقة، الأمر الذي يراه منتقدون مساساً باستقلالية القرار الاستخباري الأميركي، وتهديداً محتملاً للأمن القومي للولايات المتحدة.


وبحسب تحليل نشره بول بيلار، المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي.آي.إيه)، على موقع "ريسبونسيبل ستيت كرافت"، فإن المادة 622 المدرجة داخل مشروع قانون تفويض الاستخبارات، والمكوّن من 192 صفحة، تحمل عنوان “تعزيز تبادل المعلومات الاستخبارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل”، لكنها تتجاوز، في نظره، مجرد التعاون التقليدي لتصل إلى مستوى إلزام الإدارة الأميركية بتوسيع نطاق تبادل المعلومات مع الحكومة الإسرائيلية في معظم ملفات الشرق الأوسط.


ويقف وراء المشروع السيناتور الجمهوري توم كوتون، رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، الذي يقترح منع أي إدارة أميركية من تعليق أو تقليص هذا التعاون الاستخباري إلا إذا قرر الرئيس وجود تهديد محدد وواضح للأمن القومي الأميركي. وحتى في هذه الحالة، سيكون على البيت الأبيض تقديم تقرير مفصل إلى الكونغرس خلال خمسة عشر يوماً يشرح أسباب القرار وطبيعة المعلومات المتأثرة به وتداعياته المحتملة على أمن المنطقة.


يشار إلى أن السيناتور توم كوتون يعتبر من أشد أصدقاء إسرائيل، وألد أعداء الفلسطينيين، ويدين بموقعه إلى حد ل\كبير لمنظمة "إيباك" التي قدمت له دعما طائلا خلال سنواته الطويلة في مجلس الشيوخ.


ويرى منتقدو المشروع أن هذه الصيغة تجعل أي محاولة مستقبلية لتقييد التعاون الاستخباري مع إسرائيل معقدة سياسياً وإجرائياً، وتحوّل مسألة يفترض أن تبقى ضمن صلاحيات السلطة التنفيذية والأجهزة الأمنية إلى قضية تخضع لضغوط الكونغرس وجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل.


ويأتي هذا التحرك في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع ملحوظ في شعبية إسرائيل داخل الرأي العام الأميركي، خاصة بعد الحرب على غزة وما رافقها من اتهامات دولية بانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان. ويرى بيلار أن المدافعين عن إسرائيل في واشنطن يحاولون تعويض تراجع التأييد الشعبي عبر تعزيز أشكال أخرى من الارتباط الاستراتيجي بين البلدين، تكون أقل ظهوراً للرأي العام من المساعدات العسكرية والاقتصادية المباشرة.


فبعد عقود من الدعم الأميركي الذي تجاوز مئات المليارات من الدولارات، بدأت العلاقة تتجه نحو أشكال أعمق من التكامل العسكري والأمني يصعب على الجمهور متابعتها أو مساءلتها. ومن هذا المنظور، تبدو المادة 622 محاولة لنقل هذا التكامل إلى المجال الاستخباري، وهو المجال الأكثر غموضاً والأقل خضوعاً للرقابة الشعبية.


من الدعم إلى الاندماج


لم يعد الجدل في واشنطن يدور حول حجم المساعدات الأميركية لإسرائيل فقط، بل حول طبيعة العلاقة نفسها. فالمشروع الجديد يعكس انتقالاً من مفهوم “الدعم” إلى مفهوم “الاندماج المؤسسي” بين الدولتين. وفي حين يمكن للكونغرس والرأي العام مراقبة المساعدات المالية والعسكرية، فإن التعاون الاستخباري يتم خلف أبواب مغلقة وبعيداً عن الأضواء. لذلك يخشى معارضو المشروع أن يؤدي تشريع تبادل المعلومات إلى خلق التزام دائم لا تستطيع الإدارات المتعاقبة تعديله بسهولة، حتى عندما تتعارض السياسات الإسرائيلية مع المصالح الأميركية أو مع أولويات الأمن الإقليمي.


ويؤكد بيلار أن العلاقات الاستخبارية بطبيعتها شديدة التعقيد ولا يمكن إدارتها عبر نصوص تشريعية جامدة. فالأجهزة الاستخبارية تبني تعاونها مع الدول الأخرى وفق اعتبارات متغيرة تتعلق بالمصالح المشتركة ومستوى الثقة والمخاطر المرتبطة بكشف المصادر والأساليب السرية.


ويشير إلى أن أجهزة الاستخبارات الأميركية تدير شبكة واسعة من العلاقات مع دول متعددة، وأن أي إلزام قانوني بإعطاء أولوية خاصة لدولة واحدة قد يربك هذه الشبكة ويؤثر في علاقات واشنطن مع شركاء آخرين في المنطقة والعالم.


ويذهب الكاتب إلى أبعد من ذلك عندما يتحدث عن السجل الإسرائيلي في مجال التجسس على الولايات المتحدة. ويستشهد بقضية الجاسوس جوناثان بولارد، الذي أدين بتسليم كميات ضخمة من الأسرار الأميركية لإسرائيل خلال ثمانينيات القرن الماضي، في واحدة من أخطر قضايا التجسس التي واجهتها الولايات المتحدة من جانب دولة حليفة.


ويذكّر بيلار بأن مسؤولين أميركيين كباراً اعتبروا الأضرار التي تسبب بها بولارد استثنائية من حيث الحجم والخطورة، بينما استقبلته إسرائيل لاحقاً باعتباره بطلاً قومياً بعد إطلاق سراحه.


أزمة ثقة داخل التحالف


تكشف العودة المتكررة إلى قضية بولارد عن معضلة أعمق من مجرد حادثة تجسس تاريخية. فجوهر المشكلة يتمثل في غياب الثقة الكاملة بين الحليفين في المجال الاستخباري. فالدول تتبادل المعلومات الحساسة عندما تقتنع بأن الطرف الآخر لن يستخدمها بصورة تضر بمصالحها أو ينقلها إلى أطراف ثالثة. وعندما يطرح مسؤولون أميركيون سابقون مسألة التجسس الإسرائيلي أو تسريب التكنولوجيا الأميركية إلى دول أخرى، فإنهم يسلطون الضوء على فجوة قائمة داخل العلاقة الأمنية نفسها، مهما بدت متينة في ظاهرها.


ويحذر الكاتب من أن الخطر لا يقتصر على احتمال تسرب المعلومات، بل يشمل أيضاً طريقة استخدامها. فالمعلومات التي توفرها الولايات المتحدة قد توظف في عمليات عسكرية أو سياسية لا تتوافق مع المصالح الأميركية أو مع أهداف الاستقرار الإقليمي.


وفي هذا السياق، يربط بيلار بين مشروع القانون والخلافات المتزايدة بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن ملفات المنطقة، وعلى رأسها إيران ولبنان.


ويعتبر أن الحرب الأخيرة مع إيران كشفت وجود تباينات جوهرية بين أهداف واشنطن وأهداف تل أبيب، رغم استمرار التحالف الوثيق بينهما. ويرى أن إسرائيل تسعى في كثير من الأحيان إلى توسيع نطاق المواجهات الإقليمية، بينما تحاول الولايات المتحدة تجنب الانزلاق إلى صراعات مفتوحة وطويلة الأمد.


تقييد البيت الأبيض


أخطر ما في المادة 622، وفق منتقديها، ليس توسيع تبادل المعلومات بحد ذاته، بل تقييد قدرة الرئيس الأميركي على استخدام التعاون الاستخباري كورقة ضغط سياسية. فعادة ما تلجأ الإدارات الأميركية إلى تعديل مستويات التعاون العسكري أو الأمني مع الحلفاء للتأثير في سلوكهم عند الضرورة. أما إذا أصبح تبادل المعلومات إلزامياً بموجب القانون، فإن هذا الهامش سيتقلص بشكل كبير. وبدلاً من أن يكون التعاون الاستخباري أداة من أدوات السياسة الخارجية، قد يتحول إلى التزام ثابت يمنح إسرائيل مزايا استراتيجية دائمة، بغض النظر عن طبيعة سياساتها أو مدى توافقها مع المصالح الأميركية.


وفي المحصلة، يرى بيلار أن مشروع القانون لا يتعلق فقط بتبادل المعلومات الاستخبارية، بل يعكس معركة أوسع حول مستقبل العلاقة الأميركية ـ الإسرائيلية وحدودها. وبينما يقدمه مؤيدوه باعتباره خطوة ضرورية لتعزيز أمن إسرائيل، ينظر إليه منتقدوه بوصفه محاولة لتكريس ارتباط مؤسسي طويل الأمد قد يقيّد حرية القرار الأميركي، ويجعل واشنطن أكثر التصاقاً بسياسات إسرائيل الإقليمية في مرحلة تتزايد فيها التساؤلات داخل الولايات المتحدة نفسها حول جدوى هذا المسار وتبعاته على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

فلسطين

الخميس 11 يونيو 2026 10:00 صباحًا - بتوقيت القدس

"يبوس".. ينطلق قريباً

رام الله- "القدس" دوت كوم - من المقرر أن تنطلق خدمة تطبيق "يبوس" منتصف الشهر الجاري، لتشمل في مرحلتها التجريبية تسديد خدمات المياه والكهرباء والاتصالات والإنترنت، عبر محفظة مالية تبلغ نحو 500 شيكل.


جاء ذلك خلال حديث موسع مع وزير المالية والتخطيط د.اسطفان سلامة، أمس، أكد فيه أن الحكومة ماضية في اتخاذ كل ما من شأنه التسهيل على الموظفين العموميين وضمان حصولهم على الخدمات الأساسية، إلى جانب تسهيل تحصيل مستحقات الشركات المزودة للخدمات وتسديد الدفعات المطلوبة دون تأخير.


وتناول اللقاء آلية عمل التطبيق وأهدافه، والفئات المستفيدة منه، ومستقبله بعد المرحلة التجريبية، والضمانات الرقابية والقانونية الناظمة لعمله، إضافة إلى أثره المتوقع على الموظفين العموميين والاقتصاد المحلي، وإمكانية التوسع مستقبلاً في خدماته لتشمل قطاعات وخدمات حكومية أخرى، فضلاً عن عدد من القضايا المرتبطة بالأزمة المالية والتحديات التي تواجه الموازنة العامة في ظل الحروب والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني.

تحليل

الخميس 11 يونيو 2026 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يهدد بضرب إيران "بعنف شديد" ويكشف عن عمليات أميركية ضد نفطها وسط تصاعد التوتر في الخليج

رسالة واشنطن


واشنطن –سعيد عريقات- 10/6/2026

في تصعيد جديد ينذر بتوسيع دائرة المواجهة في منطقة الخليج، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن هجمات قاسية ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يضع حداً للتوتر القائم، مؤكداً أن الولايات المتحدة "ستهاجمهم بقوة شديدة" ومعلناً، في الوقت نفسه، أن واشنطن نفذت عمليات مستمرة استهدفت النفط الإيراني، في خطوة من شأنها أن تثير تساؤلات واسعة بشأن طبيعة الانخراط الأميركي المتزايد في الصراع.

وجاءت تصريحات ترمب خلال حديثه إلى الصحافيين في البيت الأبيض، حيث ربط موقفه بما وصفه بالاستفزازات الإيرانية، مشيراً إلى إسقاط مروحية من طراز "أباتشي" في مضيق هرمز، وهو ما اعتبره سبباً إضافياً لتشديد الضغوط على طهران.

وقال الرئيس الأميركي إن بلاده "ستهاجم إيران بعنف شديد" إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام، مضيفاً أن الضربة الإيرانية للمروحية الأميركية تمثل تطوراً خطيراً لا يمكن تجاهله. كما كرر تأكيده أن إيران ستتعرض لضربة خلال الساعات المقبلة، ما عزز المخاوف من اقتراب المنطقة من مواجهة عسكرية مفتوحة قد تتجاوز حدود الاشتباكات المحدودة التي شهدتها الأشهر الأخيرة.

لكن الجانب الأكثر إثارة في تصريحات ترمب تمثل في كشفه عن عمليات أميركية تستهدف النفط الإيراني بصورة مباشرة. وقال إن الولايات المتحدة "تسحب ملايين البراميل من النفط الإيراني كل ليلة"، مؤكداً أن هذه العمليات مستمرة منذ فترة طويلة، وأن طهران لم تدرك حجمها إلا مؤخراً.

وأضاف أن إخراج هذه الكميات الضخمة من النفط الإيراني أسهم، بحسب رأيه، في إبقاء أسعار النفط العالمية ضمن مستويات تتراوح بين 85 و90 دولاراً للبرميل، معتبراً أن الأسعار كانت ستقفز إلى حدود 250 دولاراً للبرميل لولا هذه الإجراءات. غير أن الرئيس الأميركي لم يقدم أي تفاصيل إضافية بشأن طبيعة تلك العمليات أو الجهات التي تنفذها أو الأساس القانوني الذي تستند إليه.

وتفتح هذه التصريحات الباب أمام سلسلة من التساؤلات السياسية والقانونية والعسكرية. فالإقرار العلني بعمليات تستهدف موارد دولة ذات سيادة قد يُفسَّر باعتباره انتقالاً من سياسة العقوبات الاقتصادية التقليدية إلى أشكال أكثر مباشرة من الضغط والإكراه، وهو ما قد يدفع طهران إلى الرد بوسائل مختلفة، سواء في الخليج أو عبر ساحات إقليمية أخرى.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من التوتر غير المسبوق، وسط تحذيرات متزايدة من أن أي خطأ في الحسابات قد يقود إلى مواجهة واسعة النطاق تشمل خطوط الملاحة الدولية ومنشآت الطاقة الحيوية، الأمر الذي يهدد الاقتصاد العالمي ويضع الأسواق أمام احتمالات شديدة الاضطراب.

ويرى مراقبون أن خطاب ترمب يعكس محاولة لزيادة الضغوط القصوى على إيران من أجل دفعها إلى تقديم تنازلات سياسية وأمنية، إلا أن التجارب السابقة أظهرت أن سياسة التهديد العسكري لا تؤدي بالضرورة إلى نتائج سريعة، بل قد تدفع الأطراف المستهدفة إلى مزيد من التشدد والتمسك بمواقفها.

ترمب بين استعراض القوة ومخاطر التورط

يجد الرئيس الأميركي نفسه أمام معادلة شديدة التعقيد. فمن جهة، يريد الظهور بمظهر القائد الحازم القادر على فرض الإرادة الأميركية بالقوة العسكرية والاقتصادية، ومن جهة أخرى يدرك أن أي مواجهة واسعة مع إيران قد تتحول إلى حرب مكلفة يصعب التحكم بمسارها أو بنتائجها. فالتصعيد اللفظي يمنحه زخماً سياسياً داخلياً ويبعث برسائل ردع إلى الخصوم، لكنه يرفع في الوقت نفسه سقف التوقعات ويقيد هامش المناورة أمامه. وإذا لم يترجم تهديداته إلى أفعال ملموسة، فقد يتعرض لاتهامات بالتراجع، أما إذا نفذها فقد يجد الولايات المتحدة غارقة في صراع جديد لا يمكن التنبؤ بتداعياته.

مأزق الردع وحدود القوة الأميركية

تكشف تصريحات ترمب عن أزمة أعمق تتعلق بفعالية الردع الأميركي في الشرق الأوسط. فالولايات المتحدة تمتلك تفوقاً عسكرياً هائلاً، لكنها تواجه خصماً أثبت مراراً قدرته على استخدام أدوات غير تقليدية لإطالة أمد المواجهات واستنزاف خصومه. لذلك فإن التهديد بضرب إيران لا يعني بالضرورة تحقيق نصر سياسي أو استراتيجي سريع. بل إن أي عملية عسكرية قد تفتح الباب أمام ردود متبادلة تهدد القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة وتعرّض المصالح الاقتصادية العالمية للخطر. وهنا يكمن المأزق الحقيقي: القدرة على بدء الحرب لا تعني القدرة على إنهائها بالشروط المطلوبة.

بين وعود السلام وحقائق التصعيد

لطالما قدم ترمب نفسه بوصفه رئيساً يسعى إلى إنهاء الحروب وتجنب الانخراط في نزاعات طويلة، غير أن التطورات الأخيرة تضعه أمام تناقض واضح بين هذا الخطاب وبين الواقع الميداني المتجه نحو مزيد من التصعيد. فكلما ارتفع منسوب التهديدات العسكرية، ازدادت صعوبة العودة إلى طاولة التفاوض من دون خسائر سياسية. كما أن الحلفاء والخصوم على حد سواء يراقبون مدى اتساق السياسة الأميركية وقدرتها على الجمع بين الضغط والتسوية. ولذلك يبدو أن ترمب يقف اليوم عند مفترق طرق حساس: إما نجاح الضغوط في فرض اتفاق يجنبه الحرب، أو الانزلاق إلى مواجهة قد تعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة وتترك آثاراً بعيدة المدى على مكانة الولايات المتحدة ودورها العالمي.

اسرائيليات

الخميس 11 يونيو 2026 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس

جنرال إسرائيلي سابق: دخلنا مواجهة استنزاف يتقنها الإيرانيون أكثر منا

أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن الأوساط العسكرية والسياسية في إسرائيل تشهد حالة من الجدل المتصاعد حول جدوى المواجهة المباشرة مع إيران. ويرى قائد سلاح الجو الأسبق، إيتان بن إلياهو أن تل أبيب انخرطت في نمط من الحروب يبرع فيه النظام الإيراني أكثر من غيره، واصفاً الوضع الحالي بأنه عودة لروتين 'وقف إطلاق النار' المتمثل في تبادل الضربات منخفضة الكثافة.

وأشار الجنرال السابق إلى أن المشهد العسكري تغير جذرياً عما كان عليه قبل سنوات، حيث لم يكن أحد يتخيل جرأة طهران على إطلاق عشرات الصواريخ المباشرة نحو العمق الإسرائيلي. وأوضح أن الرد الإسرائيلي الأخير، رغم دقته التقنية، انتهى بقرار سياسي أمريكي حال دون استكمال الهجمات، مما يعكس تداخلاً معقداً في الحسابات الدولية.

واعتبر بن إلياهو أن التدخل الأمريكي المتكرر لوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية يضعف من تأثير الضربات الجوية على المدى البعيد. وأكد أن هذه هي المرة الثالثة التي تتدخل فيها واشنطن لإيقاف الطائرات الإسرائيلية وهي في طريقها لتنفيذ مهام هجومية أوسع، مما يحول المواجهة إلى حرب استنزاف لا تخدم المصالح الإسرائيلية المستعجلة.

وفي تقييمه لنتائج الهجمات الأخيرة، وضع القائد العسكري الأسبق ثلاثة مقاييس أساسية لفحص النجاح، خلص فيها إلى أن إسرائيل حافظت على سيادتها بالرد، لكنها فشلت في تحسين شروط التفاوض. وأضاف أن الهجمات لم تقرب إسرائيل من هدفها الاستراتيجي المعلن والمتمثل في إضعاف النظام الإيراني أو الدفع باتجاه تغييره.

وشدد إلياهو على أن الإيرانيين يشعرون اليوم بأنهم أكثر قوة رغم الضربات التي تلقوها، وذلك بسبب قدرتهم على امتصاص الصدمات العسكرية وتحويلها إلى مكاسب سياسية. ويرى أن الحل لا يكمن في الضربات الجوية الخاطفة فقط، بل في عمل سياسي ودبلوماسي طويل الأمد يستهدف الداخل الإيراني والرأي العام العالمي.

من جهة أخرى، انتقدت أوساط صحفية إسرائيلية 'شهوة الحرب' التي يروج لها الائتلاف الحكومي بقيادة بنيامين نتنياهو. وذكرت تقارير أن الوعود بتحقيق 'نصر تاريخي' يقضي على التهديد الإيراني للأجيال القادمة بدأت تتلاشى أمام واقع الضربات المتبادلة التي لا تحسم صراعاً، بل تزيد من تعقيده.

ولفتت المصادر إلى أن الجبهة الداخلية الإسرائيلية تعيش حالة من الطوارئ الدائمة التي شلت مناحي الحياة وجعلت الملايين يهرعون للملاجئ عند كل تصعيد. هذا الواقع يفرض تساؤلات صعبة حول الفجوة بين الخطاب السياسي المتشدد والنتائج الميدانية التي لم تحقق الأمن المطلق الموعود.

وقارنت التقارير بين العمليات العسكرية الكبرى السابقة مثل 'شعب كالأسد' و'زئير الأسد' وبين الجولة الحالية التي وصفت بالمحدودة. فبينما كانت إسرائيل تهاجم آلاف الأهداف في فترات زمنية قصيرة، اقتصر التحرك الأخير على طلعة جوية واحدة لم تلمس البنية التحتية الحساسة للنظام في طهران.

وفي سياق متصل، هاجمت الكاتبة يوعنا غونين الإجماع الصامت الذي يفرضه الخطاب العسكري في إسرائيل، معتبرة أن الجميع يصطف خلف المدافع دون تفكير في العواقب. وأشارت إلى أن المعارضة سقطت في فخ دعم الحرب دون تقديم بديل استراتيجي، مما منح الحكومة غطاءً للاستمرار في سياسات غير مجدية.

وأوضحت غونين أن الحروب غالباً ما تكون أسوأ مما يتوقعه الناس، حيث تبدأ بوعود النصر السريع والنظيف وتنتهي بصراعات دامية وطويلة الأمد. واعتبرت أن المجتمع الإسرائيلي بات ضحية لمفارقة تراجيدية بين ما يتخيله عن قوته وبين ما يفرضه الواقع من استنزاف مستمر.

كما نبهت المصادر إلى أن الصواريخ البالستية الإيرانية أصبحت حقيقة واقعة تتجاوز قدرة الردع التقليدية التي كانت تتباهى بها إسرائيل. هذا التحول دفع بعض الأصوات داخل المعارضة إلى إعادة النظر في جدوى التصفيق لكل عملية عسكرية لا تؤدي إلى إنهاء التهديد بشكل جذري.

ويرى مراقبون أن نتنياهو يعول بشكل كبير على عودة دونالد ترامب للبيت الأبيض لتبني سياسة أكثر صرامة تجاه إيران. ومع ذلك، فإن التجارب السابقة أثبتت أن الحسابات الأمريكية قد تتقاطع مع الرغبات الإسرائيلية في لحظات معينة لكنها لا تتطابق معها بالضرورة، خاصة فيما يتعلق بالحروب الشاملة.

وخلص الجنرال بن إلياهو إلى أن المواجهة مع إيران تتطلب 'نفساً طويلاً' يمتد لسنوات، بعيداً عن الاستعراضات العسكرية اللحظية. ودعا إلى ضرورة العودة للعمليات السرية والتأثير الدبلوماسي الذكي بدلاً من الانجرار خلف مواجهات علنية قد لا تستطيع إسرائيل حسمها بمفردها.

وتشير هذه التحليلات إلى وجود شرخ في الرؤية الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه 'البعبع الإيراني'، حيث يتأرجح القرار بين التصعيد العسكري الشامل وبين الخضوع لقواعد الاشتباك التي تفرضها القوى الدولية والإقليمية، مما يجعل المستقبل مفتوحاً على كافة الاحتمالات.

عربي ودولي

الخميس 11 يونيو 2026 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس

من 18 أكتوبر إلى جبهة الخلاص: هل تستعيد تونس روح 'الكتلة التاريخية'؟

تواجه تونس اليوم واحدة من أعقد مراحلها السياسية منذ الثورة، حيث يبرز السؤال الجوهري حول كيفية إعادة بناء المجال الديمقراطي على أسس تمنع عودة الاستبداد. إن الأزمة الراهنة ليست مجرد تعثر اقتصادي، بل هي اختبار لقدرة النخب على إنتاج معنى وطني مشترك يتجاوز الصراعات الحزبية الضيقة.

تكتسب تجربة حركة 18 أكتوبر للحقوق والحريات قيمة تاريخية كبرى، كونها مثلت محاولة رائدة لتحويل الاختلاف الفكري إلى طاقة وطنية جامعة. فقد نجحت هذه الحركة في إقامة عقد ديمقراطي بين تيارات كانت تبدو متناقضة في مرجعياتها، مما مهد الطريق لاحقاً لنجاح الثورة التونسية.

يعيش الشارع التونسي حالة من الإحباط نتيجة تراجع المؤشرات الاقتصادية وتآكل القدرة الشرائية للفئات الوسطى. هذا الوضع أدى إلى فقدان الثقة في المؤسسات السياسية، مما يجعل الحاجة ملحة لمراجعات عميقة تستعيد منطق الحوار والتوافق الذي ميز المحطات النضالية الكبرى.

شهد مطلع عام 2001 تحولاً نوعياً بانخراط إسلاميين ديمقراطيين في صفوف الحزب الديمقراطي التقدمي بقيادة أحمد نجيب الشابي. كانت هذه الخطوة تعبيراً عن قناعة بأن المعركة الأساسية هي معركة حريات ودولة قانون، وليست صراعاً على الهوية أو المرجعيات العقائدية.

ساهم هؤلاء المناضلون في إثراء النقاشات الفكرية داخل الحزب، ودافعوا عن فكرة بناء مشروع وطني جامع يتجاوز الاصطفافات الأيديولوجية المغلقة. وقد مثل وجودهم تجربة عملية لإدارة الاختلاف داخل مؤسسة سياسية واحدة، مما رسخ ثقافة الاعتراف المتبادل بين مختلف التيارات.

تطور الفكر السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي نحو اعتبار الديمقراطية 'أرضية مشتركة' تسبق أي صراع أيديولوجي. وبناءً على هذه الرؤية، دافع الحزب عن حق جميع القوى السياسية في الوجود، معتبراً أن إقصاء أي طرف سيؤدي بالضرورة إلى تغول النظام الأمني.

جسدت حركة 18 أكتوبر عام 2005 لحظة التقاء نادرة بين الإسلاميين واليساريين والقوميين والليبراليين ضد نظام بن علي. وانبثقت هذه الحركة من إضراب جوع شهير، أعلن ولادة وعي سياسي جديد يضع مصلحة الوطن فوق الخلافات الفكرية التاريخية.

لم تكن أهمية الحركة تكمن في مطالبها الحقوقية فحسب، بل في صياغتها لوثائق سياسية مشتركة حول قضايا الدولة المدنية وحرية الضمير. هذه الوثائق شكلت 'عقداً سياسياً' جديداً وفر الإطار الفكري الذي منح الثورة التونسية أفقها الديمقراطي الواضح.

بعد عام 2011، شهدت الساحة التونسية عودة الاستقطاب الحاد وتفكك التحالفات التاريخية تحت وطأة المصالح الضيقة والتدخلات الخارجية. هذا التفكك جعل الثورة مكشوفة أمام قوى الثورة المضادة وشبكات النفوذ القديمة التي استفادت من غياب التوافق الوطني.

يبرز اسم عصام الشابي كأحد الوجوه التي كافحت لإعادة بناء المشروع الجمهوري الوسطي بعيداً عن 'الدغمائيات' المتجمدة. وقد سعى الحزب الجمهوري لتقديم بديل يوازن بين الحرية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، مع الحفاظ على جسور التواصل مع كافة الأطراف.

تمثل 'جبهة الخلاص الوطني' بقيادة نجيب الشابي محاولة معاصرة لإحياء روح حركة 18 أكتوبر في مواجهة الحكم الفردي. وتستند الجبهة إلى فكرة أن الدفاع عن الدستور والمؤسسات يمثل القاسم المشترك الذي يجب أن تتوحد حوله القوى الوطنية حالياً.

واجهت السلطات هذه التحركات السياسية بالتضييق والاعتقالات التي طالت رموزاً معارضة، في محاولة لمنع تشكل بديل ديمقراطي موحد. ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تعيد للأذهان مشاهد القمع السابقة، وتؤكد أن الصراع الحقيقي هو بين الديمقراطية والحكم الفردي.

تظل الحركة الشبابية والنسوية الركيزة الأساسية لصمود الكتلة التاريخية الديمقراطية في تونس. فالشباب بما يملكونه من طاقة إبداعية، والنساء بنضالهن من أجل المساواة، يمثلون الضمانة الحقيقية لاستعادة زخم الثورة وربط الحرية بالعدالة الاجتماعية.

إن استلهام تجارب الماضي لا يعني الحنين إليها، بل استخلاص الدروس لبناء مستقبل يتسع لجميع التونسيين. فالمسؤولية التاريخية تقتضي تجاوز الشخصنة وتغليب المؤسسات، لصناعة موجة جديدة من الأمل تؤسس لجمهورية ديمقراطية عادلة ومستدامة.

أقلام وأراء

الخميس 11 يونيو 2026 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس

المقاطعة الانتخابية كفعل مقاوم: قراءة في تعرية الأنظمة وسحب الشرعية

تثير مسألة مقاطعة الاستحقاقات الانتخابية في البيئات غير الديمقراطية نقاشاً فكرياً وسياسياً واسعاً حول جدوى العمل من داخل المؤسسات الرسمية. ويرى مراقبون أن هذا السلوك يتجاوز مجرد الامتناع السلبي عن التصويت، ليتحول إلى موقف سياسي استراتيجي يرفض القواعد المؤسساتية القائمة.

إن تفكيك بنية هذه الأنظمة يدفع العديد من الفاعلين السياسيين، من أحزاب وشخصيات مستقلة، إلى تبني المقاطعة كخيار مبني على قراءة دقيقة للمشهد العام. فهم يعتقدون أن غياب ضمانات التنافس الحقيقي يحول صناديق الاقتراع إلى مجرد أداة لإعادة إنتاج النخب الحاكمة وتثبيت الوضع الراهن.

تنبثق أهمية المقاطعة من قدرتها على تعرية المسارات السياسية الصورية وسحب الشرعية الشعبية والدولية عنها. وبدلاً من أن تكون انكفاءً، تصبح وسيلة فعالة لوضع قواعد اللعبة في 'الثلاجة' وإعادة تعريف مفهوم المعارضة الحقيقية.

يساهم 'الاعتزال الانتخابي' في نقل الفعل السياسي من أروقة المؤسسات الشكلية إلى الفضاء المجتمعي الرحب. هذا الانتقال يهدف إلى بناء شرعية بديلة تستند إلى الوعي الشعبي والاشتباك المباشر مع قضايا الشارع بعيداً عن الإملاءات الرسمية.

ويؤكد المدافعون عن هذا الطرح أن الانخراط في عملية سياسية تفتقر إلى سيادة القرار يضعف المعارضة ويجعلها شريكة في الفشل. فالمشاركة في انتخابات محسومة الضوابط تمنح النظام تزكية مجانية أمام الرأي العام الداخلي والخارجي.

بناءً على هذا النسق الفكري، تصبح المقاطعة والاشتباك مع الواقع من خارج الأسوار الرسمية هو الموقف الأكثر اتساقاً مع المبادئ الديمقراطية. هذا الخيار يحمي الرأسمال المعنوي والمصداقية الشعبية التي تمثل الثروة الحقيقية للقوى المعارضة الجادة.

ينضوي هذا الاعتزال ضمن أشكال المقاومة السلمية والاحتجاج الواعي، وليس انسحاباً كما يروج خصومه. إنها دعوة مسؤولة لإعادة بناء الحقل السياسي على أسس الحرية والنزاهة بعيداً عن التجميل الصوري لمؤسسات تفتقر للصلاحيات.

تنتقل الجماعات التي تتبنى هذا الخيار من منطق العمل البرلماني إلى فضاءات توجيه الرأي العام وإثارة النقاشات الكبرى. ويتركز نشاطها حول طبيعة الدستور وفصل السلطات وجدوى المؤسسات التي توصف بأنها لا تملك سلطة القرار الفعلي.

تسعى هذه القوى من خلال بديلها السياسي إلى صناعة وعي مجتمعي يرفض التماهي مع قواعد اللعبة التي يضعها النظام المنفرد بالسلطة. وهي تقدم تقديراتها كبديل أخلاقي يرفض التنازل عن المبادئ مقابل مكاسب سياسية صغيرة أو مناصب عابرة.

إن هذا الفعل الموازي يشكل ضغطاً مستمراً على السلطة ويدفعها لمحاولة تجميل صورتها أو تقديم تنازلات لامتصاص الاحتقان. وهذا يثبت أن التأثير من الخارج قد يكون في أحيان كثيرة أعمق أثراً من المعارضة 'المدجنة' داخل المجالس التشريعية.

وفي السياق المغربي، تبرز جماعة العدل والإحسان كواحدة من أشهر التيارات التي تصر على هذا التوجه منذ عقود. وتبني الجماعة موقفها على تأصيلات نظرية وعملية راسخة في أدبياتها السياسية ترفض تقديم أي تنازلات للنظام.

ترى الجماعة في اللعبة المؤسساتية القائمة فخاً يقود المشاركين فيه نحو 'الحتف السياسي' المعنوي والمادي. وتستند في ذلك إلى تجارب هيئات وأحزاب أخرى دخلت غمار التجربة البرلمانية وانتهت بخسارة مصداقيتها الشعبية وتميزها الأيديولوجي.

هذا الوعي التاريخي يجعل الجماعة تتخذ موقفاً حاسماً لا يقبل المساومة، مفضلة البقاء في دائرة الفعل المجتمعي والتربوي. ويشير التحليل إلى أن الجماعة قد تختار التحول لتيار دعوي صرف بدلاً من المشاركة في انتخابات لا تضمن التغيير الحقيقي.

في الختام، تظل المقاطعة الانتخابية استراتيجية تهدف لحماية المشروع السياسي من التأكل والاندثار. وهي تعكس رغبة في تجنب الالتباس الذي أصاب فاعلين آخرين قبلوا بالاندماج في بنية النظام دون امتلاك القدرة على التأثير في جوهره الاستبدادي.

اسرائيليات

الخميس 11 يونيو 2026 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس

غالانت يهاجم نتنياهو: أهدرنا 'الرصاصة الأخيرة' لوقف نووي إيران وانشغلنا بأوهام

وجه وزير الحرب الإسرائيلي السابق، يوآف غالانت، انتقادات حادة وغير مسبوقة للطريقة التي تدار بها المواجهة الاستراتيجية مع إيران. واعتبر غالانت أن إسرائيل أخفقت بشكل جوهري في تحقيق هدفها الأسمى، وهو شل البرنامج النووي الإيراني، مشيراً إلى أن السياسات الحالية تعتمد على رهانات غير واقعية.

ونقلت مصادر إعلامية عبرية عن غالانت قوله إن إسرائيل أضاعت فرصة تاريخية وحاسمة خلال ما عرفت بعملية 'زئير الأسد'. وحذر الوزير السابق من أن الانجرار خلف 'خطط وهمية' أدى إلى استنزاف القدرات العسكرية دون الوصول إلى النتيجة المطلوبة، واصفاً ما حدث بأنه إهدار لآخر الفرص المتاحة.

وفي مقابلة إذاعية مطولة، أوضح غالانت أن التحرك العسكري كان يجب أن يستهدف بشكل مباشر مخزونات اليورانيوم المخصب داخل إيران لإخراجها عن الخدمة بالقوة. وأكد أن هذا المسار كان كفيلاً بإنهاء الطموحات النووية الإيرانية بشكل جذري، بدلاً من الاكتفاء بضربات لا تمس جوهر البرنامج.

وشدد غالانت على أن القدرات العسكرية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة كانت كافية تماماً لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي في وقت سابق. ورأى أن اتخاذ قرار المخاطرة كان ضرورة ملحة لأمن إسرائيل القومي، حتى لو ترتبت على ذلك تكاليف ميدانية أو سياسية إضافية في حينها.

وانتقد الوزير السابق بشدة التركيز على ما وصفه بـ'خطة وهمية لتغيير النظام' في طهران، معتبراً أنها وسيلة لا أمل في نجاحها وتسببت في تشتيت الجهود. وأضاف أن توجيه الموارد نحو أهداف غير قابلة للتحقق يعرض الجنود للخطر ويجعل الجبهة الداخلية عرضة للهجمات الصواريخ دون ثمن استراتيجي موازي.

وأشار غالانت إلى أن إسرائيل، رغم تحقيقها نجاحات تكتيكية وعسكرية لافتة في الميدان، إلا أنها فشلت في ترجمة هذه الإنجازات إلى مكاسب سياسية دائمة. وأكد أن الهدف الوحيد الذي يبرر الدخول في مواجهة مباشرة وشاملة مع إيران هو وقف قدراتها النووية، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.

وحمل غالانت القيادة السياسية، وعلى رأسها رئيس الوزراء، المسؤولية الكاملة عن هذا الإخفاق في تحديد الأولويات الصحيحة للجيش. وقال إن المصادقة على أهداف عسكرية ثانوية وتنفيذها بنجاح لا يعني تحقيق النصر، إذا كانت تلك الأهداف خاطئة من الناحية الاستراتيجية منذ البداية.

وفي سياق هجومه، لفت غالانت إلى أن مهمة رئيس الوزراء الحقيقية تكمن في تحقيق نتائج سياسية ملموسة تضمن أمن الأجيال القادمة. واعتبر أن التفاخر المتكرر بإنجازات سلاح الجو وقدراته التقنية لا يعوض غياب الرؤية الاستراتيجية الواضحة للتعامل مع التهديدات الوجودية.

وحذر الوزير المستقيل من تآكل مفهوم الردع الإسرائيلي بشكل خطير في الآونة الأخيرة، مشيراً إلى جرأة الأطراف الأخرى على استهداف العمق الإسرائيلي. وأوضح أن إسرائيل باتت تواجه صواريخ ثقيلة تحمل رؤوساً متفجرة تزن مئات الكيلوغرامات، قادرة على إيقاع خسائر بشرية هائلة في صفوف المدنيين.

ووصف غالانت الردود الإسرائيلية الحالية بأنها 'ضعيفة' ولا ترقى لمستوى التهديدات التي تواجهها الدولة، مقارنة بالفترة التي كان يتولى فيها حقيبة الحرب. وادعى أن إسرائيل كانت تملك في السابق زمام المبادرة والقدرة على ضرب أي نقطة في لبنان دون تردد أو قيود.

واستذكر غالانت العمليات التي استهدفت منظومة الصواريخ التابعة لحزب الله واغتيال قيادات الصف الأول، بما في ذلك الأمين العام السابق للحزب وقيادات قوة رضوان. وأكد أن تلك المرحلة كانت تتميز بفرض معادلات قوة واضحة كان يدركها الخصوم جيداً، قبل أن تنهار تلك المعادلات مؤخراً.

واعتبر أن إسرائيل انتقلت من حالة الحرية الكاملة في تنفيذ العمليات الهجومية إلى وضع باتت فيه تحركاتها مقيدة بحسابات معقدة. ورأى أن الرد على أي ضربة إيرانية يجب أن يكون فورياً وشاملاً ويستهدف كافة الأذرع المرتبطة بها في المنطقة، لتجنب الانجرار إلى حرب استنزاف طويلة.

وحذر من أن عدم الرد بحزم وقوة على الهجمات المباشرة يعد بمثابة دعوة مفتوحة لفتح جبهات متعددة في آن واحد ضد إسرائيل. وأكد أن التردد في اتخاذ القرارات الصعبة يمنح الخصوم فرصة لتعزيز مواقعهم وتطوير قدراتهم الهجومية بشكل يهدد التوازن الأمني القائم.

وفي ختام تصريحاته التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية، حسم غالانت موقفه من العودة إلى العمل السياسي في المدى المنظور. وعند سؤاله عن إمكانية خوضه الانتخابات القادمة ضمن أي تحالف أو قائمة جديدة، أجاب بكلمة واحدة قاطعة: 'لا'.

فلسطين

الخميس 11 يونيو 2026 9:13 صباحًا - بتوقيت القدس

تقارير عبرية تكشف عن إنشاء قاعدة أمريكية ضخمة على حدود قطاع غزة

كشفت تقارير صحفية عبرية عن شروع الجيش الأمريكي في عمليات تشييد واسعة لبناء قاعدة عسكرية ضخمة تقع مباشرة على السياج الفاصل المحيط بقطاع غزة. وأوضحت المصادر أن الموقع المختار للمنشأة الجديدة يقع على مقربة من قاعدة 'رعيم' التابعة لجيش الاحتلال، مما يعكس تنسيقاً أمنياً عالي المستوى في المنطقة الحدودية.

ومن المقرر أن تلعب هذه القاعدة دوراً محورياً بصفتها مقراً عسكرياً ومدنياً متكاملاً لاستقبال وإدارة الجهات والقوات الدولية المتوقع وصولها إلى المنطقة خلال الفترة المقبلة. وتأتي هذه الخطوة في إطار المساعي الرامية لتوفير بنية تحتية لوجستية قادرة على دفع وتطبيق بنود خطة ترامب على أرض الواقع، وتأمين التواجد الدولي المطلوب.

وتشير المعطيات إلى أن المنشأة الجديدة ستكون البديل الاستراتيجي للمقر متعدد الجنسيات الذي كان يتخذ من منطقة 'كريات غات' مركزاً له في السابق. ويهدف هذا الانتقال إلى تقريب مراكز القيادة والسيطرة من تخوم قطاع غزة لضمان سرعة الاستجابة والإشراف المباشر على التحركات الميدانية للقوات الدولية المشاركة في المهام المرتقبة.

وفي سياق التجهيزات الفنية، يتضمن المخطط الهندسي للقاعدة بناء برج مراقبة متطور مخصص لأغراض القيادة والسيطرة والربط بين الوحدات المنتشرة في الميدان. وسيعمل هذا البرج كعصب مركزي لإدارة العمليات وتوجيه القوات، مما يمنح الجهات المشرفة قدرة عالية على رصد التحركات في المناطق المحيطة بالسياج الأمني بشكل دقيق.

بدأت الإدارة الأمريكية بالفعل في طرح مناقصات تجارية متنوعة لتسريع عمليات الإنشاء، شملت طلبات لتوريد مبانٍ متنقلة ووحدات سكنية جاهزة. وستستخدم هذه المنشآت المؤقتة كمقار لإقامة القوات ومراكز القيادة والتحكم إلى حين الانتهاء من تشييد المباني الدائمة والتحصينات المقررة ضمن الجدول الزمني للمشروع.

عربي ودولي

الخميس 11 يونيو 2026 9:13 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري في مضيق هرمز: اشتباكات بحرية بين القوات الإيرانية والأمريكية

شهدت منطقة مضيق هرمز الاستراتيجية، فجر الخميس، اندلاع مواجهات بحرية وصفت بالعنيفة بين القوات الإيرانية ووحدات من الجيش الأمريكي. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في أعقاب إطلاق الولايات المتحدة لموجة ثانية من الهجمات العسكرية التي استهدفت مواقع حيوية داخل الأراضي الإيرانية، مما أدى إلى انفجار الموقف ميدانياً في الممرات المائية الحيوية.

وأكدت مصادر إعلامية وقوع تبادل كثيف لإطلاق النار في عرض البحر، حيث انخرطت قطع بحرية من الطرفين في اشتباكات مباشرة لم تتضح معالم نتائجها النهائية بعد. ورغم شح التفاصيل الرسمية حول حجم الخسائر، إلا أن التقارير الميدانية تشير إلى أن المنطقة تعيش حالة من الاستنفار العسكري غير المسبوق منذ سنوات، وسط ترقب دولي لمآلات هذا التصادم المباشر.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير أولية عن تعرض سفن حربية تابعة للأسطول الأمريكي لهجمات منسقة باستخدام الصواريخ الموجهة والطائرات المسيرة الانتحارية. وذكرت مصادر مطلعة أن القوات المسلحة الإيرانية هي من تقف وراء هذه الهجمات التي استهدفت الوجود العسكري الأمريكي في محيط المضيق، مع وجود أنباء تتحدث عن احتمالية وقوع إصابات مباشرة في بعض القطع البحرية الأمريكية المشاركة في العمليات.

وعلى صعيد الجبهات الأخرى، لم يقتصر التصعيد على المجال البحري، حيث طالت الاستهدافات قاعدة 'الحرير' التي تضم قوات أمريكية في مدينة أربيل بإقليم كردستان العراق. هذا التوسع في رقعة المواجهة يشير إلى تنسيق عسكري يهدف إلى الضغط على القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة، رداً على الضربات الجوية التي طالت العمق الإيراني خلال الساعات الماضية.

من جهتها، رفعت إسرائيل حالة التأهب في صفوف قواتها إلى الدرجة القصوى، تحسباً لانتقال شرارة المواجهة إلى جبهات أخرى أو تعرض مصالحها لهجمات صاروخية. وتراقب الدوائر السياسية والعسكرية في المنطقة بحذر شديد تطورات الموقف في مضيق هرمز، في ظل غياب أي تأكيد رسمي من واشنطن حول حجم الأضرار التي لحقت بقطعها البحرية أو طبيعة الرد المتوقع على هذا التصعيد الإيراني.

فلسطين

الخميس 11 يونيو 2026 7:28 صباحًا - بتوقيت القدس

في أول ظهور منذ عام.. مدير مستشفى كمال عدوان يمثل مكبلاً أمام محكمة إسرائيلية

مثل مدير مستشفى كمال عدوان في شمال قطاع غزة، الطبيب حسام أبو صفية، أمام المحكمة العليا الإسرائيلية وهو مكبل اليدين عبر تقنية الاتصال المرئي من محبسه. ويعد هذا الظهور هو الأول من نوعه للطبيب المعتقل منذ أكثر من عام، حيث انقطعت أخباره العلنية منذ فبراير 2025 عقب بث مقاطع تظهره مقيداً لحظة اعتقاله من قبل قوات الاحتلال.

أفادت مصادر حقوقية بأن سلطات الاحتلال فرضت تعتيماً إعلامياً مشدداً على مجريات المحاكمة، حيث اتخذت المحكمة قراراً بمنع الصحفيين من التواجد أو تغطية الجلسة. وأشارت المصادر إلى أن هذا الإجراء يهدف إلى حجب تفاصيل الحالة الصحية المتردية التي ظهر بها الطبيب المعتقل نتيجة ظروف الاحتجاز القاسية التي يواجهها.

خلال الجلسة، سمحت المحكمة للمحامي ناصر أبو عودة بتقديم مرافعته القانونية لفترة وجيزة قبل أن تأمره بمغادرة القاعة بشكل مفاجئ. وبررت المحكمة والنيابة العامة هذا الإجراء برغبتهما في مناقشة ما أسمته 'بنود اتهام سرية' لا يجوز الاطلاع عليها، مما يعزز المخاوف بشأن عدالة الإجراءات القانونية المتخذة بحقه.

أكد رامي عبده، رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن الصور المسربة من الجلسة تظهر بوضوح علامات الإرهاق الشديد على ملامح أبو صفية. كما لفت عبده إلى وجود آثار واضحة تشير إلى تعرضه للتعذيب الممنهج وسوء المعاملة داخل السجون الإسرائيلية، وهو ما يتنافى مع القوانين الدولية التي تحمي الكوادر الطبية.

تأتي هذه التطورات بعد أيام قليلة من تحذيرات أطلقها الفريق القانوني للطبيب بشأن التدهور الحاد في حالته الصحية داخل المعتقل. وأوضح المحامي ناصر أبو عودة أن موكله يقبع في ظروف لا إنسانية، حيث يظل مكبل اليدين والقدمين على مدار الساعة، ويواجه نقصاً حاداً في المتطلبات الأساسية مثل الطعام والمياه الصالحة للشرب.

يعاني الطبيب الأسير من عدة أمراض مزمنة تتطلب رعاية طبية خاصة وأدوية منتظمة، وهو ما تحرمه منه إدارة السجون بشكل متعمد مؤخراً. وقد كشفت المعلومات المسربة عن نقله في الثالث من يونيو الجاري من سجن 'النقب' إلى زنازين العزل الانفرادي في سجن 'نفحة' الصحراوي، مما يزيد من خطورة وضعه الصحي والنفسي.

أثار ظهور أبو صفية بهذه الحالة موجة جديدة من الإدانات الحقوقية، حيث طالبت منظمات دولية بضرورة الإفراج الفوري عن الكوادر الطبية الفلسطينية المختطفة. وشدد ناشطون على أن استهداف مدراء المستشفيات يندرج ضمن سياسة الاحتلال لتدمير المنظومة الصحية في قطاع غزة ومعاقبة الطواقم التي أصرت على أداء واجبها الإنساني.

عربي ودولي

الخميس 11 يونيو 2026 5:43 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تعلن انتهاء موجة من الضربات ضد إيران وترامب يلوح بتصعيد أوسع

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن اختتام سلسلة من العمليات العسكرية التي وصفتها بـ "الضربات الدفاعية الإضافية" ضد مواقع في إيران. وأوضحت مصادر عسكرية أن هذه الجولة ركزت بشكل أساسي على تدمير منظومات رادار إيرانية، في إطار الرد على التهديدات المستمرة التي تواجهها القوات الأمريكية في المنطقة.

من جانبه، لوح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوسيع نطاق العمليات العسكرية، مهدداً بشن ضربات أكثر قوة إذا لم تغير طهران سلوكها. وجاءت هذه التهديدات في أعقاب هجوم استهدف مروحية من طراز "أباتشي" تابعة للجيش الأمريكي، وهو ما اعتبره البيت الأبيض تصعيداً لا يمكن التغاضي عنه، خاصة مع وصول حصيلة القتلى من الجنود الأمريكيين في منطقة الخليج إلى 13 جندياً.

وعلى الصعيد السياسي، اتهم ترامب القيادة الإيرانية بتعمد المماطلة في المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي، مجدداً انتقاده لاتفاق عام 2015 الذي اعتبره ثغرة سمحت لطهران بالاقتراب من حيازة سلاح نووي. وفي المقابل، تصر طهران على ربط أي تقدم في المسار التفاوضي بوقف إطلاق النار في لبنان، وهو الشرط الذي ترفضه واشنطن حتى الآن، وسط مخاوف داخل الإدارة الأمريكية من تكرار أزمات تاريخية قد تؤثر على الاستقرار السياسي الداخلي.

فلسطين

الخميس 11 يونيو 2026 3:44 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يقر بإصابة حظيرة طائرات في قاعدة 'رامات دافيد' بصاروخ إيراني

أقرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، بوقوع أضرار مباشرة في إحدى منشآتها العسكرية الحيوية شمال فلسطين المحتلة. وذكرت مصادر إعلامية أن الرقابة العسكرية سمحت بنشر تفاصيل تتعلق بإصابة حظيرة طائرات داخل قاعدة 'رامات دافيد' الجوية، وذلك نتيجة سقوط صاروخ إيراني خلال موجة القصف الأخيرة التي استهدفت العمق الإسرائيلي.

وتعد قاعدة رامات دافيد من القواعد الجوية الاستراتيجية للاحتلال، حيث تضم أسراباً متطورة من مقاتلات 'أف 35' الأمريكية الصنع. وكان جيش الاحتلال قد فرض تعتيماً مشدداً على نتائج الهجمات الصاروخية الإيرانية لأسابيع، قبل أن يضطر للاعتراف بوقوع إصابات دقيقة في البنية التحتية للقاعدة الجوية المهمة.

من جانبه، كان الحرس الثوري الإيراني قد أكد في وقت سابق استهدافه المباشر لهذه القاعدة، مشيراً إلى أنها كانت ضمن بنك أهداف العملية الصاروخية. وجاء الاعتراف الإسرائيلي المتأخر ليؤكد دقة الرواية الإيرانية حول إصابة أهداف عسكرية نوعية في الشمال، رغم محاولات التضليل الإعلامي التي مارسها الاحتلال فور وقوع الهجوم.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير إعلامية أن الحرس الثوري اعتمد في تحديد أهدافه على إحداثيات دقيقة وفرتها المقاومة في لبنان. وأوضحت المصادر أن حزب الله زود الجانب الإيراني ببيانات استخباراتية حسنة تم جمعها عبر عمليات استطلاع جوي متطورة نفذتها طائرات مسيرة من طراز 'هدهد' فوق المنشآت السرية الإسرائيلية.

وكان حزب الله قد نشر في وقت سابق من عام 2024 مقاطع فيديو التقطتها مسيرة 'هدهد' تظهر تفاصيل دقيقة لقاعدة رامات دافيد من الداخل. وشملت تلك اللقطات رصداً دقيقاً للمدارج وحظائر الطائرات والمرافق اللوجستية، مما مكن القوة الصاروخية من تحديد نقاط الضعف واستهدافها بدقة متناهية خلال المواجهة المباشرة.

ووفقاً للمعلومات التقنية التي تم الكشف عنها، فإن الصاروخ الإيراني أصاب منشأة تابعة للسرب '157' المتمركز بشكل دائم في القاعدة. وتم تحديد الموقع المستهدف بدقة كحظيرة مخصصة للمعدات الفنية واللوجستية التابعة لهذا السرب، مما يعكس تطوراً في قدرات التوجيه الصاروخي والتعاون الاستخباراتي بين أطراف محور المقاومة.

ويثير هذا الاعتراف تساؤلات واسعة داخل الأوساط الإسرائيلية حول فعالية منظومات الدفاع الجوي في حماية القواعد الجوية الأكثر تحصيناً. كما يسلط الضوء على الفشل في منع طائرات الاستطلاع من تصوير المواقع الحساسة، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى تسهيل وصول الصواريخ الإيرانية إلى أهدافها المرسومة بدقة عالية.

رياضة

الخميس 11 يونيو 2026 3:43 صباحًا - بتوقيت القدس

مونديال 2026: ثورة في الأرقام والقوانين وحدث تاريخي ينتظر العرب

تترقب جماهير كرة القدم حول العالم نسخة استثنائية من نهائيات كأس العالم 2026، والتي ستشهد تحولات جذرية هي الأولى من نوعها منذ انطلاق البطولة قبل نحو قرن. ولأول مرة، ستتشارك ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك في التنظيم، حيث ستوزع المواجهات على 16 مدينة مستضيفة، مع إقامة ثلاث حفلات افتتاحية في سابقة تاريخية تعكس ضخامة الحدث المرتقب.

النظام الجديد للبطولة سيشهد رفع عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخباً، ما يرفع عدد المباريات إلى 104 مباريات تُقام على مدار 39 يوماً. وسيتضمن الجدول استحداث دور الـ32 ضمن الأدوار الإقصائية، حيث يتأهل متصدر وصاحب المركز الثاني من كل مجموعة، بالإضافة إلى أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث، مما يفتح الباب أمام منافسة أوسع وتواجد أكبر للمنتخبات العربية التي يُتوقع وصول 8 منها إلى النهائيات.

على الصعيد الفني والتقني، ستشهد البطولة تطبيق تعديلات قانونية تهدف لتقليص الوقت الضائع وتعزيز العدالة التحكيمية عبر توسيع صلاحيات تقنية الفيديو (VAR). كما تبرز أرقام قياسية مرتقبة، منها احتمال مشاركة الثنائي ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو في سادس مونديال لهما، وقيادة ستة مدربين من الجنسية الأرجنتينية لمنتخبات مختلفة، في حين يدخل الإيطالي كارلو أنشيلوتي التاريخ كأول مدرب أجنبي يقود «السامبا» البرازيلية.

وفي سياق متصل، يأتي هذا الحراك الرياضي العالمي في وقت يعاني فيه القطاع الرياضي الفلسطيني من شلل تام ودمار واسع؛ حيث تشير التقارير إلى استشهاد أكثر من ألف رياضي وتدمير مئات المنشآت والملاعب التي تحولت إلى مراكز نزوح، مما يحرم المواهب الفلسطينية من ممارسة اللعبة في وقت تتجه فيه أنظار العالم نحو أكبر محفل كروي دولي.

فلسطين

الخميس 11 يونيو 2026 3:13 صباحًا - بتوقيت القدس

الرئيس الكولومبي يهاجم إسرائيل من منبر مجلس الأمن ويشبه ممارساتها بالنازية

شن الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو هجوماً لاذعاً على السلطات الإسرائيلية خلال خطاب ألقاه في مجلس الأمن الدولي، حيث شبه ممارساتها العسكرية في قطاع غزة بجرائم 'النظام النازي'. وأكد بيترو أن العالم يشهد حرب إبادة جماعية لا يمكن التغاضي عنها أو إخفاء أرقام ضحاياها تحت أي ذريعة سياسية أو اقتصادية.

وأوضح الرئيس الكولومبي في كلمته أن عشرات الآلاف من الفلسطينيين سقطوا ضحية لآلة الحرب الإسرائيلية التي لم تستثنِ الأطفال والمدنيين، مشيراً إلى أن القصف الصاروخي المكثف طال كافة مناحي الحياة في القطاع. واعتبر أن ما يحدث في غزة يمثل قسماً مشتركاً مع الفظائع التي ارتكبت في العهد النازي، وهو ما يستوجب موقفاً دولياً حازماً.

في المقابل، سارعت الأوساط الإسرائيلية إلى التنديد بهذه التصريحات، حيث وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الرئيس الكولومبي بأنه 'وصمة عار' على جبين بلاده. واتهم ساعر بيترو بمعاداة السامية والتقليل الممنهج من ذكرى المحرقة، مدعياً أن توجهاته الشيوعية هي التي تقود سياساته الخارجية تجاه تل أبيب.

من جانبه، انتقد المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون استخدام منصة مجلس الأمن لإطلاق ما وصفها بـ'الأفكار الأيديولوجية المشوهة'. وزعم دانون أن تصريحات الرئيس الكولومبي غير مبررة وتمثل إساءة مباشرة لذكرى 'الهولوكوست'، معتبراً أن المنظمة الدولية لم تُنشأ لتكون ساحة لمثل هذه المقارنات التاريخية.

وتأتي هذه المواجهة الدبلوماسية في وقت تشهد فيه العلاقات بين بوغوتا وتل أبيب انهياراً كاملاً، بعد قرار كولومبيا الرسمي بقطع علاقاتها الدبلوماسية في مايو 2024. وقد برر بيترو ذلك القرار بوجود حكومة إسرائيلية تمارس الإبادة الجماعية بشكل علني، وهو الموقف الذي عززته كولومبيا بطلب الانضمام لدعوى جنوب أفريقيا أمام المحكمة الدولية.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن حرب الإبادة المستمرة منذ أكتوبر 2023 قد خلفت حصيلة ثقيلة بلغت نحو 73 ألف شهيد وأكثر من 173 ألف جريح. كما تسببت العمليات العسكرية المدعومة أمريكياً في تدمير ما يقارب 90% من البنية التحتية والمنشآت الحيوية في قطاع غزة، مما خلق كارثة إنسانية غير مسبوقة.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي، ربط مسؤولون إسرائيليون بين تصريحات بيترو واقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في كولومبيا المقررة في الحادي والعشرين من يونيو الجاري. ورغم أن بيترو لن يترشح لولاية جديدة، إلا أن تل أبيب تراهن على تغير في السياسة الخارجية الكولومبية مع رحيل الإدارة اليسارية الحالية عن السلطة.

يُذكر أن كولومبيا كانت من أوائل الدول اللاتينية التي اتخذت إجراءات دبلوماسية تصعيدية ضد إسرائيل، بدأت باستدعاء سفيرها للتشاور بعد أسابيع قليلة من اندلاع العدوان. وتستمر بوغوتا في قيادة حراك سياسي دولي يهدف إلى ملاحقة القادة الإسرائيليين قانونياً بتهم ارتكاب جرائم حرب ضد الشعب الفلسطيني.

عربي ودولي

الخميس 11 يونيو 2026 1:44 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يهدد بضربات عسكرية واسعة ضد إيران رداً على استهداف مروحية أمريكية

أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديدات شديدة اللهجة تجاه طهران، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستوجه ضربات عسكرية قوية للجانب الإيراني خلال الساعات القادمة. وجاء هذا التصعيد رداً على هجوم استهدف مروحية من طراز أباتشي تابعة للجيش الأمريكي، حيث شدد ترامب على أن إيران ستدفع ثمناً باهظاً جراء استهدافها للمصالح والآليات العسكرية الأمريكية في المنطقة.

وأوضح ترامب في تصريحاته أن الإدارة الأمريكية الحالية تسعى بشكل حثيث لمنع النظام الإيراني من حيازة أي أسلحة نووية، متهماً القيادة في طهران باتباع سياسة المماطلة في المفاوضات الجارية. وأشار إلى أن واشنطن كانت قريبة من التوصل إلى اتفاق جديد وصفه بأنه 'جيد وذو مغزى'، إلا أن الجانب الإيراني يواصل استغلال الوقت والاستمرار في محاولات استغفال المجتمع الدولي والولايات المتحدة.

وفي سياق استعراضه للخيارات العسكرية، كشف الرئيس الأمريكي أن القوات المسلحة عملت خلال الليلة الماضية وفي فترات سابقة على استهداف منظومات رادارية داخل الأراضي الإيرانية بنجاح. وانتقد ترامب بشدة الاتفاق النووي المبرم عام 2015، معتبراً أنه كان يمهد الطريق أمام طهران لامتلاك القنبلة النووية، بينما يهدف التحرك الأمريكي الحالي إلى إغلاق كافة المنافذ أمام الطموحات النووية الإيرانية بشكل نهائي.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه تقارير إلى أن إيران تضع شروطاً مسبقة للمفاوضات، من بينها الوقف الكامل لإطلاق النار في لبنان، وهو ما يعقد المسار الدبلوماسي بين الطرفين. وتواجه إدارة ترامب ضغوطاً داخلية متزايدة مع فقدان 13 جندياً أمريكياً في منطقة الخليج حتى الآن، وسط مقارنات تجريها أوساط سياسية بين تعامل ترامب مع الأزمة الحالية وفشل الرئيس الأسبق جيمي كارتر في إدارة أزمة الرهائن عام 1979.

ويرى مراقبون أن ترامب يخشى من التداعيات الشعبية والسياسية في حال سقوط المزيد من القتلى في صفوف القوات الأمريكية، وهو ما قد يؤثر على مستقبله السياسي كما حدث مع كارتر سابقاً. ومع ذلك، يبدو أن البيت الأبيض عازم على استعادة قوة الردع من خلال العمليات العسكرية المباشرة، في ظل سيطرة الخطاب التصعيدي على المشهد العام وتحديد إيران لمسار السياسة الخارجية الأمريكية في المرحلة الراهنة.

عربي ودولي

الخميس 11 يونيو 2026 1:44 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري واسع: واشنطن تشن موجة ضربات جديدة داخل الأراضي الإيرانية

أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) عن انطلاق موجة جديدة من العمليات العسكرية الجوية ضد أهداف وصفتها بالدفاعية داخل العمق الإيراني. وأوضحت المصادر أن هذه الضربات بدأت في تمام الساعة الخامسة والربع مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وذلك بناءً على أوامر مباشرة من القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية دونالد ترمب.

وأكدت واشنطن أن هذا التحرك العسكري يأتي في إطار الرد على ما وصفته بالعدوان الإيراني المستمر وغير المبرر في المنطقة. وتأتي هذه التطورات بعد ساعات قليلة من تصريحات للرئيس ترمب أكد فيها استعداد بلاده لتوجيه ضربات قوية تتجاوز في شدتها الهجمات التي نُفذت يوم الثلاثاء الماضي.

من جانبه، كشف وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث عن ملامح الأهداف المستهدفة، مشيراً إلى أنها تشمل منشآت حيوية واستراتيجية داخل الأراضي الإيرانية. وأوضح هيغسيث خلال مؤتمر صحفي في فلوريدا أن الساعات المقبلة ستشهد نشاطاً عسكرياً مكثفاً لتعزيز المصالح الأميركية ودعم الموقف الدبلوماسي لواشنطن.

وفي الجانب الميداني، أفادت مصادر إعلامية محلية في إيران بسماع دوي انفجارات عنيفة في مدينة سيريك ومحيط مدينة ميناب الواقعتين في الجنوب الإيراني. وتزامن ذلك مع تفعيل أنظمة الدفاع الجوي في المناطق الغربية للعاصمة طهران، دون صدور بيانات رسمية فورية توضح طبيعة الأهداف التي تم اعتراضها.

ورد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هذه التهديدات، معتبراً أن لجوء واشنطن لاستهداف البنية التحتية المدنية والحيوية هو دليل على العجز وليس القوة. وشدد بزشكيان على أن بلاده لن تنجر إلى مربع الضعف أمام الضغوط العسكرية المتزايدة التي تمارسها الإدارة الأميركية الحالية.

وعلى صعيد الجاهزية العسكرية، نقلت مصادر عن مسؤول عسكري إيراني قوله إن القوات المسلحة وضعت في حالة تأهب قصوى لمواجهة أي سيناريوهات محتملة. وحذر المصدر من أن أي تمادٍ في العدوان الأميركي سيقابل بردود فعل قاسية تطال مصالح واشنطن في المنطقة بشكل غير مسبوق.

وتأتي هذه المواجهة المباشرة في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكوكية، حيث وصل وفد مفاوض قطري إلى طهران في محاولة لإبرام اتفاق نهائي وتهدئة الأوضاع. وتهدف الوساطة القطرية إلى تقريب وجهات النظر بعد مشاورات مكثفة أجرتها الدوحة مع الجانب الأميركي خلال الأيام الماضية.

وكان الرئيس ترمب قد صرح في وقت سابق بأن طهران تماطل في الوصول إلى تسوية سياسية، مهدداً باستهداف محطات الطاقة والجسور الحيوية كأهداف مشروعة. ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط العسكري لإجبار النظام الإيراني على تقديم تنازلات جوهرية في ملف المفاوضات.

يُذكر أن التوتر العسكري بين الطرفين قد بلغ ذروته يوم الثلاثاء الماضي عقب تبادل للقصف الصاروخي، مما أدى إلى انهيار جزئي في التفاهمات الضمنية السابقة. وتراقب الأوساط الدولية بقلق تداعيات هذا الصدام المباشر على أمن الملاحة في الخليج واستقرار أسواق الطاقة العالمية في ظل الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.

فلسطين

الخميس 11 يونيو 2026 12:59 صباحًا - بتوقيت القدس

بينما يترقب العالم المونديال.. رياضيو غزة يصارعون البقاء فوق أنقاض ملاعبهم

تتجه أنظار العالم نحو الملاعب المونديالية التي تستعد لاستقبال الجماهير والنجوم، بينما ينطفئ وهج المواهب الكروية في قطاع غزة بفعل الحرب المستمرة التي دمرت البنية التحتية الرياضية. محمود سلمي، أحد أبرز المواهب التي كانت تعد بمستقبل واعد، يجد نفسه اليوم محاصراً بين جدران الخيام، بعد أن فقد مسيرته المهنية ومصدر رزقه الوحيد، ليعيش معاناة النزوح القاسية بعيداً عن المستطيل الأخضر.

لم تعد مدرجات الملاعب في غزة تتسع لهتافات المشجعين، بل غدت مأوى لآلاف العائلات المشردة التي لم تجد مكاناً سوى الساحات الرياضية لنصب خيامها. وأفادت مصادر بأن الملاعب الكبرى، ومن بينها ملعب 'الدرة'، تحولت من منشآت رياضية إلى مراكز إيواء تكتظ بالنازحين، مما جعل ممارسة أي نشاط رياضي ضرباً من المستحيل في ظل الدمار الذي طال معظم المنشآت.

من جانبه، أكد الصحفي الرياضي عليان الزيتون أن المشهد الرياضي في القطاع بات شبه معدوم بعد قرابة ثلاث سنوات من التصعيد العسكري المستمر. وأشار إلى أن الرياضيين لا يجدون مكاناً واحداً لممارسة تدريباتهم، حيث طال القصف الملاعب الكبرى ولم يتبق سوى بعض الملاعب الخماسية الصغيرة التي نال منها الدمار هي الأخرى، مما أدى إلى شلل تام في الحركة الرياضية المحلية.

الخسائر البشرية في الوسط الرياضي كانت فادحة، حيث أعلن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم عن استشهاد 1007 رياضيين منذ اندلاع الحرب، من بينهم 45 سيدة من الكوادر الرياضية واللاعبات. هذه الأرقام الصادمة تعكس حجم الاستهداف الذي طال المنظومة الرياضية، بالإضافة إلى تدمير مئات المنشآت والنوادي التي كانت تشكل حاضنة للشباب والموهوبين في مختلف الألعاب.

ولم تتوقف تداعيات الحرب عند المحترفين، بل امتدت لتطال الأطفال الذين حُرموا من أبسط حقوقهم في اللعب وممارسة الرياضة في مساحات آمنة. فقد تحولت الساحات العامة والملاعب المدرسية إلى ركام أو مراكز إيواء مزدحمة، مما أدى إلى غياب البيئة الحاضنة للجيل الناشئ، في وقت ينشغل فيه العالم بالتحضير لأكبر عرس كروي دولي بعيداً عن مأساة غزة.

اسرائيليات

الخميس 11 يونيو 2026 12:13 صباحًا - بتوقيت القدس

تجنيد عبر فيسبوك بـ20 دولاراً.. تفاصيل قضية تجسس إسرائيلي لصالح إيران

أماطت سلطات الاحتلال الإسرائيلي اللثام عن تفاصيل قضية أمنية وصفت بالمثيرة، تتعلق بتوجيه اتهامات لمواطن إسرائيلي يدعى نيسان أفيف بالتخابر مع جهات مرتبطة بإيران. وأوضحت لائحة الاتهام أن المتهم انزلق في فخ التجسس عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث بدأ الأمر بمبالغ مالية زهيدة جداً لم تتجاوز العشرين دولاراً في مراحلها الأولى.

بدأت خيوط العملية عندما تواصل أفيف عبر موقع 'فيسبوك' مع حساب وهمي يحمل اسم 'إليزابيث براون'، حيث استدرجه المشغلون لمشاركة تفاصيل شخصية دقيقة عن حياته الخاصة. لاحقاً، تم ربط المتهم بشخصية أخرى ادعت العمل ضمن مؤسسة إنسانية تقدم الدعم والمساعدة، وهو الأسلوب الذي اتبعته الاستخبارات لتجنيده بشكل تدريجي.

ووفقاً لما ورد في التحقيقات، فإن المهام الأولى التي كُلف بها أفيف كانت بسيطة، وشملت تسجيل مقاطع فيديو تعريفية وتقديم بيانات حول حالته الصحية مقابل مكافأة مالية رمزية. ومع مرور الوقت، تطورت الطلبات لتشمل تزويد المشغلين بمعلومات ميدانية تتعلق بمواقع سقوط الصواريخ وحجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الإسرائيلية خلال جولات التصعيد.

وشددت النيابة العامة الإسرائيلية في مرافعتها على أن المتهم كان يدرك تماماً طبيعة الجهة التي يتعامل معها، وأن المعلومات التي يقدمها تذهب لعميل أجنبي معادٍ. كما شملت التسريبات معلومات عن حالة الطوارئ الداخلية والأوضاع العامة في إسرائيل خلال شهر فبراير من العام الجاري، مما شكل خطراً أمنياً مباشراً.

تأتي هذه القضية في سياق سلسلة من الاختراقات الأمنية التي ضربت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية مؤخراً، حيث أفادت مصادر رسمية في أبريل الماضي باعتقال جنديين من سلاح الجو. ويشتبه في تورط الجنديين في نشاطات تجسسية لصالح طهران، فيما وصفتها الدوائر العبرية بأنها 'قضية أمنية خطيرة' تمس جوهر الدفاع الجوي.

ولم تكن حادثة أفيف معزولة عن سياق الحرب المستعرة بين الجانبين منذ فبراير الماضي، إذ سبق وأن أعلنت الشرطة الإسرائيلية في مارس عن اعتقال جندي احتياط في منظومة 'القبة الحديدية'. واتهم الجندي بالتخابر المباشر مع إيران وتزويدها بمعلومات تقنية وعملياتية حول منظومات التصدي للصواريخ التي تعد العمود الفقري للدفاع الإسرائيلي.

وعلى إثر تزايد هذه الحوادث، كشفت تقارير صحفية عن اتخاذ الجيش الإسرائيلي إجراءات رقابية مشددة داخل وحدات الدفاع الجوي وسلاح الجو لضبط أي ثغرات محتملة. وتهدف هذه الإجراءات إلى تعزيز الفحص الأمني للعاملين في المواقع الحساسة، بعد أن تبين قدرة الاستخبارات الخارجية على الوصول إلى عناصر داخل المنظومة العسكرية.

عربي ودولي

الخميس 11 يونيو 2026 12:13 صباحًا - بتوقيت القدس

اتهامات لقوات الدعم السريع بقتل مدنيين في هجمات بمسيرات على مدينة الأبيض

أعلنت شبكة أطباء السودان، يوم الأربعاء، عن سقوط عدد من الضحايا المدنيين جراء هجمات نفذتها طائرات مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع على مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان. وأوضحت الشبكة في بيان رسمي أن الهجمات أسفرت عن مقتل 5 أشخاص وإصابة 12 آخرين بجروح متفاوتة، مشيرة إلى أن القصف استهدف مناطق سكنية وتجمعات مدنية بشكل مباشر.

وفي تفاصيل الهجمات، ذكرت المصادر الطبية أن إحدى المسيرات استهدفت مقابر 'دليل' في المدينة أثناء مراسم تشييع جثمان، مما أدى إلى مقتل 4 من المشيعين على الفور وإصابة 7 آخرين. ووصف البيان هذه الحادثة بأنها تصعيد خطير يستهدف المدنيين في لحظات إنسانية حرجة، مما يفاقم من حالة الرعب والقلق بين سكان الولاية.

ولم تتوقف الهجمات عند هذا الحد، حيث أفادت التقارير بمقتل سائق شاحنة في حادثة منفصلة بمنطقة جبل كردفان جنوبي مدينة الأبيض. وأوضحت الشبكة أن الشاحنة كانت محملة بالمواد الغذائية الضرورية، مؤكدة أن استهداف وسائل الإمداد يمثل تهديداً مباشراً للأمن الغذائي للسكان الذين يعتمدون على هذه القوافل لتأمين احتياجاتهم الأساسية.

كما طال القصف الجوي إحدى محطات الوقود داخل مدينة الأبيض، مما تسبب في إصابة 5 أشخاص بجروح وصفت بالخطيرة، ونجم عن الهجوم أضرار مادية جسيمة في المنشأة. وأعربت الشبكة الطبية عن خشيتها من ارتفاع حصيلة الضحايا في ظل استمرار القصف الممنهج على الأعيان المدنية والمرافق الخدمية التي لا تزال تعمل في ظل ظروف الحرب الصعبة.

وحملت شبكة أطباء السودان قيادات قوات الدعم السريع المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن هذه الانتهاكات التي تطال الأبرياء. ووجهت نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية بضرورة التدخل السريع لحماية المدنيين ووقف الهجمات التي تزيد من معاناة السكان وتدفع بالأوضاع الإنسانية نحو حافة الانهيار الشامل.

وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد أوسع في ولاية شمال كردفان، حيث كشفت هيئة 'محامو الطوارئ' عن مقتل 3 أشخاص وإصابة آخر يوم الإثنين الماضي في منطقة 'عديد راحة'. وأشارت الهيئة إلى أن طائرة مسيرة استهدفت سيارتين مدنيتين في محافظة سودري، مما يعكس نمطاً متزايداً من استخدام المسيرات في استهداف التحركات المدنية بالمنطقة.

وكانت المنطقة قد شهدت يوم السبت الماضي مجزرة أخرى راح ضحيتها 15 شخصاً جراء استهداف طائرتين مسيرتين لسوق محلي وقريتين في محافظة حمرة الشيخ. وتتزامن هذه الأحداث مع تحذيرات أممية سابقة صدرت في مايو الماضي، نبهت فيها المنظمة الدولية من خطورة تزايد الهجمات بالمسيرات التي حصدت أرواح مئات المدنيين خلال الأشهر الأولى من العام الجاري.

يُذكر أن إقليم كردفان يشهد مواجهات عسكرية عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أواخر العام الماضي، في إطار النزاع المستمر منذ أبريل 2023. وقد أدت هذه الحرب إلى خلق واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يواجه الملايين خطر المجاعة، بالإضافة إلى نزوح نحو 13 مليون سوداني بعيداً عن ديارهم بسبب القتال المستمر.

عربي ودولي

الأربعاء 10 يونيو 2026 11:43 مساءً - بتوقيت القدس

سباق تسلح نووي غير مسبوق: الإنفاق العالمي يتجاوز 119 مليار دولار وسط توترات جيوسياسية

يعيش العالم اليوم حالة من القلق المتزايد مع عودة شبح المواجهة النووية إلى الواجهة، مدفوعاً بتوترات جيوسياسية لم يشهدها الكوكب منذ عقود. وتستحضر هذه المخاوف ذكريات الدمار الذي خلفته القنبلة الذرية في هيروشيما عام 1945، إلا أن التحديات الراهنة تبدو أكثر تعقيداً في ظل انهيار منظومات الثقة الدولية.

كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية عن أرقام صادمة تعكس حجم التوجه نحو التسلح. فقد سجل الإنفاق العالمي على الترسانات النووية مستويات غير مسبوقة، مما يشير إلى دخول القوى الكبرى مرحلة جديدة من التنافس الاستراتيجي المحموم.

بلغ حجم الإنفاق العالمي على الأسلحة النووية خلال العام الماضي وحده نحو 119 مليار دولار، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 19% مقارنة بالعام الذي سبقه. وتظهر الإحصائيات أن إجمالي ما ضخته الدول النووية في ترساناتها خلال السنوات الخمس الماضية اقترب من نصف تريليون دولار.

تتصدر الولايات المتحدة قائمة الدول الأكثر إنفاقاً بفارق شاسع عن منافسيها، حيث خصصت واشنطن أكثر من 69 مليار دولار لتطوير قدراتها النووية. وتعكس هذه الزيادة، التي تجاوزت 12 مليار دولار في عام واحد، رغبة أمريكية في تحديث منظوماتها الدفاعية والهجومية لمواجهة التحديات الناشئة.

في مفاجأة استراتيجية، صعدت الصين إلى المرتبة الثانية عالمياً من حيث الإنفاق النووي، متجاوزة حاجز 13 مليار دولار. ورغم أن بكين تمتلك نحو 620 رأساً نووياً فقط، وهو رقم ضئيل مقارنة بالآلاف لدى واشنطن وموسكو، إلا أن وتيرة تطويرها للتقنيات النووية تثير قلقاً دولياً واسعاً.

لم تكن القوى الأوروبية بعيدة عن هذا السباق، حيث حلت المملكة المتحدة في المرتبة الثالثة بإنفاق تجاوز 12 مليار دولار. وجاءت روسيا في المرتبة الرابعة بإنفاق قدر بنحو 9 مليارات دولار، وسط استمرار انخراطها في صراعات إقليمية ودولية أثرت على أولوياتها العسكرية.

يرى خبراء عسكريون أن هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات مالية، بل هي انعكاس لتحول عميق في البيئة الأمنية الدولية. وأفادت مصادر بأن العالم يشهد تراجعاً حاداً في الثقة بين القوى العظمى، مما أدى إلى انهيار تدريجي لمنظومات الحد من التسلح التي استقرت لعقود.

يعد انتهاء العمل باتفاقية 'نيو ستارت' بين الولايات المتحدة وروسيا دون التوصل إلى صيغة لتجديدها ضربة قاصمة لجهود نزع السلاح. وباتت أكبر ترسانتين نوويتين في العالم تعملان الآن دون قيود ملزمة أو آليات تفتيش متبادلة، مما يفتح الباب أمام احتمالات التوسع غير المنضبط.

ترتبط هذه الطفرة في التسلح بعدة عوامل جيوسياسية، على رأسها الحرب الروسية الأوكرانية التي أعادت لغة التهديد النووي إلى الخطاب الرسمي. كما يساهم التصاعد العسكري في بحر الصين الجنوبي والأزمات المتفجرة في الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية في تغذية هذا السباق.

حذر محللون استراتيجيون من أن الخطر الحقيقي في المرحلة المقبلة لا يقتصر على زيادة عدد الرؤوس الحربية. بل يمتد ليشمل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي والأنظمة العسكرية فائقة السرعة 'الفرط صوتية' في منظومات الردع، وهو ما يقلص زمن اتخاذ القرار ويزيد مخاطر الخطأ.

إن غياب الاتفاقيات الدولية الملزمة يضع العالم في وضع أكثر خطورة مما كان عليه خلال ذروة الحرب الباردة في الستينيات. ففي ذلك الوقت، كانت هناك قنوات اتصال واضحة واتفاقيات مثل معاهدة عدم الانتشار لعام 1968، بينما يسود اليوم غموض استراتيجي وتعدد في الأقطاب النووية.

يبقى التساؤل قائماً حول قدرة المجتمع الدولي على لجم هذا الطموح النووي قبل فوات الأوان. ففي ظل استمرار التنافس بين القوى الكبرى، يبدو أن العالم يتجه نحو حقبة تتسم بعدم الاستقرار النووي، حيث تصبح القوة التدميرية هي الأداة الوحيدة لفرض التوازنات السياسية.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 11:43 مساءً - بتوقيت القدس

عائلة الطبيب حسام أبو صفية تكشف تفاصيل وضعه الصحي بعد أول ظهور له منذ عام

أفاد إلياس، نجل الطبيب الفلسطيني الأسير حسام أبو صفية، بأن الصورة المسربة لوالده خلال جلسة محاكمته يوم الأربعاء كشفت عن واقع مأساوي يعيشه داخل سجون الاحتلال. وأوضح إلياس أن ملامح والده أظهرت آثار تعذيب جليّة على الوجه، بالإضافة إلى تفشي مرض جلدي وصل إلى يديه، معتبراً أن هذه المشاهد تعد وثيقة دامغة على الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى.

وشهدت مدينة القدس المحتلة الجلسة الأولى للطبيب أبو صفية منذ انقطاع أخباره لأكثر من عام كامل، حيث مثل أمام المحكمة عبر تقنية الاتصال المرئي من داخل زنزانته. وظهر الطبيب في حالة صحية صعبة وهو مكبل اليدين، في مشهد أثار استياءً واسعاً لدى عائلته والمتابعين لقضيته، مؤكدين أن الاحتلال يتعمد إخفاء الحالة الحقيقية للأسرى خلف الجدران.

وخلال مجريات الجلسة، وجه الطبيب أبو صفية رسالة مباشرة طالب فيها بإنهاء معاناته والإفراج الفوري عنه، واصفاً الإجراءات المتخذة بحقه بأنها اعتقال ظالم وتعسفي يفتقر لأي سند قانوني. ونقل محامي الدفاع ناصر أبو عودة عن موكله إصراره على براءته وضرورة تدخل المؤسسات الحقوقية لوقف التجاوزات التي تمارس ضده وضد الكوادر الطبية المعتقلة.

من جانبه، أشار المحامي أبو عودة في تصريحات أعقبت الجلسة إلى أن هيئة المحكمة لم تتخذ قراراً نهائياً بشأن الوضع القانوني للطبيب، حيث قررت تأجيل البت في استمرار اعتقاله لفترة وجيزة قد تمتد لساعات أو أيام قليلة. وتترقب العائلة والأوساط الطبية هذا القرار بحذر، وسط مخاوف جدية على حياته نتيجة الإهمال الطبي المتعمد وآثار التعذيب الظاهرة.