فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 10:37 مساءً - بتوقيت القدس

تحت نيران القصف.. الأونروا تنجح في نقل أرشيف اللاجئين الفلسطينيين من غزة والقدس إلى الأردن

كشفت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) عن تفاصيل عملية لوجستية معقدة وسرية، نجحت خلالها في نقل أرشيف اللاجئين الفلسطينيين من قطاع غزة والقدس المحتلة إلى المملكة الأردنية الهاشمية. وتأتي هذه الخطوة في ظل ظروف أمنية بالغة الخطورة، حيث وُصفت العملية بأنها الأهم منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع، لضمان الحفاظ على السجلات التاريخية من الضياع.

وتزامن الإعلان عن نجاح هذه المهمة مع إحياء الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية، حيث أكدت الوكالة أن ملايين الوثائق باتت الآن في أمان داخل العاصمة عمان. واستمرت جهود النقل والتهريب قرابة عشرة أشهر متواصلة، واجه خلالها الموظفون مخاطر حقيقية جراء القصف الإسرائيلي المستمر الذي استهدف القوافل والمنشآت، وسط مخاوف دولية من تدمير الأرشيف الذي يوثق حقوق الفلسطينيين منذ عام 1948.

لا يقتصر الأرشيف المنقول على بطاقات التسجيل الأولية للاجئين فحسب، بل يمتد ليشمل كنزاً وثائقياً من شهادات الميلاد وعقود الزواج والوفاة التي تعاقبت عبر الأجيال. وتعتبر هذه الأوراق، وفقاً لتقارير صحفية دولية، الإثبات القانوني والتاريخي الوحيد لآلاف العائلات التي هُجرت من مدنها وقراها الأصلية خلال العقود الماضية، مما يجعل الحفاظ عليها معركة وجودية بحد ذاتها.

وحول تفاصيل النقل من قطاع غزة، أفادت مصادر بأن الموظفين اضطروا للعمل تحت دوي الانفجارات لتجميع الوثائق ونقلها في شاحنة صغيرة من قلب مدينة غزة. وسلكت الشاحنة طرقاً وعرة حتى وصلت إلى معبر رفح الحدودي مع مصر، ومن هناك جرى تنسيق نقلها جوًا عبر طائرة عسكرية أردنية كانت قد وصلت للمنطقة في إطار مهام إغاثية وإنسانية للقطاع المحاصر.

أما في القدس المحتلة، فقد كانت عملية إخراج الوثائق تتسم بتعقيدات من نوع آخر، خاصة في ظل القوانين الإسرائيلية التي تستهدف تقويض عمل الأونروا وتصاعد اعتداءات المستوطنين على مقراتها. ورغم هذه التحديات، تمكنت الفرق المختصة من تمرير الوثائق عبر جسر الملك حسين الواصل بين الضفة الغربية والأردن، بعيداً عن أعين الرقابة التي كانت تخشى مصادرة هذا الإرث التاريخي.

وفور وصول الصناديق إلى العاصمة الأردنية، استنفرت الأونروا طواقمها الفنية حيث يعمل حالياً أكثر من خمسين موظفاً على مدار الساعة لمعالجة هذه البيانات. وتتمثل المهمة الحالية في رقمنة كافة الوثائق يدوياً وبدقة عالية، بهدف بناء قاعدة بيانات رقمية متكاملة تضمن حفظ ذاكرة اللجوء الفلسطيني من أي محاولات مستقبلية للمحو أو التزوير.

ويهدف مشروع الرقمنة الطموح إلى تمكين كل لاجئ فلسطيني في المستقبل من الحصول على شجرة عائلته الكاملة ونسخ مصدقة من وثائقه الأصلية بضغطة زر. وتعتبر الوكالة أن هذا الإجراء يمنح اللاجئين شعوراً بالاستمرارية القانونية والارتباط بجذورهم، في ظل محاولات الاحتلال المستمرة لتغييب قضية اللاجئين عن الأجندة الدولية وشطب حق العودة.

وتسعى الأونروا من خلال هذه الخطوة الاستباقية إلى تفادي تكرار المأساة التاريخية التي وقعت عام 1982، حينما استولى جيش الاحتلال الإسرائيلي على أرشيف منظمة التحرير الفلسطينية خلال اجتياح بيروت. وتؤكد المصادر أن حماية هذه الأوراق هي حماية للرواية الفلسطينية الرسمية في مواجهة محاولات الطمس، حيث تمثل كل ورقة دليلاً دامغاً على ملكية الأرض والحق التاريخي.

ختاماً، يرى مراقبون أن نجاح هذه العملية يمثل انتصاراً معنوياً وقانونياً كبيراً للفلسطينيين، إذ أن الحفاظ على السجلات المدنية هو جزء لا يتجزأ من النضال الوطني. وتستمر الجهود في عمان لضمان أرشفة كل قصاصة ورق، إيماناً بأن هذه الوثائق هي الهوية التي لا يمكن للاحتلال مصادرتها مهما بلغت قوة آلة الحرب أو سياسات التضييق الممنهجة.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 10:36 مساءً - بتوقيت القدس

شهيدان وجرحى في غارة إسرائيلية استهدفت مركبة إغاثية بمحيط مستشفى الشفاء

أفادت مصادر ميدانية وطبية في قطاع غزة باستشهاد فلسطينيين اثنين وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة، مساء السبت، إثر غارة جوية نفذتها طائرة مسيرة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي. واستهدف القصف بصاروخ واحد على الأقل مركبة مدنية كانت تسير في محيط مستشفى الشفاء بمدينة غزة، وتحديداً في المنطقة الواصلة بين شارعي الشفاء والنصر غربي المدينة.

وأكد جهاز الدفاع المدني في غزة أن طواقمه تعاملت مع الضحايا والمصابين في موقع الاستهداف الذي طال مركبة في منطقة حيوية ومكتظة. وأشارت المعلومات الأولية المتداولة إلى أن الشهيدين اللذين قضيا في الهجوم هما من العاملين في المؤسسات الإغاثية والخيرية الناشطة في القطاع، والذين يواصلون مهامهم الإنسانية في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها السكان.

ويأتي هذا التصعيد الميداني في إطار سلسلة من الخروقات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر لعام 2025. ووفقاً لبيانات وزارة الصحة، فقد أدت هذه الانتهاكات المتواصلة عبر القصف وإطلاق النار المباشر إلى ارتقاء 870 شهيداً وإصابة نحو 2543 آخرين منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، مما يهدد بانهيار التهدئة الهشة.

ووقع الهجوم الأخير في مناطق جغرافية كان جيش الاحتلال قد انسحب منها سابقاً بموجب تفاهمات وقف إطلاق النار، مما يعكس تجاوزاً للخطوط الميدانية المتفق عليها. وتتزامن هذه الغارة مع حالة من التوتر الشديد عقب اغتيال الاحتلال للقائد العام لكتائب القسام، عز الدين الحداد، وهو ما اعتبرته فصائل المقاومة تصعيداً خطيراً يهدف إلى تقويض مساعي الاستقرار.

من جانبه، طالبت حركة حماس الوسطاء الدوليين والمجتمع الدولي بضرورة التدخل العاجل لإلزام سلطات الاحتلال ببنود اتفاق وقف إطلاق النار ووقف الاعتدءات المتكررة. واعتبرت الحركة في بيان لها أن استمرار هذه الهجمات يمثل محاولة إسرائيلية لفرض وقائع سياسية وميدانية جديدة عجز الاحتلال عن تحقيقها خلال المواجهات العسكرية المباشرة.

وربط محللون ومراقبون بين هذا التصعيد العسكري وبين الحسابات السياسية الداخلية في إسرائيل، حيث تبرز مخاوف من سعي بنيامين نتنياهو لافتعال مواجهة واسعة لأغراض انتخابية. وتأتي هذه التحذيرات في ظل احتمالات قوية لحل الكنيست والتوجه نحو انتخابات مبكرة، مما يدفع الحكومة الحالية لاستخدام الورقة الأمنية لتعزيز موقفها السياسي.

وشددت القوى الوطنية والإسلامية في غزة على أن الصمت الدولي تجاه جرائم الاحتلال يشجع نتنياهو على التمادي في نهجه الدموي ضد المدنيين والكوادر الإغاثية. وأكدت المصادر أن استهداف العاملين في المجال الخيري يهدف إلى ترهيب المؤسسات الإنسانية ومنعها من تقديم المساعدات الضرورية للمواطنين في المناطق المتضررة من العدوان.

وتسود حالة من الغضب الشعبي في مدينة غزة عقب استهداف المركبة المدنية، حيث يرى السكان أن الاحتلال لا يحترم أي مواثيق أو اتفاقيات دولية. وتواصل فرق الإسعاف والدفاع المدني عملياتها في المنطقة المستهدفة لضمان تأمين المكان، وسط تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية في أجواء القطاع، مما ينذر بإمكانية تجدد الغارات في أي لحظة.

اقتصاد

السّبت 16 مايو 2026 10:36 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تقرر استئناف تداولات البورصة الثلاثاء المقبل بعد تعليقها جراء التوترات العسكرية

أفادت مصادر رسمية إيرانية بأن طهران قررت إعادة فتح سوق الأسهم المحلية يوم الثلاثاء المقبل، وذلك في أعقاب فترة من التعليق تزامنت مع تصاعد الصراع العسكري مع الولايات المتحدة وإسرائيل. ويأتي هذا القرار كإشارة إلى محاولة استعادة الاستقرار في القطاع المالي الإيراني بعد موجة من الاضطرابات الأمنية.

وأوضح حميد ياري، نائب المشرف على منظمة البورصة والأوراق المالية أن قرار تجميد الأنشطة المالية في سوق رأس المال منذ اندلاع المواجهات كان إجراءً احترازياً. وأشار ياري إلى أن الهدف الأساسي من هذه الخطوة تمثل في حماية استثمارات المساهمين من الانهيارات المفاجئة، وتجنب عمليات البيع الناتجة عن الهلع، وضمان الوصول إلى ظروف تسعير أكثر وضوحاً وشفافية.

وأكد المسؤول الإيراني أن العودة المرتقبة للتداول ستشمل استئنافاً شاملاً لكافة القطاعات المدرجة في سوق رأس المال. ومن المتوقع أن تراقب الأوساط الاقتصادية أداء المؤشرات الإيرانية فور افتتاحها لتقييم مدى تأثر الثقة الاستثمارية بالظروف الجيوسياسية الراهنة في المنطقة.

اسرائيليات

السّبت 16 مايو 2026 10:07 مساءً - بتوقيت القدس

هل تستطيع إسرائيل فك الارتباط العسكري بواشنطن؟ طموحات نتنياهو وتحديات الواقع

تتصاعد في الأوساط السياسية الإسرائيلية دعوات غير مسبوقة لإعادة صياغة العلاقة الدفاعية مع الولايات المتحدة، حيث يقود رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو توجهاً يهدف إلى تقليص الاعتماد على المساعدات العسكرية الأمريكية بشكل تدريجي. ويرى محللون أن هذه الخطوة، رغم صعوبتها، تهدف إلى منح تل أبيب قدرة أكبر على تنويع مصادر تسلحها وتقليل القيود السياسية المرتبطة بالتمويل الأمريكي.

وتعتمد إسرائيل حالياً على حزمة مساعدات سنوية تبلغ 3.8 مليارات دولار، وهي جزء من اتفاقية استراتيجية وقعت في عهد إدارة أوباما عام 2016 وتستمر حتى عام 2028. وتشترط هذه الاتفاقية إنفاق معظم الأموال داخل السوق الأمريكية، مما يحد من قدرة إسرائيل على دعم صناعاتها الدفاعية المحلية بشكل كامل أو الشراء من أسواق دولية أخرى.

تصريحات نتنياهو الأخيرة التي أدلى بها لوسائل إعلام أمريكية، أكدت رغبته في الوصول بمستوى المساعدات إلى 'الصفر'. ويعتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي أن القوة الاقتصادية المتنامية لبلاده تسمح لها بالاستغناء عن الدعم المالي المباشر، خاصة مع تضاعف الناتج المحلي الإجمالي الإسرائيلي خلال العقد الأخير ليصل إلى نحو 720 مليار دولار سنوياً.

وتشير البيانات التاريخية إلى أن إسرائيل كانت المتلقي الأكبر للمساعدات الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية، بإجمالي تجاوز 300 مليار دولار. ومع ذلك، يرى خبراء عسكريون أن الاعتماد المالي تراجع نسبياً، حيث باتت المساعدات تشكل أقل من 8% من ميزانية الدفاع الإسرائيلية الضخمة التي قفزت بسبب الحرب المستمرة في غزة.

ويربط مراقبون هذا التوجه الإسرائيلي بتراجع الدعم الشعبي لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن غالبية الأمريكيين بات لديهم انطباع سلبي تجاه السياسات الإسرائيلية. هذا التحول يدفع القيادة الإسرائيلية للتحرك استباقياً قبل أن يتحول الدعم العسكري إلى ورقة ضغط سياسي قوية بيد الإدارات الأمريكية المتعاقبة.

على الصعيد الميداني، كشفت الحرب الأخيرة عن ثغرات في سلاسل الإمداد، مما أثار قلقاً لدى هيئة مراقبة الدولة في إسرائيل. فقد انتقدت تقارير رسمية إهمال الإنتاج المحلي والاعتماد المفرط على الموردين الأجانب، خاصة بعد تعثر بعض أنظمة الاعتراض الجوي مثل 'مقلاع داود' ونقص مخزونات صواريخ 'سهم'.

إن التحول نحو نموذج 'دولة إسبرطة' الذي يطرحه نتنياهو يتطلب تعزيزاً هائلاً للصناعات العسكرية الوطنية لتغطية احتياجات الجيش. ورغم نجاح إسرائيل في تصدير أنظمة متطورة مثل 'آرو 3' لألمانيا، إلا أنها لا تزال تفتقر للقدرة على تصنيع منصات قتالية كبرى مثل الطائرات المقاتلة والغواصات بشكل مستقل تماماً.

وتؤكد مصادر مطلعة أن العلاقة العسكرية بين الطرفين ليست من طرف واحد، بل تمثل ميدان اختبار حيوي للتقنيات الأمريكية. فإسرائيل توفر بيانات قتالية واقعية تساعد شركات الدفاع الأمريكية على تطوير أنظمتها، وهو تعاون يوفر مليارات الدولارات على البنتاغون من خلال تحسين كفاءة الأسلحة وتجربتها في ظروف حرب حقيقية.

من الناحية الاستراتيجية، يرى المؤرخون العسكريون أن فك الارتباط التدريجي قد يمنح إسرائيل حرية أكبر في اختيار شركائها الدوليين. فبدلاً من الارتباط الحصري بواشنطن، يمكن لتل أبيب تعزيز تعاونها العسكري مع دول مثل الهند أو اليونان، مما يقلل من تداعيات أي توتر سياسي محتمل مع البيت الأبيض في المستقبل.

ورغم هذه الطموحات، تحذر قيادات عسكرية سابقة من أن إنهاء التحالف الدفاعي بالكامل قد يمثل انتحاراً استراتيجياً في ظل غياب عمق جغرافي لإسرائيل. فالدولة العبرية تفتقر لتحالفات جماعية شبيهة بحلف 'الناتو'، وتظل المظلة السياسية والعسكرية الأمريكية هي الضامن الأساسي لأمنها القومي في منطقة مضطربة.

وتشير التقديرات إلى أن المفاوضات القادمة بشأن مذكرة التفاهم الجديدة، والمقرر بدؤها في الأشهر المقبلة، ستكون حاسمة في تحديد شكل العلاقة. ومن المتوقع أن تضغط إسرائيل لزيادة حصة الإنتاج المحلي من أموال المساعدات، كخطوة أولى نحو تقليص الاعتماد الكلي على المشتريات من المصانع الأمريكية.

إن الازدهار الاقتصادي الإسرائيلي هو المحرك الأساسي لهذه الرؤية، حيث لم تعد المليارات الثلاثة تشكل عصب الاقتصاد كما كانت في السبعينيات. ومع ذلك، يظل التحدي التكنولوجي قائماً، إذ لا يمكن لأي دولة صغيرة مهما بلغت قوتها الاقتصادية أن تستغني عن التكنولوجيا الفائقة التي توفرها القوة العظمى الوحيدة في العالم.

وفي نهاية المطاف، يبدو أن دعوة نتنياهو هي مزيج من المناورة السياسية والرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى. فهو يسعى لتحصين إسرائيل ضد تقلبات السياسة الأمريكية الداخلية، مع إدراكه التام أن الانفصال الكامل يظل هدفاً بعيد المنال في ظل التهديدات الإقليمية الراهنة وحاجة الجيش المستمرة لقطع الغيار والذخائر الذكية.

ستظل العلاقة بين واشنطن وتل أبيب تمر بمرحلة تحول جوهري، حيث ينتقل الطرفان من علاقة 'المانح والمتلقي' إلى شراكة أكثر توازناً. وسواء نجحت إسرائيل في الوصول إلى 'الصفر' مساعدات أم لا، فإن النقاش الحالي يعكس تغيراً عميقاً في مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي والاعتماد على الذات في القرن الحادي والعشرين.

عربي ودولي

السّبت 16 مايو 2026 10:07 مساءً - بتوقيت القدس

شيفرات الكراهية: كيف يعيد اليمين المتطرف في الغرب تغليف عنصريته؟

لم تعد العنصرية التقليدية الصريحة قادرة على النفاذ بسهولة إلى الفضاء العام في المجتمعات الغربية، حيث باتت تواجه بنبذ اجتماعي وملاحقات قانونية صارمة. هذا الحصار دفع أقطاب اليمين المتطرف إلى ابتكار أساليب أكثر مراوغة عبر التلاعب بالمصطلحات السياسية، لإعادة تغليف خطاب التحريض بلغة تبدو في ظاهرها نقاشاً مشروعاً حول الهوية والأمن القومي.

كشف تحقيق حديث نشرته صحيفة 'بايلاين تايمز' البريطانية عن آليات هذه 'الشيفرة اللغوية' من خلال تتبع خطاب الناشط اليميني المتطرف تومي روبنسون. وأظهر التحليل أن روبنسون، الذي يمتلك قاعدة جماهيرية مليونية، ينجح في تحويل خطابه الرقمي إلى حشود غاضبة في الشوارع عبر استغلال ثغرات التعريفات القانونية للعنصرية.

روبنسون، واسمه الحقيقي ستيفن ياكسلي لينون، يعد أحد أبرز الوجوه التعبوية في بريطانيا منذ تأسيسه 'رابطة الدفاع الإنكليزية' عام 2009. وقد ركز التحقيق على مراجعة أكثر من 140 منشوراً له عبر منصة 'إكس'، كشفت عن استراتيجية منظمة لدمج العداء الديني بالعنصرية العرقية الصرفة ضد المهاجرين والسود.

تعتمد هذه الاستراتيجية على استخدام كلمات مفتاحية مثل 'السكان الأصليين' كرمز حصري للبيض، في مقابل وصف اللاجئين بـ'الغزاة'. هذه الثنائية تهدف إلى تصوير التنوع العرقي كخطر ديمغرافي داهم يهدد وجود الدولة، مما يمنح خطاب الكراهية صبغة 'الدفاع عن النفس' المقبولة سياسياً لدى قطاعات معينة.

كما رصدت المصادر استخدام مصطلح 'لندن الحديثة' كأداة للسخرية من التنوع الثقافي في العاصمة البريطانية، والادعاء بأنها باتت مدينة غريبة عن أهلها. ويتم ربط جنسيات محددة مثل 'الصوماليين' بجرائم الاحتيال والعنف بشكل نمطي ومستمر، لترسيخ صورة ذهنية تربط بين الإسلام والعرق والجريمة.

يتوسع الخطاب اليميني ليشمل مصطلحات أكثر خطورة مثل 'إعادة الهجرة'، وهو تعبير تتبناه الحركات القومية البيضاء للمطالبة بطرد المهاجرين حتى الحاصلين على الجنسية. هذا المصطلح يرتبط مباشرة بنظرية 'الاستبدال العظيم' المؤامراتية، التي تزعم وجود خطة ممنهجة لاستبدال شعوب أوروبا البيضاء بمهاجرين من خلفيات مختلفة.

لا يكتفي روبنسون باستهداف الوافدين الجدد، بل يمتد خطابه ليشمل 'أبناء الغزاة' في إشارة للأجيال التي ولدت ونشأت في القارة الأوروبية. استخدام أوصاف مثل 'الطفيليات' يهدف بوضوح إلى نزع الإنسانية عن المستهدفين، مما يمهد الطريق لتقبل السياسات الإقصائية العنيفة تحت مسمى 'نزع الأسلمة'.

ولتحصين نفسه من تهم العنصرية التي قد تؤدي لحظر حساباته، يلجأ روبنسون إلى أسلوب 'التوكينيزم' عبر استعراض مؤيدين من أقليات غير بيضاء في تجمعاته. هذا التكتيك يهدف إلى إظهار حركته كجبهة سياسية متنوعة تحارب 'الأيديولوجيا' وليس الأعراق، وهو ما تفنده خلفيته السابقة في الحزب الوطني البريطاني النازي الجديد.

تؤكد التحليلات أن هذا التحول في اللغة ليس تغييراً في القناعات، بل هو تطور في أدوات المواجهة الإعلامية لضمان البقاء في المشهد العام. فالمصطلحات التي تبدو تقنية أو سياسية حول 'الهجرة غير الشرعية' تخفي خلفها عداءً جذرياً لكل ما هو غير أبيض، وهو ما يمثل تحدياً كبيراً لمنصات التواصل والقوانين الناظمة.

إن نجاح اليمين المتطرف في بناء هذه المنظومة اللغوية مكنه من الوصول إلى شرائح أوسع من الجمهور الذي قد ينفر من العنصرية الفجة. وبذلك، يتحول خطاب الكراهية من مادة منبوذة إلى 'وجهة نظر' يتم تداولها في البرامج الحوارية والمنصات الرقمية الكبرى دون رادع حقيقي.

في الختام، يشدد الخبراء على ضرورة فهم هذه الشيفرات لتفكيك الدعاية اليمينية التي تهدد السلم الأهلي في المجتمعات التعددية. فالمعركة اليوم ليست فقط مع الأفعال العنصرية، بل مع اللغة التي تشرعن هذه الأفعال وتمنحها غطاءً أخلاقياً وقانونياً زائفاً في الفضاء الرقمي والواقعي على حد سواء.

عربي ودولي

السّبت 16 مايو 2026 9:37 مساءً - بتوقيت القدس

ضغوط أمريكية على الإمارات للسيطرة على جزر إيرانية وتصاعد التوتر العسكري في الخليج

كشفت تقارير صحفية دولية عن ضغوط متزايدة تمارسها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على دولة الإمارات العربية المتحدة، لدفعها نحو انخراط عسكري أعمق في المواجهة الجارية مع إيران. وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً ميدانياً غير مسبوق، حيث رصدت مصادر هبوط طائرات تجارية في مطار دبي وسط أجواء من الاستنفار الأمني عقب استهداف طهران لمواقع داخل الدولة رداً على ضربات إسرائيلية وأمريكية.

ووفقاً لما أوردته صحيفة التلغراف، فإن مسؤولين بارزين في واشنطن طرحوا فكرة تولي القوات الإماراتية السيطرة الميدانية على جزيرة «لاوان» الإيرانية الواقعة في الخليج. ويُنظر إلى هذه الخطوة كجزء من استراتيجية أمريكية تهدف إلى تقليص الوجود العسكري المباشر للولايات المتحدة واستبداله بقوات حليفة قادرة على إدارة الصراع على الأرض.

ونقلت المصادر عن مسؤول أمني أمريكي سابق قوله إن التوجه الحالي يشجع أبوظبي على اتخاذ خطوات هجومية جريئة، مشيراً إلى أن جزيرة لاوان كانت قد تعرضت بالفعل لضربات سرية في أوائل شهر نيسان/ أبريل الماضي. وتأتي هذه المقترحات في ظل حرب ممتدة منذ نحو 11 أسبوعاً، أعادت رسم الخارطة الأمنية في منطقة الشرق الأوسط بشكل جذري.

وتشير البيانات العسكرية إلى أن الإمارات تحملت العبء الأكبر من الردود الإيرانية منذ بدء الهجمات المشتركة في فبراير الماضي، حيث واجهت منظوماتها الدفاعية أكثر من 2800 صاروخ وطائرة مسيرة. واعتبرت دوائر سياسية في أبوظبي أن هذه الهجمات تمثل لحظة مفصلية استدعت إعادة تقييم شاملة للتحالفات الاستراتيجية والقدرات الدفاعية للدولة.

وفي سياق التحولات الاقتصادية والسياسية، جاء قرار الإمارات بالانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» ليعكس رغبة في إعادة التموضع بعيداً عن الالتزامات التقليدية. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمنح أبوظبي مرونة أكبر في إدارة ملفاتها الاقتصادية والسياسية بالتوازي مع انخراطها المتزايد في المحور الأمني الجديد بالمنطقة.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، نقلت مصادر عن السفيرة الأمريكية السابقة لدى الإمارات، باربرا ليف أن المشهد الإقليمي بات ينقسم بوضوح بين معسكرين متضادين. وأوضحت ليف أن أطراف النزاع أصبحت تنظر إلى التحالفات بمنطق حاد لا يقبل الرمادية، مما دفع الدول إلى اتخاذ مواقف صريحة تجاه الصراع مع طهران.

وبحسب التقارير، فقد سعت الإمارات في مراحل مبكرة من الصراع إلى حشد دعم إقليمي من السعودية وقطر للمشاركة في عمليات مضادة ضد الأهداف الإيرانية. ومع ذلك، تباينت المواقف الخليجية تجاه هذا التصعيد، مما أدى إلى ظهور فجوة سياسية واضحة بين أبوظبي والرياض، حيث فضلت الأخيرة مسارات مختلفة للتعامل مع الأزمة.

وفي إطار التعاون العسكري المتنامي، عززت إسرائيل من دعمها الدفاعي للإمارات عبر تزويدها بمنظومات متطورة من «القبة الحديدية» لصد الهجمات الصاروخية. ورغم النفي الرسمي لبعض التقارير حول زيارات سرية متبادلة، إلا أن المؤشرات الميدانية تؤكد وجود تنسيق أمني رفيع المستوى لمواجهة التهديدات المشتركة المنطلقة من الأراضي الإيرانية.

من جانبها، لم تتأخر طهران في الرد على هذه التحركات، حيث وصفت الإمارات بأنها «شريك فعّال في العدوان» على أراضيها وسيادتها. وفي المقابل، أكدت السلطات الإماراتية رفضها القاطع لهذه الاتهامات، مشددة على حقها السيادي الكامل في حماية أمنها القومي والرد على أي تهديدات تمس سلامة أراضيها ومنشآتها الحيوية.

وتشير دراسات أمنية غربية إلى أن الحرب الحالية سرّعت من وتيرة تشكل محور ثلاثي يضم الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات، وهو ما يغير موازين القوى التقليدية. هذا الاصطفاف الجديد يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، خاصة مع تداخل الملفات الإقليمية من غزة إلى أمن الملاحة في الخليج العربي وصولاً إلى البرنامج النووي الإيراني.

ويحذر خبراء عسكريون من أن دفع الإمارات نحو مواجهة برية مباشرة أو السيطرة على جزر إيرانية قد يؤدي إلى انفجار شامل يتجاوز حدود السيطرة الدولية. ويرى هؤلاء أن تعقيد المشهد يتطلب حذراً شديداً، حيث إن الانخراط في صراعات جغرافية مباشرة قد يجر المنطقة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد تؤثر على استقرار الطاقة العالمي.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 9:23 مساءً - بتوقيت القدس

عمدة نيويورك يثير غضباً إسرائيلياً بعد نشره شهادة حية لناجية من النكبة

أثار عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، موجة من الجدل والانتقادات في الأوساط الإسرائيلية عقب نشره مقطع فيديو يوثق شهادة تاريخية لامرأة فلسطينية ناجية من أحداث النكبة عام 1948. وتحدثت السيدة إينيا بوشناق، المقيمة حالياً في نيويورك، عن ذكرياتها الأليمة وتفاصيل فرارها من مدينة القدس المحتلة تحت وطأة أعمال العنف والقتل التي صاحبت عمليات التهجير القسري للفلسطينيين في تلك الحقبة.

وأكد ممداني في تعليقه على الفيديو أن قصة بوشناق تعكس مأساة نحو 700 ألف فلسطيني أُجبروا على ترك ديارهم، مشدداً على أهمية الحفاظ على هذه الذاكرة التي تتوارثها الأجيال كرمز للجوء والتمسك بالحقوق. وقد تضمن المقطع تعريفاً شاملاً لمصطلح 'النكبة' بوصفه الكارثة التي حلت بالشعب الفلسطيني، مشيراً إلى الجرائم التي ارتكبت خلال مرحلة قيام دولة الاحتلال وما تبعها من تداعيات إنسانية.

واستعرضت الشهادة المصورة دور المليشيات الصهيونية، مثل 'الهاغاناه' و'الأرغون' و'ليحي'، في تدمير أكثر من 400 قرية ومدينة فلسطينية بشكل كامل. كما أشارت بوشناق إلى تنفيذ عشرات المجازر الدامية التي راح ضحيتها آلاف المدنيين، مما دفع السكان إلى النزوح الجماعي خوفاً من الموت المحدق، وهي الرواية التي يسعى الفلسطينيون لإحيائها سنوياً في منتصف شهر مايو.

في المقابل، شنت وسائل إعلام إسرائيلية هجوماً على العمدة، حيث اعتبرت مصادر صحفية أن المقطع يقدم رواية أحادية الجانب للأحداث التاريخية ويتجاهل السياقات السياسية والعسكرية للحرب. وانتقدت هذه المصادر عدم إشارة الفيديو إلى رفض خطة التقسيم الأممية أو دخول الجيوش العربية إلى فلسطين، مدعية أن المحتوى يغفل ما وصفته بالانتهاكات التي تعرض لها اليهود في تلك الفترة.

من جانبها، دخلت وزارة الخارجية الإسرائيلية على خط المواجهة عبر منصات التواصل الاجتماعي، زاعمة أن النكبة كانت نتيجة مباشرة لرفض الطرف العربي لقرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة. وحملت الوزارة القيادات العربية مسؤولية الحرب التي اندلعت حينها، معتبرة أن هدفها كان القضاء على الدولة العبرية الناشئة، في محاولة لتفنيد الرواية الفلسطينية التي نشرها ممداني.

ولم تقتصر الردود على الجانب الرسمي، بل امتدت لتشمل شخصيات يهودية بارزة في نيويورك وجهت اتهامات للعمدة بتشويه الحقائق التاريخية وتجاهل الوقائع المرتبطة بتأسيس إسرائيل. وتضمنت بعض التعليقات نبرة تحريضية ولغة حادة ضد ممداني، مما يعكس حجم الانقسام والتوتر الذي تثيره قضايا الذاكرة الفلسطينية داخل الأوساط السياسية والاجتماعية في الولايات المتحدة.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 9:23 مساءً - بتوقيت القدس

من الميادين إلى الملاعب.. السردية الفلسطينية تخترق العمق الأوروبي في ذكرى النكبة

تجاوزت أصداء القضية الفلسطينية حدود الجغرافيا العربية لتفرض حضورها بقوة في قلب القارة الأوروبية، حيث شهدت عواصم كبرى فعاليات متنوعة لإحياء الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة. وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه حدة المآسي الإنسانية في قطاع غزة والضفة الغربية، مما دفع السردية الفلسطينية لاختراق ميادين السياسة والفن والرياضة بشكل غير مسبوق.

في العاصمة البريطانية لندن، جابت مسيرة ضخمة شارك فيها آلاف المتضامنين الشوارع الرئيسية تنديداً بالاحتلال الإسرائيلي المستمر منذ عقود. وانطلقت التظاهرة من محيط متحف 'فيكتوريا وألبرت'، حيث ردد المشاركون هتافات تطالب بإنهاء الاحتلال وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين الذين هُجروا من ديارهم عام 1948.

وشهدت المسيرة اللندنية مشاركة لافتة من يهود وحاخامات معارضين للصهيونية، الذين أكدوا في كلماتهم أن ممارسات إسرائيل لا تمثل الديانة اليهودية. وشدد المشاركون على أن الحق الفلسطيني في العودة هو حق ثابت لا يسقط بالتقادم، معبرين عن رفضهم القاطع لسياسات التطهير العرقي.

أما في السويد، فقد احتضنت ساحة 'أودنبلان' بالعاصمة ستوكهولم آلاف المتظاهرين الذين استجابوا لدعوات منظمات المجتمع المدني لإحياء ذكرى النكبة. ورفع المحتجون الأعلام الفلسطينية ولافتات تطالب بوقف فوري لجرائم الحرب والإبادة الجماعية التي يرتكبها النظام الصهيوني بحق المدنيين في قطاع غزة.

وانتقد جوناثان كي، ممثل جمعية 'التحالف اليهودي المناهض للصهيونية'، غياب الوعي التاريخي في الغرب حول جذور الصراع، مؤكداً أن المعاناة لم تبدأ في السابع من أكتوبر بل قبل ثمانية عقود. وأشار إلى أن محاولات دفن تاريخ النكبة باءت بالفشل أمام إصرار الأجيال الجديدة على البحث عن الحقيقة عبر المنصات الرقمية.

وفي فيينا، نظمت جماعات مناصرة لفلسطين فعالية رمزية شارك فيها سياسيون وناشطون حقوقيون لتسليط الضوء على نظام الفصل العنصري والاستعمار الاستيطاني. وتضمنت الفعالية عرض منشور طويل يمتد لعشرات الأمتار، يحمل أسماء آلاف الشهداء الذين ارتقوا بنيران الاحتلال، تأكيداً على أنهم ليسوا مجرد أرقام في سجلات الحرب.

ولم تكن مسابقة الأغنية الأوروبية 'يوروفيجن' بمعزل عن هذا الحراك، حيث واجهت موجة مقاطعة واسعة أدت لانسحاب خمس دول احتجاجاً على مشاركة إسرائيل. واعتبر المحتجون أن السماح لإسرائيل بالمشاركة في ظل استمرار المجازر في غزة يعد محاولة لتبييض صورتها أمام الرأي العام العالمي.

وعلى صعيد الفن، برز موقف الممثل الإسباني العالمي خافيير بارديم الذي أشاد بإرادة الشعب الفلسطيني الراسخة في الحفاظ على هويته وثقافته رغم قرن من المعاناة. ووجه بارديم رسالة مصورة عبر بعثة فلسطين لدى الأمم المتحدة، أكد فيها أن النكبة هي واقع يعاش يومياً وليست مجرد حدث تاريخي عابر.

وأوضح بارديم أن ما يحدث في قطاع غزة حالياً يمثل ذروة الإبادة الجماعية، بينما تشهد الضفة الغربية عمليات تطهير عرقي ممنهجة تحت نظام 'أبارتهايد'. وجاءت هذه التصريحات خلال عرض فيلم 'اللي باقي منك' المرشح للأوسكار، والذي يتناول القضية الفلسطينية أمام دبلوماسيين وممثلين دوليين.

وفي الملاعب الرياضية، واصل النجوم التعبير عن تضامنهم بطرق لافتة، حيث صعد اللاعب الفرنسي ساشا بوي منصة تتويج نادي غلاطة سراي التركي متوشحاً بالعلم الفلسطيني. ولاقت هذه الخطوة تفاعلاً كبيراً من الجماهير التي هتفت بالحرية لفلسطين، في مشهد يكرس دور الرياضة كمنصة للتعبير عن القضايا الإنسانية.

ولم يكن ساشا بوي الوحيد، فقد سبقه النجم الصاعد لامين يامال الذي لوّح بعلم فلسطين خلال احتفالات نادي برشلونة بلقب الدوري الإسباني في شوارع المدينة الكاتالونية. ونشر يامال صورته بالعلم عبر حسابه على إنستغرام، مما أثار موجة من الإشادات الواسعة بين متابعيه حول العالم، رغم صغر سنه.

وتعكس هذه التحركات المتزامنة في مختلف القطاعات تحولاً جوهرياً في الرأي العام الأوروبي تجاه القضية الفلسطينية، حيث باتت السردية التاريخية للنكبة حاضرة بقوة. ويرى مراقبون أن تداخل السياسة بالفن والرياضة ساهم في كسر الصمت الدولي وتسليط الضوء على استمرارية المعاناة الفلسطينية منذ عام 1948.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الفعاليات ستستمر طوال الأسبوع في عدة مدن أوروبية أخرى، مع التركيز على المطالبة بفرض عقوبات على الاحتلال ووقف تصدير الأسلحة. ويؤكد المنظمون أن إحياء ذكرى النكبة هذا العام يحمل طابعاً استثنائياً نظراً لحجم الدمار غير المسبوق الذي يشهده قطاع غزة حالياً.

ختاماً، تظهر هذه المشاهد من لندن إلى ستوكهولم ومن فيينا إلى ملاعب إسبانيا وتركيا أن القضية الفلسطينية لم تعد مجرد شأن إقليمي، بل قضية ضمير عالمي. ومع كل محاولة لتغييب الحقيقة، تبرز أصوات جديدة من مختلف الجنسيات والخلفيات لتؤكد أن الحق الفلسطيني لا يمكن طمسه بالتقادم أو القوة.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 8:54 مساءً - بتوقيت القدس

منصة I Teacher التعليمية تطلق حملة “رح نضل نتعلّم” لدعم طلبة قطاع غزة بالتعاون مع شركة Palpay

أعلنت منصة I Teacher التعليمية عن إطلاق حملة “رح نضل نتعلّم” بالتعاون مع شركة Palpay ، بهدف تمكين طلبة قطاع غزة من الاستمرار في تعليمهم والوصول إلى محتوى تعليمي متكامل ومرن بسعر رمزي، في ظل الظروف الإنسانية والتعليمية الصعبة التي يعيشها القطاع.

وتأتي هذه المبادرة استجابةً للتحديات الكبيرة التي تواجه العملية التعليمية في غزة، وما نتج عنها من فاقد تعليمي خلال العامين الماضيين، حيث تسعى الحملة إلى توفير حل تعليمي عملي يساعد الطلبة على متابعة دروسهم، تعويض ما فاتهم، والاستعداد للاختبارات وفق ظروفهم الخاصة.

وتُعد I Teacher منصة تعليمية فلسطينية متخصصة بتوفير شرح كامل للمنهاج الفلسطيني من الصف الرابع حتى التوجيهي، من خلال دروس مصورة ومسجلة مسبقاً بجودة عالية، تتيح للطالب الدراسة في أي وقت ومن أي مكان، بما يتناسب مع واقع الكهرباء والإنترنت والظروف المعيشية المختلفة داخل قطاع غزة.

كما تعتمد المنصة على مفهوم “التعليم غير المتزامن”، الذي يتيح للطالب التعلم بحسب الوقت المتوفر له دون الحاجة للالتزام بحصص مباشرة أو أوقات محددة، الأمر الذي يجعلها مناسبة لواقع الأسر في غزة، خاصة مع وجود أكثر من طالب أحياناً على نفس الجهاز.

وتوفر المنصة تجربة تعليمية متكاملة تشمل شرحاً تفصيلياً للمواد الدراسية، وحل أسئلة من داخل وخارج الكتاب، وأسئلة تفاعلية تساعد الطلبة على تقييم مستواهم، إضافة إلى إمكانية إعادة مشاهدة الدروس والرجوع إلى الصفوف السابقة لتعويض الفاقد التعليمي وإعادة بناء الأساس العلمي للطالب بشكل صحيح.

وأكدت Palpay أن هذه الحملة تأتي في إطار مسؤوليتها المجتمعية والتزامها بدعم التعليم الرقمي في فلسطين، و رؤيتها في تسخير التكنولوجيا والخدمات الرقمية لدعم المجتمع الفلسطيني وتعزيز الوصول إلى التعليم، باعتباره حقاً أساسياً لكل طالب، خصوصاً في ظل الظروف الراهنة.

ومن خلال الحملة، سيتمكن طلبة قطاع غزة من الاشتراك في منصة I Teacher والوصول إلى المحتوى التعليمي بسهولة عبر المحفظة ، بما يضمن وصول الخدمة إلى أكبر عدد ممكن من الطلبة والأهالي.

وتحمل الحملة رسالة رئيسية مفادها أن التعليم يجب أن يستمر مهما كانت الظروف، وأن لكل طالب الحق في الوصول إلى فرص تعليمية تساعده على بناء مستقبله.

 

عربي ودولي

السّبت 16 مايو 2026 8:51 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يهدد إيران بضربات عسكرية جديدة ويتمسك بمصادرة 'الغبار النووي'

جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطه على طهران، معلناً رغبته في فرض تعليق كامل للبرنامج النووي الإيراني لمدة تصل إلى عقدين من الزمن. وأكد ترامب خلال تصريحات أدلى بها للصحفيين على متن طائرة الرئاسة أثناء عودته من العاصمة الصينية بكين أن استعادة اليورانيوم المخصب تظل أولوية قصوى لإدارته في المرحلة المقبلة.

واستخدم الرئيس الأمريكي مصطلح 'الغبار النووي' للإشارة إلى مخزون إيران الذي يقدر بنحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب. وأوضح أن هذه المواد لا تزال مدفونة تحت أنقاض المنشآت التي تعرضت لضربات عسكرية أمريكية في منتصف العام الماضي، مشدداً على ضرورة نقلها خارج الأراضي الإيرانية.

وفي سياق حديثه عن الموقف الدولي، كشف ترامب عن وجود توافق مع نظيره الصيني شي جين بينغ بشأن الملف الإيراني. وأشار إلى أن بكين تؤيد تماماً منع طهران من حيازة أي سلاح نووي، كما تدعم الجهود الرامية لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي.

وادعى ترامب أن الجانب الإيراني أقر بعدم امتلاكه التكنولوجيا اللازمة للتعامل مع المواد النووية المخصبة تحت الأنقاض. ونقل عن مسؤولين إيرانيين قولهم إنهم يفتقرون للمعدات والجرارات المناسبة لهذه المهمة، مؤكداً أن واشنطن وبكين هما الطرفان الوحيدان القادران على إزالة تلك المواد بأمان.

ووجه الرئيس الأمريكي تحذيراً شديد اللهجة من أي محاولة إيرانية للوصول إلى المواقع المستهدفة، مهدداً باستخدام القوة العسكرية الفورية. وقال بوضوح إن أي تحرك عسكري إيراني لاستعادة 'الغبار النووي' سيقابل بضربات جوية قاصمة تنهي المحاولة في مهدها.

وكشف ترامب عن تفاصيل المراقبة التقنية للمواقع النووية الثلاثة التي تعرضت للقصف في يونيو 2025، مؤكداً وجود تسع كاميرات متطورة ترصد التحركات هناك على مدار الساعة. وأضاف أن الولايات المتحدة تتابع بدقة متناهية كل ما يحدث في تلك المواقع، ولم يرصد أي اقتراب منها حتى اللحظة.

وأعرب الرئيس الأمريكي عن قناعته بأن العمليات العسكرية السابقة حققت أهدافها في 'التدمير الكامل' للبنية التحتية النووية المستهدفة. وأشار إلى أن الإيرانيين كانوا قد وافقوا في وقت سابق على تسليم المواد النووية قبل أن يتراجعوا عن موقفهم، لكنه توقع خضوعهم في نهاية المطاف.

وفيما يخص المساعي الدبلوماسية، كشف ترامب عن رفضه القاطع لآخر مقترح سلام تقدمت به طهران لإنهاء الأزمة الحالية. وبرر موقفه بأن الصياغة الواردة في المقترح كانت غير مقبولة منذ جملتها الأولى، مما دفعه لرفض الوثيقة بالكامل دون الدخول في تفاصيلها.

وتأتي هذه التصريحات لتؤكد استمرار سياسة 'الضغط الأقصى' التي تنتهجها واشنطن ضد البرنامج النووي الإيراني. ويبدو أن الإدارة الأمريكية تراهن على التنسيق مع القوى الكبرى مثل الصين لتضييق الخناق على طهران وإجبارها على تقديم تنازلات جوهرية تتعلق بقدراتها النووية.

اقتصاد

السّبت 16 مايو 2026 8:38 مساءً - بتوقيت القدس

وزير الطاقة الإماراتي: الانسحاب من 'أوبك' قرار سيادي ولا يعكس خلافات مع الشركاء

شدد وزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي، سهيل بن محمد المزروعي، على أن قرار دولة الإمارات بالانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وتحالف (أوبك+) لا يحمل أي دلالات على وجود انقسام مع الشركاء الدوليين. وأوضح المزروعي أن هذه الخطوة تندرج ضمن الخيارات السيادية والاستراتيجية التي تتخذها الدولة بناءً على تقييمات دقيقة لمصالحها العليا.

وأشار الوزير في تصريحات رسمية إلى أن التوجه الإماراتي الجديد ينبثق من رؤية اقتصادية شاملة تهدف إلى مواكبة التطور الكبير في قدرات قطاع الطاقة الوطني. وأضاف أن الدولة تظل ملتزمة بدورها كعنصر فاعل في ضمان أمن الطاقة العالمي واستقرار الأسواق الدولية رغم خروجها من الإطار التنظيمي للمنظمة.

وبين المزروعي أن القرار جاء بعد دراسة مستفيضة لسياسات الإنتاج الوطنية والقدرات المستقبلية التي تطمح الإمارات للوصول إليها في السنوات المقبلة. وأكد أن المحرك الأساسي لهذا التحول هو المصلحة الوطنية الصرفة ومسؤولية الدولة كمورد موثوق للطاقة في السوق العالمي.

ونفى المسؤول الإماراتي بشكل قاطع وجود أي اعتبارات سياسية خلف هذا الانسحاب، داعياً إلى عدم الالتفات للسرديات المضللة أو التكهنات التي تحاول ربط القرار بخلافات إقليمية. وأكد أن الإمارات تتخذ قراراتها باستقلالية تامة وبما يخدم تطلعات شعبها وتطورها الاقتصادي المستدام.

وكانت دولة الإمارات قد أنهت رسمياً عضويتها في منظمة أوبك مطلع شهر مايو الجاري، لتطوي بذلك صفحة استمرت نحو 59 عاماً من العمل داخل المنظمة. كما شمل القرار الانسحاب من تحالف أوبك بلس الذي انضمت إليه الدولة منذ تأسيسه قبل نحو عقد من الزمن لتنسيق مستويات الإنتاج.

تزامن هذا التحول الاستراتيجي مع ظروف إقليمية معقدة، حيث تشهد المنطقة توترات متصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران أثرت بشكل مباشر على سلاسل التوريد. وقد أدت هذه الضغوط العسكرية والاقتصادية إلى اضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مما دفع الدول المنتجة لإعادة تقييم استراتيجياتها التصديرية.

وعلى الرغم من الانسحاب، تعهدت أبوظبي بمواصلة نهجها المسؤول في إدارة مواردها النفطية عبر زيادة الإنتاج بشكل تدريجي ومدروس. وتهدف هذه السياسة إلى تلبية الطلب المتزايد وضمان توازن السوق العالمي دون الإخلال بأساسيات العرض والطلب التي تحكم تجارة الطاقة.

وفي سياق متصل، تحركت دول كبرى داخل تحالف أوبك بلس، وعلى رأسها السعودية وروسيا، لاتخاذ إجراءات تضمن استقرار السوق عقب الخطوة الإماراتية. وقررت هذه الدول رفع إنتاجها الجماعي بنحو 188 ألف برميل يومياً بدءاً من شهر يونيو المقبل لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات.

وعلى الصعيد الداخلي، بدأت الإمارات خطوات عملية لتعزيز قدراتها التصديرية المستقلة، حيث صدرت توجيهات عليا بتسريع العمل في مشاريع البنية التحتية النفطية. ويهدف هذا التحرك إلى ضمان وصول النفط الإماراتي إلى الأسواق العالمية عبر مسارات بديلة وأكثر كفاءة.

ووجه ولي عهد أبو ظبي، الشيخ خالد بن محمد بن زايد، بضرورة إنجاز خط أنابيب نفط جديد يربط حقول الإنتاج بميناء الفجيرة على المحيط الهندي. ومن شأن هذا المشروع أن يضاعف السعة التصديرية لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، مما يمنح الدولة مرونة أكبر في عمليات التصدير.

ويعتبر مشروع خط الأنابيب الجديد أول خطوة تنفيذية كبرى تعلن عنها الدولة منذ انسحابها الرسمي من أوبك، مما يعكس جدية التوجه نحو التوسع الإنتاجي. ويسعى المشروع لتجاوز التحديات الجيوسياسية التي قد تواجه الصادرات عبر الخليج العربي، وتأمين تدفقات الطاقة للعملاء الدوليين.

وختاماً، تؤكد هذه التطورات أن الإمارات تمضي قدماً في رسم خارطة طريق جديدة لقطاع الطاقة الخاص بها بعيداً عن قيود الحصص الإنتاجية التقليدية. وتراهن الدولة على استثماراتها الضخمة في التكنولوجيا والبنية التحتية لتعزيز مكانتها كقوة طاقة عالمية مستقلة في العقود القادمة.

اسرائيليات

السّبت 16 مايو 2026 7:52 مساءً - بتوقيت القدس

محلل إسرائيلي: ترامب يسابق الزمن لضرب إيران قبل انطلاق مونديال 2026

أفاد المحلل العسكري الإسرائيلي عاموس هرئيل بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يجد نفسه أمام نافذة زمنية محدودة لاتخاذ قرار بشأن توجيه ضربة عسكرية لإيران. وتأتي هذه التحركات في ظل انشغال الإدارة الأمريكية بترتيبات قمة الصين، بينما تلوح في الأفق بطولة كأس العالم لكرة القدم التي ستستضيفها الولايات المتحدة في يونيو المقبل كعائق زمني رئيسي.

وأشار هرئيل في تحليله بصحيفة هآرتس إلى أن ترامب يواصل مشاوراته المكثفة مع القيادات العسكرية للبحث عن خيارات تهدف إلى زعزعة استقرار النظام الإيراني. ويبدو أن الرئيس الأمريكي يستحضر تجربة قصف سوريا في عام 2017 كنموذج لاستعراض القوة، إلا أن التعقيدات الحالية تجعل من العودة إلى حرب شاملة خياراً محفوفاً بالمخاطر.

وعلى صعيد الموقف الإيراني، أوضحت مصادر أمنية أن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي يتبنى استراتيجية متشددة من داخل عزلته، حيث يرفض تقديم أي تنازلات جوهرية قبل وقف العمليات العسكرية. ويشترط الجانب الإيراني رفع الحصار البحري وفتح الممرات التجارية كخطوة أولى تسبق أي حديث عن تقليص مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.

وتشير التقارير الاستخباراتية التي وصلت إلى البيت الأبيض إلى أن القدرات الصاروخية الإيرانية لم تتضرر بالقدر الذي كان متوقعاً في الجولات السابقة. كما أن المواقع النووية الحساسة ظلت بعيدة عن الاستهداف المباشر في الحملة الأخيرة، مما يعزز من قدرة طهران على المناورة في المفاوضات الجارية عبر قنوات وسيطة.

وفي سياق متصل، كشف المحلل الإسرائيلي عن رصد تحركات عسكرية أمريكية غير مسبوقة داخل الأراضي المحتلة، تمثلت في نشر عشرات طائرات التزود بالوقود في مطار بن غوريون. وقد أثار هذا الوجود العسكري المكثف قلق سلطات الطيران المدني التي تخشى من تحول المطار الدولي إلى قاعدة انطلاق للعمليات الحربية الأمريكية.

ويرى مراقبون أن نقل الأنشطة الجوية الأمريكية إلى القواعد الإسرائيلية يعكس تغييراً استراتيجياً في سياسة القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم). حيث باتت واشنطن تفضل الابتعاد عن قواعدها في الخليج التي تعتبرها أكثر عرضة للاستهداف المباشر من قبل الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية في حال اندلاع مواجهة.

من جانبه، يمارس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضغوطاً مستمرة على واشنطن لتبني خيار الهجوم الاستباقي على منشآت الطاقة الإيرانية. ويسعى نتنياهو من خلال هذه الضغوط إلى شل قدرات طهران الاقتصادية، رغم وجود مؤشرات على تراجع حماس ترامب تجاه بعض مقترحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بعد إخفاقات سابقة.

وفي تطور لافت، تحدثت مصادر عن تنسيق أمني إقليمي شمل زيارات لمسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى إلى دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد تزامنت هذه الزيارات مع تقارير تفيد بنشر منظومات دفاع جوي من طراز 'القبة الحديدية' في مناطق حيوية بالخليج لمواجهة التهديدات الجوية المحتملة من الجانب الإيراني.

وعلى الرغم من التوتر العسكري، صرح نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بوجود تقدم طفيف في المسار الدبلوماسي عقب محادثات أجراها في المنطقة. ومع ذلك، تظل الفجوة واسعة بين مطالب واشنطن بإنهاء البرنامج النووي بالكامل وبين رغبة طهران في الاحتفاظ بالمنشآت مع تقديم تنازلات تقنية محدودة.

وتراقب الأجهزة الأمنية في تل أبيب والقدس باهتمام الحراك الداخلي في إيران، حيث بدأت تظهر بوادر احتجاجات شعبية جديدة في بعض المدن. لكن سطوة الحرس الثوري وقوات الباسيج لا تزال تشكل عائقاً أمام تحول هذه الاحتجاجات إلى تهديد حقيقي لبنية النظام الحاكم في طهران.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة تعملان على تحديث بنك الأهداف الإيراني بشكل يومي بناءً على صور الأقمار الصناعية والمعلومات البشرية. وتتركز هذه الأهداف على مراكز القيادة والسيطرة ومستودعات الأسلحة الاستراتيجية التي قد تستخدم في أي رد فعل إيراني انتقامي.

ويبدو أن الإدارة الأمريكية الحالية تحاول موازنة الأمور بين الرغبة في توجيه ضربة قاصمة للنفوذ الإيراني وبين الحفاظ على استقرار أسواق الطاقة العالمية. فأي مواجهة واسعة في مضيق هرمز قد تؤدي إلى قفزة هائلة في أسعار النفط، وهو ما لا يريده ترامب في ظل التحديات الاقتصادية الداخلية.

وفيما يخص الدور الروسي، برزت مقترحات إيرانية لنقل اليورانيوم المخصب إلى موسكو كحل وسط لتبديد المخاوف الدولية. هذا المقترح يهدف إلى سحب ورقة التخصيب من يد واشنطن مع ضمان بقاء المواد النووية تحت إشراف حليف استراتيجي لطهران، وهو ما ترفضه إسرائيل جملة وتفصيلاً.

ختاماً، يظل الترقب سيد الموقف في المنطقة مع اقتراب الموعد النهائي الذي حدده المحلل الإسرائيلي قبل انطلاق الفعاليات الرياضية العالمية. فإما أن تنجح الضغوط العسكرية في انتزاع تنازلات إيرانية كبرى، أو أن المنطقة ستشهد جولة جديدة من التصعيد الذي قد يغير خارطة التحالفات الإقليمية بشكل جذري.

عربي ودولي

السّبت 16 مايو 2026 7:37 مساءً - بتوقيت القدس

قتيل وجرحى في احتجاجات عنيفة بجزر القمر تنديداً بارتفاع أسعار الوقود

تصاعدت حدة التوترات الميدانية في أرخبيل جزر القمر الواقع في المحيط الهندي، حيث لقي شاب حتفه وأصيب خمسة آخرون بجروح متفاوتة خلال مواجهات عنيفة مع قوات الأمن. واندلعت هذه الصدامات في مدينة مباج التابعة لجزيرة أنجوان، حينما حاولت الشرطة فض تجمعات لمحتجين قاموا بإغلاق الطرقات، وسط تقارير قضائية تشير إلى محاولة بعض المتظاهرين نزع سلاح عناصر الدورية المكلفة بإخلاء الشوارع.

وتأتي هذه الموجة من الغضب الشعبي رداً على قرار حكومي صدر قبل نحو أسبوع، يقضي برفع أسعار الوقود بنسب قياسية وصلت إلى 46% لمادة الديزل. وبررت السلطات هذه الزيادة الحادة بتداعيات النزاعات القائمة في منطقة الشرق الأوسط، والتي أثرت بشكل مباشر على سلاسل التوريد العالمية وأدت إلى اضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي.

ولم تقتصر الاحتجاجات على التظاهر في الشوارع، بل امتدت لتشمل إضراباً واسعاً شل حركة النقل والتجارة، حيث توقف سائقو الشاحنات وأصحاب المحال التجارية عن العمل. كما انضم قطاع الصيد البحري إلى الحراك الاحتجاجي، خاصة بعد فشل الاجتماعات التنسيقية بين ممثلي الصيادين والمسؤولين المحليين في التوصل إلى صيغة تخفف من وطأة الأعباء الاقتصادية الجديدة.

وفي عاصمة الجزيرة موتسامودو، رصدت مصادر ميدانية إغلاقاً شبه كامل للطرق الرئيسية باستخدام الحجارة والعوائق، مما أعاق حركة السير وزاد من حالة الاحتقان. وأكد مكتب المدعي العام في الجزيرة بدء تحقيقات قضائية موسعة للوقوف على ملابسات مقتل الشاب وتحديد المسؤوليات القانونية، في ظل تضارب الأنباء حول تفاصيل الاشتباكات الليلية التي سبقت الحادثة.

وتعكس هذه التطورات هشاشة الوضع الاقتصادي في الدول الجزرية الصغيرة التي تعتمد بشكل كلي على استيراد المشتقات النفطية من الخارج. ومع استمرار الأزمات الجيوسياسية التي تعصف بممرات التجارة الدولية، يجد المواطنون في جزر القمر أنفسهم أمام ضغوط معيشية متزايدة قد تؤدي إلى مزيد من الاضطرابات في حال عدم إيجاد حلول حكومية عاجلة.

عربي ودولي

السّبت 16 مايو 2026 7:07 مساءً - بتوقيت القدس

أليس في بلاد العجائب: استعارة كبرى لفهم تقلبات السياسة ومتلازمات الإدراك

لم تعد رواية 'أليس في بلاد العجائب' مجرد قصة فانتازية عن طفلة تسقط في حفرة أرنب، بل تحولت بمرور الزمن إلى استعارة كبرى لفهم العوالم التي يختل فيها المنطق. يبرز هذا التحول في شهادة الصحافي الأميركي بوب وودوارد في كتابه 'الغضب'، حيث كشف عن نصيحة قدمها جاريد كوشنر لفهم شخصية دونالد ترمب عبر قراءة هذا العمل الأدبي الكلاسيكي.

أحال كوشنر المحللين بشكل خاص إلى شخصية 'قط شيشاير' في الرواية، معتبراً أن فهم هذا القط هو المفتاح لاستيعاب نهج ترمب. ففي عالم أليس، يخبر القط البطلة أن اختيار الطريق لا يهم ما دامت لا تملك وجهة محددة، وهو ما يراه كوشنر تجسيداً لواقع سياسي يتسم بالسيولة واللايقين.

تجاوزت الرواية التي كتبها لويس كارول عام 1865 حدود الأدب لتصبح نصاً مرجعياً في حقول العلوم الاجتماعية والطب النفسي. وقد أُطلق اسمها على متلازمة عصبية نادرة تجعل المصابين بها يفقدون القدرة على تقدير الأحجام الحقيقية للأشياء، حيث يرون العالم مشوهاً أو متغيراً في أبعاده الزمنية والمكانية.

يربط المحللون بين أعراض هذه المتلازمة وبين الخطاب السياسي المعاصر، خاصة في حالة الرئيس ترمب الذي يتأرجح خطابه بين تضخيم الأخطار وتصغيرها. تظهر هذه الاستعارة بوضوح في تعامله مع الملف الإيراني، حيث يصور الخطر تارة كتهديد وجودي وتارة أخرى كقوة عسكرية متهالكة لا تستدعي القلق.

في أروقة الأمم المتحدة، لم تغب 'أليس' عن السجالات الدبلوماسية الحادة، خاصة خلال أزمة تسميم العميل الروسي سكريبال عام 2018. فقد استدعى المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا أجواء الرواية ليصف التحقيقات البريطانية بأنها 'مسرح عبث' يفتقر إلى الأدلة المنطقية، مشبهاً إياها بمحاكمة 'صبي الكبة' الشهيرة.

ردت المندوبة البريطانية كارين بيرس باقتباس مضاد من الرواية ذاتها، مشيرة إلى أن الجانب الروسي يؤمن بأشياء مستحيلة قبل الإفطار. هذا السجال يعكس كيف أصبحت شخوص لويس كارول أدوات بلاغية تستخدمها القوى العظمى لتوصيف الخصوم وتبرير المواقف السياسية المعقدة.

مؤلف الرواية، تشارلز دودغسون، المعروف باسمه المستعار لويس كارول، كان في الأصل أستاذ رياضيات في جامعة أكسفورد. وقد انعكس خلفيته العلمية في بناء الرواية التي تعتمد على التلاعب بالمنطق الرياضي واللغوي، مما جعلها مادة دسمة للدراسات الأكاديمية العميقة التي تتجاوز حكايات الأطفال.

بدأت الحكاية بشكل شفوي خلال نزهة في نهر التايمز عام 1862 لتسلية بنات عميد الكلية، ومن بينهن أليس ليدل. وبناءً على طلب أليس الحقيقية، قام كارول بتدوين المغامرة التي أصبحت لاحقاً واحدة من أكثر الكتب ترجمة وانتشاراً في تاريخ الأدب العالمي.

تتضمن الرواية رموزاً أيقونية مثل الأرنب الأبيض الذي يرتدي صدرية، واليرقانة التي تدخن الأرجيلة، وملكة القلوب الغاضبة. كل هذه الشخصيات تساهم في بناء عالم 'اللامعقول' الذي يجد فيه السياسيون اليوم مرآة تعكس تعقيدات الواقع الدولي وتناقضاته الصارخة.

في الجزء الثاني من الرواية 'عبر المرآة'، تطرح الشخصيات تساؤلات وجودية حول طبيعة الحقيقة والحلم. يخبر 'تويدلدي' أليس أنها ليست سوى فكرة في حلم شخص آخر، وهو مفهوم فلسفي يستخدمه النقاد لوصف حالة التيه السياسي التي يعيشها العالم المعاصر.

طبياً، تم تشخيص متلازمة أليس لأول مرة في الخمسينيات، حيث لاحظ الأطباء أن بعض المرضى يعانون من هلوسات بصرية تجعل الأشياء تبدو أصغر أو أكبر من حقيقتها. ويرى بعض الباحثين أن كارول نفسه ربما كان يعاني من هذه الحالة، مما ألهمه لوصف تحولات حجم أليس في الرواية.

إن استخدام 'أليس في بلاد العجائب' كاستعارة سياسية لا يعني تشخيصاً طبياً للقادة، بل هو وسيلة لفهم كيفية تبدل أحجام القضايا في الخطاب العام. فالخطر الذي يُضخم اليوم قد يُصغر غداً بناءً على مقتضيات الدعاية الإعلامية والمصالح السياسية المتغيرة.

تظل الرواية قادرة على تفسير ما يبدو عصياً على الفهم في عالمنا الحديث، حيث تختلط الحقيقة بالاستعراض والمنطق بالعبث. إنها قاموس كامل يمنحنا الأدوات اللازمة لقراءة المشاهد السياسية التي تبدو أحياناً وكأنها فصول من محاكمة غير منطقية في بلاد العجائب.

في نهاية المطاف، تبرهن 'أليس' على أن الأدب العظيم لا يموت، بل يتجدد مع كل أزمة سياسية أو اكتشاف علمي. فمنذ سقوطها في حفرة الأرنب قبل قرن ونصف، لا تزال أليس تقودنا في رحلة لاستكشاف حدود العقل البشري وتقلبات السلطة في عالم يفتقد إلى اليقين.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 7:07 مساءً - بتوقيت القدس

عمان: مسيرة حاشدة في ذكرى النكبة الـ78 تؤكد التمسك بخيار المقاومة

احتشد مئات المواطنين الأردنيين في شوارع العاصمة عمان عقب صلاة الجمعة، للمشاركة في مسيرة جماهيرية حاشدة إحياءً للذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية. وجاءت هذه الفعالية للتأكيد على الموقف الشعبي الأردني الثابت في مساندة صمود الفلسطينيين بمواجهة سياسات الاحتلال الإسرائيلي المستمرة. وقد انطلقت المسيرة من أمام المسجد الحسيني الكبير بوسط البلد، وسط حضور لافت لمختلف الأطياف السياسية والشعبية.

نظم هذه التظاهرة 'الملتقى الوطني لدعم المقاومة' بالتعاون مع مجموعة من الأحزاب السياسية، حيث رفعت المسيرة شعار 'المقاومة هي طريق العودة'. وحمل المشاركون لافتات تؤكد على عروبة فلسطين من البحر إلى النهر، معلنين رفضهم القاطع لمسار التطبيع مع الاحتلال. وشدد المتظاهرون على أن الوحدة الوطنية والتمسك بخيار المقاومة هما السبيل الوحيد لتحرير الأرض واستعادة الحقوق المسلوبة.

صدحت حناجر المشاركين بهتافات حماسية تدعم الثوار في الأراضي المحتلة، مؤكدين أن صوت الشعب الأردني سيبقى سنداً وظهيراً للمقاومة الفلسطينية. كما وجه المتظاهرون انتقادات حادة للإدارة الأمريكية، واصفين إياها بالشريك الأساسي في العدوان عبر هتافات تندد بالدعم العسكري والسياسي اللامحدود الذي تقدمه واشنطن لتل أبيب. وأكد المحتجون أن الشعب الفلسطيني لن يلين أو ينكسر مهما بلغت التضحيات.

وفي كلمة ألقاها خلال الفعالية، أكد رئيس الملتقى الوطني لدعم المقاومة، عصام الخواجا أن ذكرى النكبة هذا العام تأتي في ظل صمود أسطوري يتواصل منذ عقود. وأوضح الخواجا أن تداعيات النكبة لم تقتصر على الداخل الفلسطيني فحسب، بل امتدت آثارها لتشمل كافة الشعوب العربية والإسلامية. ووصف ما تعرض له الفلسطينيون منذ عام 1948 بأنه عملية تطهير عرقي ممنهجة وإبادة جماعية لا تزال فصولها مستمرة حتى اليوم.

وأشار المتحدثون في المسيرة إلى أن مرور 78 عاماً على التهجير القسري لم يزد الأجيال الجديدة إلا تمسكاً بحق العودة المقدس. واعتبروا أن الحراك الشعبي في الأردن يمثل نبض الشارع العربي الرافض لمحاولات تصفية القضية الفلسطينية أو القبول بالأمر الواقع الذي يحاول الاحتلال فرضه. كما دعت القوى المنظمة للمسيرة إلى ضرورة تصعيد الضغوط الشعبية لوقف العدوان وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة.

وتعيد هذه الذكرى إلى الأذهان مأساة تهجير نحو 957 ألف فلسطيني من مدنهم وقراهم عام 1948، وهو ما يمثل غالبية سكان فلسطين في ذلك الوقت بحسب البيانات التاريخية. ويستذكر الأردنيون في هذه المناسبة تدمير أكثر من 1300 قرية ومدينة فلسطينية على يد العصابات الصهيونية. وتأتي هذه المسيرة لتؤكد أن الذاكرة الفلسطينية والعربية لا تزال حية، وأن حق العودة لا يسقط بالتقادم مهما طال أمد الاحتلال.

عربي ودولي

السّبت 16 مايو 2026 6:37 مساءً - بتوقيت القدس

خيبة أمل خليجية من كوشنر: هل تنهي حرب إيران زمن شراء النفوذ السياسي بالاستثمارات؟

كشفت مصادر إعلامية دولية عن أزمة صامتة تعصف بالعلاقات بين جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وحلفاء واشنطن في منطقة الخليج العربي. وتأتي هذه التوترات على خلفية رفض كوشنر تسليم وثائق رسمية للكونغرس تثبت طبيعة اتصالاته مع مسؤولين في دول خليجية وإسرائيل، في وقت يواجه فيه اتهامات باستغلال نفوذه الدبلوماسي لتحقيق مكاسب مالية شخصية.

وأفادت مصادر بأن دولاً خليجية كبرى، من بينها السعودية وقطر والإمارات، بدأت في إعادة تقييم جدوى استثماراتها الضخمة في شركة 'أفينيتي بارتنرز' التي يديرها كوشنر. ويرى مسؤولون في هذه الدول أن المليارات التي ضُخت في الشركة لم تترجم إلى نفوذ سياسي حقيقي داخل البيت الأبيض، خاصة بعد قرار ترامب المضي قدماً في التصعيد العسكري ضد إيران رغم المعارضة الخليجية.

وتدير شركة كوشنر للاستثمار في الأسهم ما يقارب 6 مليارات دولار، حيث تعتمد بشكل شبه كلي على صناديق الثروة السيادية في المنطقة العربية. وتدفع هذه الدول عشرات الملايين من الدولارات سنوياً كرسوم إدارة، آملة في تأمين قنوات اتصال قوية تؤثر في صياغة السياسة الخارجية الأمريكية تجاه قضايا الشرق الأوسط الشائكة.

ومع دخول الحرب ضد إيران شهرها الثالث، كشفت التطورات الميدانية عن حدود هذا النهج التجاري في الدبلوماسية، حيث استمر الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز وتصاعدت التهديدات المتبادلة. وأوضحت مصادر أن حالة من الإحباط تسود أروقة صناديق السيادة في الرياض والدوحة، بعدما تبين أن المصالح المالية لكوشنر لم تمنع واشنطن من اتخاذ قرارات تضر بالأمن الإقليمي لدول المنطقة.

من جانبه، يصر كوشنر على عدم الإفصاح عن تفاصيل شؤونه المالية المعقدة، مدعياً أنه يعمل بصفة 'مواطن متطوع' لا يخضع لمتطلبات الإفصاح الصارمة. واعتبر مستشارو البيت الأبيض أن تحركات كوشنر قانونية تماماً، بينما يرى منتقدوه في الكونغرس أن هذا السلوك يمثل تحايلاً واضحاً على قوانين تضارب المصالح المعمول بها في الولايات المتحدة.

ورغم تسليمه الإدارة اليومية لشركته مؤقتاً ليتفرغ لملفات غزة وأوكرانيا وإيران، إلا أن كوشنر ظل قريباً من عمليات 'أفينيتي' الاستثمارية. وقد سجلت أصول الشركة قفزة نوعية بنسبة 30% خلال العام الماضي، مستفيدة من صفقات في قطاعي التكنولوجيا والتمويل داخل الولايات المتحدة وإسرائيل، وهي وجهات استثمارية يفضلها كوشنر بشكل واضح.

وتشير التقارير إلى أن كوشنر يواصل التواصل مع القادة الخليجيين عبر تطبيقات مشفرة مثل 'واتساب' و'سيغنال'، محيطاً إياهم بآخر المستجدات الدبلوماسية والتجارية. ومع ذلك، يرى خبراء أن هذه العلاقة الشخصية لم تعد كافية لتبديد المخاوف الخليجية من التبعات الاقتصادية والأمنية الكارثية للحرب المستمرة مع طهران.

وفي سياق متصل، أكد دبلوماسيون سابقون أن ازدواجية أدوار كوشنر تضعه في موقف استثنائي ومثير للتساؤل حول مدى جواز إدارته لملفات دول يمتلك فيها استثمارات ضخمة. وتمنع وزارة الخارجية الأمريكية عادة أي تضارب مصالح محتمل حتى بين صغار الموظفين، وهو ما يجعل وضع صهر الرئيس خرقاً للأعراف الدبلوماسية التقليدية.

وعلى الصعيد الميداني، يمثل الصراع الحالي تهديداً وجودياً للبنية التحتية في الخليج، حيث تعرضت منشآت الطاقة وتحلية المياه لهجمات انتقامية أثرت على إمدادات المعيشة الأساسية. وحذر مراقبون من أن استمرار النزاع قد يجعل أجزاء من المنطقة غير صالحة للسكن، مما يزيد من الضغوط على كوشنر للتوصل إلى حل سياسي يرضي حلفاءه الممولين.

وكانت شركة 'أفينيتي' قد شاركت مؤخراً في جولة تمويلية كبرى لصالح شركة أجهزة طبية، في خطوة تعكس استمرار النشاط التجاري رغم الأزمات السياسية. ويرى منتقدون أن هذا الدمج بين السياسة العامة والربح الخاص يعقد إدارة شؤون الدولة الأمريكية ويجعل القرارات المصيرية رهينة للحسابات المالية الضيقة.

وفي الأوساط الخاصة، يبدي كوشنر ثقة تامة في قدرته على الفصل بين مهامه الرسمية ومصالحه التجارية، معتبراً أن الخلافات مع داعميه الخليجيين هي أكبر دليل على استقلاليته. لكن هذا المنطق لا يجد قبولاً لدى الديمقراطيين في الكونغرس، الذين يطالبون بسجلات كاملة لاتصالاته مع المسؤولين الأجانب منذ توليه مهامه الجديدة.

وتشير المصادر إلى أن القطريين مارسوا ضغوطاً مكثفة لتجنب المواجهة الشاملة مع إيران، إلا أن كوشنر وفريقه انحازوا في نهاية المطاف للرؤية الإسرائيلية. وقد نجح بنيامين نتنياهو في إقناع الإدارة الأمريكية بضرورة الحملة العسكرية، مما وضع كوشنر في مواجهة مباشرة مع رغبات شركائه التجاريين في الخليج.

ورغم هذا الاستياء، لم تصل العلاقة إلى حد القطيعة التامة، حيث لا يزال قادة المنطقة يرون في كوشنر وسيطاً قوياً قادراً على الوصول المباشر لترامب. ويبقى الباب مفتوحاً لمزيد من التعاون التجاري مستقبلاً، بشرط أن تنتهي الحرب الحالية باتفاق سلام يضمن استقرار المنطقة وحماية الاستثمارات المليارية القائمة.

ختاماً، يرى باحثون في الشؤون الدولية أن تجربة كوشنر تمثل نموذجاً صارخاً للتحول في طبيعة التحالفات الدولية، حيث تداخلت الأموال الخاصة بالسياسات العليا بشكل غير مسبوق. وستحدد نتائج الحرب الإيرانية وما ستسفر عنه تحقيقات الكونغرس مستقبل هذا النموذج الاستثماري ومدى قدرته على الصمود أمام الاختبارات السياسية الكبرى.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 6:37 مساءً - بتوقيت القدس

اغتيال عز الدين الحداد: القسام تفقد قائدها العام الثالث وتساؤلات حول خلافته

نعت حركة المقاومة الإسلامية حماس، اليوم السبت، القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام، عز الدين الحداد، الذي ارتقى شهيداً إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت مكان تواجد بمدينة غزة. وجرت مراسم تشييع جثمان الحداد في أجواء جماهيرية حاشدة، حيث شارك آلاف المواطنين في وداع القائد العسكري الذي طاردته قوات الاحتلال لسنوات طويلة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن طائرات الاحتلال استهدفت عمارة المعتز السكنية في حي الرمال بثلاثة صواريخ مباشرة، مما أدى إلى استشهاد الحداد برفقة زوجته وابنته، بالإضافة إلى سقوط عدد من الشهداء والجرحى الآخرين. ويأتي هذا الاغتيال في ظل تصعيد إسرائيلي مستمر وخرق لاتفاقات التهدئة التي شهدت سقوط مئات الضحايا خلال الأسابيع الأخيرة.

ويُعد عز الدين الحداد، الملقب بـ 'الشبح'، القائد العام الثالث لكتائب القسام الذي يتم اغتياله خلال المواجهة الحالية، حيث خلف في هذا المنصب محمد السنوار الذي استشهد في مايو 2025، والذي بدوره تولى القيادة بعد استشهاد محمد الضيف في يوليو 2024. وتبرز هذه السلسلة من الاستهدافات إصرار الاحتلال على تصفية الصف الأول من القيادة العسكرية للحركة.

من جانبه، أعلن جيش الاحتلال وجهاز الشاباك رسمياً مسؤوليتهم عن العملية، مدعين أن الحداد كان من المخططين الرئيسيين لهجمات السابع من أكتوبر. وبرر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الهجوم بزعم رفض الحداد لمقترحات تتعلق بنزع سلاح المقاومة وإخلاء قطاع غزة من المظاهر العسكرية، وهو ما اعتبره الاحتلال عائقاً أمام أهدافه.

وعلى الصعيد التنظيمي، تشير المعطيات إلى أن الاحتلال تمكن من استهداف 13 عضواً من أصل 15 في المجلس العسكري لكتائب القسام وفق تشكيلته التي سبقت الحرب. وبحسب مصادر داخل الحركة، فإن العضوين المتبقيين من التشكيلة القديمة هما محمد عودة، مسؤول جهاز الاستخبارات العسكرية، وعماد عقل، المسؤول عن ملف الجبهة الداخلية.

ورغم فداحة الخسارة، أكدت مصادر مقربة من المقاومة أن حركة حماس لا تعتزم الإعلان عن اسم القائد الجديد لكتائب القسام في الوقت الراهن لدواعٍ أمنية وعملياتية. وأوضحت المصادر أن البنية العسكرية للقسام مصممة بطريقة تضمن استمرارية القيادة والسيطرة حتى في حال غياب القيادات العليا، من خلال تفويض الصلاحيات للميدان.

ويرى مراقبون سياسيون أن الحداد لم يكن مجرد قائد عسكري ميداني، بل كان يشكل حلقة الوصل الرئيسية بين الجناح العسكري والقيادة السياسية للحركة. وتولى الحداد الإشراف المباشر على ملف المفاوضات غير المباشرة، وكان جزءاً أصيلاً من دوائر صنع القرار التي توازن بين العمل العسكري والمسار السياسي.

تاريخياً، برز اسم الحداد بشكل لافت بعد معركة 'سيف القدس' عام 2021، حيث كان يقود لواء غزة الذي يعد من أقوى ألوية القسام. وقد نجا الحداد من عدة محاولات اغتيال سابقة في أعوام 2009 و2012 و2021، مما دفع الاحتلال لرصد مكافأة مالية ضخمة بلغت 750 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي للوصول إليه.

وفي قراءة لتداعيات الاغتيال، أوضح باحثون سياسيون أن كتائب القسام نجحت خلال سنوات الحرب في بناء هيكلية مرنة قادرة على امتصاص الضربات القاسية. وأشاروا إلى أن الحركة تمكنت في مناسبات سابقة من سد الفراغات القيادية بسرعة، مما حال دون انهيار المنظومة العسكرية أو تأثر العمليات الميدانية بشكل جوهري.

ويأتي استشهاد الحداد ليزيد من تعقيد المشهد الميداني في قطاع غزة، حيث تشير الإحصائيات إلى أن حصيلة ضحايا خروقات الاحتلال منذ بدء وقف إطلاق النار الأخير تجاوزت 850 شهيداً. ويعكس هذا التصعيد رغبة إسرائيلية في ممارسة أقصى درجات الضغط العسكري لتحصيل مكاسب سياسية في ملفات الأسرى والترتيبات الأمنية.

ختاماً، يمثل رحيل عز الدين الحداد نهاية حقبة لجيل من القادة المؤسسين الذين صاغوا العقيدة العسكرية لكتائب القسام. ومع ذلك، فإن التحدي الأكبر أمام الحركة يبقى في قدرتها على إفراز قيادة جديدة قادرة على إدارة الصراع في ظل ظروف أمنية معقدة واستنزاف مستمر للكوادر البشرية والمادية في القطاع المحاصر.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 6:37 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي واسع جنوب لبنان يهدد صمود الهدنة الممددة

شهدت مناطق واسعة في جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً عنيفاً يوم السبت، حيث استهدف جيش الاحتلال أكثر من 30 منطقة بغارات جوية وقصف مدفعي مركز. يأتي هذا التدهور الميداني في وقت حساس تزامناً مع إعلان تمديد الهدنة المعلنة في البلاد لمدة 45 يوماً إضافية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ سلسلة غارات استهدفت بلدتي حداثا في قضاء بنت جبيل والقليلة في قضاء صور. كما طال القصف بلدة يحمر الشقيف بقضاء النبطية، مما أدى إلى دمار واسع في الممتلكات والبنية التحتية بالمنطقة.

وفي تطور ميداني لافت، أصدر جيش الاحتلال إنذارات عاجلة لسكان 9 قرى وبلدات جنوبية بضرورة الإخلاء الفوري تمهيداً لقصفها. وشملت هذه الإنذارات بلدات قعقعية الصنوبر، وكوثرية السياد، والمروانية، والغسانية، وتفاحتا، وأرزي، والبيسارية في قضاء صيدا، بالإضافة إلى البابلية وأنصار في النبطية.

وطالب جيش الاحتلال السكان بالابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر والتوجه نحو مناطق مفتوحة، مدعياً أن هذه الهجمات تأتي رداً على خروقات حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار. وقد تسببت هذه التهديدات في موجة نزوح جديدة واسعة النطاق باتجاه مدينتي صيدا وبيروت.

وعلى الصعيد السياسي، يأتي هذا التصعيد غداة إعلان الولايات المتحدة تمديد اتفاق وقف النار بين الجانبين لمدة 45 يوماً تبدأ من 17 مايو الجاري. وجاء هذا القرار بعد جولات من المباحثات المكثفة التي استضافتها واشنطن يومي 14 و15 من الشهر نفسه لضمان استقرار الجبهة.

وذكرت مصادر إعلامية أن القصف المدفعي الإسرائيلي تركز على بلدات كفرتبنيت وأرنون، وشمل الطريق الحيوي الواصل بينهما. كما طالت الغارات الجوية بلدات كوثرية السياد والغسانية والبابلية وتبنا في محافظة صيدا، وسط تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع.

وفي قضاء صور، أغار الطيران الحربي على بلدتي المنصوري والشهابية، فيما استمرت المسيرات الإسرائيلية في التحليق على علو منخفض فوق قرى القضاء. وتعكس هذه العمليات العسكرية المستمرة هشاشة الاتفاق الذي تم التوصل إليه برعاية دولية، حيث لم تتوقف العمليات القتالية فعلياً.

من جانبها، أشارت مصادر متابعة إلى أن السلوك الإسرائيلي على الأرض يشير إلى رغبة في استمرار الضغط العسكري رغم المسار التفاوضي. ويسود اعتقاد في الأوساط الإسرائيلية بأن وقف الغارات قد يمنح حزب الله فرصة لإعادة ترميم قدراته العسكرية التي تضررت خلال الأشهر الماضية.

وفي سياق الرد الميداني، أعلن حزب الله عن تنفيذ عمليات عسكرية استهدفت قوات الاحتلال المتوغلة في المناطق الحدودية. وأكد الحزب في بيان له استهداف آلية إسرائيلية في ساحة بلدة الطيبة باستخدام طائرة مسيرة انقضاضية حققت إصابة مباشرة.

كما أضاف الحزب في بيان منفصل أنه استهدف تجمعاً لجنود الاحتلال في بلدة الناقورة الحدودية بمسيّرتين، مؤكداً وقوع إصابات في صفوف القوات المستهدفة. وتأتي هذه العمليات في إطار ما يصفه الحزب بالدفاع عن الأراضي اللبنانية والرد على الاعتداءات المستمرة.

وتشير الإحصاءات الرسمية اللبنانية إلى أن العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مارس 2026 قد خلف خسائر بشرية فادحة. حيث بلغت حصيلة الشهداء 2951 شخصاً، فيما أصيب نحو 8988 آخرين، بالإضافة إلى نزوح أكثر من مليون لبناني من قراهم ومدنهم.

ويبقى المشهد في جنوب لبنان مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل استمرار القصف والتهديدات الإسرائيلية المتواصلة. ورغم الجهود الدبلوماسية لتثبيت الهدنة، إلا أن الواقع الميداني يظهر فجوة كبيرة بين الاتفاقات السياسية وما يجري على الأرض من تصعيد عسكري.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 6:36 مساءً - بتوقيت القدس

تحدياً للتهديدات الإسرائيلية: أسطول الصمود العالمي يترقب ساعة الصفر للإبحار نحو غزة

يواصل أسطول الصمود العالمي، المكون من نحو 54 قارباً وسفينة، رحلته البحرية الرامية إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007. وأفادت مصادر من على متن السفن في البحر الأبيض المتوسط بأن المشاركين، الذين يتجاوز عددهم 500 ناشط ومتضامن دولي، يبدون إصراراً كبيراً على إتمام مهمتهم الإنسانية. يأتي هذا التحرك في ظل تهديدات إسرائيلية صريحة باعتراض السفن ومنعها من الوصول إلى شواطئ القطاع، وهو ما اعتبره المتضامنون أمراً متوقعاً لن يثنيهم عن مواصلة مسيرهم.

ودخل الأسطول يومه الثالث من التوقف المؤقت قرب السواحل المشتركة بين اليونان وتركيا، وذلك بعد مغادرته ميناء مرمريس التركي. وتنتظر قيادة الأسطول تحديد موعد رسمي لاستئناف الإبحار باتجاه المياه الإقليمية لقطاع غزة خلال الساعات المقبلة. وكانت السفن قد واجهت تحديات طبيعية في الليلة الأولى للإبحار، حيث تسببت الرياح الشديدة في بعض الأعطال الفنية التي جرى التعامل معها لضمان سلامة المشاركين واستمرارية الرحلة.

وتبرز سفينة 'فاميلي' أو 'سفينة العائلة' كواحدة من أهم قطع الأسطول، حيث تعمل كمستشفى ميداني عائم يقدم الرعاية الصحية للمشاركين. وتتولى السفينة متابعة الحالات المرضية اليومية وتقديم الفحوصات الدورية لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة من المتضامنين. وشدد القائمون على هذه السفينة بأن دورهم يتجاوز الدعم الرمزي، إذ يسعون للمساهمة الفعلية في إسناد المنظومة الصحية المتهالكة في غزة التي تعاني نقصاً حاداً في الكوادر والخدمات نتيجة الحرب المستمرة.

من جانبهم، يرفض المشاركون في الأسطول الاتهامات الإسرائيلية التي تحاول وصم تحركهم بالعنف، مؤكدين أن طابع الرحلة إنساني وتضامني بحت يهدف لإيصال المساعدات الطبية والغذائية للمدنيين. وأشارت مصادر ميدانية إلى أن النشطاء لديهم خطط بديلة لإعادة تسيير القوافل البحرية في حال تعرضت المهمة الحالية للإعاقة. ويأتي هذا الإصرار رداً على سياسات الاحتجاز السابقة التي طالت 21 قارباً و175 ناشطاً في محاولات سابقة لكسر الحصار.

وفي سياق متصل، تسود حالة من التأهب بين المتضامنين مع اقتراب ساعة الصفر لاستئناف الرحلة، خاصة بعد الهجمات التي نفذها الجيش الإسرائيلي ضد سفن الأسطول في نهاية أبريل الماضي قبالة جزيرة كريت. ويؤكد الناشطون أن استمرار تسيير هذه القوافل يمثل رسالة سياسية وإنسانية للعالم بضرورة إنهاء معاناة سكان القطاع. وتتجه الأنظار الآن نحو المسار الذي ستسلكه السفن في ظل الرقابة العسكرية الإسرائيلية اللصيقة التي تهدف لمنع وصول أي إمدادات إغاثية عبر البحر.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 6:06 مساءً - بتوقيت القدس

وثائق مسربة تكشف تورط 'سيسكو' في دعم البنية الرقمية لجيش الاحتلال

كشفت وثائق مسربة حديثاً عن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين شركة 'سيسكو سيستمز' الأمريكية والمؤسسة الأمنية والعسكرية للاحتلال الإسرائيلي. وأظهرت التقارير أن هذا التعاون شهد قفزة نوعية منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، حيث باتت الشركة ركيزة أساسية في البنية الرقمية التي تدير من خلالها سلطات الاحتلال عملياتها وشبكاتها الاتصالية المعقدة.

وأفادت مصادر صحفية استناداً إلى ما نشره الصحفي مرتضى حسين، بأن الخدمات المقدمة من الشركة لم تعد تقتصر على توريد أجهزة الشبكات التقليدية. بل امتدت لتشمل أنظمة الأمن السيبراني المتقدمة وحلول البنية التحتية للبيانات الضخمة، وهي أدوات حيوية تستخدم في تحليل المعلومات وتبادلها على نطاق واسع داخل أروقة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.

وتشير الوثائق المسربة إلى نمو قياسي في أرباح الشركة داخل السوق الإسرائيلية، مع توجيه كتلة ضخمة من العقود لصالح وزارة الحرب. وتكشف العروض الداخلية أن إدارة الشركة تتعامل مع هذا التوسع كفرصة تجارية سانحة مرتبطة بالنشاط العسكري المتزايد، متجاهلة الانتقادات الحقوقية المتصاعدة حول دور التكنولوجيا في إطالة أمد الصراعات المسلحة.

وتتضمن خارطة الطريق المستقبلية للتعاون مشاريع طموحة لدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية في صلب العمليات الميدانية لجيش الاحتلال. كما تشمل العقود المبرمة تطوير شبكات بيانات فائقة السرعة وأنظمة حماية سيبرانية تهدف إلى تأمين الاتصالات العسكرية في مختلف الجبهات، مما يعزز القدرات الهجومية والدفاعية للمنظومة.

وتتسع قائمة المستفيدين من تقنيات 'سيسكو' لتشمل كافة أفرع جيش الاحتلال، بما في ذلك سلاح الجو والبحرية وجهاز الاستخبارات العسكرية (أمان). كما تمتد هذه الخدمات لتصل إلى مكتب رئيس الوزراء الذي يشرف على جهازي الموساد والشاباك، بالإضافة إلى أجهزة الشرطة وسلطة السجون وشركات التصنيع العسكري الكبرى مثل 'إلبيت سيستمز'.

وقد رصدت التقارير زيادة حادة في الاعتماد على هذه الأنظمة الرقمية عقب أحداث السابع من أكتوبر، حيث تضاعفت حاجة الاحتلال إلى بنية تحتية رقمية مرنة لإدارة العمليات العسكرية الواسعة. هذا الاعتماد المتزايد وضع الشركة في مواجهة مباشرة مع معايير الأخلاقيات المهنية، خاصة مع استخدام تقنياتها في سياق عسكري مباشر ضد المدنيين.

على الصعيد الداخلي، تسببت هذه العلاقة الوثيقة مع الاحتلال في حالة من الانقسام والتوتر داخل أروقة الشركة الأمريكية. وذكرت المصادر أن الإدارة فرضت قيوداً صارمة على مناقشة هذه العقود في الاجتماعات العامة، وذلك في محاولة لاحتواء غضب الموظفين والخبراء الذين يرون أن تكنولوجيا الشركة أصبحت جزءاً لا يتجزأ من آلة الحرب الإسرائيلية.

عربي ودولي

السّبت 16 مايو 2026 5:36 مساءً - بتوقيت القدس

طهران تفرض قواعد جديدة للملاحة في مضيق هرمز وتشترط التنسيق المسبق

كشف رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، عن توجه بلاده لفرض إجراءات تنظيمية جديدة وصارمة على حركة الملاحة في مضيق هرمز. وأوضح عزيزي أن هذه الآلية، التي أعدها البرلمان وسيتم الإعلان عن تفاصيلها قريباً، تهدف إلى حصر حق العبور بالسفن التجارية والجهات التي تبدي تعاوناً مباشراً مع السلطات الإيرانية.

وتتضمن الخطة الإيرانية الجديدة تحديد مسارات إبحار معينة داخل المضيق، مع فرض رسوم مالية مقابل ما وصفته طهران بـ 'الخدمات المتخصصة' المقدمة للسفن العابرة. وتأتي هذه الخطوة في سياق مساعي طهران لتعزيز سيادتها الوطنية على الممر المائي الحيوي، وتأمين حركة التجارة الدولية وفق رؤيتها الأمنية الخاصة.

وتتقاطع هذه الإجراءات البرلمانية مع توجهات القيادة العليا في إيران، حيث سبق وأشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إلى عزم الدولة تطبيق 'خطة إدارة جديدة' للمضيق. ويهدف هذا التحرك إلى وضع قواعد اشتباك إدارية وأمنية تضمن عدم استغلال المياه الإقليمية من قبل القوى الأجنبية التي تصنفها طهران كتهديد لأمنها القومي.

من جانبها، أفادت مصادر مطلعة بأن كبار المسؤولين الإيرانيين، بمن فيهم الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، يحرصون على إيصال رسالة مفادها أن الملاحة تظل متاحة شريطة التنسيق. وتؤكد هذه المصادر أن طهران تسعى لمنع القوات الأمريكية من استخدام المضيق كمنصة لتهديد أمنها، خاصة في ظل التصعيد العسكري الأخير في المنطقة.

وتشدد طهران في خطاباتها الرسمية وفي كواليس المفاوضات الدولية على ضرورة الاعتراف بسيادتها الكاملة على مضيق هرمز كشرط لاستقرار الملاحة. وترى الدوائر السياسية الإيرانية أن عمليات الرصد والمراقبة التي تعتزم تفعيلها تتوافق مع القوانين الدولية، طالما أنها تضمن المصالح الحيوية للدولة الإيرانية وتحمي حدودها البحرية.

ويأتي هذا التصعيد الإيراني رداً على الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية منذ منتصف أبريل الماضي، إثر تعثر المسارات الدبلوماسية بين الطرفين. وقد أدى هذا الحصار إلى تفاقم الأزمة في مضيق هرمز، حيث ردت طهران بمنع عبور السفن التي لا تلتزم بالتنسيق المسبق مع أجهزتها البحرية.

وتسود مخاوف دولية واسعة من احتمال انهيار الهدنة الهشة القائمة منذ مطلع أبريل، والتي كانت تهدف إلى احتواء تداعيات الصراع المسلح الذي اندلع في فبراير الماضي. ويحذر مراقبون من أن الفشل في التوصل إلى اتفاق شامل لإنهاء الحرب قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع مجدداً في هذا الشريان الطاقي العالمي.

وكانت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في الثامن والعشرين من فبراير قد خلفت خسائر بشرية فادحة تجاوزت 3 آلاف قتيل. وقد انعكست هذه المواجهة العسكرية بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، حيث سجلت أسعار النفط ارتفاعات قياسية تسببت في موجات تضخم غير مسبوقة في مختلف دول العالم.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تتحرك بحرية الحرس الثوري الإيراني لتعزيز تواجدها الميداني في المضيق، مما يحوله إلى نقطة ارتكاز استراتيجية في المواجهة الحالية. وتراقب العواصم الكبرى بحذر مدى قدرة طهران على تنفيذ تهديداتها بفرض الرسوم والتحكم الكامل في حركة المرور، وما قد يترتب على ذلك من ردود فعل دولية.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 5:36 مساءً - بتوقيت القدس

عباس يدلي بصوته في انتخابات حركة فتح ويعلن 2026 عاماً للديمقراطية

شارك الرئيس الفلسطيني محمود عباس، صباح اليوم السبت، في عملية الاقتراع لانتخاب أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح). وجرت العملية الانتخابية في قاعة أحمد الشقيري بمقر الرئاسة في مدينة رام الله، حيث سادت أجواء تنظيمية مكثفة رافقت توافد أعضاء المؤتمر الثامن لاختيار قيادتهم الجديدة. وتفقد عباس سير العمل في مراكز الاقتراع، مستمعاً إلى إيضاحات من اللجنة المشرفة حول الإجراءات الفنية المتبعة لضمان نزاهة وشفافية التصويت.

وأكد الرئيس عباس في تصريحات صحفية عقب إدلائه بصوته على الأهمية الاستراتيجية لهذا الاستحقاق التنظيمي، معتبراً إياه خطوة ضرورية لتعزيز وحدة الحركة وتجديد دماء مؤسساتها القيادية. وأشار إلى أن نجاح هذه الانتخابات يعكس إصرار حركة فتح على مواجهة التحديات السياسية والوطنية المقبلة بصفوف موحدة وقيادة منتخبة. كما شدد على أن الحركة تضع الديمقراطية الداخلية كأولوية لضمان استمرارية دورها الريادي في المشهد الفلسطيني.

ووصف عباس العام الحالي بأنه 'عام الديمقراطية' بامتياز، مستعرضاً سلسلة من الخطوات التي اتخذتها المؤسسات الفلسطينية مؤخراً لتعزيز هذا النهج. وذكر أن المسار بدأ بعقد مؤتمر الشبيبة الفتحاوية، ثم انتقل إلى إجراء الانتخابات المحلية في شهر نيسان/ أبريل الماضي، وصولاً إلى انعقاد المؤتمر الثامن للحركة حالياً. واعتبر أن هذه المحطات المتتالية تؤسس لمرحلة جديدة من العمل السياسي القائم على الشراكة والانتخاب.

وفي سياق متصل، كشف الرئيس الفلسطيني عن ملامح الخارطة السياسية للمرحلة القادمة، معلناً عن بدء التحضيرات الفعلية لعقد انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل. وأوضح أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية شاملة لإعادة تفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وتطوير أدائها بما يتناسب مع المتغيرات الراهنة. وتهدف هذه التحركات إلى ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني كتمهيد لاستحقاقات وطنية أوسع تشمل كافة أطياف الشعب.

واختتم عباس حديثه بالتأكيد على أن القيادة الفلسطينية تعمل على تهيئة الأرضية القانونية والسياسية لإجراء الانتخابات العامة والرئاسية في كافة الأراضي الفلسطينية. وتتضمن هذه الاستعدادات صياغة دستور جديد للدولة، وإعداد قانون عصري للأحزاب السياسية، بالإضافة إلى تحديث قانون الانتخابات العامة لضمان شمولية العملية الديمقراطية. وشدد على أن الهدف النهائي هو تمكين المواطن الفلسطيني من ممارسة حقه الدستوري في اختيار ممثليه في كافة الهيئات التشريعية والتنفيذية.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 5:07 مساءً - بتوقيت القدس

الشتات الفلسطيني.. جغرافيا اللجوء وتحولات الهوية من النكبة إلى المنافي البعيدة

مثلت النكبة الفلسطينية عام 1948 زلزالاً ديموغرافياً عنيفاً اقتلع كتلًا بشرية هائلة من ديارها الأصلية، لتقذف بها في غياهب اللجوء والشتات. وقد شكلت مدن الساحل والداخل مثل يافا وحيفا وصفد واللد الشرايين الأساسية التي تدفق منها المهجرون نحو جغرافيا معقدة من المنافي التي لا تزال تتوسع حتى يومنا هذا.

تشير الإحصائيات الراهنة إلى أن عدد الفلسطينيين في الشتات وصل إلى نحو 8.1 ملايين نسمة، يتوزعون بين دول الجوار والمنافي البعيدة. وقبل وقوع الكارثة، كانت المدن الفلسطينية تمثل حواضر ثقافية واقتصادية زاهرة، حيث كانت يافا مركزاً للصحافة والزراعة، بينما شكلت حيفا ميناءً استراتيجياً وعصب الصناعة والعمال.

تعتبر أحداث يوليو 1948 في مدينتي اللد والرملة علامة فارقة في تاريخ التطهير العرقي، حيث نُفذت عمليات تهجير قسري بأوامر عسكرية مباشرة. فبعد ارتكاب مجزرة مسجد دهمش، أُجبر أكثر من 60 ألف فلسطيني على السير لمسافات طويلة تحت شمس الصيف الحارقة فيما عُرف تاريخياً بـ 'مسيرة الموت'.

تسببت تلك المسيرة القاسية في ارتقاء مئات الشهداء من الأطفال والنساء والشيوخ على جنبات الطرق نتيجة العطش والإنهاك الشديد. وحمل الناجون معهم صدمة الاقتلاع وذكريات بيوتهم، ليتوزعوا في البدايات داخل المساجد والمدارس وتحت ظلال الأشجار، مؤذنين ببدء تشكل اللبنات الأولى لمجتمع الشتات.

في المراحل الأولى للجوء، كانت الخيام القماشية التي وزعتها المنظمات الدولية ترمز لانتظار مؤقت يسبق العودة الوشيكة إلى الديار. ومع مرور الوقت وتكريس واقع المنع الإسرائيلي، تحولت تلك الخيام إلى أبنية من الطوب والإسمنت، لتتشكل غابات من الأبنية المتلاصقة التي تعكس كثافة سكانية هائلة وضيقاً في المساحة.

جاء تأسيس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في أواخر عام 1949 ليمنح المخيم بنية مؤسساتية وإدارية محددة. ووفقاً لبيانات الوكالة، يقطن اليوم أكثر من 1.5 مليون لاجئ في 58 مخيماً معترفاً بها، تتوزع جغرافياً بين الأردن وسوريا ولبنان، بالإضافة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة.

لم ينجح المخيم في أن يكون بديلاً عن القرية الأصلية، بل تحول إلى مستودع لحفظ أسمائها وشبكات علاقاتها الاجتماعية والعائلية. وبمرور العقود، تحول اللاجئ من مجرد متلقٍ للمساعدات الإنسانية إلى فاعل سياسي وطني، مما جعل المخيمات حواضن أساسية للوعي الثوري والمطالبة بالحقوق التاريخية.

شهدت جغرافيا الشتات عمليات تشظٍّ مستمرة نتيجة الأزمات الإقليمية والتحولات السياسية، مما أدى لظهور مستويات متعددة من اللجوء. ويبرز 'الشتات القريب' في دول الطوق حيث تداخلت حياة اللاجئين مع المجتمعات المضيفة، مع تمسكهم الصارم بهويتهم القانونية والسياسية كلاجئين يرفضون التوطين.

أما 'الشتات الاقتصادي' فقد تشكل مع الهجرات الواسعة نحو دول الخليج العربي في الخمسينيات والستينيات تزامناً مع الطفرة النفطية. وقد ساهمت النخب الفلسطينية المهجرة بشكل جوهري في بناء المؤسسات التعليمية والإدارية والطبية في تلك الدول، مشكلةً رافداً مالياً وسياسياً مهماً للقضية الوطنية.

وفي مستوى ثالث، برز 'الشتات البعيد' العابر للقارات نتيجة موجات النزوح التي أعقبت حرب عام 1967 والحروب الأهلية والإقليمية اللاحقة. وامتدت الخارطة الفلسطينية لتصل إلى أوروبا وأمريكا الشمالية واللاتينية، حيث ظل الارتباط بالوطن هو الخيط الناظم الذي يربط اللاجئين رغم تباين البيئات القانونية.

يمثل قطاع غزة المفارقة الأكثر حدة وقسوة في تجربة الشتات، حيث يعيش اللاجئ على بعد كيلومترات قليلة من أرضه المسلوبة. وتفيد البيانات بأن نحو 1.7 مليون لاجئ داخل القطاع ينحدرون من 190 قرية مهجرة، تقع معظمها خلف السياج الفاصل مباشرة، مما يجعل الحرمان من العودة وجعاً يومياً ملموساً.

أنتجت سنوات اللجوء الطويلة هوية مركبة تجمع بين مكان الإقامة الحالي والبلدة الأصلية التي لم يرها الجيل الجديد إلا في الحكايات. وتجلت هذه الهوية في تفاصيل الحياة اليومية، من خلال الخرائط المعلقة في المنازل، ومفاتيح العودة، والتمسك بالثقافة الشعبية التي تنتقل من الجدات إلى الأحفاد.

تعرض الشتات الفلسطيني لنكبات متتالية وحصار داخل المخيمات في دول عدة، مما زاد من صلابة الهوية وجعلها عصية على التذويب. وأثبتت التجربة التاريخية أن تشتيت الفلسطينيين في أصقاع الأرض لم يؤدِ إلى موت القضية كما خطط الاحتلال، بل جعل من الشتات قلباً نابضاً للمطالبة بالحقوق.

في الختام، يظل المخيم شرياناً سياسياً يرفض التصفية، وتظل جغرافيا المنافي حالة طارئة ومؤقتة مهما طال أمد اللجوء. ومع تسلم الأجيال المتعاقبة لإرث القرى والمدن المهجرة، يبقى اليقين بأن كل الدروب المشتتة لا تقود في نهاية المطاف إلا إلى نقطة البداية في فلسطين التاريخية.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 5:07 مساءً - بتوقيت القدس

من قلب الركام.. شقيقتان من غزة تحصدان جائزة دولية لتحويل الأنقاض إلى طوب بناء

حققت الشقيقتان الفلسطينيتان فرح وتالا موسى إنجازاً دولياً لافتاً بفوزهما بـ "جائزة الأرض" للشباب على مستوى منطقة الشرق الأوسط، وذلك تقديراً لمشروعهما المبتكر في إعادة تدوير أنقاض المنازل المدمرة بقطاع غزة. ونجحت الفتاتان في ابتكار طوب بناء قابل لإعادة الاستخدام، في خطوة تهدف إلى مواجهة آثار الحرب وتحويل ركام الدمار إلى موارد أولية تسهم في عمليات إعادة الإعمار المستقبلية.

وجاء هذا التكريم رغم الظروف القاسية التي تعيشها الشقيقتان، حيث تعانيان من النزوح المتكرر وتقيمان في خيمة بعد تدمير منزلهما جراء القصف الإسرائيلي المستمر. وأوضحت تالا موسى، البالغة من العمر 17 عاماً أن مشهد الركام الذي يغطي مدينتهن بالكامل كان الدافع الأساسي للبحث عن حلول عملية تخرج من رحم المعاناة، محولةً المحيط المدمر إلى مصدر للإلهام والابتكار.

وتعتزم الشقيقتان استثمار قيمة الجائزة المالية، البالغة 12,500 دولار، في إطلاق مبادرة تعليمية تهدف إلى تدريب الشباب الآخرين على تقنيات صناعة الطوب من الحطام. وتسعى فرح، ذات الـ 15 عاماً، من خلال هذا المشروع إلى تعزيز الاعتماد على الذات في مرحلة إعادة الإعمار، بدلاً من الارتهان الكلي للمساعدات الخارجية التي قد تتأخر في الوصول إلى المتضررين.

تعتمد العملية التقنية التي طورتها الفتاتان على سحق الأنقاض وغربلة الحطام بعناية، ثم خلط الناتج بمواد محلية متوفرة مثل الطين والرماد ومسحوق الزجاج لضمان التماسك. وقد جرت التجارب الأولية لهذه القوالب بجوار خيمتهما، حيث استُخدم الطوب المنتج في تثبيت الخيام وحمايتها من الرياح والأحوال الجوية القاسية، مما أثبت فاعلية المادة في الاستخدامات الميدانية البسيطة.

ووصفت فرح المنتج بأنه مادة منخفضة التكلفة وخفيفة الوزن، وهي مصممة في مرحلتها الحالية للاستخدام في تشييد الأرصفة والفواصل الداخلية وأحواض الحدائق. ورغم فقدانهما للنموذج الأولي للمشروع خلال إحدى عمليات النزوح القسري، إلا أن الإصرار دفعهما لمواصلة العمل، مؤكدتين أن الدمار لم يعد بالنسبة لهما مجرد رمز للخسارة، بل نقطة انطلاق لبناء واقع جديد.

وتتضمن خطة العمل القادمة تنظيم ورش عمل تخصصية تستهدف تدريب نحو 100 شاب فلسطيني على مهارات التصنيع اليدوي لهذا النوع من الطوب، مع وضع هدف لإنتاج ما لا يقل عن 200 طوبة في المرحلة التجريبية الأولى. وتعد "جائزة الأرض" من المنصات الدولية المرموقة التي تمنح للمشاريع الشبابية التي تقدم حلولاً بيئية مبتكرة للتحديات المعاصرة التي تواجه المجتمعات.

يأتي هذا الابتكار في وقت تشير فيه تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو 1.9 مليون فلسطيني في غزة، أي ما يعادل 90% من إجمالي السكان، قد نزحوا من ديارهم منذ بدء الحرب. وتواجه المنطقة تحدياً بيئياً وهندسياً هائلاً مع انتشار ملايين الأطنان من الأنقاض التي تغلق الشوارع وتعطل الحياة، وسط تقديرات تشير إلى أن حجم الأضرار المادية في القطاع وصل إلى 70 مليار دولار.

وعلى الصعيد الإنساني، أفادت مصادر طبية في غزة بأن حصيلة الشهداء تجاوزت 72,700 شخص، في ظل استمرار سقوط الضحايا حتى بعد دخول تفاهمات وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وتتزايد الحاجة لمثل هذه المبادرات المحلية مع تأخر انطلاق عمليات إعادة الإعمار الواسعة، رغم الوعود الدولية والاتفاقات التي نصت على ضرورة البدء الفوري في ترميم ما دمرته الحرب لصالح السكان.

وفي ظل هذا الواقع المعقد، يبرز مشروع فرح وتالا كنموذج للصمود الفلسطيني والقدرة على تطويع أقسى الظروف لخدمة المجتمع. وبينما تنتظر المنظمات الإنسانية الضوء الأخضر لبدء الإعمار الشامل، تبدأ الشقيقتان من خيمتهما بوضع اللبنات الأولى لمستقبل غزة، محولتين ركام الماضي إلى حجارة بناء لغدٍ يأمل الفلسطينيون أن يكون أكثر استقراراً وأماناً.

عربي ودولي

السّبت 16 مايو 2026 5:06 مساءً - بتوقيت القدس

تركيا تعلن تفكيك شبكة تجسس دولية واعتقال 7 متورطين في 4 ولايات

كشفت مصادر أمنية تركية عن نجاح جهاز الاستخبارات الوطني في تفكيك شبكة تجسس دولية كانت تمارس نشاطات معادية لمصالح البلاد. وأوضحت المصادر أن هذه الشبكة كانت تعمل بشكل مباشر لصالح جهازين استخباراتيين أجنبيين لم يتم الكشف عن هويتهما بشكل رسمي حتى الآن، مما يعكس حجم الاختراق الذي كانت تحاول هذه الجهات تحقيقه داخل الساحة التركية.

ونفذت السلطات الأمنية عملية نوعية ومتزامنة شملت أربع ولايات تركية، بعد فترة من الرصد والمتابعة الدقيقة لتحركات المشتبه بهم. وأسفرت المداهمات عن إلقاء القبض على سبعة أشخاص متورطين في جمع ونقل معلومات استخباراتية حساسة، حيث تركزت نشاطاتهم على مراقبة منظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية، بالإضافة إلى تتبع مجموعات عرقية وموظفين في قطاعات حكومية مختلفة.

وبحسب التحقيقات التي أجراها جهاز الاستخبارات بالتعاون مع النيابة العامة ووحدة مكافحة الإرهاب في أنقرة، فقد تم تحديد هوية تسعة أفراد ينتمون لهذه الخلية التجسسية. وتبين أن من بين المعتقلين السبعة زعيم الشبكة الذي أشير إليه بالرمز (ب. ي)، في حين كشفت السجلات الأمنية أن العضوين المتبقيين من الشبكة يتواجدان بالفعل داخل السجون التركية لقضاء عقوبات في قضايا جنائية أخرى.

واعتمدت العملية الأمنية على جهود 'فرق خاصة' عملت بتنسيق عالٍ لضمان ضبط كافة الأدلة والوثائق التي تثبت تورط الخلية في التجسس السياسي والعسكري. وقد جرى إحالة الموقوفين السبعة إلى الجهات القضائية المختصة فور انتهاء التحقيقات الأولية معهم، حيث وُجهت إليهم تهم رسمية تتعلق بالتجسس لصالح قوى خارجية والمساس بالأمن القومي التركي.

وفي ختام الإجراءات القانونية الأولية، قرر القضاء التركي توقيف جميع المتهمين السبعة على ذمة القضية، مع استمرار التحريات لكشف كامل أبعاد النشاط التجسسي والجهات الدولية التي تقف خلفه. وتأتي هذه الضربة الأمنية في سياق جهود أنقرة المكثفة لملاحقة شبكات التجسس الأجنبية التي تزايدت وتيرة نشاطها في المنطقة خلال الآونة الأخيرة.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 4:37 مساءً - بتوقيت القدس

بمفاتيح العودة ومجسمات الطين.. أطفال غزة يحيون ذكرى النكبة من خيام النزوح

تحولت إحدى خيام النزوح في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة إلى مساحة تعليمية وفنية مؤقتة، حيث اجتمع عشرات الأطفال الفلسطينيين لاستعادة ملامح قراهم ومدنهم المهدمة. واستخدم الصغار مجسمات من الطين ومفاتيح خشبية ترمز للعودة، في فعالية نظمتها 'مدرسة أحلام غزة' لربط جيل الحرب بذاكرة النكبة الفلسطينية المستمرة.

أفادت مصادر ميدانية بأن الفعالية شهدت مشاركة واسعة من الأطفال الذين ارتدوا الأثواب المطرزة والكوفية الوطنية، محولين مركز الإيواء إلى ساحة للتعبير عن التمسك بالأرض. وتضمنت الأنشطة رسم لوحات فنية وتجسيد رموز وطنية مرتبطة بحق العودة، في محاولة لتوثيق المعاناة اليومية بلغة الفن والذاكرة الجماعية.

قالت مديرة المدرسة، أحلام عبد العاطي إن الهدف الأساسي من هذا النشاط هو إعادة إحياء التراث الفلسطيني في نفوس الأطفال الذين فقدوا بيوتهم ومدارسهم جراء القصف المتواصل. وأوضحت أن الكثير من هؤلاء الصغار لم تتح لهم فرصة التعرف على تفاصيل هويتهم بسبب ظروف النزوح القاسية والدمار الذي طال كل مناحي الحياة.

عبر الأطفال عن مشاعرهم من خلال تشكيل مجسمات لبيوت مهدمة وخيام نزوح، بالإضافة إلى رسم شخصية 'حنظلة' وخريطة فلسطين على حقائبهم المدرسية. كما شملت الفعالية زوايا لتعليم الدبكة الشعبية والتطريز و'الكروشيه'، بوصفها مكونات أصيلة من الهوية التي يسعى الاحتلال لطمسها عبر عقود من الصراع.

في إحدى زوايا الخيمة، برزت الطفلة ديما وهي تمسك بمفتاح عودة خشبي كبير، مستذكرة لحظات فقدانها لوالدها وإصابتها تحت أنقاض منزلهم. وقالت ديما إن حلمها الوحيد هو العودة إلى بيتها، مؤكدة إصرارها على الحفاظ على هويتها الفلسطينية رغم الألم واليتم الذي خلفته الحرب في حياتها وحياة عائلتها.

من جانبه، ظهر الطفل محمد مرتدياً لباساً تراثياً قديماً ومستنداً إلى عكاز خشبي كان يعود لجده الراحل، في إشارة رمزية لتوارث الأجيال للحق الفلسطيني. وأوضح محمد أن مشاركته تهدف إلى إظهار كيف كان الأجداد يتمسكون بأرضهم وملابسهم، مؤكداً أن الصغار سيكملون المسيرة مهما بلغت التضحيات.

وسط تصفيق الحاضرين، أنشدت طفلة بزيها المطرز أغنية حزينة تحاكي احتلال الأرض وهدم المنازل وقتل الطفولة في غزة، مشددة على أن القدس ستبقى العاصمة الأبدية. وشرحت الطفلة للمشاركين كيف استلهمت فكرة المجسمات التي صنعتها من مشاهد البيوت المقصوفة التي عاينتها بنفسها خلال رحلة النزوح المريرة.

أما الطفل جهاد، فقد انشغل بصناعة مجسم دقيق يصور بيتاً مدمراً تحيط به خيام صغيرة وقطع ورقية ترمز إلى الشهداء الذين سقطوا في منطقته. وقال جهاد، الذي كان يحلم بمستقبل في الغناء والإنشاد إن الحرب بددت أحلامه لكن الفن يمنحه مساحة للتفريغ النفسي والتعبير عن واقع النزوح والموت الذي يعيشه سكان القطاع.

اختتمت الفعالية برسالة وجهها الأطفال إلى العالم، طالبوا فيها بوقف فوري للحرب وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني الذي يواجه التهجير والجوع. وأكدت مصادر من داخل المخيم أن أطفال غزة يثبتون يوماً بعد يوم قدرتهم على التمسك بالأمل والهوية، معيدين رواية النكبة بعيون جيل جديد يواجه القصف بالصمود والإبداع.

عربي ودولي

السّبت 16 مايو 2026 4:37 مساءً - بتوقيت القدس

الزيدي يبدأ مهامه رئيساً لحكومة العراق وسط تحديات نزع سلاح الفصائل

شهدت العاصمة العراقية بغداد، اليوم السبت، مراسم رسمية لتسليم واستلام المهام بين رئيس الوزراء الجديد علي الزيدي وسلفه محمد شياع السوداني. وأكد المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء أن الزيدي باشر مهامه رسمياً رئيساً للحكومة وقائداً عاماً للقوات المسلحة، إيذاناً ببدء مرحلة سياسية جديدة.

تأتي هذه الخطوة في وقت حساس للغاية، حيث تترقب الأوساط السياسية قدرة الحكومة الجديدة على التعامل مع ملف الفصائل المسلحة المنضوية تحت مظلة هيئة الحشد الشعبي. وتواجه بغداد ضغوطاً متزايدة من واشنطن التي تطالب بضرورة نزع سلاح هذه التشكيلات لضمان استقرار الدولة وحماية البعثات الدبلوماسية.

وتبرز كتائب حزب الله العراقي كواحدة من أكثر الفصائل نفوذاً وإثارة للجدل منذ تأسيسها في عام 2007، حيث تتهمها الولايات المتحدة بتنفيذ هجمات ممنهجة ضد قواعدها. وقد صنفت واشنطن هذه الكتائب كمنظمة إرهابية منذ عام 2009، مما يجعل التعامل معها تحدياً أمنياً ودبلوماسياً كبيراً للزيدي.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات الأميركية مؤخراً عن توقيف محمد باقر سعد داود السعدي، الذي يوصف بأنه قيادي بارز في كتائب حزب الله. وتتهمه التحقيقات الفيدرالية بالتخطيط لعمليات واسعة النطاق تستهدف مواقع في الولايات المتحدة وأوروبا، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني العراقي.

من جانبها، تعد عصائب أهل الحق من القوى السياسية والعسكرية الأكثر تنظيماً في المشهد العراقي الحالي، حيث تمتلك تمثيلاً قوياً داخل البرلمان والحكومة. وقد نشأت العصائب كجناح منشق عن التيار الصدري، وهي تؤدي دوراً مزدوجاً يجمع بين العمل السياسي المؤسساتي والنشاط العسكري الميداني.

أما حركة النجباء، التي يقودها أكرم الكعبي، فقد عززت حضورها منذ عام 2013 كفصيل عقائدي وثيق الصلة بالتوجهات الإقليمية الإيرانية. وتجاوز نشاط الحركة الحدود العراقية ليصل إلى الساحة السورية، حيث شاركت بفعالية في العمليات العسكرية هناك تحت غطاء محاربة التنظيمات المتطرفة.

ويرى مراقبون أن الصراع على النفوذ بين واشنطن وطهران يلقي بظلاله الثقيلة على قرارات الحكومة العراقية الجديدة تجاه هذه الفصائل. فبينما ترى واشنطن في هذه المجموعات تهديداً لمصالحها، تعتبرها أطراف محلية وإقليمية جزءاً أساسياً من منظومة الردع والدفاع عن الدولة.

وتبرز أيضاً كتائب سيد الشهداء كلاعب رئيسي في محور المقاومة، حيث تأسست في عام 2013 إثر انشقاق قائدها أبو مصطفى الشيباني عن كتائب حزب الله. ويرتبط هذا الفصيل بعلاقات تنسيقية عالية المستوى مع الحرس الثوري الإيراني، ويشارك في مهام عسكرية خارج الحدود العراقية بانتظام.

إلى جانب الفصائل الكبرى، تظهر تشكيلات أصغر حجماً مثل 'أنصار الله الأوفياء' التي تعمل ضمن نطاق عملياتي محدود ومحدد جغرافياً. ورغم صغر حجمها مقارنة بالعصائب أو الكتائب، إلا أنها تشكل جزءاً من الشبكة الأمنية المرتبطة بهيئة الحشد الشعبي وتلتزم بقراراتها العامة.

وفي تطور لافت منذ عام 2020، برز اسم 'سرايا أولياء الدم' كفصيل يمتلك قدرات تقنية متقدمة رغم قلة عدد مقاتليه. وتتميز هذه السرايا باستخدام التكنولوجيا الحديثة في عملياتها، مما جعلها تحت مجهر المتابعة الأمنية الدولية كنموذج للفصائل الصغيرة ذات التأثير النوعي.

كما يبرز فصيل 'الوارثين' الذي تشكل في عام 2019 بهدف معلن وهو استهداف الوجود الأميركي في العراق، دون أن يكون له هيكل مؤسسي واضح. ويصنف الخبراء هذا الفصيل ضمن المجموعات المحلية التي تنشط في إطار تحالفات غير رسمية، مما يصعب من عملية تتبع قياداته أو تحركاته.

وتواجه حكومة الزيدي أيضاً تحديات داخلية تتعلق بمطالب التيار الصدري والقوى السياسية الأخرى التي تنادي بضرورة حصر السلاح بيد الدولة. ويمثل هذا المطلب اختباراً حقيقياً لمدى قدرة رئيس الوزراء الجديد على موازنة القوى بين الفصائل المسلحة والالتزامات السياسية تجاه شركائه.

إن المشهد العراقي الراهن يتطلب من الزيدي رؤية استراتيجية تجمع بين الحزم الأمني والمرونة السياسية لتجنب أي صدام مسلح داخلي. فالفصائل المسلحة لم تعد مجرد تشكيلات عسكرية، بل أصبحت تمتلك أذرعاً اقتصادية وسياسية متغلغلة في مفاصل الدولة، مما يجعل تفكيكها أمراً معقداً.

ختاماً، يبقى السؤال المطروح في الشارع العراقي حول مدى قدرة الحكومة الجديدة على الصمود أمام الضغوط الخارجية دون التضحية بالاستقرار الداخلي. فالمرحلة المقبلة ستكشف عن طبيعة التفاهمات التي قد يبرمها الزيدي مع قادة الفصائل لضمان عبور العراق من هذه الأزمة السياسية والأمنية.

أقلام وأراء

السّبت 16 مايو 2026 4:28 مساءً - بتوقيت القدس

في الذكرى الـ78 للنكبة الفلسطينية: إسرائيل تواصل حرب الإبادة الجماعية

في الخامس عشر من أيار/مايو 2026، يحيي الشعب الفلسطيني الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية، فيما لا تزال النكبة مستمرة بأشكال أكثر قسوة وتنظيماً. فما بدأ عام 1948 بالاقتلاع الجماعي والتهجير القسري وتدمير القرى وارتكاب المجازر، يتواصل اليوم عبر حرب إبادة جماعية مفتوحة تستهدف الإنسان الفلسطيني وأرضه وذاكرته ومستقبله.


حكايات الأجداد والجدات عن اللجوء والتشرد والجوع والخوف لم تعد مجرد ذكريات من الماضي، بل أصبحت واقعاً يومياً يعيشه الفلسطينيون من جديد. التاريخ يعيد نفسه بصورة أكثر وحشية، وجيل جديد يعيش نكبة آبائه وأجداده تحت القصف والحصار والجوع والنزوح المتكرر.


العيش في  خيام النازحين يعيد إلى الذاكرة مخيمات اللجوء الأولى في غزة بعد عام 1948. الحارات الضيقة، البرد القارس والحر الشديد، وانتشار الحشرات والأمراض، وغياب المياه النظيفة والخدمات الصحية، والخوف الدائم من الموت. الخيام لم تعد مجرد مأوى مؤقت، بل تحولت إلى شاهد حي على نكبة متجددة، وإلى جرح مفتوح في جسد فلسطين.


أتذكر ما كان يرويه والدي، عن ما عاشه هو وعمي الراحل محمد، عن تهجيرهما القسري من قرية برير، الواقعة شرق مدينة غزة على بعد 21 كيلومتراً، وكيف كانا يعودان على ظهر جمل لاستعادة ما خزنته العائلة من القمح كي يتمكنوا من البقاء على قيد الحياة. واليوم يعيد الفلسطينيون المشهد ذاته، يعود بعضهم إلى بيوتهم المدمرة، أو إلى ما تبقى منها، لاسترجاع حاجيات بسيطة أو للاطمئنان على ذكرياتهم، لكن كثيرين منهم يُقتلون بنيران الاحتلال، فلا يعودون، ولا تعود لهم بيوت أو ممتلكات.


كان والدي يحدثني أيضاً عن انتشار القمل والبراغيث والبق بين اللاجئين الأوائل، وعن عجز المؤسسات الدولية في البداية عن توفير الحد الأدنى من الرعاية. ولاحقاً تمكنت وكالة الغوث من إدخال المبيدات، وكانت ترش الخيام والبيوت الطينية المسقوفة بالقرميد. واليوم، بعد ثمانية وسبعين عاماً، تتكرر المأساة بصورة أكثر سريالية؛ انتشار القوارض والحشرات والأمراض، ومنع دخول الأدوية والمبيدات، في ظل حصار وتجويع ممنهج يطال أكثر من مليوني إنسان في قطاع غزة.


منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، تشن إسرائيل حرب إبادة جماعية شاملة على قطاع غزة، أسفرت عن استشهاد عشرات الآلاف من الفلسطينيين، معظمهم من الأطفال والنساء، وإصابة مئات الآلاف، وتدمير أكثر من 80% من مباني القطاع بشكل كلي أو جزئي، ونزوح غالبية السكان قسراً. كما فرضت سياسة تجويع وحصار خانق، ومنعت إدخال المساعدات الإنسانية، في محاولة لإخضاع السكان وكسر إرادتهم.


وفي الوقت ذاته، تواصل إسرائيل في الضفة الغربية والقدس المحتلة سياسات الضم الفعلي، والتوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وهدم المنازل، وتهجير التجمعات الفلسطينية، وتصعيد إرهاب المستوطنين تحت حماية الجيش.


هذه ليست أحداثاً منفصلة، بل حلقات متصلة من مشروع استعماري استيطاني إحلالي يقوم على اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم، ومحو وجودهم الوطني، وفرض نظام من السيطرة والفوقية العنصرية.


ورغم حجم الدمار والقتل والتجويع والخذلان الدولي، يواصل الفلسطينيون صمودهم وتمسكهم بحقوقهم الوطنية. لم تنجح كل أدوات القوة والإرهاب في كسر إرادتهم أو محو هويتهم. وما زال حق العودة، وحق تقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، حقوقاً ثابتة لا تسقط بالتقادم.


في الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة، يتضح أكثر من أي وقت مضى أن النكبة لم تنتهِ، وأنها ما زالت مستمرة بأدوات أكثر تطوراً  ووحشية. لكن الثابت أيضاً أن الشعب الفلسطيني، رغم كل ما تعرض له من تهجير وقتل وحصار، ما زال متمسكًا بأرضه وذاكرته وحقوقه.


ثمانية وسبعون عاماً من النكبة، ولم تسقط فلسطين من الذاكرة، ولم يسقط حق العودة، ولم تنكسر إرادة الفلسطينيين. ودولة الاحتلال الفاشية، التي طورت أدواتها في القتل والإبادة على مدى ثمانية عقود، لن تستطيع أن تلغي حقيقة واحدة راسخة: أن هذا الشعب باقٍ، وأن العدالة، مهما طال الزمن، ستنتصر.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 4:27 مساءً - بتوقيت القدس

اعتداءات المستوطنين...تصعيد يقتات على أيديولوجية عنصرية بهدف الضم والتهجير

د. عبد الناصر مكي: الاستيطان الرعوي أصبح من أبرز أدوات السيطرة على الأرض ما يخلق واقعاً جديداً يهدف للتوسع التدريجي دون إعلان رسمي للضم

عبد الهادي حنتش: هذا النمط من الاعتداءات يهدف إلى نشر حالة من الرعب في الأوساط الفلسطينية خصوصاً في الأرياف ودفع السكان للتهجير القسري

د. أحمد رفيق عوض: ظاهرة التوسع الاستيطاني وما يرافقها من اعتداءات في الضفة تعكس ترجمة عملية لما يسمى "خطة الحسم" التي يروج لها سموتريتش

سهيل خليلية: الهجمات هدفها دفع العائلات الفلسطينية إلى الرحيل بالتوازي مع تعزيز وجود البؤر الاستيطانية لتصبح بديلاً سكانياً على الأرض

د. عمر رحال: المؤشرات الميدانية تنذر بمرحلة أكثر خطورة وتصاعد الاعتداءات المسلحة على القرى والتجمعات البدوية في الضفة الغربية

هاني أبو السباع: غالبية منفذي الهجمات من "فتية التلال" الاستيطانية يتغذون على خطاب يبرر طرد الفلسطينيين والسيطرة على الأرض



رام الله - خاص بـ"القدس"-

تشهد الضفة الغربية تصاعداً متسارعاً في اعتداءات المستوطنين، والتي كان آخرها استشهاد الطفل يوسف كعابنة خلال هجومهم على تجمع بدوي في بلدة جلجلية بمحافظة رام الله والبيرة، وسط تحذيرات من تداعيات متفاقمة تطال الوجود الفلسطيني في المناطق الريفية والبدوية والزراعية، مع اتساع نطاق الهجمات لتشمل القرى والتجمعات البدوية ومصادر الرزق الأساسية، بما يمهد للتهجير القسري.

ويؤكد خبراء وكتاب ومحللون سياسيون ومختصون، في أحاديث مع "ے"، أن ما يجري تجاوز حدود الاعتداءات الفردية ليأخذ طابعاً منظماً يهدف إلى فرض وقائع ميدانية جديدة عبر العنف والترهيب، بما ينعكس على الاستقرار الاجتماعي والأمني في الضفة الغربية.

ويشيرون إلى أن تصاعد الهجمات، بما يشمل استهداف الرعاة والمزارعين، وسرقة المواشي، وإحراق المزروعات والاعتداء على السكان، يؤدي إلى خلق بيئة معيشية قاسية تدفع الفلسطينيين تدريجياً إلى التهجير القسري ومغادرة أراضيهم، خاصة في المناطق المصنفة "ج" والمناطق الريفية المحاذية للبؤر الاستيطانية.

ويرون أن هذا الواقع يتزامن مع توسع متسارع للبؤر الاستيطانية والرعوية، في إطار سياسات تهدف إلى تعزيز السيطرة على الأرض وإضعاف فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة.

وفي ظل غياب المساءلة القانونية الدولية واستمرار الدعم السياسي الرسمي الإسرائيلي للمستوطنين، تتزايد المخاوف من دخول الضفة الغربية مرحلة أكثر خطورة، مع احتمالات اتساع دائرة العنف وتفاقم الاحتقان الشعبي، محذرين من أن استمرار الاعتداءات، بالتوازي مع الأزمات الاقتصادية والسياسية الفلسطينية، قد يؤدي إلى مزيد من التآكل في مقومات الصمود الفلسطيني، ويفتح الباب أمام تحولات ميدانية أعمق يصعب احتواؤها مستقبلاً.



امتداد لمسار استيطاني تاريخي متدرج


يرى الخبير في شؤون الاستيطان د.عبد الناصر مكي أن الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية تشهد تصاعداً ملحوظاً منذ أحداث السابع من أكتوبر 2023، في ظل تولي حكومة إسرائيلية متطرفة بقيادة بنيامين نتنياهو وبدعم مباشر من الوزيرين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، الذين يعلنون صراحة السعي للسيطرة على مناطق "ج" وطرد الفلسطينيين من أراضيهم.

ويوضح مكي أن هذا التصعيد لم يأتِ بشكل مفاجئ، بل يأتي امتداداً لمسار استيطاني متدرج بعد احتلال الضفة الغربية، يستهدف التجمعات الفلسطينية في الأغوار الشمالية والأغوار الوسطى، والمناطق الواقعة بين أريحا ورام الله، وقرى شمال رام الله، إضافة إلى مسافر يطا ومحيط القدس، حيث يجري فرض وقائع ميدانية جديدة عبر السيطرة على المرتفعات الجبلية والتجمعات الريفية.

ويبيّن مكي أن هذا المسار الاستيطاني يرتبط بتراكم تاريخي منذ عام 1967، مروراً بـ"مشروع ألون" عام 1968، ثم توسع المستوطنات في الأغوار، وقيام مستوطنة "معاليه أدوميم"، و"هار حوما" في جبل أبو غنيم، وصولاً إلى أكثر من 300 مستوطنة ونحو 192 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية، ما أدى إلى إحكام السيطرة على محيط القدس والخليل وأريحا وطوباس ومناطق شمال الضفة.


أدوات ضغط ممنهجة


ويشير مكي إلى أن الاعتداءات الأخيرة التي طالت قرى في محافظة رام الله والبيرة مثل جليجليا، وسنجل، والمغير، وكفر مالك، ورمون، ودير دبوان، وكذلك قصرة في نابلس، إلى جانب مناطق مسافر يطا، تشكل أدوات ضغط ممنهجة تهدف إلى دفع الفلسطينيين نحو الرحيل القسري عبر جعل الحياة اليومية "شبه مستحيلة"، من خلال الاعتداء على السكان ومصادر رزقهم ومواشيهم.

ويلفت مكي إلى أن سموتريتش يركز على مصادرة آلاف الدونمات في الأغوار والمناطق الاستراتيجية، بما في ذلك إعادة تفعيل مستوطنات أُخليت عام 2005 مثل "صانور"، وإقامة مئات الوحدات الاستيطانية الجديدة، ضمن سياسة توسع استيطاني شاملة.


الاستيطان الرعوي أبرز أدوات السيطرة


ويوضح مكي أن ما يُعرف بـ"الاستيطان الرعوي" أصبح أحد أبرز أدوات السيطرة، حيث يقوم المستوطنون باستخدام قطعان مواشيهم لترعى داخل أراضٍ فلسطينية قرب القرى والتجمعات للسيطرة على تلك الأراضي، وبحماية مباشرة من الجيش الإسرائيلي، ما يخلق واقعاً جديداً على الأرض يهدف إلى التوسع التدريجي دون إعلان رسمي للضم.

ويشير مكي إلى أن حادثة استشهاد الطفل يوسف كعابنة في جليجليا وما تبعها من سرقة نحو 700 رأس من الأغنام، تعكس تصاعد وتيرة العنف، في ظل غياب الردع القانوني وتواطؤ سياسي، ما يشجع المستوطنين على التمادي في الاعتداءات.

ويلفت مكي إلى أن هذه التطورات تتزامن مع استحقاقات انتخابية في شهر أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، حيث يسعى السياسيون الإسرائيليون المتطرفون إلى كسب دعم المستوطنين عبر تسهيل توسعهم وتعزيز وجودهم في الضفة الغربية.


ضغوط معيشية


ويلفت مكي إلى أن هذه السياسات الاستيطانية تترافق مع أزمة اقتصادية خانقة داخل السلطة الفلسطينية، نتيجة وقف تحويل أموال المقاصة وتراجع دخول العمال الفلسطينيين إلى داخل الخط الأخضر، ما زاد من الضغوط المعيشية وعمّق هشاشة الوضع الاقتصادي، من أجل الضغط على الفلسطينيين لدفعهم للرحيل.

ويحذر مكي من أن المرحلة المقبلة قد تكون أكثر صعوبة، في ظل استمرار التنافس السياسي داخل إسرائيل على قاعدة تعزيز الاستيطان في مناطق "ج"، وتوسيع البؤر الاستيطانية في محيط المدن الفلسطينية، بما يشمل مناطق الأغوار، وشمال رام الله، ونابلس، والخليل.

ويؤكد مكي أن المستوطنين باتوا يعتمدون بشكل متزايد على إقامة بؤر رعوية واستيطانية صغيرة تمهد لتوسعات أكبر، بهدف خلق واقع يمنع أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة، مشيراً إلى أن الهدف النهائي يتمثل في الضم التدريجي للضفة الغربية.


ضرورة توحيد الجهود الفلسطينية


وفي المقابل، يدعو مكي إلى توحيد الجهود الفلسطينية على المستويات كافة، وإعادة تفعيل لجان الحراسة في القرى القريبة من المستوطنات، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات والأحزاب الفلسطينية، إضافة إلى تحرك دبلوماسي واسع يشمل الاتحاد الأوروبي والدول الغربية لفضح ممارسات المستوطنين.

ويشدد مكي على أهمية أن يتضمن المؤتمر الثامن لحركة فتح رؤية استراتيجية واضحة لمواجهة الاستيطان، من خلال برامج عملية لدعم التجمعات الفلسطينية الأكثر استهدافاً، خصوصاً في الأغوار وشمال رام الله والخليل، إلى جانب تفعيل الدور الدبلوماسي الفلسطيني في الخارج.

ويؤكد مكي أن استمرار الانقسام الفلسطيني وضعف الردود الدولية يشجعان على مزيد من التوسع الاستيطاني، محذراً من أن غياب استراتيجية موحدة قد يؤدي إلى ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية بشكل أوسع وأعمق في المرحلة المقبلة.


منحى أكثر خطورة


يوضح الخبير في شؤون الأراضي والاستيطان عبد الهادي حنتش أن هجمات المستوطنين في الضفة الغربية تتصاعد بشكل يومي، وتكتسب "منحى أكثر خطورة" مع مرور الوقت، في ظل صمت المستوى السياسي في إسرائيل والدعم المتواصل من المنظومة الأمنية، ما يعكس تنسيقاً كاملاً بين المستويات السياسية والأمنية والإعلامية لتكريس هذا الواقع على الأرض.

ويشير حنتش إلى أن هذا النمط من الاعتداءات يهدف أساساً إلى نشر حالة من الرعب في الأوساط السكانية الفلسطينية، خصوصاً في المناطق الريفية، ودفع السكان إلى مغادرة أراضيهم تدريجياً، ضمن سياسة تهجير قسري تنفذها "منظمات المستوطنين"، التي تتمتع بدعم رسمي يتيح لها حرية الحركة دون قيود أو محاسبة.


غياب المساءلة القانونية


ويؤكد حنتش أن غياب المساءلة القانونية، إلى جانب قرارات تتخذها حكومة الاحتلال المتطرفة، يسهم في تشجيع المستوطنين على مواصلة هذه الاعتداءات وتوسيع نطاقها، لافتاً إلى أن بعض هذه الممارسات ترقى "جرائم حرب".

ويرى حنتش أن استمرار هذا النهج دون ردع فعلي سيقود إلى مزيد من التصعيد وتدهور الأوضاع في الضفة الغربية خلال المرحلة المقبلة، محذراً من أن غياب أي إجراءات دولية أو قانونية فاعلة يفتح الباب أمام تفاقم الانتهاكات واتساع دائرة العنف بشكل أكبر.


ترجمة عملية لما يسمى "خطة الحسم"


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض أن ظاهرة التوسع الاستيطاني وما يرافقها من اعتداءات في الضفة الغربية وذلك بسلب للأراضي ومهاجمة الفلسطينيين واستشهاد عدد منهم واستهداف مصادر رزقهم، تعكس ترجمة عملية لما يسمى بـ"خطة الحسم" التي يروج لها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، والتي تقوم على فرض واقع جديد في الضفة الغربية المحتلة يقوم على إنهاء الصراع عبر إخضاع الفلسطينيين بين خيارات ثلاث: التهجير أو العمل أو القتل.

ويوضح عوض أن ما يجري على الأرض يشير إلى مسار ممنهج يهدف إلى فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية، عبر تغييرات عميقة تشمل البعد الديموغرافي والجغرافي والسياسي في آن واحد، مشيراً إلى أن هذا المسار بات واقعاً متدرجاً يتم ترسيخه عبر توسيع السيطرة على مناطق "ج" وبعض المناطق الأخرى، وإضعاف السلطة الفلسطينية، ومحاصرتها سياسياً واقتصادياً، بما يمهد لإسقاطها لاحقاً أو تقليص دورها إلى الحد الأدنى.


منظومة متكاملة لتغيير بنية الحياة الفلسطينية


ويشير عوض إلى أن سياسات الاستيطان الحالية لا تقتصر على البناء العمراني، بل تمتد إلى منظومة متكاملة تهدف إلى تغيير بنية الحياة الفلسطينية، من خلال استهداف مصادر العيش الأساسية، وفي مقدمتها الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية والأشجار، بما يؤدي إلى إفقار السكان ودفعهم تدريجياً نحو الرحيل القسري.


تجفيف أدوات الصمود الاقتصادي


ويعتبر عوض أن التركيز على استهداف الرعاة والأغنام والأراضي والمزروعات يعكس محاولة ممنهجة لتجفيف أدوات الصمود الاقتصادي للفلسطينيين.

ويبيّن عوض أن هذه السياسات تشمل أيضاً إعادة تشكيل البنية الجغرافية وشبكات الطرق، وتغيير الإطار القانوني والإداري للأرض الفلسطينية بما يسهل مصادرتها وابتلاعها تدريجياً، إلى جانب إعادة تعريف مكانة الأرض سياسياً وقانونياً بما يخدم فرض السيادة الإسرائيلية عليها بشكل كامل.


التحول الأيديولوجي داخل المجتمع الإسرائيلي


ويرى عوض أن المشهد السياسي الإسرائيلي يميل نحو استقرار اليمين في الحكم بمختلف تياراته، مع تزايد جماهيرية الأحزاب الاستيطانية، موضحاً أن معظم القوى السياسية الإسرائيلية باتت تتبنى فكرة الاستيطان ورفض التسوية أو إقامة دولة فلسطينية، وإن اختلفت درجات التطرف بينها.

ويشير عوض إلى أن التحول الأيديولوجي داخل المجتمع الإسرائيلي، وخاصة لدى الأجيال الجديدة، يعكس ميلاً متزايداً نحو التشدد الديني والسياسي، مع تراجع النموذج الإسرائيلي التقليدي الذي كان يسعى إلى تقديم نفسه كدولة حديثة منفتحة على الغرب، لصالح توجه أكثر "تلمودية وحاخامية".

 ويؤكد عوض أن استمرار هذا المسار وعدم إنهاؤه مرتبط بعاملين أساسيين: طبيعة الرد الفلسطيني من جهة، وموقف المجتمع الدولي والإقليمي من جهة أخرى، محذراً من أن غياب ضغط حقيقي قد يعني استمرار التصعيد بوتيرته الحالية أو حتى تصاعده، في ظل ظروف لا تشير حتى الآن، إلى تغير جوهري في الاتجاه القائم.


نمط متصاعد من العنف الاستيطاني


يرى الباحث في شؤون الاستيطان سهيل خليلية أن استشهاد الطفل الراعي يوسف كعابنة في بلدة جلجلية بمحافظة رام الله والبيرة ليس حادثة منفصلة، بل يأتي ضمن نمط متصاعد من العنف الاستيطاني بدأ بالانتشار منذ عام 2008، وتفاقم بشكل غير مسبوق مع تولي الحكومة الإسرائيلية الحالية مهامها تحت بشعار "الثورة الاستيطانية"، التي تترجم عملياً إلى تصعيد ميداني يستهدف الفلسطينيين في الريف والمناطق الزراعية والرعوية.

ويوضح خليلية أن هذا النمط من الاعتداءات يستفيد من حالة "غياب المساءلة القانونية" التي يتمتع بها المستوطنون، ما يمنحهم حرية واسعة في التحرك وتنفيذ اعتداءاتهم دون رادع، مشيراً إلى أن الهدف المركزي لهذه السياسات يتمثل في السيطرة على الريف الفلسطيني واستهداف رموزه، وعلى رأسهم المزارعون والرعاة، إضافة إلى استهداف مصادر الحياة الأساسية مثل المواشي والأشجار والمياه.

ويؤكد خليلية أن هذه الاعتداءات، ومن بينها حادثة استشهاد الطفل يوسف كعابنة، تأتي ضمن تحقيق هدف أوسع يتمثل في دفع العائلات الفلسطينية تدريجياً إلى الرحيل من مناطقها، بالتوازي مع تعزيز وجود البؤر الاستيطانية لتصبح بديلاً سكانياً على الأرض، بما يخلق واقعاً ميدانياً جديداً يمهد لتوسيع السيطرة الإسرائيلية خارج حدود المستوطنات الرسمية.

ويشير خليلية إلى أن سلطات الاحتلال تعمل في المقابل على الترويج لروايات تتحدث عن "اشتباكات" أو "مناطق متنازع عليها"، وهي روايات مرفوضة حتى من بعض المؤسسات الحقوقية الإسرائيلية وأطراف داخل المنظومة الأمنية، التي باتت ترى في عنف المستوطنين تهديداً للاستقرار العام، في ظل اتساع نطاق الاعتداءات.


مرحلة أكثر تعقيداً وصعوبة


ويحذر خليلية من أن الضفة الغربية مقبلة على مرحلة أكثر تعقيداً وصعوبة، نتيجة تراكم عدة عوامل، أبرزها تصاعد عنف المستوطنين، وانعدام الأفق السياسي، وازدياد التوتر الإقليمي، إلى جانب التدهور الاقتصادي للسلطة الفلسطينية وتراجع قدرتها على الضبط والسيطرة.

ويحذر خليلية من أن المؤشرات الميدانية تدل على تصاعد العمليات الفردية والمجموعات الصغيرة غير المرتبطة بالأطر التنظيمية التقليدية، مرجحاً أن تكون المناطق الريفية والزراعية محوراً رئيسياً لهذه التحركات، ما قد يؤدي إلى بروز مراكز قوى محلية مستقلة تعتمد على العائلات أو مجموعات مسلحة لحماية مصالحها ومصادر رزقها.

ويعتبر خليلية أن هذا المسار لا يعني بالضرورة اندلاع انتفاضة شعبية تقليدية على غرار انتفاضتي 1987 أو 2000، بل يشير إلى تشكل حالة اجتماعية وأمنية جديدة تقوم على تفتت مراكز القوة وتعددها، في مقابل استمرار التوسع الاستيطاني في مناطق "ج"، ما يخلق واقعاً من الفصل الميداني بين التجمعات الفلسطينية والبؤر الاستيطانية.


حرب استنزاف" في الضفة الغربية


ويؤكد خليلية أن تزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، واستمرار عنف المستوطنين تحت غطاء سياسي، يقود إلى حالة شبيهة بـ"حرب استنزاف" في الضفة الغربية، تنعكس في مزيد من الاحتكاك والتوتر وتآكل الاستقرار تدريجياً، وسط مخاوف فلسطينية من تكرار سيناريو غزة، ما يدفع إلى مراجعات داخلية في استراتيجيات المواجهة الفلسطينية بما يتناسب مع المتغيرات الإقليمية.


سياسة ميدانية متكاملة لفرض وقائع جديدة


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي ومدير مركز شمس لحقوق الإنسان، د. عمر رحال، أن التصاعد الملحوظ في هجمات المستوطنين في الضفة الغربية، ولا سيما في القرى والتجمعات الزراعية والرعوية شرق رام الله ومحيطها، يعكس تحولاً نوعياً وخطيراً من اعتداءات فردية ومتفرقة إلى نمط منظم وممنهج يحمل أهدافاً سياسية واضحة تتجاوز الطابع الجنائي أو الفردي.

ويوضح رحال أن تزايد عمليات قتل المواطنين من قبل المستوطنين، والاعتداء على القرى، وحرق الأشجار والمزروعات والمركبات، وسرقة الأغنام والمواشي، والهجمات المتكررة على التجمعات الفلسطينية، خصوصاً في مناطق مثل دير جرير وكفر مالك وخربة أبو فلاح وجلجليا، يؤشر إلى وجود سياسة ميدانية متكاملة تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض بالقوة، عبر استخدام العنف والترهيب كوسيلة لإعادة تشكيل الجغرافيا والديمغرافيا الفلسطينية.


خلق بيئة من الخوف والرعب وعدم الاستقرار


ويشير رحال إلى أن ما يجري لا يمكن تصنيفه باعتباره "حوادث جنائية" أو أعمالاً فردية معزولة، بل يأتي ضمن تعليمات وسياسات تدفع باتجاهها شخصيات في الحكومة الإسرائيلية الحالية، في ظل حماية مباشرة من جيش الاحتلال ودعم رسمي للمستوطنين، الذين باتوا أداة تنفيذية ورأس حربة لتحقيق أهداف سياسية تتعلق بالضم الصامت والزاحف للضفة الغربية، والسيطرة على الأرض، وتفكيك الوجود الفلسطيني، ودفع السكان نحو الرحيل القسري، خاصة في المناطق الزراعية والرعوية المهددة بالمصادرة.

ويؤكد أن استهداف الرعاة والمزارعين يحمل دلالات خاصة، نظراً لأن الزراعة والرعي يشكلان أحد أبرز أشكال الصمود الفلسطيني في المناطق المهددة بالتوسع الاستيطاني.

ويعتبر رحال أن عمليات مهاجمة الرعاة وقتل الأطفال، والاعتداء على الأهالي، وسرقة المواشي، وإحراق الحقول والمنازل، لا تهدف فقط إلى إلحاق خسائر اقتصادية، بل يسعى إلى خلق بيئة من الخوف والرعب وعدم الاستقرار تدفع الفلسطينيين إلى الهجرة القسرية تحت ضغط العنف المتواصل.

ويشدد رحال على أن غياب المحاسبة القانونية للمستوطنين يعزز الشعور بوجود "ضوء أخضر" لاستمرار الاعتداءات، في ظل إفلات شبه كامل من العقاب، مشيراً إلى أن ذلك يتقاطع مع مشاريع سياسية إسرائيلية أوسع، من بينها تكثيف الاستيطان وما يعرف بـ"خطة الحسم" الهادفة إلى فرض الضم بعيداً عن الضغوط الدولية أو القرارات السياسية المعلنة.


مرحلة أكثر خطورة في الضفة الغربية


ويحذر رحال من أن المؤشرات الميدانية تنذر بمرحلة أكثر خطورة في الضفة الغربية، متوقعاً تصاعد الاعتداءات المسلحة على القرى والتجمعات البدوية، إلى جانب زيادة عمليات حرق المزروعات وسرقة المواشي، في وقت تسهم فيه البيئة الدولية، غير الراغبة في فرض ضغوط حقيقية على الاحتلال، في تشجيع مزيد من الانتهاكات.

ويعتقد رحال أن يؤدي استمرار هذا الواقع، في ظل غياب أفق سياسي، إلى تصاعد الاحتقان الشعبي واحتمالات انفجار الأوضاع في الضفة الغربية خلال المرحلة المقبلة.


فرض وقائع جديدة نحو التضييق والتهجير


يحذر الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي هاني أبو السباع من تصاعد غير مسبوق في وتيرة هجمات المستوطنين في الضفة الغربية، معتبراً أن الاعتداءات لم تعد محصورة في المناطق المصنفة "ج"، بل امتدت تدريجياً إلى مناطق "ب"، ووصلت في الآونة الأخيرة إلى أطراف مناطق "أ"، بما يعكس تحولاً ميدانياً يهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض ودفع الفلسطينيين نحو مزيد من التضييق والتهجير.

وبحسب أبو السباع، فإن عنف المستوطنين شهد ارتفاعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، مستشهداً بإحصائيات إسرائيلية تشير إلى تسجيل 352 هجوماً للمستوطنين عام 2019، قبل أن يرتفع العدد إلى 1072 هجوماً في عام 2023، ما يعكس زيادة كبيرة في مستوى الاعتداءات وتنظيمها، لافتاً إلى أن هذه الهجمات أسفرت عن استشهاد نحو 12 فلسطينياً، إلى جانب تصاعد الاعتداءات على القرى والممتلكات الفلسطينية.

ويوضح أبو السباع أن معظم الهجمات تُنفذ تحت أنظار جيش الاحتلال الإسرائيلي، وفي كثير من الأحيان بحمايته، لافتاً إلى أن المنفذين الأساسيين هم من المستوطنين مما يعرف بـ"فتية التلال"، وهم مجموعات استيطانية متشددة تتلقى تعليماً دينياً في معاهد وجلسات دينية داخل مستوطنات مثل "يتسهار" و"كريات أربع" و"غوش عصيون"، حيث يتم تغذية خطاب ديني يبرر طرد الفلسطينيين والسيطرة على الأرض باعتبارها جزءاً مما يسمونه "أرض يهودا والسامرة".

ويشير أبو السباع إلى أن الاعتداءات تحمل بعدين رئيسيين؛ الأول ديني يستند إلى تفسيرات توراتية متشددة، والثاني سياسي يرتبط بمحاولة القضاء على فرص "حل الدولتين" وإنهاء أي أفق لاتفاق أوسلو عبر السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الضفة الغربية.


استغلال الحرب


ويؤكد أبو السباع أن المستوطنين استغلوا انشغال الجيش الإسرائيلي بالحرب في غزة والتوترات الإقليمية مع لبنان وإيران لتوسيع دائرة الاعتداءات.

ويشدد أبو السباع على أن غياب المحاسبة القانونية يشكل عاملاً أساسياً في تصاعد عنف المستوطنين، موضحاً أن من بين أكثر من 990 هجوماً وثقتها جمعيات غير حكومية خلال العام الأخير، قُدمت 450 شكوى للشرطة الإسرائيلية، لكن لم تُسفر إلا عن 15 لائحة اتهام فقط، بنسبة لا تتجاوز 4%.


دعم سياسي وضوء أخضر


ويشير أبو السباع إلى دعم سياسي مباشر من وزراء في الحكومة الإسرائيلية، موضحاً أن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير قام بتسليح واسع للمستوطنين وتحريضهم، فيما وفر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش دعماً مباشراً للبؤر الاستيطانية، وساهم في توسيعها وإضفاء شرعية عليها.

ويحذر أبو السباع من أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيداً أخطر، خصوصاً مع تنامي نشاط "فتية التلال" خلال عطلة نهاية الأسبوع، متوقعاً اتساع الاعتداءات على القرى الفلسطينية في ظل غياب استراتيجية فلسطينية ودولية فاعلة لوقف عنف المستوطنين وكبح توسعه في الضفة الغربية.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 4:26 مساءً - بتوقيت القدس

الانتخابات المقبلة.. معركة مصيرية قد تعيد رسم الخارطة السياسية في إسرائيل

د. محمد هلسة:  نتنياهو لا يزال يمتلك أدوات سياسية تُمكّنه من التأثير على هذه التحركات رغم أن المعارضة خطت خطوة أُولى باتجاه محاولة لملمة شتاتها وتشرذمها

 د. عدنان الأفندي: الانتخابات المرتقبة محطة مفصلية في تحديد اتجاهات السياسة الداخلية والخارجية لإسرائيل خاصة بعد أحداث السابع من أكتوبر

مازن الجعبري:  نتنياهو احتكر السلطة التنفيذية من خلال تحويل الليكود إلى حزب يميني شعبوي فيما أصبح أداة لتمرير أجندة ائتلافية مع أحزاب صغيرة متطرفة

وديع أبو نصار: الانتخابات المقبلة تنطوي على العديد من الجوانب التي قد تكون مفصلية بالنسبة لمصير إسرائيل وتشكيل الحكومة يعتمد على التحالفات التي ستنشأ

 د. ثائر أبو راس: الانتخابات المقبلة ونتائجها رهن تحولات إقليمية ودولية وداخلية ومن المرجح تحالف بن غفير وسموتريتش.. والحرب على إيران تُعد المتغير الأهم

وديع عواودة: مجموعة من العوامل تعكس حجم التعقيد الذي يحيط بالانتخابات المقبلة التي قد تشكل نقطة تحول حاسمة في مستقبل المشهد السياسي الإسرائيلي


خاص بـے-

في ظل التحولات السياسية والأمنية التي تشهدها إسرائيل منذ السابع من أكتوبر، تتجه الأنظار إلى الانتخابات الإسرائيلية المقبلة بوصفها واحدة من أكثر المحطات حساسية وتعقيدًا في تاريخ المشهد الحزبي الإسرائيلي. وبينما يواصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مواجهة الملفات الداخلية والخارجية المختلفة، لا سيما تداعيات الحرب، وملفات الفساد، والتساؤلات المرتبطة بوضعه الصحي بعد الإعلان عن إصابته بورم خبيث، يرى مختصون ومراقبون في أحاديث لـ"ے" أن موازين القوى بين الائتلاف الحاكم والمعارضة ما تزال متقاربة، مؤكدين أن صعود الخطاب اليميني والتغيرات التي أحدثتها الحرب في مزاج الناخب الإسرائيلي، سيجعلان من هذه الانتخابات معركة مصيرية قد تعيد رسم الخارطة السياسية في إسرائيل، في وقتٍ تبقى فيه احتمالات التصعيد العسكري والتحالفات الجديدة عوامل حاسمة في تحديد نتائجها.


لم يحدث تغيير لافت رغم مرض نتنياهو


يؤكد المختص بالشأن الإسرائيلي د. محمد هلسة أنه، حتى مع الإعلان عن إصابة بنيامين نتنياهو بالسرطان، لم يحدث تغيير لافت في المشهد السياسي الحزبي فيما يتعلق بالانتخابات المقبلة، ولا حتى في توازن القوى بين الائتلاف الحاكم وكتلة المعارضة.

ويضيف: صحيح أن المعارضة خطت خطوة أولى باتجاه محاولة لملمة شتاتها وتشرذمها، إلا أن نتنياهو لا يزال يمتلك أدوات سياسية تمكنه من التأثير على هذه التحركات، عبر اللعب على تناقضاتها الايدلوجية والسياسية بما يخدم مصالحه.

ويضيف هلسة أن حملة سياسية بدأت منذ الآن تستهدف يائير لابيد ونفتالي بينيت، حيث يتم السخرية منهما داخل أوساط اليمين، وتصويرهما على أنهما مستعدان للتحالف مع الأحزاب العربية، وهو ما يُستخدم للتحريض ضدهما.

ويتابع هلسة، كما أن التحالف بين لابيد وبينيت يُقدَّم في الخطاب اليميني على أنه نتاج حاجة لابيد للبقاء السياسي في ظل تدني شعبيته واقترابه مما دون نسبة الحسم، وكذلك حاجة بينيت إلى تقديم نفسه كزعيم للمعارضة قادر على منافسة نتنياهو.


ماذا إذا تمت الوحدة بين احزاب المعارضة؟


ويؤكد هلسة أنه مع ذلك، فإن المشهد لم يكتمل بعد، إذ ما زال موقف كل من غادي آيزنكوت وأفيغدور ليبرمان غير محسوم. وفي حال تمت الوحدة بينهما حسب ما يروج في الإعلام العبري، فإن هذا سيضيف تحدياً جديداً وأكثر خطورة على نتنياهو. إلا أنه، في الوقت الراهن، لا يزال هناك نوع من التعادل في ميزان القوى، بين الائتلاف الحاكم والمعارضة حيث لا تستطيع المعارضة تشكيل ائتلاف حكومي دون دعم الأحزاب العربية، ويبدو أنها لن تصل بمفردها إلى عتبة 61 مقعداُ، إلا في حال تحالفت مع حزب عربي (منصور عباس) كشريك مفترض، وإلا فإن تعادل المعسكرين الصهيونيين يعني الدخول مجدداً في دوامة الجولات الانتخابية المتعاقبة.

وفيما يتعلق بملف مرض نتنياهو، يقول هلسة أن الأخير يحاول تجاوزه دعائياً، من خلال الظهور في مقاطع مصورة وهو يمارس الرياضة، في محاولة لإظهار تمتعه بصحة جيدة، ما يقلل من قدرة المعارضة على استثمار هذا الملف سياسياً. كما تبقى قضية محاكمته عاملًا حاضراً، رغم أن البعض يرى في موضوع المرض مدخلًا محتملًا لتسوية سياسية، خاصة في ظل عدم الشروع حتى الآن في إجراءات العفو.

لجوء نتانياهو الى تصعيد عسكري قبيل الانتخبات لمنحه دفعة في الانتخابات.

ويؤكد هلسة أنه في المقابل لا تزال أمام نتنياهو خيارات أخرى، من بينها التصعيد العسكري، سواء في قطاع غزة أو لبنان، في ظل استمرار حالة التوتر الإقليمي، وربما أيضا في الساحة الإيرانية. ولا يُستبعد أن يلجأ إلى تصعيد كبير قبيل الانتخابات، قد يصل إلى حد توسيع العمليات العسكرية في غزة، بهدف تحقيق إنجاز سياسي أو عسكري يمنحه دفعة في الانتخابات.

ويختتم هلسة بأن، مشهد الاصطفافات السياسية داخل إسرائيل يبقى مفتوحاً على احتمالات متعددة، لكن مدى تأثيرها على توزانات الخارطة الانتخابية ونتائجها يبقى محدوداً وفق ما أظهرته استطلاعات الرأي داخل المجتمع الإسرائيلي حتى اللحظة.


 محطة مفصلية


يرى المحلل المختص بالشأن الإسرائيلي د. عدنان الأفندي أن الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة في إسرائيل محطة مفصلية في تحديد اتجاهات السياسة الداخلية والخارجية لإسرائيل خاصة بعد احداث السابع من أكتوبر 2023 .

ويقول ان هذه الاحداث شكلت أولوية للناخب الإسرائيلي وما تلا السابع من أكتوبر مثل الحرب مع لبنان وايران وتأثير هذه الاحداث على وجهة نظر  الناخب الإسرائيلي.

ويؤكد الأفندي أن سلوك الناخب يعداحد اهم العوامل المحددة لنتائج الانتخابات في إسرائيل خاصة في ظل نظام سياسي قائم على التعددية الحزبية والتمثيل النسبي ، لافتا ان سلوك الناخب في إسرائيل يعكس تفاعل بين العوامل الأمنية والاجتماعية والاقتصادية والأيديولوجية .

ويشير الافندي الى ان السابع من أكتوبر سيكون له تأثير كبير على الناخب الإسرائيلي من خلال العوامل كلها خاصة العامل الأمني والايديولوجي لان تعاظم الجانب الديني الأيديولوجي لدى الإسرائيليين تعاظم بشكل كبير في السنتين الأخيرتين الى جانب العامل الأمني والذي أصبح مطلب الأمن مطلباً أساسياً في إسرائيل خاصة بعد الحرب مع ايران وتعرض المدن الإسرائيلية لاطلاق الصواريخ بشكل كبير، واضافة الى الوضع الاقتصادي الذي اصبح له تأثير على الإسرائيليين بسبب الحروب الأخيرة خاصة مع ايران وحزب الله ، كل ذلك سيكون له تأثير على سلوك الناخب في إسرائيل.


اليمين الإسرائيلي ما زال يحافظ على تحالفه


ويعتقد الأفندي أن ذلك سيكون في صالح تحالف أقصى اليمين الذي يشكله بنيامين نتنياهو، موضحاً أن هذا التحالف متماسك بسبب أن تشكيله من حكومة هي الأكثر تطرف منذ بداية إقامة الكيان وكانت آخر تصريحات نتنياهو حتى عن العملية السياسية والوضع الفلسطيني واضحة بأنه لن يكون أي طرح لمسار سياسي مع الفلسطينيين ، كل هذه الأمور أعتقد أنها ترضي مزاج الإسرائيليين الذين سيكون توجههم نحو اقصى اليمين لذلك 

ويرى الأفندي أن اليمين الإسرائيلي ما زال يحافظ على تحالفه نتيجة لظهور التطرف الواضح لدى غالبية المجتمع الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر وان خارطة التحالفات داخل اليمين ستكون الأقوى من تحالفات أخرى في المعارضة .وأيضا نتيجة للتعاظم المتواصل للوزن النسبي لليهود الحريديم المتشددين دينيا واليهود المتدينين وأيضا صعود تيارات مثل الصهيونية الدينية والتي ستعمل على ترسيخ التحالف مع اليمين بقوة اكثر من السابق ويذكر ان هذا التحالف كان تاريخيا بين الأحزاب الحريدية واليمين منذ زمن .

ويؤكد الافندي ان ائتلاف بنيامين نتنياهو وحكومته ما زال متماسك الى ابعد الحدود على الرغم من الكشف عن إصابة نتنياهو بالورم الخبيث، وعلى الرغم من ان أحزاب المعارضة وجهت وتوجه انتقادات الى حكومة اليمين المتشدد برئاسة نتنياهو فيما يتعلق بإدارة الحروب الأخيرة والوضع السياسي وكل هذه الانتقادات محصورة في إدارة الحرب بشكل عام ولا تعارض الحرب نفسها .

ويعتقد الأفندي أن خارطة التحالفات تظهر بشكل واضح ان تحالف اليمين برئاسة نتنياهو سيكون الأقوى وهو يمثل تيار اقصى اليمين مقابل تيار يمين وسط برئاسة نفتالي بنت سيكون هذا التيار معارض لنتنياهو ومشروعه.



تغير جذري في الواقعين السياسي والعسكري


يقول الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي مازن الجعبري: إن الانتخابات المرتقبة في إسرائيل هي انتخابات مصيرية يحتدم فيها الصراع، خاصة عقب الكشف عن إصابة بنيامين نتنياهو بورم خبيث.

يضيف هذه المرة، لا تبدو الانتخابات كسابقاتها، فالواقع السياسي والعسكري تغير جذرياً بعد السابع من أكتوبر، والكشف عن المرض أضاف بُعداً اخرا معقداً، جعل من معركة الكنيست استفتاءً على حياة وحكم رجل هيمن على المشهد لأكثر من عقد ونصف.

ويرى الجعبري انه سيكون محور هذه الانتخابات الرئيسي هو إسقاط أو بقاء نتنياهو، وهو ذات الجوهر الذي سيطر على جولات الانتخابات الأخيرة في إسرائيل، لكن هذه المرة مع فارق أن نتنياهو لم يعد يملك غطاء رجل الأمن القوي، بعد فشل السابع من أكتوبر والتسريبات حول حالته الصحية.

يؤكد الجعبري ان نتنياهو استطاع منذ عام 2009 أن يكون أول رئيس وزراء بعد بن غوريون يحكم لأطول فترة متواصلة، محطماً بذلك أرقاماً قياسية في السياسة الإسرائيلية. ويضيف خلال هذه الفترة، استطاع أن يحشد اليمين الصهيوني والحركات الدينية في حكومته، واضعاً إياهم في مفاصل القرار الرئيسية، من ميزانية الحريديم إلى ملف المستوطنات وأيضا الامن الداخلي. لقد احتكر السلطة التنفيذية في إسرائيل من خلال تحويل حزب الليكود إلى حزب يميني شعبوي، ولكنه في العمق أصبح أداة لتمرير أجندة ائتلافية مع أحزاب صغيرة متطرفة تتحكم بقراراته وبقاءه. هذا التحول لم يكن ليحدث دون تغيير جذري في مفاصل الحكم، حيث تم استبدال الكفاءات المهنية بولاءات سياسية.

ويشير الجعبري الى أن الاختلافات داخل الشارع الإسرائيلي، وخاصة تلك الناتجة عن محاولات إخضاع القضاء للحكومة اليمينية، قد أحدثت شرخاً لا يمكن إصلاحه بسهولة. تعيين أغلب مسؤولي الأجهزة الأمنية ودوائر صنع القرار من أنصار اليمين أحدث تغييراً بنيوياً داخل مؤسسات اتخاذ القرار، حيث أصبح الجيش والمخابرات والشرطة يخضعان لاعتبارات سياسية بحتة.

ويرى الجعبري ان هذا الوضع أدخل الدولة بعد السابع من أكتوبر إلى تحولات جذرية، لم تقتصر على إدارة الحرب في غزة ولبنان وإيران، بل طالت طبيعة الدولة نفسها. الصراع بين المتدينين والليبراليين اشتعل من جديد، حيث يتهم الليبراليون اليمين الديني بتفكيك الجيش من خلال قوانين الإعفاء من التجنيد، بينما يرى المتدينون أن الليبراليين يستغلون الحرب لفرض علمانية متطرفة.

ويؤكد الجعبري ان اتحاد يائير لابيد ونفتالي بينيت من المعارضة الإسرائيلية، واحتمال تشكيل جبهة معارضة واسعة مع غانتس وايزنكوت للانتخابات مع تأييد منصور عباس عن القائمة الموحدة، هو السيناريو الأكثر ترجيحاً لقلب الطاولة. لافتا ان منصور عباس، الذي شكل سابقاً طوق نجاة لائتلاف بينيت-لابيد، يجد اليوم نفسه في موقف قوة، حيث يضع شروطه لدعم أي معسكر، هي التحدي الأكبر أمام نتنياهو.

ويرى الجعبري إن احتمالات الانتخابات القادمة محصورة بين خيارين: إما تنحية نتنياهو وتشكيل حكومة انتقالية، أو تحول الصراع بشكل عنيف إذا رفض اليمين المتطرف (بقيادة بن غفير وسموتريتش) التنازل عن مكتسباته التي حققها خلال السنوات الثلاث الأخيرة، خاصة السيطرة على القضاء ومناصب الأمن.

مرض نتنياهو واستمرار محاكم الفساد وفشله الذريع في تحقيق أي حسم عسكري وسياسي جميعها عوامل  ستؤدي حتماً إلى زيادة فرص المعارضين في إسقاطه.

ويختتم الجعبري أن مرض نتنياهو، واستمرار محاكم الفساد، وفشله الذريع في تحقيق أي حسم عسكري وسياسي كما وعد في غزة ولبنان وإيران، كلها عوامل متراكمة ستؤدي حتماً إلى زيادة فرص المعارضين في إسقاطه. ولكن السؤال الحقيقي ليس فقط "هل سيسقط نتنياهو؟، بل ماذا سيحدث بعد سقوطه؟ في دولة تحولت مؤسساتها وهُندست لصالح رجل واحد ، فإن الفراغ الذي سيتركه قد يكون أخطر من بقائه..



الانتخابات تنطوي على جوانب قد تكون مفصلية


يؤكد المحلل المختص بالشان الإسرائيلي وديع أبو نصار أن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة تنطوي على العديد من الجوانب التي قد تكون مفصلية بالنسبة لمصير دولة إسرائيل.

ويضيف: إن الجانب الاول يتمثل في كل ما يتعلق ببنيامين نتنياهو ومكانته، فصحيح أنه أعلن معاناته من مشكلات صحية، إلا أن الإشكالية الكبرى تكمن في سعيه للاستمرار رئيسًا للحكومة رغم المحاكمة القائمة ضده، خاصة في ظل وجود عرض من الرئيس الاسرائيلي للتوصل إلى صفقة بين نتنياهو والادعاء. وفي المقابل، تصر المستشارة القانونية للحكومة على أن أي صفقة يجب أن تتضمن فعليا انسحاب نتنياهو من الحياة السياسية.

ويشير أبو نصار إلى أنه لا توجد انتخابات مباشرة في إسرائيل، وبالتالي فإن تشكيل الحكومة يعتمد على التحالفات التي ستنشأ بعد الانتخابات. ويكتنف هذا المسار الكثير من التعقيدات، لا سيما أن استطلاعات الرأي تشير حتى الآن إلى عدم قدرة أي من المعسكرين، سواء المؤيد لنتنياهو أو المعارض له، على تشكيل ائتلاف حكومي دون دعم من الطرف الآخر أو ضم أحد الأحزاب العربية على الأقل.

ويوضح ابو نصار ان مشكلة إضافية تتمثل في أن الغالبية العظمى من الأحزاب الصهيونية، خصوصًا اليمينية، منشغلة برفض شرعنة مشاركة العرب، وهو أمر بالغ الخطورة.

ويقول ابو نصار ان الإشكالية الثالثة بنتائج الانتخابات، إذ يُطرح تساؤل حول ما إذا كان اليمين المتطرف، وعلى رأسه نتنياهو، سيقبل بنتائجها. وهناك من يشكك في ذلك، ويرى أنه في حال خسارة هذا المعسكر، فقد يلجأ إلى الطعن في نزاهة لجنة الانتخابات المركزية. وفي هذا السياق، لم تكن الاستقالة التي قدمتها أورلي عدس، الأمينة العامة للجنة الانتخابات المركزية قبل يومين، مفاجئة.

تبدو المؤشرات وكأنها تسير، رغم كل شيء، لصالح نتنياهو بشكل خاص، ولصالح اليمين بشكل عام.

ويؤكد ابو نصار إن هناك أيضا بُعدا أمنيا حاضرا، حيث يرجح أن يلجأ نتنياهو إلى تصعيد ما قبل الانتخابات، وهو ما قد يؤثر على نتائجها ويدفع نحو مزيد من الانزياح إلى اليمين. وحتى الآن، تبدو المؤشرات وكأنها تسير، رغم كل شيء، لصالح نتنياهو بشكل خاص، ولصالح اليمين بشكل عام.


الانتخابات مرهونة بتحولات إقليمية ودولية وداخلية


ويعتقد المحلل السياسي المختص بالشان الاسرائيلي د. ثائر أبو راس أن الانتخابات المقبلة في إسرائيل ونتائجها ستكون مرهونة بتحولات إقليمية ودولية وداخلية تتعلق بإسرائيل.

ويقول إذا ما تحدثنا عن التحولات الإقليمية، فإن الحرب على إيران تُعد المتغير الأهم في هذا السياق. وحتى هذه اللحظة، يبدو وكأن المشروع الأمريكي الإسرائيلي في إيران قد فشل، وهو ما ينعكس سلبا على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كونه المبادر إلى هذه الحرب.

ويضيف أبو راس: إن نتنياهو لطالما تحدث، على مدى سنوات طويلة، عن أن الحل الوحيد لمجابهة النفوذ الإيراني في المنطقة يكمن في خوض حرب تقودها الولايات المتحدة. وبعد سنوات، تحقق له ما أراد، حيث أصبح الوضع الاستراتيجي لإسرائيل أكثر سوء. كما أن إسرائيل تُتهم عالميًا بأنها تواجه أزمة اقتصادية متفاقمة، إلى جانب تراجع قدرتها على تثبيت مكانتها في الإقليم.

ويؤكد أبو راس أنه قبل الحرب على إيران، كان الإسرائيليون يتحدثون عن أنفسهم بوصفهم القوة المهيمنة القادمة في المنطقة، أما الآن فقد بدأ الحديث يتجه نحو أن إيران قد تخرج أقوى من هذه الحرب، خاصة إذا توصلت إلى اتفاق يرفع عنها العقوبات، الأمر الذي سيؤدي إلى إضعاف إسرائيل بشكل أكبر، وينعكس سلبا على نتنياهو في الانتخابات.


نتنياهو  لم ينجح في تحقيق تقدم يُذكر


ويشير أبو راس إلى أن استطلاعات الرأي تظهر أنه منذ اندلاع هذه الحرب، لم ينجح نتنياهو في تحقيق تقدم يُذكر، بل على العكس، تراجعت مكانته نسبيًا. لذلك، يُعد المتغير الإقليمي عاملًا مهمًا، وكذلك المتغير الدولي، لا سيما في حال دخول العالم في أزمة اقتصادية، خصوصا مع أزمة الطاقة الحالية التي تسهم في ارتفاع تكاليف المعيشة عالميا، بما في ذلك داخل إسرائيل. وإذا لم يتم احتواء هذه الأزمات، فإنها ستنعكس سلبا على الحكومة الإسرائيلية.

ويؤكد أبو راس أن إسرائيل لم تحقق نجاحاً لا في الحرب على إيران، ولا في السيطرة على الأوضاع الاقتصادية الداخلية، خاصة فيما يتعلق بغلاء المعيشة. إلى جانب ذلك، تبرز المتغيرات الداخلية التي بدأت تتضح مؤخرًا، ومن أبرزها التحالف بين نفتالي بينيت ويائير لابيد، والذي يعزز من مكانة بينيت كمنافس رئيسي لنتنياهو على منصب رئاسة الوزراء.

ويشير إلى أن ذلك لا يعني أن بينيت هو المرشح المؤكد، لكنه يعد الأوفر حظًا مقارنة ببقية قادة الأحزاب الساعين إلى استبدال نتنياهو. كما يتوقع أن تشهد الساحة السياسية تحالفات إضافية، سواء بين أفيغدور ليبرمان وغادي آيزنكوت، أو احتمال انضمام أحدهما إلى تحالف بينيت لابيد. وإذا تحقق تشكيل تحالف بين الأحزاب العربية، فقد يؤدي ذلك وفق استطلاعات الرأي، إلى سحب مقعدين على الأقل من معسكر نتنياهو، ما سيضعفه أكثر.

ويرجح أبو راس، في المقابل، أن يتحالف إيتمار بن غفير مع بتسلئيل سموتريتش، خاصة أن استطلاعات الرأي تشير إلى صعوبة تجاوز سموتريتش لنسبة الحسم بمفرده. ويبقى السؤال الأبرز حول إمكانية تشكيل تحالف بين الأحزاب العربية، إذ إن تحقق ذلك قد يؤدي، وفق استطلاعات الرأي، إلى سحب مقعدين على الأقل من معسكر نتنياهو، ما سيضعفه أكثر.

ويختتم ابو راس بان، تبقى الصورة غير واضحة تماما، لا سيما مع بقاء نحو خمسة أشهر على موعد الانتخابات، إلا أن هذه المتغيرات الثلاثة: الإقليمي، والدولي، والداخلي، ستبقى العامل الحاسم في تحديد النتائج النهائية.


الانتخابات مصيرية


يرى المحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي وديع عواودة أن هذه الانتخابات مصيرية بالفعل. ففي كل مرة يُقال إن الانتخابات مصيرية، لكن هذه المرة تبدو كذلك حقاً بالنسبة لليمين الصهيوني المتشدد، وبالنسبة لبنيامين نتنياهو على وجه الخصوص، وذلك لسببين رئيسيين.

السبب الأول يتمثل في حجم الضغوط الداخلية والانتقادات المتزايدة، في ظل قضايا مثل تفشي الفساد، واستشراء العنف، وتراجع الحوكمة، إضافة إلى التهم الموجهة لنتنياهو. كل ذلك يضعف من فرص فوز الائتلاف الحاكم، الذي يتهم بالفشل على المستوى الداخلي، ما يشكل تحديًا كبيرًا له.

أما السبب الثاني، فيتعلق بالملف الخارجي، حيث إن الجبهات المفتوحة منذ السابع من أكتوبر لم تُحسم بعد، ويتشكل انطباع لدى الإسرائيليين والعرب والمجتمع الدولي بأن إسرائيل لم تحقق نصرا حاسما، لا في إيران ولا في لبنان، وأن النزيف لا يزال مستمراً. كما تبرز انتقادات واسعة لغياب مكون سياسي للحلول، والاعتماد المفرط على القوة العسكرية، إلى جانب الخطاب المتعجرف الذي خلق فجوة بين التوقعات والواقع.

يؤكد عواودة أن المواجهة في لبنان تبدو مختلفة عما كانت عليه سابقًا، إذ لم تعد إسرائيل تتحرك بحرية كما في الماضي، في ظل معادلات ردع جديدة. لافتا انه ومع دخول الطائرات المسيّرة على خط المواجهة، تصاعدت حالة الإحباط وخيبة الأمل داخل إسرائيل، خاصة مع شعور بأن القرار السياسي والعسكري بات متأثرا بشكل كبير بالولايات المتحدة، ما يثير تساؤلات حول استقلالية القرار الإسرائيلي.


استبدال صورة نتنياهو بصورة ترمب


ويقول عواودة: إن ذلك انعكس في مواقف رمزية، مثل استبدال صورة نتنياهو بصورة الرئيس الأمريكي في بعض المكاتب، في إشارة إلى حجم التأثير الخارجي. كما تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع مكانة نتنياهو واحتمالات خسارته، ما يعزز وصف هذه الانتخابات بأنها مصيرية بالنسبة له.

ويضيف: إن ذلك يرتبط أيضاً بصورة نتنياهو التي سعى إلى ترسيخها على مدار سنوات، كـ"رجل الأمن" وصانع التحولات الكبرى في الشرق الأوسط، إلا أن هذه الصورة تواجه اليوم تحديات كبيرة، مع تزايد الشكوك حول قدرته على تحقيق هذه الوعود.

ويرى عواودة أنه في حال خروج نتنياهو من رئاسة الحكومة، فإن ذلك لن يكون حدثا عاديا، نظرا  لطول فترة حكمه مقارنة بمعظم أسلافه، وهو ما سيترك أثراً كبيراً في المشهد السياسي الإسرائيلي. لذلك، يخوض نتنياهو معركة حاسمة للحفاظ على موقعه، وعلى إرثه السياسي في ذاكرة الإسرائيليين، خاصة أنه ينتمي إلى عائلة تهتم بكتابة التاريخ وتوثيقه.


حالة من الانقسام الحاد


ويتطرق عواودة على الوضع الداخلي، ويقول: تشهد إسرائيل حالة من الانقسام الحاد، مع احتدام النقاش حول أداء نتنياهو، سواء فيما يتعلق بإدارة الحرب، أو الشؤون الداخلية والخارجية، أو قضايا الفساد، أو الحفاظ على هيبة الدولة واستقلال قرارها. كما تبرز ملفات خلافية أخرى، مثل قضية الحريديم، التي تُعد من القضايا الحساسة في ظل الحرب وتعدد الجبهات.

وفيما يتعلق بوضعه الصحي، يقول عواودة قد يحاول نتنياهو توظيفه سياسيا، إما لكسب التعاطف، أو لتبرير بعض قراراته. كما يطرح البعض احتمال أن يستخدم هذا الملف مخرجا سياسيًا في حال شعر بأن فرص بقائه في الحكم تتضاءل، عبر الانسحاب من المشهد تحت ذريعة المرض، بما قد يفتح الباب أمام تسوية قانونية تنهي ملاحقته القضائية.

ويضيف: في المقابل، تذهب بعض الآراء داخل إسرائيل إلى سيناريوهات أخرى، منها احتمال التشكيك في نتائج الانتخابات في حال خسارته، أو حتى السعي لتأجيلها عبر تمديد حالة الطوارئ، رغم أن هذه السيناريوهات تبقى محل جدل، ويستبعدها البعض، لكنها مطروحة في النقاشات السياسية داخل إسرائيل.

وخلص عواودة إلى القول: "تعكس هذه العوامل مجتمعة حجم التعقيد الذي يحيط بالانتخابات المقبلة، والتي قد تشكل نقطة تحول حاسمة في مستقبل المشهد السياسي الإسرائيلي".