عربي ودولي

السّبت 16 مايو 2026 5:36 مساءً - بتوقيت القدس

طهران تفرض قواعد جديدة للملاحة في مضيق هرمز وتشترط التنسيق المسبق

كشف رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، عن توجه بلاده لفرض إجراءات تنظيمية جديدة وصارمة على حركة الملاحة في مضيق هرمز. وأوضح عزيزي أن هذه الآلية، التي أعدها البرلمان وسيتم الإعلان عن تفاصيلها قريباً، تهدف إلى حصر حق العبور بالسفن التجارية والجهات التي تبدي تعاوناً مباشراً مع السلطات الإيرانية.

وتتضمن الخطة الإيرانية الجديدة تحديد مسارات إبحار معينة داخل المضيق، مع فرض رسوم مالية مقابل ما وصفته طهران بـ 'الخدمات المتخصصة' المقدمة للسفن العابرة. وتأتي هذه الخطوة في سياق مساعي طهران لتعزيز سيادتها الوطنية على الممر المائي الحيوي، وتأمين حركة التجارة الدولية وفق رؤيتها الأمنية الخاصة.

وتتقاطع هذه الإجراءات البرلمانية مع توجهات القيادة العليا في إيران، حيث سبق وأشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إلى عزم الدولة تطبيق 'خطة إدارة جديدة' للمضيق. ويهدف هذا التحرك إلى وضع قواعد اشتباك إدارية وأمنية تضمن عدم استغلال المياه الإقليمية من قبل القوى الأجنبية التي تصنفها طهران كتهديد لأمنها القومي.

من جانبها، أفادت مصادر مطلعة بأن كبار المسؤولين الإيرانيين، بمن فيهم الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، يحرصون على إيصال رسالة مفادها أن الملاحة تظل متاحة شريطة التنسيق. وتؤكد هذه المصادر أن طهران تسعى لمنع القوات الأمريكية من استخدام المضيق كمنصة لتهديد أمنها، خاصة في ظل التصعيد العسكري الأخير في المنطقة.

وتشدد طهران في خطاباتها الرسمية وفي كواليس المفاوضات الدولية على ضرورة الاعتراف بسيادتها الكاملة على مضيق هرمز كشرط لاستقرار الملاحة. وترى الدوائر السياسية الإيرانية أن عمليات الرصد والمراقبة التي تعتزم تفعيلها تتوافق مع القوانين الدولية، طالما أنها تضمن المصالح الحيوية للدولة الإيرانية وتحمي حدودها البحرية.

ويأتي هذا التصعيد الإيراني رداً على الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية منذ منتصف أبريل الماضي، إثر تعثر المسارات الدبلوماسية بين الطرفين. وقد أدى هذا الحصار إلى تفاقم الأزمة في مضيق هرمز، حيث ردت طهران بمنع عبور السفن التي لا تلتزم بالتنسيق المسبق مع أجهزتها البحرية.

وتسود مخاوف دولية واسعة من احتمال انهيار الهدنة الهشة القائمة منذ مطلع أبريل، والتي كانت تهدف إلى احتواء تداعيات الصراع المسلح الذي اندلع في فبراير الماضي. ويحذر مراقبون من أن الفشل في التوصل إلى اتفاق شامل لإنهاء الحرب قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع مجدداً في هذا الشريان الطاقي العالمي.

وكانت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في الثامن والعشرين من فبراير قد خلفت خسائر بشرية فادحة تجاوزت 3 آلاف قتيل. وقد انعكست هذه المواجهة العسكرية بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، حيث سجلت أسعار النفط ارتفاعات قياسية تسببت في موجات تضخم غير مسبوقة في مختلف دول العالم.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تتحرك بحرية الحرس الثوري الإيراني لتعزيز تواجدها الميداني في المضيق، مما يحوله إلى نقطة ارتكاز استراتيجية في المواجهة الحالية. وتراقب العواصم الكبرى بحذر مدى قدرة طهران على تنفيذ تهديداتها بفرض الرسوم والتحكم الكامل في حركة المرور، وما قد يترتب على ذلك من ردود فعل دولية.

دلالات

شارك برأيك

طهران تفرض قواعد جديدة للملاحة في مضيق هرمز وتشترط التنسيق المسبق

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.