اقتصاد

السّبت 16 مايو 2026 8:38 مساءً - بتوقيت القدس

وزير الطاقة الإماراتي: الانسحاب من 'أوبك' قرار سيادي ولا يعكس خلافات مع الشركاء

شدد وزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي، سهيل بن محمد المزروعي، على أن قرار دولة الإمارات بالانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وتحالف (أوبك+) لا يحمل أي دلالات على وجود انقسام مع الشركاء الدوليين. وأوضح المزروعي أن هذه الخطوة تندرج ضمن الخيارات السيادية والاستراتيجية التي تتخذها الدولة بناءً على تقييمات دقيقة لمصالحها العليا.

وأشار الوزير في تصريحات رسمية إلى أن التوجه الإماراتي الجديد ينبثق من رؤية اقتصادية شاملة تهدف إلى مواكبة التطور الكبير في قدرات قطاع الطاقة الوطني. وأضاف أن الدولة تظل ملتزمة بدورها كعنصر فاعل في ضمان أمن الطاقة العالمي واستقرار الأسواق الدولية رغم خروجها من الإطار التنظيمي للمنظمة.

وبين المزروعي أن القرار جاء بعد دراسة مستفيضة لسياسات الإنتاج الوطنية والقدرات المستقبلية التي تطمح الإمارات للوصول إليها في السنوات المقبلة. وأكد أن المحرك الأساسي لهذا التحول هو المصلحة الوطنية الصرفة ومسؤولية الدولة كمورد موثوق للطاقة في السوق العالمي.

ونفى المسؤول الإماراتي بشكل قاطع وجود أي اعتبارات سياسية خلف هذا الانسحاب، داعياً إلى عدم الالتفات للسرديات المضللة أو التكهنات التي تحاول ربط القرار بخلافات إقليمية. وأكد أن الإمارات تتخذ قراراتها باستقلالية تامة وبما يخدم تطلعات شعبها وتطورها الاقتصادي المستدام.

وكانت دولة الإمارات قد أنهت رسمياً عضويتها في منظمة أوبك مطلع شهر مايو الجاري، لتطوي بذلك صفحة استمرت نحو 59 عاماً من العمل داخل المنظمة. كما شمل القرار الانسحاب من تحالف أوبك بلس الذي انضمت إليه الدولة منذ تأسيسه قبل نحو عقد من الزمن لتنسيق مستويات الإنتاج.

تزامن هذا التحول الاستراتيجي مع ظروف إقليمية معقدة، حيث تشهد المنطقة توترات متصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران أثرت بشكل مباشر على سلاسل التوريد. وقد أدت هذه الضغوط العسكرية والاقتصادية إلى اضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مما دفع الدول المنتجة لإعادة تقييم استراتيجياتها التصديرية.

وعلى الرغم من الانسحاب، تعهدت أبوظبي بمواصلة نهجها المسؤول في إدارة مواردها النفطية عبر زيادة الإنتاج بشكل تدريجي ومدروس. وتهدف هذه السياسة إلى تلبية الطلب المتزايد وضمان توازن السوق العالمي دون الإخلال بأساسيات العرض والطلب التي تحكم تجارة الطاقة.

وفي سياق متصل، تحركت دول كبرى داخل تحالف أوبك بلس، وعلى رأسها السعودية وروسيا، لاتخاذ إجراءات تضمن استقرار السوق عقب الخطوة الإماراتية. وقررت هذه الدول رفع إنتاجها الجماعي بنحو 188 ألف برميل يومياً بدءاً من شهر يونيو المقبل لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات.

وعلى الصعيد الداخلي، بدأت الإمارات خطوات عملية لتعزيز قدراتها التصديرية المستقلة، حيث صدرت توجيهات عليا بتسريع العمل في مشاريع البنية التحتية النفطية. ويهدف هذا التحرك إلى ضمان وصول النفط الإماراتي إلى الأسواق العالمية عبر مسارات بديلة وأكثر كفاءة.

ووجه ولي عهد أبو ظبي، الشيخ خالد بن محمد بن زايد، بضرورة إنجاز خط أنابيب نفط جديد يربط حقول الإنتاج بميناء الفجيرة على المحيط الهندي. ومن شأن هذا المشروع أن يضاعف السعة التصديرية لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، مما يمنح الدولة مرونة أكبر في عمليات التصدير.

ويعتبر مشروع خط الأنابيب الجديد أول خطوة تنفيذية كبرى تعلن عنها الدولة منذ انسحابها الرسمي من أوبك، مما يعكس جدية التوجه نحو التوسع الإنتاجي. ويسعى المشروع لتجاوز التحديات الجيوسياسية التي قد تواجه الصادرات عبر الخليج العربي، وتأمين تدفقات الطاقة للعملاء الدوليين.

وختاماً، تؤكد هذه التطورات أن الإمارات تمضي قدماً في رسم خارطة طريق جديدة لقطاع الطاقة الخاص بها بعيداً عن قيود الحصص الإنتاجية التقليدية. وتراهن الدولة على استثماراتها الضخمة في التكنولوجيا والبنية التحتية لتعزيز مكانتها كقوة طاقة عالمية مستقلة في العقود القادمة.

دلالات

شارك برأيك

وزير الطاقة الإماراتي: الانسحاب من 'أوبك' قرار سيادي ولا يعكس خلافات مع الشركاء

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.