فلسطين

الثّلاثاء 19 مايو 2026 5:23 مساءً - بتوقيت القدس

الحكومة الفلسطينية تحذر من مجاعة وشيكة تهدد 77% من سكان غزة

أطلقت الحكومة الفلسطينية تحذيرات شديدة اللهجة من عودة شبح المجاعة إلى قطاع غزة، استناداً إلى تقارير أممية حديثة تشير إلى تدهور كارثي في الأمن الغذائي. وأوضحت المصادر الرسمية أن نحو 1.6 مليون مواطن، يمثلون قرابة 77% من إجمالي السكان، باتوا يواجهون خطراً حقيقياً ومباشراً نتيجة النقص الحاد في الإمدادات الأساسية.

وعزت الحكومة هذا التدهور المتسارع إلى التراجع الكبير في التمويل الإنساني الدولي وانخفاض وتيرة تدفق المساعدات عبر المعابر. وطالبت بضرورة وجود تحرك دولي عاجل ومنسق لإطلاق برامج التعافي المبكر، التي تهدف إلى استعادة الخدمات الحيوية وتحسين الظروف المعيشية المأساوية التي يعيشها الغزيون.

وفي سياق متصل، أكدت الحكومة جاهزيتها الكاملة للعمل مع كافة الشركاء الدوليين لضمان استمرارية عمل المؤسسات الوطنية داخل القطاع. وشددت على ضرورة تعزيز وحدة الوطن تحت الولاية الفلسطينية الشرعية، معتبرة أن أي محاولات لفرض ترتيبات مؤقتة يجب ألا تكون بديلاً عن السلطة الوطنية أو انتقاصاً من سيادتها.

وعلى صعيد الانتهاكات في الضفة الغربية، أدانت الحكومة تصاعد وتيرة هجمات المستوطنين التي بلغت مستويات غير مسبوقة خلال الأيام الماضية. حيث سجلت المصادر الميدانية نحو 143 اعتداءً خلال أسبوع واحد فقط، شملت مداهمات واعتداءات جسدية وتخريباً للممتلكات في أكثر من 17 قرية فلسطينية.

وأسفرت هذه الاعتداءات الدموية عن استشهاد الفتى يوسف كعابنة، البالغ من العمر 16 عاماً، إثر هجوم شنه مستوطنون على قرية جلجليا الواقعة شمال مدينة رام الله. واعتبرت الحكومة هذه الجريمة جزءاً من سياسة ممنهجة تهدف إلى ترهيب المواطنين وتهجيرهم من أراضيهم قسرياً تحت حماية قوات الاحتلال.

كما استنكرت الحكومة الفلسطينية بشدة قرار سلطات الاحتلال القاضي بتحويل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة إلى منشآت عسكرية. ووصفت هذا الإجراء بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي وتعدٍ مباشر على حصانة المؤسسات التابعة للأمم المتحدة.

وأشارت المصادر إلى أن المساس بمقار الأونروا يهدف إلى تصفية قضية اللاجئين وتقويض الدور الإنساني والتعليمي الذي تقوم به الوكالة في الأراضي المحتلة. وجددت الحكومة مطالبتها للمجتمع الدولي بضرورة توفير حماية دولية فورية للشعب الفلسطيني لوقف مسلسل التوسع الاستيطاني والاعتداءات اليومية.

وختمت الحكومة بيانها بالتأكيد على أن استقرار المنطقة مرتبط بالاعتراف بالحقوق الفلسطينية الكاملة ووقف سياسة العقاب الجماعي. ودعت إلى ضرورة الانتظام في تحويل أموال المقاصة الفلسطينية لضمان قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها تجاه مواطنيها في ظل هذه الظروف المعقدة.

فلسطين

الثّلاثاء 19 مايو 2026 5:22 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني جنوب لبنان: الاحتلال يعتقل مدنيين وحزب الله يشلّ الحركة في كريات شمونة

أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي إنذارات عاجلة لسكان اثنتي عشرة قرية وبلدة في مناطق جنوب لبنان والبقاع بضرورة الإخلاء الفوري، تمهيداً لشن موجة جديدة من الغارات الجوية العنيفة. وتزامن هذا التهديد مع استمرار القصف الجوي الذي طال بلدات الشهابية والمجادل وزوطر الشرقية وكفررمان وحناوية ومعركة، بالإضافة إلى استهداف مرتفعات الريحان بسلسلة من الغارات المكثفة.

وفي قضاء صور، تسبب القصف الإسرائيلي المركز على منطقة المعشوق في دمار واسع طال عدداً كبيراً من الوحدات السكنية، كما ألحق أضراراً جسيمة بمركز صحي محلي يقدم الخدمات للأهالي. وأفادت مصادر ميدانية بأن طائرات الاحتلال استخدمت ثلاث قنابل فوسفورية محرمة دولياً لاستهداف مزارعين لبنانيين أثناء قيامهم بقطف محصول البطيخ في حقول بلدة المنصوري.

وعلى صعيد الانتهاكات البرية، أقامت قوات الاحتلال حاجزاً عسكرياً مفاجئاً عند مفترق الماري- حلتا في قضاء النبطية، حيث قامت بتوقيف المارة وتفتيشهم بشكل دقيق. وأسفرت هذه الإجراءات عن اعتقال ثلاثة مواطنين لبنانيين ومصادرة هواتف محمولة لعدد من الأشخاص الذين تواجدوا في محيط الحاجز قبل انسحاب القوة المداهمة.

وفي بلدة قانا، تمكنت فرق الإنقاذ التابعة للهيئة الصحية الإسلامية من انتشال جثمان شهيد من تحت أنقاض منزل دمره الاحتلال في وقت سابق. ولا تزال عمليات البحث والإنقاذ مستمرة في المنطقة للبحث عن مفقودين مفترضين تحت الركام، وسط صعوبات بالغة تفرضها التحليق المستمر للطيران المسير في الأجواء.

من جانبه، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية النوعية، كان أبرزها تدمير منصة تابعة لمنظومة القبة الحديدية في موقع جل العلام العسكري باستخدام طائرة مسيرة انقضاضية. وأكد الحزب في بياناته أن الضربة كانت دقيقة وأدت إلى خروج المنصة عن الخدمة بشكل كامل، مما يمثل خرقاً جديداً للمنظومات الدفاعية الإسرائيلية.

كما شملت عمليات الحزب استهداف موقع رأس الناقورة البحري بسرب من المسيّرات الهجومية التي أصابت أهدافها بدقة، بالإضافة إلى قصف تجمع للآليات العسكرية غرب قرية عرب العرامشة. وأوضح الحزب أن مقاتليه تمكنوا من تدمير آلية اتصالات تابعة لجيش الاحتلال في ساحة بلدة الطيبة الحدودية، مما أدى لانقطاع التواصل بين الوحدات الميدانية.

وفي تطور ميداني آخر، استهدفت مسيرة تابعة للحزب تجمعاً لجنود الاحتلال داخل خيمة عسكرية في بلدة دبل جنوبي لبنان، مؤكدة وقوع إصابات مباشرة في صفوف القوة المستهدفة. وتأتي هذه العمليات في إطار الرد على الاعتداءات المستمرة التي تطال القرى والمدنيين اللبنانيين، وتأكيداً على استمرار جبهة الإسناد.

وعلى الجانب الآخر من الحدود، اعترفت هيئة البث الإسرائيلية بإصابة مستوطنين اثنين بجروح متفاوتة إثر سقوط طائرة مسيرة مفخخة على سيارة في منطقة مسغاف عام. كما أشار جيش الاحتلال إلى انفجار مسيرة أخرى بالقرب من الحدود الشمالية، محذراً من تزايد وتيرة الهجمات الجوية التي يشنها حزب الله باستخدام التكنولوجيا المسيرة.

وفي سياق متصل، تحولت مستوطنة كريات شمونة، التي تعد كبرى الحواضر الاستيطانية في الشمال، إلى ما يشبه 'مدينة أشباح' نتيجة الضربات الصاروخية المتتالية. وأفادت مصادر بأن عدد السكان المتبقين في المستوطنة تراجع إلى نحو 10 آلاف شخص فقط، بعد أن كان يقطنها أكثر من 20 ألفاً قبل اندلاع المواجهات الحالية.

وتشير التقارير الواردة من الداخل المحتل إلى وجود ضغوط شعبية وسياسية هائلة على الجبهة الداخلية الإسرائيلية لتغيير الواقع الأمني المتردي في الشمال. وانتقل جزء كبير من المستوطنين للعيش في حيفا وتل أبيب ومناطق الوسط، معربين عن عدم رغبتهم في العودة إلى المستوطنات الحدودية في ظل غياب الأمن.

وتواجه السلطات الإسرائيلية أزمة حقيقية في ملف إعادة الإعمار، حيث لم تبدأ أي عمليات ترميم في معظم المواقع المتضررة بسبب استمرار القصف اليومي. وتتراكم الخسائر الاقتصادية والهيكلية في المستوطنات الشمالية، مما يعمق المأزق الذي تعيشه حكومة الاحتلال في التعامل مع جبهة لبنان المشتعلة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 19 مايو 2026 4:52 مساءً - بتوقيت القدس

طهران تكشف بنود مقترحها لإنهاء الحرب مع واشنطن وتتمسك بحقوقها النووية

أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، عن تفاصيل المبادرة الدبلوماسية الأخيرة التي قدمتها طهران إلى الإدارة الأمريكية. تهدف هذه المبادرة إلى وضع حد للعمليات العسكرية التي اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، والتي تصفها طهران بأنها عدوان مشترك من واشنطن وتل أبيب.

جاءت هذه التصريحات خلال اجتماع موسع عقده آبادي مع أعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني. وقدم المسؤول الدبلوماسي تقريراً مفصلاً حول مسار القنوات الخلفية والمفاوضات غير المباشرة الجارية حالياً بين الطرفين برعاية أطراف إقليمية ودولية.

وشدد آبادي خلال استعراضه للمقترح على أن السيادة الإيرانية في المجال النووي خط أحمر لا يمكن تجاوزه. وأكد أن حق بلاده في تخصيب اليورانيوم واستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية يمثل الركيزة الأساسية التي تنطلق منها أي تفاهمات مستقبلية مع المجتمع الدولي.

ويتضمن المقترح الإيراني بنوداً شاملة تطالب بوقف فوري وشامل للأعمال العدائية على كافة الجبهات المشتعلة، بما في ذلك الساحة اللبنانية. كما تشترط طهران رفع الحصار البحري الذي تفرضه القوات الأمريكية، والذي أثر بشكل مباشر على حركة التجارة والإمدادات الحيوية.

وتسعى طهران من خلال ورقتها التفاوضية إلى استعادة كافة الأصول المالية المجمدة في المصارف الأجنبية نتيجة العقوبات السابقة. ولم يقتصر الأمر على استعادة الأموال، بل شمل المقترح مطالبة واشنطن بتعويضات مالية عن الأضرار الاقتصادية الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية الإيرانية.

وفي سياق المطالب السياسية والأمنية، دعت إيران إلى إلغاء كافة القرارات والعقوبات الصادرة بحقها من قبل مجلس الأمن الدولي. كما تضمن المقترح بنداً صريحاً يطالب بانسحاب القوات الأمريكية من المناطق المحيطة بالحدود الإيرانية لضمان استقرار المنطقة على المدى الطويل.

وكانت إيران قد سلمت ردها الرسمي عبر الوسيط الباكستاني في العاشر من مايو الجاري، رداً على مقترحات أمريكية سابقة. إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قوبل هذا الرد بالرفض القاطع، واصفاً الشروط الإيرانية بأنها غير مقبولة على الإطلاق في الوقت الراهن.

وشهدت الأيام القليلة الماضية تصعيداً في الخطاب الإعلامي، حيث لوح ترامب مجدداً بخيار القوة العسكرية عبر منصته للتواصل الاجتماعي. ونشر الرئيس الأمريكي صوراً لقطع بحرية عسكرية، ملمحاً إلى أن الهدوء الحالي قد يكون مجرد مرحلة تسبق عاصفة عسكرية وشيكة ضد الأهداف الإيرانية.

ورغم لغة التهديد، أعلن البيت الأبيض مساء الاثنين عن تعليق هجوم عسكري كان من المفترض تنفيذه يوم الثلاثاء. وجاء هذا التراجع المفاجئ استجابة لوساطات وضغوط مارستها دول إقليمية شملت السعودية وقطر والإمارات، سعياً لمنع انفجار الأوضاع بشكل كامل.

وفي تدوينة لاحقة، أصدر ترامب تعليمات لوزارة الدفاع بالبقاء في حالة تأهب قصوى للاستعداد لهجوم شامل وواسع النطاق. وربط الرئيس الأمريكي تنفيذ هذا الهجوم بمدى استجابة طهران للتوصل إلى اتفاق يراه مقبولاً ويحقق المصالح الأمنية لواشنطن وحلفائها.

من جانبها، نقلت مصادر إيرانية رفيعة المستوى أن هناك بوادر لتراجع واشنطن عن بعض مطالبها المتشددة في الغرف المغلقة. وأشارت هذه المصادر إلى أن المفاوضات التي توقفت فعلياً منذ شهر، بدأت تشهد حراكاً طفيفاً قد يؤدي إلى كسر الجمود الحالي.

وذكرت المصادر أن الجانب الأمريكي أبدى مرونة أولية فيما يتعلق بالإفراج عن ربع الأصول الإيرانية المجمدة، والتي تقدر بمليارات الدولارات. ومع ذلك، لا تزال طهران تصر على الإفراج الكامل وغير المشروط عن كافة مستحقاتها المالية المحتجزة في الخارج.

وفيما يخص الملف النووي، أشارت التقارير إلى إمكانية سماح واشنطن لإيران بمواصلة بعض الأنشطة البحثية والنووية السلمية. ويشترط الجانب الأمريكي أن تظل هذه الأنشطة تحت رقابة صارمة ومباشرة من قبل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لضمان عدم انحرافها.

بالمقابل، سارع مسؤولون أمريكيون إلى نفي بعض التسريبات التي تحدثت عن رفع العقوبات النفطية بشكل فوري. وأكدت مصادر في واشنطن أن العقوبات الاقتصادية، وخاصة المتعلقة بقطاع الطاقة، ستظل أداة ضغط رئيسية حتى يتم التوقيع على اتفاق نهائي وشامل.

عربي ودولي

الثّلاثاء 19 مايو 2026 4:52 مساءً - بتوقيت القدس

مأزق ترامب في إيران: خيارات عسكرية متعثرة وتحذيرات من كارثة اقتصادية عالمية

تواجه الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب ضغوطاً متزايدة لإنهاء التصعيد العسكري مع إيران، وسط قناعة تتبلور في واشنطن بأن القصف الجوي لم يحقق الحسم المطلوب. وأشارت تقارير صحفية إلى أن المأزق يتفاقم مع دخول المواجهة شهرها الثالث، في ظل تحذيرات من انزلاق المنطقة نحو كارثة إنسانية واقتصادية لا يمكن التنبؤ بتبعاتها.

وذكرت مصادر صحفية أن الدعوات المتشددة داخل البيت الأبيض لاستئناف الضربات الجوية تتجاهل بشكل صارخ محدودية القدرة على شل القوة الإيرانية بشكل كامل. وأوضحت أن طهران أثبتت قدرة عالية على المناورة والرد، مما يضع المصالح الأمريكية والاقتصاد العالمي في مرمى النيران المباشرة، خاصة في ظل استمرار إغلاق الممرات المائية الحيوية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، عاد الرئيس ترامب من قمته الأخيرة مع الزعيم الصيني شي جين بينغ دون الحصول على التزامات واضحة تدعم الموقف الأمريكي في مضيق هرمز. ورغم تركيز القمة على الملفات التجارية، إلا أن الفشل في تحييد الدعم الصيني لإيران زاد من تعقيد الحسابات العسكرية الأمريكية التي كانت تراهن على ضغط بكين.

وفي شهادة أمام مجلس الشيوخ، حاول قادة عسكريون تقديم صورة متفائلة لعملية 'الغضب الملحمي'، زاعمين تفكيك قدرات استراتيجية بناها الحرس الثوري على مدار عقود. إلا أن مراقبين شككوا في هذه الادعاءات، مؤكدين أن المصطلحات العسكرية المستخدمة غالباً ما تبالغ في حجم الإنجاز الميداني للتغطية على غياب النتائج السياسية.

وتشير تقديرات استخباراتية حديثة إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بنحو 70% من ترسانتها الصاروخية، بالإضافة إلى 40% من أسراب الطائرات المسيرة التي لم تتأثر بالضربات. هذه الأرقام تضع صدقية التقارير العسكرية الأمريكية على المحك، وتكشف أن القوة النارية المستخدمة حتى الآن لم تنجح في تحييد التهديد الإيراني الجدي.

وفي سياق متصل، يعاني الجيش الأمريكي من استنزاف ملحوظ في مخزون الذخائر الذكية والقدرات الدفاعية بعيدة المدى نتيجة العمليات المكثفة خلال الأسابيع الماضية. هذا الاستنزاف يثير تساؤلات جوهرية حول قدرة واشنطن على الصمود في حرب استنزاف طويلة الأمد، خاصة إذا ما قررت طهران توسيع دائرة استهدافها للمنشآت الحيوية.

وحذرت مصادر مطلعة من أن أي تصعيد إضافي يستهدف محطات الطاقة أو الجسور داخل العمق الإيراني سيقابل برد مماثل يستهدف محطات تحلية المياه والطاقة في دول الجوار. مثل هذا السيناريو سيؤدي إلى انهيار أمني واقتصادي شامل، حيث ارتفعت أسعار النفط بالفعل بنسبة 50% منذ اندلاع شرارة النزاع المسلح.

وعلى المستوى الداخلي الأمريكي، بدأ المواطن العادي يشعر بتبعات الحرب مع وصول معدلات التضخم إلى 3.8%، وهو رقم لم يسجل منذ سنوات طويلة. وتتزايد المخاوف من نفاد الاحتياطات النفطية العالمية في حال استمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز، مما يضع إدارة ترامب أمام ضغوط شعبية واقتصادية هائلة.

سياسة الاغتيالات التي انتهجتها واشنطن وتل أبيب ضد قيادات إيرانية لم تؤدِ إلى إضعاف النظام، بل ساهمت في صعود تيار أكثر راديكالية داخل الحرس الثوري. هؤلاء القادة الجدد يرفضون تقديم أي تنازلات سياسية، ويرون في المواجهة العسكرية المباشرة وسيلة لتعزيز نفوذهم الداخلي والإقليمي، مما يغلق أبواب التفاوض التقليدية.

وبحثت الإدارة الأمريكية سيناريوهات لعمليات خاصة تهدف للسيطرة على مخازن اليورانيوم أو ما وصفه ترامب بـ 'الغبار النووي' لضمان عدم امتلاك طهران سلاحاً فتاكاً. غير أن تنفيذ مثل هذه العمليات يتطلب إنزال آلاف الجنود في بيئة معادية تماماً، وهو ما يمثل مخاطرة غير مسبوقة قد تنتهي بخسائر بشرية فادحة في صفوف القوات الخاصة.

أما خيار السيطرة على جزيرة خارك الاستراتيجية، فرغم سهولته العسكرية النسبية، إلا أنه سيحول القوات الأمريكية إلى أهداف ثابتة للصواريخ الإيرانية قصيرة المدى. ويرى خبراء عسكريون أن التمركز في جزر قريبة من الساحل الإيراني لا يوفر ميزة استراتيجية حقيقية في ظل غياب السيطرة الكاملة على الممرات المائية العميقة.

الحصار البحري الذي فرضه ترامب منذ نيسان الماضي لم ينجح حتى الآن في كسر إرادة طهران أو إجبارها على فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. وتؤكد تقارير استخباراتية أن الأنظمة التي اعتادت على العقوبات، مثل إيران وكوريا الشمالية، تمتلك آليات صمود تمكنها من تحمل الضغوط الاقتصادية لفترات أطول مما يتوقعه صانع القرار الأمريكي.

ونقلت مصادر عن قادة عسكريين سابقين أن عملية فتح مضيق هرمز بالقوة تتطلب حشداً عسكرياً هائلاً يضم حاملات طائرات وكاسحات ألغام وفرقاً برية متخصصة. ومع ذلك، فإن هذا الحشد لا يضمن الأمان لناقلات النفط، حيث يمكن لمسيرة انتحارية واحدة أن تشعل حريقاً في ناقلة ضخمة وتفشل العملية العسكرية برمتها في لحظات.

ويبدو أن الخيار الأكثر واقعية المتبقي أمام البيت الأبيض هو العودة إلى المسار الدبلوماسي وتبني مبدأ 'الفتح مقابل الفتح' لإنهاء الحصار المتبادل. إن الاعتراف بمحدودية النتائج العسكرية قد يكون الخطوة الأولى لتجنب حرب إقليمية شاملة، حتى لو تطلب ذلك قبول مستوى معين من الأنشطة النووية الإيرانية تحت رقابة دولية صارمة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 19 مايو 2026 4:52 مساءً - بتوقيت القدس

خداع الناخب الأمريكي: كيف تبتكر جماعات الضغط طرقاً سرية لتمويل انتخابات التجديد النصفي؟

مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، بدأت تتكشف ملامح شبكات معقدة من التمويل السياسي المتداخل. تستخدم هذه الشبكات لجانًا مؤقتة ومنظمات غير ربحية، بالإضافة إلى شركات تقنية متطورة، بهدف إخفاء المصادر الحقيقية للأموال والتأثير على توجهات الناخبين في هذه المعركة الانتخابية الحاسمة.

تعد لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك) نموذجاً بارزاً في هذا السياق، حيث تعتمد المنظمة غير الربحية على مجموعة من لجان العمل السياسي الكبرى المعروفة باسم 'سوبر باكس'. ويبرز 'مشروع الديمقراطية المتحدة' كذراع أساسي لها، حيث يُسمح لهذه اللجان بجمع تبرعات ضخمة وتوجيهها نحو أهداف سياسية محددة.

تستغل هذه الكيانات ثغرات قانونية واضحة في أنظمة الإبلاغ عن تمويل الانتخابات، من خلال إنشاء فروع مؤقتة تختفي بعد أداء مهمتها. كما يتم التلاعب بمواعيد الإفصاح المالي واستخدام قنوات حزبية خاصة لصرف الأنظار عن الممولين الحقيقيين، مما يجعل تتبع مسار الأموال أمراً في غاية الصعوبة.

في ولاية ميتشيغن، رصدت مصادر إنفاق مجموعة تحمل اسم 'مركز الأولويات الديمقراطية' لنحو 5 ملايين دولار على إعلانات تلفزيونية لدعم المرشحة هايلي ستيفنز. وبالرغم من الاسم الذي يوحي باستقلالية المركز، إلا أن التحقيقات كشفت لاحقاً عن علاقات غير مباشرة تربطه بجهات ضغط كبرى تسعى لتوجيه القرار السياسي.

أما في مدينة شيكاغو، فقد اتخذ الدعم أشكالاً أكثر تضليلاً عبر لجان تحمل أسماءً براقة مثل 'انتخبوا نساء شيكاغو' و'شيكاغو بأسعار معقولة'. وتتم صياغة هذه الأسماء بعناية فائقة لاستمالة الناخبين بناءً على قضايا محلية أو فئوية، بينما تخفي في طياتها أجندات لممولين من خارج المنطقة.

تعتمد استراتيجية التمويل على استخدام شعارات متباينة بحسب الجهة المستهدفة؛ فإذا كان الهدف دعم مرشح ديمقراطي، يتم التركيز على قيم الليبرالية والعدالة الاجتماعية. وفي المقابل، يتم استخدام شعارات مثل 'العظمة الأمريكية' و'التقاليد' عند توجيه الدعم للمرشحين الجمهوريين لضمان كسب ثقة قواعدهم الانتخابية.

أدى التطور التقني المتسارع إلى خلق فجوة واسعة في أنظمة الرقابة على التمويل السياسي، حيث دخلت شركات العملات الرقمية على خط المواجهة. وباتت هذه العملات المشفرة وسيلة فعالة لضخ مبالغ ضخمة في الحملات الانتخابية بعيداً عن الرقابة التقليدية، مما يزيد من تعقيد المشهد الانتخابي الأمريكي.

تتبع بعض الشركات استراتيجية تقسيم العمل إلى فروع تدعم الحزبين معاً لضمان مصالحها بغض النظر عن الفائز، كما هو الحال مع شركة 'فيرشك'. تروج هذه الشركة لنفسها كجهة تراعي تكافؤ الفرص، لكنها في الواقع تدير عمليات تمويل متوازية تخدم أجندات سياسية مختلفة تحت مسميات متعددة.

تعود ملكية شركة 'فيرشك' لرجل الأعمال أندريسن هورويتز، المعروف بدعمه للرئيس السابق دونالد ترمب، إلا أن نشاطها يمتد للحزبين. فهي تمول الجمهوريين عبر رابطة 'دافع عن الوظائف الأمريكية'، بينما تخصص مبالغ للديمقراطيين من خلال لجنة 'حماية التقدم'، في محاولة للسيطرة على موازين القوى.

مع صعود تقنيات الذكاء الاصطناعي، بدأت شركات كبرى مثل 'أوبن إيه آي' و'أنثروبيك' في اختيار حلفائها السياسيين بناءً على تشريعات المستقبل. ويهدف هذا الدعم إلى ضمان وجود مشرعين يتبنون رؤى تتوافق مع مصالح هذه الشركات في تنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي الذي يشهد نمواً متسارعاً.

قدمت شركة 'أوبن إيه آي' تبرعات لمؤسسة 'قيادة المستقبل'، والتي بدورها توزع الدعم بين مجموعات ديمقراطية مثل 'فكر بشكل كبير' وأخرى جمهورية مثل 'أميركان ميشن'. هذا التوزيع الممنهج يضمن للشركة صوتاً مسموعاً داخل أروقة الكونغرس بمختلف انتماءاته الحزبية بعد انتهاء الانتخابات.

من جانبها، وجهت شركة 'أنثروبيك' تمويلها عبر منظمة 'بابليك فيرست أكشن' غير الربحية، التي تتحالف مع لجان ديمقراطية وجمهورية على حد سواء. وتعمل لجان مثل 'ديموكراسي آند جوبز' و'ديفندينغ أميركا' كواجهات لتنفيذ هذه السياسات التمويلية التي تهدف في النهاية إلى حماية مصالح قطاع التكنولوجيا العابر للحدود.

عربي ودولي

الثّلاثاء 19 مايو 2026 4:51 مساءً - بتوقيت القدس

مقتل عسكري وإصابة آخرين في انفجار استهدف إدارة التسليح بدمشق

هز انفجار عنيف العاصمة السورية دمشق، اليوم الثلاثاء، أسفر عن وقوع ضحايا وإصابات في صفوف العسكريين. وأعلنت وزارة الدفاع السورية رسمياً مقتل أحد عناصرها وإصابة آخرين جراء انفجار سيارة مفخخة في منطقة باب شرقي الحيوية، فيما أكدت مصادر ميدانية أن عدد الجرحى وصل إلى ستة أشخاص في حصيلة أولية.

وأوضحت التحقيقات الأولية أن الانفجار ناجم عن عبوة ناسفة كانت مزروعة بعناية داخل سيارة مركونة أمام مبنى إدارة التسليح العسكري. وقد تسبب عصف الانفجار بأضرار مادية في الموقع، ونُقل المصابون على الفور إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج اللازم وسط حالة من الاستنفار الطبي.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الهجوم استهدف بشكل مباشر أحد أهم المقرات التابعة لوزارة الدفاع السورية في العاصمة. ورغم وقوع الانفجار في الشارع المقابل للمبنى، إلا أن اختيار التوقيت والمكان يعكس رغبة الجهة المنفذة في إحداث خرق أمني كبير في منطقة استراتيجية.

وتعتبر منطقة باب شرقي من أكثر أحياء دمشق حيوية، حيث تكتظ عادة بالسياح والأهالي نظراً لمكانتها التاريخية والتجارية. وقد أثار الانفجار حالة من الذعر بين المارة، خاصة وأنه وقع في منطقة تشهد حركة مرورية كثيفة على مدار الساعة.

وعقب وقوع الحادث، فرضت الأجهزة الأمنية طوقاً مشدداً حول مكان الانفجار، وقامت بإغلاق الطرق الرئيسية المؤدية إلى باب شرقي. وباشرت فرق الهندسة عمليات تمشيط واسعة في المنطقة والمباني المحيطة للتأكد من خلوها من أي أجسام متفجرة أخرى قد تكون معدة للتفجير.

كما شهدت مداخل ومخارج العاصمة دمشق تكثيفاً ملحوظاً للحواجز الأمنية وعمليات التفتيش الدقيق للمركبات. وتأتي هذه الإجراءات في إطار محاولة السلطات السورية السيطرة على الموقف الأمني ومنع وقوع هجمات إضافية في ظل التوترات المتصاعدة.

ويمثل هذا التفجير تطوراً لافتاً، كونه المرة الأولى التي يتم فيها استهدف محيط إدارة التسليح العسكري العامة بشكل مباشر. ورغم وقوع تفجيرات سابقة بعبوات ناسفة في مناطق مثل المزة، إلا أن الوصول إلى هذا المقر العسكري الحساس يعد خرقاً أمنياً غير مسبوق.

وكانت دمشق قد شهدت في الأشهر الماضية اتهامات متبادلة حول المسؤولية عن خلايا تخريبية، حيث وُجهت أصابع الاتهام سابقاً لتنظيم الدولة. كما أعلنت السلطات في أبريل الماضي عن تفكيك خلية اتهمت بالارتباط بجهات خارجية للتخطيط لاغتيالات سياسية ودينية.

من جانبه، دأب حزب الله اللبناني على نفي الاتهامات التي تسوقها بعض التقارير الأمنية السورية حول تورط عناصر مرتبطة به في عمليات داخل دمشق. ووصف الحزب في بيانات سابقة تلك الادعاءات بأنها مفبركة، مؤكداً عدم صلته بالخلايا التي أعلنت السلطات السورية توقيفها في منطقة المزة وغيرها.

فلسطين

الثّلاثاء 19 مايو 2026 4:07 مساءً - بتوقيت القدس

خطيب الأقصى ينفي تهم 'دعم الإرهاب' أمام محكمة إسرائيلية ويؤكد شرعية خطابه الديني

مثل الشيخ عكرمة صبري، رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى المبارك، أمام محكمة إسرائيلية للنظر في لائحة اتهام موجهة ضده تزعم 'تأييد الإرهاب'. وأكد الشيخ صبري في تصريحات صحفية عقب الجلسة أن فريق الدفاع قدم مرافعة منطقية وقانونية تفند كافة الادعاءات المنسوبة إليه، مشدداً على أن خطابه ينطلق من أسس دينية مشروعة ولا يخالف القوانين المعمول بها.

وتتمحور لائحة الاتهام حول مواقف اجتماعية ودينية قام بها الشيخ، من بينها تقديم واجب التعزية في بيوت عزاء بمدينة القدس ومخيم جنين، بالإضافة إلى واقعة الترحم على رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، إسماعيل هنية. واعتبر الشيخ أن هذه الأفعال تندرج ضمن ممارساته كعالم دين ورمز وطني، ولا يمكن تصنيفها تحت بند التحريض أو دعم العنف كما تحاول النيابة الإسرائيلية تصويرها.

من جانبه، أوضح المحامي خالد زبارقة، عضو هيئة الدفاع أن الجلسة كانت مخصصة للرد التفصيلي على بنود الاتهام الثلاثة التي تلاحق الشيخ البالغ من العمر 87 عاماً. وأشار زبارقة إلى أن الدفاع أنكر المبدأ الأساسي الذي بنيت عليه الدعوى، مؤكداً أن محاولة ربط تعازي الشيخ بشهداء من مخيمي جنين وشعفاط بأحداث سياسية لاحقة هو ربط تعسفي يفتقر للمصداقية القانونية.

وشدد فريق الدفاع على أن الكلمات التي ألقاها الشيخ عكرمة صبري في عام 2022، وتحديداً في بيتي عزاء الشهيدين عدي التميمي ورائد خازم، جاءت في سياق ديني واجتماعي بحت. وأضاف المحامون أن هذه المواقف تسبق زمنياً أحداث السابع من أكتوبر 2023، مما يجعل محاولات النيابة لربطها بتلك الأحداث محاولة لتسييس القضاء وتضييق الخناق على الرموز الدينية في القدس.

وقررت المحكمة الإسرائيلية في نهاية الجلسة تأجيل النظر في الملف إلى شهر سبتمبر/أيلول المقبل، وذلك لاستكمال سماع شهادات الشهود ومتابعة المداولات القانونية. ويأتي هذا التأجيل في ظل ضغوط تمارسها جماعات يمينية إسرائيلية تطالب بتشديد العقوبات على الخطيب المقدسي ومنعه من ممارسة دوره الدعوي في المسجد الأقصى المبارك.

ويواجه الشيخ عكرمة صبري منذ سنوات سلسلة من الإجراءات العقابية الممنهجة من قبل السلطات الإسرائيلية، شملت إصدار أوامر بمنعه من السفر خارج البلاد لعدة مرات متتالية. كما تعرض الشيخ لقرارات إبعاد قسرية عن المسجد الأقصى لفترات متفاوتة، إلى جانب استدعائه المتكرر للتحقيق في مراكز الشرطة التابعة للاحتلال، وهو ما يصفه مراقبون بسياسة الترهيب.

وتعتبر هذه المحاكمة جزءاً من استهداف أوسع للقيادات الدينية والوطنية في مدينة القدس المحتلة، بهدف تغييب صوتهم المؤثر في الشارع الفلسطيني. ويرى قانونيون أن ملاحقة الشيخ صبري على خلفية 'خطبة الجمعة' أو 'واجب التعزية' تمثل سابقة خطيرة في تقييد حرية العبادة والتعبير الديني المكفولة دولياً، وتكشف عن عمق الأزمة التي تعيشها المؤسسة القضائية الإسرائيلية.

اسرائيليات

الثّلاثاء 19 مايو 2026 3:52 مساءً - بتوقيت القدس

ترقب إسرائيلي لـ 'خديعة ترامب' وإيران تعيد تموضعها العسكري خلال الهدنة

تسود حالة من الترقب والحذر داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، تزامناً مع انتظار العالم لتصريحات الرئيس دونالد ترامب التي ستحدد ملامح المرحلة المقبلة من الصراع. وحذر مسؤولون عسكريون من أن إعلان تأجيل الهجوم قد لا يعدو كونه مناورة تكتيكية أو 'خدعة' تهدف لامتصاص التوتر مؤقتاً.

أقرت مصادر عسكرية بأن طهران أثبتت قدرة فائقة على الصمود وإلحاق أضرار جسيمة بالاقتصاد العالمي خلال الأشهر الثلاثة الماضية. وأوضحت المصادر أن إيران استغلت فترات الهدوء النسبي لإعادة ترتيب أوراقها العسكرية والميدانية بشكل يضمن لها استمرارية القتال في أي مواجهة قادمة.

تشير التقارير إلى أن إسرائيل تجد نفسها في حالة من عدم اليقين، حيث تكتفي بمراقبة التطورات عبر ما يصدر عن البيت الأبيض من تصريحات وتغريدات. ويعكس هذا الوضع حالة من العجز الاستراتيجي في اتخاذ قرار منفرد بعيداً عن المظلة السياسية التي يوفرها الحليف الأمريكي.

على الصعيد الميداني، استغلت إيران الأسابيع الستة التي تلت وقف إطلاق النار في عمليات حفر واسعة النطاق لمواقع صواريخ باليستية جديدة. وتم نقل منصات الإطلاق المتنقلة إلى أماكن محصنة، مع تعديل التكتيكات الدفاعية تحسباً لأي موجة هجمات جوية مباغتة قد تستهدف منشآتها الحيوية.

كشفت مصادر مطلعة أن العديد من الصواريخ الإيرانية باتت مخزنة في كهوف عميقة ومنشآت محصنة داخل الجبال يصعب على المقاتلات التقليدية تدميرها. ورغم محاولات القصف السابقة التي استهدفت محيط هذه المواقع لإغلاق مداخلها، إلا أن البنية التحتية الصاروخية ظلت قائمة ولم تتضرر بشكل نهائي.

أظهرت البيانات الميدانية أن إيران تمكنت، بمساعدة تقنية روسية، من دراسة أنماط طيران القاذفات والمقاتلات الأمريكية بدقة عالية. وقد تجلى ذلك في نجاح الدفاعات الإيرانية في إسقاط طائرة من طراز إف-15إي واستهداف طائرة إف-35، مما يشير إلى أن التكتيكات الجوية الأمريكية أصبحت مكشوفة.

يرى محللون عسكريون أن خمسة أسابيع من القصف المكثف، وإن نجحت في تصفية بعض القادة، إلا أنها أنتجت خصماً أكثر صلابة وتمرساً. فقد أعادت القوات الإيرانية تموضعها في نقاط استراتيجية تتيح لها تهديد الملاحة الدولية في مضيق هرمز ومهاجمة البنية التحتية للطاقة في المنطقة.

في المقابل، يرى الجنرال يعكوب عميدرور، الرئيس الأسبق لمجلس الأمن القومي أن إيران لا تزال تحت ضغط الحصار الاقتصادي الخانق. وأشار إلى أن أي خطوة عسكرية قادمة يجب أن تستهدف بشكل مباشر البرنامج النووي والمنظومات الصاروخية المتبقية لتوجيه ضربة قاصمة للنظام الحاكم.

تتوقع التقديرات الاستخباراتية أن يكون الرد الإيراني في حال تجدد القتال 'موسعاً وعنيفاً' بخلاف الجولات السابقة التي اتسمت بضبط النفس. وتخطط طهران لإطلاق مئات الصواريخ يومياً في هجمات منسقة تستهدف شل حركة الاقتصاد العالمي عبر ضرب منشآت النفط والغاز الحيوية.

داخلياً في الولايات المتحدة، أظهرت استطلاعات الرأي أن 64% من الأمريكيين يعارضون قرار ترامب بالدخول في هذه الحرب. ويعود هذا الاستياء الشعبي بشكل أساسي إلى التبعات الاقتصادية القاسية وارتفاع تكاليف المعيشة الناتجة عن اضطراب أسواق الطاقة العالمية بسبب الصراع.

تظل دول الخليج في قلب العاصفة، حيث تجد نفسها مجبرة على الاستعداد لسيناريوهات تصعيدية قد تطال بنيتها التحتية الأساسية. فإيران تلوح دائماً بورقة السيطرة على مضيق هرمز، بالتزامن مع التهديدات التي يشكلها الحوثيون في اليمن على ممر باب المندب الاستراتيجي.

تؤكد المصادر أن إيران تعمدت تقليص استخدام ترسانتها الصاروخية في المرحلة الأولى من القتال لضمان الصمود في نزاع طويل الأمد. هذا التكتيك يعكس رؤية القيادة الإيرانية التي كانت تتوقع حرباً تمتد لأشهر، وهي الآن تستعد لجولة قد تكون أقصر زمنياً ولكنها أكثر كثافة وتدميراً.

إن حالة 'عدم اليقين' التي تفرضها تصريحات ترامب تخدم في جانب منها الضغوط النفسية، لكنها تمنح طهران أيضاً وقتاً ثميناً لتعزيز دفاعاتها. وبينما تترقب إسرائيل الخطوة التالية، تواصل إيران حفر الجبال وتحصين منشآتها النووية والصاروخية بعيداً عن أعين الأقمار الصناعية.

ختاماً، يبدو أن معادلة الردع في المنطقة قد تغيرت بشكل جذري، حيث لم تعد القوة الجوية المتفوقة كافية لحسم المعركة. فالتكتيكات الإيرانية الجديدة، المدعومة بخبرات دولية، جعلت من أي مواجهة قادمة مغامرة غير مأمونة النتائج على الصعيدين العسكري والاقتصادي.

فلسطين

الثّلاثاء 19 مايو 2026 3:52 مساءً - بتوقيت القدس

أضاحي غزة.. أسعار خيالية وانهيار تاريخي في الثروة الحيوانية بفعل الحرب

تحولت حظائر المواشي في قطاع غزة، التي كانت تضج بالحياة والبهجة قبل حلول عيد الأضحى، إلى مساحات خاوية تعكس حجم الدمار الذي خلفته الحرب المستمرة. عائلات غزية كثيرة، مثل عائلة الزعيم في مخيم الشاطئ، اعتادت لعقود على إحياء شعيرة الأضحية بذبح عدد من الخراف وتوزيع لحومها على الفقراء، لكن هذا العام يمر بغصة وألم مع اختفاء المواشي من الأسواق وارتفاع أسعارها إلى مستويات فلكية.

يروي عبد الله الزعيم كيف كانت عائلته تشتري سبعة خراف سنوياً، بتكلفة لم تكن تتجاوز 300 دينار أردني للخروف الواحد قبل الحرب. اليوم، تبدلت الأحوال تماماً، حيث وصل سعر الخروف الواحد إلى نحو 6 آلاف دولار، وهو مبلغ يفوق قدرة أي عائلة، مما دفعهم للاعتذار حتى عن استقبال أموال الأضاحي من أقاربهم في الخارج لعدم جدوى الشراء بهذه الأسعار المروعة.

الأزمة لا تقتصر على العائلات فحسب، بل ضربت في عمق قطاع تجارة المواشي الذي انهار بشكل شبه كامل. جمال النادي، أحد كبار التجار الذين ورثوا المهنة أباً عن جد، فقد مزرعته بالكامل في حي الزيتون، حيث دمرت القوات الإسرائيلية حظائره التي كانت تضم عشرات العجول والأبقار، مقدراً خسائره بنحو 300 ألف دينار أردني نتيجة فقدان 70 عجلاً.

يحاول النادي العودة للعمل بإمكانيات بسيطة جداً، حيث جمع 35 رأساً من الأغنام ووضعها أسفل منزل متصدع، لكنه يصطدم بواقع مرير يتمثل في ندرة الأعلاف وارتفاع ثمنها. ويشير إلى أن سعر الجدي الصغير الذي كان يباع بألف شيكل، قفز اليوم ليتراوح بين 11 و15 ألف شيكل، مما يجعل بيعها للمواطنين العاديين أمراً شبه مستحيل في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

تؤكد المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الزراعة في غزة أن قطاع الثروة الحيوانية يعيش حالة انهيار شامل بفعل سياسات الحصار ومنع إدخال المواشي. فبينما كان القطاع يستورد سنوياً ما يصل إلى 36 ألف رأس من العجول لتغطية احتياجات السوق والأضاحي، توقفت هذه الإمدادات تماماً منذ اندلاع حرب الإبادة، مما أدى لخلل حاد في الأمن الغذائي.

الأرقام الصادمة تشير إلى تراجع أعداد الأغنام والماعز في غزة من 60 ألف رأس قبل الحرب إلى نحو 3 آلاف رأس فقط حالياً. هذا النقص الحاد لم يترك للسكان خيارات سوى الاعتماد على اللحوم المبردة المستوردة أو المساعدات الإنسانية الشحيحة التي تدخل عبر المعابر، في ظل انعدام الإنتاج المحلي وتوقف دورات التسمين بشكل كامل.

الناطق باسم وزارة الزراعة، رأفت عسلية، كشف أن إجمالي خسائر القطاع الزراعي والحيواني والسمكي تجاوزت 4 مليارات دولار. وأوضح أن الاحتلال تعمد استهداف البنية التحتية للزراعة، بما في ذلك مزارع الأبقار الحلوب التي لم يتبقَ منها سوى بضع بقرات لدى مربين أفراد، بعد أن كان القطاع يمتلك آلاف الرؤوس التي توفر الحليب الطازج للسكان.

أمام هذا الواقع المأساوي وانعدام القدرة على توفير بهيمة الأنعام، أصدر مجلس الاجتهاد الفقهي بوزارة الأوقاف في غزة فتوى شرعية استثنائية. دعت الفتوى الميسورين وأصحاب الأموال إلى توجيه نفقاتهم نحو الصدقات العامة وتوزيع اللحوم المبردة والسلال الغذائية على العائلات النازحة والجائعة، كبديل عملي في ظل تعذر ذبح الأضاحي.

وأوضح المجلس في قراره أن ذبح الأضحية يقوم في أصله الشرعي على إهراق الدم، ولكن في ظل المنع الإسرائيلي لإدخال المواشي، فإن التقرب إلى الله بالصدقات يصبح هو السبيل المتاح للتوسعة على الفقراء. وشدد القرار على أن تقديم المساعدات الغذائية واللحوم المجمدة يعد من القربات العظيمة التي تتضاعف أجورها في ظل المجاعة التي تضرب القطاع.

يعيش تجار المواشي المتبقون حالة من اليأس، حيث يضطرون لشراء كميات قليلة من الأعلاف بأسعار مضاعفة من المؤسسات الدولية نتيجة إغلاق المعابر أمام التجار. هذا الغلاء في المدخلات ينعكس مباشرة على سعر الكيلو من اللحم الحي، الذي بات يحسب بأرقام لا تتناسب مع القيمة الغذائية الناتجة عن الذبيحة بعد تنظيفها.

الحاج صقر، جد عائلة الزعيم، يعبر عن حزن عميق لعدم تمكنه من أداء هذه الشعيرة لأول مرة في حياته، وهو شعور يشاركه فيه آلاف المسنين في غزة. فالعيد بالنسبة لهم ليس مجرد طعام، بل هو طقس اجتماعي وديني يربطهم بأرضهم وتراثهم، وقد جاءت الحرب لتنتزع منهم حتى هذه اللحظات البسيطة من الفرح والعبادة.

المشهد في أسواق غزة اليوم يخلو من مظاهر الزحام المعتادة عند الحظائر، حيث غابت أصوات المواشي وحلت مكانها أنقاض المنازل والمزارع المدمرة. ويأمل المربون والتجار أن تفتح المعابر قريباً لإدخال المواشي والأعلاف، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى انقراض كامل للسلالات المحلية المتبقية من الأغنام والماعز.

تظل أزمة الأضاحي في غزة وجهاً آخر من وجوه المعاناة الإنسانية التي يفرضها الحصار والعدوان، حيث تُحرم العائلات من ممارسة أبسط حقوقها الدينية. وبينما ينتظر العالم حلول العيد، يرقب الغزيون معابرهم المغلقة، آملين في كسر طوق الجوع الذي بات يهدد كل بيت في القطاع المحاصر.

ختاماً، يبقى التكافل الاجتماعي هو السمة البارزة في غزة، حيث تحاول المبادرات المحلية والمؤسسات الخيرية تعويض غياب الأضاحي الحية ببدائل غذائية. ورغم أن هذه البدائل لا تعوض القيمة الشعائرية للأضحية، إلا أنها تساهم في تخفيف حدة الجوع وتجسد روح الصمود والتضامن بين أبناء الشعب الفلسطيني في أحلك الظروف.

فلسطين

الثّلاثاء 19 مايو 2026 3:38 مساءً - بتوقيت القدس

حملة تحريض بريطانية تستهدف الرسام الأردني عماد حجاج بسبب رسوماته عن غزة

يواجه رسام الكاريكاتير الأردني الشهير عماد حجاج حملة إعلامية وسياسية واسعة في بريطانيا، وذلك على خلفية دعوته الرسمية للمشاركة في مهرجان البحيرات الدولي لفنون 'الكوميكس' والرسوم الكاريكاتيرية. وبدأت الضغوط عقب تقرير نشرته صحيفة 'التليغراف' البريطانية، وجهت فيه اتهامات صريحة لحجاج بـ'معاداة السامية'، مستندة إلى مجموعة من رسوماته القديمة والحديثة التي تنتقد ممارسات الاحتلال الإسرائيلي والعدوان المستمر على قطاع غزة.

ورغم حدة الهجوم الإعلامي، أعلنت إدارة المهرجان تمسكها القاطع بدعوة الفنان الأردني، مؤكدة أن الفعالية المقررة في تشرين الأول/ أكتوبر المقبل ستمضي قدماً بمشاركة الأردن. وأوضحت مديرة المهرجان، جولي تيت أن المؤسسة ترفض كافة أشكال العنصرية لكنها في الوقت ذاته تدافع بشراسة عن حرية التعبير، مشيرة إلى أن المهرجان لم يسبق له عرض أي أعمال تروج للكراهية أو معاداة السامية كما يروج المحرضون.

من جانبها، دخلت نقابة الصحفيين الأردنيين على خط الأزمة، معلنة تضامنها الكامل واللامحدود مع الزميل عماد حجاج في وجه ما وصفته بمحاولات التشهير والإقصاء الممنهجة. واعتبرت النقابة في بيان لها أن هذه الحملة تعكس مناخاً من الاستقطاب الحاد داخل المجتمع البريطاني، حيث يتم استغلال تهمة 'معاداة السامية' لوصم كل صوت ينتقد السياسات الإسرائيلية أو يتضامن مع الحقوق الفلسطينية المشروعة.

وشددت النقابة على أن أعمال حجاج تلتزم بالمعايير المهنية والمواثيق الصحفية الدولية، وهي تهدف بالأساس إلى محاربة التطرف والعنصرية والاحتلال عبر الفن الساخر. وأشارت إلى أن الرسوم التي أثارت الجدل قد نُشرت سابقاً في كبرى الصحف العربية، وهي تنتقد بوضوح سياسات حكومة الاحتلال وجرائم الحرب في غزة، ولا تستهدف الديانة اليهودية أو معتنقيها بأي شكل من الأشكال.

وحذرت الأوساط الصحفية من أن مثل هذه الضغوط تساهم في تقويض أسس الحوار الديمقراطي في الغرب، وتدفع الفنانين والصحفيين نحو ممارسة الرقابة الذاتية خوفاً من الملاحقة أو التشويه. وأكدت المصادر أن استهداف فنان بحجم حجاج يمثل محاولة لترهيب الأصوات العربية المؤثرة في المحافل الدولية، ومنعها من إيصال الرواية الإنسانية والسياسية لما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ومن المقرر أن يشارك حجاج في المهرجان الدولي عبر معرض فني متخصص يتناول قضايا ثقافية واجتماعية متنوعة، بالإضافة إلى تسليط الضوء على حقوق ذوي الإعاقة. وسيعرض الفنان أعمالاً تعتمد على شخصيته الكرتونية الشهيرة 'أبو محجوب'، التي تعتبر أيقونة الفن الساخر في الأردن والعالم العربي، مما يعكس التنوع في إنتاجه الفني الذي يتجاوز القضايا السياسية المباشرة إلى الهموم الإنسانية العامة.

فلسطين

الثّلاثاء 19 مايو 2026 3:38 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير حقوقي يتهم أندية في الدوري الإنجليزي بالتمييز ضد مؤيدي فلسطين والتواطؤ مع الاحتلال

أصدرت منظمة 'وور أون وونت' البريطانية تقريراً حقوقياً جديداً يسلط الضوء على ممارسات أندية الدوري الإنجليزي الممتاز تجاه القضية الفلسطينية. وأكد التقرير أن عدداً من الأندية تعاملت مع موظفين ومشجعين يعبرون عن تضامنهم مع فلسطين بطرق قد تشكل انتهاكاً صارخاً لحرية التعبير. وأشارت المنظمة إلى أن هذه الإجراءات قد ترقى إلى مستوى التمييز الممنهج ضد الأصوات المنادية بالعدالة للفلسطينيين.

وحدد التقرير أسماء أندية بعينها، من بينها أرسنال وبرايتون وبيرنلي وإيفرتون، متهماً إياها باستهداف أفراد بسبب مواقفهم السياسية المؤيدة للحقوق الفلسطينية. وأوضحت المصادر أن التحقيقات التي أجرتها المنظمة كشفت عن تضييقات تعرض لها مشجعون داخل الملاعب وموظفون في الهياكل الإدارية لهذه الأندية. وتأتي هذه الاتهامات في وقت تشهد فيه الملاعب الإنجليزية حراكاً متزايداً للتضامن مع قطاع غزة في ظل العدوان المستمر.

وعلى صعيد العلاقات التجارية، كشف التحقيق أن ما لا يقل عن تسعة أندية في 'البريميرليغ' ترتبط بعقود رعاية مباشرة مع شركات متورطة في دعم العمليات العسكرية الإسرائيلية. وشملت القائمة أندية كبرى مثل تشيلسي وكريستال بالاس وفولهام وليفربول ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وتوتنهام هوتسبير. واعتبرت المنظمة أن هذه الشراكات المالية تجعل الأندية شريكة بشكل غير مباشر في الانتهاكات المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وصنف التقرير أندية ليفربول وأرسنال وتوتنهام ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد كأكثر الجهات 'تورطاً' نظراً لحجم العقود التي تربطها بشركات تسهل الفظائع الإسرائيلية. وأشار البحث إلى أن هذه الأندية تستفيد مالياً من كيانات اقتصادية توفر الدعم اللوجستي أو المالي لمنظومة الاحتلال. ويضع هذا الكشف الأندية الإنجليزية أمام ضغوط جماهيرية وأخلاقية متزايدة لمراجعة سياسات الرعاية الخاصة بها.

وفي سياق أكثر خطورة، لفتت المنظمة إلى أن أندية أرسنال وفولهام ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد ونيوكاسل يونايتد قد تكون مرتبطة بنظام الفصل العنصري الإسرائيلي. وأوضحت أن هذا الارتباط يأتي من خلال الأنشطة المالية والاستثمارية لمالكي هذه الأندية، والتي قد تساهم في تمويل سياسات تؤدي إلى الإبادة الجماعية في غزة. وخلص التقرير إلى ضرورة محاسبة الأندية الرياضية على مواقفها السياسية وعلاقاتها التجارية التي تتنافى مع مبادئ حقوق الإنسان.

تحليل

الثّلاثاء 19 مايو 2026 3:07 مساءً - بتوقيت القدس

التحوّط الاستراتيجي الإيراني: قراءة في موازنات طهران بين الدبلوماسية والردع العسكري

يسلط كتاب 'التحوّط الاستراتيجي في السياسة الإيرانية تجاه الولايات المتحدة' الضوء على نظرية حديثة في العلاقات الدولية، مطبقاً إياها على الحالة الإيرانية المعقدة. الكتاب الذي ألفه الباحثان علا رفيق منصور وأيمن إبراهيم الدسوقي، وصدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، يقدم تشريحاً دقيقاً لكيفية إدارة طهران لصراعاتها الوجودية مع القوى الكبرى.

تتمحور نظرية التحوّط الاستراتيجي حول اتباع منهج مزدوج يجمع بين 'التوازن الناعم' و'التوازن الرادع'. ويهدف هذا المسار إلى تجنب المواجهات المباشرة غير المتكافئة عبر التعاون الدبلوماسي، وفي الوقت ذاته بناء قدرات عسكرية واقتصادية صلبة تحسباً لأي صدام مسلح محتمل في المستقبل.

يرى المؤلفان أن إيران مارست هذا النوع من التحوّط بشكل جلي خلال مفاوضات البرنامج النووي، حيث سعت لتقليل احتمالات الحرب عبر الاتفاقيات الدولية. ومع ذلك، لم تتوقف طهران عن تعزيز ترسانتها الصاروخية وتوسيع شبكة تحالفاتها الإقليمية كضمانة أمنية موازية للمسار السياسي.

تتجلى ملامح هذه الاستراتيجية في عهد الرئيس الأسبق حسن روحاني، الذي تبنى خطاباً يدعو للتفاعل مع 'العدو' لتخفيف حدة عدائه. هذا التفاعل لم يكن تنازلاً مطلقاً، بل كان مناورة تهدف لتأمين وضع الدولة القائم وتقليل كلفة العقوبات الاقتصادية والضغوط الدولية.

على الصعيد العسكري، استمرت إيران في تطوير صواريخ باليستية بعيدة المدى، مثل صاروخ 'عماد' الذي اختبرته عام 2015. هذا السلوك يعكس جوهر التحوّط؛ فبينما كانت طهران توقع اتفاقات دبلوماسية، كانت ترسل رسائل ردع واضحة بأن قدراتها الدفاعية ليست محل تفاوض.

اقتصادياً، فرضت طهران شروطاً صارمة على المستثمرين الغربيين بعد توقيع الاتفاق النووي، شملت نقل التقنية وتدريب الكوادر المحلية. كانت هذه الإجراءات تهدف لحماية الاقتصاد الإيراني من أي انسحاب مفاجئ للشركات الأجنبية، وهو ما حدث بالفعل لاحقاً عند انسحاب واشنطن من الاتفاق.

داخلياً، تسببت استراتيجية التحوّط في انقسام حاد داخل النخبة السياسية الإيرانية بين تيارين متنافسين. التيار المحافظ رأى في التعاون مع الغرب عبثاً لا طائل منه، بينما دفع التيار الإصلاحي باتجاه فك العزلة الدولية وجذب الاستثمارات الخارجية لتثبيت أركان الدولة.

خارجياً، اعتمدت إيران على ما يعرف بـ 'الصراع اللامتماثل' لرفع كلفة أي اعتداء عسكري عليها من قبل الولايات المتحدة أو حلفائها. تمثل هذا في بناء 'حلقة نار' تحيط بالمنطقة، تشمل قوى حليفة في اليمن والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين.

في العراق، استثمرت طهران بقوة في دعم فصائل مسلحة متعددة لضمان نفوذها والضغط على الوجود العسكري الأمريكي. أما في لبنان وسوريا، فقد شكل دعم حزب الله والنظام السوري ركيزة أساسية في استراتيجية الردع الإقليمي، رغم الكلفة السياسية والأخلاقية العالية.

القضية الفلسطينية كانت أيضاً جزءاً من هذا التحوّط، حيث قدمت طهران دعماً عسكرياً ومالياً لحركتي حماس والجهاد الإسلامي. هذا الدعم، الذي بلغ ذروته في فترات المواجهة الكبرى، يهدف لتعزيز أوراق القوة الإيرانية في مواجهة الضغوط الإسرائيلية والأمريكية.

يشير الكتاب إلى أن النخبة الإيرانية تتبع آلية تواصل استراتيجية تتأرجح بين رسائل التعاون والتصعيد. هذه 'المراوحة' تهدف لإبقاء الخصم في حالة من الغموض الاستراتيجي، مما يدفعه لإعادة حساباته باستمرار قبل اتخاذ أي قرار بالمواجهة الشاملة.

تكمن أهمية هذا العمل الأكاديمي في كونه يسد نقصاً كبيراً في المكتبة العربية حول فهم آليات صنع القرار في طهران. فهو لا يكتفي بالوصف السياسي، بل يقدم إطاراً نظرياً يفسر لماذا تتصرف إيران بطريقة تبدو أحياناً متناقضة بين الانفتاح والانغلاق.

يخلص المؤلفان إلى أن نجاح استراتيجية التحوّط يُقاس بمدى قدرتها على منع وقوع اعتداء مباشر على الأراضي الإيرانية. وفي ظل التوترات الراهنة، يبقى القارئ أمام تساؤل مفتوح حول مدى صمود هذه السياسة أمام الضغوط القصوى والتحولات الجيوسياسية المتسارعة.

يعد الكتاب مرجعاً مهماً للباحثين في الشؤون الإقليمية، حيث يقدم خريطة واضحة للتحالفات الإيرانية وأدواتها في بلوغ أهدافها. إن فهم 'التحوّط' يساعد في تفسير الكثير من الأزمات المشتعلة في المنطقة، من مضيق باب المندب وصولاً إلى شرق المتوسط.

فلسطين

الثّلاثاء 19 مايو 2026 3:07 مساءً - بتوقيت القدس

القسام تكشف هوية منفذ محاولة أسر جندي إسرائيلي في عبسان الكبيرة

أماطت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، اللثام عن هوية أحد مقاتليها البارزين الذين نفذوا عمليات نوعية ضد قوات الاحتلال في قطاع غزة. وبثت الكتائب مقطعاً مصوراً يوثق تفاصيل مواجهة من 'المسافة صفر' جرت في بلدة عبسان الكبيرة شرق مدينة خان يونس، كاشفة أن المنفذ هو الشهيد طارق نصر الله البريم.

ويعرض التسجيل المصور جانباً من المعارك الميدانية التي خاضها البريم، المنتمي لكتيبة 'أسد الله حمزة' التابعة للواء خان يونس. وقد أظهرت المشاهد شجاعة استثنائية للمقاتل في التصدي للآليات العسكرية الإسرائيلية المتوغلة في المناطق الشرقية للقطاع خلال مراحل الحرب المختلفة.

ووثق الفيديو لحظات تاريخية لمحاولة أسر جندي إسرائيلي من داخل جرافته العسكرية، حيث ظهر الشهيد البريم وهو يشتبك مباشرة مع الجندي ويحاول سحبه من قمرة القيادة. وانتهت العملية بمقتل الجندي الإسرائيلي بعد فشل محاولة الأسر نتيجة الظروف الميدانية المعقدة وكثافة النيران في المنطقة.

وأشارت مصادر ميدانية إلى أن الجندي القتيل هو المستوطن 'أبراهام أزولاي'، الذي كان يعمل سائقاً للحفار العسكري الإسرائيلي. وقد تمكن المقاتل الفلسطيني من الإجهاز عليه عقب فراره من الآلية، وقام بالاستيلاء على سلاحه الشخصي في مشهد أثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.

وتضمن الإصدار المرئي مشاهد لمقاتلي القسام وهم يستعرضون الخطط العملياتية والخرائط قبيل تنفيذ الكمائن المحكمة. كما رصدت الكاميرا لحظات التضرع والدعاء للمقاتلين قبل الانطلاق للمهمة، موضحة أن التجهيزات لهذه العملية النوعية تمت في ليلة السابع والعشرين من رمضان عام 2024.

ويأتي نشر هذه المشاهد ضمن سلسلة 'أقمار الطوفان' التي تهدف إلى توثيق سيرة مقاتلي النخبة الذين استشهدوا خلال معركة 'طوفان الأقصى'. وكان الشهيد طارق البريم، المولود في عام 2001، قد ارتقى شهيداً في شهر أغسطس من عام 2025 بعد مسيرة حافلة بالعمليات الميدانية المؤثرة.

وارتبط اسم البريم بسلسلة من العمليات الكبرى، من أبرزها 'كمين الزنة' المركب الذي أطلقت عليه القسام اسم 'كمين الأبرار'. ويعد هذا الكمين من أكثر العمليات تعقيداً، حيث استهدف قوة من مشاة الكوماندوز الإسرائيلي كانت تضم نحو 30 جندياً في منطقة شرق خان يونس.

وأعادت المشاهد الجديدة التذكير بتفاصيل 'كمين الأبرار' الذي تم فيه تفجير عبوات ناسفة واستهداف دبابات ميركافا من مسافات قريبة جداً. وأكدت مصادر في المقاومة حينها أن الكمين أدى إلى مقتل 10 جنود إسرائيليين على الأقل وإصابة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.

كما سلط الفيديو الضوء على مهارة المقاتلين في زراعة العبوات الناسفة واختيار التوقيت المناسب لمباغتة قوات النجدة الإسرائيلية. واستخدمت وحدة مضاد الدروع في تلك المواجهات قذائف 'الياسين 105' المحلية الصنع، مما أدى إلى إعطاب عدد من الآليات العسكرية التي حاولت سحب القتلى والجرحى.

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة واسعة من الإشادة بالشهيد البريم، حيث اعتبر مدونون أن ظهوره أعاد تسليط الضوء على نماذج المقاتلين الشباب. وأكد ناشطون أن هذه المشاهد تبرز حجم التخطيط والجرأة التي تميزت بها عمليات المقاومة في التصدي للتوغل البري الإسرائيلي.

ورأى محللون أن توقيت بث هذه المقاطع يتجاوز مجرد التوثيق التاريخي للعمليات العسكرية، بل يهدف إلى إظهار القدرات العملياتية المستمرة للمقاومة. كما يعكس الفيديو قدرة الإعلام العسكري على الاحتفاظ بمواد حساسة ونشرها في سياقات زمنية تخدم الرواية الفلسطينية.

وفي سياق متصل، أشارت التقارير إلى أن العملية التي حاول فيها البريم أسر الجندي كانت جزءاً من هجوم مركب استهدف تجمعاً للآليات. وشمل الهجوم استهداف ناقلة جند وحفارين عسكريين، مما أجبر الاحتلال على استدعاء مروحيات لإجلاء الإصابات من قلب ميدان المعركة.

ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، نشطت دوائر الإعلام العسكري في نشر الأرشيف القتالي. وتهدف هذه الخطوة إلى إطلاع الجمهور على تفاصيل المعارك التي دارت خلف خطوط العدو وفي المناطق التي شهدت اشتباكات ضارية.

وختمت المصادر بالإشارة إلى أن سيرة الشهيد طارق البريم ستبقى حاضرة في الذاكرة الجمعية للفلسطينيين كنموذج للمقاتل الذي جمع بين الإيمان والعمل الميداني. وتستمر كتائب القسام في الكشف عن قصص أبطالها الذين شاركوا في رسم ملامح المواجهة الطويلة في قطاع غزة.

فلسطين

الثّلاثاء 19 مايو 2026 2:37 مساءً - بتوقيت القدس

جرحى وأسرى محررون يعتصمون في رام الله احتجاجاً على قطع مخصصاتهم المالية

يواصل عشرات الجرحى والأسرى المحررين في الضفة الغربية اعتصامهم المفتوح أمام مقر الحكومة الفلسطينية بمدينة رام الله لليوم الخامس على التوالي. ويأتي هذا التحرك الاحتجاجي رداً على قرار السلطة الفلسطينية بقطع مخصصاتهم المالية الشهرية، وسط مطالبات ملحة بإعادة فتح ملفاتهم وصرف مستحقاتهم المتوقفة منذ عدة أشهر دون تقديم بدائل واضحة.

وأكد المعتصمون أن توقيت فعالياتهم يتزامن مع انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح، بهدف ممارسة ضغط مباشر على المستوى السياسي الفلسطيني. ويسعى المحتجون من خلال هذا الاعتصام إلى إيصال رسالة مفادها ضرورة التراجع عن الإجراءات الأخيرة التي مست لقمة عيش مئات العائلات التي تعتمد بشكل كلي على هذه الرواتب.

وتعود جذور الأزمة إلى مرسوم رئاسي صدر في عام 2025، قضى بإلغاء القوانين التي تعتمد صفة 'الأسير' أو 'الجريح' كمعيار وحيد للاستحقاق المالي. وبموجب هذا القرار، جرى استبدال النظام القديم بنظام اجتماعي جديد يخضع لمعايير اقتصادية، مع إحالة الملفات إلى المؤسسة الوطنية للتمكين الاقتصادي 'تمكين'.

ويعبر الجرحى والأسرى عن مخاوف عميقة من أن يؤدي هذا التغيير إلى طمس صفتهم الوطنية وتحويلهم إلى 'حالات اجتماعية' بدلاً من كونهم رموزاً للنضال الفلسطيني. ويرى المحتجون أن هذه الخطوة تتماشى مع الضغوط الأمريكية والإسرائيلية المستمرة لوقف دعم عائلات الشهداء والأسرى، وهو ما يرفضه الشارع الفلسطيني جملة وتفصيلاً.

من بين المعتصمين، يبرز الشاب محمد الزغير من مدينة الخليل، الذي يعاني من بتر في يده وتشوهات جسدية بليغة إثر قصف إسرائيلي تعرض له عام 2002. الزغير الذي أصبح أسيراً محرراً لاحقاً، يجد نفسه اليوم بلا مصدر دخل لإعالة أطفاله الخمسة، بعد توقف راتبه الذي كان يغطي تكاليف علاجه الباهظة.

وأوضح الزغير أن تكلفة أدويته الشهرية تصل إلى نحو 400 دولار، وهي مبالغ لا تتوفر في المستشفيات الحكومية ولا يستطيع تأمينها حالياً. وأشار إلى أن نسبة الإعاقة لدى أغلب المعتصمين تتراوح بين 80% إلى 100%، مما يجعلهم غير قادرين على الانخراط في سوق العمل التقليدي لتأمين احتياجاتهم الأساسية.

وفي سياق متصل، يشارك الجريح والأسير المحرر علاء وشاحي، القادم من مخيم جنين، في الاعتصام رغم الظروف الجوية القاسية والمخاطر الأمنية. وشاحي الذي أصيب خلال اجتياح عام 2002، فقد منزله مؤخراً إثر العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في شمال الضفة الغربية، ليجد نفسه بلا مأوى وبلا راتب.

ويقول وشاحي إن راتبه الذي كان يبلغ 600 دولار كان يمثل شريان الحياة الوحيد لأسرته ولتأمين أدوية الأعصاب التي يحتاجها بشكل دوري. وأضاف أن تجاهل الجهات الرسمية لمطالبهم يزيد من مرارة شعورهم بالإهمال، خاصة وأنهم لم يتلقوا أي زيارة من مسؤول أو وزير منذ بدء اعتصامهم في رام الله.

أما علاء زيات، وهو جريح من مخيم بلاطة، فقد شدد على أن المعتصمين يرفضون بشكل قاطع التعامل معهم كمتلقين للمساعدات الإنسانية. وأوضح أن الأسئلة التي تطرحها مؤسسة 'تمكين' عند تعبئة الملفات تمس كرامة المناضلين، وتتعامل مع تضحياتهم كأرقام في كشوفات الشؤون الاجتماعية، وهو ما يعتبرونه إهانة لتاريخهم.

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن إسرائيل تواصل اقتطاع مبالغ ضخمة من أموال الضرائب الفلسطينية 'المقاصة' بذريعة دفع هذه المخصصات. وقد تجاوزت قيمة الأموال المحتجزة لدى الاحتلال 5 مليارات دولار، مما وضع السلطة الفلسطينية في أزمة مالية خانقة دفعتها لاتخاذ إجراءات تقشفية طالت الفئات الأكثر تضرراً.

وعلى الصعيد الميداني، يبيت المعتصمون في العراء أمام مقر مجلس الوزراء، متحدين البرد القارس ومؤكدين استمرارهم في خطواتهم التصعيدية حتى نيل حقوقهم. وناشد المعتصمون الرئيس محمود عباس بالتدخل الفوري لإلغاء القرارات الأخيرة وضمان توفير حياة كريمة للجرحى والأسرى الذين قضوا سنوات في سجون الاحتلال.

وتشير إحصائيات نادي الأسير الفلسطيني إلى وجود أكثر من 9400 أسير حالياً في سجون الاحتلال، يعيشون ظروفاً قاسية وتتعرض عائلاتهم لضغوط معيشية متزايدة. ويرى مراقبون أن قضية الرواتب قد تفجر غضباً شعبياً واسعاً إذا لم يتم التوصل إلى حل يحفظ كرامة المناضلين ويؤمن احتياجاتهم المادية.

وفي ظل غياب الرد الرسمي حتى اللحظة، تتزايد الدعوات من الفصائل الفلسطينية والمؤسسات الحقوقية لضرورة فصل الملف الوطني عن الأزمات المالية. وتؤكد هذه الجهات أن مخصصات الأسرى والجرحى هي حق قانوني ووطني كفلته التشريعات الفلسطينية السابقة، ولا يجوز المساس به تحت أي ضغوط خارجية.

ويبقى المعتصمون في رام الله ينتظرون قراراً يعيد لهم حقوقهم المسلوبة، مؤكدين أن نضالهم المطلبي سيتواصل ولن يتوقف عند حدود الاعتصام. وتظل قضية 'رواتب الأسرى' واحدة من أكثر الملفات تعقيداً في الساحة الفلسطينية، حيث تتداخل فيها الأبعاد الإنسانية بالضغوط السياسية الدولية والاحتلالية.

اقتصاد

الثّلاثاء 19 مايو 2026 2:37 مساءً - بتوقيت القدس

نمو صادرات الوقود الروسي المنقولة بحراً رغم ضغوط المسيرات الأوكرانية

أظهرت بيانات ملاحية حديثة صادرة عن مصادر في السوق ومجموعة بورصات لندن، ارتفاعاً ملحوظاً في صادرات روسيا من المنتجات النفطية المنقولة عبر البحر خلال النصف الأول من شهر مايو الجاري. ووفقاً للأرقام المسجلة، فقد نمت هذه الصادرات بنسبة 10% على أساس شهري، لتصل الكميات المشحونة إلى نحو 4.2 مليون طن، في إشارة إلى تعافي سلاسل التوريد الروسية.

ويعزو خبراء ومتعاملون هذا الارتفاع إلى نجاح الموانئ الروسية الرئيسية في استعادة عمليات تحميل الوقود بشكل جزئي بعد فترة من التوقف. وقد ساهم السحب من المخزونات التي تراكمت خلال الأسابيع الماضية في تعويض النقص الناتج عن الهجمات المكثفة التي شنتها الطائرات المسيرة الأوكرانية على البنية التحتية للطاقة في العمق الروسي.

وعلى الرغم من هذا النمو، إلا أن شحنات شهر مايو لا تزال تواجه تحديات تحد من وصولها إلى طاقتها القصوى، حيث تخضع عدة مصافٍ لعمليات صيانة موسمية وأخرى غير مبرمجة. كما يلعب ارتفاع الطلب المحلي الروسي على الوقود دوراً في تقليص الفائض المخصص للتصدير نحو الأسواق العالمية في الوقت الراهن.

وفيما يخص ميناء بريمورسك المطل على بحر البلطيق، والذي يعد الشريان الأهم لتصدير الديزل منخفض الكبريت، فقد استقرت شحناته عند 710 ألف طن خلال الأسبوعين الأولين من مايو. وتعكس هذه الأرقام حالة من الثبات النسبي مقارنة بمستويات شهر أبريل الماضي، رغم الضغوط الأمنية المستمرة في المنطقة.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تواصل فيه أوكرانيا استراتيجية استهداف منشآت الطاقة الروسية، حيث تشير التقارير إلى مضاعفة وتيرة الهجمات بالمسيرات منذ مطلع العام الحالي. وقد تسببت غارات سابقة في مارس الماضي باندلاع حرائق واسعة في موانئ استراتيجية مثل أوست لوجا، مما أدى لتعطل الشحنات لعدة أسابيع.

وفي سياق متصل بالسياسات الدولية، أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عن قرار يقضي بتمديد الإعفاء الممنوح لشراء النفط الروسي المنقول بحراً لمدة 30 يوماً إضافية. ويأتي هذا التحرك بعد انتهاء صلاحية الإعفاء السابق مطلع الأسبوع، بهدف تأمين احتياجات الدول التي تعاني من نقص حاد في إمدادات الطاقة.

وأوضحت مصادر مطلعة أن القرار الأمريكي يهدف بشكل أساسي لتخفيف الأعباء عن الدول الفقيرة والمتضررة من انقطاع الإمدادات القادمة من منطقة الخليج. ويسمح هذا التمديد بالوصول إلى كميات النفط الروسي العالقة على متن الناقلات في عرض البحر دون تعريض المشترين لمخاطر انتهاك العقوبات الدولية المفروضة على موسكو.

وتعد الهند من بين أكبر المستفيدين من هذه الاستثناءات الأمريكية، حيث تواصل الاعتماد بشكل كبير على الخام الروسي لتلبية احتياجاتها المتزايدة. وكان هذا الإعفاء قد صدر لأول مرة في مارس الماضي كإجراء وقائي لتفادي أزمة طاقة عالمية ناتجة عن التوترات المتصاعدة مع إيران في مضيق هرمز.

ورغم هذه التسهيلات الأمريكية، إلا أن أسعار خام برنت شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأسواق العالمية نتيجة المخاوف المستمرة من تعطل الإمدادات. وفي غضون ذلك، يواصل المسؤولون الأمريكيون الضغط على مجموعة السبع لفرض عقوبات أكثر صرامة على طهران، بالتزامن مع مراقبة دقيقة لتحركات النفط الروسي في الأسواق.

عربي ودولي

الثّلاثاء 19 مايو 2026 2:07 مساءً - بتوقيت القدس

تركيا: اعتقال 110 أشخاص في عملية أمنية واسعة ضد خلايا تنظيم الدولة

نفذت وحدات مكافحة الإرهاب في الشرطة التركية، يوم الثلاثاء، عملية أمنية كبرى أسفرت عن إلقاء القبض على 110 أشخاص يشتبه في تورطهم بأنشطة داعمة لتنظيم الدولة. وتركزت هذه المداهمات بشكل أساسي في مدينة إسطنبول، وجاءت بالتنسيق الوثيق مع مكتب المدعي العام لضبط العناصر التي تهدد الأمن القومي.

ووجهت السلطات القضائية للموقوفين حزمة من الاتهامات الخطيرة، من بينها إدارة جمعيات غير قانونية واستغلالها لإعطاء دروس تروج لفكر التنظيم. كما شملت التحقيقات اتهامات بغرس الأيديولوجيات المتطرفة في عقول الأطفال الصغار، بالإضافة إلى العمل على جمع التبرعات المالية وتجنيد كوادر جديدة لتعزيز صفوف التنظيم.

وشهدت العملية مداهمات متزامنة شملت ثلاث محافظات تركية، حيث تمكنت القوات الأمنية من وضع يدها على كميات من الأسلحة والوثائق التنظيمية والمواد الرقمية. وتأتي هذه التحركات بعد أسبوع واحد فقط من حملة أمنية أوسع طالت 47 محافظة، وأدت حينها إلى اعتقال 324 شخصاً للاشتباه بانتمائهم لذات التنظيم.

وتربط المصادر الأمنية هذه الحملات بسلسلة من الحوادث السابقة، منها تبادل لإطلاق النار وقع في السابع من نيسان/أبريل الماضي في محيط القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول. وقد أسفر ذلك الحادث عن مقتل مسلح وإصابة آخرين، فيما أكدت وزارة الداخلية أن المتورطين ينتمون لمنظمات تستغل الشعارات الدينية لتنفيذ أجندات متطرفة.

وتعيش الأجهزة الأمنية التركية حالة من الاستنفار منذ نهاية ديسمبر الماضي، عقب هجوم مسلح في بلدة يالوفا شمال غرب البلاد استهدف عناصر الشرطة. وقد أدى ذلك الهجوم الذي تبناه التنظيم إلى مقتل ثلاثة من رجال الأمن وإصابة تسعة آخرين، مما دفع السلطات لتكثيف عملياتها الاستباقية لتفكيك الخلايا النائمة.

فلسطين

الثّلاثاء 19 مايو 2026 2:07 مساءً - بتوقيت القدس

استطلاع لنيويورك تايمز: غالبية الأمريكيين يرفضون تقديم مساعدات عسكرية واقتصادية لإسرائيل

أظهرت نتائج استطلاع حديث للرأي أجراه معهد 'سيينا كوليدج' بالتعاون مع صحيفة 'نيويورك تايمز' تحولاً جذرياً في مواقف المواطنين الأمريكيين تجاه الدعم الخارجي. حيث كشفت البيانات أن غالبية المشاركين باتوا يعارضون بشكل صريح تقديم أي مساعدات اقتصادية أو عسكرية لدولة الاحتلال الإسرائيلي في الوقت الراهن. وتعكس هذه الأرقام فجوة متزايدة بين السياسات الرسمية للإدارة الأمريكية وتوجهات القاعدة الشعبية التي بدأت تضيق ذرعاً بالانحياز المطلق.

وبحسب الأرقام التفصيلية التي أوردها الاستطلاع، فإن نحو 57% من الأمريكيين أعلنوا رفضهم القاطع لاستمرار تدفق المساعدات إلى إسرائيل، مقابل نسبة لم تتجاوز 37% من المؤيدين. كما سجل الاستطلاع تفوقاً في كفة التعاطف الشعبي لصالح الفلسطينيين بنسبة 37%، بينما تراجعت نسبة المتعاطفين مع الجانب الإسرائيلي لتصل إلى 35%، وهو ما يشير إلى تغير ملموس في موازين القوى داخل المجتمع الأمريكي.

الاستطلاع الذي نُفذ في منتصف شهر مايو الجاري، شمل عينة واسعة تجاوزت 1500 مواطن أمريكي من مختلف الفئات العمرية والخلفيات السياسية. وأوضح القائمون على البحث أن هامش الخطأ الإحصائي لم يتجاوز 2.8 نقطة مئوية، مما يعزز من دقة هذه النتائج ومصداقيتها في التعبير عن المزاج العام السائد في الولايات المتحدة حالياً تجاه الصراع في الشرق الأوسط.

وفي سياق متصل، استحضرت تقارير إعلامية نتائج سابقة لمؤسسة 'غالوب' كانت قد أشارت بدورها إلى تحول تاريخي غير مسبوق منذ بدء القياس السنوي في عام 2001. حيث أظهرت تلك البيانات أن 41% من الأمريكيين يميلون في تعاطفهم نحو الجانب الفلسطيني، متفوقين على نسبة المتعاطفين مع إسرائيل التي بلغت 36%، وهو ما يؤكد أن التغير الحالي ليس مجرد موجة عابرة بل مسار تراكمي مستمر.

ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن هذا التحول المتسارع يعود بالأساس إلى النشاط المكثف للحركات الشعبية والطلابية المؤيدة لفلسطين داخل المدن والجامعات الأمريكية. فقد نجحت هذه القوى في كسر القيود الإعلامية والسياسية التي فرضت لسنوات طويلة حول النقاش المتعلق بالانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية، مما ساهم في إعادة تشكيل وعي جيل جديد من الأمريكيين تجاه القضية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 19 مايو 2026 2:06 مساءً - بتوقيت القدس

وداعاً أوروبا.. كيف رسمت إسبانيا طريقاً مغايراً تجاه غزة؟

يرى الكاتب إغناسيو ألفاريز أوسوريو أن القارة الأوروبية تعيش حالة من الشلل السياسي تجاه ما يحدث من إبادة جماعية في قطاع غزة، معتبراً أن هذا التقاعس ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة مباشرة للانقسامات الحادة التي تضرب أروقة الاتحاد الأوروبي وتمنعه من اتخاذ موقف أخلاقي أو سياسي موحد.

ويشير أوسوريو إلى أن الموقف الألماني يمثل العقبة الكبرى أمام أي تحرك أوروبي جاد، حيث تواصل برلين تقديم دعم غير مشروط للاحتلال الإسرائيلي، مما يجهض المحاولات الرامية لفرض ضغوط دولية لوقف الحرب. هذا الانحياز، بحسب المقال، لا يغذي الصراع في فلسطين فحسب، بل يمتد ليشمل الموقف من التصعيد ضد إيران، مما يضع مصداقية أوروبا على المحك.

في المقابل، يبرز المقال التجربة الإسبانية كنموذج للخروج عن التبعية والجمود الأوروبي. ويؤكد الكاتب أن الإسبان قد عرفوا طريقهم بوضوح عبر الانحياز للقيم الإنسانية والعدالة، بعيداً عن الحسابات السياسية المعقدة التي تكبل بقية العواصم الأوروبية، مشدداً على أن هذا المسار يمثل قطيعة مع حالة العجز التي وسمت أداء الاتحاد خلال الأشهر الماضية.

اسرائيليات

الثّلاثاء 19 مايو 2026 1:37 مساءً - بتوقيت القدس

غلاء المعيشة يلاحق نتنياهو مع اقتراب الانتخابات: وعود شعبوية وأزمات اقتصادية متفاقمة

مع انطلاق السباق الانتخابي في دولة الاحتلال، تصدرت القضايا السياسية والأمنية واجهة الدعاية الحزبية، إلا أن الأزمات الاقتصادية الخانقة بدأت تفرض نفسها بقوة على المشهد. ويبذل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو جهوداً مكثفة لتضليل المتضررين من غلاء المعيشة، عبر تفعيل آلة إعلامية تهدف لإلقاء المسؤولية على عاتق الحكومات السابقة.

أفادت مصادر إعلامية بأن نتنياهو يسعى جاهداً لسد فجوة الإخفاقات التي تراكمت خلال سنوات حكمه الماضية في غضون ثلاثة أشهر فقط. وقد تجلى هذا الارتباك في الإلغاء المفاجئ لاجتماع اللجنة الوزارية للتشريع، والذي كان مخصصاً لمناقشة مقترح دعم الرهن العقاري المثير للجدل.

المقترح الذي قدمه البروفيسور آفي سيمحون، رئيس المجلس الاقتصادي، واجه معارضة شديدة من قبل الخبراء والمختصين. وحذرت دائرة الميزانية في ورقة موقف رسمية من العواقب الوخيمة لهذه الخطوة، واصفة إياها بالإجراء الوهمي الذي يفتقر إلى المنطق الاقتصادي السليم.

رغم الضغوط التي مارسها سيمحون وانتقاداته اللاذعة لبنك إسرائيل ووزارة المالية، إلا أن التدخل السياسي كان حاسماً. فقد طلب وزير المالية بيتسلئيل سموتريتش من نتنياهو سحب الاقتراح من جدول الأعمال في اللحظات الأخيرة، وهو ما استجاب له رئيس الحكومة فوراً.

تعتبر هذه التحركات جزءاً من سلسلة مقترحات اقتصادية شعبوية يتوقع نشرها تباعاً قبل موعد الانتخابات. وتهدف هذه الخطط إلى التغطية العاجلة على فشل الائتلاف الحاكم في معالجة الارتفاع الجنوني في تكاليف المعيشة التي أرهقت كاهل المستوطنين.

على صعيد الاقتصاد الكلي، تشير البيانات إلى مفارقة غريبة، حيث يظهر الأداء استثنائياً على المستوى الدولي رغم الحروب المستمرة. فقد انخفض العجز المالي إلى 3.8% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أدنى مستوى يسجل منذ عامين ونصف العام، نتيجة زيادة الإيرادات الضريبية وتجميد الإنفاق.

شهدت العملة المحلية تحولات ملحوظة، حيث تراجع سعر صرف الدولار إلى مستويات متدنية وصلت إلى أقل من 2.9 شيكل. ومع ذلك، فإن هذه المؤشرات الإيجابية لم تنعكس بشكل ملموس على حياة الإسرائيليين اليومية، الذين يواجهون انهياراً في قدرتهم الشرائية.

تمتنع وكالات التصنيف الائتماني العالمية، وعلى رأسها 'ستاندرد آند بورز'، عن رفع تصنيف إسرائيل رغم وجود احتياطيات نقد أجنبي ضخمة بلغت 230 مليار دولار. وتكمن المعضلة في أن هذه الأرقام تظل حبيسة السجلات الرسمية دون أن تخفف من وطأة الأعباء المعيشية الحقيقية.

تواصل آلية تقلب الأسعار العمل على مدار الساعة، مستهدفة قطاعات حيوية مثل الغذاء والوقود والإسكان. كما طالت الارتفاعات أسعار تذاكر الطيران وضرائب العقارات، مما جعل إسرائيل واحدة من أغلى الدول في العالم الغربي خلال العقدين الأخيرين.

تسببت ضرائب الحرب واقتطاعات التأمين الوطني في تقليص الدخل المتاح للأسر بشكل كبير، مما زاد من حالة السخط الشعبي. ويبدو أن اهتمام نتنياهو انصب في السنوات الأخيرة على ضمان سلامة ائتلافه الحاكم، حتى لو كلف ذلك خزينة الدولة مليارات الشواقل.

تشير التقارير إلى أن نتنياهو مستعد لإشعال جبهات عسكرية جديدة بتكاليف مالية باهظة لضمان بقائه في سدة الحكم. وتكشف استطلاعات الرأي أن تكلفة المعيشة ستكون العامل الحاسم الذي سيحدد توجهات الناخبين في صناديق الاقتراع المقبلة.

يثور تساؤل جوهري في الشارع الإسرائيلي حول قدرة الحكومة على معالجة أزمات فشلت في حلها على مدار ثلاث سنوات خلال فترة وجيزة تسبق الانتخابات. ويرى مراقبون أن الوعود الحالية لا تتعدى كونها مناورات سياسية تهدف لكسب الوقت وتضليل القاعدة الانتخابية.

إن الاستراتيجية التي يتبعها نتنياهو تعتمد على 'التمتمة' بنجاحات وهمية في نهاية الحملات الانتخابية لإقناع الجمهور بجدوى سياساته. لكن الواقع الاقتصادي المرير قد يشكل عائقاً أمام تكرار سيناريوهات الخداع السابقة، خاصة مع وصول الأزمة إلى رغيف الخبز والسكن.

في نهاية المطاف، يبقى الاقتصاد الإسرائيلي رهينة للتجاذبات السياسية والمصالح الشخصية للقيادة الحالية. وبينما تتحدث الأرقام الرسمية عن 'معجزة اقتصادية'، يعيش المستوطنون واقعاً مأزوماً يهدد الاستقرار الاجتماعي والسياسي داخل دولة الاحتلال.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 19 مايو 2026 1:37 مساءً - بتوقيت القدس

بنية الكيان الصهيوني: لماذا لا تستطيع إسرائيل العيش بدون حروب؟

تتصاعد التساؤلات حول فرص نجاح المفاوضات بين طهران وواشنطن في ظل الشرط الإيراني الجوهري المتمثل في وقف العدوان على كافة الجبهات. ويبدو أن الأزمة ستظل قائمة أو معلقة لفترة طويلة، نظراً لأن الاحتلال الإسرائيلي لن يوافق على تهدئة شاملة تنهي مبررات وجوده العسكري وتوسعه المستمر في المنطقة.

تتجلى العقبات بوضوح في تركيبة الوفد الأمريكي المفاوض، الذي يضم شخصيات مثل ستيف ويتكوف وجاري كوشنر، وهما رجلا أعمال يفتقران للخلفية السياسية الدبلوماسية لكنهما يمثلان الموقف الإسرائيلي بدقة متناهية. وقد كشفت تقارير عن وقوع صدامات حادة بينهما وبين نائب الرئيس جي دي فانس خلال جولة إسلام آباد، مما أدى لتعثر التفاهمات.

لا يمكن للمراقب أن يتخيل الكيان الإسرائيلي دون ممارسة القمع اليومي في جنوب لبنان أو مواصلة قصف وتهجير المدنيين. إن استمرار الاحتلال في الجولان السوري، الذي شهد توسعاً ملحوظاً في العامين الأخيرين، يؤكد أن الاستراتيجية الإسرائيلية لا تعترف بحدود ثابتة أو سلام دائم.

في قطاع غزة، تستمر فصول حرب الإبادة الجماعية، بينما تشهد الضفة الغربية والقدس المحتلة عمليات ضم ممنهجة وعنصرية يومية. هذه الممارسات ليست مجرد ردود فعل أمنية، بل هي جزء أصيل من بنية كيان يقتات على التنكيل بالأسرى ومنع المصلين من الوصول لمقدساتهم.

تتمحور الاجتماعات الأمنية الإسرائيلية دائماً حول خطط التوسع تحت مسميات مضللة مثل 'تغيير وجه المنطقة' أو 'خريطة الشرق الأوسط الجديد'. هذه الطموحات تستند في جوهرها إلى أساطير ونبوءات توراتية تسعى لفرض الهيمنة من النيل إلى الفرات على حساب حقوق الشعوب الأصيلة.

إن العقيدة الصهيونية لم تُصمم للعيش في وئام أو هدوء، بل ترعرعت على القتل والتهجير القسري. ومن هنا، يجد قادة الاحتلال في حالة 'السلم' نوعاً من الملل أو التهديد الوجودي لمشروعهم القائم أساساً على التعبئة العسكرية الدائمة والعدوان المستمر.

المثير للدهشة في المشهد الحالي هو حالة التشرذم العربي غير المسبوقة تجاه القضية الفلسطينية التي كانت يوماً قضية العرب المركزية. وبدلاً من مواجهة التحديات، هرولت بعض الأنظمة نحو التطبيع والتعاون الأمني والعسكري مع الاحتلال دون الحصول على أي مقابل سياسي حقيقي.

لقد أثبتت أحداث العقود الثمانية الماضية أن وجود هذا الكيان في قلب المنطقة هو المصدر الرئيسي للقلاقل والأزمات العابرة للأجيال. إن استمرار هذا الواقع يورث الأجيال القادمة مستقبلاً مثقلاً بالحروب، مما يتطلب وقفة جادة لإعادة البوصلة نحو نبذ الاحتلال وعزله دولياً وإقليمياً.

أظهر الصمود الإيراني في مواجهة الضغوط الاقتصادية والعسكرية الأمريكية أن إرادة الشعوب قادرة على موازنة القوى الكبرى. هذا النموذج يؤكد أن الدعم الأمريكي المطلق للاحتلال لا ينبغي أن يكون مبرراً للخنوع العربي الذي ساد خلال العقود الأربعة الأخيرة.

وعلى الصعيد الميداني، قدمت المقاومة الفلسطينية برهاناً ساطعاً على أن تفوق السلاح ليس قدراً محتوماً للاستسلام. فقد سقطت أسطورة 'الجيش الذي لا يقهر' أمام مجموعات صغيرة تمتلك إرادة صلبة وأسلحة بسيطة، مما يشكل دافعاً معنوياً للأمة لإعادة النظر في خياراتها.

لم يعد هناك أي مبرر منطقي للاستمرار في مسار التطبيع أو بناء علاقات مع كيان يعلن جهاراً عن أطماعه التوسعية في دول الجوار. إن الواجب القومي والأخلاقي يحتم قطع كافة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية رداً على المجازر اليومية التي يرتكبها الاحتلال بحق المدنيين.

يجب العمل على استعادة الوعي العربي من خلال المناهج التعليمية التي تؤكد على أن فلسطين أرض محتلة وأن الكيان الصهيوني غاصب لا بد من رحيله. إن غرس هذه الحقائق في نفوس الناشئة هو السبيل الوحيد لضمان عدم ضياع الحقوق التاريخية في ظل محاولات التزييف المستمرة.

بات من الضروري إعادة الاعتبار لجامعة الدول العربية عبر إعلان صريح بالتخلي عن مبادرات 'الأرض مقابل السلام' التي أثبتت فشلها. فالتعنت الإسرائيلي المستمر يؤكد أننا أمام طرف لا يسعى للسلام، بل يستخدم المفاوضات كغطاء لكسب الوقت وفرض الوقائع على الأرض.

إن التحالفات الإقليمية الواقعية مع قوى مثل تركيا وإيران وباكستان هي البديل الأجدى لحماية مصادر القوة في المنطقة. وكما قيل سابقاً فإن 'المتغطي بالأمريكان عريان'، مما يستوجب بناء منظومة أمنية إقليمية مخلصة بعيداً عن الانتهازية الاستعمارية التي يمثلها الاحتلال وحلفاؤه.

اسرائيليات

الثّلاثاء 19 مايو 2026 1:23 مساءً - بتوقيت القدس

تأجيل ترمب لضربة إيران يربك حسابات تل أبيب وتسريبات عن خطة للاستيلاء على اليورانيوم

تسبب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتأجيل ما وُصف بـ 'الضربة المحتملة' ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية في حالة من التخبط الواسع داخل المؤسستين السياسية والعسكرية في إسرائيل. وجاء هذا القرار المفاجئ في وقت بلغت فيه حالة الاستنفار الإسرائيلية ذروتها، حيث كانت تل أبيب تترقب تصعيداً عسكرياً وشيكاً قد يغير موازين القوى في المنطقة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الصدمة خيمت على دوائر صنع القرار في القدس المحتلة، خاصة أن التوقعات كانت تشير إلى تحرك أمريكي حاسم تجاه الملف النووي الإيراني. هذا التراجع في التوقيت أدى إلى إعادة تقييم شاملة للخطط الإسرائيلية التي كانت مبنية على فرضية الدعم العسكري الأمريكي المباشر في هذه المرحلة.

وفي سياق متصل، تداولت وسائل إعلام عبرية معلومات حول وجود سيناريو لعملية مشتركة بين واشنطن وتل أبيب، لا تهدف إلى شن حرب شاملة بل تركز على تنفيذ عمليات 'كوماندوس' نوعية. وتستهدف هذه الخطط المفترضة منشأة أصفهان النووية بشكل خاص، بهدف السيطرة على كميات من اليورانيوم المخصب ونقلها خارج البلاد.

وتشير التقارير المسربة إلى أن المخطط يتضمن عمليات إنزال جوي وتسلل استخباراتي معقد داخل العمق الإيراني للوصول إلى المواقع الحساسة. وتضع هذه السيناريوهات منشآت فوردو ونطنز وأراك وبوشهر ضمن دائرة الاستهداف المحتملة، نظراً لاحتوائها على البنية التحتية الأساسية لبرنامج التخصيب الإيراني.

من جانبها، فرضت الرقابة العسكرية الإسرائيلية قيوداً مشددة على تداول هذه المعلومات، حيث طلبت حذف تفاصيل تقنية معينة ومنعت استكمال نقاشات إعلامية حول دقة هذه التسريبات. هذا الإجراء الرقابي زاد من حالة الغموض وأثار تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخطط قد دخلت بالفعل حيز التنفيذ أو أنها مجرد أدوات للضغط النفسي.

وعلى الصعيد السياسي، عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعين للمجلس الوزاري المصغر 'الكابينت' خلال أقل من 24 ساعة لمناقشة التطورات الأخيرة. وتركزت المداولات على كيفية التعامل مع الموقف الجديد في ظل استمرار حالة التأهب القصوى التي تعيشها الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية.

ويرى خبراء عسكريون أن الكشف عن هذه السيناريوهات في هذا التوقيت يعكس حالة من الإرباك المتبادل بين الجانبين الأمريكي والإسرائيلي في إدارة الصراع مع طهران. وأوضحت مصادر تحليلية أن تسريب مثل هذه الخطط المعقدة قد يهدف إلى جس نبض الجانب الإيراني أو التغطية على تراجع خيار المواجهة الشاملة.

وحذر محللون من أن مخاطر تنفيذ عملية للاستيلاء على اليورانيوم تعد مرتفعة للغاية وغير مضمونة النتائج بالنظر إلى التحصينات الإيرانية الضخمة. فالمواقع النووية الإيرانية ليست مجمعة في مكان واحد، بل موزعة جغرافياً ومحمية بأنظمة دفاعية متطورة تجعل من عمليات الكوماندوس مغامرة عسكرية غير مسبوقة.

كما تشير التقديرات إلى أن إيران قد استخلصت دروساً من الهجمات السابقة، وقامت بتأمين مخزونها من المواد النووية في أعماق الجبال وتحت تحصينات خرسانية يصعب اختراقها. وأي محاولة للرد المباشر من قبل طهران على مثل هذا الاستهداف قد تشعل فتيل مواجهة إقليمية واسعة لا يمكن السيطرة على تداعياتها.

وحتى اللحظة، تلتزم واشنطن وتل أبيب الصمت الرسمي تجاه هذه التسريبات، بينما تظل المنطقة تعيش حالة من الترقب الحذر بانتظار الخطوة القادمة من البيت الأبيض. وتبقى هذه السيناريوهات، رغم تفاصيلها الدقيقة، في إطار التقديرات الإعلامية ما لم يصدر تأكيد رسمي يحدد مسار التحرك القادم تجاه طهران.

فلسطين

الثّلاثاء 19 مايو 2026 1:23 مساءً - بتوقيت القدس

مفارقة النجلين: رامي شعث يواجه الترحيل من فرنسا وياسر عباس يصعد لقيادة 'فتح'

تتقاطع سيرة نجلين من البيت السياسي الفلسطيني عند مصيرين متعاكسين تماماً، حيث يواجه رامي شعث، نجل القيادي نبيل شعث، خطر الترحيل من فرنسا، في وقت يشهد فيه ياسر عباس، نجل الرئيس الفلسطيني، صعوداً سياسياً لافتاً. يظهر شعث في مقاطع مصورة متوشحاً بالكوفية الفلسطينية، ليعلن أن السلطات الفرنسية أبلغته بنيتها ترحيله بدعوى أنه يشكل تهديداً خطيراً للأمن العام، رغم إقامته القانونية وزواجه من مواطنة فرنسية.

في المقابل، أُعلن السبت الماضي عن فوز ياسر عباس بعضوية اللجنة المركزية لحركة فتح، وهي أعلى هيئة قيادية في الحركة، مما أثار نقاشات واسعة حول قضية الخلافة والنفوذ. ويأتي هذا الصعود لنجل الرئيس البالغ من العمر 64 عاماً، ليعزز التكهنات حول دور سياسي أكبر ينتظره في المستقبل، مدعوماً بمكانة والده وتغلغله في الملفات الاقتصادية والسياسية الحساسة.

رامي شعث، الذي يبلغ من العمر 54 عاماً، يجد نفسه أمام فصل جديد من الملاحقة بعد سنوات قضاها في السجون المصرية انتهت بترحيله إلى باريس عام 2022. ورغم أن والده نبيل شعث كان مستشاراً للرئيس جمال عبد الناصر وحصل على الجنسية المصرية، إلا أن رامي أُجبر على التنازل عنها كشرط لنيل حريته ومغادرة القاهرة باتجاه المنفى الفرنسي.

على الضفة الأخرى، يبرز ياسر عباس كرجل أعمال ناجح يحمل الجنسية الكندية ويدير إمبراطورية اقتصادية ضخمة تشمل قطاعات المقاولات والاتصالات عبر مجموعة شركات 'فالكون'. ولم يُعرف عن عباس الابن انخراط مباشر في العمل السياسي الميداني أو النضالي، بل ارتبط اسمه بالاستثمارات التي تُقدر قيمتها بعشرات ملايين الدولارات قبل أن يبدأ ظهوره السياسي الرسمي كممثل خاص لوالده.

تتهم شرطة مدينة نانتير الفرنسية رامي شعث بإقامة علاقات مع شخصيات مرتبطة بالقضية الفلسطينية وجماعات مؤيدة لغزة، من بينها منظمة 'أورجنس بالستين'. كما تشير التقارير الأمنية الفرنسية إلى تصريحاته التي وصفتها بالمثيرة للجدل، خاصة تنديده بالاحتلال الإسرائيلي وجرائمه في قطاع غزة خلال التظاهرات التي شهدتها العاصمة باريس مؤخراً.

من جانبه، يرى شعث أن هذه الإجراءات، التي شملت إغلاق حسابه البنكي ووقف تأمينه الصحي، تأتي ضمن حملة عنصرية تستهدف المتضامنين مع فلسطين في أوروبا. وأكد الناشط الفلسطيني أنه سيواجه هذا القرار أمام القضاء الفرنسي والأوروبي، مشدداً على أن ملاحقته لن تثنيه عن مواصلة نشاطه السياسي الذي بدأه منذ عقود في مصر وفلسطين.

تاريخ رامي شعث النضالي ارتبط بشكل وثيق بثورة يناير المصرية عام 2011، حيث كان أحد الوجوه البارزة في الحراك الديمقراطي وشارك في تأسيس حزب الدستور. كما نشط بشكل مكثف كمنسق لحركة المقاطعة (BDS) في القاهرة، مما جعله هدفاً دائماً للسلطات الأمنية التي اعتقلته في عام 2019 ضمن ما عُرف بقضية 'خلية الأمل'.

أما ياسر عباس، فقد بدأ تأهيله السياسي يظهر بوضوح خلال السنوات الخمس الأخيرة، حيث بات يرافق والده في رحلاته الخارجية وزياراته الرسمية إلى دول مثل الأردن وروسيا. وقد كلفه الرئيس عباس بمهام حساسة، منها تولي شؤون لبنان في منظمة التحرير الفلسطينية والإشراف على ملف تسليم السلاح الفلسطيني للجيش اللبناني، مما مهد الطريق لدخوله اللجنة المركزية.

يثير فوز ياسر عباس بعضوية المركزية مخاوف داخل صفوف حركة فتح حول 'توريث السلطة' والتحايل على اللوائح الداخلية للحركة لضمان بقاء النفوذ في يد عائلة الرئيس. ويرى منتقدون أن هذه الخطوة تعكس حالة من العزلة تعيشها القيادة الفلسطينية، حيث يتم تفضيل الولاءات العائلية على الكفاءات النضالية والتاريخية في صفوف الحركة الشابة.

المفارقة تكمن في أن كلا الرجلين ولدا في بيئة متشابهة؛ فوالداهما من مدينة صفد المحتلة وانتميا لحركة فتح في بداياتها، لكن المسارات افترقت بين 'ابن المنفى' و'ابن السلطة'. فبينما اختار رامي مسار المعارضة والعمل الشعبي بعيداً عن الامتيازات، اختار ياسر مسار المال والنفوذ الذي انتهى به في قمة الهرم القيادي الفلسطيني.

المنظمات الحقوقية الدولية، بما فيها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، كانت قد ضغطت بقوة على الإدارة الفرنسية للتدخل في قضية شعث أثناء اعتقاله في مصر. واليوم، تجد هذه المنظمات نفسها في مواجهة مع الحكومة الفرنسية التي كانت تطالب بحرية شعث بالأمس، وأصبحت اليوم تسعى لطرده من أراضيها بسبب مواقفه السياسية.

رامي شعث أكد في رسالته الأخيرة أنه تعرض لمحاولات تلفيق قضايا تحت مسمى 'تبرير الإرهاب'، لكن القضاء الفرنسي أغلقها لعدم كفاية الأدلة، مما دفع السلطات للجوء إلى إجراءات إدارية للترحيل. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس ضيق صدر العواصم الأوروبية بالحراك المتضامن مع غزة، ومحاولة لتحجيم الرموز الفلسطينية المؤثرة في الرأي العام الغربي.

في المقابل، يرى أنصار الرئيس عباس أن وصول نجله للجنة المركزية هو استحقاق طبيعي نظراً لخبرته الإدارية والمهام التي كُلف بها مؤخراً. ويشير هؤلاء إلى أن الحركة تحتاج إلى دماء جديدة قادرة على التعامل مع الملفات الدولية والاقتصادية المعقدة، بعيداً عن الشعارات التقليدية التي لم تعد تجدي نفعاً في ظل الواقع السياسي الراهن.

بين باريس ورام الله، تظل قصة شعث وعباس تجسيداً لواقع فلسطيني منقسم بين نضال الشارع ودهاليز الحكم، حيث يدفع البعض ثمن مبادئه تشريداً وملاحقة، بينما يحصد آخرون ثمار القرب من مراكز القرار. وتظل الكوفية التي يرتديها شعث في منفاه بباريس، والبدلة الرسمية التي يرتديها عباس في اجتماعات المركزية، رمزين لمسارين لن يلتقيا في المدى المنظور.

عربي ودولي

الثّلاثاء 19 مايو 2026 1:07 مساءً - بتوقيت القدس

انهيار منظومة الإغاثة في الصومال: الجوع يهدد الملايين وسط تراجع التمويل الدولي

يواجه الصومال تدهوراً حاداً في الأوضاع الإنسانية، حيث تتقاطع آثار الجفاف الشديد مع تراجع الدعم الدولي وارتفاع جنوني في أسعار المواد الأساسية. وأفادت مصادر بأن رقعة الجوع اتسعت بشكل مخيف في مناطق واسعة، مما أدى إلى انهيار الخدمات الأساسية وتهديد حياة ملايين السكان، لا سيما الأطفال والنازحين الذين فقدوا مصادر رزقهم الوحيدة.

وسلطت تقارير ميدانية الضوء على معاناة آلاف العائلات التي تضطر للسير مئات الأميال بحثاً عن الغذاء والماء، مثل عائلة عبد الله عبدي التي قطعت مسافة 140 ميلاً سيراً على الأقدام للوصول إلى مدينة دولو الحدودية. هذه الرحلات الشاقة تعكس حجم اليأس الذي أصاب السكان بعد نفوق ماشيتهم وتحول أراضيهم إلى مساحات قاحلة بلا موارد.

وعند وصول النازحين إلى مراكز الإغاثة، يصطدمون بواقع مرير يتمثل في انسحاب المنظمات الدولية أو تقليص خدماتها بشكل حاد نتيجة نقص التمويل. وأكدت مصادر أن مدينة دولو، التي كانت ملاذاً لأكثر من مئة ألف نازح، باتت تعاني من خلو العيادات الصحية من الأدوية وتوقف المنح النقدية المخصصة لشراء الغذاء.

ويعود السبب الرئيسي لهذا الانهيار الإغاثي إلى قرارات سياسية دولية، أبرزها حل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، مما أفقد الصومال مصدره الأساسي للمساعدات. كما خفضت دول كبرى مثل بريطانيا وألمانيا تمويلاتها الإنسانية، مما أجبر المنظمات على إعادة توزيع مواردها المحدودة جداً بعيداً عن المناطق الأكثر احتياجاً.

وزاد اندلاع صراع عسكري في منطقة الشرق الأوسط من تعقيد المشهد، حيث أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تعطيل شحنات النفط والأسمدة والسلع الأساسية. هذا الاضطراب في سلاسل الإمداد تسبب في ارتفاع تكاليف النقل بشكل مباشر، مما انعكس على أسعار الغذاء في بلد يعتمد على الاستيراد لتغطية 70% من احتياجاته.

وفي ظل هذه الظروف، تضاعفت أسعار الأرز ودقيق القمح، مما جعل الحصول على وجبة يومية واحدة حلماً بعيد المنال للكثير من الأسر الصومالية. ويعبر المواطنون عن ألمهم العميق وهم يشاهدون أطفالهم يعانون من الجوع الشديد، بينما تكتفي العائلات بتناول أعشاب برية تُجمع من ضفاف الأنهار لسد الرمق.

وحذر برنامج الأغذية العالمي من أن استمرار الأعمال العدائية في المنطقة قد يرفع عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع الحاد عالمياً إلى 363 مليون شخص. ويشير الخبراء إلى أن الاستجابة الدولية الحالية لا تقارن بما حدث خلال أزمات سابقة، حيث انخفض إجمالي التمويل الإنساني العالمي بشكل ملحوظ خلال العام الأخير.

وتشير الإحصائيات الأممية إلى أن نحو 6.5 مليون شخص في الصومال، أي ما يعادل ثلث السكان، يعانون حالياً من مستويات جوع تصنف كحالة طوارئ. ومن بين هؤلاء، يوجد أكثر من 1.8 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء تغذية حاد، وهي أرقام مرشحة للارتفاع في ظل غياب التدخل الدولي العاجل.

ويعاني برنامج الأغذية العالمي، المزود الأكبر للمساعدات في البلاد، من فجوة تمويلية هائلة تمنعه من دعم أكثر من 300 ألف شخص شهرياً. هذا الرقم يمثل تراجعاً كبيراً مقارنة بمليوني شخص كان يتم دعمهم في أوائل عام 2025، مما يضع المنظمات أمام خيارات أخلاقية قاسية وصعبة.

ووصف مسؤولون إغاثيون الوضع الحالي بأنه "تسلسل هرمي للمعاناة"، حيث تضطر المنظمات للتركيز فقط على الحالات التي باتت على حافة الموت. وفي بعض المخيمات، يتم اتخاذ قرارات مؤلمة بتقديم الغذاء للأطفال وحرمان الأمهات الحوامل منه، في محاولة يائسة لإنقاذ من يمكن إنقاذه.

ولم تقتصر الأزمة على نقص الغذاء، بل امتدت لتشمل قطاع النقل والخدمات اللوجستية، حيث تأخرت شحنات إغاثية حيوية لمدة 40 يوماً بسبب ازدحام الموانئ البديلة. هذا التأخير حرم مئات الآلاف من النساء والأطفال من إمدادات غذائية وطبية كانت كفيلة بإنقاذ حياتهم من خطر الموت جوعاً.

وفي السودان المجاور، لا يبدو الوضع أفضل حالاً، حيث يعاني نحو 41% من السكان من انعدام الأمن الغذائي الحاد وسط صعوبات بالغة في إيصال المساعدات. وتواجه منظمات مثل اليونيسف تحديات هائلة في نقل الإغاثة نتيجة نقص الوقود وامتناع شركات الشحن عن العمل في مناطق النزاع المسلح.

وتشير البيانات المالية إلى تراجع حاد في المساهمة الأمريكية للصومال، حيث انخفضت من مئات الملايين إلى بضعة ملايين فقط خلال الأشهر الأخيرة. هذا التراجع الحاد وضع ضغوطاً سياسية ومالية على دول أخرى، مما أدى إلى تقليص العمليات الإنسانية في 21 مقاطعة فقط من أصل 90 مقاطعة محتاجة.

ختاماً، يمثل ما يحدث في الصومال انهياراً شاملاً لمنظومة الإغاثة العالمية التي لم تعد قادرة على مواجهة الأزمات المتداخلة. إن تداخل آثار التغير المناخي مع الصراعات السياسية والعسكرية الدولية يضع ملايين البشر في مواجهة مباشرة مع الموت، في ظل صمت دولي وتراجع غير مسبوق في قيم التضامن الإنساني.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 19 مايو 2026 1:07 مساءً - بتوقيت القدس

المهاجر العربي في الغرب: صراع القيم وتحديات الاندماج بين الهوية والاغتراب

تعد الهجرة في العصر الراهن تحولاً جذرياً يتخطى فكرة الانتقال المكاني، لتتحول إلى تجربة وجودية عميقة تعيد صياغة انتماء الفرد ووعيه بذاته. فعندما يقرر المهاجر العربي مغادرة موطنه، فإنه يحمل معه مخزوناً ثقيلاً من القيم والتقاليد والمفاهيم الدينية التي تشكلت عبر أجيال طويلة.

في المقابل، يجد المهاجر نفسه أمام منظومة قيمية غربية مغايرة تماماً، ترتكز على الفردانية المطلقة والحرية الشخصية التي لا تتقيد بالضوابط المجتمعية التقليدية. هذا التباين يخلق حالة من التنازع الفكري والثقافي، حيث يجد المهاجر نفسه في قلب صراع معقد يحاول فيه التوفيق بين عالمين متناقضين.

تتجلى أولى ملامح هذا الصراع في أزمة الهوية الذاتية، حيث يصطدم المهاجر في سنواته الأولى بصدمة ثقافية تجعل من مسلماته الأخلاقية السابقة مجرد خيارات شخصية في المجتمع الجديد. هذا الوضع يضع الفرد أمام خيارين صعبين، إما الانغلاق التام لحماية الهوية، أو الذوبان الكامل وفقدان الجذور الأصلية.

على الصعيد الفكري، يبرز الصدام مع منظومة الحقوق والحريات الغربية التي قد تتقاطع مع المرجعيات القيمية والشرعية للمهاجر. فبينما يقدس الغرب حرية التعبير إلى أقصى حدودها، يرى المهاجر القادم من بيئة تعظم المقدس أن هناك خطوطاً حمراء يجب عدم تجاوزها للحفاظ على السلم القيمي.

هذا التناقض يضع وعي المهاجر في اختبار مستمر بين احترام قوانين الدولة المضيفة وبين التزامه الأخلاقي تجاه مبادئه الثابتة. ومن هنا ينشأ نمط من المقاومة الثقافية التي تسعى لإعادة صياغة مفهوم الحداثة بما يتوافق مع الخصوصية العربية والإسلامية للمهاجر.

ينتقل هذا التوتر الثقافي من الفضاء العام ليتسلل إلى داخل الأسرة العربية، حيث يبرز صدام الأجيال كأحد أكثر الأبعاد حساسية. يواجه الآباء تحدي تربية أبناء يتشربون قيم المجتمع المضيف عبر المدارس ووسائل الإعلام، مما يخلق فجوة عميقة في الفهم والسلوك.

يميل الأبناء في المهجر غالباً إلى تبني لغة المجتمع المضيف وطريقة تفكيره، وهو ما يصطدم بالنموذج التربوي العربي القائم على الترابط الأسري الوثيق والامتثال لسلطة العائلة. هذا الفارق الجيلي يولد شعوراً لدى الآباء بفقدان السيطرة، بينما يشعر الأبناء باغتراب عن ماضي ذويهم.

تزداد المعضلة تعقيداً عند الاحتكاك بالمؤسسات التعليمية والقوانين الغربية التي تتبنى منظوراً خاصاً لحقوق الطفل. فالممارسات التربوية التي يراها الآباء نوعاً من الحزم، قد تصنفها القوانين الغربية كنوع من الضغط النفسي أو التعدي على الحريات الفردية للطفل.

تؤدي هذه الحالة إلى نشوء جو من الحذر والخوف المستمر لدى الأسر العربية من تدخل المؤسسات الاجتماعية التي تملك صلاحية فصل الأطفال عن ذويهم. هذا الخوف قد يعيق الأسرة عن ممارسة دورها التوجيهي الطبيعي، مما يترك الأبناء عرضة لتبني قيم مشوهة.

إن الخروج من هذا المأزق القيمي لا يمكن أن يتحقق عبر العزلة التامة أو الانصهار الأعمى في الثقافة المضيفة. بل يتطلب الأمر تبني مفهوم الاندماج الذكي الذي يحول المهاجر من عقلية الضحية إلى عقلية المشارك الفاعل والمؤثر في محيطه الجديد.

يجب على المهاجر أن يدرك أن الغرب ليس كتلة صماء، بل يمتلك قيماً إنسانية عليا تتقاطع مع الجوهر العربي والإسلامي. فقيم مثل احترام القانون، وإتقان العمل، والعدالة الاجتماعية هي ركائز مشتركة يمكن البناء عليها لتعزيز الوجود العربي في الخارج.

يعتمد النجاح الحقيقي في المهجر على قدرة الفرد على فرز المنظومة القيمية المحيطة به، فيأخذ منها ما يعزز ذاته ويبني مستقبله. وفي الوقت ذاته، يجب عليه رفض ما يتصادم مع ثوابته العقدية والأخلاقية بوعي وحكمة، دون الدخول في صراعات عدائية غير منتجة.

إن التحول إلى جسر حضاري هو الغاية الأسمى للمهاجر، حيث يثري مجتمعه الجديد بخلفيته الثقافية ويشرف وطنه الأصلي بنجاحاته. هذا التوازن يتطلب جهداً فكرياً وتربوياً مستمراً لتجاوز عقبات الاغتراب النفسي والاجتماعي التي تفرضها ظروف الهجرة.

في نهاية المطاف، تبقى تجربة الهجرة اختباراً كبيراً للقيم والمبادئ، وقدرة الإنسان على التكيف دون فقدان الجوهر. والاندماج المتوازن هو السبيل الوحيد لضمان استقرار الأسر العربية في المهجر والحفاظ على هويتها في عالم يتسم بالتغير المتسارع.

عربي ودولي

الثّلاثاء 19 مايو 2026 12:53 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير استخباراتية: إيران تعيد ترميم قدراتها الصاروخية وتستعد لجولة مواجهة جديدة

أفادت مصادر عسكرية مطلعة بأن الجانب الإيراني استغل حالة الهدنة ووقف إطلاق النار المستمرة منذ نحو شهر لإعادة تأهيل ترسانته العسكرية وترميم المواقع التي طالها القصف الأمريكي سابقاً. وأوضحت المصادر أن طهران نجحت في إعادة فتح عشرات المواقع الصاروخية الاستراتيجية، بالتزامن مع تحريك منصات إطلاق متنقلة وتغيير واسع في التكتيكات الميدانية المتبعة، وذلك في إطار التحضير لاحتمالات اندلاع جولة جديدة من الصدام المسلح في المنطقة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن المؤسسة العسكرية الإيرانية عمدت إلى تخزين كميات ضخمة من الصواريخ الباليستية داخل منشآت محصنة وكهوف جبلية محفورة في صخور الغرانيت الصلبة. وتواجه القوات الجوية الأمريكية صعوبات بالغة في تدمير هذه القواعد نظراً لتحصيناتها الطبيعية، حيث اقتصرت فاعلية الضربات السابقة على استهداف المداخل والممرات الخارجية التي تمكنت الفرق الهندسية الإيرانية من إصلاحها وإعادتها للخدمة بشكل سريع.

وفي سياق تطوير القدرات الدفاعية، كشفت التقارير أن القادة العسكريين في طهران، وبدعم فني محتمل من موسكو، عكفوا على دراسة وتحليل أنماط تحليق المقاتلات والقاذفات الأمريكية في الأجواء الإقليمية. ويهدف هذا التحليل الاستخباراتي إلى سد الثغرات في منظومات الدفاع الجوي الإيراني، وهو ما انعكس فعلياً على أرض الواقع من خلال تسجيل إصابات دقيقة في صفوف الطيران الأمريكي خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وتؤكد المصادر أن النجاحات الدفاعية الأخيرة، والتي شملت إسقاط مقاتلة من طراز 'إف-15 إي' الشهر الماضي وإصابة طائرة 'إف-35' بنيران أرضية، رفعت من سقف التوقعات لدى القيادة الإيرانية بشأن القدرة على الصمود. وقد ترافق ذلك مع إعادة توزيع استراتيجي للأسلحة النوعية المتبقية، بما يضمن استمرارية العمليات العسكرية حتى في حال تعرض مراكز القيادة والسيطرة لضربات مركزة أو فقدان بعض الكوادر القيادية.

وتهيمن على الدوائر السياسية والعسكرية في طهران قناعة متزايدة بإمكانية ردع الضغوط الأمريكية عبر خيارات استراتيجية متعددة، من بينها التهديد المباشر للملاحة الدولية في مضيق هرمز أو استهداف البنية التحتية للطاقة في دول الجوار. ورغم الخسائر البشرية التي طالت رتباً رفيعة في الحرس الثوري، إلا أن التقييمات تشير إلى أن الهيكل العسكري الإيراني أظهر مرونة عالية وقدرة على التكيف مع ظروف الحرب القاسية.

فلسطين

الثّلاثاء 19 مايو 2026 12:53 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يستولي على 40 قارباً من 'أسطول الصمود' ويعتقل مئات الناشطين في عرض البحر

أفادت مصادر أمنية بأن سلاح البحرية في جيش الاحتلال الإسرائيلي نفذ عملية سيطرة واسعة استهدفت 'أسطول الصمود العالمي' في عرض البحر المتوسط. وأكدت المصادر أن القوات الإسرائيلية استولت على أكثر من 40 قارباً وسفينة كانت في طريقها إلى قطاع غزة المحاصر، في محاولة لكسر القيود المفروضة على السكان منذ سنوات طويلة.

وذكرت تقارير عبرية أن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، تلقى تقارير ميدانية تفيد باحتجاز أكثر من 300 ناشط دولي من أصل 500 مشارك كانوا على متن السفن. وأشارت المصادر إلى أن عملية السيطرة لم تنتهِ بشكل كامل بعد، حيث لا تزال بعض القوارب في عرض البحر تحت ملاحقة الزوارق الحربية الإسرائيلية.

من جانبه، أوضح المستوى السياسي في تل أبيب أنه بصدد اتخاذ قرار نهائي بشأن مصير المتضامنين المعتقلين، حيث يتم المفاضلة بين نقلهم إلى مراكز احتجاز داخل إسرائيل أو ترحيلهم وتسليمهم إلى دولة أخرى في المنطقة. وتأتي هذه التحركات وسط استنفار أمني إسرائيلي لمنع وصول أي إمدادات إنسانية عبر البحر إلى القطاع.

وفي سياق متصل، أكدت وسائل إعلام إسرائيلية أن البحرية أتمت السيطرة على نحو 95% من السفن ذات المنشأ التركي المشاركة في الأسطول. ووصفت الدوائر العسكرية الإسرائيلية القافلة البحرية بأنها 'أسطول استفزازي'، مدعية أن الجزء الأكثر تعقيداً من العملية العسكرية التي بدأت يوم الاثنين قد أُنجز بالفعل.

وعلى الصعيد الدولي، فجر الهجوم الإسرائيلي موجة غضب واسعة، حيث أصدرت عشر دول، من بينها تركيا والأردن وإسبانيا والبرازيل، بياناً مشتركاً يدين الاعتداء بأشد العبارات. واعتبرت الدول الموقعة أن استهداف السفن المدنية يمثل خرقاً فاضحاً للمواثيق الدولية وحقوق الإنسان، محملة الاحتلال المسؤولية عن سلامة المشاركين.

وشدد وزراء خارجية الدول العشر في بيانهم على ضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة الناشطين المحتجزين، مؤكدين على حقهم في الكرامة والسلامة الجسدية. كما طالب البيان المجتمع الدولي بالخروج عن صمته واتخاذ خطوات فعلية لإنهاء سياسة الإفلات من العقاب التي تتمتع بها إسرائيل تجاه انتهاكاتها المتكررة.

وفي نيويورك، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء مصير المدنيين الذين كانوا على متن الأسطول، داعية إلى ضبط النفس وتجنب العنف. وصرح المتحدث باسم الأمين العام، فرحان حق، بأن المنظمة الدولية تتابع التقارير الواردة وتشدد على ضرورة ضمان أمن جميع الأشخاص وعدم تعرضهم لأي أذى جسدي خلال عملية الاحتجاز.

وكان أسطول الصمود قد انطلق يوم الخميس الماضي من ميناء مرمريس التركي، بمشاركة 54 سفينة وقارباً تحمل مساعدات رمزية وناشطين من 39 دولة. ويهدف الأسطول إلى تسليط الضوء على المعاناة الإنسانية في قطاع غزة والمطالبة بإنهاء الحصار الجائر المستمر منذ عام 2007، رغم المخاطر الأمنية المحدقة بالرحلة.

ويعيد هذا الهجوم إلى الأذهان اعتداءات مماثلة نفذها جيش الاحتلال في نهاية أبريل الماضي قبالة جزيرة كريت، حين استهدف قوارب تابعة للأسطول ذاته. وفي ذلك الوقت، تم الاستيلاء على 21 قارباً واحتجاز 175 ناشطاً، قبل أن يتم الإفراج عن معظمهم لاحقاً باستثناء اثنين جرى ترحيلهما قسراً من داخل إسرائيل.

وتأتي هذه التطورات البحرية في وقت يعاني فيه نحو 2.4 مليون فلسطيني في غزة من أوضاع معيشية وصحية كارثية نتيجة حرب الإبادة المستمرة. وتشير الإحصائيات إلى وجود أكثر من 1.5 مليون نازح يفتقرون لأدنى مقومات الحياة، في ظل استمرار القيود الإسرائيلية المشددة على دخول القوافل الإغاثية عبر المعابر البرية.

ورغم وجود اتفاق معلن لوقف إطلاق النار منذ أكتوبر 2025، إلا أن الميدان يشهد خروقات إسرائيلية يومية أدت لسقوط المئات من الشهداء والجرحى. وتؤكد البيانات المحلية أن القصف المستمر وتقنين المساعدات ساهما في رفع حصيلة الضحايا إلى أرقام غير مسبوقة، مما يجعل من مبادرات كسر الحصار ضرورة إنسانية ملحة.

ختاماً، يرى مراقبون أن الاستهداف الإسرائيلي لأسطول الصمود يهدف إلى توجيه رسالة ردع للقوى الدولية والمنظمات الحقوقية التي تحاول كسر العزلة عن غزة. ومع بقاء عدد قليل من السفن في عرض البحر، تترقب الأوساط الدبلوماسية ما ستسفر عنه الساعات القادمة من قرارات بشأن الناشطين المحتجزين وتأثير ذلك على العلاقات المتوترة أصلاً بين تل أبيب والعواصم المنددة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 19 مايو 2026 11:28 صباحًا - بتوقيت القدس

من الخفاء إلى عمق الصحراء!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

ليس جديداً على إسرائيل أن تتحرك في الخفاء، بَيْدَ أنّ الجديد والمثير للقلق هو قدرتها على العمل بحريةٍ في عمق الصحراء العربية، بعيداً عن أعين راداراتٍ إما أنها عاجزةٌ عن تغطية تلك المساحات الشاسعة، أو جرى تعطيلها وإبطال مفعولها عن عمد.

بمحض الصدفة، وفي عمق صحراء النجف بالعراق، اكتشف راعي أغنامٍ وجوهاً غريبة الوجه واللسان، فبادر لإعلام السلطات التي سارعت بإرسال قوةٍ عسكرية، لتُجابَه فور وصولها بوابلٍ كثيفٍ من الرصاص. المفاجأة الصادمة تجلت في طبيعة تلك القوة المكتشَفة؛ إذ تبيّن أنها وحدة إسرائيلية متكاملة بمعداتٍ ثقيلةٍ وبنيةٍ تحتيةٍ مجهزة، تضم مهبطاً للطائرات بطول نحو 800 متر، أُقيم فوق سطح بحيرةٍ جفت مياهها بفعل التغيّر المناخي، لتكون قاعدة انطلاق متقدمة لعملياتٍ خاطفةٍ ضد إيران.

هذا التواجد الإسرائيلي لم يقتصر على بادية العراق، بل تمدد ليجد له موطئ قدمٍ في الصحراء الإيرانية نفسها، بهدف إدارة وتوجيه شبكة الجواسيس الضخمة، التي أعلنت طهران مؤخراً أنّ تعدادها تجاوز ستة آلاف عميل؛ وهو ما يفسر بدقة "الجراحة الموضعية" للصواريخ والمُسيّرات في اصطياد القادة وتصفيتهم داخل مكاتبهم وغرف نومهم.

رغم أن طهران لم تتوقف عن استهداف دول الخليج، فإنه ليس من المستبعد أن تكون تلك القواعد الصحراوية السرية هي المصدر الفعلي للصواريخ مجهولة الهوية التي استهدفت بعض العواصم العربية مؤخراً؛  لإذكاء الصراعات البينيّة، وإبقاء المنطقة بأسرها رهينةً لدوامة الفوضى وحالة عدم اليقين.


فلسطين

الثّلاثاء 19 مايو 2026 11:27 صباحًا - بتوقيت القدس

تهديدات ترمب..سيناريوهات مفتوحة ومخاطر استئناف الحرب تلوح في الأفق

د. أمجد بشكار: تهديدات ترمب لا يمكن فصلها عن الحراك الدبلوماسي القائم بما يعكس استخدام أدوات الضغط العسكري بالتزامن مع التفاوض

نور عودة: احتمال العودة للمواجهة العسكرية لا يزال قائماً في ظل وجود مصالح إسرائيلية أمريكية يمكن أن تمارس ضغوطاً على ترمب للعودة للحرب

د. حسني شيلو: الولايات المتحدة لا تزال تدير الملف الإيراني وفق مبدأ "القوة من أجل السلام" مع ضغط إسرائيل نحو تحجيم ما تعتبره "الخطر الإيراني"

سليمان بشارات: السلوك والحشد الأمريكيان بالشرق الأوسط حتى الآن يوحيان بالميل لخيار المواجهة أكثر من كونهما أداة ضغط لتحسين شروط التفاوض

د. ولاء قديمات: واشنطن لن تسمح باستقرار كامل في المنطقة إلا إذا ضمنت قدراً من المرونة الصينية خاصة فيما يتعلق بدفع إيران نحو القبول بشروطها

جهاد حرب: العودة إلى حرب واسعة ضد إيران تبدو معقدة خاصة مع استنفاد ترمب استخدام القوة العسكرية دون العودة إلى موافقة الكونغرس


رام الله - خاص بـ"القدس"-

تعود احتمالات التصعيد في المنطقة إلى الواجهة مجدداً مع تصاعد خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تجاه إيران، وسط أجواء سياسية وأمنية توحي بأن الشرق الأوسط يقف أمام مرحلة شديدة الحساسية، ما يجعل إمكانية عودة الحرب على إيران مجدداً خياراً وارداً،أو ربما تكون التهديدات في سياق الضغط التفاوضي.

ويوضح كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن المرحلة حساسة، بين مؤشرات الحشد العسكري والضغوط الاقتصادية التي تتقاطع مع جهود وساطة ومحاولات لخفض التوتر، وبين التوازي مع تصاعد المخاوف من أن يتحول التصعيد السياسي إلى مواجهة أوسع قد تمتد آثارها إلى أسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.

ويرون أنه رغم استمرار الحديث عن فرص التفاهم، فإن تعقيدات المشهد المرتبطة بالمصالح الأمريكية والإسرائيلية، إلى جانب حسابات الصين وروسيا وموقع إيران في معادلات الطاقة، تجعل الوصول إلى تسوية أمراً بالغ الصعوبة، لافتين إلى أنه بين خيار المواجهة المحدودة أو استمرار الضغوط طويلة الأمد، تبقى المنطقة في حالة ترقب لسيناريوهات مفتوحة لا تزال ملامحها غير محسومة.



ضغوط عسكرية وتحركات سياسية


يوضح أستاذ العلوم السياسية د. أمجد بشكار أن التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن احتمال عودة الحرب على إيران جاءت في توقيت متزامن مع تحولات دبلوماسية مهمة، خصوصاً فيما يتعلق بالدور الذي باتت تؤديه باكستان في ملف الوساطة بين طهران وواشنطن، معتبراً أن المشهد الحالي يجمع بين الضغوط العسكرية والتحركات السياسية في آن واحد.

ويشير إلى أن الدور الباكستاني شهد تحولاً ملحوظاً خلال المرحلة الأخيرة، إذ انتقل من مجرد قناة لنقل الرسائل والمعلومات بين الطرفين الأمريكي والإيراني إلى دور أقرب إلى "المفاوض غير المباشر"، بحيث أصبحت إسلام آباد لاعباً مركزياً في محاولات بلورة تفاهمات بين الجانبين.

ويبين بشكار أن باكستان باتت تجلس مع الوفد الأمريكي وتعمل على تعديل بعض المطالب المطروحة، إلى جانب الدفع باتجاه تخفيض سقف بعض الشروط بما يساهم في تقريب وجهات النظر.

ويشير بشكار إلى أن هذا المسار الدبلوماسي تزامن أيضاً مع تقارير إعلامية، خاصة ما ورد عبر وكالة "فارس" الإيرانية، بشأن وجود تطورات مرتبطة بإحدى أبرز القضايا الخلافية، وهي ملف تخصيب اليورانيوم.

ويبيّن أن الحديث يدور حول إمكانية قبول أمريكي بإبقاء مفاعل واحد لتخصيب اليورانيوم بنسبة محددة، مع تأجيل النقاش حول مصير الكميات المخصبة بمستويات عالية، والتي يمكن أن تُستخدم نظرياً في إنتاج سلاح نووي.

ويرى بشكار أن تهديدات ترمب لا يمكن فصلها عن هذا الحراك الدبلوماسي، معتبراً أنها جاءت بالتوازي مع المساعي السياسية التي تسير بها الولايات المتحدة وباكستان، بما يعكس استخدام أدوات الضغط العسكري بالتزامن مع التفاوض.


جميع الاحتمالات ما تزال قائمة


وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة، يؤكد بشكار أن جميع الاحتمالات لا تزال قائمة، خاصة بعد مغادرة بعض الطائرات ووسائل الشحن من المنطقة، مرجحاً إمكانية تكرار سيناريو شبيه بحرب "الأيام الـ12"، عبر منح الاحتلال الإسرائيلي ضوءاً أخضر لتنفيذ ضربة واسعة تستهدف منشآت النفط والطاقة والكهرباء والبنية التحتية الإيرانية، قبل الانسحاب سريعاً.

ويرى بشكار أن جوهر الصراع لم يعد يتركز فقط على إسقاط النظام الإيراني، بل انتقل بصورة متزايدة إلى ملف إدارة وتأمين مضيق هرمز، الذي بات يشكل محوراً رئيسياً في طبيعة المواجهة القائمة.


إدارة النفوذ الأمريكي بالتوتر وعدم الاستقرار


ترى الكاتبة والمحللة السياسية المختصة بالعلاقات الدولية والشؤون الدبلوماسية نور عودة أن التهديدات التي يطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن العودة إلى الحرب مع إيران تعكس، في جوهرها، نمطاً سياسياً بات واضحاً أمام مختلف دول العالم، يقوم على إدارة النفوذ الأمريكي من خلال خلق حالة مستمرة من التوتر وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني، بما يخدم أجندة تهدف إلى تعزيز الهيمنة الأمريكية وإعادة تكريس موقع الولايات المتحدة باعتبارها القوة الأكثر تأثيراً في النظام الدولي.

وتوضح عودة أن ترمب يوظف ما تمتلكه الولايات المتحدة من نفوذ سياسي واقتصادي وعسكري لإبقاء العالم في حالة استنفار دائم، انطلاقاً من اعتقاد بأن إدارة الأزمات والتوترات تمنحه قدرة أكبر على توسيع النفوذ الأمريكي وفرض وقائع سياسية واقتصادية جديدة.

وتشير عودة إلى أن هذه السياسات قد تدفع كثيراً من الدول، بما فيها الحلفاء التقليديون لواشنطن، إلى إعادة تقييم طبيعة الدور الأمريكي ومدى إمكانية الاعتماد عليه في إدارة الملفات الدولية.

وتوضح عودة أن ما يفعله ترمب، سواء عبر التهديدات أو السياسات المرتبطة بإدارة الأزمات، يفاقم حالة عدم الاستقرار، ويضع مصالح العديد من الدول، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، أمام تحديات متزايدة، بغض النظر عن المواقف السياسية المعلنة.


فتح الباب أمام مراجعات دولية أوسع


وتعتبر عودة أن ذلك قد يفتح الباب أمام مراجعات دولية أوسع لطبيعة النظام العالمي والحاجة إلى خلق توازنات جديدة تقلل من هيمنة طرف واحد على القرار الدولي.

وفي ما يتعلق بطبيعة المواجهة الراهنة، تشدد عودة على أن العالم لا يعيش حالة "سلام"، بل يمر بمرحلة "لا حرب ولا سلم"، لكنها مرحلة شديدة العنف اقتصادياً، مع تأثيرات بعيدة المدى قد تمتد لأشهر أو حتى سنوات.

وتؤكد أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على المواجهات العسكرية المباشرة أو احتمالات سقوط ضحايا، بل تمتد إلى تهديد الأمن الغذائي العالمي واضطراب الأسواق وسلاسل الإمداد، في ظل التأثيرات المتصاعدة على الطاقة والاقتصاد العالمي.


إمكانية العودة للمواجهة العسكرية المفتوحة


وترى عودة أن احتمال العودة إلى مواجهة عسكرية مفتوحة لا يزال قائماً، خاصة في ظل وجود مصالح إسرائيلية أمريكية متقاطعة، يمكن أن تمارس ضغوطاً على ترمب للعودة إلى الحرب.

وتلفت إلى أن هذا السيناريو قد يتجاهل حسابات الطرف الإيراني، وقدرته على الصمود وخوض حرب استنزاف طويلة قد تمتد لأشهر وربما سنوات.


حسابات المصالح الأمريكية


وتشير عودة إلى أن ترمب وحلفاءه داخل الولايات المتحدة قد يكونون من المستفيدين اقتصادياً من حالة التوتر الراهنة، لا سيما مع ارتفاع أهمية النفط والطاقة في ظل الأزمات العالمية، موضحة أن واشنطن، باعتبارها منتجاً رئيسياً للطاقة، تراهن على زيادة اعتماد العالم على النفط الأمريكي في ظل اضطراب الأسواق.

وتوضح عودة أن الإدارة الأمريكية تسعى، من خلال "الاختناق الاقتصادي والجيوسياسي"، إلى تضييق خيارات الدول في ملف الطاقة، بما يتيح فرض شروط سياسية واقتصادية جديدة، خاصة تجاه الصين، معتبرة أن ما يجري حالياً يتجاوز كونه مواجهة مع إيران، ليعكس صراعاً أوسع على النفوذ العالمي وإعادة تشكيل موازين القوى الدولية.


سياسة ضغط متواصلة


يعتبر الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالعلاقات الدولية د.حسني شيلو أن تهديدات ترمب بالعودة إلى الحرب مع إيران تندرج في إطار سياسة ضغط متواصلة تهدف إلى دفع القيادة الإيرانية للاستجابة للشروط الأمريكية، مشيراً إلى أن هذه التهديدات ليست جديدة، بل تأتي في سياق متكرر من التصعيد السياسي والإعلامي الذي تعتمده إدارة ترمب منذ فترة، خاصة في ظل رفض طهران للمقترحات الأمريكية الأخيرة لعدم احتوائها على "تنازلات ملموسة".

ويوضح شيلو أن المشهد لا يزال محكوماً بمحاولات دولية لتفادي التصعيد العسكري، رغم التصريحات الأمريكية المتقلبة، لافتاً إلى أن ترمب يصدر خلال يوم واحد مواقف متعددة قد تبدو متناقضة أحياناً، بين التهديد بالحرب والحديث عن فرص التفاهم.


رسائل سياسية إلى قوى دولية كبرى


ويرى شيلو أن جزءاً من هذه التصريحات يحمل رسائل سياسية إلى قوى دولية كبرى، وفي مقدمتها الصين وروسيا، خصوصاً في ظل استمرار العلاقة الاستراتيجية بين بكين وطهران، باعتبار إيران مصدراً مهماً للطاقة بالنسبة للصين.

ويشير شيلو إلى أن زيارة ترمب الأخيرة إلى بكين، رغم طابعها الدبلوماسي والبروتوكولي، لم تحقق النتائج التي كانت تطمح إليها واشنطن، لا سيما فيما يتعلق بمحاولة توظيف النفوذ الصيني للضغط على إيران ودفعها نحو تقديم تنازلات في الملفات الخلافية.

ويوضح شيلو أن بكين حافظت على موقف متوازن ولم تتخل عن حليفتها الإيرانية، وهو ما دفع ترمب إلى تبني خطاب أكثر حدّة تجاه طهران.


الضغوط الداخلية الأمريكية


ويبيّن شيلو أن الضغوط الداخلية الأمريكية، مع اقتراب الانتخابات النصفية، تشكل عاملاً إضافياً يدفع ترمب إلى الاستمرار بسياسة التهديد، واصفاً الرئيس الأمريكي بأنه يتعامل بمنطق "التاجر السياسي" الذي يسعى إلى قطف المكاسب سريعاً.

ويلفت شيلو إلى أن ترمب يعتمد ما يمكن تسميته باستراتيجية "الضغط المتفجر"، القائمة على منح طهران مهلاً قصيرة وممارسة ضغوط مكثفة لدفعها نحو قبول اتفاق شامل وفق الشروط الأمريكية، أو مواجهة عسكرية تستهدف بنية الدولة الإيرانية ومؤسساتها الرئيسة.


القوة من أجل السلام


ويرى شيلو أن الولايات المتحدة لا تزال تدير الملف الإيراني وفق مبدأ "القوة من أجل السلام"، مع وجود دور إسرائيلي ضاغط يدفع نحو تحجيم ما تعتبره تل أبيب "الخطر الإيراني"، إلى جانب هواجس أمريكية متصاعدة مرتبطة بأمن مضيق هرمز، الذي أدى التوتر فيه إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، بما ينعكس على الاقتصاد الأمريكي ويزيد الضغوط الداخلية على إدارة ترمب.

ويشير شيلو إلى أن الربط بين الملفات الدولية، بما فيها العلاقة مع الصين، والأزمة الأوكرانية الروسية، وممرات الطاقة، يعزز احتمالات عودة التصعيد العسكري، لكن شيلو يحذّر في الوقت نفسه من أن البيئة الدولية المتقلبة تجعل قرار الحرب محفوفاً بمخاطر اقتصادية وجيوسياسية واسعة، تشمل التضخم العالمي واضطراب سلاسل الإمداد، لا سيما في أوروبا.


نتنياهو المستفيد الأكبر من عودة الحرب


ويوضح شيلو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبدو المستفيد الأكبر من احتمالات العودة للحرب، في ظل سعيه للهروب من أزماته الداخلية ودفع واشنطن إلى مزيد من الانخراط في الملف الإيراني.

ويؤكد شيلو أن واشنطن تراهن حالياً على أدوات أقل كلفة، مثل الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية لإجبار إيران على تعديل سلوكها، في إطار استراتيجية الأمن القومي الأمريكية التي تضع طهران في صدارة التهديدات.

لكن شيلو يشدد على أن صعوبة التنبؤ بسلوك ترمب، إلى جانب طبيعة النظام الإيراني وعقيدته السياسية والدينية، تجعل المنطقة أمام احتمالات مفتوحة، قد تتراوح بين استمرار الضغوط أو الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تعيد رسم ملامح النظام الدولي.


إسرائيل الأكثر اندفاعاً نحو التصعيد العسكري



يؤكد الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن معادلة العودة إلى الحرب ضد إيران ما تزال حاضرة بقوة في الذهنية الأمريكية والإسرائيلية، مرجحاً أن تكون إسرائيل الطرف الأكثر اندفاعاً نحو خيار التصعيد العسكري، في ظل مؤشرات ميدانية وسياسية تدفع باتجاه المواجهة أكثر من التفاوض، وسط تعقيدات تجعل فرص الوصول إلى تسوية سياسية شاملة محدودة في المرحلة الراهنة.

ويوضح بشارات أن السلوك والحشد الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط، حتى الآن، يوحي بأن واشنطن تميل إلى خيار المواجهة، مستدلاً بحشد القوات الأمريكية وتعزيز الوجود العسكري في محيط مضيق هرمز، وهو يعد مؤشراً واضحاً على التحضير لاحتمالات عسكرية، أكثر من كونه أداة ضغط لتحسين شروط التفاوض.


معركة طهران الوجودية


ويرى بشارات أن المسار التفاوضي المطروح حالياً لا يبدو، من وجهة النظر الإيرانية، قابلاً للتحقق، باعتبار أن الطرح الأمريكي يقوم على ما يشبه "الاستسلام الكامل" من قبل طهران، وهو ما يصعب على النظام الإيراني القبول به في ظل الظروف الراهنة.

ويشير بشارات إلى أن إيران تنظر إلى المواجهة الحالية باعتبارها معركة وجودية تتجاوز البعد العسكري المباشر، لتطال مستقبل مشروعها السياسي والإقليمي برمّته، لافتاً إلى أن النظام الإيراني يدرك أن التراجع أو الاستجابة الكاملة للشروط الأمريكية قد يضعه في مواجهة مع الداخل الإيراني ويؤثر على قدرته في الحفاظ على تماسكه السياسي.

ويلفت بشارات إلى أن طهران تتحرك وفق معادلة تقوم على "إما تحقيق انتصار أو تجنب الانكسار"، بحيث يُنظر إلى مجرد عدم انهيار النظام أو الحفاظ على بنيته الأساسية بوصفه شكلاً من أشكال النجاح الاستراتيجي.


التمسك بالسقوف المرتفعة


ويبيّن بشارات أن الأطراف الثلاثة الرئيسة المنخرطة في الأزمة، وهي "الولايات المتحدة، وإسرائيل، وإيران"، لا تزال تتمسك بسقوف مرتفعة في ما يتعلق بشروط المرحلة المقبلة، الأمر الذي يقلل من احتمالات الوصول إلى نقاط التقاء سياسية في المدى المنظور.

وفي السياق ذاته، يرى بشارات أن الولايات المتحدة تعرضت بعد المواجهة الأخيرة، التي امتدت 39 يوماً، إلى هزة في مشروعها الإقليمي، معتبراً أن واشنطن باتت تواجه صعوبة متزايدة في إقناع حلفائها بجدوى استمرار الهيمنة الأمريكية أو قدرتها على توفير الحماية الأمنية لشركائها في الشرق الأوسط. ويشير بشارات إلى أن أي تراجع أمريكي في هذه المرحلة دون تحقيق إنجازات واضحة قد ينعكس سلباً على مستقبل النفوذ الأمريكي في المنطقة ويعزز الشكوك بشأن فعالية الدور الأمريكي.


بكين لاعب دولي مركزي


ويتطرق بشارات إلى تداعيات زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى الصين، معتبراً أن ترمب عاد دون تحقيق اختراقات كبرى يمكن تسويقها للشارع الأمريكي، في وقت باتت فيه بكين لاعباً دولياً مركزياً ينافس واشنطن بشكل متصاعد.

ويوضح بشارات أن بقاء إيران مسيطرة على ممرات الطاقة وتدفقات النفط، خاصة نحو الصين، قد يُفسر أمريكياً بوصفه تعزيزاً لمحور الصين وروسيا على حساب النفوذ الأمريكي، وهو ما يجعل واشنطن أكثر حساسية تجاه أي تراجع في هذا الملف.


احتمال قوي للعودة لمسار المواجهة العسكرية


وحول السيناريوهات المحتملة، يطرح بشارات ثلاثة مسارات رئيسة؛ الأول يتمثل في العودة إلى المواجهة العسكرية، وهو السيناريو الأقرب حتى الآن، متوقعاً أنه إذا اندلعت الحرب مجدداً فإنها ستكون أكثر شراسة وتدميراً، مع محاولات لإحداث هزة عميقة داخل النظام الإيراني بهدف تسريع إسقاطه وتحقيق "الحسم السريع".

أما السيناريو الثاني، وفق بشارات، فيقوم على استمرار حالة الشد والجذب الحالية عبر الحصار الاقتصادي والمناوشات السياسية والعسكرية المحدودة، بما يشبه "حرباً باردة" طويلة الأمد، وهو خيار تفضله إيران نسبياً لأنه ينسجم مع استراتيجية "الصبر الاستراتيجي"، لكنه لا يحظى بتفضيل إدارة ترمب أو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نظراً لكلفته الزمنية والسياسية.

وفي المقابل، يعتبر بشارات أن السيناريو الثالث وهو الوصول إلى اتفاق سياسي يبقى الأقل حظوظاً في المرحلة الحالية، إلا إذا طرأت تطورات مفاجئة أو دخلت أطراف جديدة قادرة على إحداث اختراق حقيقي.

ويعتقد بشارات أن المنطقة تبدو أقرب إلى خيارين؛ إما تصعيد واسع ومدمر، أو استمرار حالة "اللا سلم واللا حرب" بما يحمله ذلك من استنزاف طويل وإبقاء المشهد الإقليمي والعالمي في حالة ترقب دائم.


التحولات بالعلاقة الأمريكية الصينية


تعتبر الكاتبة والباحثة السياسية د.ولاء قديمات أن تهديدات ترمب بالعودة إلى الحرب مع إيران لا يمكن قراءتها بمعزل عن التحولات في طبيعة العلاقة الأمريكية الصينية، ولا سيما في أعقاب زيارته الأخيرة إلى بكين، التي أظهرت أن الصين لم تعد مجرد قوة صاعدة تنافس الولايات المتحدة، بل باتت لاعباً دولياً نداً يمتلك القدرة على فرض شروطه وإدارة الحوار مع واشنطن من موقع أكثر قوة.

وتوضح قديمات أن الإدارة الأمريكية تنظر إلى استقرار منطقة الشرق الأوسط باعتباره ملفاً مرتبطاً مباشرة بحسابات التنافس الدولي مع الصين، مشيرة إلى أن واشنطن لن تسمح باستقرار كامل في المنطقة إلا إذا ضمنت قدراً من المرونة الصينية، خاصة فيما يتعلق بدفع إيران نحو القبول بالشروط الأمريكية المطروحة في الملفات السياسية والأمنية.

وتؤكد أن ترمب سعى خلال المرحلة الماضية إلى توظيف الدور الصيني للضغط على طهران وانتزاع استحقاقات سياسية تتوافق مع الرؤية الأمريكية، مستفيداً من الانفتاح النسبي الذي أبدته بكين في الحوار مع واشنطن.

إلا أن هذا الانفتاح، بحسب قديمات، جاء في إطار إدارة التنافس والصراع بين القوتين، وليس بهدف منح الولايات المتحدة تنازلات استراتيجية أو تلبية مطالبها تجاه إيران.

وتبيّن قديمات أن المنطقة، بما تمتلكه من أهمية جيوسياسية وموقع حيوي في معادلات الطاقة والتوازنات الدولية، تشكل ساحة رئيسية لإدارة هذا التنافس، ما يجعل تهديدات ترمب جزءاً من أدوات الضغط السياسي وإدارة الملف الإيراني بما ينسجم مع المصالح الأمريكية.


التصعيد الأمريكي الحذر


وترى قديمات أن الولايات المتحدة، رغم إدراكها أن التصعيد العسكري قد يضر بمصالحها، ستتجه على الأرجح إلى نمط من "التصعيد الحذر" تجاه إيران، يهدف إلى زيادة الضغط ودفع طهران تدريجياً نحو القبول بشروط واشنطن دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

وتؤكد قديمات أن المنطقة ستبقى، خلال المرحلة المقبلة، ضمن دائرة توتر وتصعيد محسوب، تُدار فيه المواجهة بأشكال وأدوات مختلفة، في ظل سعي الولايات المتحدة إلى استثمار هذا الواقع لتعزيز نفوذها الإقليمي وإدارة تنافسها المتصاعد مع الصين.


سياسة التهديد والضغط المكثف


يعتقد الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب أن ترمب لا يزال يوظف سياسة التهديد والضغط المكثف تجاه إيران بهدف دفعها إلى تقديم تنازلات أو الوصول إلى اتفاق يتناسب مع الشروط الأمريكية، معتبراً أن هذه المقاربة تنسجم مع النهج السياسي الذي تبنته الإدارة الأمريكية منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، والقائم على استخدام أدوات القوة بمختلف أشكالها لتحقيق أهداف سياسية واستراتيجية.

ويوضح أن مفهوم "استخدام القوة لتحقيق السلام"، الذي تتبناه إدارة ترمب، لا يقتصر فقط على القوة العسكرية المباشرة أو تنفيذ الضربات العسكرية، بل يشمل أيضاً أدوات الضغط الاقتصادي والعقوبات والتهديدات السياسية والنفسية، إلى جانب توظيف صورة الولايات المتحدة باعتبارها قوة قادرة على فرض إرادتها وإخضاع خصومها عبر وسائل متعددة.

ويشير حرب إلى أن تصريحات ترمب الأخيرة بشأن عودة الحرب على إيران تأتي ضمن السياق ذاته الذي اتبعه في ملفات أخرى، مستشهداً بخطابه السابق حول قطاع غزة وما رافقه من تهديدات حادة، قبل أن تتبعها تطورات عسكرية ومواقف متقلبة.

ويلفت حرب إلى أن المشهد الأمريكي تجاه إيران اتسم خلال الأشهر الثلاثة الماضية بتصريحات متباينة ومتقلبة من الرئيس الأمريكي، موضحاً أن ترمب غالباً ما يجمع في تصريحاته بين التهديد باستخدام القوة والدعوة في الوقت ذاته إلى التوصل لاتفاق، وهو ما يعكس أسلوباً تفاوضياً قائماً على رفع سقف الضغوط لدفع الطرف المقابل إلى تقديم تنازلات.


العودة للحرب معقدة


ورغم إقراره بأن المنطقة ما تزال تقف على حافة احتمالات التصعيد العسكري، يعتبر حرب أن العودة إلى حرب واسعة ضد إيران تبدو معقدة أمام الإدارة الأمريكية لاعتبارات داخلية وخارجية.

ويلفت حرب إلى أن ترمب استنفد الإطار الزمني الذي يتيح استخدام القوة العسكرية دون العودة إلى موافقة الكونغرس الأمريكي، إلى جانب وجود ضغوط اقتصادية داخلية تؤثر على مستوى التأييد الشعبي للرئيس، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس.


الكلفة المرتفعة لأي مواجهة عسكرية شاملة


ويشير حرب إلى أن الكلفة المرتفعة لأي مواجهة عسكرية شاملة، فضلاً عن الضغوط والتدخلات الدولية الرامية إلى منع اندلاع حرب جديدة، قد تدفع واشنطن إلى تبني خيارات أقل كلفة، تتمثل في تشديد الحصار البحري على إيران، مع احتمال تنفيذ ضربات موضعية ومحدودة تستهدف منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي أو الصاروخي الإيراني، سواء في المناطق الساحلية أو داخل العمق الإيراني، مع الحرص على تجنب خسائر بشرية كبيرة قد تؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 19 مايو 2026 11:26 صباحًا - بتوقيت القدس

خطر المستعمرة النووي

وصف الرئيس الأميركي ترمب الخطر النووي الإيراني على أنه: "يستهدف إسرائيل (المستعمرة) والشرق الأوسط (العالم العربي) وأوروبا".

واضح أن الرئيس الأميركي، قلبه واسع، وإحساسه بالمسؤولية كبير، ولكن السؤال لماذا يتناول الخطر النووي الإيراني على المستعمرة الإسرائيلية؟؟ بدون الحديث والاهتمام عن الخطر النووي الإسرائيلي؟؟ لماذا لا يوازي ويساوي الخطر النووي الإيراني بالخطر النووي الإسرائيلي على العالم العربي وعلى الإقليم؟؟ لماذا يسكت عن رفض المستعمرة التوقيع على حظر الانتشار النووي في منطقتنا العربية؟؟ لماذا يتغاضى عن رفض المستعمرة السماح  للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتفتيش على المفاعل النووي الإسرائيلي في ديمونا لدى صحراء النقب الفلسطينية؟؟.

ألا يعرف الرئيس الأميركي المبجل أن المستعمرة تحتل كامل خارطة فلسطين؟؟ وتحرم شعبها من حق المساواة في مناطق 48، وفق قيم حقوق الإنسان؟؟ وترفض الانسحاب من مناطق 67، وفق قرارات الأمم المتحدة؟؟؟ وتحرم الشعب الفلسطيني من حقوقه ولا تحترم قرارات الأمم المتحدة المتضمنة لهذه الحقوق: حق الدولة وفق القرار 181، حق العودة وفق القرار 194، والانسحاب وفق القرار 242 ؟؟.

ألا يعرف الرئيس الأميركي الحريص على أمن المستعمرة أنها تحتل أراضي جنوب لبنان وتتوسع فيه إلى حدود نهر الليطاني وتطمع إلى ما بعده؟؟ وتحتل الأراضي السورية في الجولان وتوسعت في محافظتي القنيطرة ودرعا؟؟.

ألا يعرف الرئيس الأميركي أن المستعمرة قامت بالهجوم على سوريا بعد سقوط النظام السابق يوم 9/12/2024، ودمرت كافة قدرات الجيش السوري البرية والبحرية والجوية؟؟، فالنظام السابق المفترض أنه في حالة حرب مع المستعمرة تم إسقاطه، فلماذا يتم تدمير الجيش السوري طالما تم تغيير النظام وسياساته؟؟ هذا يعني أن الهدف المطلوب هو خلو بلدان الشرق العربي من أي قدرة على حماية حقوقها واستقلالها وسيادتها، ومقابل ذلك تعمل المستعمرة على الهيمنة والسيطرة المنفردة على منطقتنا العربية!!.

الادعاء الأميركي خال من المصداقية، وقد ثبت أن الوجود الأميركي هو فقط حماية المستعمرة ودعمها وإسنادها في مواصلة الاحتلال والتوسع، فقد أعلن الرئيس ترمب يوم 6/12/2017، إعترافه بالقدس الموحدة عاصمة للمستعمرة، وأعلن يوم 25/3/2019 اعترافه أن الجولان السوري جزء من خارطة المستعمرة، وأعلن يوم 28/1/2020، صفقة القرن لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وصفقة القرن هذه تتضمن: إلغاء حق العودة، وإيجاد البديل بالتوطين خارج فلسطين، أو الاستيعاب في حدود الدولة الفلسطينية الضيقة المحدودة، وتتضمن الاعتراف الفلسطيني أن المستعمرة هي "دولة اليهود"، وتتضمن ضم القدس الشرقية لتكون موحدة عاصمة للمستعمرة، وإعطاء المستعمرة حق السيطرة على كامل فلسطين مما يجعل الدولة المقترحة معازل أو كانتونات غير متصلة بعد ضم المستوطنات والغور الفلسطيني لحدود المستعمرة وجغرافيتها، وخلاصة خطة ترمب تجعل من الدولة الفلسطينية خاضعة لسيادة المستعمرة أمنياً وعسكرياً، وتلغي مقومات الدولة المستقلة ذات السيادة.

وبذلك لا يمكن للولايات المتحدة أن تكون وسيطاً محايداً، بل هي عنوان الدعم لبقاء المستعمرة وهيمنتها، على منطقة الشرق العربي، وبذلك تفقد مكانتها كدولة كبرى تحترم قيم حقوق الإنسان والديمقراطية وتقرير المصير حيث كانت تُنادي بها.


أقلام وأراء

الثّلاثاء 19 مايو 2026 11:23 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد نتائج المؤتمر الثامن لحركة فتح: من شرعية الصندوق إلى اختبار الفعل

عندما تُغلق صناديق الاقتراع، وتنتهي عملية إعلان النتائج النهائية، يبدو المشهد للوهلة الأولى وكأنه لحظة حسم. أسماء تُعلن، مواقع تُوزع، وخرائط تنظيمية جديدة تتشكل على الورق. لكن في التجارب الحركية الكبرى، لا تكون هذه اللحظة نهاية الحدث، بل بداية السؤال الحقيقي: ماذا بعد؟

ففي الحركات التي تحمل مشروعًا وطنيًا ممتدًا، لا تُقاس النتائج فقط بميزان الأرقام، بل بقدرتها على إنتاج فعل جديد، ورؤية جديدة، وسلوك تنظيمي أكثر كفاءة وانسجامًا مع حجم التحديات.

أولًا: شرعية النتائج لا تكفي وحدها

الانتخابات في أي تنظيم سياسي تمنح شرعية إجرائية، لكنها لا تمنح تلقائيًا شرعية الفعل أو الكفاءة أو القدرة على الإنجاز. فالفارق دائمًا يبقى بين "الشرعية التنظيمية" "والفعالية الحركية"

إن السؤال الذي يفرض نفسه بعد إعلان النتائج ليس: من فاز؟
بل: هل تغيّر شيء في طريقة العمل؟ في منطق القرار؟ في جودة الأداء؟

ثانيًا: من التمثيل إلى المسؤولية

المواقع التنظيمية ليست امتيازًا، بل عبء مسؤولية. ومع إعلان النتائج، ينتقل الفائزون من موقع التنافس إلى موقع الاختبار الحقيقي: اختبار القدرة على تحويل الثقة التنظيمية إلى فعل ملموس يخدم المشروع الوطني.

فالموقع لا يصنع الفاعل، بل الفاعل هو من يصنع معنى الموقع.

ثالثًا: خطر إعادة إنتاج الأزمة

أخطر ما يمكن أن يحدث بعد أي انتخابات تنظيمية هو أن تتحول النتائج إلى مجرد إعادة تدوير للواقع نفسه: نفس أنماط التفكير، نفس أدوات الإدارة، ونفس منطق التعامل مع التحديات.

حينها تصبح الانتخابات تغييرًا في الأشخاص لا في البنية، وتتحول اللحظة المفصلية إلى فرصة ضائعة لإعادة البناء.

رابعًا: بين التغيير الشكلي والتغيير الحقيقي

التغيير الحقيقي لا يُقاس بوجوه جديدة فقط، بل بقدرة هذه الوجوه على:

كسر الجمود التنظيمي، إعادة تعريف الأولويات، استعادة الثقة الداخلية والخارجية، وتحويل القرار إلى فعل.

أما التغيير الشكلي، فهو أن تتغير المواقع ويبقى المنطق كما هو.

خامسًا: السؤال المؤجل دائمًا

بعد كل مؤتمر، يبقى السؤال الذي لا يمكن تأجيله طويلًا:
هل نحن أمام مرحلة تجديد حقيقي، أم أمام دورة جديدة من إدارة الأزمة بأدوات مختلفة؟

هذا السؤال لا تجيب عليه البيانات الرسمية، بل يجيب عليه الزمن، والممارسة، وسلوك القيادة في الميدان.

خاتمة: الاختبار يبدأ الآن

إن إعلان النتائج ليس نهاية المرحلة، بل بداية اختبارها الحقيقي. فالقيمة ليست في لحظة الانتخاب، بل فيما يتبعها من قدرة على تحويل الشرعية إلى إنجاز، والموقع إلى مسؤولية، والتنظيم إلى فعل حيّ قادر على مواجهة الواقع.

وفي النهاية، لا تحكم التجارب السياسية بما تعلنه صناديقها، بل بما تصنعه في وعيها وسلوكها ومستقبلها.