اسرائيليات

الثّلاثاء 19 مايو 2026 1:37 مساءً - بتوقيت القدس

غلاء المعيشة يلاحق نتنياهو مع اقتراب الانتخابات: وعود شعبوية وأزمات اقتصادية متفاقمة

مع انطلاق السباق الانتخابي في دولة الاحتلال، تصدرت القضايا السياسية والأمنية واجهة الدعاية الحزبية، إلا أن الأزمات الاقتصادية الخانقة بدأت تفرض نفسها بقوة على المشهد. ويبذل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو جهوداً مكثفة لتضليل المتضررين من غلاء المعيشة، عبر تفعيل آلة إعلامية تهدف لإلقاء المسؤولية على عاتق الحكومات السابقة.

أفادت مصادر إعلامية بأن نتنياهو يسعى جاهداً لسد فجوة الإخفاقات التي تراكمت خلال سنوات حكمه الماضية في غضون ثلاثة أشهر فقط. وقد تجلى هذا الارتباك في الإلغاء المفاجئ لاجتماع اللجنة الوزارية للتشريع، والذي كان مخصصاً لمناقشة مقترح دعم الرهن العقاري المثير للجدل.

المقترح الذي قدمه البروفيسور آفي سيمحون، رئيس المجلس الاقتصادي، واجه معارضة شديدة من قبل الخبراء والمختصين. وحذرت دائرة الميزانية في ورقة موقف رسمية من العواقب الوخيمة لهذه الخطوة، واصفة إياها بالإجراء الوهمي الذي يفتقر إلى المنطق الاقتصادي السليم.

رغم الضغوط التي مارسها سيمحون وانتقاداته اللاذعة لبنك إسرائيل ووزارة المالية، إلا أن التدخل السياسي كان حاسماً. فقد طلب وزير المالية بيتسلئيل سموتريتش من نتنياهو سحب الاقتراح من جدول الأعمال في اللحظات الأخيرة، وهو ما استجاب له رئيس الحكومة فوراً.

تعتبر هذه التحركات جزءاً من سلسلة مقترحات اقتصادية شعبوية يتوقع نشرها تباعاً قبل موعد الانتخابات. وتهدف هذه الخطط إلى التغطية العاجلة على فشل الائتلاف الحاكم في معالجة الارتفاع الجنوني في تكاليف المعيشة التي أرهقت كاهل المستوطنين.

على صعيد الاقتصاد الكلي، تشير البيانات إلى مفارقة غريبة، حيث يظهر الأداء استثنائياً على المستوى الدولي رغم الحروب المستمرة. فقد انخفض العجز المالي إلى 3.8% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أدنى مستوى يسجل منذ عامين ونصف العام، نتيجة زيادة الإيرادات الضريبية وتجميد الإنفاق.

شهدت العملة المحلية تحولات ملحوظة، حيث تراجع سعر صرف الدولار إلى مستويات متدنية وصلت إلى أقل من 2.9 شيكل. ومع ذلك، فإن هذه المؤشرات الإيجابية لم تنعكس بشكل ملموس على حياة الإسرائيليين اليومية، الذين يواجهون انهياراً في قدرتهم الشرائية.

تمتنع وكالات التصنيف الائتماني العالمية، وعلى رأسها 'ستاندرد آند بورز'، عن رفع تصنيف إسرائيل رغم وجود احتياطيات نقد أجنبي ضخمة بلغت 230 مليار دولار. وتكمن المعضلة في أن هذه الأرقام تظل حبيسة السجلات الرسمية دون أن تخفف من وطأة الأعباء المعيشية الحقيقية.

تواصل آلية تقلب الأسعار العمل على مدار الساعة، مستهدفة قطاعات حيوية مثل الغذاء والوقود والإسكان. كما طالت الارتفاعات أسعار تذاكر الطيران وضرائب العقارات، مما جعل إسرائيل واحدة من أغلى الدول في العالم الغربي خلال العقدين الأخيرين.

تسببت ضرائب الحرب واقتطاعات التأمين الوطني في تقليص الدخل المتاح للأسر بشكل كبير، مما زاد من حالة السخط الشعبي. ويبدو أن اهتمام نتنياهو انصب في السنوات الأخيرة على ضمان سلامة ائتلافه الحاكم، حتى لو كلف ذلك خزينة الدولة مليارات الشواقل.

تشير التقارير إلى أن نتنياهو مستعد لإشعال جبهات عسكرية جديدة بتكاليف مالية باهظة لضمان بقائه في سدة الحكم. وتكشف استطلاعات الرأي أن تكلفة المعيشة ستكون العامل الحاسم الذي سيحدد توجهات الناخبين في صناديق الاقتراع المقبلة.

يثور تساؤل جوهري في الشارع الإسرائيلي حول قدرة الحكومة على معالجة أزمات فشلت في حلها على مدار ثلاث سنوات خلال فترة وجيزة تسبق الانتخابات. ويرى مراقبون أن الوعود الحالية لا تتعدى كونها مناورات سياسية تهدف لكسب الوقت وتضليل القاعدة الانتخابية.

إن الاستراتيجية التي يتبعها نتنياهو تعتمد على 'التمتمة' بنجاحات وهمية في نهاية الحملات الانتخابية لإقناع الجمهور بجدوى سياساته. لكن الواقع الاقتصادي المرير قد يشكل عائقاً أمام تكرار سيناريوهات الخداع السابقة، خاصة مع وصول الأزمة إلى رغيف الخبز والسكن.

في نهاية المطاف، يبقى الاقتصاد الإسرائيلي رهينة للتجاذبات السياسية والمصالح الشخصية للقيادة الحالية. وبينما تتحدث الأرقام الرسمية عن 'معجزة اقتصادية'، يعيش المستوطنون واقعاً مأزوماً يهدد الاستقرار الاجتماعي والسياسي داخل دولة الاحتلال.

دلالات

شارك برأيك

غلاء المعيشة يلاحق نتنياهو مع اقتراب الانتخابات: وعود شعبوية وأزمات اقتصادية متفاقمة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.