فلسطين

الخميس 18 يونيو 2026 6:36 مساءً - بتوقيت القدس

دماء على بطاقات الزفاف.. الاحتلال يغتال عريساً فلسطينياً وسط غزة

في جريمة جديدة تعكس قسوة الواقع في قطاع غزة، اغتالت صواريخ الاحتلال الإسرائيلي حلم الشاب عبد الجواد أبو لبن، الذي كان يسابق الزمن لترتيب تفاصيل زفافه الموعود. وبينما كان يطوف الشوارع بشغف لتوزيع بطاقات الفرح على الأقارب والأصدقاء، باغتته طائرات الاحتلال بغارة غادرة استهدفت مركبته وسط مدينة غزة، لتحول بدلة العرس المنتظرة إلى كفن يلف جسده الطاهر.

أفادت مصادر محلية بأن الاستهداف لم يسفر فقط عن ارتقاء أبو لبن، بل أدى أيضاً إلى استشهاد شابين آخرين كانا برفقته، بالإضافة إلى وقوع إصابات متفاوتة بين المارة. وقد تحولت المنطقة التي شهدت القصف إلى ساحة من الحزن والذهول، حيث تناثرت بطاقات الزفاف التي كانت تحمل أسماء المدعوين لتختلط بدماء الشهداء وركام المركبة المحطمة في مشهد يدمي القلوب.

مشاهد الوداع في المستشفى كانت قاسية للغاية، حيث ظهر أفراد عائلة أبو لبن في حالة صدمة وذهول تام أمام جثمان نجلهم. وردد عم الشهيد كلمات مؤثرة وهو يحتضن جثمانه، مذكراً إياه بأن يوم الجمعة القادم كان من المفترض أن يكون يوم زفته الكبرى، مشيراً بمرارة إلى أن بطاقات الدعوة التي لم تكتمل رحلة توزيعها ما زالت في حوزته.

من جانبه، وثق الصحفي إسلام بدر عبر لقطات مصورة اللحظات الأولى التي تلت القصف، حيث أظهرت الصور حطام المركبة المتفحمة وبقايا الورق الملون الذي يحمل تفاصيل حفل الزفاف. هذه الصور انتشرت كالنار في الهشيم على منصات التواصل الاجتماعي، لتصبح قصة 'عريس غزة' رمزاً جديداً للمعاناة المستمرة التي يعيشها سكان القطاع تحت وطأة الاستهداف المباشر.

تفاعل النشطاء والصحفيون بشكل واسع مع الفاجعة، حيث دون المدون محمود الشريف كلمات تعبر عن القهر، موضحاً أن الاحتلال يتعمد قتل الفرحة في نفوس الفلسطينيين. وأكد الشريف أن بقاء بطاقات الدعوة داخل المركبة المستهدفة يختصر حكاية شعب يُحرم من أبسط حقوقه في الحياة والاحتفال بمناسباته الاجتماعية وسط الموت المتربص في كل زاوية.

وفي سياق التنديد الدولي والمحلي، تساءل يحيى بشير بمرارة عن مفهوم الأمل والحياة الذي يتحدث عنه العالم في ظل هذه الجرائم المتكررة. واستنكر بشير شكل الحياة المفروضة على الفلسطينيين، حيث يواجه كل من يحاول استعادة نبض حياته الطبيعية صواريخ تنهي أحلامه في لحظة، مشدداً على أن هذا الاستهداف هو فعل جبان يخشى استقرار الشعب الفلسطيني.

بدورها، أوضحت الصحفية نسيبة حلس أن الاحتلال يمارس سياسة اغتيال الفرح قبل ولادته، مشيرة إلى أن الشهيد عبد الجواد كان يوزع دعواته آملاً في حياة هادئة. وأضافت أن هذه الجرائم تهدف إلى كسر الروح المعنوية للفلسطينيين، لكنها في المقابل تزيد من إصرارهم على كشف وجه الاحتلال الحقيقي أمام المجتمع الدولي الذي يقف صامتاً أمام هذه الانتهاكات.

وعلى الصعيد الإحصائي، كشف المكتب الإعلامي الحكومي في غزة عن أرقام مرعبة تتعلق بالخروقات الإسرائيلية، حيث سجل 3269 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر 2025. وأدت هذه الانتهاكات المستمرة إلى ارتقاء أكثر من 990 شهيداً وإصابة ما يزيد عن 3138 مواطناً، مما يؤكد أن القطاع يعيش حالة حرب مستمرة رغم كل التفاهمات المعلنة.

دلالات

شارك برأيك

دماء على بطاقات الزفاف.. الاحتلال يغتال عريساً فلسطينياً وسط غزة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.