فلسطين

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 3:40 صباحًا - بتوقيت القدس

بريطانيا تمنع دخول الإعلاميين الأمريكيين جينك أويغور وحسن بايكر بسبب مواقفهما من إسرائيل

أعلنت وزارة الداخلية البريطانية بشكل مفاجئ إلغاء تأشيرات دخول المعلقين اليساريين الأمريكيين جينك أويغور وحسن بايكر، مما منعهما من المشاركة في فعاليات ثقافية وسياسية كان من المقرر عقدها في لندن وأكسفورد. وجاء في بيان مقتضب للوزارة أن وجود الشخصيتين في المملكة المتحدة قد لا يخدم الصالح العام، دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة التهديدات المفترضة.

وأكدت السلطات البريطانية أن قرارات المنع تستند إلى تقييمات دقيقة للمخاطر المحتملة على المجتمع، مشيرة إلى أن الباب يظل مفتوحاً نظرياً لتقديم طلبات تأشيرة جديدة في المستقبل. ومع ذلك، لم يتطرق البيان الرسمي إلى أي إشارات سياسية، مكتفياً بالإطار القانوني العام الذي يمنح الحكومة صلاحية استبعاد الأفراد بناءً على تقديراتها الأمنية.

في المقابل، قدم جينك أويغور، مؤسس شبكة 'ذا يونغ توركس' الإخبارية، رواية مغايرة تماماً، حيث أكد أنه مُنع من صعود الطائرة المتجهة إلى لندن بسبب مواقفه المعلنة تجاه إسرائيل. وتساءل أويغور عبر منصات التواصل الاجتماعي عن مدى جدية الغرب في حماية حرية التعبير عندما يتعلق الأمر بانتقاد السياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

من جانبه، ذهب المؤثر الشهير حسن بايكر إلى أبعد من ذلك، متهماً الحكومة البريطانية بالخضوع لضغوط مباشرة من الجانب الإسرائيلي لإلغاء تأشيرته. واعتبر بايكر أن هذا الإجراء يمثل استهدافاً ممنهجاً للأصوات التي تسلط الضوء على الجرائم المرتكبة في قطاع غزة وتنتقد النفوذ السياسي للوبيات الداعمة للاحتلال في العواصم الغربية.

وتزامنت هذه التطورات مع تقارير كشفت عن حملة ضغوط مكثفة مارستها منظمات مؤيدة لإسرائيل داخل بريطانيا، طالبت باستبعاد بايكر من مهرجان 'ساوث باي ساوث ويست' الدولي. واتهمت هذه المنظمات بايكر بالترويج لخطاب يحرض على الكراهية، وهي اتهامات ينفيها الأخير جملة وتفصيلاً، واصفاً إياها بمحاولات اغتيال معنوي.

وكان من المفترض أن يشارك الثنائي في ندوة نقاشية بجامعة أكسفورد العريقة، بالإضافة إلى ظهورهما في مهرجان تكنولوجي وإعلامي بارز يجمع نخبة من المؤثرين العالميين. وأوضح منظمو الفعاليات أن استضافة أويغور وبايكر كانت تهدف لتعزيز التنوع في وجهات النظر، مؤكدين أن المنصة لا تعني بالضرورة تبني آراء المتحدثين.

ويرى مراقبون أن القرار البريطاني يندرج ضمن سياق أوسع من التضييق على النشطاء والإعلاميين الذين يتبنون مواقف مناهضة للسياسات الإسرائيلية منذ أحداث السابع من أكتوبر. وتصاعدت الانتقادات الموجهة للحكومة البريطانية، حيث اعتبر حقوقيون أن استخدام 'الصالح العام' كذريعة للمنع يفتح الباب أمام تسييس الإجراءات الأمنية.

يُذكر أن جينك أويغور، البالغ من العمر 56 عاماً، يعد من أبرز الوجوه الإعلامية التقدمية في الولايات المتحدة، وقد خاض غمار المنافسة السياسية بترشحه للانتخابات الرئاسية عن الحزب الديمقراطي. وتعرف شبكته الإخبارية بملايين المتابعين الذين يستمدون منها تحليلات بديلة للروايات الرسمية السائدة في الإعلام التقليدي.

أما حسن بايكر، البالغ من العمر 34 عاماً، فقد استطاع بناء قاعدة جماهيرية ضخمة بين جيل الشباب عبر منصة 'تويتش'، حيث يقدم بثاً مباشراً يومياً يتناول القضايا السياسية بجرأة. ويُلقب بايكر بـ'صوت جيل الإنترنت اليساري'، وقد أثار مؤخراً قلق النخب التقليدية في الحزب الديمقراطي بسبب تأثيره المتزايد على الناخبين الشباب.

وتشير مصادر إعلامية إلى أن السلطات البريطانية تخشى من أن تؤدي تصريحات أويغور وبايكر إلى تأجيج التوترات الاجتماعية، خاصة في ظل الانقسام الحاد الذي تشهده البلاد حول الحرب في غزة. وتدعي هذه المصادر أن هناك مخاوف من زيادة حوادث معاداة السامية نتيجة الخطاب الذي يربط بين السياسات الإسرائيلية والنفوذ المالي والسياسي.

الجدل حول حرية التعبير في بريطانيا لم يقتصر على الداخل، بل امتد ليشمل تصريحات من مسؤولين أمريكيين سابقين، مثل دونالد ترمب وجيه دي فانس، الذين انتقدوا تراجع الحريات في المملكة المتحدة. ويأتي منع أويغور وبايكر ليعزز هذه المخاوف، خاصة وأن المنع طال شخصيات إعلامية معروفة عالمياً.

وفي محاولة لتبرير موقفها، أشارت مصادر حكومية إلى أن سياسة المنع ليست موجهة ضد تيار سياسي بعينه، مستشهدة بمنع 11 ناشطاً من اليمين المتطرف في وقت سابق من هذا العام. ومع ذلك، يرى منتقدون أن المقارنة بين نشطاء اليمين المتطرف وإعلاميين تقدميين هي مقارنة مضللة تهدف لتبرير قمع الأصوات الناقدة لإسرائيل.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى تأثير هذه القرارات على صورة بريطانيا كدولة تحترم التعددية وحرية الرأي، خاصة وأن المنع استهدف شخصيات لم يثبت تورطها في أي أعمال غير قانونية. ويرى باحثون أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، حيث تزيد من شعبية أويغور وبايكر وتؤكد روايتهما حول وجود رقابة سياسية.

ختاماً، يمثل منع أويغور وبايكر محطة جديدة في الصراع المستمر بين السلطات الغربية والتيارات التقدمية الصاعدة التي تتحدى السياسات الخارجية التقليدية. ومع استمرار الحرب في غزة، يبدو أن الساحة البريطانية ستظل مسرحاً لمزيد من المواجهات القانونية والسياسية حول حدود ما يمكن قوله في الفضاء العام.

عربي ودولي

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 3:40 صباحًا - بتوقيت القدس

مجلس الأمن يناقش التصعيد في لبنان: تحذيرات من توغل هو الأخطر منذ عقود

عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة لمناقشة الأوضاع المتفجرة في لبنان، حيث تركزت المداولات على التحذير من التداعيات الكارثية للتصعيد العسكري الإسرائيلي المستمر. وأفادت مصادر بأن معظم أعضاء المجلس أعربوا عن قلقهم البالغ من توسيع إسرائيل لنطاق عملياتها الميدانية وسيطرتها على مناطق استراتيجية في العمق اللبناني.

وشكل وصول القوات الإسرائيلية إلى منطقة قلعة الشقيف التاريخية نقطة تحول في الجلسة، حيث اعتبرته دول عدة إنذاراً خطيراً يهدد بانهيار الاستقرار الإقليمي. وأشارت البيانات المتلوة إلى أن هذا التطور الميداني يعكس نية واضحة لتوسيع رقعة المواجهة العسكرية بعيداً عن الخطوط التقليدية.

من جانبها، شددت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة على ضرورة تراجع كافة الأطراف عن حافة الهاوية والالتزام الصارم باتفاقيات وقف الأعمال العدائية. وأكدت المسؤولة الأممية أن المسار الدبلوماسي الذي ترعاه الولايات المتحدة يظل الخيار الوحيد القابل للتطبيق لإنهاء النزاع الحالي.

وفي مداخلة حادة، أكد مندوب لبنان لدى الأمم المتحدة أن ما تقوم به إسرائيل في الجنوب يرقى إلى مستوى جرائم الحرب المكتملة الأركان. وأوضح المندوب أن العمليات العسكرية تستهدف بشكل ممنهج تدمير القرى والبلدات اللبنانية وتحويل البنى التحتية الحيوية إلى ركام.

ووصف المندوب الصيني في مجلس الأمن التحركات الإسرائيلية الأخيرة بأنها الأخطر منذ ثلاثة عقود، خاصة بعد الوصول إلى قلعة الشقيف. وطالب بكين المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لفرض احترام السيادة اللبنانية وإلزام القوات الإسرائيلية بالانسحاب الفوري من الأراضي التي توغلت فيها.

بدورها، جددت فرنسا موقفها الداعم للمفاوضات المباشرة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي تحت المظلة الأمريكية لضمان أمن الحدود. واعتبر المندوب الفرنسي أنه لا يوجد مبرر منطقي لاستمرار العمليات العسكرية الواسعة التي تشنها إسرائيل في الأراضي اللبنانية في الوقت الراهن.

وحذر الجانب الفرنسي من أن سقوط الضحايا المدنيين في لبنان يؤدي إلى نتائج عكسية تضعف السلطة المركزية اللبنانية وتعزز من نفوذ القوى المسلحة. وأكدت باريس أن استقرار لبنان يمثل أولوية قصوى للأمن والسلم الدوليين، داعية إلى تغليب لغة الحوار على لغة السلاح.

في المقابل، دافع المندوب الأمريكي عن الموقف الإسرائيلي، محملاً حزب الله المسؤولية عن اندلاع المواجهات الحالية. واتهم المندوب الحزب باستخدام الأراضي اللبنانية كمنصة لإطلاق القذائف والصواريخ بشكل عشوائي باتجاه المدن والبلدات الإسرائيلية، مما استدعى رداً عسكرياً.

وعلى الصعيد السياسي، صرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأنه لا يوجد أي مبرر للتصعيد الكبير الذي يشهده جنوب لبنان حالياً. وشدد ماكرون في تصريحات رسمية على ضرورة الوقف الدائم والنهائي للقتال، مؤكداً التزام بلاده بدعم سيادة الدولة اللبنانية على كامل ترابها.

وكان وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو قد بادر بطلب عقد هذا الاجتماع الطارئ للمجلس، مستخدماً ثقل فرنسا كعضو دائم العضوية. وتهدف التحركات الفرنسية إلى حشد إجماع دولي يضغط باتجاه التهدئة ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحول الجنوب اللبناني إلى ساحة صراع مفتوحة طويلة الأمد. ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه الضغوط الدولية في كبح جماح العمليات العسكرية والعودة إلى طاولة المفاوضات السياسية.

فلسطين

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 3:40 صباحًا - بتوقيت القدس

دراسة بحثية جديدة تضع المقاومة الفلسطينية في ميزان حركات التحرر العالمية

أصدرت مصادر بحثية كتاباً جماعياً جديداً يحمل عنوان 'المقاومة الفلسطينية في سياق حركات التحرر العالمية: دراسة مقارنة في البنى والإستراتيجيات'. أشرف على تحرير هذا العمل الأكاديمي نخبة من الباحثين، من بينهم عز الدين عبد المولى وفاطمة الصمادي، لتقديم قراءة تحليلية معمقة تربط النضال الفلسطيني بالتجارب التاريخية في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.

ينطلق الكتاب في أطروحته من حدث 'طوفان الأقصى' باعتباره محطة تاريخية فارقة أعادت صياغة الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية. ويسعى الباحثون من خلال فصول الكتاب إلى انتشال الحدث من القراءات الآنية الضيقة، ووضعه في سياقه الطبيعي كجزء من مسيرة طويلة لمواجهة الاستعمار الاستيطاني والهيمنة الدولية التي شهدها العالم على مدار العقود الماضية.

يعتمد العمل على منهج التاريخ المقارن كأداة أساسية لفهم الظواهر المقاومة، حيث يتوزع على عشرة فصول تتناول مسارات المقاومة منذ عهد الشيخ عز الدين القسام وصولاً إلى المواجهات الراهنة. كما يسلط الضوء على البعد الرمزي والإعلامي المؤثر، خاصة في خطابات الناطق العسكري 'أبو عبيدة' وقدرتها على تشكيل الوعي الجمعي.

تتضمن الدراسة مقارنات معمقة مع الثورة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي، والتجربة الفيتنامية في حرب العصابات، بالإضافة إلى نضال جنوب إفريقيا ضد نظام الفصل العنصري 'الأبارتهايد'. ويهدف هذا التنوع إلى تفكيك أنماط الاستعمار والكشف عن القواسم المشتركة في بنى الصراع وإستراتيجيات التحرر الوطني عبر القارات المختلفة.

يشير الكتاب إلى أن المقاومة الفلسطينية، رغم خصوصيتها المرتبطة بطبيعة المشروع الصهيوني، تشترك مع حركات التحرر العالمية في ديناميات الصراع غير المتكافئ. ويبرز الكتاب أهمية الجمع بين الكفاح المسلح والتعبئة الجماهيرية والدعم الخارجي، مع ملاحظة التفوق الفلسطيني المعاصر في كثافة الحضور الرمزي والإعلامي في الفضاء الرقمي.

وفي سياق تحليل البنية الاستعمارية، يوضح الكتاب التشابهات الجوهرية بين الممارسات الأوروبية القديمة في المستعمرات وبين السياسات الإسرائيلية المتمثلة في مصادرة الأراضي والإحلال السكاني. ويؤكد الباحثون أن العنف المنهجي الممارس يهدف إلى إعادة تشكيل المجال السكاني والسياسي بما يخدم أهداف القوى الاستعمارية الاستيطانية.

يخلص الإصدار الجديد إلى أن إدراج التجربة الفلسطينية ضمن هذا الإطار العالمي يتيح فهمًا أعمق لموازين القوة والشرعية في النظام الدولي الحالي. وتساعد هذه المقاربة على بناء إطار تفسيري يتجاوز الحدود الجغرافية، مؤكدة أن المقاومة ظاهرة تاريخية مركبة تتطور أدواتها باستمرار لتشمل معارك الصورة والمعنى في العصر الرقمي.

عربي ودولي

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 3:09 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يتوقع إبرام اتفاق مع إيران الأسبوع المقبل يشمل فتح مضيق هرمز

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن توقعاته بقرب التوصل إلى اتفاق رسمي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال الأسبوع القادم، يهدف إلى تمديد العمل باتفاق وقف إطلاق النار القائم حالياً. وأوضح ترمب أن التفاهمات المرتقبة ستتضمن بنداً حيوياً يقضي بمعاودة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، وهو ما يمثل انفراجة كبيرة في الأزمة التي عصفت بالمنطقة منذ مطلع العام الجاري.

وتأتي هذه التطورات بعد مواجهات عسكرية مباشرة اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حين بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل عمليات عسكرية ضد إيران، والتي ردت بدورها باستهداف مواقع إسرائيلية ومصالح أمريكية في عدة دول عربية. وقد نجحت الوساطات الدولية في فرض وقف مؤقت لإطلاق النار بدأ سريانه في الثامن من أبريل الماضي، لتبدأ بعدها جولات مكثفة من المفاوضات السياسية.

وفي تصريحات صحفية أدلى بها لوسائل إعلام أمريكية، أكد ترمب أن مسار المفاوضات يسير بشكل إيجابي رغم وجود بعض العقبات التقنية والسياسية التي يتم التعامل معها. وأشار إلى أنه تم استكمال التفاوض على أغلب بنود الاتفاق منذ أواخر مايو الماضي، بانتظار وضع اللمسات النهائية على الترتيبات الأمنية مع طهران وعدد من الشركاء الإقليميين في منطقة الشرق الأوسط.

وكشف الرئيس الأمريكي عن تدخل دبلوماسي عاجل قاده خلال الساعات الماضية لاحتواء توتر مفاجئ هدد بانهيار التفاهمات، ناتج عن استياء طهران من غارات إسرائيلية استهدفت مواقع في لبنان. وأوضح ترمب أنه أجرى اتصالات مباشرة مع مختلف الأطراف، بما في ذلك رسائل وجهت لحزب الله ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لضمان العودة إلى حالة التهدئة الشاملة ومنع انزلاق الأوضاع مجدداً.

وشدد ترمب على أن خيار السلام والتوصل إلى اتفاق سياسي يظل الأولوية القصوى للإدارة الأمريكية، معتبراً أن إنهاء الصراع عبر الدبلوماسية قد يحقق نتائج تفوق ما يمكن إحرازه عبر الحسم العسكري. ووصف المفاوضات بأنها معقدة للغاية نظراً لحجم الدولة الإيرانية وتراكمات العداء التاريخي بين الطرفين، مؤكداً أن الوصول إلى هذه المرحلة لم يكن سهلاً على أي من الجانبين.

وبشأن الموعد النهائي للتوقيع على مذكرة التفاهم الخاصة بمضيق هرمز، أفاد ترمب بأن الإعلان الرسمي قد يتم خلال الأسبوع المقبل في حال حسم النقاط العالقة المتبقية. وأكد أنه لا يزال يتوخى الحذر في منح الموافقة النهائية حتى يضمن تحقيق كافة المتطلبات التي تحتاجها واشنطن وحلفاؤها، مشيراً إلى وجود رغبة حقيقية لدى الجانب الإيراني لإنهاء الأزمة الراهنة.

وتترقب الأوساط الدولية والإقليمية نتائج هذه المفاوضات التي قد تعيد صياغة التوازنات الأمنية في المنطقة، خاصة فيما يتعلق بأمن الطاقة العالمي وحرية الملاحة في الممرات المائية الحساسة. ويرى مراقبون أن نجاح هذا الاتفاق سيمثل نقطة تحول جوهرية في الصراع الأمريكي الإيراني، مما قد يمهد الطريق لمرحلة جديدة من الاستقرار النسبي بعد أشهر من التصعيد العسكري غير المسبوق.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 2:39 صباحًا - بتوقيت القدس

قراءة في هزيمة يونيو: حوار متخيل بين الاستبداد والتحذير المبكر

في كل عام تطل ذكرى هزيمة الخامس من يونيو لتفتح جراحاً لم تندمل في الذاكرة العربية، حيث لا تُستدعى النكسة بوصفها مجرد انكسار عسكري عابر، بل كفشل بنيوي وتاريخي سقطت معه أوهام الدولة الشمولية. لقد كانت اللحظة كاشفة لمدى هشاشة التصورات التي قامت عليها السلطة، حيث انهارت الجيوش والطائرات لتعري واقعاً مأزوماً بين طموحات القيادة وواقع الإنسان المسحوق.

يبرز في هذا السياق اسمان شكلا قطبي الصراع الفكري والسياسي في تلك المرحلة؛ جمال عبد الناصر كرمز للمشروع القومي، وسيد قطب الذي حذر من أن الاستبداد سيقود الأمة إلى الهاوية. هذا التباين يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة الحكم، وهل كانت الدولة تبني قوتها لمواجهة الأعداء أم لحماية السلطة من تطلعات الشعب نحو الحرية والكرامة؟

أفادت مصادر تحليلية بأن جوهر الأزمة يكمن في الاعتقاد بأن الأمة تُبنى عبر الأجهزة الأمنية والآلة الإعلامية الضخمة والهتافات الجماهيرية. هذا النهج أغفل حقيقة أن القوة الحقيقية تنبع من الإنسان الحر، وأن غياب العدالة الاجتماعية والسياسية يجعل من الدولة كياناً ضخماً من الخارج لكنه خاوٍ من الداخل أمام أول اختبار حقيقي.

وتشير القراءات التاريخية إلى أن الأنظمة التي رفعت شعارات التحرير والوحدة انتهت إلى واقع من التبعية والتمزق، حيث انشغلت الجيوش بحراسة الأنظمة بدلاً من حماية الحدود. وفي المقابل، استطاع الاحتلال الإسرائيلي تطوير قدراته التقنية والعسكرية ليصبح القوة الأكثر نفوذاً في المنطقة، مستغلاً حالة التراجع العربي الشاملة.

إن هزيمة يونيو لم تكن مجرد خسارة للأرض، بل كانت انكشافاً كاملاً لعقلية ظنت أن الإعلام يمكن أن يحل محل الحقيقة، وأن الحشد يمكن أن يعوض غياب السياسة. لقد بنيت الدولة على الخوف من الخارج والداخل، مما أدى في النهاية إلى فقدان الشرعية الأخلاقية التي هي أساس استقرار أي نظام سياسي مستدام.

وعلى الرغم من محاولات النهوض التي تلت الهزيمة، إلا أن العقل الذي صنع النكسة ظل مسيطراً، حيث استمر ربط التنمية والتحرر بجهاز الدولة المركزي لا بالمجتمع. هذا الارتباط جعل المشاريع الاقتصادية والاجتماعية تتآكل بمجرد ضعف السلطة، لأن المواطن لم يكن شريكاً حقيقياً بل مجرد أداة في ماكينة الحكم.

لقد رفعت الأنظمة شعارات العدالة الاجتماعية، لكنها انتهت إلى خلق طبقات جديدة من المنتفعين والمقربين من دوائر النفوذ، مما زاد من عزلة المواطن وضعفه. وبدلاً من بناء دولة المؤسسات، تم تجريف المجتمع وإلغاء السياسة، مما ترك فراغاً هائلاً لم تستطع الشعارات القومية أو الخطب الرنانة ملأه على المدى الطويل.

وتؤكد المصادر أن إقصاء الهوية والدين عن الحياة العامة ساهم في تعميق الأزمة الروحية والأخلاقية داخل المجتمع العربي، مما فتح الباب أمام صراعات فكرية حادة. فالدولة التي تخشى من شعبها وتعتمد القهر وسيلة للحكم، تظل مطاردة بالخوف مهما امتلكت من أدوات القوة والسيطرة الأمنية.

إن الصراع بين رؤية الدولة القوية ورؤية الإنسان الحر يظل قائماً حتى اليوم، حيث أثبتت التجارب أن الخبز لا يمكن أن يكون بديلاً عن الكرامة. فالمشاريع التي تنفصل عن روح الأمة وتطلعاتها الحقيقية تبقى غريبة عنها، وتفشل في تحقيق استقلال وطني حقيقي يقيها من الارتهان للخارج.

لقد كان التحذير من الاستبداد مبكراً، لكن السلطة اختارت طريق المواجهة مع المجتمع بدلاً من التصالح معه، مما أدى إلى انفجارات سياسية واجتماعية متلاحقة. إن الدولة التي تغلق أبواب السياسة وتقتل الكلمة الحرة، هي التي تمهد الطريق للهزائم العسكرية والحضارية على حد سواء.

وبالنظر إلى الحصيلة النهائية بعد عقود من النكسة، نجد أن كثيراً من الوعود بالوحدة والتحرير لم تتحقق، بل زاد التوغل الإسرائيلي في المنطقة سياسياً وأمنياً. هذا الواقع يفرض ضرورة إعادة قراءة التاريخ بعيداً عن العواطف، لفهم كيف أدت السياسات القمعية إلى إضعاف الأمة أمام خصومها.

المستقبل، كما يراه المحللون، لن يكون لمن يرفع الشعارات فحسب، بل لمن يستطيع بناء دولة تحترم إنسانية الفرد وتؤمن بالحرية كقيمة عليا. فالأمة لا يمكن أن تعيش طويلاً تحت وطأة الخوف، ولا يمكن لمشروع نهضوي أن ينجح دون أن يكون الإنسان هو مركزه وهدفه الأساسي.

إن الاعتراف المتأخر بالحقائق التاريخية يشير إلى أن القوة العسكرية وحدها لا تصنع نصراً، وأن التفوق التقني للعدو هو نتيجة طبيعية لخلل داخلي في بنية الدول العربية. هذا الخلل يبدأ من غياب المحاسبة وينتهي بتغييب إرادة الشعوب في تقرير مصيرها واختيار قياداتها.

ختاماً، تبقى ذكرى يونيو درساً قاسياً حول مآلات الحكم الفردي وإقصاء المجتمع، حيث يثبت التاريخ أن كل ما بُني على الخوف مصيره السقوط. إن استعادة روح الأمة تتطلب العودة إلى الجذور التي تجمع بين الهوية والحرية، بعيداً عن أوهام السيطرة المطلقة التي لم تورث المنطقة سوى الانكسارات.

عربي ودولي

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 2:09 صباحًا - بتوقيت القدس

اتفاق تحت النار: هل تفرض إسرائيل شروطها الميدانية على الدولة اللبنانية؟

تشهد الجبهة الشمالية تصعيداً عسكرياً غير مسبوق يتزامن مع تحركات سياسية مكثفة، حيث أطلق وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس تصريحات حازمة تعكس النوايا المبيتة تجاه لبنان. وأكد كاتس أن الهدف الاستراتيجي للعمليات العسكرية لم يتغير، متمثلاً في نزع سلاح حزب الله وإخلاء منطقة جنوب نهر الليطاني من أي تواجد مسلح.

ولم تتوقف التهديدات الإسرائيلية عند الحدود الجنوبية، بل لوح وزير الدفاع بتوسيع نطاق الضربات الجوية لتشمل كافة أحياء العاصمة بيروت. وتأتي هذه التصريحات في سياق ضغط عسكري متزايد يهدف إلى إجبار الحكومة اللبنانية على القبول بشروط أمنية تصفها أوساط سياسية في بيروت بالمجحفة والمنتقصة من السيادة.

في المقابل، برزت مؤشرات ميدانية توحي باحتمالية توسيع العملية البرية لتشمل السيطرة على نقاط استراتيجية مثل قلعة الشقيف. ويرى مراقبون أن هذه التحركات تهدف إلى خلق واقع جغرافي جديد يمنح الاحتلال تفوقاً في أي مفاوضات سياسية مقبلة، وهو ما يضع الدولة اللبنانية أمام تحديات وجودية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، كشفت مصادر عن حراك دولي تقوده الولايات المتحدة لترتيب لقاء مرتقب بين وفدين عسكريين من لبنان وإسرائيل. ومن المقرر أن تستضيف وزارة الخارجية الأمريكية هذه المباحثات التي تهدف إلى بحث آليات تطبيق القرار الدولي 1701 وإنهاء حالة الصراع المشتعلة.

من جهته، جدد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري تأكيده على تمسك لبنان بالشرعية الدولية والقرار 1701 كإطار وحيد للحل. وشدد بري على أن الأولوية القصوى هي لوقف إطلاق النار الشامل والكامل، معتبراً أن أي حديث عن ترتيبات أمنية يجب أن يبدأ بوقف الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية.

ورغم الضغوط الدولية، أعلن الجانب اللبناني بوضوح رفضه القاطع لأي شروط تتضمن تراجع حزب الله عن مواقعه أو المساس بترسانته العسكرية. وتعتبر القوى السياسية الداعمة للمقاومة أن سلاح الحزب هو الضمانة الوحيدة لمنع التغول الإسرائيلي في العمق اللبناني، مما يجعل هذا الملف عقدة المنشار في المفاوضات.

ويرى محللون أن المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية تواجه خطر الفشل الذريع إذا أصرت تل أبيب على طلب 'التنازل التام' من بيروت. فالموقف الشعبي والسياسي في لبنان يبدو منقسماً، إلا أن هناك إجماعاً على رفض أي اتفاق يشرعن الاحتلال أو يمنحه غطاءً قانونياً للتدخل في الشؤون الأمنية اللبنانية.

وفي حال تم التوقيع على اتفاق بشروط إسرائيلية، فإن التوقعات تشير إلى إمكانية حدوث هزات سياسية كبرى داخل لبنان قد تؤدي لسقوط الحكومة. ويحذر مراقبون من أن الشارع اللبناني لن يقبل بتقديم تنازلات سيادية تحت وطأة القصف، مما قد يعيد البلاد إلى مربعات الصدام الداخلي.

وعلى المسار الإقليمي، يرتبط الملف اللبناني بشكل وثيق بالمفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن حول الملفات العالقة في المنطقة. وتشعر إسرائيل بقلق متزايد من احتمالية تهميش دورها في أي تفاهمات أمريكية-إيرانية قد تشمل ترتيبات أمنية في لبنان لا تلبي طموحاتها.

لذلك، تسعى حكومة الاحتلال إلى تخريب مسارات التقارب الدولي عبر تصعيد وتيرة العمليات العسكرية في غزة ولبنان على حد سواء. وتهدف تل أبيب من خلال هذا التصعيد إلى إرسال رسائل واضحة بأنها لن تلتزم بأي اتفاقات دولية لا تضمن لها السيطرة الأمنية الكاملة على حدودها الشمالية.

إن الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية تعتمد على مبدأ 'التفاوض تحت النار'، حيث يتم استخدام القوة العسكرية المفرطة كوسيلة لانتزاع مكاسب سياسية. وتتضمن هذه الخطة زيادة وتيرة الضربات الجوية وتدمير البنية التحتية اللبنانية لزيادة الضغط الشعبي على الحكومة والمقاومة.

وتدرك إيران أن لبنان يمثل ورقة استراتيجية فائقة الحساسية في صراع النفوذ الإقليمي، ولن تسمح بكسر هذا المحور بسهولة. لذا، فإن أي اتفاق شامل في المنطقة يجب أن يمر عبر بوابة تأمين الجبهة اللبنانية بما يحفظ توازن الردع القائم منذ سنوات.

في نهاية المطاف، يبقى الميدان هو الحكم الفصل في تحديد مسار المفاوضات، حيث يسعى كل طرف لتعزيز أوراقه قبل الجلوس على طاولة البحث. وبين التهديدات الإسرائيلية بالاجتياح والتمسك اللبناني بالسيادة، تظل المنطقة مفتوحة على كافة الاحتمالات، بما فيها الانزلاق نحو حرب شاملة.

إن المشهد المعقد في لبنان يعكس صراعاً أوسع يتجاوز الحدود الجغرافية، ليصبح جزءاً من إعادة تشكيل الخارطة السياسية للشرق الأوسط. ومع استمرار القصف والدمار، تظل التساؤلات قائمة حول قدرة الدبلوماسية على لجم آلة الحرب وفرض حل عادل يحفظ للبنان استقراره وسيادته.

فلسطين

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 2:09 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة 3 أطفال وهجمات واسعة للمستوطنين تستهدف الأراضي الزراعية بالضفة

تعرضت مركبة فلسطينية مساء الإثنين لهجوم عنيف من قبل مجموعة من المستوطنين أثناء مرورها قرب مستوطنة 'شيلو' الجاثمة على أراضي المواطنين جنوب مدينة نابلس. وأفادت مصادر محلية بأن المستوطنين اعترضوا طريق المركبة ورشقوها بالحجارة بشكل مباشر، مما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف ركابها.

أسفر الاعتداء عن إصابة ثلاثة أطفال كانوا داخل المركبة بجروح متفاوتة، حيث أصيب طفل يبلغ من العمر 14 عاماً بحجر في رأسه وصفت حالته بالمتوسطة. كما أصيب طفلان آخران بجروح طفيفة نتيجة تطاير شظايا الزجاج المحطم، ونقلوا جميعاً إلى مركز سنجل الطبي لتلقي العلاج اللازم.

وفي تصعيد موازٍ، أقدم مستوطنون على إضرام النيران في مساحات واسعة من الأراضي الزراعية المشجرة بالزيتون بين بلدتي ترمسعيا وأبو فلاح شمال شرق رام الله. وذكر شهود عيان أن النيران التهمت عدداً كبيراً من الأشجار المعمرة في المنطقة وسط محاولات الأهالي اليائسة للسيطرة على الحريق.

تدخلت قوات الجيش الإسرائيلي في المنطقة لتوفير الحماية للمستوطنين المعتدين عقب تصدي المواطنين لهم وإجبارهم على التراجع. وبدلاً من إخماد الحريق، منعت القوات الإسرائيلية طواقم الدفاع المدني الفلسطيني من الوصول إلى الموقع، مما أدى إلى اتساع رقعة النيران وزيادة الخسائر المادية.

محافظة نابلس لم تكن بمنأى عن هذه الهجمات، حيث أضرم مستوطنون النار في أراضٍ زراعية بقرية دوما جنوب المدينة. وتركزت الحرائق قرب مدخل القرية، مما تسبب في تضرر عشرات أشجار الزيتون التي تشكل مصدر رزق أساسي للعائلات الفلسطينية في تلك المنطقة الريفية.

وفي شرق رام الله، أفاد مزارعون بأن مستوطنين قاموا بإتلاف محاصيل زراعية عبر إطلاق مواشيهم للرعي داخل أراضي المواطنين الخاصة. وتأتي هذه الخطوة ضمن سياسة ممنهجة للتضييق على المزارعين ودفعهم لترك أراضيهم تمهيداً للاستيلاء عليها لصالح التوسع الاستيطاني.

تشهد مدن وقرى الضفة الغربية تصاعداً غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين والجيش منذ بدء العدوان على قطاع غزة في أكتوبر 2023. وتتنوع هذه الاعتداءات بين القتل المباشر، والاعتقال، وتدمير البنية التحتية والممتلكات الخاصة والعامة بشكل يومي.

وفقاً لبيانات رسمية نشرها المكتب الإعلامي الحكومي، فقد استشهد منذ السابع من أكتوبر أكثر من 1168 فلسطينياً في الضفة الغربية. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة نحو 12 ألفاً و666 آخرين، في ظل استمرار الاقتحامات العسكرية للمخيمات والمدن الفلسطينية.

تشير الإحصائيات أيضاً إلى اعتقال قرابة 23 ألف مواطن خلال الأشهر الماضية، بالإضافة إلى تهجير 33 ألفاً من منازلهم نتيجة سياسات الهدم والضغط العسكري. وتؤكد هذه الأرقام حجم الهجمة الشرسة التي تستهدف الوجود الفلسطيني في كافة المحافظات.

تستمر هجمات المستوطنين تحت غطاء قانوني وعسكري من سلطات الاحتلال، التي تمنع الأهالي من الدفاع عن أنفسهم أو ممتلكاتهم. ويحذر مراقبون من أن إطلاق يد المستوطنين في الريف الفلسطيني سيؤدي إلى مزيد من التدهور الأمني والإنساني في المنطقة.

فلسطين

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 12:24 صباحًا - بتوقيت القدس

40 نقطة عسكرية و8 مواقع مستحدثة.. صور الأقمار الاصطناعية تكشف توسع الاحتلال في غزة رغم وقف إطلاق النار

كشفت صور أقمار اصطناعية حديثة التُقطت حتى مايو 2026، عن استمرار وتوسع الوجود العسكري الإسرائيلي داخل قطاع غزة، على عكس ما نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار المبرم قبل سبعة أشهر. وأظهرت التحليلات الميدانية للصور الملتقطة إنشاء مواقع عسكرية جديدة وتطوير أخرى قائمة، مع إضافة تحصينات وخنادق ومناطق مخصصة لتمركز الآليات الثقيلة.

ورصدت المصادر وجود 40 نقطة عسكرية إسرائيلية موزعة على امتداد جغرافيا القطاع، من بينها 8 مواقع استُحدثت بالكامل بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025. وتتوزع هذه النقاط بشكل استراتيجي بالقرب من خطوط الفصل والسيطرة، مما يعزز من قدرة جيش الاحتلال على خنق التجمعات السكانية الفلسطينية والتحكم في حركتها.

وتشير المقارنة بين الصور الملتقطة في أكتوبر 2025 ومايو 2026 إلى أن الاحتلال استغل فترة الهدوء لتعزيز بنيته التحتية العسكرية، حيث شملت المواقع الجديدة منطقتين في شمال غزة، وموقعاً في جحر الديك، وموقعين في المنطقة الوسطى، بالإضافة إلى 3 مواقع في مدينة خان يونس جنوباً.

وفي منطقة جحر الديك شرق مدينة غزة، تحولت مساحات كانت مفتوحة في أكتوبر 2025 إلى قاعدة عسكرية ناشئة بحلول مايو 2026. وأظهرت الصور المتتابعة أن الأعمال الهندسية والسواتر الترابية بدأت في مارس 2026، مما يؤكد أن البناء تم في قلب الفترة التي كان من المفترض أن تشهد انسحاباً متدرجاً.

أما في بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع، فقد كشفت الصور عن اكتمال الهيكل الخارجي لموقع عسكري جديد وتجهيزه بمرافق داخلية متطورة. وبدأت الأعمال في هذا الموقع منذ نوفمبر 2025، وتطورت تدريجياً حتى تحولت إلى نقطة عسكرية منظمة قادرة على استيعاب وحدات قتالية وآليات عسكرية بشكل دائم.

وفي انتهاك صارخ للمقدسات، أظهرت صور الأقمار الاصطناعية استحداث نقطة عسكرية في مدينة خان يونس أقيمت مباشرة فوق أنقاض المقبرة الشرقية. وتكشف التجهيزات الميدانية في هذا الموقع عن وجود مساحات واسعة لتمركز الآليات وهياكل قد تُستخدم كمرافق تشغيلية أو أماكن مبيت للجنود وضباط العمليات.

ولم يقتصر الأمر على المواقع المستحدثة، بل شملت التغييرات توسعة كبيرة في النقاط العسكرية التي كانت قائمة بالفعل عند توقيع الاتفاق. ففي إحدى القواعد شرق مدينة غزة، زادت المساحة الإجمالية بنسبة تصل إلى 70%، مع إضافة تحصينات دفاعية جديدة وإعادة تنظيم الممرات الداخلية لتسهيل حركة الآليات.

وفي المنطقة الوسطى، رصدت الصور عمليات حفر خنادق عميقة حول المواقع العسكرية، وهي خطوة تشير بوضوح إلى نية الاحتلال إطالة أمد وجوده الميداني وتأمين قواته ضد أي هجمات محتملة. هذه الأعمال الهندسية تعكس توجهاً استراتيجياً نحو تحويل النقاط المؤقتة إلى قواعد دائمة ومحصنة بشكل مكثف.

ويبرز محور نتساريم كأحد أهم نقاط الارتكاز العسكري، حيث رصدت الصور وجود 3 مواقع عسكرية في محيطه لضمان استمرار فصل شمال القطاع عن جنوبه. هذا الانتشار يمنح جيش الاحتلال سيطرة نارية وميدانية كاملة على ممرات الحركة الرئيسية، مما يعيق عودة الحياة الطبيعية للمواطنين الفلسطينيين.

وتؤكد هذه المعطيات أن إسرائيل لم تلتزم ببنود الانسحاب المتدرج التي نصت عليها المبادرة الأمريكية التي طرحها دونالد ترامب. فبدلاً من إخلاء المواقع، تم تعزيزها ببنية تحتية تشمل طرقاً داخلية وسواتر ترابية ومناطق اجتماعات، مما يوحي بأن الجيش يستعد لبقاء طويل الأمد داخل حدود القطاع.

ويأتي هذا التوسع العسكري في وقت تستمر فيه الانتهاكات الميدانية، حيث سجلت وزارة الصحة استشهاد 929 فلسطينياً منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي. وتعكس هذه الأرقام هشاشة الاتفاق في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وبناء القواعد الجديدة وسط الأحياء السكنية.

وبحسب الإحصائيات الرسمية، فقد ارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي الشامل منذ أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف جريح. وتظهر الصور أن الوجود العسكري الحالي يطوق المناطق المأهولة بالسكان، مما يهدد بزيادة هذه الحصيلة في حال اندلاع أي مواجهات جديدة انطلاقاً من هذه القواعد.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات الهندسية تهدف إلى فرض واقع جغرافي جديد يصعب تغييره في أي مفاوضات سياسية مستقبلية. فبناء 40 نقطة عسكرية يعني تحويل قطاع غزة إلى منطقة مجزأة أمنياً، حيث تخضع كل منطقة لرقابة مباشرة من القواعد المحيطة بها، مما يقوض أي فرصة لسيادة فلسطينية حقيقية.

ومع استمرار أعمال البناء المرصودة حتى تاريخ آخر صورة في مايو 2026، يظل عدد المواقع العسكرية مرشحاً للزيادة في الأسابيع المقبلة. هذا الواقع يضع الوسطاء الدوليين أمام تحدي إلزام الاحتلال بجدول الانسحاب المتفق عليه، ومنع تحويل غزة إلى ثكنة عسكرية دائمة تحت غطاء وقف إطلاق النار.

عربي ودولي

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 12:24 صباحًا - بتوقيت القدس

ضغوط أمريكية تمنع هجوماً إسرائيلياً على بيروت مقابل تعهد من حزب الله

كشفت مصادر إعلامية عبرية عن ممارسة الإدارة الأمريكية ضغوطاً دبلوماسية مكثفة خلال الساعات الماضية، نجحت في الحيلولة دون تنفيذ جيش الاحتلال لهجوم واسع كان مخططاً له ضد أهداف تابعة لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت. وجاء هذا التحرك بعد سلسلة من الاتصالات المباشرة التي أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو وعدد من المسؤولين اللبنانيين لتطويق التصعيد.

وأعلن الرئيس ترامب أن الجانب الإسرائيلي وافق على تعليق الهجوم مقابل التزام واضح من حزب الله بوقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن مسؤولين رفيعي المستوى في واشنطن أداروا مفاوضات أفضت إلى تفاهم يقضي بوقف متبادل للهجمات. ويهدف هذا التحرك الأمريكي إلى منع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة قد تقوض الجهود الدبلوماسية الرامية للتوصل إلى تهدئة مستدامة.

وجاء الإعلان عن هذا التفاهم عقب ساعات من التوتر الشديد على الجبهة اللبنانية، حيث لوحت إسرائيل باستهداف مواقع حيوية في قلب العاصمة بيروت. وأفادت مصادر بأن واشنطن كثفت اتصالاتها مع كل من بيروت وتل أبيب في سباق مع الزمن لمنع توسع رقعة المواجهة العسكرية، معتبرة أن أي تصعيد في الضاحية سيعقد المشهد السياسي الإقليمي.

وفي إطار هذه التحركات، أجرى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مباحثات تفصيلية مع الرئيس اللبناني جوزاف عون وبنيامين نتنياهو لصياغة مسودة تفاهم تحد من التصعيد الميداني. وذكرت التقارير أن هذه المباحثات ركزت على إيجاد صيغة مقبولة للطرفين تضمن وقف العمليات الهجومية بشكل فوري كخطوة أولى نحو ترتيبات أمنية أكثر شمولاً.

من جانبه، لعب رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري دوراً محورياً عبر نقل رسائل دبلوماسية تؤكد استعداد حزب الله لوقف إطلاق النار ضمن إطار المساعي الرامية لإقناع واشنطن بالضغط على إسرائيل. وتهدف هذه الرسائل إلى سحب الذرائع التي قد تتذرع بها تل أبيب لتنفيذ ضربات جوية واسعة في العمق اللبناني، خاصة في المناطق المكتظة بالسكان.

ويتضمن المقترح الأمريكي في مرحلته الأولى وقفاً كاملاً لهجمات حزب الله الصاروخية وبالمسيرات ضد الأهداف الإسرائيلية، وفي المقابل تمتنع إسرائيل عن شن أي غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت. ومن المقرر أن يتم توسيع هذا التفاهم في مراحل لاحقة ليشمل آليات مراقبة وترتيبات أوسع لوقف إطلاق النار على طول الحدود الشمالية.

ورغم هذا التفاهم، أكدت مصادر مطلعة أن إسرائيل قررت تعليق الهجوم بشكل مؤقت فقط، واصفة الوضع الحالي بأنه 'تجميد للوضع القائم' وليس اتفاقاً نهائياً أو ملزماً طويل الأمد. وشدد مسؤولون في تل أبيب على أن جيش الاحتلال يحتفظ بحرية العمل العسكري في لبنان، ولن يتردد في التحرك ضد ما يصفه بالتهديدات الأمنية المستقبلية إذا ما خرق الطرف الآخر التفاهمات.

وعلى الصعيد الرسمي اللبناني، أعلنت الحكومة تلقيها تأكيدات رسمية بعد اتصال هاتفي بين الرئيس جوزاف عون والوزير ماركو روبيو تفيد بموافقة حزب الله على المقترح الأمريكي. وأوضحت الحكومة أن الرئيس ترامب أبلغ السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض بحصوله على موافقة نتنياهو، مع استمرار المحادثات في العاصمة الأمريكية لدفع هذه التفاهمات نحو إطار أكثر استقراراً.

منوعات

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 12:11 صباحًا - بتوقيت القدس

محمود سعيد.. رائد الحداثة التشكيلية الذي صهر الضوء الأوروبي في الهوية المصرية

يُعد الفنان التشكيلي المصري الراحل محمود سعيد أحد أبرز أعمدة الفن الحديث في المنطقة العربية، حيث استطاع عبر مسيرته الطويلة تجسيد عشق المكان والطبيعة والإنسان في أعماله. جاءت لوحاته بمثابة انعكاس بصري عميق لرحلاته وتأملاته المستمرة، متنقلاً بين المدن والبلدان ليصطاد الضوء واللون ويضعهما في قوالب فنية فريدة.

شكلت مدينة الإسكندرية، مسقط رأسه، مصدر إلهام دائم لم تنضب منابعه، حيث منحها البحر بضوئه الخاص طابعاً مميزاً في مخيلة سعيد. ولم يتوقف شغفه عند حدود عروس المتوسط، بل امتد ليشمل رمال مرسى مطروح البيضاء التي تمنح المشاهد إشراقاً استثنائياً، وهو ما ظهر بوضوح في تدرجات الألوان داخل لوحاته التي وثقت الطبيعة المصرية.

تجاوز إبداع محمود سعيد الحدود الجغرافية المصرية ليصل إلى لبنان واليونان، حيث ظل عنصر البحر قاسماً مشتركاً في عالمه الفني. وقد أتاحت له زياراته المتكررة إلى العاصمة الفرنسية باريس الانفتاح على كبرى مدارس الفن الأوروبية، مما ساهم في إثراء تجربته وتعميق أبعادها النفسية والفلسفية بعيداً عن التقليد الجامد.

تأثر سعيد بشكل ملحوظ بإبداعات الفنان الهولندي فنسنت فان غوخ، خاصة في جوانب صدق التعبير والارتباط الوثيق بمعاناة الإنسان وحياته اليومية. ومن خلال هذا الشغف، نجح في توثيق العادات والتقاليد المصرية الأصيلة، تاركاً إرثاً فنياً يوازن بدقة متناهية بين الهوية المحلية والانفتاح على التجارب العالمية المعاصرة.

في لوحته الشهيرة 'القرية' التي أنجزها عام 1923، يتسلل الضوء المصري الدافئ بين أغصان الأشجار المائلة ليبرز جمال البيوت الطينية بألوانها الترابية. وتظهر في اللوحة امرأة ترتدي ثوباً أزرق تسير على طريق ترابي هادئ، في مشهد يلفه سكون الريف المصري الذي نجح سعيد في نقله ببراعة فائقة إلى اللوح الخشبي.

استخدم الفنان في تنفيذ 'القرية' تقنية الزيت على الخشب، متميزاً بضربات فرشاة كثيفة حافظت على حرارة اللون داخل التكوين الفني. وتتناغم في هذا العمل درجات الأخضر الزيتوني مع زرقة السماء الصافية، بينما تمنح الظلال الموزعة بعناية عمقاً بصرياً يوسع أفق المشهد ويجعله ينبض بالحياة والحركة رغم سكون اللحظة.

تحتل المرأة موقعاً محورياً في قلب تكوين لوحة 'القرية'، حيث تضفي حضوراً إنسانياً يوازن بين جمود البيوت وحيوية الطبيعة المحيطة بها. ومن خلال هذا المشهد البسيط، استطاع محمود سعيد تحويل تفاصيل الحياة اليومية العادية إلى احتفاء بصري بالجمال الكامن، وهو ما جعل أعماله تتصدر المجموعات الفنية الكبرى.

وُلد محمود سعيد عام 1897 في الإسكندرية، وبدأ حياته المهنية قاضياً قبل أن يقرر التفرغ الكامل لشغفه الفني، حيث تلقى تدريبه الأول على يد فنانين إيطاليين. وصقل خبراته لاحقاً في أكاديمية جوليان بباريس، ليدمج تلك القواعد الأكاديمية بحساسيته الخاصة تجاه الضوء والناس، لتصبح أعماله علامة فارقة في تاريخ الحداثة.

تؤكد الأرقام القياسية في سوق الفن العالمية المكانة المرموقة التي يحظى بها سعيد، حيث بيعت لوحته 'الدراويش' في عام 2010 مقابل أكثر من 2.5 مليون دولار. وتُحفظ لوحة 'القرية' اليوم ضمن مجموعة مؤسسة بارجيل للفنون في الشارقة، كشاهد على لغة بصرية حديثة تحمل هوية محلية واضحة وقدرة على محاورة العالم.

فلسطين

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 12:11 صباحًا - بتوقيت القدس

قلعة الشقيف: رمز الصراع التاريخي في جنوب لبنان يقع مجدداً تحت الاحتلال

عادت قلعة الشقيف الحجرية، الشامخة فوق تلال جنوب لبنان منذ العصور الوسطى، لتتصدر المشهد العسكري والسياسي بعد أن أحكمت قوات الاحتلال الإسرائيلي قبضتها عليها يوم السبت. ويمثل هذا التحرك العسكري عودة لواحد من أكثر المواقع رمزية في تاريخ الصراع اللبناني الإسرائيلي، حيث كانت القلعة حصناً مركزياً للاحتلال طوال ثمانية عشر عاماً قبل الانسحاب القسري في عام 2000.

وتكتسب القلعة التي يعود تاريخ بنائها إلى نحو 900 عام أهمية استراتيجية فائقة نظراً لموقعها الجغرافي الفريد الذي يشرف على نهر الليطاني. وتتيح القلعة لمن يسيطر عليها رؤية بانورامية تمتد إلى هضبة الجولان المحتلة شرقاً وشواطئ البحر الأبيض المتوسط غرباً، مما يجعلها نقطة مراقبة عسكرية لا تضاهى في المنطقة.

وفي تعليقه على هذا التطور، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الوصول إلى الشقيف يمثل انتصاراً معنوياً وسياسياً لجيشه. وأشار نتنياهو إلى أن المكان الذي كان يوماً ما رمزاً للانقسام الداخلي الإسرائيلي خلال حرب لبنان الأولى، بات اليوم يجسد ما وصفه بوحدة الإسرائيليين وتصميمهم في الحرب الحالية.

من جانبه، أكد حزب الله اللبناني أن القلعة لم تكن تضم أي مظاهر عسكرية أو مقاتلين تابعين له عند دخول القوات الإسرائيلية إليها. وأوضح الحزب أن المواجهات الميدانية لا تزال مستمرة في المناطق المحيطة بالحصن التاريخي، مشدداً على أن السيطرة على الحجر لا تعني حسم المعركة في الميدان المفتوح.

وتعد قلعة الشقيف شاهداً حياً على تعاقب الحضارات والحروب، حيث بناها الصليبيون في القرن الثاني عشر الميلادي فوق أساسات قديمة. وقد شهدت أسوارها معارك طاحنة خاضها القائد صلاح الدين الأيوبي، ثم سيطر عليها فرسان الهيكل والمماليك، وصولاً إلى العصر الحديث حيث أصبحت معقلاً لمنظمة التحرير الفلسطينية.

ويرى خبراء أمنيون أن القيمة العسكرية للقلعة لم تتأثر كثيراً بالتطورات التكنولوجية الحديثة وظهور الطائرات المسيرة. وأوضح المحلل الأمني رياض قهوجي أن الموقع الاستراتيجي للقلعة يمنح القوات البرية ميزة تكتيكية كبرى في السيطرة على المحاور الحيوية بجنوب لبنان، وهو ما يفسر إصرار الاحتلال على الوصول إليها.

وبالنسبة للبنانيين، تمثل القلعة جرحاً تاريخياً يذكرهم بسنوات الاحتلال الطويلة التي بدأت عام 1982، حيث كانت جدرانها شاهدة على الغارات والعمليات العسكرية المستمرة. ويرى باحثون في مركز كارنيغي للشرق الأوسط أن العودة الإسرائيلية للشقيف هي محاولة لفرض واقع جديد يذكر اللبنانيين بعهد السيطرة المباشرة على حياتهم وقراهم.

وعلى الصعيد الثقافي، تندرج قلعة الشقيف ضمن قائمة منظمة اليونسكو للمواقع التراثية العالمية التي تتمتع بحماية معززة بموجب اتفاقية عام 1954. ورغم هذه الحماية الدولية، فإن غياب إسرائيل عن عضوية المنظمة يثير مخاوف جدية حول مصير المعلم التاريخي الذي تعرض لأضرار جسيمة في حروب سابقة.

وكانت القلعة قد تحولت بعد عام 2000 إلى مزار سياحي ورمز لـ 'الانتصار' بالنسبة لحزب الله، حيث رُفع علمه الأصفر فوق أسوارها لسنوات طويلة. واليوم، يعيد مشهد العلم الإسرائيلي وهو يرفرف فوق القمة ذاتها للأذهان صوراً من الماضي، مما يثير مشاعر متناقضة داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه بين الفخر والخشية من الغرق في 'المستنقع اللبناني' مجدداً.

ويشير المؤرخون العسكريون إلى أن الشقيف كانت دائماً 'ترمومتراً' للصراع؛ فاحتلالها يرمز للقوة والسيطرة، وفقدانها يرمز للتراجع والهزيمة. ويرى البعض في إسرائيل أن السيطرة الحالية هي رسالة موجهة لحزب الله مفادها أن الجيش الإسرائيلي قد تجاوز 'صدمة لبنان' ولم يعد يخشى التمركز في المواقع الأمامية المكشوفة.

وفي ظل الحرب الدائرة، تسببت العمليات العسكرية المحيطة بالقلعة في نزوح مئات الآلاف من سكان القرى المجاورة وتدمير واسع في البنية التحتية. وتظل القلعة، رغم جراحها، واقفة كشاهد صامت على صراع إرادات لا ينتهي، حيث تتداخل فيها الأساطير التاريخية مع الحسابات العسكرية المعقدة للقرن الحادي والعشرين.

وتحمل جدران القلعة العتيقة آثاراً لا تمحى من الرصاص والقذائف التي تعود لفترات زمنية مختلفة، بدءاً من اشتباكات السبعينيات وصولاً إلى حرب عام 2006. هذه الندوب تحكي قصة حصن لم يعرف الهدوء إلا لسنوات قليلة، قبل أن يعود مجدداً ليكون قلب العاصفة في المواجهة الراهنة.

وتؤكد مصادر ميدانية أن القوات الإسرائيلية بدأت بتعزيز تحصيناتها داخل القلعة ومحيطها، مما يشير إلى نية للبقاء لفترة غير محددة. هذا التحرك يثير تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل تخطط لتحويل القلعة مجدداً إلى قاعدة عمليات دائمة كما فعلت في الثمانينيات، أم أنها مجرد نقطة ارتكاز مؤقتة.

ختاماً، تبقى قلعة الشقيف أكثر من مجرد بناء حجري قديم؛ إنها نقطة التقاء التاريخ بالجغرافيا والسياسة بالدم. ومع استمرار القتال في جنوب لبنان، يظل مصير هذا المعلم العالمي معلقاً بين مطامع السيطرة العسكرية وضرورات الحفاظ على التراث الإنساني الذي يمثله هذا الحصن الفريد.

عربي ودولي

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 12:10 صباحًا - بتوقيت القدس

مقتل ضابط إسرائيلي وإصابة 7 عسكريين في هجوم بمسيرة انتحارية جنوب لبنان

أقرت قيادة الجيش الإسرائيلي، مساء الإثنين، بمقتل أحد ضباطها وإصابة سبعة عسكريين آخرين بجروح متفاوتة، وصفت حالة ثلاثة منهم بالخطيرة. وأوضح البيان العسكري أن القتيل هو النقيب الدكتور أوري يوسف سيلفستر، البالغ من العمر 30 عاماً، والذي كان يشغل مهام طبيب في كتيبة شاكيد التابعة للواء غفعاتي.

ووفقاً لما أوردته مصادر إعلامية، فإن الحادثة وقعت نتيجة هجوم نفذه حزب الله باستخدام طائرة مسيرة مفخخة استهدفت تجمعاً للجنود في القطاع الشرقي لجنوب لبنان. وأشارت التقارير إلى أن الهجوم وقع تحديداً في محيط قرية زوطر الشرقية الواقعة شمال نهر الليطاني، بالقرب من قلعة الشقيف التاريخية.

وتأتي هذه الضربة بعد ساعات قليلة من إعلان مماثل للجيش الإسرائيلي صباح اليوم ذاته، أكد فيه مقتل جندي وإصابة ثلاثة آخرين في هجوم منفصل بمسيرة انتحارية. وتعكس هذه الحوادث المتتالية تصاعداً في حدة المواجهات الميدانية رغم وجود اتفاق هش لوقف إطلاق النار بين الجانبين.

من جانبها، ذكرت مصادر عبرية أن لواء غولاني كان ينفذ عمليات عسكرية في منطقة يحمر بالقطاع الشرقي تزامناً مع وقوع الهجمات. وأكدت المصادر أن استخدام حزب الله للمسيرات الانتحارية بات يشكل تحدياً معقداً للمنظومات الدفاعية الإسرائيلية في المناطق الحدودية والعمق اللبناني المحتل.

وفي سياق متصل، أعربت أوساط سياسية وعسكرية في تل أبيب عن قلقها البالغ من التطور التقني الذي أظهره حزب الله في إدارة سلاح المسيرات. ووصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هذه الطائرات بأنها 'تهديد رئيسي'، مطالباً الأجهزة الأمنية بابتكار حلول تقنية لمواجهة كاميراتها المتطورة وقدرتها على العمل في الظلام الدامس.

وتشير التقارير الاستخباراتية إلى أن المسيرات المستخدمة مؤخراً مجهزة بتقنيات رصد ليلية عالية الدقة، مما يمنحها قدرة على تجاوز الرادارات التقليدية. هذا التطور دفع قيادة الجيش الإسرائيلي إلى إعادة تقييم تحركات القوات البرية في جنوب لبنان لتفادي وقوع المزيد من الخسائر البشرية في صفوف الوحدات المقاتلة.

ميدانياً، كثف حزب الله من وتيرة استهدافاته لمواقع وتجمعات الاحتلال بالصواريخ والمسيّرات، معتبراً ذلك رداً طبيعياً على الخروقات الإسرائيلية المتكررة. ويؤكد الحزب أن تحركاته تأتي للدفاع عن السيادة اللبنانية في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية التي لم تتوقف منذ إعلان التهدئة في أبريل الماضي.

وعلى الصعيد السياسي، تتزامن هذه التطورات الميدانية الدامية مع استعدادات لعقد جولة مفاوضات جديدة في العاصمة الأمريكية واشنطن يومي الثاني والثالث من يونيو الجاري. وتهدف هذه المباحثات التي ترعاها الولايات المتحدة إلى تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة شاملة.

يُذكر أن هذا المسار التفاوضي قد شهد ثلاث جولات سابقة في أبريل ومايو الماضيين، إلا أن الخروقات الميدانية المستمرة لا تزال تهدد بانهيار التفاهمات. ويبقى مطلع يوليو المقبل هو الموعد المحدد لنهاية التمديد الحالي للاتفاق، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه لقاءات واشنطن المرتقبة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 12:10 صباحًا - بتوقيت القدس

ترقب في دمشق لإعلان تشكيلة البرلمان الجديد: حصة رئاسية لتعويض نقص التمثيل وحسم هوية الرئيس

تترقب الأوساط السياسية في العاصمة السورية دمشق صدور مرسوم رئاسي من الرئيس أحمد الشرع خلال الأيام القليلة المقبلة، يتضمن النتائج النهائية لانتخابات مجلس الشعب. ومن المقرر أن يشمل المرسوم تسمية ثلث أعضاء المجلس المعينين مباشرة من قبل الرئاسة، والبالغ عددهم 70 عضواً وفقاً لمقتضيات القانون الانتخابي الجديد.

تأتي هذه الخطوة لاستكمال هيكلية أول برلمان سوري في العهد الجديد، حيث انتهت العمليات الانتخابية في معظم المحافظات وأسفرت عن فوز 137 عضواً. ويبقى الغموض يلف مقاعد محافظة السويداء الثلاثة، وسط توقعات بأن يتم اللجوء لخيار التعيين فيها نظراً للظروف الاستثنائية التي تمر بها المحافظة حالياً.

أفادت مصادر مطلعة بأن الأنباء المتداولة حول أسماء محددة لرئاسة المجلس، مثل محمد طه الأحمد أو حسن الدغيم، لا تزال في إطار التكهنات الإعلامية. وأكدت المصادر أن القرار النهائي لم يخرج بعد من أروقة مؤسسة الرئاسة، التي تسعى لتقديم نموذج برلماني مختلف كلياً عن الحقب السابقة.

يشير مراقبون إلى أن المعيار الأساسي في اختيار رئيس المجلس لن يعتمد على الانتماء الفصائلي المباشر، بل على القدرة على تمثيل الدولة السورية الجديدة. والهدف هو إيجاد شخصية توافقية تمتلك الكفاءة القانونية والسياسية لقيادة المرحلة التشريعية الضاغطة التي تتطلب إنجاز قوانين مفصلية في وقت قياسي.

تسمح المادة 39 من المرسوم 143 لرئيس اللجنة العليا للانتخابات بالبقاء في المجلس في حال تم تعيينه عضواً بقرار رئاسي. وهذا يفتح الباب أمام إمكانية استعانة الرئاسة ببعض الخبرات القانونية التي أشرفت على العملية الانتخابية لضمان استمرارية العمل المؤسساتي داخل قبة البرلمان.

تهدف الحصة الرئاسية، بحسب التحليلات السياسية، إلى معالجة أي خلل في التمثيل المجتمعي قد تكون أفرزته صناديق الاقتراع. وتسعى الرئاسة من خلال التعيين إلى إدخال شخصيات ذات ثقل مهني وعلمي، لضمان وجود كفاءات قادرة على صياغة التشريعات المعقدة في المرحلة الانتقالية.

من المتوقع أن تشمل قائمة التعيينات ممثلين عن المكونات السورية التي لم يحالفها الحظ في الانتخابات بسبب تشتت كتلتها الناخبة أو هجرتها خلال سنوات الحرب. ويشمل ذلك تمثيل الشراكسة والأرمن والسريان، لتعزيز صورة التنوع السوري داخل المؤسسة التشريعية وإرسال رسائل طمأنة للداخل والخارج.

برزت تساؤلات حول إمكانية تمثيل الطائفة اليهودية السورية في المجلس الجديد، حيث تشير التقارير إلى وجود توجه لتعيين شخصية تمثل هذا المكون التاريخي. وقد يكون المرشح من السوريين المهاجرين في الخارج، في خطوة تهدف إلى إعادة ربط المغتربين بوطنهم الأم وتعزيز مفهوم المواطنة الشاملة.

تؤكد المصادر أن القائمة الرئاسية ستولي أهمية كبرى لرفع نسبة تمثيل المرأة، بما يتجاوز الكوتا المحددة في الهيئات الناخبة. كما سيتم التركيز على تمثيل ذوي الشهداء ومصابي الثورة والناجين من الاعتقال، لضمان أن يكون البرلمان مرآة حقيقية لمعاناة وتطلعات الشعب السوري.

على صعيد رئاسة المجلس، تشير التقاليد السياسية السورية التاريخية إلى أن المنصب غالباً ما كان يشغله شخصية من دمشق، بينما يذهب منصب النائب لشخصية من حلب. ومع ذلك، فإن المرحلة الحالية قد تشهد كسر هذه القواعد التقليدية لصالح معايير الكفاءة والقبول الوطني العام بعيداً عن المحاصصة المناطقية.

أوضحت مصادر سياسية أن التسريبات التي طالت أسماء معينة تسببت في حالة من الإرباك، خاصة وأن بعض الشخصيات المطروحة لم تكن على علم بهذه التوجهات. وشددت المصادر على ضرورة انتظار الإعلان الرسمي الذي سيعكس الرؤية السياسية للقيادة السورية الجديدة في بناء مؤسسات الدولة.

خضع مبنى مجلس الشعب في حي الصالحية بدمشق لعمليات صيانة وتجديد شاملة خلال الفترة الماضية لاستقبال الأعضاء الجدد. وقد باشرت اللجنة العليا للانتخابات مهامها من داخل المبنى منذ أشهر، مما يعطي انطباعاً بجدية التوجه نحو تفعيل العمل البرلماني فور صدور المراسيم.

تنص المادة 24 من القانون الانتخابي على ضرورة مراعاة التوزع السكاني وتنوع الاختصاصات وتمثيل المهجرين داخلياً وخارجياً في تشكيل المجلس. وهذا يضع عبئاً كبيراً على عاتق الحصة الرئاسية لتغطية كافة هذه الجوانب التي قد لا تغطيها الانتخابات المباشرة بشكل كامل.

في نهاية المطاف، يترقب السوريون أن يكون هذا المجلس منطلقاً لعملية إصلاح تشريعي واسعة تواكب التغييرات السياسية في البلاد. ويبقى التحدي الأكبر أمام البرلمان الجديد هو إثبات قدرته على ممارسة دور رقابي حقيقي على السلطة التنفيذية وتحقيق تطلعات الشارع في الاستقرار والتنمية.

الإثنين 01 يونيو 2026 11:39 مساءً - بتوقيت القدس

فنلندا تستعد لتدشين أول مستودع جيولوجي دائم للنفايات النووية في العالم

تقترب فنلندا من تحقيق إنجاز تاريخي في قطاع الطاقة والبيئة مع اقتراب تشغيل مشروع 'أونكالو'، الذي يُعد أول مستودع جيولوجي دائم في العالم للنفايات النووية المستهلكة. يقع هذا المشروع في منطقة أورايوكي بجنوب غرب البلاد، حيث تم حفره في أعماق سحيقة تصل إلى مئات الأمتار تحت سطح الأرض لتوفير حل نهائي لمعضلة المخلفات المشعة.

تعتمد فكرة المشروع، الذي تعني تسميته بالفنلندية 'الكهف'، على استغلال التكوينات الصخرية المستقرة التي يعود تاريخها إلى نحو 1.9 مليار سنة. ويهدف هذا التصميم الهندسي المعقد إلى عزل النفايات النووية عن البيئة البشرية والحيوية لفترات زمنية تتجاوز عمر الحضارات الحالية، وصولاً إلى 100 ألف عام من التخزين الآمن.

أفادت مصادر مطلعة بأن هيئة الإشعاع والأمن النووي الفنلندية 'ستوك' بصدد إصدار تقييمها النهائي للمشروع خلال شهر يونيو الجاري. ويمهد هذا التقييم الطريق للحصول على رخصة التشغيل الرسمية، مما يضع فنلندا في مقدمة الدول التي تتبنى حلولاً جذرية للتخلص من الوقود النووي المستهلك بعيداً عن المرافق المؤقتة.

صرح فيليب بوردارييه، الرئيس التنفيذي لشركة 'تيوليسودن فوما أويج' للطاقة النووية، بأن التوقعات تشير إلى بدء التشغيل الفعلي بنهاية العام الجاري أو مطلع العام المقبل. وأكد بوردارييه أن العمليات ستجري داخل أنفاق صخرية ثابتة، حيث سيتم دفن الوقود في حفر مخصصة تضمن عدم تسرب الإشعاعات الضارة.

تبلغ السعة الاستيعابية للمستودع نحو 6500 طن من اليورانيوم، وهي كمية كافية لاستقبال الوقود المستهلك من مفاعلات فنلندا النووية الخمسة. وقد بدأت شركة 'بوسيفا' المتخصصة في إدارة النفايات النووية أعمال البناء في الموقع منذ عام 2004، بتكلفة إجمالية وصلت إلى نحو 1.16 مليار دولار أمريكي.

تتضمن آلية التخزين وضع الوقود النووي في حاويات نحاسية ضخمة مصممة لمقاومة التآكل والظروف الجيولوجية القاسية. وبعد إنزال هذه الحاويات في الحفر العميقة، يتم إحاطتها بطين 'البنتونيت' الذي يعمل كحاجز طبيعي يمنع وصول المياه أو حدوث أي تسرب إشعاعي إلى الوسط المحيط.

أوضح لوري بارفيانين، خبير الكيمياء في شركة 'بوسيفا' أن الأمان المطلق هو الهدف الأساسي من هذه العملية المعقدة. وأشار إلى أنه بمجرد امتلاء الأنفاق المخصصة للتخلص من النفايات، سيتم إغلاقها نهائياً باستخدام سدادات خرسانية مدعمة بالفولاذ لضمان عدم فتحها أو تأثرها بالمتغيرات الطبيعية.

من جانبه، أجرى ياركو كيولونن، خبير السلامة النووية، تقييمات شاملة للمخاطر المحتملة على مدار مليون سنة قادمة. وأكدت مصادر فنية أن السنوات العشرة آلاف الأولى هي الأكثر حرجاً للحفاظ على سلامة الكبسولات النحاسية، خاصة في ظل احتمالات حدوث زلازل أو عصور جليدية مستقبلية قد تؤثر على القشرة الأرضية.

على الرغم من الدعم الشعبي الواسع الذي يحظى به المشروع في فنلندا، إلا أن 'الجمعية الفنلندية لحماية الطبيعة' لا تزال تبدي تحفظات قوية. ويرى المعارضون أنه لا يمكن لأي جهة ضمان سلامة المنشأة بشكل مطلق لآلاف السنين، محذرين من أن النفايات النووية تظل خطراً قائماً يهدد الأجيال القادمة.

يشير أستاذ العلوم الاجتماعية ماتي كوجو إلى أن الثقة العالية في الهيئات الرقابية الفنلندية ساهمت في تقبل المجتمع لهذا المشروع الضخم. وبينما تواجه مشاريع مماثلة في فرنسا والسويد معارضة شعبية وسياسية، يبدو أن النموذج الفنلندي نجح في بناء توافق وطني حول ضرورة تحمل مسؤولية النفايات المنتجة محلياً.

تؤكد وزيرة المناخ والبيئة ساري مولتالا أن القانون الفنلندي الصادر عام 1994 كان حاسماً في هذا الملف، حيث منع تصدير النفايات النووية إلى الخارج. هذا الالتزام القانوني دفع الدولة للاستثمار في حلول تقنية وطنية تضمن التخلص من المخلفات داخل حدودها وبأعلى معايير الأمان العالمية.

تعتبر الحكومة الفنلندية الحالية أن التوسع في الطاقة النووية يمثل أولوية استراتيجية لتحقيق أهداف المناخ وأمن الطاقة. وفي هذا السياق، تدرس السلطات إمكانية بناء مفاعلات معيارية صغيرة، مع استمرار البحث في كيفية دمج نفاياتها ضمن منظومة التخلص النهائي في 'أونكالو'.

يمثل مشروع 'أونكالو' نموذجاً يحتذى به للدول التي تعتمد على الطاقة النووية وتبحث عن حلول لمشكلة النفايات. وبينما تراقب الوكالات الدولية هذه التجربة باهتمام، تظل فنلندا المختبر العالمي الأول لاختبار قدرة البشرية على احتواء أخطر مخلفاتها الصناعية في باطن الأرض.

مع اقتراب موعد الافتتاح، تظل الأنظار متجهة نحو 'أورايوكي' لمتابعة أولى عمليات نقل الحاويات النحاسية إلى مستقرها الأخير. إن نجاح هذه الخطوة سيعني دخول العصر النووي مرحلة جديدة من المسؤولية البيئية، حيث يتم إغلاق الدورة الإنتاجية للوقود بشكل كامل وآمن.

اسرائيليات

الإثنين 01 يونيو 2026 11:39 مساءً - بتوقيت القدس

المعارضة الإسرائيلية تهاجم نتنياهو وتصفه بـ 'الدمية' بعد رضوخه لضغوط واشنطن

تصاعدت حدة الانتقادات السياسية داخل إسرائيل ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حيث شنت أقطاب المعارضة هجوماً عنيفاً وصفته خلاله بـ 'الدمية'. وجاءت هذه الموجة من الغضب عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب كشف فيها عن استجابة نتنياهو لمطالب واشنطن بوقف التصعيد العسكري في ضاحية بيروت الجنوبية، مما أثار تساؤلات حول استقلالية القرار الإسرائيلي.

واعتبر زعيم المعارضة يائير لابيد أن إسرائيل باتت تعيش وضعاً مهيناً، مشيراً في تدوينة له إلى أن الدولة أصبحت 'تحت الوصاية الكاملة'. وتعكس هذه التصريحات حالة من الإحباط في أوساط المعارضة التي ترى أن الحكومة الحالية تخلت عن زمام المبادرة العسكرية والسياسية لصالح الإملاءات الخارجية، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المتزايدة.

من جانبه، شن أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب 'إسرائيل بيتنا'، هجوماً لاذعاً عبر وسائل إعلام عبرية، مؤكداً أن نتنياهو فقد أهليته القيادية وتحول إلى مجرد أداة تنفيذية. وأوضح ليبرمان أن غياب الرؤية الاستراتيجية جعل من منصب رئيس الوزراء واجهة لا تملك من أمرها شيئاً، وهو ما يضع أمن إسرائيل في مهب الريح أمام التهديدات المحدقة بها من جبهات متعددة.

وفي سياق متصل، انضم رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت إلى جوقة المنتقدين، محذراً من أن الحكومة الحالية فقدت السيطرة الفعلية على السيادة الإسرائيلية. وأشار بينيت إلى أن التراجع عن القرارات العسكرية المعلنة تحت الضغط يبعث برسائل ضعف للأعداء في المنطقة، ويؤكد أن القرار السيادي لم يعد ينبع من داخل المؤسسة الأمنية والسياسية في القدس.

وكانت التطورات الميدانية قد شهدت تضارباً واضحاً، حيث أعلن نتنياهو ووزير أمنه يسرائيل كاتس في بيان رسمي صدور أوامر للجيش بمهاجمة الضاحية الجنوبية لبيروت. إلا أن هذا التوجه اصطدم بإعلان مفاجئ من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي أكد إقناع الطرفين بخفض التصعيد، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية التي كانت في طريقها للتنفيذ قد عادت أدراجها بالفعل.

ويربط مراقبون هذا التراجع الإسرائيلي بالتهديدات الإيرانية الأخيرة بقصف شمال إسرائيل، وتعليق طهران للمفاوضات مع واشنطن نتيجة التصعيد في لبنان. ويبدو أن الضغوط الأمريكية المكثفة نجحت في فرض معادلة جديدة، وهو ما دفع المعارضة الإسرائيلية لاعتبار هذا المسار فشلاً ذريعاً لنتنياهو في الحفاظ على هيبة الردع والقرار المستقل.

اسرائيليات

الإثنين 01 يونيو 2026 11:25 مساءً - بتوقيت القدس

قراءات إسرائيلية تشكك في جدوى احتلال 'الشقيف' وتحذر من خلل استراتيجي في التسليح

أثار احتلال جيش الاحتلال الإسرائيلي لقلعة 'الشقيف' التاريخية في جنوب لبنان موجة من التشكيك الداخلي حول الجدوى الاستراتيجية لهذه الخطوة. واعتبر محللون إسرائيليون أن السيطرة على القلعة، رغم رمزيتها العسكرية الكبيرة، لم تنجح في تغيير الواقع الأمني المتردي في مستوطنات الشمال. وأشاروا إلى أن المستوطنين لا يزالون يهرعون إلى الملاجئ مع كل صافرة إنذار، مما يعكس فشل العمليات الميدانية في تحقيق هدفها الأساسي.

وفي مقال تحليلي نشرته مصادر رسمية إسرائيلية، أكد الكاتب روعي شارون أن الرموز التاريخية والعسكرية لا يمكنها توفير الاستقرار المنشود. وأوضح شارون أن هناك حالة من المبالغة في الاحتفاء بالسيطرة على الموقع، داعياً إلى ضرورة النظر بجدية إلى استمرار التهديدات القادمة من لبنان. ورأى أن تبريد حماسة الجمهور تجاه هذه الإنجازات الرمزية ضروري لفهم تعقيدات المعركة الحالية.

وأوضح التحليل أن السيطرة على الشقيف قد تساهم في تدمير بعض البنى التحتية التابعة لحزب الله وتحييد عدد من عناصره، لكنها تترك تساؤلات كبرى حول الخطوات القادمة. ولفت شارون إلى وجود فجوة عميقة بين ما يحققه الجنود في الميدان وبين الأهداف الاستراتيجية التي وضعتها القيادة السياسية. فبينما يسيطر الجيش على تلال حدودية، يواصل الحزب إطلاق طائراته المسيرة وقذائفه نحو أهداف بعيدة داخل العمق.

ونقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين في قيادة المنطقة الشمالية بجيش الاحتلال اعترافهم بأن تفكيك قدرات حزب الله ليس بالأمر الهين. وزعمت هذه المصادر أن القضاء على التهديد يتطلب عمليات عسكرية شاملة تمتد من منزل إلى آخر وصولاً إلى العاصمة بيروت. هذا الطرح يعكس حجم التحدي الذي يواجهه الجيش في محاولته تأمين الحدود الشمالية بشكل نهائي.

وشدد الكاتب روعي شارون على أن الواقع الحالي يفرض على سكان المستوطنات حالة من الاستنفار الدائم والركض المتواصل نحو الملاجئ الآمنة. وأضاف أن إسرائيل تبدو مقيدة في ضرباتها تجاه مراكز الثقل في بيروت، بينما يمتلك حزب الله زمام المبادرة في استهداف الجنود والمستوطنين. هذا التكرار في الأنماط العملياتية لا يبدو أنه يقرب الاحتلال من هدفه المعلن بتأمين الشمال.

وفي غياب مسار سياسي مكمل للعمليات العسكرية، يرى مراقبون أن الاستمرار في احتلال القرى وتصفية المقاتلين لن يؤدي إلى استقرار طويل الأمد. واعتبر شارون أن التوغل الميداني دون رؤية شاملة يظل مجرد استنزاف للقوات دون تحقيق نتائج استراتيجية ملموسة. فالأمن لا يتحقق بمجرد رفع الأعلام فوق القلاع القديمة، بل بتغيير موازين القوى على الأرض.

من جانب آخر، وجه الجنرال احتياط إسحق بريك انتقادات لاذعة لسياسة التسليح المتبعة داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية. وكشف بريك عن وجود خلل بنيوي في تكوين الجيش ناتج عن التركيز المفرط على سلاح الجو. وحذر من أن هذا الاعتماد الاستراتيجي على الطائرات المقاتلة جاء على حساب تطوير القوات البرية والأنظمة الدفاعية الحديثة اللازمة لحروب العصابات.

وأوضح بريك أن القيادة السياسية والعسكرية انجذبت لسنوات طويلة نحو الاستثمار في الطائرات المتطورة، حيث تم ضخ مليارات الدولارات في هذا القطاع. هذا التوجه أدى، بحسب الجنرال، إلى تراجع قدرات الأسلحة الأخرى التي تعتبر حاسمة في مواجهات القتال القريب. وأكد أن الحروب المستقبلية تتطلب توازناً بين كافة الأذرع العسكرية وليس الاعتماد على ذراع واحدة فقط.

وانتقد الجنرال قرار شراء أسراب إضافية من الطائرات المقاتلة بتكلفة وصلت إلى 8 مليارات دولار، معتبراً إياها استمراراً لنهج قديم. وأشار إلى أن طبيعة التهديدات تغيرت، حيث باتت الطائرات المسيرة والصواريخ الدقيقة هي السلاح الأكثر تأثيراً في الميدان. ورأى أن الجيش الإسرائيلي بات يعاني من ضعف في قواته البرية، مما يقلص قدرته على القتال المتزامن في جبهات متعددة.

وحذر بريك من أن الجيش الإسرائيلي أصبح يعتمد بشكل شبه كلي على 'رجل واحد' وهو سلاح الجو، وهو ما يمثل مخاطرة استراتيجية كبرى. وأكد أن التحديات التي تفرضها المسيرات تتطلب إعادة هيكلة شاملة في توزيع الموارد الدفاعية والميزانيات. فالتفوق الجوي وحده لم يعد كافياً لحسم المعارك في ظل تطور قدرات الأطراف الأخرى في استخدام التكنولوجيا الرخيصة والفعالة.

وفي ختام رؤيته، دعا الجنرال بريك إلى مراجعة عاجلة وعميقة لعقيدة بناء القوة داخل جيش الاحتلال لتلافي الفجوات العملياتية. وأكد أن استمرار النهج الحالي قد يترك إسرائيل عاجزة أمام مواجهة واسعة النطاق تتعدد فيها الجبهات. وشدد على أن القوة الحقيقية تكمن في منظومة متكاملة قادرة على المناورة البرية والجوية والبحرية بانسجام تام، بعيداً عن الانبهار بسلاح واحد.

الإثنين 01 يونيو 2026 10:54 مساءً - بتوقيت القدس

دروس من التجربة التونسية: كيف تتجنب سوريا فخاخ 'اليوم التالي'؟

شهدت إحدى العواصم الأوروبية مؤخراً ندوة فكرية جمعت نخبة من الشخصيات السورية الفاعلة، من سياسيين وتكنوقراط، مع فاعلين في التجربة التونسية لاستعراض استخلاصات 'اليوم التالي' للثورات. وناقشت الجلسة كيف يمكن تحويل الحراك الشعبي إلى دولة مؤسسات مستقرة، مع التركيز على التجربة التونسية ليس كنموذج للنجاح المطلق، بل كجرس إنذار مبكر للأخطاء التي قد تعترض المسارات الانتقالية.

تُظهر التجربة التونسية المريرة أن إسقاط الأنظمة الاستبدادية ليس الجزء الأصعب في مسيرة التغيير، بل إن التحدي الحقيقي يبدأ في بناء عقد وطني جامع واقتصاد منتج. فالحرية تصبح هشّة في نظر المواطن إذا لم تقترن بنتائج اجتماعية ملموسة، حيث يبدأ الناس تدريجياً في تحميل الديمقراطية مسؤولية فشل النخب السياسية، مما يفتح الباب أمام الحنين إلى عهود الاستبداد.

أحد أبرز الأخطاء التي وقعت فيها تونس كان التركيز على تغيير النظام السياسي مع الإبقاء على هيكلية الاقتصاد الريعي القديم كما هي دون مساس. هذا الاقتصاد القائم على 'الرخص والامتيازات' سمح لشبكات المصالح واللوبيات بالاستمرار في التحكم بقطاعات حيوية مثل الاستيراد والخدمات الكبرى، مما أعاق طموحات الشباب ورواد الأعمال.

إن الثورة التي تفتح المجال السياسي وتغلق المجال الاقتصادي تظل منقوصة، حيث يجد الفاعلون الجدد أنفسهم قد غيروا 'أصحاب المكاتب' دون امتلاك 'مفاتيح الخزينة'. وهذا الدرس يعد جوهرياً للحالة السورية التي تواجه دماراً واسعاً وتعقيدات إقليمية وعسكرية تتطلب رؤية اقتصادية واضحة تكسر الاحتكارات منذ اللحظة الأولى.

تؤكد القراءات التحليلية أن لا استقرار حقيقي بلا دولة فعالة، ولا شرعية دائمة بلا اقتصاد يخلق الأمل في نفوس المواطنين المتعبين من الحروب. إعادة الإعمار في سوريا لن تكون كافية وحدها ما لم يصاحبها تفكيك كامل للبنى الاقتصادية القديمة ومنع هيمنة العائلات أو القوى العسكرية الجديدة على مقدرات البلاد.

يصطدم الإصلاح الحقيقي دائماً بمقاومات شرسة من قوى مستفيدة من الوضع القائم، تشمل بيروقراطيات معطلة وشبكات فساد منظم قد تخترق حتى النخب الجديدة. وفي تونس، تمت إدارة الانتقال بمنطق التوافقات السياسية الهشة بدلاً من إعادة هندسة الدولة، مما سمح للمنظومة القديمة بالتكيف والالتفاف على أهداف الثورة.

تعتبر الرقمنة الشاملة أهم سلاح سياسي لكسر هذه المقاومات وفرض الشفافية، حيث إن كل خدمة يتم تحويلها رقمياً تقلص من سلطة اللوبيات وفرص الارتشاء. الإدارة الورقية والتعقيدات البيروقراطية كانت دائماً الخندق الذي يحتمي به الفساد في المنطقة العربية، وتجاوزها هو الخطوة الأولى نحو بناء دولة حديثة.

تحتاج الدول الخارجة من الاستبداد إلى بوصلة إصلاح واضحة تعتمد على المؤشرات الدولية القابلة للقياس في مجالات الحوكمة والشفافية وحرية الصحافة. ومن الذكاء الاستراتيجي أن تسعى سوريا الجديدة لتحسين ترتيبها العالمي في هذه المؤشرات، لأنها تمثل رسائل ثقة للمستثمرين وآليات حماية ضد عودة الفساد.

تشير البيانات المتاحة إلى أن سوريا بدأت بالفعل في تسجيل تحسن ملحوظ في بعض المؤشرات الدولية خلال السنة الأولى التي تلت سقوط النظام السابق. وفي المقابل، شهدت تونس تراجعاً في هذه التصنيفات بعد سنوات من وصفها بالنموذج الديمقراطي الوحيد، مما يستوجب الحذر من التراخي في حماية المكتسبات.

الدرس السياسي الأهم هو أن الديمقراطية قد تموت عبر الصندوق نفسه الذي أنتجها، فهي معركة يومية ضد الردة وليست مكسباً نهائياً يُحرز لمرة واحدة. الردة لا تأتي دائماً عبر الانقلابات العسكرية التقليدية، بل قد تتسلل عبر انتخابات تستغل إحباط الناس من أداء النخب المنشغلة بمعارك الهوية والسلطة.

وقعت النخب التونسية في فخ الانشغال بسؤال 'من يحكم؟' على حساب سؤال 'كيف سنبني الدولة؟'، مما ترك فراغاً استغله من قدموا إجابات شعبوية. هذا الانشغال بالصراعات الأيديولوجية أدى إلى تأجيل الإصلاحات الهيكلية الصعبة، وهو ما دفع ثمنه المسار الديمقراطي برمته في نهاية المطاف.

يُعد تأجيل الإصلاحات خوفاً من الكلفة السياسية خطراً داهماً على الدولة يفوق خطر الإصلاح نفسه، خاصة في العامين الأولين من المرحلة الانتقالية. هذه الفترة تمثل لحظة تاريخية نادرة تكون فيها الشرعية في ذروتها، ومن لا ينجز إصلاحاته الجوهرية في هذه النافذة الزمنية قد لا ينجزها أبداً.

فيما يخص العلاقة مع المؤسسات الدولية، يجب تجنب التبعية المطلقة أو الرفض الشعبوي الذي يخلط بين السيادة ورفض الإصلاحات الضرورية للتمويل. الطريق الثالث يكمن في الشراكة الحقيقية، حيث تذهب الدولة بخطة وطنية واضحة وأولويات محددة لحماية الفئات الهشة، لتتفاوض من موقع الشريك القوي.

ختاماً، الرسالة الموجهة للسوريين هي ضرورة تحويل الثورة من ذاكرة مجيدة إلى دولة عادلة ومؤسسات تبني الثقة بشكل سريع وممنهج. إن إهدار الوقت ليس في صالح القوى الديمقراطية، فالزمن غالباً ما يكون حليفاً للذين خسروا الجولة الأولى وينتظرون لحظة ضعف الدولة الجديدة للانقضاض عليها مجدداً.

UNCATEGORIZED

الإثنين 01 يونيو 2026 10:54 مساءً - بتوقيت القدس

مخططات 'المنطقة الصفراء'.. مساعٍ إسرائيلية لقضم 70% من مساحة غزة وتحويلها لزنزانة كبرى

تتصاعد التحذيرات من أبعاد خطة إسرائيلية ممنهجة كشفت عنها تصريحات عضو المجلس الوزاري الأمني آفي ديختر، تهدف إلى الاستيلاء على نحو 70% من مساحة قطاع غزة. وتسعى هذه الخطة إلى تحويل ما تبقى من القطاع إلى مساحة ضيقة للغاية تشبه الزنزانة، وسط اتهامات للاحتلال بهندسة أزمة تجويع شاملة لتدمير البنية المجتمعية للفلسطينيين.

ويرى خبراء في الشؤون الإسرائيلية أن تصريحات ديختر ليست مجرد تهديدات عابرة، بل هي إحياء لمشروع قديم يهدف لإحداث نكبة جديدة تفوق في آثارها نكبة عام 1948. وتعتمد الاستراتيجية الحالية على توسيع ما يُعرف بـ'المنطقة الصفراء' لضمان سيطرة أمنية وعسكرية مطلقة على غالبية أراضي القطاع وتهجير سكانه داخلياً.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن المخطط يرمي لحشر أكثر من مليوني فلسطيني في الثلث المتبقي من مساحة غزة، مما يحول المنطقة إلى سجن مفتوح يسهل استهدافه عسكرياً في أي وقت. ويترافق هذا التضييق الجغرافي مع غياب أي رؤية سياسية حقيقية لإعادة الإعمار أو الاستقرار في المناطق التي يسيطر عليها جيش الاحتلال.

وفي سياق الملاحقة الأمنية، طُرح مشروع 'بيومتري' متطور يعتمد على فحص بصمات العيون والأصابع لسكان القطاع، بهدف تسهيل عمليات الاغتيال والملاحقة الاستخباراتية. ويهدف هذا النظام إلى إحكام القبضة الأمنية على التحركات الفلسطينية داخل المناطق المكتظة، وتحويل التكنولوجيا إلى أداة قمع يومية.

على الصعيد الدبلوماسي، برزت تحركات إسرائيلية لافتة تجاه إقليم 'أرض الصومال' غير المعترف به دولياً، حيث تسلم الرئيس الإسرائيلي أوراق اعتماد أول سفير لهذا الإقليم. ويأتي هذا الاعتراف الرسمي في إطار بحث الاحتلال عن موطئ قدم استراتيجي جديد وتحالفات غير تقليدية في منطقة القرن الأفريقي.

من جانب آخر، كشفت مصادر مطلعة عن حالة من الإحباط تسود إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نتيجة تعثر 'خطة السلام' التي وضعها مجلس متخصص بإدارة نيكولاي ملادينوف. وتلقي واشنطن باللوم على الفصائل الفلسطينية في غزة لرفضها شروط نزع السلاح التي كانت ستسمح بدخول لجان إدارية دولية وعربية للقطاع.

وتدعي تقارير أمنية دولية أن رفض حركة حماس لإلقاء السلاح حال دون نشر قوات دولية لتأمين غزة، في ظل تحفظ السلطة الفلسطينية على إرسال قواتها منعاً للتصادم الداخلي. وقد أدى هذا الانسداد السياسي إلى تجميد مشاريع إنشاء قرى ومدن آمنة كان من المفترض إقامتها في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.

في المقابل، تؤكد مصادر سياسية من داخل قطاع غزة أن الاحتلال هو الطرف الذي يعرقل دخول لجان التكنوقراط واللجان الإدارية المتفق عليها. وأوضحت المصادر أن المليارات الموعودة لإعادة الإعمار لم تصل إلى صناديق القطاع، بينما يواصل الاحتلال المماطلة في تسليم ملفات الأمن والخدمات للجهات الإدارية المقترحة.

وتشهد غزة حالياً ما يصفه مراقبون بـ'هندسة الجوع'، حيث يتم التحكم في دخول المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية بالقطارة لضمان بقاء السكان في حالة استنزاف دائم. وتترافق هذه السياسة مع تعتيم إعلامي متعمد، حيث يُمنع الصحفيون الدوليون من دخول القطاع بشكل مستقل بعيداً عن الرقابة العسكرية الإسرائيلية.

ويبقى المشهد في قطاع غزة معلقاً بين مطرقة القصف المستمر وسندان المخططات الجغرافية التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية عبر تقليص الأرض وتجويع الإنسان. ومع استمرار العمليات العسكرية، يبدو أن 'المنطقة الصفراء' هي العنوان الأبرز للمرحلة القادمة التي يسعى الاحتلال من خلالها لفرض واقع ديمغرافي جديد.

الإثنين 01 يونيو 2026 10:54 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير أممي يحذر من مستويات غير مسبوقة لإرهاب المستوطنين في الضفة الغربية

كشف مقررو الأمم المتحدة في بيان رسمي صدر يوم الإثنين، عن وصول أعمال العنف التي يمارسها المستوطنون في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى مستويات غير مسبوقة خلال العام الجاري. وأوضح التقرير أن هذه الاعتداءات تحظى بدعم مباشر أو غير مباشر من مؤسسات الدولة الإسرائيلية، مما فاقم من خطورة الأوضاع الميدانية وتداعياتها على حياة المواطنين الفلسطينيين.

ورصدت المعطيات الأممية استشهاد ما لا يقل عن 13 فلسطينياً وإصابة نحو 500 آخرين بجروح متفاوتة خلال فترة زمنية لم تتجاوز خمسة أشهر. وأكد الخبراء الدوليون أن هذه الحصيلة تتخطى المعدلات المسجلة في السنوات الماضية، مما يشير إلى منحنى تصاعدي خطير في وتيرة الاستهداف المباشر للمدنيين في مختلف محافظات الضفة الغربية.

وحذر التقرير بلهجة شديدة من تنامي ما وصفه بـ 'إرهاب المستوطنين'، معتبراً أن هذه الممارسات باتت تشكل تهديداً وجودياً للتجمعات الفلسطينية، لا سيما في المناطق المصنفة 'ج'. وأشار البيان إلى أن الهدف الاستراتيجي من هذه الهجمات هو دفع السكان الأصليين نحو الرحيل القسري عن أراضيهم لتوسيع الرقعة الاستيطانية.

وأفادت مصادر حقوقية بأن الحركة الاستيطانية تنفذ هجماتها تحت حماية جيش الاحتلال، مما يوفر للمعتدين حصانة من المحاسبة القانونية. هذا النمط من الإفلات من العقاب شجع المستوطنين على الاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، واستخدام العنف كأداة ضغط لتسهيل عمليات التطهير العرقي في الريف الفلسطيني.

وشدد المقررون على أن هذه الاعتداءات لم تعد مجرد حوادث عشوائية أو فردية، بل تحولت إلى سياسة ممنهجة تهدف إلى عزل القرى والبلدات الفلسطينية. ومن خلال منع المزارعين من الوصول إلى حقولهم وتعطيل الخدمات الأساسية، تسعى هذه المجموعات إلى فك الارتباط التاريخي والجغرافي بين الفلسطيني وأرضه.

ولفت التقرير الأممي الانتباه إلى أن انشغال المجتمع الدولي بالتوترات الإقليمية المتصاعدة أدى إلى تراجع الاهتمام بما يحدث في الضفة الغربية من انتهاكات يومية. هذا الغياب للرقابة الدولية الفعالة منح الضوء الأخضر لاستمرار الجرائم دون رادع، مما يقوض بشكل مباشر حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

وفي سياق متصل، تشهد الضفة الغربية تصعيداً عسكرياً متزامناً من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين منذ الثامن من أكتوبر 2023. وتركزت هذه الاعتداءات بشكل مكثف في المناطق الرعوية والبدوية المتاخمة للبؤر الاستيطانية، حيث يواجه السكان هناك ضغوطاً يومية لإخلاء مساكنهم تحت تهديد السلاح.

ووفقاً لبيانات رسمية صدرت مؤخراً، فإن حصيلة التصعيد في الضفة الغربية منذ أواخر عام 2023 بلغت أرقاماً قياسية، حيث استشهد 1168 مواطناً وأصيب أكثر من 12 ألفاً آخرين. كما طالت حملات الاعتقال نحو 23 ألف فلسطيني، في حين تسببت السياسات القمعية في تهجير قرابة 33 ألف مواطن من منازلهم.

وخلص التقرير إلى ضرورة تدخل دولي عاجل لوقف هذه الانتهاكات وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال. وأكد الخبراء أن استمرار الصمت الدولي تجاه إرهاب المستوطنين يساهم في تكريس واقع الفصل العنصري ويقضي على أي فرص مستقبلية لتحقيق الاستقرار في المنطقة.

فلسطين

الإثنين 01 يونيو 2026 9:40 مساءً - بتوقيت القدس

الدفاع المدني في غزة يواجه خطر الانهيار الشامل بعد تدمير 90% من آلياته

يواجه جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة حالة من الاحتضار المؤسساتي نتيجة الاستهداف الإسرائيلي الممنهج الذي طال بنيته التحتية، حيث تشير التقارير الميدانية إلى تدمير نحو 90% من الآليات والمعدات الثقيلة. وتأتي هذه الأزمة في وقت يتصاعد فيه الطلب على خدمات الإنقاذ بسبب الكثافة العالية للاستهدافات الإسرائيلية التي تطال المدنيين، بالإضافة إلى تزايد وتيرة الحرائق داخل مخيمات النازحين المكتظة بمئات الآلاف من المواطنين.

وأفاد أحمد رضوان، مدير الإعلام في الدفاع المدني برفح، بأن المنظومة باتت قاب قوسين أو أدنى من التوقف التام عن العمل، موضحاً أن معظم المركبات المنتشرة في القطاع خرجت عن الخدمة فعلياً. وأكد رضوان أن الحصار المشدد حال دون دخول أي آلية إسعاف أو معدة إنقاذ واحدة منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر من العام الماضي، مما فاقم من عجز الطواقم عن تلبية نداءات الاستغاثة المتكررة.

وتشهد المناطق الغربية لمدينة خان يونس تعقيدات ميدانية متزايدة، حيث أفادت مصادر بأن الاحتلال ينفذ ما معدله ثلاث غارات يومياً تستهدف الخيام والشقق السكنية رغم التهدئة المعلنة. وتتزامن هذه الهجمات مع موجة من الحرائق التي تندلع في تجمعات النازحين، نتيجة اضطرار الأهالي لاستخدام مواد بديلة وخطرة مثل الأخشاب والبلاستيك لإعداد الطعام في ظل انعدام غاز الطهي والوقود بشكل كامل.

وفي حادثة مأساوية وقعت مؤخراً، التهمت النيران خمس خيام على الأقل في منطقة شارع روني بمواصي خان يونس، مما أسفر عن وقوع إصابات متفاوتة بين النازحين، كان أغلبهم من الأطفال. وتعكس هذه الحوادث الهشاشة الأمنية والمعيشية التي يعيشها نحو 700 ألف نازح يتكدسون في بقعة جغرافية ضيقة بين مواصي خان يونس ومحافظة رفح، والتي تُصنف كأكثر مناطق العالم اكتظاظاً بالسكان.

واضطرت قيادة الدفاع المدني إلى اعتماد نظام أولويات قسري يعكس حجم العجز، حيث تُمنح الأولوية القصوى لعمليات الإنقاذ الناتجة عن استهدافات الاحتلال، تليها الحرائق والحوادث العرضية، بينما يأتي النقل الطبي وحالات الولادة في المرتبة الأخيرة. هذا الترتيب يعني عملياً بقاء الكثير من النداءات الإنسانية دون استجابة، مما يهدد حياة آلاف المرضى والمصابين الذين لا يجدون وسيلة لنقلهم إلى المراكز الطبية المتبقية.

وحملت الجهات الرسمية في الدفاع المدني الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن شلل عمل المنظمات الدولية داخل القطاع، مشيرة إلى أن الصليب الأحمر ومنظمات الأمم المتحدة لا توفر سوى 10% من الاحتياجات الفعلية. وتواجه هذه المؤسسات قيوداً واشتراطات إسرائيلية مشددة تعرقل حركة طواقمها وتمنع إدخال المعدات الضرورية، مما يترك الدفاع المدني وحيداً في مواجهة أعباء تفوق قدراته البشرية والمادية المتهالكة.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، فقد الجهاز أكثر من 48% من كوادره المتخصصة ما بين شهيد وجريح وأسير، بالإضافة إلى تدمير 14 مركزاً حيوياً بشكل كامل. ورغم رفع شعارات الحماية المدنية الدولية على 56 مركبة استهدفها الاحتلال، إلا أن ذلك لم يمنع القصف المباشر لها أثناء تأدية مهامها الإنسانية، وسط مطالبات دولية بفتح ممر إنساني آمن لإدخال معدات الإنقاذ لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح المدنيين.

الإثنين 01 يونيو 2026 9:24 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يمدد تعبئة الاحتياط ويستعد لاستدعاء 280 ألف جندي حتى يوليو

تتجه حكومة الاحتلال الإسرائيلي نحو إقرار خطة موسعة لتمديد تعبئة قوات الاحتياط، وذلك في إطار المساعي الرامية لتعزيز القدرات العسكرية لمواجهة التطورات الميدانية الراهنة. وبحسب مصادر إعلامية، فإن هذا التوجه يأتي بموجب 'الأمر رقم 8' الذي يمنح الصلاحيات القانونية لاستدعاء مئات الآلاف من الجنود بشكل استثنائي.

وتشير المعطيات المسربة إلى أن الحكومة تعتزم تمكين الجيش من استدعاء ما يصل إلى 280 ألف جندي احتياطي بحلول الحادي والثلاثين من تموز/ يوليو المقبل. ومن المقرر أن يحل هذا القرار الجديد محل التفويض السابق الذي كان يسمح بتعبئة نحو 400 ألف جندي، والذي انتهت صلاحيته الرسمية في نهاية شهر مايو الماضي.

وأوضحت الوثائق التوضيحية للمقترح الحكومي أن تمديد العمل بهذا الأمر العسكري بات ضرورة ملحة في ظل استمرار النشاط العملياتي المكثف للجيش في قطاعات جغرافية متعددة. وتبرز الجبهة الشمالية مع لبنان كأحد أهم الدوافع، حيث ينخرط الجيش فيما يسمى بعملية 'زئير الغراب' ضمن استراتيجية الدفاع الأمامي.

وتؤكد التقارير أن الحاجة لجنود الاحتياط تتجاوز مجرد التواجد العددي، بل تمتد لتشمل مهاماً أساسية وحيوية تتعلق بالحفاظ على أمن الدولة العبري. وتشمل هذه المهام عمليات عبور الحدود وتنفيذ أنشطة دفاعية وأمنية مستمرة في ظل حالة الصراع اليومي المباشر مع القوى المقاومة.

وكشف القرار الجديد عن حجم العبء الاستثنائي وغير المسبوق الذي يواجهه قطاع الاحتياط في المنظومة العسكرية الإسرائيلية خلال العام الجاري. فبينما نص قرار حكومي سابق صدر في مطلع عام 2026 على سقف محدد لعدد الجنود في الخدمة اليومية، يبدو أن الواقع الميداني فرض معادلة مختلفة تماماً.

وكان من المفترض ألا يتجاوز متوسط عدد جنود الاحتياط في الخدمة الفعلية اليومية حاجز 40 ألف جندي، إلا أن التقديرات المحدثة تشير إلى قفزة كبيرة في هذا الرقم. وتتوقع المصادر العسكرية أن يصل المتوسط اليومي إلى حوالي 80 ألف جندي، وهو ما يمثل ضعف الحد الذي تم التخطيط له مسبقاً.

من جانبها، سعت وزارة جيش الاحتلال إلى توضيح دلالات الرقم المعلن، مشيرة إلى أن 280 ألفاً لا يعني بالضرورة وجودهم جميعاً في الميدان في وقت واحد. وأكدت الوزارة أن هذا الرقم يمثل السقف الأعلى المسموح به قانونياً للاستدعاء خلال الفترة الزمنية المحددة في القرار الحكومي.

وفي تفاصيل إجرائية، تقرر أنه في حال تم تسريح أي جندي احتياطي ثم أعيد استدعاؤه لمهام جديدة، فإن هذا الاستدعاء الإضافي سيتم احتسابه ضمن الحصة الإجمالية للحد الأقصى. ويهدف هذا الإجراء إلى ضبط عمليات التعبئة وضمان عدم تجاوز السقف القانوني والمالي المحدد للمؤسسة العسكرية.

ولم تغفل الوثائق الرسمية الجانب الاقتصادي المترتب على هذه التعبئة الواسعة، حيث وصفت التكاليف المالية بأنها باهظة جداً وتثقل كاهل الميزانية العامة. ويقدر متوسط تكلفة اليوم الواحد لجندي الاحتياط الواحد بموجب الأمر رقم 8 بنحو 1000 شيكل، تشمل الرواتب والتعويضات والخدمات اللوجستية.

وعند مقارنة التكاليف المتوقعة للربع الثالث من العام الجاري بالفترة ذاتها من عام 2022، يظهر حجم الفجوة المالية الكبيرة التي تسببت بها العمليات العسكرية المستمرة. إذ تشير التقديرات إلى أن حجم الإنفاق الإضافي سيصل إلى نحو 6 مليارات شيكل، وهو رقم يعكس الضغط الاقتصادي المتزايد.

ويرى مراقبون أن هذا التمديد يعكس حالة من عدم اليقين الأمني لدى القيادة الإسرائيلية بشأن إمكانية إنهاء العمليات العسكرية في المدى القريب. فالحاجة المستمرة لزيادة أعداد القوات تشير إلى أن الجبهات لا تزال مشتعلة وتتطلب استنزافاً مستمراً للموارد البشرية والمالية.

كما تثير هذه الخطوة تساؤلات حول مدى قدرة المجتمع الإسرائيلي والاقتصاد المحلي على تحمل استمرار غياب عشرات الآلاف من القوى العاملة عن وظائفهم المدنية. فمضاعفة عدد الجنود في الخدمة اليومية تعني تعطيلاً إضافياً لقطاعات الإنتاج والخدمات التي يعتمد عليها الاقتصاد بشكل أساسي.

وفي الختام، يظل قرار تمديد التعبئة مؤشراً واضحاً على استمرار نهج التصعيد العسكري الذي تتبعه الحكومة الحالية في التعامل مع الملفات الإقليمية. ومع اقتراب موعد التنفيذ النهائي في يوليو، تترقب الأوساط السياسية والعسكرية تداعيات هذا القرار على مسار المواجهات الميدانية القادمة.

فلسطين

الإثنين 01 يونيو 2026 9:09 مساءً - بتوقيت القدس

نادي الأسير: سجون الاحتلال تتحول إلى 'فضاء للإبادة' وسط تفشي الأمراض والحرمان من العلاج

أكد نادي الأسير الفلسطيني في بيان صحفي صدر اليوم الاثنين أن مصلحة السجون الإسرائيلية حولت مراكز الاحتجاز إلى بيئة خصبة لنشر الأمراض الفتاكة، واصفاً إياها بأنها باتت تمثل 'فضاءً للإبادة'. وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد وتيرة الانتهاكات الممنهجة التي يتعرض لها الأسرى منذ بدء العدوان على قطاع غزة في أكتوبر 2023، حيث تضاعفت سياسات القمع والتجويع.

وأوضح النادي أن مرض الجرب المعدي بات يتفشى بشكل مرعب بين صفوف المعتقلين، نتيجة تعمد إدارة السجون تقليص مواد التنظيف والمطهرات وحرمان الأسرى من حقهم الأساسي في الاستحمام. كما تمنع سلطات الاحتلال توفير الملابس النظيفة للأسرى، مما يسهم في خلق ظروف بيئية قاسية تساعد على انتشار العدوى الجلدية بشكل لا يمكن السيطرة عليه داخل الغرف المكتظة.

وسلط التقرير الضوء على حالة الأسير عزمي نادر أبو هليل، البالغ من العمر 31 عاماً والمحتجز في سجن 'عوفر' منذ مطلع العام الجاري، كنموذج صارخ لسياسة الإهمال الطبي. ويعاني أبو هليل من انتشار حاد للحبوب الجلدية في كافة أنحاء جسده، بالإضافة إلى آلام مستمرة في المعدة وفقدان للتوازن، دون أن يتلقى أي تشخيص طبي دقيق لحالته الصحية المتدهورة.

وأفادت مصادر حقوقية بأن محامي الأسير أبو هليل لاحظ خلال زيارته الأخيرة تدهوراً كبيراً في بنيته الجسدية، حيث أكد الأسير أنه لم يزود بنتائج فحوصات الدم التي أجريت له بعد مطالبات مضنية. وما يزيد من خطورة الموقف هو إبداء طبيب السجن شكوكاً حول احتمالية إصابة الأسير بمرض السرطان، وهو ما تسبب بضغط نفسي هائل للمعتقل في ظل غياب الرعاية الصحية.

وتشير الإحصاءات الرسمية لنادي الأسير إلى أن عدد الشهداء داخل السجون الإسرائيلية قد تجاوز 100 معتقل منذ الثامن من أكتوبر 2023، حيث تم الكشف عن هويات 89 منهم حتى الآن. وتعتبر هذه الأرقام دليلاً دامغاً على تحول الحرمان من العلاج إلى أداة تعذيب وقتل بطيء تستخدمها سلطات الاحتلال ضد الفلسطينيين المحتجزين في ظروف غير إنسانية.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن تقديم أكثر من 600 شكوى تتعلق بانتهاكات حراس السجون ضد الأسرى منذ تولي إيتمار بن غفير منصب وزير الأمن القومي. وقد اتسمت فترة ولاية بن غفير بتشديد الإجراءات العقابية، بما في ذلك تقليص وجبات الطعام والحد من ساعات الخروج إلى الساحات، مما أدى إلى تدهور حاد في الصحة العامة للأسرى.

ووجه نادي الأسير نداءً عاجلاً إلى منظمة الصحة العالمية والمؤسسات الحقوقية الدولية، مطالباً بضرورة التدخل الفوري لوقف ما وصفها بـ 'الجرائم الطبية'. وشدد النادي على ضرورة ممارسة ضغوط دولية حقيقية على إسرائيل لإلزامها بتوفير الرعاية الصحية اللازمة وضمان وصول الطواقم الطبية المستقلة لمعاينة الحالات الحرجة داخل السجون.

ويقبع حالياً في سجون الاحتلال ما يزيد عن 9400 أسير فلسطيني، من بينهم 350 طفلاً و90 امرأة، يعيشون جميعاً تحت وطأة إجراءات انتقامية غير مسبوقة. وتتواتر التقارير الحقوقية التي تؤكد تعرض المعتقلين لعمليات تنكيل يومية تشمل الضرب المبرح والإهانات، وصولاً إلى تقارير صادمة عن حالات اعتداء جنسي وإهمال طبي متعمد.

إن السياسة التي تنتهجها إدارة السجون الإسرائيلية لا تقتصر على الحرمان من الدواء فحسب، بل تمتد لتشمل الحرب النفسية عبر عزل الأسرى عن العالم الخارجي وتقليص زيارات الأهالي. وتؤكد المصادر أن هذه الإجراءات تهدف إلى كسر إرادة الأسرى وتحويل حياتهم اليومية إلى معاناة مستمرة لا تنتهي بانتهاء ساعات التحقيق، بل تمتد لتشمل كل تفاصيل معيشتهم.

ختاماً، يبقى ملف الأسرى الفلسطينيين أحد أكثر الملفات سخونة في ظل استمرار الإبادة الجماعية، حيث يطالب الحقوقيون بفتح تحقيق دولي مستقل في ظروف استشهاد المعتقلين. وتظل المطالبات بضرورة توفير الحماية القانونية والطبية للأسرى قائمة، في وقت تضرب فيه إسرائيل بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية واتفاقيات جنيف المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب والمعتقلين المدنيين.

فلسطين

الإثنين 01 يونيو 2026 9:09 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد شاب فلسطيني بعد تنفيذ عملية دهس جنوب بيت لحم

شهدت المنطقة القريبة من تجمع 'غوش عتصيون' الاستيطاني، الواقع جنوب مدينة بيت لحم، عملية دهس نفذها شاب فلسطيني مساء اليوم الأحد. وأفادت مصادر ميدانية بأن مركبة فلسطينية انطلقت بسرعة كبيرة باتجاه مجموعة من المستوطنين وجنود الاحتلال المتمركزين في المكان، مما أدى إلى وقوع عدد من الإصابات المباشرة في صفوفهم قبل أن تتدخل القوات العسكرية المتواجدة.

وأسفرت العملية عن إصابة أربعة مستوطنين بجروح متفاوتة، وصفت جراح اثنين منهم بأنها خطيرة، حيث هرعت سيارات الإسعاف التابعة للاحتلال إلى الموقع لنقل المصابين إلى المستشفيات القريبة. وفي أعقاب الحادث، فرضت قوات الاحتلال طوقاً أمنياً مشدداً حول المنطقة وشرعت في عمليات تمشيط واسعة وإغلاق للطرق المؤدية إلى التجمع الاستيطاني.

من جانبها، أكدت وزارة الصحة الفلسطينية هوية المنفذ، مشيرة إلى استشهاد الشاب أمجد جواد عبد الفتاح النتشه، وهو من سكان مدينة الخليل. وجاء ارتقاء الشاب النتشه بعد أن أطلق جنود الاحتلال وابلاً كثيفاً من الرصاص الحي باتجاه مركبته فور وقوع عملية الدهس، مما أدى إلى إصابته بجروح قاتلة فارق على إثرها الحياة في موقع الحادث.

وفي ردود الفعل السياسية، أشادت حركة حماس بالعملية، معتبرة إياها رداً طبيعياً على السياسات الاستيطانية والاعتداءات المتكررة بحق الشعب الفلسطيني وأرضه. وقالت الحركة في بيان لها إن هذه العمليات تثبت فشل الاحتلال في كسر إرادة المقاومة، مشددة على أن المخططات الرامية لتهجير الفلسطينيين أو ضم أراضيهم ستواجه بمزيد من الغضب الشعبي المتصاعد في كافة نقاط التماس.

كما أوضحت الحركة أن دماء الشهداء وتضحيات الشباب الفلسطيني هي الضمانة لإفشال مشاريع التهويد التي تستهدف المقدسات والحقوق الوطنية الثابتة. وأكدت أن تصاعد المقاومة في الضفة الغربية يبعث برسالة واضحة للاحتلال مفادها أن الاستقرار لن يتحقق طالما استمر العدوان والحصار، وأن الشعب الفلسطيني متمسك بخيار الدفاع عن نفسه بكل الوسائل المتاحة.

اسرائيليات

الإثنين 01 يونيو 2026 8:55 مساءً - بتوقيت القدس

مخاوف في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من تبدد مكاسب الجنوب اللبناني

أفادت مصادر إعلامية عبرية بوجود حالة من القلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حيال مستقبل المكاسب الميدانية التي حققها جيش الاحتلال في جنوب لبنان. وتتركز هذه المخاوف حول إمكانية تحول السيطرة على مواقع استراتيجية، وفي مقدمتها قلعة الشقيف، إلى إنجازات عابرة قد تنتهي بمجرد التوصل إلى اتفاقات سياسية أو الانسحاب من المناطق المحتلة مؤخراً.

وتعتبر الدوائر العسكرية في تل أبيب أن السيطرة على المرتفعات الاستراتيجية تمنح القوات قدرة متقدمة على المراقبة والتحكم الناري تجاه معاقل حزب الله في منطقة النبطية. ومع ذلك، يقر مسؤولون عسكريون بأن هذه النتائج تظل في الإطار التكتيكي، ولم تنجح حتى الآن في إجبار الحزب على التخلي عن سلاحه أو إحداث تغيير جوهري في موازين القوى.

وتهدف العمليات العسكرية الجارية حالياً إلى إبعاد التهديدات المباشرة عن مستوطنات الشمال، لا سيما مخاطر التسلل ونيران الصواريخ الموجهة والطائرات المسيّرة. ورغم احتواء بعض هذه التهديدات جزئياً، إلا أن التقديرات تشير إلى بقاء تحديات أمنية قائمة تتطلب رؤية أبعد من مجرد السيطرة الميدانية المؤقتة.

من جانبه، أكد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس على نية الاحتلال الإبقاء على قواته داخل ما وصفها بـ'المنطقة الأمنية' في الأراضي اللبنانية لضمان الاستقرار. لكن هذا التوجه يصطدم باعترافات عسكرية بأن مراكز الثقل الأساسية لحزب الله، خاصة في العاصمة بيروت، لم تتلقَ ضربات كفيلة بتغيير المعادلة الاستراتيجية بشكل نهائي.

وفيما يخص التحركات الميدانية المقبلة، تشير المصادر إلى أن الجيش الإسرائيلي لا يضع مدينة النبطية ضمن خطط التوغل أو الاحتلال في الوقت الراهن. ويسود اعتقاد داخل هيئة الأركان بأن تحقيق مكاسب عبر القنوات الدبلوماسية والمفاوضات يوازي في أهميته الضغط العسكري الممارس على الأرض.

وتشير التقديرات إلى أن حزب الله يسعى بجدية للوصول إلى وقف لإطلاق النار، وهو مطلب يتردد صداه في المباحثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران. وتطمح إسرائيل من خلال هذا الضغط إلى فصل الجبهة اللبنانية عن المسار الإيراني، رغم إدراكها لمحدودية قدرتها على فرض هذا الانفصال بشكل كامل.

على الصعيد الميداني، يواصل جيش الاحتلال تعزيز تموضعه في المناطق الجبلية الوعرة، مع التركيز على تدمير البنية التحتية العسكرية التابعة للحزب وصولاً إلى 'الخط الأصفر'. ويتوقع القادة العسكريون أن تستمر هذه المهمة لعدة أسابيع إضافية لضمان تطهير المنطقة من المخازن والأنفاق الهجومية.

وحذر ضباط كبار في جيش الاحتلال من تداعيات أي انسحاب مستقبلي متسرع، معتبرين أن بقاء القوات في العمق اللبناني يبقي المواجهة بعيدة عن التجمعات السكانية الإسرائيلية. ويرى هؤلاء أن العودة إلى خط الحدود الدولية قد تعني عودة التهديدات الأمنية إلى المربع الأول، مما يضعف قوة الردع التي يحاول الجيش ترميمها.

ختاماً، تراهن المؤسسة العسكرية على استخدام التقدم البري كورقة ضغط أساسية في المفاوضات الدولية الرامية لنزع سلاح حزب الله في الجنوب. ومع ذلك، تبقى هذه الأهداف بعيدة المنال في ظل التعقيدات السياسية الإقليمية واحتمالات التوصل إلى اتفاقات دولية قد تجبر إسرائيل على الانسحاب رغم الكلفة العسكرية الباهظة.

فلسطين

الإثنين 01 يونيو 2026 8:55 مساءً - بتوقيت القدس

تحرك فلسطيني طارئ لمواجهة مخططات استيطانية تستهدف 'برك سليمان' في بيت لحم

عقد المجلسان التنفيذي والاستشاري في محافظة بيت لحم اجتماعاً طارئاً لمناقشة التهديدات المتصاعدة التي تواجه موقع 'برك سليمان' الأثري. وجاء هذا التحرك في أعقاب تقارير رسمية حذرت من نوايا سلطات الاحتلال لمصادرة الموقع التاريخي وضم الأراضي المحيطة به لصالح التوسع الاستيطاني. وشدد المجتمعون على ضرورة تكاتف كافة الجهود الرسمية والشعبية لصد هذه المخططات التي تستهدف الهوية الثقافية والتاريخية للمنطقة.

من جانبه، أكد محافظ بيت لحم محمد طه أبو عليا أن المنطقة تمر بمرحلة حرجة نتيجة الإجراءات الرامية لفرض السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من الأراضي. وأوضح أبو عليا أن المحافظة بصدد إطلاق حملة دبلوماسية وقانونية دولية واسعة، تهدف إلى فضح هذه الانتهاكات أمام المجتمع الدولي. كما أشار إلى أهمية المسار الإعلامي في تسليط الضوء على القيمة التاريخية للموقع وما يتعرض له من مخاطر وجودية.

وفي سياق متصل، دعا وزير السياحة والآثار هاني الحايك إلى بناء شراكة حقيقية بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي لضمان حماية المواقع الأثرية. وأقر الحايك بوجود فجوات في حماية بعض المواقع، مما يستدعي تشكيل لجنة طوارئ عاجلة لتنفيذ أنشطة تطوعية وميدانية بمشاركة فاعلة من المؤسسات الشبابية. واعتبر أن الحفاظ على برك سليمان هو واجب وطني يتجاوز الدور الإداري التقليدي للمؤسسات.

على الصعيد الدبلوماسي، كشفت ممثلة وزارة الخارجية آية لفتاوي عن تحركات جارية لإعداد ملف متكامل يوثق كافة الانتهاكات الإسرائيلية في الموقع. وأوضحت أن الوزارة تخطط لتنظيم جولة ميدانية قريبة لأعضاء السلك الدبلوماسي الأجنبي المعتمدين لدى فلسطين، وذلك لوضعهم في صورة الأوضاع الميدانية بشكل مباشر. وتهدف هذه الخطوة إلى حشد ضغط دولي لمنع أي تغيير في الوضع القانوني والتاريخي للمنطقة الأثرية.

وحذر مدير الارتباط المدني نادر زعول من تسارع وتيرة النشاط الاستيطاني في المحور المحيط ببرك سليمان، لا سيما مع وجود مخططات لتوسيع مستوطنة 'أفرات'. وأشار زعول إلى أن الجهات المختصة تعمل حالياً على تزويد المواطنين والمالكين بكافة الوثائق والمستندات اللازمة لتقديم اعتراضات قانونية أمام المحاكم. وأكد أن المعركة القانونية تسير بالتوازي مع التحركات الميدانية لضمان تثبيت الحقوق الفلسطينية في الأرض.

من جهتها، جددت مديرية الأوقاف تأكيدها على الملكية القانونية المطلقة لأراضي منطقة البرك، داعية إلى تعزيز التنسيق مع الجهات المشغلة للموقع لضمان حمايته من الاقتحامات. وفي ذات السياق، شدد جورج باسوس، مدير شركة برك سليمان السياحية، على أهمية رفع الوعي المجتمعي بقيمة هذا المعلم التاريخي. وأشار إلى أن تطوير الموقع خلال السنوات الماضية كان يهدف بالأساس إلى الحفاظ عليه كمتنفس وطني ومعلم حضاري في وجه التهويد.

رئيس بلدية بيت لحم حنا حنانيا وصف الممارسات الإسرائيلية بأنها جزء من 'صراع الرواية' المستمر، داعياً إلى تكثيف الفعاليات الشعبية في قلب الموقع. وحث حنانيا على ضرورة نقل كافة المستندات والأوراق الثبوتية للجهات الدولية وإطلاق حملة إعلامية شعبية شاملة. واعتبر أن التواجد البشري الدائم في المنطقة هو الضمانة الأقوى لإفشال مخططات الاحتلال الرامية لعزل الموقع عن محيطه الفلسطيني.

وفي ختام الاجتماع، طرحت قيادات وطنية مقترحات عملية تشمل وضع برنامج تواجد يومي وتشكيل لجان حراسة ليلية ونهارية لحماية الموقع من أي اعتداءات مفاجئة. كما تم اقتراح خطة عمل مشتركة تمتد لستة أشهر تشمل وزارات الثقافة والسياحة والاقتصاد والمجلس الأعلى للشباب والرياضة. وتهدف هذه الخطة إلى تفعيل دور النقابات والجامعات والاستفادة من تجارب المقاومة الشعبية الناجحة لكسر سياسات الأمر الواقع التي يحاول الاحتلال فرضها.

عربي ودولي

الإثنين 01 يونيو 2026 7:54 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري: واشنطن تقصف رادارات ومواقع مسيرات في جنوب إيران

أعلن الجيش الأمريكي، اليوم الأحد، عن تنفيذ سلسلة من الضربات الجوية المركزة التي استهدفت منشآت عسكرية حيوية في المناطق الجنوبية من إيران. وأوضحت مصادر عسكرية أن الهجوم طال أنظمة رادار متطورة ومواقع مخصصة للتحكم بالطائرات المسيرة، في خطوة تعكس حجم التوتر الميداني المتصاعد بين واشنطن وطهران خلال الساعات الأخيرة.

وبحسب البيان الصادر عن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، فإن العمليات القتالية تركزت في منطقة غوروك وجزيرة قشم الاستراتيجية خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأكدت المصادر أن هذه التحركات العسكرية جاءت كـ 'رد دفاعي' مباشر عقب قيام الدفاعات الإيرانية بإسقاط طائرة استطلاع أمريكية مسيرة من طراز 'إم كيو-1' في وقت سابق.

وشاركت في الهجوم طائرات مقاتلة أمريكية نجحت في تدمير منظومات للدفاع الجوي الإيراني ومحطة تحكم أرضية كانت تُستخدم لإدارة العمليات الجوية المسيرة. كما أشارت التقارير إلى تحييد طائرتين مسيرتين هجوميتين من النوع الانتحاري (أحادية الاتجاه) قبل تمكنهما من تنفيذ أي مهام عدائية ضد المصالح الأمريكية في المنطقة.

وشددت القيادة المركزية في تحديثها العملياتي على أن جميع أفراد الجيش الأمريكي المشاركين في المهمة عادوا بسلام دون تسجيل أي إصابات أو أضرار في العتاد. وتأتي هذه التطورات في سياق مواجهة مفتوحة، حيث تبادل الطرفان الضربات الصاروخية والجوية على مدار الأسبوع الماضي في عدة نقاط تماس ساخنة.

وكانت حدة المواجهة قد ارتفعت عقب استهداف إيران لقاعدة جوية تضم قوات أمريكية، وهو ما اعتبرته طهران رداً على عمليات سابقة نفذها الجيش الأمريكي. وتفيد تقارير ميدانية بأن واشنطن كانت قد استهدفت في وقت سابق من الأسبوع تشكيلات من الطائرات المسيرة الإيرانية أثناء تحليقها بالقرب من مضيق هرمز الحيوي.

يرى مراقبون أن هذا الاشتباك المباشر في جزيرة قشم وغوروك يمثل مرحلة جديدة من التصعيد العسكري الذي قد يمتد ليشمل ممرات الملاحة الدولية. وتواصل القوات الأمريكية تعزيز تواجدها في المنطقة لضمان حماية أصولها العسكرية، في ظل إصرار إيراني على مواجهة التحركات الجوية الأمريكية التي تصفها طهران بالانتهاكات السيادية.

الإثنين 01 يونيو 2026 7:54 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من 'شرعنة' منع الأذان: مشروع قانون إسرائيلي يستهدف مساجد القدس والداخل

أطلق خطيب المسجد الأقصى المبارك ورئيس الهيئة الإسلامية العليا بالقدس، الشيخ عكرمة صبري، تحذيرات شديدة اللهجة من مساعٍ إسرائيلية جديدة تهدف إلى منع رفع الأذان في مدينة القدس المحتلة ومناطق الداخل الفلسطيني عام 1948. وأوضح الشيخ صبري في بيان صحفي أصدره اليوم الاثنين أن هذه المحاولات المتكررة تأتي في سياق استهداف الهوية الإسلامية للمدينة المقدسة بعد فشل مخططات سابقة لخفض صوت الأذان أو حظره بشكل كامل.

وكانت اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون التشريع قد صادقت يوم أمس الأحد على مشروع قانون مثير للجدل يتعلق بالأذان، تقدم به حزب 'قوة يهودية' اليميني المتطرف الذي يتزعمه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير. ويأتي هذا التحرك التشريعي ليعزز من قبضة التيارات المتطرفة داخل الحكومة الإسرائيلية على المقدسات الإسلامية، وسط مخاوف من تصعيد ميداني وقانوني يستهدف المآذن في كافة الأراضي المحتلة.

ويفرض مشروع القانون المقترح قيوداً مشددة على المساجد، حيث يمنع تركيب أو تشغيل أي نظام صوتي دون الحصول على ترخيص رسمي مسبق. وبحسب بنود المشروع، فإن منح هذه التراخيص سيخضع لمعايير تقييم 'الضوضاء' ومدى القرب من التجمعات السكنية الاستيطانية، مما يفتح الباب أمام رفض واسع لطلبات الترخيص تحت ذرائع واهية تخدم الأجندات الاستيطانية.

كما يمنح القانون المقترح عناصر الشرطة الإسرائيلية صلاحيات واسعة وغير مسبوقة، تشمل المطالبة بالتوقف الفوري عن رفع الأذان ومصادرة مكبرات الصوت والأجهزة الصوتية من المساجد. وتنتظر هذه المسودة عرضها على الكنيست الإسرائيلي للمصادقة عليها في قراءات ثلاث، وهو ما يراه مراقبون خطوة نحو تحويل هذه الانتهاكات إلى قانون نافذ يشرعن قمع الشعائر الدينية.

وشدد الشيخ عكرمة صبري على أن المحاولة الحالية تتجاوز مجرد التضييق لتصل إلى مرحلة 'الشرعنة'، مؤكداً أنه من المنظور الدولي والسياسي لا تملك سلطة الاحتلال أي حق في تغيير الوضع القائم (Status Quo) في البلاد المحتلة. واعتبر أن التدخل في شؤون العبادة يمثل خرقاً صريحاً للمواثيق الدولية التي تضمن حرية ممارسة الشعائر الدينية لكافة الشعوب تحت الاحتلال.

ومن الناحية الدينية، أكد خطيب الأقصى أن الأذان يمثل ركناً أصيلاً في الشريعة الإسلامية وعبادة لا تقبل القسمة أو التفاوض، ولا يجوز لأي سلطة سياسية أو عسكرية التدخل في تفاصيلها. وأشار إلى أن محاولات الاحتلال لتصنيف الأذان كنوع من 'الضجيج' هي محاولات بائسة لتزييف الواقع، حيث أن الأذان هو نداء للصلاة والسكينة وليس مصدراً للإزعاج كما يدعي المتطرفون.

واستذكر الشيخ صبري الجذور التاريخية للأذان في فلسطين، مشيراً إلى أن الصحابي الجليل بلال بن رباح كان أول من رفع الأذان في رحاب المسجد الأقصى المبارك وسماء القدس. وكان ذلك الحدث التاريخي متزامناً مع فتح بيت المقدس في عهد الخليفة عمر بن الخطاب سنة 15 هجرية، مما يؤكد على عمق الارتباط التاريخي والديني للأذان بهذه الأرض منذ قرون طويلة.

وفي سياق رده على الادعاءات الإسرائيلية، أوضح الشيخ صبري أن الدين الإسلامي يحترم كافة الشرائع السماوية ولا يتدخل في طقوسها أو عباداتها، بل يحافظ عليها ويحميها. وطالب المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بالتدخل لوقف هذه القوانين العنصرية التي تستهدف المسلمين في معتقداتهم الأساسية وتؤجج الصراع الديني في المنطقة بشكل غير مسبوق.

واختتم الشيخ صبري بيانه بالتأكيد على أن 'الضجيج والتشويش' الحقيقي ينبع من آلات الحرب الإسرائيلية، بما في ذلك الطائرات والدبابات والجرافات التي تهدم المنازل والقنابل التي تروع الآمنين. وشدد على أن صوت الأذان سيبقى يصدح في مآذن القدس وفلسطين، ولن تنجح القوانين الجائرة في طمس هذا المعلم الديني والحضاري الراسخ في وجدان الشعب الفلسطيني.

فلسطين

الإثنين 01 يونيو 2026 7:54 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات استيطانية لتأسيس بؤرة جديدة شمال أريحا وتنديد فلسطيني واسع

أفادت مصادر محلية ووسائل إعلام فلسطينية، اليوم الاثنين، بأن مجموعات من المستوطنين شرعت في تنفيذ أعمال تجريف واسعة النطاق تمهيداً لتأسيس بؤرة استيطانية جديدة في منطقة العوجا شمال مدينة أريحا. وتأتي هذه التحركات الميدانية في سياق تصاعد النشاط الاستيطاني المكثف الذي تشهده مناطق الأغوار بالضفة الغربية المحتلة، بهدف إحكام السيطرة على الموارد الطبيعية والمساحات المفتوحة.

ونقلت مصادر حقوقية عن المشرف العام لمنظمة 'البيدر' للدفاع عن حقوق البدو، حسن مليحات، قوله إن أعداداً كبيرة من المستوطنين اقتحموا المنطقة معززين بمعدات ثقيلة وآليات تجريف. وأوضح مليحات أن هذه الخطوة تهدف بشكل مباشر إلى فرض واقع استعماري جديد على الأرض، وتضييق الخناق على التجمعات الفلسطينية التي تعتمد على هذه الأراضي في رعي مواشيها وتأمين سبل عيشها.

وأشار مليحات إلى أن منطقة العوجا تعاني أصلاً من وجود سبع بؤر استعمارية رعوية سابقة، تُستخدم كأدوات استراتيجية للسيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية. وحذر من أن تكثيف هذه البؤر يهدد الوجود الفلسطيني التاريخي في مناطق الأغوار، ويدفع باتجاه عزل القرى والبلدات عن محيطها الطبيعي والجغرافي ضمن سياسة ممنهجة للتوسع الاستيطاني.

وتكتسب منطقة العوجا أهمية استراتيجية وبيئية خاصة، حيث يرتبط اسمها بنبع مياه تاريخي يقع ضمن منطقة مصنفة كمحمية طبيعية، وهو ما جعلها مطمعاً دائماً للمشاريع الاستيطانية. وتواجه المنطقة منذ سنوات اعتداءات متكررة تهدف إلى الاستيلاء على مصادر المياه وتطويق السكان البدو، في محاولة لتكريس سياسات الضم الفعلي والتهجير القسري التي تنتهجها سلطات الاحتلال.

من جانبه، صرح القيادي في حركة حماس، محمود مرداوي، بأن إقامة هذه البؤرة الجديدة يمثل تصعيداً خطيراً في النشاط الاستيطاني وتحدياً سافراً لكل القوانين والتحذيرات الدولية. وأكد مرداوي في بيان صحفي أن هذه الإجراءات القمعية لن تنجح في تغيير هوية الأرض الفلسطينية أو منح الشرعية للوجود الاستيطاني، بل ستؤدي إلى زيادة حالة الغضب الشعبي والتمسك بالحقوق الوطنية.

ودعا مرداوي جماهير الشعب الفلسطيني إلى تعزيز تواجدهم في المناطق المستهدفة بالاستيطان والرباط فيها لحمايتها من المصادرة، مطالباً المؤسسات الدولية والحقوقية بالانتقال من مربع الإدانة إلى الفعل. وشدد على ضرورة اتخاذ خطوات عملية لمحاسبة الاحتلال على انتهاكاته المتواصلة التي تضرب بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية التي تعتبر الاستيطان جريمة حرب.

يُذكر أن الضفة الغربية تشهد تسارعاً غير مسبوق في وتيرة بناء المستوطنات وشرعنة البؤر العشوائية، رغم الانتقادات الدولية الواسعة من قبل الأمم المتحدة ومعظم دول العالم. وتعتبر هذه الأطراف أن كافة الأنشطة الاستيطانية في الأراضي المحتلة عام 1967 غير قانونية وتعيق أي فرص مستقبلية لتحقيق الاستقرار أو إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

الإثنين 01 يونيو 2026 7:24 مساءً - بتوقيت القدس

بـ 'شيكل واحد'.. حملة استيطانية واسعة للسيطرة على الأراضي الزراعية في الضفة الغربية

دشنت جمعية استيطانية إسرائيلية تُدعى 'حماة الأرض' حملة تمويل جماهيري واسعة تحت مسمى 'شيكل يومياً'، تهدف إلى حشد الدعم المالي المباشر للنشاط الاستيطاني في مختلف مناطق الضفة الغربية. وتركز هذه المبادرة على تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي من خلال جمع مبالغ رمزية صغيرة من عموم الإسرائيليين بشكل يومي، مما يضمن تدفقاً مالياً مستداماً للمشاريع الاستيطانية الناشئة.

يقود هذه التحركات الناشط اليميني وعضو الكنيست عن حزب 'الصهيونية الدينية' تسفي سوكوت، الذي يرى أن المسؤولية تقع على عاتق المجتمع الإسرائيلي لدعم من يصفهم بـ 'فتية التلال'. وأكد سوكوت في تصريحاته أن الهدف الاستراتيجي هو العودة إلى الأراضي التي بقيت دون سيطرة إسرائيلية لسنوات طويلة، معتبراً أن هذا الجيل من المستوطنين يدرك رسالته في تثبيت وقائع جديدة على الأرض.

تعتمد الحملة بشكل أساسي على تعزيز 'الاستيطان الرعوي والزراعي'، وهو نمط يتيح للمستوطنين السيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي المصنفة (ج) عبر إقامة مزارع وحظائر للمواشي. وتعمل هذه البؤر كأدوات لمنع المزارعين الفلسطينيين من الوصول إلى حقولهم ومراعيهم، مما يؤدي تدريجياً إلى فرض سيادة إسرائيلية فعلية على تلك المناطق الحيوية.

أفادت مصادر مطلعة بأن وسائل الإعلام اليمينية تروج لهذه الحملات تحت شعارات 'الصراع على كل دونم'، محاولةً تحويل الاستيطان إلى قضية وطنية تشارك فيها كافة فئات المجتمع الإسرائيلي. ويرى مراقبون أن هذا الخطاب يهدف إلى إخراج الجمهور من حالة اللامبالاة وجعل كل فرد مساهماً في كتابة فصل جديد من فصول التوسع الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

تشير المعطيات الصادرة عن منظمات حقوقية، من بينها 'بتسيلم'، إلى أن المستوطنين يسيطرون حالياً على نحو 14% من مساحة الضفة الغربية، ما يعادل 800 ألف دونم تقريباً. وتتجاوز هذه السيطرة حدود المناطق المصنفة (ج) لتصل إلى حواف المناطق (أ) و(ب)، مما يضيق الخناق على التجمعات السكانية الفلسطينية ويحرمها من مواردها الطبيعية الأساسية.

على الجانب الرسمي، تدعم الحكومة الإسرائيلية هذه التوجهات بقوة، حيث رصدت وزارة الاستيطان ميزانية تقدر بنحو 12 مليون شيكل لتوفير برامج تدريب ودعم لوجستي لفتية التلال في البؤر الزراعية. ويأتي هذا الدعم ضمن خطة أوسع لوزارة المالية تجاوزت قيمتها 2.7 مليار شيكل، خصصت لتعزيز البنية التحتية الاستيطانية وشق طرق استراتيجية تمنع قيام دولة فلسطينية متصلة.

في المقابل، تبرز تساؤلات حادة حول طبيعة الدعم المقدم للمزارع الفلسطيني لتعزيز صموده في وجه هذه الهجمة الشرسة، حيث تظل المبادرات الفلسطينية غالباً في إطار الجهود الشعبية المحدودة. ويحذر خبراء من أن غياب خطة وطنية شاملة لدعم الرعاة والمزارعين قد يدفع البعض إلى خيارات صعبة في ظل الاستنزاف اليومي والاعتداءات المتكررة من قبل المستوطنين المسلحين.

رغم قتامة المشهد، سجلت بلدة سنجل شمال رام الله نموذجاً ناجحاً للمبادرات الشعبية، حيث تمكنت حملة تبرعات محلية من جمع 370 ألف شيكل في وقت قياسي لتعويض مزارعين سرق المستوطنون مواشيهم. وأظهرت هذه الحملة تكاتفاً واسعاً من الفلسطينيين في الداخل والشتات، مما يعكس رغبة شعبية عارمة في إسناد المتضررين والحفاظ على الوجود الفلسطيني فوق الأرض.

تتزامن هذه التطورات مع توسع بؤر استيطانية محددة مثل 'ملاحي هشالوم' المقامة على أراضي قرية المغير، والتي تسعى سلطات الاحتلال لتحويلها إلى مستوطنة معترف بها رسمياً. وتكشف الصور الجوية عن قضم مساحات واسعة من سهول 'القبون' و'مرج الذهب'، في إطار سياسة ممنهجة لعزل القرى الفلسطينية وتحويلها إلى جيوب محاصرة بالبؤر الرعوية والمسلحين.

فلسطين

الإثنين 01 يونيو 2026 7:24 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تعلّق مفاوضاتها مع واشنطن وتشترط وقف العدوان على لبنان لاستئناف الحوار

أعلنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، اليوم الاثنين، تعليق كافة قنوات الحوار وتبادل الرسائل مع الولايات المتحدة الأمريكية، والتي كانت تجري عبر وسطاء دوليين. وجاء هذا القرار المفاجئ في ظل تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان واستمرار الحرب في قطاع غزة، مما وضع التفاهمات الأولية بين طهران وواشنطن على حافة الانهيار الكامل.

وأفادت مصادر إعلامية مقربة من دوائر القرار في طهران بأن الوفد الإيراني المفاوض اتخذ قرار التوقف عن تبادل الرسائل نظراً لعدم احترام شروط وقف إطلاق النار على الجبهات المختلفة. وأكدت المصادر أن الجانب الإيراني يرى في استمرار الهجمات الصهيونية على لبنان خرقاً جوهرياً للتعهدات التي سبقت بدء جولات الحوار غير المباشر.

وشدد المسؤولون الإيرانيون على أن العودة إلى طاولة المفاوضات مرتبطة بشكل عضوي بالوقف الفوري لكافة العمليات العسكرية العدائية في غزة ولبنان. كما تضمنت الشروط الإيرانية ضرورة انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من كافة الأراضي التي توغلت فيها مؤخراً في الجنوب اللبناني، معتبرين أن 'جبهة المقاومة' يجب أن تعطي موافقتها على أي اتفاق مستقبلي.

من جانبه، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي أن بلاده تعتبر وقف إطلاق النار في لبنان 'شرطاً جوهرياً' لأي اتفاق يهدف لإنهاء الصراع الإقليمي القائم. وأوضح بقائي في مؤتمر صحفي أن طهران لن تتردد في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها القومي ودعم حلفائها في مواجهة ما وصفه بالعدوان المستمر.

وفي سياق متصل، صرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن أي تفاهم مع واشنطن يجب أن يكون شاملاً ولا يتجزأ، بحيث يشمل كافة الجبهات المشتعلة. وحمل عراقجي الولايات المتحدة وإسرائيل المسؤولية الكاملة عن التبعات المترتبة على انتهاك الهدنة المعمول بها منذ نيسان/أبريل الماضي، مشيراً إلى أن الجبهات مرتبطة ببعضها البعض.

على الصعيد الميداني، أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي إنذارات عاجلة لإخلاء سكان في الضاحية الجنوبية لبيروت، مهدداً باستئناف القصف العنيف على المنطقة التي تعتبر معقلاً لحزب الله. وتأتي هذه التهديدات بعد فترة من الهدوء النسبي الذي شهدته العاصمة اللبنانية، مما يشير إلى نية إسرائيلية لتوسيع رقعة العمليات العسكرية.

وفي واشنطن، تتبنى الإدارة الأمريكية رؤية مغايرة، حيث تطالب بضرورة قيام حزب الله بوقف إطلاق النار أولاً كخطوة استباقية لأي تهدئة في بيروت. وتعارض الحكومة الإسرائيلية، بدعم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أي ربط رسمي بين مسار المفاوضات مع إيران وبين العمليات العسكرية الجارية ضد حزب الله في لبنان.

وشهدت الساعات الأخيرة تصعيداً مباشراً بين طهران وواشنطن، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تنفيذ ضربات 'دفاعية' استهدفت منشآت رادار في جنوب إيران. وقالت مصادر عسكرية أمريكية إن هذه الضربات جاءت رداً على إسقاط طائرة مسيرة تابعة لها فوق المياه الدولية في منطقة مضيق هرمز الاستراتيجية.

ورد الحرس الثوري الإيراني بإعلان استهداف قاعدة عسكرية تستخدمها القوات الأمريكية لشن هجمات ضد الأراضي الإيرانية، دون الكشف عن موقعها بدقة. وتزامن ذلك مع إعلان السلطات في الكويت اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة كانت تحلق في أجوائها، مما يعكس اتساع رقعة المواجهة المباشرة بين الطرفين.

وتشير التقارير إلى أن المقترح الأمريكي الأخير الذي نقله الرئيس ترامب يتضمن تمديد وقف إطلاق النار لمدة ستين يوماً إضافية. ويتضمن المقترح بنوداً تتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية ووضع إطار زمني جديد لاستئناف المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، وهو ما تقابله طهران بحذر شديد.

وفي هذا الإطار، أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف أن بلاده لن توقع على أي اتفاق لا يضمن حقوق الشعب الإيراني بشكل كامل وواضح. وأوضح أن الأولوية القصوى في الوقت الراهن هي لإنهاء الحرب ووقف نزيف الدماء، بعيداً عن الملفات التقنية المعقدة التي قد تستغرق وقتاً أطول.

وتعكس هذه التطورات حالة من التباين الثقافي والسياسي في إدارة الأزمات، تماماً كما تختلف السينما الإيرانية بواقعيتها وحزنها عن السينما الأمريكية التي تمجد البطولة الفردية. فبينما يركز فيلم 'قهرمان' الإيراني على القيم الأخلاقية والارتباط بالتاريخ، تميل الأفلام الأمريكية مثل 'هيرو' إلى النهايات السعيدة والأكشن، وهو ما يظهر في تباين الرؤى السياسية الحالية.

ويرى مراقبون أن مضيق هرمز بات يمثل 'القنبلة النووية' السياسية لإيران في هذه المواجهة، حيث تستخدم طهران نفوذها في الممر المائي للضغط على الاقتصاد العالمي. ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه الرئيس ترامب التأكيد على الخسائر الاقتصادية الفادحة التي تتكبدها إيران يومياً نتيجة العقوبات والتوترات العسكرية.

يبقى المشهد الإقليمي معلقاً بين دبلوماسية متعثرة وتصعيد ميداني ينذر بحرب شاملة، في ظل إصرار كل طرف على شروطه المسبقة. ومع استمرار القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان، تبتعد فرص التوصل إلى اتفاق وشيك، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات في الشرق الأوسط.