MISCELLANEOUS

الإثنين 20 يوليو 2026 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد جوي واسع: موسكو تعترض مئات المسيرات وروسيا تستهدف سفينة شحن في البحر الأسود

أعلنت السلطات الروسية في ساعة مبكرة من صباح اليوم الاثنين، عن تعرض منطقة العاصمة موسكو لواحدة من أكبر هجمات الطائرات المسيرة منذ بدء النزاع. وأفاد رئيس بلدية موسكو، سيرغي سوبيانين، بأن الدفاعات الجوية انخرطت في عمليات تصدٍ واسعة النطاق استمرت طوال ساعات الليل وحتى الصباح الباكر.

وأوضح سوبيانين أن الموجات الهجومية بدأت بالظهور في الرادارات منذ الساعة الثامنة والنصف مساءً، واستمرت المحاولات الأوكرانية لاختراق الأجواء حتى الساعة الخامسة فجراً. وأشار المسؤول الروسي إلى أن القوات الجوية نجحت في تدمير 85 طائرة مسيرة كانت في طريقها المباشر نحو أهداف داخل العاصمة.

من جانبها، أصدرت وزارة الدفاع الروسية بياناً إحصائياً أكدت فيه إسقاط ما مجموعه 381 طائرة مسيرة أوكرانية فوق عدة أقاليم روسية خلال الليلة الماضية. وتأتي هذه الهجمات المكثفة في إطار استراتيجية كييف الجديدة لضرب العمق الروسي رداً على العمليات العسكرية المستمرة في أراضيها.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر إعلامية رسمية بوقوع انفجار غامض في منطقة دوموديدوفو الواقعة جنوب موسكو، مما أسفر عن إصابة ستة أشخاص بجروح متفاوتة. وقد جرى نقل المصابين، الذين تبين أن من بينهم ثلاثة أجانب، إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج اللازم وسط حالة من الاستنفار الأمني.

وتكتسب منطقة دوموديدوفو أهمية استراتيجية قصوى لكونها تضم أحد أكبر المطارات الدولية التي تخدم العاصمة الروسية. ولم تؤكد السلطات بشكل قاطع حتى الآن ما إذا كان الانفجار ناتجاً عن سقوط حطام إحدى المسيرات التي تم اعتراضها أم أنه حادث منفصل.

على الجبهة البحرية، اتهم مسؤولون أوكرانيون القوات الروسية بتنفيذ هجوم صاروخي استهدف سفينة شحن دولية كانت تغادر ميناء أوديسا الاستراتيجي. وأوضحت التقارير أن السفينة 'غولدن ليو'، التي ترفع علم غينيا بيساو، تعرضت للقصف بثلاثة صواريخ كروز أثناء إبحارها في المياه الدولية.

وأسفر الهجوم الصاروخي عن مقتل ستة بحارة على الأقل، فيما لا يزال أربعة آخرون في عداد المفقودين وسط عمليات بحث مكثفة في عرض البحر. وكانت السفينة محملة بشحنة من الذرة ومتجهة نحو الأسواق العالمية، مما يثير مخاوف جديدة بشأن أمن ممرات تصدير الحبوب.

وكشف رئيس الوزراء الأوكراني، سيرجي كوريتسكي أن طاقم السفينة المنكوبة كان يضم 17 بحاراً من جنسيات مختلفة، أغلبهم من الهند وسوريا. وأكد أن استهداف السفن المدنية يمثل تصعيداً خطيراً يهدد الأمن الغذائي العالمي وحرية الملاحة في حوض البحر الأسود.

من جهته، أشار وزير النقل الأوكراني، ميكولا كلاتشنيك، إلى أن فرق الإنقاذ تمكنت من انتشال ثمانية ناجين، بينما يعاني اثنان آخران من إصابات خطيرة. وتواصل الجهات المعنية التحقيق في ملابسات الهجوم الذي وقع في منطقة تعتبر حيوية لصادرات الحبوب الأوكرانية.

يُذكر أن روسيا قد كثفت في الآونة الأخيرة من ضرباتها الجوية التي تستهدف موانئ المياه العميقة في جنوب أوكرانيا. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في وقت تدخل فيه الحرب عامها الخامس، مع غياب أي أفق قريب للحل السياسي أو التهدئة العسكرية بين الطرفين.

أقلام وأراء

الإثنين 20 يوليو 2026 10:00 صباحًا - بتوقيت القدس

قبل أن تنطفئ الأضواء!

أقل الكلام

تزورنا كل أربع سنوات مرة، فتأسرُ عقولنا، وتخلبُ ألبابنا، وتُفجّرُ مكنونَ انفعالاتنا، مثلما تكشفُ عن اصطفافاتنا الدفينة وميولنا الجهوية؛ حتى إن أفراد العائلة الواحدة يجدون أنفسهم موزعينَ بين ولاءاتٍ تتلوّن بألوان الفرق المتنافسة على المستطيل الأخضر. بيد أنّ هذه الانقسامات سرعان ما تتلاشى حينما تحضر المنتخبات العربية، التي تتوحد خلفها القلوب والرايات والشعارات، وتفيض المآقي بالدموع عند الخسارات.
لا نخفي مشاعرنا ودعواتنا ولا انحيازاتنا إلى جانب "الماتادور الإسباني" الذي انحازت جماهيره إلى مأساتنا. ونحن إذ نودع اليوم الكرنفال الكروي العالمي، فإننا لا نودع مجرد بطولةٍ كرويةٍ ملأت الدنيا وشغلت الناس على امتداد الأسابيع الماضية، بقدر ما نودع ذكرياتٍ عشناها بحلوها ومرها، بفرحها وصخبها، مثلما نودع جزءاً من أعمارنا، سائلين المولى عز وجل أن يَمُنَّ علينا بمديد العمر لنشهد النسخة القادمة، ونضيف إلى أرشيف مشاعرنا ومتحف ذكرياتنا حكاياتٍ وقصصاً جديدة.
لعل الصورة الأيقونة التي يظهر فيها "الملك" ميسي وهو يداعب الرضيع "أمين يامال" أو "لامين يامال" في حوض ماء قبل نحو عشرين عاماً تحمل الكثير من تصاريف الأقدار، فبعد أن كبر الطفل على مهل، واشتد ساعده، يقف اليوم في مواجهة "الملك" مهدداً بإطاحته عن عرشه!… وصف ميسي الصورة عندما سئل عنها بالقول: "إنه لأمر جنوني"، بينما وصف ملتقط الصورة تلك اللحظة بـ"المعجزة".
ثمة الكثير من العِبر والدروس التي تنهض بعد أن تنطفئ الأضواء، وينفضَّ السامر، وينجلي غبار المعارك الكروية في الملاعب؛ لعل في مقدمتها ضرورة توحيد المعايير الدولية، وفرض رقابة صارمة على "قضاة الملاعب" الذين أطاحت أخطاؤهم وانحيازاتهم بأحلام فرقٍ لم تكن تستحق الهزيمة.
مع إسدال الستار وانطفاء الكشافات في الملاعب نقول: كل بطولة وأنتم إلى نيل أمانيكم وتحقيق أحلامكم وانتهاء طريق آلامكم أقرب، لتشرق شمس الحرية والعدالة على الأرض التي تكابد وجع الفقد ومرارة الانتظار منذ ألف يومٍ ويزيد.
ملاحظة: كُتبت المقالة قبل بدء المباراة.

أقلام وأراء

الإثنين 20 يوليو 2026 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس

إنزال الفلسطيني عن المنصة



منذ حرب الأيام الستة عام 1967، ثم معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1978، واتفاق أوسلو عام 1994، وأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، وغزو العراق، والربيع العربي، واتساع موجة التطبيع، وصولا إلى أحداث السابع من أكتوبر، شهد الإقليم تحولات عميقة ومتراكمة. هذه الأحداث، على اختلاف طبيعتها، أسهمت في تقدم المشروع الصهيوني، الذي استطاع أن يفرض نفسه على المنطقة، تارة بالقوة العسكرية، وتارة بالإغراءات السياسية والاقتصادية، وتارة بالاثنين معا.
وترافق هذا التقدم مع محاولات حكومية، وشبه حكومية، وحتى شعبية، لإعادة تشكيل صورة الفلسطيني في الوعي العربي. فلم يعد الفلسطيني يقدم بوصفه صاحب قضية عادلة فحسب، بل جرت محاولات لشيطنته، وتجريده من المكانة الرمزية التي أحاطت به لعقود، وإنزال القضية الفلسطينية من موقعها المركزي، لتصبح مجرد قضية بين قضايا كثيرة، أو حتى عبئا على الدول العربية. في المقابل، جرى تقديم القضايا المحلية، الاقتصادية والأمنية والاجتماعية، باعتبارها أولويات تتقدم على القضية الفلسطينية، في ظل تحولات عميقة أصابت النظام العربي نفسه.
برأيي، فإن هذه الظاهرة لها أسباب عديدة ومتداخلة.
أول هذه الأسباب هو أنها تمثل، إلى حد ما، ردة فعل جماهيرية على الخطاب الذي كانت بعض الأنظمة العربية تروج له لعقود. فقد استخدمت القضية الفلسطينية في كثير من الأحيان لتبرير القمع، وتأجيل التنمية، وتفسير الفشل السياسي والاقتصادي، حتى أصبح بعض الناس ينظر إلى القضية الفلسطينية باعتبارها جزءا من المشكلة، لا بسبب الفلسطينيين أنفسهم، وإنما بسبب الطريقة التي استغلت بها الأنظمة هذه القضية.
السبب الثاني يتمثل في توسع عمليات التطبيع. فالتطبيع ليس مجرد اتفاقيات سياسية، بل هو عملية لإعادة تشكيل الوعي العام، وإعادة ترتيب الأولويات، وإنتاج رواية جديدة ترى في إسرائيل شريكا محتملا، لا عدوا استراتيجيا. ومن الطبيعي أن تتطلب هذه العملية تقليص مكانة الفلسطيني في الوعي العربي، لأن بقاء القضية في مركز الاهتمام يعيق نجاح هذا التحول.
أما السبب الثالث، فلا يمكن إنكاره، وهو سوء الأداء الفلسطيني نفسه. فالانقسام الداخلي، وتراجع المؤسسات، والاتهامات المستمرة بالفساد، وضعف المشروع الوطني، كلها عوامل أضعفت التعاطف مع الفلسطيني، ومنحت خصومه مادة جاهزة للهجوم عليه وتشويه صورته.
وهناك أيضا رغبة لدى بعض الأنظمة العربية الجديدة، وهي أنظمة تعاني في كثير من الأحيان من هشاشة داخلية، في التخلص من أعباء القضية الفلسطينية، وتوجيه غضب المواطنين نحو طرف آخر، وليكن الفلسطيني. فبدلا من معالجة الأزمات الداخلية، يصبح الفلسطيني هدفا سهلا لتحميله مسؤولية الإخفاقات أو لتبرير سياسات جديدة.
كما أن انفجار الصراعات الداخلية في عدد من الدول العربية، سواء كانت إثنية أو طائفية أو سياسية، ساهم في تراجع القضية الفلسطينية عن مركز الاهتمام. فحين تصبح الدولة منشغلة بصراعاتها الداخلية، يصبح من السهل النظر إلى القضية الفلسطينية باعتبارها قضية خارجية يمكن تأجيلها أو التقليل من أهميتها.
ولا يمكن إغفال الضغوط الغربية الكبيرة التي مورست على عدد من الأنظمة العربية لتقليص علاقتها بالفلسطينيين، بالتوازي مع الاختراق الإسرائيلي المتزايد للنظام الإقليمي العربي، سواء عبر التهديدات الأمنية أو عبر الإغراءات الاقتصادية والسياسية، الأمر الذي منح إسرائيل حضورا غير مسبوق داخل المنطقة.
ومن الأسباب المهمة أيضا انهيار الأفكار الجامعة، كالعروبة والإسلام  بوصفهما إطارين جامعَين، إلى جانب تراجع فعالية المؤسسات العربية المشتركة، مثل جامعة الدول العربية، ومجلس التعاون الخليجي، والاتحاد المغاربي، وغيرها. كما أن انتقال مراكز صنع القرار العربي إلى عواصم جديدة تمتلك المال والإعلام والنفوذ السياسي، أدى إلى إعادة صياغة الأولويات الإقليمية بطريقة مختلفة.
وزاد من ذلك اندلاع الحروب البينية بين الدول العربية، وظهور محاور متصارعة في المنطقة، بما فيها الصراع بين ما يعرف بالمحور الشيعي والمحور السني، رغم أنني لا أفضل استخدام هذه المصطلحات، لكنها أصبحت جزءا من الواقع السياسي.
كما ظهرت في السنوات الأخيرة مبادرات وخطط سياسية تتجاوز حتى فكرة حل الدولتين، وتتجه نحو ترتيبات اقتصادية وإدارية هدفها التعايش مع الاحتلال والتكيف معه، بدلا من إنهائه. وهذا كله يستدعي، بطبيعة الحال، إضعاف الرواية الفلسطينية وإبعادها عن مركز المشهد.
وأخيرا، لا بد من الاعتراف بأن طول أمد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مع العجز العربي والدولي عن الوصول إلى حل عادل، خلق لدى بعض الناس حالة من الإرهاق واليأس، استغلها كثيرون للدفع باتجاه شيطنة الفلسطيني، وكأن المشكلة تكمن في الضحية لا في الاحتلال.
ورغم كل هذه الأسباب، فإن السؤال يبقى: هل ستنجح هذه الحملات في إنزال الفلسطيني عن المنصة؟ وهل سينصرف العرب فعلا عن القضية الفلسطينية؟
أعتقد أن الإجابة هي لا. ليس لأن الفلسطينيين لم يرتكبوا أخطاء، ولا لأن الأنظمة العربية ستعود إلى خطابها القديم، وإنما لأن إسرائيل، في جوهر مشروعها، لا تستهدف الفلسطيني وحده، بل تسعى إلى فرض الهزيمة على الإقليم كله، وإعادة تشكيله بما يخدم مصالحها. وهذه حقيقة ستفرض نفسها عاجلا أم آجلا على الجميع.
لهذا السبب، أعتقد أن القضية الفلسطينية ستبقى القضية المركزية في المنطقة. قد تتراجع في الخطاب السياسي، وقد تتغير أولويات الحكومات، وقد تنجح حملات التشويه في التأثير على بعض الناس، لكنها لن تستطيع إخراج فلسطين من قلب الصراع. فالصراع لم يعد فلسطينيا إسرائيليا فقط، بل أصبح أيضا صراعا إقليميا على شكل المنطقة ومستقبلها، وعلى من يملك حق رسم خرائطها السياسية والأمنية.

أقلام وأراء

الإثنين 20 يوليو 2026 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو وتوجهاته العسكرية المتطرفة

أنهى برلمان المستعمرة الإسرائيلية، دورة أعماله 25 يوم 17/7/2026، التي استمرت منذ 1/11/2022، وتم الإقرار لإجراء الانتخابات يوم 27/10/2026 المقبل.
وبذلك وفق المستشارة القانونية لحكومة المستعمرة، غالي بهاراف ميارا، أصبحت حكومة نتنياهو انتقالية، وأنها لا تملك اتخاذ "قرارات ضرورية أو عاجلة، طوال فترة الانتخابات" ويجب كما تقول "ضبط النفس وتجنب القرارات الحاسمة أو الجذرية نحو أي موضوع سياسي أو أمني أو عسكري".
ولكن هل يلتزم نتنياهو وفريق حكومته الائتلافية اليمينية المتطرفة، بما قالته المستشارة القضائية؟؟.
الاستفتاءات تُشير إلى تراجع مكانة حرب الليكود، وفشل نتنياهو في تشكيل حكومة مقبلة، حيث تشير إلى زيادة التصويت لصالح رئيس الأركان السابق أيزنكوت وتعوقه في أن يكون المرشح الأقوى لرئاسة حكومة المستعمرة، إضافة إلى منافسة نفتالي بينيت المتحالف مع يائير لبيد، وثلاثتهم يشكلون العناوين الأبرز في منافسة نتنياهو، فهل يُسلم نتنياهو بما تُشير له استفتاءات الانتخابات، وبالتالي يفقد دوره السياسي، والذي سيُعمق أكثر من خلال مواصلة محاكمته بقضايا الفساد والرشوة، حيث كان يلجأ إلى تأجيل جلسات المحاكمة تحت حجج انشغاله في قضايا أمنية تحول دون تفرغه لأوقات المحاكمة.
نتنياهو الذي فتح معارك متعددة نحو غزة فلسطين، وارتكب المجازر بحق المدنيين، وغدا مطالباً لمحكمة الجنايات الدولية كمجرم حرب، وتوجه نحو احتلال جنوب لبنان وجنوب شرق سوريا، ليظهر التزاماً بمعايير التوسع وقيم التوراة نحو "إسرائيل الكبرى"، وشارك في الهجوم مع الأميركيين على إيران، ولكن لم يحقق أهداف معاركه في إنهاء دور حماس وحزب الله والحوثيين، وإسقاط النظام الإيراني، مما جعل المعارضة يوجهون له معايير التقصير والفشل، كسلاح سياسي يمكنهم من خلاله الانقضاض عليه وهزيمته.
نتنياهو المتطرف قد يندفع نحو تفجير حرب إقليمية على عدة جبهات، تُبرر له عدم إجراء الانتخابات أو تأجيلها، لعله يخرج من مأزق الإخفاق والفشل، فالحرب هي الوسيلة والحجة التي يمكن توظيفها لتأجيل الانتخابات التي بدت حصيلتها تكاد واضحة ليست لصالحه.
كما أنه لن يتردد في الاعتماد على لجنة الانتخابات المشكلة من قبل ممثلي الأحزاب لمنع الأحزاب العربية أو بعضها للمشاركة في الانتخابات، لأنها تشكل له خصماً واضحاً يعمل على إفشاله وإبعاده وإسقاط حكومته، كما سيعمل على عدم حماية الأحزاب العربية من التوصل إلى المحكمة العليا التي كانت على الأغلب مهنية وقانونية، ولكنه لجأ إلى تغيير أعضاء المحكمة لتكون غالبيتها من القضاة اليمينيين ومن ممثلي المستوطنين المستعمرين، الذين على الأغلب سيصوتون بدوافع سياسية حزبية أكثر من الدوافع المهنية القانونية.
نتنياهو لن يُسلم بسير الانتخابات وفق الاستفتاءات، ولن تتوقف حكومته وتلتزم بما قالته المستشارة القضائية، فالمصلحة له هي خيارات: التوتر وعدم التهدئة والحرب.



أقلام وأراء

الإثنين 20 يوليو 2026 9:58 صباحًا - بتوقيت القدس

حرب الذكاء الفائق والاستثمارات


اقتبست هذا العنوان من مقال للباحث الروسي Markku Siira كان قد نشره بتارخ ٦ يوليو/تموز ٢٠٢٦ على موقع جيوبوليتيك روسيا،حيث قدم فيه قراءة لمجموعة مقالات “الوعي بالموقف: العقد القادم” (Situational Awareness: The Decade Ahead) الصادرة عام ٢٠٢٤ للباحث والمستثمر الأمريكي في الذكاء الاصطناعي Leopold Aschenbrenner، إذ يرى هذا الأخير ان مستقبل الذكاء الاصطناعي يتمحور بصورة واضحة حول المصالح الاستراتيجية الأمريكية.
حيث توقع اشينبرينر في مقالاته انتقالاً سريعاً إلى الذكاء الاصطناعي العام (AGI) بحلول عام 2027، يعقبه انفجار في القدرات العقلية يؤدي إلى ظهور الذكاء الفائق (Superintelligence).
وبنى أشينبرينر استنتاجاته على استمرار الاتجاهات الحالية، وخاصة النمو المتسارع في حجم النماذج وقوة الحوسبة وكفاءة الخوارزميات، مع إزالة القيود التقنية القائمة.
هذا المقال لا يناقش الذكاء الاصطناعي من زاوية تقنية، بل يقرأه بوصفه صراعًا جيوسياسيًا على قيادة النظام الدولي. كما قدمه Markku في مقاله، ويمكن تلخيص أفكاره الرئيسية بالنقاط التالية:
1. الذكاء الاصطناعي أصبح مكافئًا للسلاح النووي في القرن الحادي والعشرين. فمن يمتلك الذكاء الفائق أولًا قد يمتلك تفوقًا اقتصاديًا وعسكريًا واستخباراتيًا يصعب موازنته.
2. الكاتب يرفض السردية الأمريكية التي تصوّر الصراع على أنه مواجهة بين “العالم الحر” والصين. ويرى أن الطرفين يتجهان إلى توسيع سلطة الدولة والرقابة، وإن اختلفت الأيديولوجيات.
3. هناك نقد واضح لتحالف رأس المال مع الدولة. فالكاتب يحذر من نشوء مجمع جديد يمكن وصفه بـ”المجمع العسكري–التكنولوجي”، حيث تتقاطع مصالح الحكومات وشركات الذكاء الاصطناعي وصناديق الاستثمار.
4. يشكك في احتكار الولايات المتحدة للأخلاق العالمية. فهو يرى أن التفوق التكنولوجي لا يمنح تلقائيًا شرعية سياسية أو أخلاقية، وأن التاريخ لا يدعم هذا الافتراض.
5. يحذر من أن سباق الذكاء الاصطناعي سيغير طبيعة الأنظمة السياسية نفسها. فكلما اشتدت المنافسة، ازدادت السرية والرقابة وتراجع الهامش الديمقراطي، سواء في الغرب أو في الدول السلطوية.
مقارنة  مقال  الروسي Markku مع مقالات جورج فريدمان ومعاهد  دراسات الأمن القومي الاسرائيلي:
* مع جورج فريدمان: يتفقان على أن التكنولوجيا عنصر حاسم في القوة الجيوسياسية، لكن فريدمان يركز على توازنات القوى، بينما يرى هذا الكاتب أن الخطر يكمن أيضًا في التحولات الداخلية للمجتمعات.
* مع مراكز التفكير الإسرائيلية مثل INSS وJISS: هناك توافق على أن الذكاء الاصطناعي أصبح قضية أمن قومي، لكن تلك المراكز تنطلق من أولوية الحفاظ على التفوق الغربي والإسرائيلي، في حين ينتقد هذا المقال تلك الرؤية ويعتبرها منحازة.
* مع الرؤية الصينية: يقترب المقال من الطرح الصيني في رفض احتكار الغرب للتكنولوجيا العالمية والدعوة إلى نظام دولي أكثر تعددية، لكنه لا يتبنى الموقف الصيني بالكامل، بل ينتقد منطق المنافسة بين القوى الكبرى عمومًا.
إنعكاسات المنافسة. الدولية على الذكاء الاصطناعي على الشرق الأوسط
إذا أصبح الذكاء الاصطناعي محور المنافسة الدولية، فمن المرجح أن تتحول المنطقة إلى ساحة تنافس على:
* البنية التحتية الرقمية.
* مراكز البيانات والطاقة.
* الشرائح الإلكترونية وسلاسل التوريد.
* الشراكات الدفاعية والتقنية.
وبالنسبة لإسرائيل، فإن الحفاظ على تفوقها العسكري قد يعتمد بصورة متزايدة على الاندماج في المنظومة الأمريكية. أما إيران التي تشير التقارير الاسرائيلية أنها متقدمة جدا تكنولوجيا فمن المتوقع أن تعزز تعاونها مع الصين وروسيا لتعويض الفجوة التقنية، ويبقى السؤال حول تموضع الدول العربية في هذا الشأن مشروعا.
في الختام يعكس المقال رؤية نقدية للنظام الغربي، لكنه يلفت الانتباه إلى قضية استراتيجية مهمة وهي أن المنافسة على الذكاء الاصطناعي لم تعد مجرد سباق تقني فحسب، بل أصبحت أحد أهم محددات ميزان القوى العالمي، وربما العامل الذي سيشكل طبيعة النظام الدولي خلال العقود المقبلة.

أقلام وأراء

الإثنين 20 يوليو 2026 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

ترى؛ كيف يعيش المواطن في البلاد؟


باتت القدرة على العيش في البلاد أحجيةً يصعب فهمها، في ظل الاستمرار بسياسة ممنهجة أدت إلى الخنق التام، والحصار المطبق، ومطبات يومية حياتية، ومشكلات لا حصر لها، تبدأ بنقص الدواء، وتراجع القدرة على شراء الغذاء، وعدم انتظام العمل في القطاع الصحي، ولا تتوقف عند الارتباك في معالجة مشكلات الفلاحين وقطاعات السياحة والآثار، وما بينها من قطاعات خاصة وحكومية وعمالية متهاوية، وبالكاد تقف في وجه أعاصير البطالة، وقلة العمل، والفقر، وتراجع الدخل، وشح الموارد، وقرصنة الاحتلال لأموال المقاصة، وانعدام الحلول، وتضاؤل الأمل بعد هذه السنوات اللئام، فعمَّ الإحباط، وشحبت الوجوه، وامتلأت أفواه الناس بالشكوى، ويكاد لا يخلو مجلس من تلك الشكاوى، ففي واقع الحال ما ينذر بالسقوط والخراب، الذي بدأت ملامحه تطل من بين فكي القهر. فكلما غرق المجتمع في الشائعات، وجب الانتباه إلى ما وصل إليه الحال، وكلما زادت الشائعات تراجعت الحقيقة، واختل الواقع، واختلطت المعايير، وهذه آفة لا تقل خطرًا عن زيادة الجريمة وغيرها.
قد تكون شكوى الناس في الضفة صامتة، أو أقل ضجيجًا، لأنهم تحت وطأة الحياء والاستحياء من واقع حال الأهل في غزة، وأن هول ما حدث ويحدث لا يساويه شيء، فحجم الخراب والدمار غير مسبوق، وكمية المعاناة هائلة، وظروف العيش مستحيلة بين الدمار والركام، إلا أن الأمر لا يعني ألا يسمع أحد شكواهم، وألا نكتب عن معاناة الناس في الضفة والقدس، وعن التقصير الحاصل، وعدم إيجاد الحلول الضرورية بعد صبر طويل امتد لسنوات، والحال من سيئ إلى أسوأ والتصريحات الصادرة تزيد البؤس بدلًا من أن تخفف من وطأة المعاناة ولا معنويًا.
الناس في حيرة، والمواطن في ضنك، والحكومة، على لسان المتحدث باسمها، تقول إنها كمن يمشي في حقل ألغام، ولسان حال كل مسؤول في البلد يقول: "بدها صبر"، ولا أفق في المدى المعتم، ولا حلول في المدى الطويل، فالاحتلال يصعّد عملياته، والاستيطان يتسع، والحرب في غزة لا تتوقف، والقدس في عزلة عن محيطها العربي، والضفة بالكاد تعيش وتتنفس، والمتاح أقل من المطلوب، والأزمات تتدحرج، من أزمات الاحتلال والاستيطان إلى أزمات الوقود والمحروقات إلى أزمات انقطاع المياه، وتكدس الشيقل في البنوك، وتعثر عمليات الإيداع، وإفلاس الموظف، وتهاوي القطاع الخاص، ومعاناة المسافرين عبر معبر الكرامة، وغيرها من الأزمات التي يعيشها المواطن، ويلمس عذاباتها، وتثقل كاهله بالمصاعب، حيث يصبح العيش مهمة مستحيلة.
لقد بات من الضروري خلق حلول مثلى، وأن لا يبقى الرهان على صبر المواطن، فحالة الصبر قد تنفذ، خاصة بعد هذه السنوات العجاف، وبعد أن صبر المواطن فوق صبره، وتحمل ما لا يطاق، لهذا من المهم تقديم الحلول، وأن لا يبقى الواقع يراوح مكانه، وتبقى الوعود المؤجلة سيدة الموقف.
============================
قد تكون شكوى الناس في الضفة صامتة، أو أقل ضجيجًا، لأنهم تحت وطأة الحياء والاستحياء من واقع حال الأهل في غزة، وأن هول ما حدث ويحدث لا يساويه شيء، فحجم الخراب والدمار غير مسبوق، وكمية المعاناة هائلة، وظروف العيش مستحيلة بين الدمار والركام، إلا أن الأمر لا يعني ألا يسمع أحد شكواهم، وألا نكتب عن معاناة الناس في الضفة والقدس

أقلام وأراء

الإثنين 20 يوليو 2026 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

التطبيع والدعوات الخائبة


بعد الكابوس الدموي في غزّة، وبعد ما رأينا من فظاعات الإبادة المصوّحة، ومواصلة الاحتلال بكل سياساته الفاشية الاستراتيجية الحاسمة، يطالعنا البعض بإعادة نبش موضوعة التطبيع، من زاوية أو أخرى، أو يطالبنا بالعمل على توجيه خطابنا نحوه، لعلّه يرعوي عن ساديّته، أو يقدّم مرافعة خائبة يحاول أن يبرّر "التطبيع" باعتباره مركب نجاة! ما يعني خلق عدوّ بديل للاحتلال، نعلنه دريئةً لسهامنا.
وأيّاً يكُن التطبيع؛ السياسي أو الثقافي.. فهو في حقيقة الأمر يكون على الوجوه التالية: إما التكيُّف أو التعايش مع المحتلّ المجرم بسبب الخضوع له ولمصالحه ولواقِعِه الذي يفرِضُه، أو بسبب عدم القدرة على رَدّ المحتل أو كسرِهِ أو طرده أو فضحِهِ أو مقاومته، ومن هنا يكون التطبيع أسوأ حتى من الاستسلام، لأن في التطبيع نوعاً من النشاط باتجاه المحتل، بحيث يُشْعِرُ هذا أن المُطَبِّع يقوم بدورٍ ما في تحسين أو تجميل المحتل. وفي اللحظة التي تتواصل طبول الحرب بالتصادي، في منطقتنا، والسبب هو الاحتلال، فإن سيّدتها أمريكا التي نقلت سفارتها إلى القدس واعتبرتها عاصمة لإسرائيل، فإنها أيضا تدعم إسرائيل من جميع الجهات وعلى كلّ الصعدة، وتسوّغ مجازرها واجتياحاتها الدموية في فلسطين ولبنان وسوريا، وتذكي أوار التوتر والكراهية في المنطقة،  وتُحاول أمريكا أن تفرض علينا صفقة القرن الخائبة، فيما تتسارع خطوات الاحتلال نحو هضم الأرض و"أسْرَلَة" القدس وتغيير معالمها بعمقٍ وقسوةٍ، وهم يُديرون ظهورَهم لكلّ القيم والقوانين والمعاهدات، بل ويفرضون قانون القومية العنصري على أصحاب البلاد الأصليين!
 إن التكيُّفَ أو التعايش مع المحتل يَفْتَرِض في المُطَبِّع أيضاً أن يُغيّر أو يُعَدِّل من رؤيته للمحتل أو أن يُبرِّرَ له أو يُفَسِّرَ مواقفه. إن التكيُّف أو التعايش مع المحتل يعني عملياً العيشَ مع الحق المنقوص والإرادة المنقوصة، ويُتَرْجَم هذا المضمار من أنواع التطبيع في الاتفاقات السياسية العرجاء والمُشوَّهة أو التي تنقص من الحقوق ومن الثوابت، كما يترجم هذا النوع من التطبيع من خلال المواقف الدولية والإقليمية حيث نرى المُطَبِّعين لا يتّخذون المواقف التي يجب أن تنسجم مع مصالح الشعوب، وأسوأ أنواع هذا التطبيع هو ما يُحاك في الظلام من اتفاقاتٍ وتكتُّلات محاور سريّةٍ، يكون فيها المحتل مركزَ هذا الاتفاق وهو المستفيد الوحيد منه. إن التكيف والتعايش مع الاحتلال هو شكلٌ صاعقٌ من أشكال الأزمة ومن أشكال الهزيمة أيضاً. وبالعودة الى الحروب الصليبية، فإن فكرة مُصانَعَة الفرنجة التي استمرت عدة عقود أدَّت فيما أدَّت إليه إلى أن تتفتت الدولة الإسلامية إلى دويلاتٍ صغيرةٍ بائسةٍ تتقاتل فيما بينها، إلى درجة أن الإفرنجي كان في بعض الأحيان يلعب دوراً في توحيدها، وهو أمرٌ يتكرر على أيامنا، وهو أمرٌ، وإن كان يبعث في النفوس المرارة، إلا أنه أيضاً يبعث في النفوس الأمل، ذلك أن التعايش والتكيّف مع العدوّ عادةً ما ينكسِرُ وينتهي، لأن المحتل لا يقبل أن يتعايش مع أحدٍ إطلاقاً. فالمحتل الإسرائيلي بالذات له من العُقَد النفسية المؤسَّسَة على عقدة الاضطهاد وعقدة الضحية وعقدة التميّز والعِرق الخاص، ما يُحَوِّلُه إلى كيانٍ لا يمكن أن يرى إلا نفسه، وأن يعبد نفسه، وهو لهذه الأسباب لا يستطيع أن يتعايش أو يتكيّف مع أيّ طرفٍ مهما خضع هذا الطرف أو أعطى أو أظهر انبطاحَهُ وإخلاصَه. إن عُقَدَ المحتل النفسية تجعلُهُ يقبلُ قتلَ الآخرين واستغلالهم والنظر إليهم باحتقارٍ شديد.
إن هناك أطرافاً في المنطقة على علاقةٍ ما بالمحتل منذ عقود، ولكن المحتل يهدد هذه الأطراف ويبتزّها ويستغلّها ويخونها أمام جماهيرها! والمحتل في ذلك يعتقد أن على الطرف العربي أن يُقدِّم حُسن النيّة وأن تكون العلاقة كلّها على حسابه! وجزءٌ من هذه النظرة نراه فيما يُقال عن الشرق الأوسط الجديد الذي تكون فيه إسرائيل صاحبة الخبرة والتكنولوجيا والتخطيط، ويكون فيه العرب أصحاب المال والأيدي العاملة والأسواق، وهذه فكرةٌ تطبيعيةٌ سَمِجَةُ بامتياز، فإسرائيل تعرض خدماتها دون أن تتخلّى عن احتلالها أو عن رؤيتها الكلية للمنطقة وشعوبها، وهي تعرض خدماتها من أجل أن تكون جزءاً من المنطقة بقوة المال وقوة السلاح، ومن الغريب أن مَن يعرض السلام الاقتصادي في التسعينيات رجلٌ يَدّعي أنه من اليسار الصهيوني، وأن مَنْ يعرض ذات السلام بعد ثلاثين عاماً رجلٌ يَدَّعي أنه من اليمين المتطرف. لنلاحظ أن لا فرق إطلاقاً في التيار العام الصهيوني، فهو تيارٌ لا يرى في المنطقة وشعوبها سوى أدواتٍ لبلوغ أهدافه ليس إلا. وهنا نشير إلى أنه لا يوجد في دولة الاحتلال كتلة سلام، بمعنى أن كلّ الإسرائيليين، ما عدا بعض الأفراد، يركبون فَرَس اليمين المتطرّف عندما يتعلّق الأمر بإلغاء المستوطنات وتفكيكها أو عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم الأولى أو أن تكون القدس عاصمة فلسطين.. ما يعني أنّ "المعتدل" الإسرائيلي، في أحسن حالاته؛ يوافق على تحسين شروط حياة الفلسطينيين ليس إلا! فضلاً عن أن الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، أكدت أن المجتمع الاحتلالي ينقسم ما بين يمين محافظ ويمين فاشيّ، ولا مجال، حتى، لليسار الصهيوني الذي أعلن سقوطه وتلاشيه. ولنلاحظ خطاب الحكومة المنصرفة التي ألحفت على أن حدود إسرائيل تشمل خمس دول عربية!
وإذا كان التكيُّفُ والتعايش مع المحتل سبَبُهُ قوةُ المحتل ومَنْ يدعمه، فإن الاستسلام لهذه الفكرة تأتي من النُخَب، أو تُرَوِّج لها النخب أو مبادرات الشعوب وقُواها وقاعها المجهول، فإن مسألة هذا التكيف وهذا التعايش لا تجد صدىً ولا ترجمةً أبداً. والشارع المصري وغيره من الشوارع العربية.. خيرُ مثالٍ على ذلك، فهذا الشارع بفلّاحيه وعمّالِهِ ومثقفيه ونقاباته قال كلِمَتَهُ وانتهى الأمر. ومن عجائب الشعوب أنها قادرةٌ على أن تحتفظ بصورتها عن نفسها دائماً وأن تدافع عن تلك الصورة دائماً، ومن عجبٍ أيضاً أن صورة الشعوب عن نفسها عادةً ما تكون ساطعةً ومثاليةً، ولهذا فإن الشعوب لا تذوب، حتى تلك الأقليات والجماعات الإثنية الصغيرة التي بَقِيَت رغم انهيار الحضارات الكبرى..هناك ما لا يزول، هناك ما يبقى رغم كل شيء. إن جماعة اليهود، أو جماعات اليهود إن شئت، هي مثالٌ ضِمْنَ أمثلةٍ عديدةٍ ومختلفةٍ على قوّة صورة الجماعة عن ذاتها، ولهذا فإن التطبيع، بمعنى التعايش والتكيّف قد يستمر لفترةٍ ولكنه بالتأكيد سينتهي، لأنه ضِدَّ رؤيتنا لأنفسنا وحقوقنا ومشروعنا من جهةٍ، ولأنه ضِدَّ البِنْيَةِ النفسية للمحتل ذاته الذي لا يُطيقُ أحداً ولا يتعايشُ مع أحد. المحتل، أكان في فلسطين أو غيرها، ورغم كل شعاراته ودعاواه، فهو يعمل من أجل أمرين اثنين لا ثالث لهما: مَصالِحهُ أولاً، ورغبته في تقليل خسائر هذا الاحتلال ثانياً، وما عدا ذلك فكلها أكاذيبٌ تصلح للفضائيات ليس إلا.
وجهٌ آخر من وجوه التطبيع يتمثل في تلك المنظومات الفكرية والاجتماعية التي تحملها وتروِّج لها عادةً طواقمُ الكمبردور الثقافي المُمَوَّلون جيداً، وفي الحقيقة فليس هناك مسافاتٌ أو فجواتٌ بين هذا الكمبردور الثقافي وبين الرؤية السياسية الكليّة للمُمَوِّل، ولكن هذا الكمبردور الذي سرعان ما يمتلك أو يؤسس منظمةً غير حكوميةٍ يكون لها أذرعٌ إعلاميةٌ وتأثيراتٌ سياسيةٌ ولمعانٌ صحفيٌ وإعلامي، سرعان ما يبدأ بإطلاق تلك المنظومات الفكرية والاجتماعية، فمدينة القدس مدينةُ "تعايُش، وهي مدينةٌ لله فقط"، وليست محتلّة"!
(والثقافة هنا تعني: السياسة والاقتصاد والتعليم والرياضة والفنون..إلخ)
هذا الكمبردور الثقافي المُمَوَّل عادةً ما يستند إلى القول إن استدراج الإنساني في العدو هو أمرٌ صحيحٌ، وإن محاولة الالتقاء بالمحتل في منتصف الطريق هو الحلّ، وإن التشارك أو الجدل أو الحوار سيؤدي إلى نتائج مرجوَّةٍ. إنها ذات الأفكار التي طُرِحَت في الهند وجنوب أفريقيا وفي أنغولا وفي الجزائر. المشكلة أن هذه الأفكار محوَّلَةٌ من الغرب ذاته، مع احترامنا وتقديرنا للنوايا والرؤى الحسنة. المشكلة هنا أن هذه الأفكار تأتي عن ضعفٍ وعن قِلَّة ثقةٍ بالشعوب وقدرتها على الفعل والإبداع. أكثر من ذلك؛ هذا الكمبردور الثقافي- ومهما حاولنا أن نُجَمِّلَه – فإنه يعمل في اتجاهٍ آخر خطير، إنه يقوم بمهمة التثبيط واستدخال اليأس والتفكيك والخلخلة الفكرية والاجتماعية وحتى السياسية، ولا نبالغ في ذلك أبداً، ومع أخْذِنا بعين الاعتبار أن سيادة الدول قد تمّ انتقاصُها والمَسُّ بها من خلال ميلاد هيئاتٍ دوليةٍ عاليةٍ وقوانينَ عالميةٍ تفرض على الدول الإيمان بها والعمل بها مثل حقوق الإنسان والبيئة والجندر وما إلى ذلك، فإن الكمبردور الثقافي والسياسي يلعب دوراً في عملية إنقاص سيادة الدول بذات الطريقة.
التطبيع هنا يتخذ اسم مؤسسةٍ قد تُعنى بأمرٍ بعيدٍ عن الثقافة أو الفن، ولكنها جزءٌ من تلك المنظومة الخطيرة الهادفة إلى أن تكون الرقيب والعين والأداة القادرة على أن تمسَّ أو أن تُصيب، ولا نقول هنا شيئاً يُفْهَمُ منه أننا ضد مؤسسات المجتمع المدني، على الإطلاق من ذلك، إن مؤسسات المجتمع المدني هي مؤسساتٌ تقوم على المبادرة والتمويل الذاتي، والأهم، تقوم على الرغبة الحقيقية في خدمة المجتمع إلى جوار الدولة، لا أن تكون مماحكةً للدولة أو رديفاً لها أو بديلاً لها في اللحظة المناسبة كما يخطط المحتل عادةً.
إن مثل هذا الكمبردور الثقافي هو المسؤول عن ترويج أفكارٍ ونشْرِ برامج اللقاءات على المستويات المتعددة التي تبدأ من معسكرات الشباب وتنتهي بعقد المؤتمرات الكبيرة التي يشارك فيها كبار "المثقفين والسياسيين"، وهو المسؤول عن إنتاج الأعمال الفنية والسينمائية التي يُقَدَّم فيها الآخر المحتل مقبولاً وإنسانياً، وهو المسؤول عن إنتاج الخطاب الإعلامي الذي يتحوّل فيه الآخر المحتَلّ إلى وجهة نظرٍ أخرى ليس إلا، هذا الكمبردور المُمَوَّل يكتشف فجأةً أن المحتل أو الآخر على إطلاقه مجرد رأيٍّ معاكسٍ لا غير.. وبالتالي نتعوَّدُ على إعلامٍ يقتل فكرة التحرر والمقاومة بسبب "الموضوعية والمهنية".
وهذا الكمبردور قادرٌ على الهجوم وقادرٌ على الدفاع وقادرٌ على التجنيد وقادرٌ على الاصطفاف وقادرٌ على التلميع وقادرٌ على أن يُشَكِّلَ رافعةً لمن يقف معه، وقادرٌ على أن يُعَتِّمَ على مَنْ لا يقف معه أو يُؤيّده، وهو مدعومٌ من الآخر المحتل ومن يقِفُ معه، فإذا به محميٌّ جيداً، حتى أن الدول فضلاً عن الشعوب لا تستطيع الاقتراب منه. في فلسطين، وفي ذروة الإبادة كانت هناك دعواتٌ من هذا الكمبردور تدعو حقاً إلى الجنون، مثل التوقيع على بياناتٍ ضد بعض الأعمال المشروعة لمواجهة الاحتلال، أو الدعوة لمدّ أيدينا للتواصل مع قاتلنا، وغسل دمنا عن يديه. الجنون في هذه الدعوات أن المدن الفلسطينية نفسها تُهدَم ومحاصرَةٌ ومهدَّدَةٌ وتعيشُ ما يُشْبِهُ المجاعة. إن هذه الرفعة الأخلاقية المُدّعاة لا تفسير لها سوى أن هذا الكمبردور عنده من الادّعاء والكذب والتشويه ما يجعله يطلب من شعبِهِ المحاصر أن يتضامن مع الشعب الذي يساند مَن يذبحنا من الوريد إلى الوريد.
يَلقَى هذا الكمبردور الدعم الكافي من النُّخَب السياسية المتورطة فعلياً في الاتفاقات المنقوصة أو المشبوهة، وتتحوّل العلاقة بين الطرفين إلى علاقةٍ خاصةٍ إلى درجة أن هذا الكمبردور عادةً ما يتلَقّى مكافآتٍ مختلفةً مثل الجوائز والتوزير والتمثيل واللمعان الصحفي والإعلامي. وتتحول البلد بِرُمَّتِها إلى أن يقودها مثل هؤلاء، أو أن يكون هؤلاء هم البلد أيضاً. إن نجاح الآخر أو المحتل أو كلاهما بتكوين نخبةٍ مثل هذه في أي مجتمعٍ يعني تحقُّق حلم هذا البلد. ولم يكن غريباً أبداً أن تحتوي الخطة التي وَضَعَتها وزارة الخارجية الأميركية في عهد بوش الابن على بندٍ صريحٍ يَنُصُّ على تسمين النُخَبِ المثقفة في البلدان العربية المؤمنة بذات الأفكار والتوجهات، وليس غريباً على الخارجية الأمريكية العمل في ميدان الثقافة والفن والأدب، فالفضائح المدَوِّيَة في الخمسينيات والستينيات وتورُّط أدباء كبار بها ما تزال في البال.
الكمبردور الثقافي هو الذي يقف وراء فضائياتٍ تُعَدِّل الصور النمطية وتُغَيّرها، والكمبردور الثقافي يقف وراء صحفٍ ومجلاتٍ وأفلام، ووراء مؤسساتٍ ومواقفَ واتجاهاتٍ، في فلسطين، وفي القدس، جزءٌ من هذا، أكثر أو أقل.
كل ما أعرفه الآن أنني ضد التكيُّف وضد التعايش مع المحتل، أنا لا أطيق أن أطرَبَ لأغنية قاتلي، ولا يعنيني أنه دقيقٌ وعلميٌّ وحريصٌ وإداريٌّ ناجح، إن بيوتنا مهشَّمَةٌ كابيَةٌ، وحدائقنا مهمَلةٌ، ولكن هذه البيوت هي التي نريد ولا نريد غيرها، ولا نسمح لأحدٍ أن يمسَّها. ولا أريد أن أحتفل بصالون عَدُوّي أو قاتلي أو مُحتَلّي ولا أريد أن أشرب الشاي في حديقته، التي هي حديقةٌ لفلسطينيٍّ اقتَلَعَتْهُ العصابات الصهيونية من بيته بالقوّة وأخذت بيته..لا أريد على الإطلاق.
أليس في الأمر بعض الفانتازيا؛ تقوم الضحيّة بنَفْي نفسها وغسْل يد الجزّار من دمها؟ أليس في المسألة خيانةٌ للذات بأن تقوم الضحيّةٌ بِحَفْرِ قبرِها بمعوَلِها؟ أليس في المشهد ما يدعو للغضب لأن الضحيَّةَ تُسَلِّم القاتل مفاتيح بيتها؟!
وأخيراً وليس آخراً؛ أليس هناك فرقٌ شاسعٌ بين أن نعمل "على المحتلّ" وهذا ما لم يتمّ للأسف.. بدلاً من أن "نعمل معه" ونكون أداةً لتكريسِهِ وتنفيذ مآربه والتنسيق معه، بما يُوحي للعالَم بأن الصراع معه قد انتهى.. بدليل أن "أصحاب الشأن " يُطَبِّعون..؟ فلماذا لا يُطَبِّع الآخرون؟!

أقلام وأراء

الإثنين 20 يوليو 2026 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

وجهة نظر شخصيّة: ما تحتاجه القدس "الآن الآن وليس غداً"


لأن القدس ليست حجارة ولا مجرد أماكن للتسوق أو للزيارة، وكوني مواطنا أتابع، أقرأ، وأصغي لما يبوح به الناس بالسر والعلانية، محاولا تفهم آهاتهم وتحدياتهم في الحياة، وحتى بعد الممات- قضية نبش القبور مؤخرا-، ولكون الحياة الثقافية باتت تشهد انحسارا، لم يحدث من قبل، ولكون الواقع التربوي والتعليمي أخذ يتدحرج من  حالة البؤس الى حالة غياب دوره الفاعل المنشود في القدس، لكل هذا تجيء هذه الكلمات والتي قد لا تروق للبعض، نظرة خاطفة على معالم القدس أرض الحضارات ومهد الديانات السماوية، وما تبوح به معالمها الأثرية والدينية من اختلافات وخلافات وغزوات وحروب، نرى أنها شكّلت ولا تزال، فسيفساء بشرية ومعمارية وثقافية، تكاد تنفرد به في الكون بأسره، سواء قبلنا بهذا أم لم نقبل، الأمر الذي يحتّم علينا الإقرار بضرورة أنسنه البشر واحترام ما تركه لنا السلف، بغض النظر عن الجنس والعرق والدين.
  يلازمني سلوك منذ عقود خلت، اذ تراني بين فترة وأخرى، أندفع إليه مسرعا لنجلس سوية في صومعتنا الخاصة بنا، حيث نتناول فنجان القهوة السادة، يتلوه كعكة بالسمسم وبيضة مشويّة (حميم على قول المقدسيين الأقحاح) أو قرص فلافل، دون أن نغفل عن الزعتر أو الملح بنكهة الزعتر. أثناء كل هذا، نستذكر جلساتنا في فرن المقاطيع" فرن أبو علي" رحمه الله، ونسمح لأنفسنا بتجاذب الأحاديث حول ما كانت عليه أحوال درّة التاج منتصف السبعينيات من القرن الفارط وما آلت اليه هذه الأيام رغم زيف وقشور ومحاولات التصنع وما تخفيه من تفكك وبغضاء وكراهية.
حين يشرع المرء بالحديث عن تلك الأوضاع، نتمنى عدة أمنيات أولها:
 أن تعود الألفة والمحبة والحرص على وحدة وأمان الحال فعلا لا قولا، والأمنية الثانية، أن نجد جوابا شافيا لسبب/ أسباب الوضع الآخذ بالتدهور السريع لكل مكونات الحياة: صحة، تعليم، أوضاع اجتماعية ونفسيّة  كلها تشهد اضطرابات متتالية ومتنوعة ومتفاوتة، وأن لا نكتفي باستخدام واقع السلطة القائم بالقوة كشماعة نضع عليه قصورنا وتقاعسنا.
ليس الهدف هنا، جلد الذات من خلال مواصلة الإغراق في التشخيص للواقع البائس، بقدر ما هو محاولة للبحث عن بوصلة من شأنها إنقاذ ما يمكن إنقاذه على طريق البدء في صون ليس فقط ما تبقى بل وأيضا استرجاع ما تم سلبه منا أو ما دمّرناه بأيدينا، سواء عن جهل أو لحاجة في نفس يعقوب والتي غالبيتها تكمن في مربع المصالح الشخصية الذاتية.
بخصوص الأمنية الأولى لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورا مقيتا في بث التناقضات والخزعبلات، الأمر الذي جعلنا نرى سلوكيات ترفضها المعتقدات الدينية وما تحويها من قيم وأخلاق، فنرى المنافقين وبائعي الشعارات، يمتطون صهوة الفروسية وبسط العضلات في حين نرى بسطات الأغذية المنتهية الصلاحية، ونسمع بل ونرى حالات قطع الصلة بالأرحام، ونرى الظواهر الصوتية هي التي تصول وتجول في شوارع وحواري القدس، وحين تسمع/ ترى ذلك تشعر وأن البلد في أحسن حال وكل شيء على ما يرام، لكن حين تشهد وتسمع عن مسلسلات الشجارات والقتل المتعمد، (ولأتفه الأسباب)، والاعتداء على القائمين بتأدية رسالة التربية والتعليم وداخل الصفوف المدرسية، وعيادات الأطباء، وحين ترى وتسمع عن سلوكيات التنمر والبلطجة وبأشكال عدّة، ودوام تهديد بعض النساء/ الأبناء، للوالدين/ الأزواج باللجوء الى الشرطة لفض نزاع تافه، وترى تفكك الأسرة وتدني الالتزام بصون صلة الرحم حتى في أيام الشهر الفضيل، أمام هذه الحالات، ليس أمامنا فقط ضرورة شحن الهمم وحشد الطاقات لإعادة الأمور الى نصابها، بدلا من الاكتفاء بالانزواء وكأن الأمر لا يعنيني!!
هنا يأتي الدور المنشود لرجال الإصلاح للقيام  بالرسالة الإنسانية بل والعقيدية، المنوطة بهم والتي هي عكس مهنة التكسب والاسترزاق، رسالة الإصلاح بين ذات البين والأهل عملا  بموجب "وإن طائفتان من المؤمنين  اقتتلوا، فأصلحوا بينهما، فان بغت احداهما على الأخرى، فقاتلوا التي تبغي حت تفيء الى أمر الله"، هكذا، يستتب ويتعزز السلم الأهلي وتنتشر المحبة والألفة بين الناس،على أيدي رجال الإصلاح ممن تتوفر فيهم مخافة الله وتقواه وبالتالي نضمن النزاهة والرأفة. سنجد مثل هؤلاء الكثر في المجتمع المقدسي الذي هو بأمسّ الحاجة اليهم هذه الأيام نظرا للواقع السياسي القائم، الذي يحتم بلورة رؤية واضحة حيال القدس ومؤسساتها، من خلال إناطة الأمور للعاملين، ذوي الرؤية والبصيرة "وبشّر العاملين"، وليس للمنظرين أو الذين تم انزالهم على المجتمع المقدسي بالبرشوتات أو المتسلقين أو من يتعاملون بالأتوات عنوة أو من يستخدمون صفة مواطنة القدس تذكرة عبور لتحقيق مصالحهم الشخصية، ولنتذكر دوما "أن الله يرى"، وليكن دافع العمل "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون" هكذا تبقى أعمالهم كنزا لهم ولتاريخهم وذكراهم وسيرتهم العطرة وسط أبناء المجتمع المقدسي الشريف، كما هو حال الكثيرين من المقدسيين الأحياء والأموات منهم.
ثمة خطوة أخرى لإنجاز هذه الأمنية، تتمثل فيما أشارت إليه خبيرة شؤون الأسرة الأخت الدكتورة ربيحة أبو هلال التي دعت الى بدء أسلوب القدوة في الأسرة، بمعنى أن يكون الوالدان، والأخوة/ الاخوات قدوة وانموذجا لأفراد الأسرة الصغار واليافعين في ممارسة كل ما هو محمود والابتعاد عن كل ما هو مذموم وذلك كنهج حياة راسخ.
عودة إلى الأمنية الثانية، لا يخفى على أحد أن من أهم أسباب التدهور المتواصل والذي يطال جميع مناحي الحياة، هو مرجعية واحدة يثق بها المجتمع المقدسي، تكون بعيدة كل البعد عن الفئوية الضيّقة والحزبية السياسية، مثل هذه نراها تتمسك في مكاتبها الفارهة وتحت مسميات عديدة، لا يجمع بينها سوى الابتعاد الفعل والعمل الجدي الملموس لحل مشاكل المجتمع أو بعض منها والتي من أهمها مسألة الارتفاع الباهظ على الإيجارات السكنية والغلاء الفاحش في سعر العقار وما قد ينجم عن ذلك من احتكار وأحيانا كثيرة نسمع عن حالات نصب واحتيال.
لذا نحن بحاجة الى إيجاد مجلس تكنوقراط من مختصين وذوي خبرة كل في مجاله، ممن يتمتعون بأكبر قسط من النزاهة والامتداد المجتمعي في القدس، على أن لا يكون هذا بديلا عن الجهات الرسميّة العاملة وسط المجتمع المقدسي، بل تعمل وتمارس دورها المنشود بدوام التنسيق والتعاون مع هذه الجهات الرسمية. بهذا نكون قد خطونا الخطوة الأولى نحو إعادة بناء ذات الانسان المقدسي، في ظل أجواء تسودها المحبة والتنسيق والتعاون غير المشروط واللا محدود.
يأتي بعد هذا ضرورة الانتباه الى أهم مكوّن للسلم والأمن الأهلي، ألا وهو نظام التربية والتعليم الذي يجب أن يرتكز على تعزيز قيم التسامح والتعددية والاختلاف والتفكير الناقد، مثل هذا لن يتأتى إلا إذا أعدنا الهيبة والمعنى الى رسالة التربية والتعليم واخراط أضلاعها الثلاث (المعلم، أولياء الأمور والطلبة) في التخطيط والتطبيق ومن ثم التقييم والتقويم.


أقلام وأراء

الإثنين 20 يوليو 2026 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

حين يعجز الوجع عن البكاء… وداعًا يا رفيق نصر ، وداعاً يا طيب القلب

من شدة الوجع، تتحجر الدموع في المآقي، وترتجف الأيادي، وترتعش القلوب ألمًا. هناك لحظات يعجز فيها الحزن عن أن يجد لغته، ويصبح الصمت أكثر بلاغة من الكلمات.
قبل أيام، كتبت مناشدًا الرفيق نصر أبو جيش أن ينهض، وقلت له: “انهض يا جبل المحامل”. لم تكن عبارة عابرة، بل كانت وصفًا لرجل حمل من الأعباء ما يكفي لأعمار، وظل واقفًا، لا ينحني إلا لوطنه، ولا يهادن إلا ضميره. كنت أمني النفس أن يقرأها، وأن يبتسم، ويشتد عوده، ويعود كما عرفناه دائمًا، سابقًا المرض، ومؤجلًا التعب.
لكن نصر هذه المرة خذل آمالنا، على غير ما اعتدناه منه، ولم ينهض.
رحل الرفيق بعد أن أعياه المرض المفاجئ. اكتشف الأطباء تلفًا كبيرًا في رئتيه، وأكاد أجزم أن جزءًا كبيرًا من هذا التلف لم يكن إلا حصاد سنوات طويلة من استنشاق الغاز السام، في كل مواجهة، وفي كل مسيرة، وفي كل اشتباك شعبي مع الاحتلال ومستوطنيه. لم يكن نصر يعرف كيف يقف بعيدًا عن الخطر، بل كان يبحث عنه حيث تكون كرامة الناس في مواجهة الجندي، وحيث يحاول المستوطن اقتلاع شجرة أو مصادرة أرض.
في بيت دجن، وفي فروشها، وعلى الحواجز، وفي القرى والبلدات التي كانت تتعرض للاستيطان وهجمات المستوطنين، كان نصر حاضرًا دائمًا. لم يكن يسأل من المنظم، ولا من صاحب الدعوة، ولا أي راية سترفع؛ كان يسأل سؤالًا واحدًا: أين يجب أن أكون؟
وكان يكون حيث يجب أن يكون.
لم يكن قائدًا يبحث عن الأضواء، بل مناضلًا يصنعها بعرقه وصبره وحضوره. كان واحدًا من أولئك الذين يثبتون أن الانتماء الحقيقي لا يقاس بالخطب، بل بعدد المرات التي تعرض فيها الإنسان للغاز والرصاص والملاحقة وهو يدافع عن أرض شعبه.
رحل نصر، لكن رحيله يترك سؤالًا موجعًا: كم من المناضلين يحملون في أجسادهم آثار المعارك التي لم يسجلها أحد؟ كم من رئات امتلأت بالغاز السام؟ وكم من قلوب أنهكها التعب وهي تظن أن لديها متسعًا من الوقت لتواصل الطريق؟
كان نصر واحدًا من سنديانات حزب الشعب الفلسطيني، وركنًا من أركان الحركة الوطنية الفلسطينية، ومن أولئك الرجال الذين لا يحتاجون إلى تعريف، لأن أثرهم يسبق أسماءهم. وحين يغيب أمثال نصر، لا يغيب شخص واحد، بل تغيب تجربة، وذاكرة، وحكمة، وشجاعة، وقطعة من الروح الجماعية التي صنعت تاريخ هذا الشعب.
نحتاج نصر اليوم أكثر من أي وقت مضى. نحتاج جرأته وصلابته وهدوءه، وحتى حين كان ينفجر غضبًا، كان سرعان ما يعود بقلب طفل ودود. نحتاج إلى قدرته على جمع الناس، وإلى إيمانه العميق بأن المقاومة الشعبية ليست شعارًا، بل أسلوب حياة، وأن الدفاع عن الأرض يبدأ بخطوة ثابتة في وجه الجندي والمستوطن.
لكن عزاءنا أن الرجال من طينة نصر لا يرحلون تمامًا. يبقون في الحقول وعلى التلال التي دافعوا عنها، وفي الطرقات التي مشوا فيها، وفي الأشجار التي حرسوها، وفي ذاكرة كل رفيق سار إلى جانبهم، وكل شاب تعلم منهم أن الوطن لا يُحمل بالكلمات وحدها، بل بالأكتاف التي لا تنحني.
وداعًا يا رفيقنا العزيز…
نم قرير العين، فقد أديت الأمانة حتى آخر نبضة، وتركت لنا إرثًا من الوفاء والنضال لا يزول.
أما نحن، فسنظل نردد، بحزن لا ينتهي، ما كتبناه يومًا مناشدينك: “انهض يا جبل المحامل”… لكننا ندرك اليوم أن الجبال، حين ترحل، لا تسقط… بل تتحول إلى قمم نهتدي بها.
"سلامٌ عليك يا نصر، يوم كنت في مقدمة الصفوف، ويوم رحلت تاركًا في قلوبنا فراغًا لا يملؤه إلا الوفاء لنهجك، ويوم تبقى حيًا في ذاكرة الوطن الذي أحببته حتى الرمق الأخير".

أقلام وأراء

الإثنين 20 يوليو 2026 9:52 صباحًا - بتوقيت القدس

إرهاب المستوطنين بين صمود الفلسطينيين وعجز النظام والقانون الدولي عن حماية الضحية



لم تعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، بما فيها القدس، أحداثًا عابرة يمكن التعامل معها بوصفها تجاوزات فردية، بل أصبحت جزءًا من سياسة أمر واقع تستهدف الإنسان الفلسطيني والأرض الفلسطينية في آنٍ واحد. فما يجري من إحراق للمنازل والمركبات، واقتلاع للأشجار، والاعتداء على المزارعين، وإقامة البؤر الاستيطانية، وفرض القيود على حركة المواطنين، يشير إلى نمط متكرر من العنف المنظم، يهدف إلى دفع الفلسطينيين نحو الرحيل القسري عن أراضيهم، وإحلال واقع جديد يخدم المشروع الاستيطاني.
إن خطورة هذه الاعتداءات لا تكمن في آثارها المادية فحسب، بل في كونها تمس الأمن المجتمعي، وتستهدف الوجود الفلسطيني في المناطق الأكثر عرضة للاستيطان. وعندما تتكرر هذه الاعتداءات دون مساءلة فعالة، فإن الرسالة التي تصل إلى المستوطنين هي أن الإفلات من العقاب يشجع على مزيد من العنف، بينما يدفع الفلسطيني ثمنًا يوميًا من أمنه ورزقه واستقراره.
ورغم قسوة المشهد، فإن المواجهة لا تكون بردود فعل آنية أو موسمية، بل تحتاج إلى رؤية وطنية شاملة تستند إلى الصمود، والقانون، والتنظيم، والعمل السياسي والدبلوماسي المتواصل.
أولى أولويات هذه الرؤية هي تعزيز صمود المواطنين في القرى والتجمعات المهددة، من خلال توفير مقومات البقاء الكريم، ودعم المزارعين، وحماية الأراضي الزراعية، وتمويل مشاريع تنموية تعزز ارتباط الإنسان بأرضه. فالتنمية في المناطق المستهدفة ليست مشروعًا اقتصاديًا فحسب، بل هي أداة من أدوات حماية الأرض.
أما الأولوية الثانية، فتتمثل في إعادة بناء وحدة الموقف الفلسطيني. فالانقسام السياسي يضعف القدرة على مواجهة التحديات الكبرى، فيما تشكل الوحدة الوطنية عنصر قوة في الحراك السياسي والقانوني والدبلوماسي، وتمنح المجتمع الفلسطيني قدرة أكبر على تنظيم جهوده وتوظيف إمكاناته.
وعلى الصعيد القانوني، ينبغي أن تتحول عملية توثيق الاعتداءات إلى عمل مؤسسي احترافي، يعتمد المعايير الدولية في جمع الأدلة وحفظها، بما يتيح استخدامها أمام الجهات القضائية المختصة، ويعزز جهود المساءلة القانونية على المستوى الدولي. فالوثيقة الموثقة قد تكون في كثير من الأحيان أكثر تأثيرًا من عشرات البيانات السياسية.
وفي المجال الدبلوماسي، لا يكفي الاكتفاء بإدانة الاعتداءات، بل يجب مواصلة التحرك مع الدول والمنظمات الدولية لحشد مواقف عملية ترفض الاستيطان والعنف ضد المدنيين، وتدعم احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، وتطالب بتوفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين.
كما أن المقاومة الشعبية السلمية تظل ركيزة مهمة في حماية الأرض وتعزيز الحضور الفلسطيني، عندما تُنظم بصورة مستمرة ومدروسة، وتحظى بإسناد مجتمعي وإعلامي واسع، يعكس تمسك الفلسطينيين بحقوقهم، ويبرز معاناتهم أمام الرأي العام العالمي.
ولا يقل دور الإعلام أهمية عن بقية الأدوات. فالمعركة اليوم ليست ميدانية فقط، بل هي أيضًا معركة رواية وصورة ومعلومة. ومن هنا تبرز الحاجة إلى إعلام مهني يوثق الانتهاكات بدقة، ويخاطب العالم بلغاته المختلفة، ويقدم الرواية الفلسطينية بلغة القانون والحقائق، بعيدًا عن الانفعال والخطاب الذي قد يضعف أثر الرسالة.
إن مسؤولية مواجهة اعتداءات المستوطنين لا تقع على عاتق جهة واحدة، بل هي مسؤولية وطنية تتكامل فيها أدوار القيادة السياسية، والمؤسسات الرسمية، والقوى الوطنية، ومنظمات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام، والمواطنين أنفسهم. وكلما كان هذا التكامل أكثر فاعلية، ازدادت قدرة الفلسطينيين على حماية وجودهم الوطني.
إن الشعب الفلسطيني، الذي أثبت عبر عقود طويلة قدرة استثنائية على الصمود، يمتلك من الخبرة والإرادة ما يؤهله لمواجهة هذه المرحلة الصعبة. غير أن الصمود وحده لا يكفي ما لم يتحول إلى استراتيجية وطنية متماسكة، تجمع بين تعزيز الوجود على الأرض، والعمل القانوني والدبلوماسي، وبناء المؤسسات، وتوحيد الصف الوطني. ففي معركة الوجود، لا يكون الانتصار فعلًا لحظيًا، بل هو حصيلة تراكم طويل من الصبر، والتنظيم، والتمسك بالحقوق، والإيمان بأن الأرض التي يحرسها أهلها تبقى عصية على محاولات الاقتلاع.
ولعل أحد أكثر الجوانب إثارة للقلق هو التراجع الملحوظ في قدرة النظام الدولي على إنفاذ قواعد القانون الدولي عندما يتعلق الأمر بالأراضي الفلسطينية المحتلة. فعلى الرغم من وضوح القواعد القانونية التي تحظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة، ونقل سكان الدولة القائمة بالاحتلال إلى الأراضي المحتلة، والاعتداء على المدنيين وممتلكاتهم، فإن هذه القواعد كثيرًا ما تصطدم بعجز الإرادة السياسية الدولية عن تحويل المبادئ القانونية إلى إجراءات عملية رادعة. ونتيجة لذلك، تتسع الفجوة بين ما يقرره القانون الدولي وما يعيشه الفلسطيني يوميًا على أرض الواقع.
لقد أصدر المجتمع الدولي، عبر الأمم المتحدة وأجهزتها المختلفة، عشرات القرارات التي تؤكد عدم شرعية الاستيطان وتدعو إلى وقفه، كما صدرت مواقف متكررة من العديد من الدول والمنظمات الدولية تدين عنف المستوطنين. غير أن الإدانة، مهما تكررت، لا تكفي إذا لم تُترجم إلى آليات مساءلة فعالة وإجراءات عملية تكفل احترام القانون الدولي. فالقانون يفقد جزءًا من هيبته عندما يبقى بلا وسائل إنفاذ، وتصبح قواعده أقرب إلى المبادئ الأخلاقية منها إلى الالتزامات القانونية الملزمة.
ومن هنا، فإن المسؤولية الفلسطينية لا تقتصر على مواجهة الاعتداءات ميدانيًا، بل تمتد إلى إعادة صياغة الخطاب السياسي والدبلوماسي بحيث ينتقل من المطالبة بالتضامن إلى المطالبة بتفعيل أدوات المساءلة الدولية. فالمطلوب ليس مجرد استصدار بيانات جديدة، وإنما البناء على ما هو قائم من قواعد قانونية وقرارات دولية من أجل حشد إرادة سياسية دولية قادرة على ضمان احترام القانون، وتوفير حماية أفضل للمدنيين، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب التي تشجع على استمرار الانتهاكات.
وفي المقابل، فإن التحرك الفلسطيني سيكون أكثر تأثيرًا إذا استند إلى رؤية وطنية موحدة، وإلى خطاب قانوني مهني يخاطب المجتمع الدولي بلغة الحقوق والالتزامات، بعيدًا عن الشعارات والانفعال. فالمعركة اليوم ليست فقط معركة على الأرض، وإنما هي أيضًا معركة على شرعية الرواية، وعلى قدرة القانون الدولي على أن يظل إطارًا ناظمًا للعلاقات الدولية، لا نصوصًا تُطبَّق بانتقائية وفق موازين القوى السياسية.

أقلام وأراء

الإثنين 20 يوليو 2026 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

الأردن ليس ساحةً لتصفية حسابات طهران

لم تعد الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية التي استهدفت الأردن خلال الأيام الماضية مجرد "رسائل عسكرية" موجهة إلى الولايات المتحدة، كما تحاول طهران الادعاء، بل تحولت إلى اعتداء عسكري مباشر على سيادة دولة عربية، وتهديد متعمد لأمن شعبها واستقرارها ومنشآتها الحيوية.
فقد أدى الهجوم الإيراني على القوات الأميركية الموجودة في الأردن إلى مقتل عسكريين أميركيين وفقدان آخر وإصابة آخرين، فيما اضطرت القوات المسلحة الأردنية إلى اعتراض صواريخ ومسيّرات دخلت أجواء المملكة وهددت أراضيها. وبذلك سقطت الحجة الإيرانية القائلة إن المواجهة محصورة بين طهران وواشنطن، لأن الصاروخ الذي يعبر الحدود الأردنية ويستهدف موقعاً داخل المملكة هو، قانونياً وسياسياً وعسكرياً، اعتداء على الأردن، بصرف النظر عن جنسية الموجودين داخل الموقع المستهدف.
لا تستطيع إيران أن تطلق صواريخ باليستية ومسيّرات مفخخة نحو الأراضي الأردنية، ثم تطلب من الأردنيين التعامل مع ذلك باعتباره شأنًا إيرانيًا-أميركيًا لا يعنيهم؛ فالأردن دولة مستقلة ذات سيادة، ومن حقه، مثل أي دولة أخرى، أن يحدد علاقاته وتحالفاته وترتيباته الدفاعية، وأن يستضيف قوات أجنبية بموجب اتفاقات رسمية تعقدها حكومته.
قد يختلف البعض سياسيًا مع الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، وقد يعارضون سياسات واشنطن أو حروبها، لكن ذلك لا يمنح إيران حق قصف الأراضي الأردنية. وإذا سمحت طهران لنفسها بمعاقبة كل دولة تستضيف قوات أميركية، فهي لا تخوض حربًا دفاعية ضد الولايات المتحدة، بل تعلن عمليًا حربًا مفتوحة على معظم دول المنطقة.
وتكشف خريطة الانتشار العسكري الأميركي في الشرق الأوسط مقدار الانتقائية في الرد الإيراني؛ فالقواعد والمنشآت العسكرية الأميركية منتشرة في الخليج، وعلى مسافات أقرب بكثير إلى الأراضي الإيرانية من الأردن، كما تتحرك حاملات الطائرات والمدمرات الأميركية في مياه الخليج وبحر العرب، غير بعيد عن السواحل الإيرانية ومضيق هرمز، ومع ذلك، تختار طهران تحويل أراضي الدول العربية إلى ساحات للانتقام وإرسال الرسائل، لأنها تفترض أن مهاجمة الأردن أو دول الخليج أقل كلفة من الاشتباك المباشر مع البوارج والقوات الأميركية القادرة على الرد بقوة.
هذه ليست شجاعة عسكرية، بل توزيع متعمد لأثمان الحرب على دول وشعوب لم تبدأها ولم تشارك في اتخاذ قرارها، لذلك فالمطلوب من الأردن، وفق المنطق الإيراني، أن يتحمل الصواريخ والمسيّرات وإغلاق الأجواء وتعطيل حركة الطيران، وتعريض السكان والمنشآت الحيوية للخطر، بينما تحتفظ طهران لنفسها بحق تحديد زمان المواجهة ومكانها وحجمها.
والأخطر من ذلك أن الصواريخ الباليستية والمسيّرات لا تعترف بالروايات السياسية؛ فقد ينحرف صاروخ عن مساره، أو تفشل عملية اعتراضه، أو تسقط شظاياه فوق حي سكني أو مدرسة أو مستشفى، وعندها تتحول "الرسالة المحسوبة" إلى مذبحة، ولن تعيد بيانات الأسف الإيرانية الضحايا إلى عائلاتهم، كما لن يكون الادعاء باستهداف قاعدة أميركية مبرراً مقبولاً أمام الأردنيين.
وتحاول طهران تصوير نفسها وكأنها كانت دائماً خارج النظام الإقليمي الذي أُنشئ بالتدخل الأميركي، لكن التاريخ أكثر تعقيداً من الخطاب الإيراني الراهن؛ فصحيح أن إيران لم تكن عضواً رسمياً في التحالف الذي غزا العراق عام 2003، ولم تستضف قواعد أميركية لذلك الغزو، لكنها كانت المستفيد الاستراتيجي الأكبر من إسقاط نظام الرئيس العراقي صدام حسين، العدو الإقليمي الأخطر لطهران آنذاك. كما دخلت أحزاب وقوى عراقية وثيقة الصلة بإيران إلى النظام السياسي الجديد الذي أُقيم بعد الاحتلال الأميركي، ثم توسع النفوذ الإيراني في العراق بصورة غير مسبوقة.
وقبل ذلك، تعاونت إيران بصورة عملية مع الولايات المتحدة في أفغانستان عقب هجمات 11 أيلول عام 2001، وأسهمت في دعم خصوم حركة طالبان وفي الترتيبات السياسية التي أعقبت سقوط نظامها؛ أي إن طهران تعاملت ببراغماتية مع القوة الأميركية عندما أزالت خصمين لها في كابول وبغداد وفتحت الطريق أمام تمدد نفوذها الإقليمي.
لذلك، لا يحق للنظام الإيراني أن يمنح نفسه اليوم سلطة معاقبة الأردن بسبب علاقاته الدفاعية مع واشنطن، بينما استفاد هو من القوة الأميركية عندما خدمت مصالحه. فالاعتراض على الاعتداء الإيراني لا يعني الدفاع عن كل السياسات الأميركية، بل الدفاع عن قاعدة لا تقبل المساومة: لا يجوز لأي دولة تحويل أراضي دولة أخرى إلى ميدان لحربها أو إلى صندوق بريد لإرسال رسائلها العسكرية.

الرد الأردني المطلوب

أمام هذا الاعتداء، لم يعد الاستنكار اللفظي واستدعاء السفير للاحتجاج كافيين؛ والمطلوب أن تعلن عمّان أن السفير الإيراني شخص غير مرغوب فيه، وأن تطلب مغادرته البلاد، وأن تستدعي سفيرها من طهران وتخفض مستوى العلاقات الدبلوماسية حتى تقدم إيران اعتذاراً رسمياً وضمانات واضحة بعدم تكرار الهجمات. قد يرى البعض أن إبقاء قنوات الاتصال الدبلوماسية ضروري في أوقات الحرب، وهو أمر صحيح من حيث المبدأ، لكن السفارات لا ينبغي أن تصبح غطاءً لتطبيع الاعتداءات أو تخفيض كلفتها السياسية، حيث يمكن إدارة الاتصالات الضرورية عبر دولة وسيطة، دون أن يستمر التمثيل الدبلوماسي كما لو أن شيئاً لم يحدث.
وعلى الأردن أيضًا أن يطلب عقد اجتماعين طارئين لجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، بهدف إدانة الاعتداء الإيراني ووضع إجراءات دبلوماسية واقتصادية متدرجة لمواجهة أي تكرار له.
إن حماية الأردن ليست قضية أردنية فحسب، بل اختبار للإرادة العربية والإسلامية، والصمت عن الصاروخ الأول لا يمنع الصاروخ الثاني، بل يشجع مطلقه عليه، وقد حان الوقت كي تدرك طهران أن الأردن ليس ساحة لتصفية حساباتها مع واشنطن، وأن الاعتداء على سيادته يجب أن يُرتب عليه ثمناً سياسياً ودبلوماسياً حقيقياً لا تستطيع إيران التهرب منه خلف شعارات "المواجهة" و"المقاومة".


فلسطين

الإثنين 20 يوليو 2026 9:49 صباحًا - بتوقيت القدس

استهداف أطفال غزة... تحذيرات من تداعيات إنسانية وقانونية تمتد لأجيال

د. عمر رحال: الهدف يتجاوز الأثر العسكري المباشر إلى محاولة "هندسة مستقبل" الأطفال الفلسطينيين نفسياً واجتماعياً لينشأ جيل يعيش تحت وطأة الصدمة المستمرة
سمير زقوت: الهدف النهائي لاستهداف المدنيين وخاصة الأطفال يتمثل بدفع من تبقى من أهالي القطاع لمغادرته كون المسؤولين الإسرائيليين لم يتراجعوا عن هذا التوجه
محمد جودة: لا يوجد أي مبرر يجعل قتل هذا العدد الكبير من الأطفال أمراً مقبولاً لأنهم ليسوا أطرافاً في الحرب وحمايتهم تمثل التزاماً قانونياً وليست خياراً سياسياً
د. أسامة عبد الله: استهداف الأطفال نهج إسرائيلي يقوم على إبقاء القطاع تحت الضغط والإنهاك حتى خلال الفترات التي يفترض أن يسود فيها الهدوء
خالد قزمار: استمرار غياب التدخل الدولي سيؤدي إلى تعميق آثار الحرب لسنوات طويلة وسيبقي الأطفال الفئة الأكثر دفعاً لثمنها على مستويات مختلفة
عصام عاروري: 93% من أطفال غزة يعانون تغيرات مقلقة مرتبطة باضطراب ما بعد الصدمة ما يؤكد أن الأزمة تجاوزت حدود الخسائر البشرية لتطول مستقبل جيل كامل


رام الله - خاص بـ"القدس"-


يتواصل سقوط الأطفال ضحايا في قطاع غزة، رغم مرور نحو تسعة أشهر على إعلان وقف إطلاق النار، في مشهد يعكس استمرار الانتهاكات بحق المدنيين، ويؤشر إلى أن الهدنة لم تنعكس على الواقع الإنساني، فيما يبقى الأطفال الفئة الأكثر تضرراً من العدوان وتداعياته المستمرة.
ويرى مختصون وحقوقيون وكتاب ومحللون سياسيون، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن استمرار استهداف الأطفال يتجاوز كونه حصيلة للحرب، ليعكس آثاراً بعيدة المدى تطاول المجتمع الفلسطيني بأكمله، من خلال تعميق الأزمات الإنسانية والنفسية والاجتماعية، وحرمان آلاف الأطفال من الأمن والتعليم والرعاية الصحية، بما يهدد مستقبل جيل كامل.
وفي ظل تصاعد أعداد الضحايا خاصة من الأطفال، يدعو المختصون والحقوقيون والكتاب والمحللون إلى تحرك دولي أكثر فاعلية لوقف استهداف المدنيين، وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، وتفعيل آليات المساءلة عن الانتهاكات، وسط تحذيرات من أن استمرار غياب المحاسبة سيؤدي إلى تكريس الأزمة الإنسانية وتعميق آثارها على المجتمع الفلسطيني لسنوات طويلة.


إبقاء القطاع تحت تهديد دائم

يؤكد مدير مركز شمس لحقوق الإنسان د.عمر رحال أن استمرار استهداف وقتل الأطفال في قطاع غزة رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار يعكس سياسة إسرائيلية تهدف إلى إبقاء القطاع تحت تهديد دائم، ومنع المواطنين من استعادة حياتهم الطبيعية أو الشروع في إعادة الإعمار، موضحاً أن مفهوم إسرائيل لوقف إطلاق النار، وفق ما يجري على الأرض، لا يعني التوقف الكامل عن القتل والقصف وإطلاق النار.
ويشير رحال إلى أن استمرار استشهاد الأطفال بين الضحايا لا يمكن فصله عن استهداف الشعب الفلسطيني في عمقه، باعتبار أن الأطفال يمثلون مستقبل أي شعب، وأن قتلهم أو إصابتهم أو حرمانهم من التعليم والرعاية الصحية يستهدف قدرة الشعب الفلسطيني على الاستمرار وإعادة بناء نفسه، مشيراً إلى أن هذه السياسة تؤدي إلى تفكيك الأسرة والبنية الاجتماعية وشبكات الحماية والرعاية، وتوجه رسالة للفلسطينيين بأن قطاع غزة "غير صالح للحياة".

زرع الخوف والعجز في نفوس المواطنين

ويوضح رحال أن استهداف الأطفال بصورة متكررة يزرع الخوف والعجز في نفوس المواطنين، ويقوض الوجود الفلسطيني على المدى البعيد، معتبراً أن الرسالة الموجهة إلى العائلات هي أنه "لا مكان لكم هنا"، بما يدفع نحو الهجرة والرحيل القسري، في ظل استهداف الأبناء واستمرار انعدام الشعور بالأمان.
ويرى أن قتل الأطفال يحمل أيضاً بعداً يتعلق بكسر الروح المعنوية وروح المقاومة لدى الأجيال المقبلة، موضحاً أن ما كان يتمثل سابقاً في اعتقال الأطفال بالضفة الغربية تحول، في قطاع غزة، إلى القتل، بهدف ترهيب الفلسطينيين وكسر إرادتهم ومنعهم حتى من التفكير في مقاومة الاحتلال.

الأطفال ومواجهة الآثار النفسية العميقة

ويشير رحال إلى أن الأطفال الذين ينجون من الحرب يواجهون آثاراً نفسية عميقة تتمثل في الصدمات والكوابيس والخوف المزمن، ما قد ينعكس على حياتهم ومستقبلهم لسنوات طويلة، معتبراً أن استهداف الطفولة الفلسطينية يتجاوز الأثر العسكري المباشر إلى محاولة "هندسة مستقبل" الأطفال الفلسطينيين نفسياً واجتماعياً، بحيث ينشأ جيل يعاني اضطرابات نفسية عميقة ويعيش تحت وطأة الصدمة المستمرة.
ويؤكد رحال أن الطفل الفلسطيني يتمتع بحماية مضاعفة بموجب القانون الدولي، فهو محمي بصفته مدنياً وفق اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها، ومحمي أيضاً بموجب اتفاقية حقوق الطفل التي انضمت إليها إسرائيل، معتبراً أن استمرار استهداف الأطفال، رغم هذه الحماية القانونية، يطرح أبعاداً استراتيجية تتجاوز الحاضر إلى التأثير في مستقبل الشعب الفلسطيني، وإضعاف قدرته على الصمود والاستمرار.

إسرائيل متمسكة بدفع الأهالي للتهجير

يؤكد نائب مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان سمير زقوت أن استمرار استهداف المدنيين، ولا سيما الأطفال، في قطاع غزة رغم إعلان وقف إطلاق النار، يعكس تمسك إسرائيل بالمخطط الذي تعلنه قياداتها السياسية والعسكرية، والمتمثل في دفع سكان القطاع إلى مغادرته عبر مواصلة العمليات العسكرية وتدمير مقومات الحياة.
ويوضح أن توسيع المساحات التي تسيطر عليها قوات الاحتلال الإسرائيلي، والتي تجاوزت 70% من مساحة قطاع غزة، يندرج ضمن سياسة تهدف إلى حصر السكان في مناطق ضيقة ودفعهم نحو التهجير.
ويشير زقوت إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تعمد إلى تدمير المناطق التي تتقدم إليها بالكامل عبر عمليات النسف والتفجير، بما يجعلها غير صالحة للحياة ويحول دون عودة سكانها إليها.

إسرائيل لا تلتزم بقواعد القانون الدولي

ويرى زقوت أن استمرار قتل الأطفال بعد وقف إطلاق النار، والذي بلغ نحو 300 طفل، ليرتفع إجمالي عدد الأطفال القتلى إلى ما يقارب 21 ألف طفل، يؤكد أن إسرائيل لم تلتزم بقواعد القانون الدولي الإنساني التي تحظر استهداف المدنيين وتحصر العمليات العسكرية بالأهداف العسكرية، معتبراً أن هذه الأعداد الكبيرة لا يمكن تفسيرها باعتبارها أضراراً جانبية أو أخطاء، وإنما تدل على تعمد استهداف المدنيين، وفي مقدمتهم الأطفال والنساء.
ويشير إلى أن آثار الحرب لا تقتصر على القصف المباشر، بل تشمل "البيئة الإبادية" الناتجة عن تدمير المستشفيات والمنشآت الصحية، والنقص الحاد في الأدوية والكوادر الطبية، إلى جانب الجوع والحر والبرد، وهي عوامل تتسبب أيضاً في وفاة المزيد من المدنيين.
ويرى زقوت أن الهدف النهائي لاستهداف المدنيين وخاصة الأطفال يتمثل في دفع من تبقى من أهالي القطاع إلى مغادرته، موضحاً أن المسؤولين الإسرائيليين لم يتراجعوا عن هذا التوجه، بل يواصلون تأكيده بصورة متكررة، وربط بين ذلك وبين تصاعد الاستيطان في الضفة الغربية، معتبراً أنه يندرج ضمن سياسة تهدف إلى التهجير القسري للفلسطينيين.

خطة ترمب لم توقف الإبادة

ويوضح زقوت أن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف إطلاق النار لم تؤد إلى وقف أشكال الإبادة، وإنما جاءت لاحتواء الغضب الدولي والإيحاء بتوقفها، بينما استمرت العمليات العسكرية والانتهاكات على الأرض.
وينتقد زقوت "تواطؤ المجتمع الدولي"، معتبراً أنه أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار الانتهاكات، مؤكداً أن الجرائم المرتكبة تعد من أكثر الجرائم توثيقاً، سواء عبر عمل الصحفيين الفلسطينيين أو من خلال ما ينشره جنود إسرائيليون بأنفسهم.
ويشير إلى أن اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية واتفاقيات جنيف تفرضان على الدول الأطراف واجب منع الجرائم وملاحقة المسؤولين عنها، معتبراً أن استمرار غياب المساءلة شجع على مواصلة الانتهاكات.
ويلفت زقوت إلى أن مستقبل هذه التطورات يرتبط بمسار الصراع الإقليمي، معرباً عن أمله في أن تتعثر المشاريع التي تستهدف تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.

تقويض مقومات الصمود

يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد جودة أن استمرار استشهاد الأطفال في قطاع غزة، رغم الحديث عن اتفاق لوقف إطلاق النار، لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد تفصيل عابر أو أخطاء متكررة، وإنما يثير تساؤلات جدية بشأن طبيعة النهج العسكري الإسرائيلي ومدى الالتزام الفعلي بحماية المدنيين، ولا سيما الأطفال.
ويوضح أن تكرار قتل الأطفال بهذا الشكل يعكس، من منظور سياسي، سياسة تهدف إلى إبقاء المجتمع الفلسطيني تحت ضغط دائم، وتقويض مقومات صموده، وإيصال رسالة، مفادها أن قطاع غزة لا يوفر أي مكان آمن لمن يعيش فيه، معتبراً أن ذلك ينسجم مع أهداف تقوم على تعزيز الردع وفرض وقائع ميدانية بالقوة.

أهمية احترام حقوق المدنيين

ويوضح جودة أن أي مبررات أمنية تطرحها إسرائيل لا تعفيها من التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، الذي يفرض حماية المدنيين، وخاصة الأطفال، ويحظر الهجمات العشوائية أو غير المتناسبة، مؤكداً أن احترام هذه القواعد يعد التزاماً قانونياً لا يسقط في أوقات النزاعات المسلحة.
ويشير جودة إلى أنه إذا ثبت أن الأطفال يُستهدفون عمداً، أو أن الخسائر المدنية الجسيمة يتم قبولها رغم إمكانية تجنبها، فإن ذلك قد يرقى إلى جرائم حرب تستوجب إجراء تحقيقات ومساءلة أمام الجهات القضائية الدولية المختصة، وفي مقدمتها محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية.

لا مبررات لقتل الأطفال

وفي تعليقه على أعداد الأطفال الذين قتلوا مت بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وكذلك منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار، يصف جودة هذه الأرقام بأنها تمثل واحدة من أكثر الوقائع الإنسانية إيلاماً في تاريخ الصراع، مؤكداً أنه لا يوجد أي مبرر أخلاقي أو قانوني يجعل قتل هذا العدد الكبير من الأطفال أمراً مقبولاً، لأن الأطفال ليسوا أطرافاً في الحرب، وحمايتهم تمثل التزاماً قانونياً مطلقاً وليست خياراً سياسياً.

إخفاق خطير باحترام قواعد القانون الدولي

ويشدد جودة على أن استمرار قتل الأطفال بهذا الحجم يكشف كما ترى منظمات حقوقية ومراقبون، عن إخفاق خطير في احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، ويعزز المطالب بإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
ويؤكد جودة أن تجريم قتل الأطفال يجب أن يكون موقفاً مبدئياً لا يخضع للاعتبارات السياسية أو لموازين القوى، وأن وقف هذه الانتهاكات وضمان عدم إفلات مرتكبيها من المساءلة بات ضرورة قانونية وأخلاقية وإنسانية، وليس مجرد مطلب سياسي.

تساؤلات حول التزام إسرائيل بالقوانين الدولية

يعتبر الباحث السياسي والأكاديمي الفلسطيني د. أسامة عبد الله أن استمرار مقتل الأطفال في قطاع غزة رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار لا يمكن تفسيره باعتباره أخطاء ميدانية أو تجاوزات فردية، وإنما يعكس، من منظور سياسي فلسطيني، استمرار نهج عسكري إسرائيلي يقوم على إبقاء القطاع تحت الضغط والإنهاك حتى خلال الفترات التي يفترض أن يسود فيها الهدوء.
ويؤكد عبد الله أن وقف إطلاق النار، وفق المفهوم القانوني، لا يقتصر على وقف العمليات العسكرية الواسعة، بل يفرض التزاماً بحماية المدنيين، ولا سيما الأطفال، مشيراً إلى أن استمرار سقوط الضحايا يثير تساؤلات جدية بشأن مدى التزام إسرائيل بتعهداتها، وبشأن الأهداف السياسية الكامنة وراء استمرار استهداف البيئة المدنية.

إسرائيل تسعى إلى تحقيق جملة من الأهداف

ويوضح عبد الله أن إسرائيل تسعى إلى تحقيق جملة من الأهداف المتوازية، تتمثل في الإبقاء على حالة الردع والضغط العسكري، وفرض وقائع ميدانية تُبقي سكان القطاع في حالة دائمة من الخوف وعدم الاستقرار، بما يزيد الضغوط المرتبطة بالنزوح والهجرة وتفاقم الأزمة الإنسانية، مؤكداً أن هذا النهج ينسجم مع خطاب سياسي إسرائيلي يعتبر الهدنة مرحلة لإدارة الصراع وليس إنهاءه أو التراجع عن أهداف الحرب.
ويشير إلى أن استمرار استهداف الأطفال ينعكس سلباً على صورة إسرائيل في المحافل الدولية، موضحاً أن النقاش في العديد من العواصم الغربية لم يعد يقتصر على حقها في الدفاع عن نفسها، بل امتد إلى مدى التزامها بالقانون الدولي الإنساني وقواعد حماية المدنيين، الأمر الذي يفاقم الضغوط السياسية والقانونية عليها، ويعزز الانتقادات الصادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، إلى جانب اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية في دول مختلفة.

استهداف الأطفال مؤشر على حجم الكارثة

ويشدد عبد الله على أن الاستهداف واستشهاد طفل بمعدل يوم، لا ينبغي التعامل معه بوصفها مجرد إحصاءات، بل باعتباره مؤشراً على حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها المجتمع الفلسطيني، إذ تمثل خسارة جيل كامل تعرض للقتل أو الإعاقة أو اليتم أو الصدمات النفسية العميقة.
ويؤكد أن استهداف الأطفال، سواء بصورة مباشرة أو نتيجة العمليات العسكرية التي تطاول المناطق المدنية، يترك آثاراً تمتد لعقود، لأن الأطفال يمثلون مستقبل المجتمع الفلسطيني، وأن استمرار ارتفاع أعداد الضحايا يثير تساؤلات حول فعالية منظومة الحماية الدولية وقدرتها على ترجمة قواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات حماية الطفل إلى إجراءات عملية توقف استهداف المدنيين.
ويدعو عبد الله العالم إلى أولوية وقف استهداف الأطفال، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وتفعيل آليات المساءلة القانونية عن أي انتهاكات، باعتبار حماية الأطفال التزاماً قانونياً وأخلاقياً يقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره.

الاتفاق لم ينعكس على حياة المدنيين

يؤكد المدير التنفيذي للمركز الفلسطيني لحقوق الطفل خالد قزمار أن استمرار قتل الاحتلال الإسرائيلي للأطفال في قطاع غزة رغم إعلان وقف إطلاق النار يؤكد أن الاتفاق لم ينعكس على حياة المدنيين، بل اقتصر على تغيير في أساليب العمليات العسكرية، فيما استمرت الانتهاكات بحق المواطنين، وفي مقدمتهم الأطفال، معتبراً أن ما يجري يندرج ضمن استمرار جريمة الإبادة الجماعية.
ويرى قزمار أن اتفاق وقف إطلاق النار "كان خديعة"، لافتاً إلى أن عدداً من الدول احتفى بإعلانه، من دون أن يترافق ذلك مع أي تحسن ملموس في الواقع الإنساني داخل قطاع غزة، أو مع مواقف واضحة إزاء استمرار قتل المدنيين.

استهداف الأطفال.. الضحية بقيت نفسها

ويؤكد قزمار أن الوقائع الميدانية والأرقام باستهداف المدنيين وتكبيدهم المعاناة، تثبت أن الضحية بقيت نفسها، وأن الأطفال ما زالوا يدفعون الثمن الأكبر.
ويشير إلى أن قطاع غزة أصبح، منذ أشهر، غير صالح للحياة الآدمية، مستنداً إلى تقارير صادرة عن الأمم المتحدة ومؤسسات دولية، مؤكداً أن الأطفال والنساء وكبار السن هم الأكثر تضرراً من استمرار الحرب، وأن استهداف الأطفال يمثل استهدافاً مباشراً للمستقبل الفلسطيني، من خلال القضاء على مقومات الحياة وإمكانيات التعافي في القطاع.

مأساة إنسانية لا يمكن اختزالها بالأرقام

ويؤكد قزمار أن استمرار قتل طفل تقريباً كل يوم بعد إعلان وقف إطلاق النار يعكس أن الاتفاق لم يشعر به أي مواطن في غزة، ولا سيما الأطفال، مشدداً على أن فقدان طفل واحد يومياً يمثل مأساة إنسانية لا يمكن اختزالها بالأرقام، وأن استمرار قتل الأطفال من دون مساءلة أو محاسبة يطرح تساؤلات جدية حول فاعلية النظام الدولي في حماية المدنيين.
ويرى قزمار أن المسؤولية لا تقع على الاحتلال وحده، بل تمتد إلى الدول التي دعمت أو احتفت باتفاق وقف إطلاق النار من دون أن تضغط لضمان تنفيذه وحماية المدنيين، معتبراً أن صمت المجتمع الدولي على استمرار قتل الأطفال يجعل هذه الدول شريكة في استمرار الانتهاكات.

ضرب المستقبل الفلسطيني

ويوضح قزمار أن الأطفال الذين قتلوا لم يكونوا مشاركين في القتال أو يحملون السلاح، وإنما استهدفوا أثناء توجههم للحصول على المساعدات أو المياه أو خلال وجودهم في الشوارع، مؤكداً أن الإمكانات التقنية التي تمتلكها إسرائيل تجعلها على دراية بطبيعة الأهداف التي تستهدفها، وأن استهداف الأطفال يندرج ضمن سياسة تهدف إلى ضرب المستقبل الفلسطيني، ودفع السكان نحو التهجير القسري.
ويدعو قزمار الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى التحرك بصورة عاجلة، والاستناد إلى ما وثقته لجنة التحقيق الدولية وغيرها من التقارير الدولية، واتخاذ خطوات عملية لوقف الانتهاكات، وتمكين أطفال غزة من العيش بكرامة وأمان أسوة بأطفال العالم، محذراً من أن استمرار غياب التدخل الدولي سيؤدي إلى تعميق آثار الحرب لسنوات طويلة، وسيبقي الأطفال الفلسطينيين الفئة الأكثر دفعاً لثمنها على مستويات مختلفة سواء الإنسانية أو النفسية أو الاجتماعية.

أسوأ المآسي الإنسانية المعاصرة

يوضح مدير مركز القدس للمساعدة القانونية عصام عاروري أن التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة والمنظمات الدولية تجمع على أن ما يتعرض له الأطفال في قطاع غزة، في ظل استمرار الحرب، يمثل إحدى أسوأ المآسي الإنسانية التي شهدها القرن الحادي والعشرون، مشيراً إلى أن حجم الانتهاكات والآثار الممتدة على الأطفال يعكس إخفاقاً دولياً في توفير الحماية وإنفاذ قواعد القانون الدولي.
ويشير عاروري إلى أن لجنة اتفاقية حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة اعتبرت أن خرق إسرائيل لالتزاماتها بموجب اتفاقية حقوق الطفل في غزة يمثل أحد أسوأ الانتهاكات في التاريخ المعاصر، لافتاً إلى أن هذا التقييم يتقاطع مع ما خلصت إليه لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الانتهاكات الإسرائيلية، والإجراءات الاحترازية التي دعت إليها محكمة العدل الدولية، إضافة إلى تقارير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) التي وثقت الآثار النفسية والاجتماعية بعيدة المدى على أطفال القطاع.

اضطراب ما بعد الصدمة

ويوضح عاروري أن تقارير اليونيسف تشير إلى أن 93% من أطفال غزة يعانون تغيرات مقلقة مرتبطة باضطراب ما بعد الصدمة، إلى جانب حرمانهم من التعليم وتدهور ظروفهم المعيشية، ما يؤكد أن الأزمة تجاوزت حدود الخسائر البشرية لتطال مستقبل جيل كامل.
ويشير عاروري إلى أن تقارير الأمم المتحدة وتقارير فلسطينية تفيد بأن الأطفال يشكلون أكثر من 30% من إجمالي الشهداء في قطاع غزة، فيما يقترب عدد الأطفال الذين قتلوا من 22 ألف طفل، إضافة إلى إصابة نحو 44 ألف طفل بإعاقات دائمة، من بينهم ما لا يقل عن 11 ألف إصابة غيّرت مجرى حياتهم، بينها نحو ألف حالة بتر، فضلاً عن وجود أعداد غير معروفة من الأطفال ما زالوا تحت الأنقاض أو في عداد المفقودين، فيما تستمر سلطات الاحتلال في احتجاز جثامين 82 طفلاً موثقة حالاتهم في ثلاجات وفي مقابر الأرقام وتحرمهم حتى من الدفن اللائق، في ممارسة تنفرد بها سلطات هذا الاحتلال من بين كل دول العالم.

تداعيات طويلة الأمد

ويبيّن عاروري أن التداعيات طويلة الأمد لا تقل خطورة، إذ فقد نحو 60 ألف طفل أحد والديهم أو كليهما، في وقت يواجه فيه الأطفال انهيار المنظومة الصحية وغياب التعليم الحقيقي للعام الثالث على التوالي، موضحاً أن أطفالاً بلغوا التاسعة والعاشرة من العمر لم تتح لهم فرصة الجلوس على مقاعد الدراسة أسوة بأقرانهم.
ويرى عاروري أن هذه المعطيات تؤكد أن إسرائيل لا تكتفي بعدم الالتزام بمبادئ القانون الدولي الإنساني، وفي مقدمتها مبدأ التناسب والضرورة، بل إن استهداف المدارس ومراكز الإيواء والجنازات والعائلات بأكملها يفسر الارتفاع الكبير في أعداد الأطفال بين الضحايا.

غياب العدالة لأطفال غزة

ويؤكد عاروري أن تزامن هذه الوقائع مع اليوم العالمي للعدالة الجنائية يسلط الضوء على غياب العدالة لأطفال غزة وللشعب الفلسطيني، منتقداً محاولات تعطيل آليات المساءلة الدولية والتراجع عن تنفيذ أوامر التوقيف بحق متهمين بارتكاب جرائم حرب، ومحذراً من أن آثار سياسات الاستهداف والحرمان والتجهيل، ولا سيما بحق الأطفال غير المصحوبين بذويهم، ستظل تمتد لأجيال قادمة.

فلسطين

الإثنين 20 يوليو 2026 9:21 صباحًا - بتوقيت القدس

شهيدان برصاص المستوطنين في رام الله واحتلال يصادر أراضٍ بنابلس

شهدت بلدة دير جرير شمال مدينة رام الله هجوماً دموياً نفذه مستوطنون تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، مما أسفر عن ارتقاء شهيدين وإصابة آخرين. وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد المواطن عودة عبد الرحيم عودة فراخنة البالغ من العمر 53 عاماً، والشاب أحمد عادل رشيد أبو مخو البالغ 26 عاماً، جراء إطلاق النار المباشر عليهم.

وأفادت طواقم الإسعاف بأنها تعاملت مع إصابة حرجة جداً في منطقة البطن، حيث جرت محاولات حثيثة لإنعاش القلب والرئتين للمصاب قبل نقله إلى المستشفى. كما أصيب مواطن آخر بالرصاص الحي في منطقة الركبة، في حين تعرضت الطواقم الطبية لمضايقات ميدانية أثناء أداء واجبها الإنساني في المنطقة.

وذكرت مصادر محلية أن قوات الاحتلال لم تكتفِ بتوفير الغطاء للمستوطنين، بل استهدفت بشكل مباشر سيارة إسعاف كانت تحاول إجلاء الجرحى من موقع الهجوم. وتأتي هذه الاعتداءات في ظل موجة تصعيد واسعة تستهدف قرى وبلدات محافظة رام الله والبيرة، والتي تشمل حرق الممتلكات والاعتداءات الجسدية الممنهجة.

وفي محافظة نابلس، واصل المستوطنون اعتداءاتهم بإضرام النيران في مساحات واسعة من الأراضي الزراعية بمنطقة خلة القتيل التابعة لبلدة بيت دجن. وحاول الأهالي التصدي للنيران وإخمادها وسط تهديدات من المستوطنين المسلحين الذين تواجدوا في محيط المنطقة لمنع وصول المساعدة.

وعلى صعيد التوسع الاستيطاني، أعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن استيلاء جيش الاحتلال على 16 دونماً من أراضي بلدة قصرة جنوب نابلس. ويهدف هذا الإجراء العسكري إلى شق طريق استيطاني جديد يمتد لأكثر من كيلومترين ونصف، لربط مستوطنة 'مجداليم' بالبؤرة الاستيطانية 'إيش كودش'.

وأوضحت الهيئة أن هذا المخطط يهدف إلى خلق تواصل جغرافي بين الكتل الاستيطانية على حساب الأراضي المملوكة للفلسطينيين، مما يمزق وحدة الأراضي في ريف نابلس الجنوبي. وأشارت الخرائط المرفقة بالقرار إلى أن الطريق ليس له أي ضرورة عسكرية طارئة، بل هو مشروع بنية تحتية لخدمة المستوطنين حصراً.

وفي القدس المحتلة، أخطرت سلطات الاحتلال بهدم وإخلاء 22 منزلاً في بلدة كفر عقب، متذرعة بوقوعها في مناطق بناء غير مرخص. وأمهلت قوات الاحتلال العائلات الفلسطينية أسبوعاً واحداً فقط لإخلاء منازلهم، مما يهدد بتشريد عشرات الأفراد في ظل سياسة التهجير القسري المتبعة في المدينة.

وتشير المعطيات الرسمية إلى وجود نحو 750 ألف مستوطن ينتشرون في 141 مستوطنة و224 بؤرة استيطانية في مختلف أنحاء الضفة الغربية والقدس المحتلة. وتعمل هذه التجمعات الاستيطانية كقواعد لانطلاق الهجمات ضد القرى الفلسطينية المجاورة، بدعم مباشر من المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل.

ومنذ مطلع تشرين الأول من العام الماضي، تصاعدت وتيرة العنف في الضفة الغربية بشكل غير مسبوق، حيث سجلت المؤسسات الرسمية ارتقاء 1181 شهيداً. كما أصيب نحو 13 ألف فلسطيني بجروح متفاوتة، فيما تجاوز عدد المعتقلين حاجز 24 ألفاً في حملات مداهمة يومية لا تتوقف.

ويرى مراقبون أن استخدام الأوامر العسكرية لمصادرة الأراضي بات أداة أساسية لفرض وقائع جديدة على الأرض وتوسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية. وتتزامن هذه الإجراءات مع تصريحات رسمية إسرائيلية تدعو إلى تعزيز الاستيطان في عمق الضفة الغربية وتقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية متصلة.

وختاماً، يبقى الوضع الميداني في الضفة الغربية مرشحاً لمزيد من الانفجار في ظل استمرار اعتداءات المستوطنين وحماية الجيش لهم. وتناشد الفعاليات الشعبية والوطنية المجتمع الدولي للتدخل الفوري لوقف جرائم القتل ومصادرة الأراضي التي تجري بشكل متسارع وممنهج.

MISCELLANEOUS

الإثنين 20 يوليو 2026 9:20 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إقليمي شامل: ضربات أميركية تستهدف 8 مدن إيرانية وطهران تقصف قواعد في الكويت والأردن

أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) عن تنفيذ الليلة التاسعة من العمليات العسكرية المكثفة ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية. وأوضحت المصادر العسكرية أن الهجمات ركزت على تقويض البنية التحتية العسكرية التي تستخدمها طهران لتهديد الملاحة الدولية في مضيق هرمز.

وشملت قائمة الأهداف الأميركية مراكز القيادة والسيطرة، ومنظومات الدفاع الجوي، بالإضافة إلى مواقع المراقبة الساحلية والقدرات البحرية. كما استهدفت الصواريخ الأميركية منصات إطلاق الطائرات المسيرة وشبكات الاتصالات العسكرية في محاولة لشل قدرة طهران على التنسيق الميداني.

وأكدت مصادر إعلامية أن الضربات طالت ثماني مدن إيرانية رئيسية في وقت مبكر من اليوم الإثنين، حيث سُمع دوي انفجارات عنيفة في تبريز ولورستان وجاباهار. كما شمل القصف مناطق بندر ماهشهر وبندر الإمام الخميني وكوناراك، مما يشير إلى اتساع رقعة الاستهداف الجغرافي.

من جانبه، صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن هذه الضربات تأتي رداً على مقتل جنود أميركيين في الأيام الأخيرة. وأشار ترمب إلى أن التحرك العسكري يهدف بشكل أساسي إلى منع إيران من تطوير قدراتها النووية وحماية المصالح الأمنية القومية للولايات المتحدة وحلفائها.

في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن بدء عمليات انتقامية استهدفت مواقع عسكرية تابعة للجيش الأميركي في دول الجوار. وأكدت طهران أنها وجهت ضربات دقيقة لقاعدة علي السالم الجوية في الكويت، مستخدمة أسراباً من الطائرات المسيرة الانتحارية.

وزعم بيان للحرس الثوري نجاحه في تدمير منظومة رادار للإنذار المبكر تابعة للقوات الأميركية بشكل كامل خلال الهجوم. كما ادعى البيان اشتعال النيران في عدد من طائرات 'إم كيو-9' المسيرة بعد استهداف حظائر الطائرات ومستودعات المعدات اللوجستية داخل القاعدة.

وعلى الصعيد الميداني في الكويت، أكدت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي أن منظومات الدفاع الجوي تصدت لهجمات معادية. ودعت السلطات العسكرية المواطنين والمقيمين إلى الالتزام بتعليمات الأمن والسلامة في ظل استمرار التوترات الجوية التي تشهدها البلاد.

ولم يقتصر الرد الإيراني على الكويت، بل أعلن الحرس الثوري استهداف مطار العقبة في الأردن بصواريخ بالستية. وذكرت المصادر الإيرانية أن القصف استهدف طائرات نقل عسكرية وطائرات قيادة وتحكم أميركية كانت تتمركز في المطار، مما أدى لوقوع أضرار جسيمة.

وفي المنامة، أطلقت وزارة الداخلية البحرينية صفارات الإنذار للمرة الثالثة منذ فجر اليوم، داعية السكان للتوجه إلى الملاجئ. وأعلن التلفزيون الرسمي البحريني أن الدفاعات الجوية نجحت في اعتراض وتدمير أهداف جوية معادية حاولت اختراق الأجواء الوطنية.

وحذرت السفارة الأميركية في البحرين رعاياها من تهديدات أمنية محتملة قد تستهدف وسط العاصمة المنامة. وطالبت السفارة المواطنين الأميركيين بتوخي أقصى درجات الحذر والابتعاد عن المناطق الحيوية، مشيرة إلى وجود معلومات استخباراتية حول نوايا إيرانية للتصعيد.

وفي سياق متصل، أعلن الحرس الثوري عن وقوع انفجارات في ناقلتي نفط أثناء محاولتهما عبور مسارات غير آمنة جنوب مضيق هرمز. وأدت هذه الانفجارات إلى توقف الناقلتين عن الحركة تماماً، وسط اتهامات متبادلة حول المسؤولية عن سلامة الممرات المائية.

وأفادت وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتلقي بلاغ عن حريق شب في سفينة تجارية قبالة سواحل عُمان. وأوضحت الوكالة أن الحادث وقع على بعد ثمانية أميال بحرية من منطقة كمزار، ولا تزال التحقيقات جارية لتحديد سبب الحريق وما إذا كان مرتبطاً بالعمليات العسكرية.

ويرى مراقبون أن تركيز القصف الأميركي على الشريط الساحلي الممتد من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي يهدف لعزل إيران بحرياً. ويبدو أن واشنطن تسعى لتدمير كافة القواعد والمنظومات الدفاعية التي تمكن طهران من إغلاق مضيق هرمز أو تهديد الملاحة فيه.

يأتي هذا التصعيد الخطير عقب انهيار اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي جرى توقيعه الشهر الماضي بين الطرفين. ومع فشل الجهود الدبلوماسية، تتزايد المخاوف الدولية من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة قد تخرج عن نطاق السيطرة وتؤثر على إمدادات الطاقة العالمية.

MISCELLANEOUS

الإثنين 20 يوليو 2026 8:50 صباحًا - بتوقيت القدس

شهيدان وإصابات في هجوم للمستوطنين وقوات الاحتلال على دير جرير شرق رام الله

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن ارتقاء شهيدين وإصابة عدد من المواطنين بجروح متفاوتة، جراء عدوان شنه مستوطنون مسلحون تحت حماية مشددة من جيش الاحتلال الإسرائيلي في بلدة دير جرير الواقعة شرق مدينة رام الله. وأوضحت المصادر الطبية أن الشهيدين هما عودة عبد الرحيم عودة فراخنة، البالغ من العمر 53 عاماً، والشاب أحمد عادل رشيد أبو مخو، البالغ من العمر 26 عاماً، حيث قضيا نتيجة تعرضهما لإطلاق نار مباشر وقاتل خلال المواجهات التي اندلعت في المنطقة.

وأفادت مصادر ميدانية في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع ثلاث إصابات أخرى في الموقع ذاته، وجرى نقل المصابين إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج اللازم. وتزامن هذا الهجوم مع اعتداءات أخرى في الضفة الغربية، حيث أصيب مواطن مسن بجروح في منطقة الرأس إثر تعرضه للضرب بالهراوات من قبل المستوطنين في بلدة صوريف، فيما استهدفت قوات الاحتلال سيارة إسعاف بالرصاص الحي أثناء محاولتها إخلاء أحد الجرحى في تصعيد خطير يستهدف الطواقم الطبية.

وذكر شهود عيان من بلدة دير جرير أن مجموعات من المستوطنين، مدعومة بقوات من الجيش والشرطة، اقتحمت منطقة البلدة القديمة ونفذت عمليات تفتيش استفزازية وواسعة طالت منازل المواطنين وحظائر المواشي. ولم يقتصر العدوان على الترهيب، بل أقدم المقتحمون على سرقة أعداد من الأغنام والاعتداء جسدياً على السكان العزل، مما دفع أهالي البلدة للخروج والتصدي للمستوطنين دفاعاً عن ممتلكاتهم وأرواحهم، لتندلع على إثر ذلك مواجهات عنيفة استخدم فيها الاحتلال الرصاص الحي بكثافة.

وفي سياق متصل، واصلت قوات الاحتلال حملات الملاحقة والاعتقال في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، حيث جرى اعتقال ثلاثة مواطنين من داخل ورشة عمل في قرية إماتين شرقي قلقيلية. كما سلمت سلطات الاحتلال إخطارات بوقف البناء في منشآت فلسطينية تقع شرقي مدينة جنين، في خطوة تهدف إلى التضييق العمراني على الفلسطينيين، تزامناً مع تصاعد وتيرة الهجمات الميدانية التي ينفذها المستوطنون في مختلف المحافظات.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن حصيلة الشهداء في الضفة الغربية منذ مطلع أكتوبر 2023 قد ارتفعت لتصل إلى 1181 شهيداً، بالإضافة إلى إصابة نحو 13 ألف مواطن بجروح متفاوتة. كما بلغت أعداد المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال منذ التاريخ ذاته قرابة 24 ألف معتقل، مما يعكس حجم التصعيد الميداني غير المسبوق الذي تشهده الأراضي الفلسطينية المحتلة في ظل استمرار سياسات الاقتحام والاعتداءات الممنهجة.

MISCELLANEOUS

الإثنين 20 يوليو 2026 6:20 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري خطير: طهران تتوعد واشنطن بـ'عملية عقابية' وترمب يعلن قصف إيران بقوة

أعلن الحرس الثوري الإيراني عن وقوع انفجارات أدت إلى تعطل ناقلتي نفط أثناء محاولتهما عبور مسار بحري جنوبي في مضيق هرمز، واصفاً هذا الطريق بأنه غير آمن. وحملت طهران الجيش الأمريكي المسؤولية عن هذا الحادث، معتبرة أن واشنطن هي من دفعت السفن لاستخدام هذا الممر المائي المثير للجدل.

وفي بيان شديد اللهجة، أكد الحرس الثوري أن الملاحة في المنطقة ستظل محفوفة بالمخاطر طالما استمر الوجود والتحركات الأمريكية التي وصفتها بـ 'العدوانية'. وحذر البيان من منع عبور أي شحنات بتروكيماوية أو نفطية عبر المضيق في حال استمرار التوترات الحالية، مشدداً على أن أمن الطاقة مرتبط بوقف التدخلات الخارجية.

وتصاعدت لغة التهديد الإيرانية بمطالبة الجيش الأمريكي بالاستعداد لما وصفته بـ 'عملية عقابية' وشيكة رداً على التحركات الأخيرة. ويأتي هذا الوعيد في ظل حالة من الاستنفار العسكري القصوى التي تشهدها القواعد الأمريكية ومنصات إطلاق الصواريخ الإيرانية على حد سواء.

ميدانياً، كشفت مصادر إيرانية عن تنفيذ هجوم صاروخي استهدف طائرة أمريكية في مطار العقبة بالأردن باستخدام صواريخ باليستية. كما أعلنت طهران عن ضرب مركز قيادة تابع للقوات الأمريكية في منطقة التنف السورية، في إطار توسيع دائرة الرد العسكري لتشمل قواعد إقليمية.

من جانبها، أكدت القيادة المركزية الأمريكية 'سنتكوم' استكمال الجولة التاسعة من الضربات الجوية المركزة ضد أهداف داخل العمق الإيراني. وأوضحت المصادر العسكرية الأمريكية أن الهجمات استهدفت بدقة منشآت المراقبة الساحلية ومنظومات الدفاع الجوي التابعة للحرس الثوري.

وشملت قائمة الأهداف الأمريكية مراكز القيادة والسيطرة، ومواقع إطلاق الطائرات المسيرة، بالإضافة إلى شبكات الاتصالات العسكرية والقدرات البحرية الإيرانية. وتهدف هذه العمليات، بحسب واشنطن، إلى تقويض قدرة طهران على تهديد الملاحة الدولية في الممرات المائية الاستراتيجية.

وفي تعليق له على التطورات، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن القوات الأمريكية ضربت أهدافاً إيرانية بقوة شديدة خلال الساعات الماضية. وأشار ترمب إلى أن هذه العمليات تأتي تكريماً لجنود أمريكيين سقطوا في مواجهات سابقة، مؤكداً التزامه بحماية المصالح الأمريكية في المنطقة.

وربط الرئيس الأمريكي بين هذه الضربات العسكرية والهدف الاستراتيجي المتمثل في منع إيران من الحصول على سلاح نووي. وشدد ترمب على أن الضغط العسكري سيستمر طالما استمرت طهران في نهجها التصعيدي وتهديدها المباشر للقوات الأمريكية وحلفائها في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه التطورات الميدانية بعد انهيار مذكرة التفاهم التي وقعت في يونيو الماضي بوساطة قطرية وباكستانية، والتي كانت تهدف لوقف إطلاق النار. وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن رسمياً انتهاء الهدنة في الثامن من يوليو الجاري، عقب سلسلة من الاحتكاكات البحرية في مضيق هرمز.

وتتمسك واشنطن بضرورة تأمين مسارات بديلة للسفن التجارية عبر المضيق، وهو ما ترفضه طهران جملة وتفصيلاً وتعتبره خرقاً لسيادتها البحرية. ومع استمرار تمسك كل طرف بموقفه، تتزايد المخاوف الدولية من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة تؤثر على إمدادات الطاقة العالمية.

فلسطين

الإثنين 20 يوليو 2026 5:50 صباحًا - بتوقيت القدس

روبيو يشيد بجهود لبنان لنزع سلاح 'حزب الله' وعون يستعد للقاء ترمب

أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الاجتماع الذي عقده مع الرئيس اللبناني جوزاف عون في واشنطن كان إيجابياً للغاية، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية تتابع باهتمام الخطوات اللبنانية نحو تحقيق السلام. وتأتي هذه التصريحات في أعقاب جولة محادثات مكثفة جرت في روما، حيث تسعى الأطراف المعنية إلى تفعيل الاتفاقات الأمنية الحدودية.

وأشاد روبيو، خلال لقائه بالرئيس اللبناني، بما وصفه بـ 'الشجاعة' التي تبديها الحكومة اللبنانية في سبيل استعادة سيادة الدولة الكاملة على أراضيها. وشدد الوزير الأمريكي على ضرورة المضي قدماً في تفكيك البنية التحتية العسكرية لحزب الله، معتبراً ذلك ركيزة أساسية لضمان استقرار المنطقة وتأمين مستقبل الشعب اللبناني.

وتعد زيارة الرئيس جوزاف عون الحالية إلى العاصمة الأمريكية واشنطن حدثاً دبلوماسياً بارزاً، كونها الزيارة الأولى لرئيس لبناني منذ عام 2009. ومن المقرر أن تتوج هذه الزيارة بلقاء قمة يجمع عون بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم الثلاثاء، لبحث ملفات شائكة تتعلق بالأمن والحدود.

في سياق متصل، أوضحت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان لها أن واشنطن ملتزمة بدعم التنفيذ الناجح للاتفاق الإطاري الثلاثي الذي تم التوصل إليه مؤخراً. ويهدف هذا الدعم إلى مساندة مؤسسات الدولة اللبنانية في جهود التعافي الاقتصادي وإحلال السلام الدائم، بعيداً عن تأثيرات القوى المسلحة غير القانونية.

من جانبه، شدد الرئيس اللبناني جوزاف عون خلال المباحثات على ضرورة تطابق المواقف بين بيروت وواشنطن فيما يتعلق بآليات تطبيق إطار العمل الثلاثي. وأكد عون أن الأولوية اللبنانية تكمن في تحقيق أول انسحاب إسرائيلي ملموس من 'المنطقة النموذجية الأولى' التي حددتها التفاهمات السابقة.

وطالب الرئيس اللبناني الجانب الأمريكي بتعزيز الدعم العسكري واللوجستي للجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية الرسمية، لتمكينها من القيام بمهامها السيادية. واعتبر عون أن تكريس الاهتمام الأمريكي بلبنان في هذه المرحلة يعد صمام أمان لمنع انزلاق البلاد نحو مزيد من التصعيد العسكري أو الانهيار المؤسساتي.

وعلى الصعيد الميداني، اتفقت الأطراف خلال محادثات روما الأخيرة على استكمال الهيكلية الخاصة بالمناطق التجريبية والبدء في تنفيذها خلال أيام قليلة. ويهدف هذا المخطط إلى اختبار قدرة الجيش اللبناني على الانتشار في مناطق الجنوب وتولي المهام الأمنية بدلاً من الفصائل المسلحة.

ورغم هذه الأجواء التفاؤلية في واشنطن، لا يزال الاتفاق الإطاري يواجه تحديات جسيمة، حيث يفتقر لجدول زمني محدد لانسحاب القوات الإسرائيلية. وتصر تل أبيب على لسان مسؤوليها بأنها لن تنسحب من 'المنطقة الأمنية' التي يبلغ عمقها عشرة كيلومترات إلا بعد التأكد من نزع سلاح حزب الله تماماً.

في المقابل، أعلن حزب الله رفضه القاطع لتسليم سلاحه أو الانخراط في مفاوضات مباشرة مع الجانب الإسرائيلي، معتبراً مخرجات هذه اللقاءات غير ملزمة له. ويعول الحزب في موقفه المتصلب على الدعم الإيراني المستمر، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية بين طهران وواشنطن خلال الأسبوع الماضي.

ويرى مراقبون أن قدرة الدولة اللبنانية على تنفيذ بنود نزع السلاح تظل محل شك كبير في ظل الانقسام السياسي الداخلي والتعقيدات الميدانية. ومع ذلك، تراهن الإدارة الأمريكية على أن الضغط الدبلوماسي والدعم العسكري للجيش قد يؤديان إلى تغيير تدريجي في موازين القوى على الأرض.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في خضم مفاوضات بدأت في أبريل الماضي برعاية أمريكية، وهي الأولى من نوعها منذ عقود بين لبنان وإسرائيل. ويهدف هذا المسار التفاوضي إلى إنهاء حالة الحرب الرسمية والتوصل إلى اتفاق سلام شامل يضمن أمن الحدود المشتركة.

وعلى الصعيد العربي، تلقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان اتصالاً هاتفياً من الرئيس عون لاستعراض آخر المستجدات في الساحة اللبنانية. وأعرب عون خلال الاتصال عن تقديره للمواقف السعودية الداعمة لاستقرار لبنان، مؤكداً أهمية الدور العربي في مساندة الجهود الدولية لإحلال السلام.

وأفادت مصادر بأن الاتصال بين ولي العهد السعودي والرئيس اللبناني تناول أيضاً الجهود المبذولة لتعزيز الأمن الإقليمي وتجنيب المنطقة ويلات النزاعات المسلحة. وتؤكد الرياض باستمرار على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية لضمان سيادة البلاد واستقرارها.

ختاماً، تترقب الأوساط السياسية ما سيسفر عنه لقاء البيت الأبيض غداً، حيث من المتوقع أن يطلب لبنان ضمانات أمريكية واضحة بشأن الانسحاب الإسرائيلي. وفي الوقت نفسه، تترقب الدوائر الأمنية بدء تنفيذ 'المناطق التجريبية' في الجنوب كاختبار حقيقي لمدى جدية الأطراف في تطبيق الاتفاق الإطاري.

MISCELLANEOUS

الإثنين 20 يوليو 2026 4:35 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيس وزراء المجر يرشح أسطورة الشطرنج جوديت بولغار لرئاسة الجمهورية

كشف رئيس الوزراء المجري بيتر ماجار، يوم الأحد، عن توجهه لترشيح أسطورة الشطرنج العالمية جوديت بولغار لتولي منصب رئيس الجمهورية القادم. ويأتي هذا الإعلان في سياق تحولات سياسية عميقة تشهدها البلاد، حيث يعتبر منصب الرئيس شرفياً في جوهره لكنه يحمل دلالات رمزية كبيرة لوحدة الدولة وتمثيلها في المحافل الدولية.

تأتي هذه الخطوة المفاجئة بعد يوم واحد فقط من توقيع الرئيس الحالي تاماش شوليوك على تعديل دستوري جوهري أقره حزب 'تيسا' الحاكم. ويهدف هذا التشريع الجديد إلى إنهاء ولاية الرئيس الحالي، وهو ما يراه مراقبون جزءاً من استراتيجية ماجار الشاملة لتفكيك مراكز القوى التي تشكلت خلال عهد رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان، مستنداً إلى التفويض الشعبي الذي ناله في انتخابات أبريل الماضي.

وأوضح ماجار عبر منصات التواصل الاجتماعي أن اختيار بولغار، البالغة من العمر 49 عاماً، ينبع من قدرتها الفريدة على تجسيد وحدة الأمة المجرية وتجاوز الانقسامات السياسية. ومن المقرر أن يعقد رئيس الوزراء اجتماعاً مع بولغار يوم الإثنين لعرض الترشيح عليها رسمياً ومعرفة موقفها النهائي من خوض هذه التجربة السياسية الرفيعة.

وتتمتع جوديت بولغار بمسيرة رياضية استثنائية جعلتها توصف بأنها أعظم لاعبة شطرنج في التاريخ، حيث حطمت الأرقام القياسية منذ صغرها. فقد نالت لقب أستاذة دولية كبرى (غراند ماستر) وهي في الخامسة عشرة من عمرها فقط، كما هيمنت على صدارة التصنيف العالمي للسيدات لمدة تجاوزت ربع قرن، مما جعلها أيقونة عالمية في كسر هيمنة الرجال على هذه اللعبة الذهنية.

إلى جانب إنجازاتها الرياضية، تستعد منصة 'نتفليكس' العالمية لإطلاق فيلم وثائقي في عام 2026 يسلط الضوء على حياة بولغار تحت عنوان 'ملكة الشطرنج'. ويتناول الفيلم رحلتها الملهمة من الطفولة إلى العالمية، وكيف استطاعت بذكائها وإرادتها أن تصبح واحدة من أكثر الشخصيات تأثيراً في العالم، وهو ما يعزز من ثقل ترشيحها للمنصب الرئاسي في المجر.

فلسطين

الإثنين 20 يوليو 2026 4:12 صباحًا - بتوقيت القدس

آلاف الإسرائيليين يتظاهرون عند حدود غزة للمطالبة بإعادة الاستيطان

شهدت المنطقة الحدودية مع قطاع غزة تحركات واسعة لآلاف الإسرائيليين، حيث انخرط مستوطنون وناشطون من التيارات اليمينية في مسيرة ضخمة اتجهت نحو السياج الأمني. ورفع المشاركون الأعلام الإسرائيلية وسط شعارات تنادي بفرض السيطرة المدنية وإعادة بناء التجمعات الاستيطانية التي أُخليت سابقاً.

وتجمعت الحشود في نقاط قريبة من شمال القطاع قبل أن تتقدم بأعداد كبيرة نحو المناطق المطلة على الأراضي الفلسطينية المدمرة بفعل الحرب المستمرة. وحاول المتظاهرون الاقتراب من السياج الفاصل، في حين انتشرت قوات الأمن بكثافة لمنع أي محاولات لاختراق الحدود أو تجاوز المناطق العسكرية المغلقة.

وأكد المشاركون في المسيرة أن تحركهم يهدف إلى إيصال رسالة واضحة للحكومة الإسرائيلية والمجتمع الدولي حول أحقيتهم المزعومة في القطاع. واعتبر المتظاهرون أن السيطرة العسكرية الحالية يجب أن تتبعها خطوات عملية لإعادة توطين الإسرائيليين في المناطق التي خرجوا منها قبل نحو عقدين.

وفي تصريحات ميدانية، قال أحد المشاركين ويدعى دانيال سيلِم إن الهدف من المسيرة هو التأكيد على أن غزة جزء من أرض إسرائيل التاريخية حسب وصفه. وأشار سيلِم إلى أنهم يسعون لممارسة ضغوط شعبية قوية على صناع القرار لضمان العودة والعيش في القطاع في أقرب وقت ممكن.

واستذكر المتظاهرون خطة الانسحاب أحادي الجانب التي نفذتها الحكومة الإسرائيلية في عام 2005، والتي شملت تفكيك كافة المستوطنات في غزة. ويرى هؤلاء الناشطون أن ذلك القرار كان خطأً تاريخياً يجب تصحيحه الآن في ظل الظروف العسكرية الراهنة التي خلفتها الحرب.

من جانبه، وصف المتظاهر يحيئيل غرينبلوم هذه الفعالية بأنها مجرد خطوة أولى ضمن حملة طويلة الأمد تهدف لاستعادة الوجود اليهودي في القطاع المحاصر. وادعى غرينبلوم أن التاريخ يمنحهم الحق في العودة إلى الأماكن التي عاش فيها اليهود لقرون طويلة، مؤكداً عدم وجود عوائق تمنع الاستيطان شمالاً.

وتأتي هذه التحركات في وقت تزداد فيه الضغوط من قبل الأحزاب اليمينية المتطرفة داخل ائتلاف بنيامين نتنياهو لتبني سياسات استيطانية صريحة في غزة. وتتزامن هذه المطالب مع الدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية الفلسطينية جراء العمليات العسكرية التي انطلقت في أكتوبر 2023.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الجيش الإسرائيلي لا يزال يفرض سيطرته على أكثر من 60 في المئة من مساحة قطاع غزة الإجمالية. ورغم الحديث عن تفاهمات لوقف إطلاق النار، إلا أن التحركات الاستيطانية على الحدود تعكس توجهاً يمينياً متصاعداً لفرض واقع جديد على الأرض.

ويرى مراقبون أن هذه المسيرات ليست مجرد احتجاجات عابرة، بل هي جزء من خطة ممنهجة تدعمها قوى سياسية لفرض الاستيطان كأمر واقع. وتثير هذه التحركات مخاوف دولية واسعة من تعقيد المشهد السياسي وإجهاض أي فرص مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية متصلة.

فلسطين

الإثنين 20 يوليو 2026 3:35 صباحًا - بتوقيت القدس

شهيدان وإصابات في هجوم للمستوطنين على قرية دير جرير شمال رام الله

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن استشهاد مواطنين برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية دير جرير الواقعة شمال مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة. وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أن الشهيدين هما عودة عبد الرحيم عودة فراخنة، البالغ من العمر 53 عاماً، وأحمد عادل رشيد أبو مخو، البالغ من العمر 26 عاماً، واللذان ارتقيا متأثرين بإصابتهما المباشرة.

وأفادت مصادر طبية بأن الهجوم الذي شنه المستوطنون على البلدة أسفر أيضاً عن إصابة ثلاثة مواطنين آخرين بجروح وصفت بالخطيرة. وقد حاولت الطواقم الطبية تقديم الإسعافات الأولية للمصابين في ظل ظروف ميدانية صعبة ومعقدة نتيجة استمرار المواجهات في المنطقة المستهدفة.

من جهتها، ذكرت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها تعاملت في البداية مع إصابة حرجة في منطقة البطن نجمت عن اعتداء مباشر للمستوطنين. وجرى نقل المصاب على وجه السرعة إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم، بينما استمرت الاعتداءات في محيط القرية لعدة ساعات.

وفي تطور لاحق، أكدت الجمعية أن طواقم الإسعاف تعاملت مع حالتين إضافيتين، إحداهما لمواطن يبلغ من العمر 55 عاماً كان في حالة توقف قلب ورئة. وبذل المسعفون جهوداً مضنية لإجراء عملية إنعاش قلبي رئوي للمصاب أثناء عملية النقل إلى المستشفى نظراً لخطورة وضعه الصحي.

وأشارت مصادر محلية إلى أن قوات الاحتلال لم تكتفِ بتوفير الحماية للمستوطنين، بل أطلقت النار بشكل مباشر صوب سيارة إسعاف فلسطينية. وكانت السيارة تحاول إخلاء أحد المصابين من موقع الهجوم، مما أعاق وصول المساعدات الطبية العاجلة وعرض حياة المسعفين للخطر.

ونقلت مصادر عن شهود عيان أن مجموعات من المستوطنين اقتحمت منطقة البلدة القديمة في دير جرير تحت حماية مشددة من الجيش والشرطة الإسرائيلية. وقام المقتحمون بعمليات تفتيش استفزازية للمنازل وحظائر المواشي، تخللتها اعتداءات جسدية على السكان وسرقة عدد من الأغنام.

وحاول أهالي القرية التصدي للهجوم بصدورهم العارية، مما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة في أزقة القرية ومحيطها. واستخدمت قوات الاحتلال والمستوطنون الرصاص الحي بكثافة صوب الشبان الفلسطينيين الذين حاولوا حماية ممتلكاتهم ومنازلهم من التخريب والسرقة.

وفي سياق متصل، هاجم مستوطنون مسلحون منازل المواطنين في منطقة خلة غنيم ببلدة صوريف، مستخدمين العصي والهراوات في اعتدائهم. وأكد رئيس بلدية صوريف أن الهجوم أدى لإصابة مسن بجروح في الرأس، بالإضافة إلى إصابة عدد من المواطنين برضوض وجروح متفاوتة.

ولم تتوقف الاعتداءات عند هذا الحد، حيث أطلق مستوطنون قطيعاً من الأبقار في أراضٍ مزروعة بالأشجار المثمرة في منطقة خلة الحمص جنوب يطا وقرية المنية شرق بيت لحم. وتسببت هذه الممارسات في إتلاف مساحات واسعة من المحاصيل الزراعية وتخريب الأشجار التي تعيل عشرات العائلات.

وفي شمال الضفة الغربية، اقتحم جيش الاحتلال قرية إماتين شرق قلقيلية، حيث داهم ورشة عمل عند مدخلها الرئيسي واعتقل ثلاثة مواطنين. كما أفاد ناشطون محليون باعتقال مواطن آخر من منطقة مسافر يطا جنوب الخليل بعد مداهمة منزله والتنكيل بعائلته.

وعلى صعيد التضييق العمراني، وزع الجيش الإسرائيلي إخطارات بوقف العمل والبناء في منشآت فلسطينية بالمنطقة الشرقية من مدينة جنين. وتأتي هذه الخطوة في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى منع التوسع العمراني الفلسطيني مقابل إطلاق العنان للمشاريع الاستيطانية غير القانونية.

وتشهد محافظات الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023 تصاعداً غير مسبوق في وتيرة اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين على حد سواء. ووفقاً للمعطيات الرسمية، فقد أسفرت هذه الانتهاكات عن استشهاد 1181 فلسطينياً وإصابة نحو 13 ألفاً، فضلاً عن اعتقال الآلاف في حملات مداهمة يومية.

أحدث الأخبار

الإثنين 20 يوليو 2026 3:20 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري واسع: ضربات أمريكية متواصلة على إيران وطهران تستهدف قاعدة التنف

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن انطلاق موجة جديدة من الهجمات الجوية ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية، في تصعيد ميداني مستمر لليلة التاسعة على التوالي. وأوضحت مصادر عسكرية أن العمليات بدأت في تمام الساعة السابعة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ضمن استراتيجية تهدف إلى إضعاف القوة العسكرية لطهران.

وأكد البيان الصادر عن الجيش الأمريكي أن هذه الضربات تأتي رداً على التهديدات المستمرة التي تواجهها الملاحة الدولية في منطقة الخليج. وشددت واشنطن على أن الهدف الأساسي هو حماية السفن التجارية والبحارة المدنيين الذين يعبرون مضيق هرمز الاستراتيجي من الهجمات الإيرانية المتكررة.

في المقابل، شهدت الأجواء الإيرانية استنفاراً واسعاً لمنظومات الدفاع الجوي التي حاولت التصدي للأهداف المعادية في المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية. ونقلت مصادر إعلامية أن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط طائرة مسيرة في سماء المنطقة الجنوبية، في محاولة للحد من فاعلية الهجمات الأمريكية المتلاحقة.

وتحدثت تقارير ميدانية عن سماع دوي انفجارات عنيفة هزت مدينتي بندر ماهشهر وبندر الإمام الخميني، مما أثار حالة من القلق في الأوساط المحلية. كما جرى تفعيل أنظمة الدفاع الجوي بشكل مكثف في مدينة كونارك الواقعة جنوب شرقي البلاد، تزامناً مع رصد تحركات جوية مكثفة في المنطقة.

وعلى صعيد الرد الإيراني، أعلن الحرس الثوري عن تنفيذ هجوم مباغت استهدف ما وصفه بـ 'مركز قيادة للعدو' في منطقة التنف الواقعة داخل الأراضي السورية. وأوضحت مصادر رسمية إيرانية أن هذا الاستهداف جاء كعملية انتقامية لمقتل عدد من الجنود الإيرانيين في هجمات سابقة استهدفت ثكنات عسكرية داخل إيران.

وأشارت وكالة الأنباء الإيرانية إلى أن الهجوم على التنف يمثل رداً مباشراً على دماء الجنود الذين سقطوا في مدينة إيرانشهر جنوب شرق البلاد. وكانت المنطقة قد شهدت تشييع جثامين ثلاثة عسكريين قتلوا في قصف أمريكي استهدف ثكنة بمبور، مما دفع طهران لتوسيع دائرة ردها العسكري خارج حدودها.

ورغم الإعلان الإيراني عن قصف قاعدة التنف، إلا أن مصادر عسكرية سورية نفت وقوع أي هجمات على القاعدة الواقعة عند مثلث الحدود السورية العراقية الأردنية. ويأتي هذا التضارب في الأنباء في وقت تشهد فيه القاعدة حساسية عسكرية عالية بعد تقارير سابقة عن تغييرات في القوات المتواجدة هناك.

ويعود جذور التصعيد الحالي إلى انهيار تفاهمات وقف إطلاق النار التي جرت بوساطة إقليمية من قطر وباكستان في وقت سابق من العام الجاري. وكان من المفترض أن تنهي تلك المذكرة حالة العدوان التي بدأت في فبراير الماضي، إلا أن التطورات الميدانية في الممرات المائية أعادت الصراع إلى المربع الأول.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن رسمياً في الثامن من يوليو الجاري انتهاء العمل بوقف إطلاق النار، محملاً طهران مسؤولية تجدد الأعمال العدائية. وجاء هذا القرار عقب اتهامات أمريكية لإيران بمهاجمة ثلاث سفن تجارية أثناء عبورها مضيق هرمز، وهو ما اعتبرته واشنطن خرقاً خطيراً للأمن البحري.

من جهتها، تبرر طهران تحركاتها في المضيق بضرورة التزام السفن بمسارات الإبحار التي تحددها السلطات الإيرانية لضمان السيادة والأمن. وترفض إيران المسارات البديلة التي تدعمها واشنطن لمرور القوافل التجارية، مؤكدة أنها ستستهدف أي قطعة بحرية لا تنسق معها مسبقاً قبل دخول هذا الممر الحيوي للطاقة العالمية.

وتشير المعطيات الراهنة إلى أن المنطقة تتجه نحو مواجهة مفتوحة طويلة الأمد، في ظل إصرار الطرفين على تثبيت قواعد اشتباك جديدة. فبينما تسعى واشنطن لتأمين حرية الملاحة وفق رؤيتها، تصر طهران على فرض سيطرتها الكاملة على مضيق هرمز كأداة ضغط استراتيجية في صراعها مع القوى الغربية.

ويبقى المجتمع الدولي في حالة ترقب لما ستسفر عنه الأيام القادمة، خاصة مع استمرار الغارات الجوية الأمريكية التي لم تتوقف منذ أكثر من أسبوع. وتتزايد المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى حرب إقليمية شاملة قد تشمل جبهات متعددة في سوريا والعراق والخليج، مما يهدد استقرار إمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي.

عربي ودولي

الإثنين 20 يوليو 2026 2:50 صباحًا - بتوقيت القدس

أوكرانيا تتهم روسيا باستهداف سفينة حبوب تركية وهجوم صاروخي واسع يضرب كييف

أعلنت السلطات الأوكرانية عن وقوع كارثة إنسانية في عرض البحر الأسود، إثر استهداف صواريخ روسية لسفينة تجارية تركية كانت محملة بشحنات من الحبوب. وأكدت مصادر بحرية أن السفينة 'غولدن ليو'، التي ترفع علم غينيا بيساو، تعرضت لثلاثة صواريخ كروز أثناء محاولتها مغادرة منطقة العمليات القتالية، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية فادحة.

وكشف وزير النقل الأوكراني، ميكولا كلاتشنيك، عن تفاصيل الحصيلة الأولية للضحايا، مؤكداً مقتل ستة بحارة على الأقل، فيما لا يزال أربعة آخرون في عداد المفقودين. وأوضح كلاتشنيك أن فرق الإنقاذ تمكنت من انتشال ثمانية من أفراد الطاقم، نُقل اثنان منهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج جراء إصابات متفاوتة الخطورة.

من جانبه، صرح وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا بأن طاقم السفينة المنكوبة كان يضم رعايا من جنسيات مختلفة، من بينهم سوريون وهنود. كما أكد سيبيغا مقتل مرشد بحري أوكراني كان على متن السفينة، واصفاً الهجوم بأنه استمرار لسياسة 'الإرهاب' التي تنتهجها موسكو ضد الممرات الملاحية الدولية.

وفي العاصمة كييف، وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الهجمات الصاروخية التي تعرضت لها المدينة ليل السبت الأحد بأنها 'الأعنف' منذ فترة طويلة. وأشار زيلينسكي إلى أن القوات الروسية أطلقت ما يزيد عن 40 صاروخاً، كان من بينها 25 صاروخاً باليستياً استهدفت مناطق سكنية وبنى تحتية حيوية.

وأسفر القصف المركز على كييف عن مقتل شخص واحد وإصابة 16 آخرين بجروح، في حين رصدت مصادر ميدانية دماراً واسعاً طال مباني سكنية وسيارات مدنية. وتحدث شهود عيان في العاصمة عن انفجارات متتالية شديدة القوة هزت أركان المدينة، مما أثار حالة من الذعر الشديد بين السكان الذين لجأوا إلى الملاجئ.

ولم يقتصر التصعيد الروسي على العاصمة، حيث أفادت التقارير الواردة من السلطات المحلية بمقتل سبعة أشخاص إضافيين في ضربات متفرقة. واستهدفت هذه الهجمات مناطق خاركيف وزابوريجيا ودنيبروبتروفسك في الشرق، بالإضافة إلى مدينة أوديسا الساحلية التي تعد شرياناً رئيسياً للتجارة الأوكرانية.

في المقابل، نفت وزارة الدفاع الروسية تعمد استهداف المدنيين، مدعية أن عملياتها العسكرية ركزت على منشآت لوجستية ومراكز قيادة تابعة للجيش الأوكراني. وزعمت موسكو أن القصف في أوديسا استهدف بنى تحتية للموانئ تُستخدم لأغراض عسكرية، وهو ما تنفيه كييف جملة وتفصيلاً بالنظر إلى طبيعة السفن المستهدفة.

وعلى الجانب الآخر من الحدود، أعلن حاكم منطقة كورسك الروسية، ألكسندر خينشتاين، عن مقتل مدني جراء ضربة أوكرانية استهدفت المنطقة الحدودية. وتأتي هذه التطورات في ظل تكثيف أوكرانيا لهجماتها بالمسيرات والصواريخ داخل العمق الروسي، رداً على حملة القصف الجوي المستمرة على مدنها.

داخلياً، تواجه القيادة الأوكرانية تحديات سياسية متزايدة تزامنت مع التصعيد الميداني، حيث برزت خلافات علنية بين كبار القادة العسكريين. وظهرت بوادر انقسام عقب مطالبات باستقالة قائد الجيش أولكسندر سيرسكي، على خلفية تباين وجهات النظر حول استراتيجيات التصدي للتقدم الروسي في الجبهات الشرقية.

ورداً على هذه الضغوط، أعلن قادة القوات البحرية وقوات الهجوم الجوي دعمهم الكامل للجنرال سيرسكي، محذرين من أن الانقسامات الداخلية تخدم مصالح العدو. وشدد القادة العسكريون على ضرورة وحدة الصف في هذا التوقيت الحرج، معتبرين أن التشكيك في المؤسسة العسكرية يضعف الجبهة الداخلية أمام الغزو.

وكان المسؤول الأوكراني فيدوروف، البالغ من العمر 35 عاماً، قد وجه انتقادات لاذعة لسيرسكي، متهماً إياه بالبيروقراطية وعدم المرونة في إدارة العمليات. ويرى مراقبون أن هذا السجال يعكس حالة من التوتر داخل دوائر صنع القرار في كييف مع دخول الحرب عامها الخامس دون أفق واضح للحل.

وفي سياق متصل، أكد الرئيس زيلينسكي أن الأولوية القصوى لبلاده حالياً هي تأمين منظومات دفاع جوي متطورة قادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية الروسية. وتعاني أوكرانيا من نقص حاد في ذخائر أنظمة 'باتريوت' الأمريكية، وهو ما تحاول روسيا استغلاله عبر تكثيف ضرباتها الجوية الأسبوعية.

وعلى صعيد الطاقة، استهدفت طائرات مسيرة محطة تابعة لكونسورتيوم خط أنابيب قزوين بالقرب من ميناء نوفوروسيسك الروسي، وهو ممر حيوي لنفط كازاخستان. وأدانت وزارة خارجية كازاخستان هذا الهجوم، معتبرة إياه تهديداً مباشراً لاستقرار التجارة الدولية وأمن الطاقة في المنطقة.

وتشير هذه التطورات المتلاحقة إلى دخول الصراع مرحلة جديدة من التصعيد النوعي الذي يطال الملاحة التجارية وإمدادات الطاقة العالمية. ومع استمرار سقوط الضحايا المدنيين، تزداد الضغوط الدولية على الأطراف المتصارعة لتجنب استهداف المنشآت غير العسكرية والممرات المائية الحيوية في البحر الأسود.

MISCELLANEOUS

الإثنين 20 يوليو 2026 2:50 صباحًا - بتوقيت القدس

رئاسة الوزراء الإسرائيلية تهاجم رئيس بلدية نيويورك بعد تهديده بتوقيف نتنياهو

شنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية هجوماً حاداً على رئيس بلدية نيويورك، زهران ممداني، رداً على تصريحاته الأخيرة بشأن ملاحقة بنيامين نتنياهو قانونياً. وأعرب مكتب نتنياهو عن استنكاره الشديد لموقف ممداني الذي أعلن فيه دراسة إمكانية توقيف رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة في سبتمبر المقبل.

واعتبر مكتب نتنياهو في بيان رسمي عبر منصة إكس أن على رئيس بلدية نيويورك التركيز على معالجة الأزمات الداخلية في مدينته بدلاً من التدخل في الشؤون الدولية. واتهم البيان ممداني بمحاولة صرف أنظار الرأي العام عن إخفاقاته السياسية عبر مهاجمة من وصفه بـ 'زعيم الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط'.

وكان ممداني قد كشف في مقابلة صحفية عن بدئه مشاورات مكثفة مع الفريق القانوني لبلدية نيويورك لبحث الصلاحيات القانونية المتاحة. ويهدف هذا التحرك إلى معرفة مدى قدرة شرطة المدينة على تنفيذ مذكرات توقيف دولية بحق قادة أجانب يزورون المقر الأممي، وفي مقدمتهم نتنياهو.

وأكد رئيس بلدية نيويورك في تصريحاته أن نتنياهو يجب أن يواجه العدالة في محكمة لاهاي الدولية باعتباره متهماً بارتكاب جرائم حرب. وشدد على التزامه باستخدام كافة الأدوات القانونية المتاحة في نطاق ولايته بمدينة نيويورك لضمان تنفيذ مذكرات الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية.

ولم يكتفِ الرد الإسرائيلي بمهاجمة ممداني، بل امتد ليشمل المحكمة الجنائية الدولية التي وصفها مكتب نتنياهو بأنها 'محكمة صورية'. وزعم البيان أن المحكمة لا تملك أي ولاية قانونية أو سلطة قضائية على مواطني الولايات المتحدة أو إسرائيل، واصفاً مذكرات التوقيف بأنها إجراءات زائفة.

كما وجه مكتب نتنياهو اتهامات مباشرة للمدعي العام السابق للمحكمة، كريم خان، مشيراً إلى أن مذكرات التوقيف صدرت في توقيت مريب. وادعى البيان أن خان سعى من خلال هذه الخطوة إلى حماية نفسه من اتهامات تتعلق بسلوك جنسي غير لائق كانت قد طفت على السطح قبيل صدور القرار.

يُذكر أن زهران ممداني كان قد تعهد في مناسبات سابقة بأن شرطة نيويورك لن تتردد في تنفيذ مذكرات الاعتقال الدولية بحق القادة الملاحقين. وشملت قائمة القادة الذين استهدفهم ممداني بتصريحاته كلاً من بنيامين نتنياهو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مؤكداً على مبدأ المساءلة الدولية.

وتعود جذور هذه الملاحقة القضائية إلى عام 2024، حينما أعلنت المحكمة الجنائية الدولية عن وجود أدلة كافية تدين نتنياهو بجرائم ضد الإنسانية. وجاءت هذه الاتهامات على خلفية العمليات العسكرية الإسرائيلية الواسعة في قطاع غزة والانتهاكات التي رافقتها منذ أكتوبر 2023.

وتترقب الأوساط الدبلوماسية انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال شهر سبتمبر، حيث يمثل هذا الحدث اختباراً حقيقياً للتصريحات القانونية والسياسية. وتثير تهديدات ممداني تساؤلات حول الحصانة الدبلوماسية التي يتمتع بها القادة الأجانب داخل مقر المنظمة الدولية والبروتوكولات الأمنية المتبعة.

وفي ظل هذا التوتر المتصاعد، تواصل مصادر قانونية مراقبة التطورات بين بلدية نيويورك والحكومة الإسرائيلية، خاصة مع إصرار ممداني على موقفه. ويبقى الجدل قائماً حول مدى قدرة السلطات المحلية في المدن الكبرى على تحدي السياسات الخارجية الفيدرالية أو الالتزامات الدولية تجاه المحكمة الجنائية.

فلسطين

الإثنين 20 يوليو 2026 2:06 صباحًا - بتوقيت القدس

شهيد في رام الله وتصعيد استيطاني يستهدف سلفيت بـ 342 وحدة جديدة

ارتقى شاب فلسطيني شهيداً برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي مساء الأحد، خلال مواجهات اندلعت في بلدة دير جرير شرق مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة. وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال أطلقت الرصاص الحي صوب الشاب، مما أدى إلى إصابته بجروح قاتلة فارق على إثرها الحياة، في ظل تصاعد وتيرة الاقتحامات العسكرية للبلدات الفلسطينية.

وفي جنوب الضفة الغربية، أصيب مسن فلسطيني بجروح في منطقة الرأس إثر هجوم وحشي شنه مستوطنون مسلحون على بلدة صوريف شمال غرب الخليل. وأكدت مصادر محلية أن مجموعة من المستوطنين المزودين بالعصي والهراوات هاجموا منازل المواطنين في منطقة خلة غنيم، مما تسبب بإصابات بين السكان وأضرار في الممتلكات.

وعلى الصعيد الاستيطاني، كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن شروع سلطات الاحتلال في تنفيذ مخطط لبناء 342 وحدة استيطانية جديدة على أراضي محافظة سلفيت. وأوضحت الهيئة أن ما تسمى بـ 'سلطة أراضي إسرائيل' طرحت عطاءً رسمياً لإنشاء أبنية متعددة الطوابق داخل مستوطنة 'أريئيل' المقامة عنوة على أراضي المواطنين.

وأشارت التقارير إلى أن هذا المشروع الاستيطاني كان قد نال المصادقة النهائية في مايو من العام الماضي، إلا أن طرح العطاءات في هذا التوقيت يمثل انتقالاً فعلياً لمرحلة البناء. ومن المقرر أن تستمر فترة استقبال العروض لهذا المشروع حتى نهاية شهر أغسطس المقبل، مما يهدد بمصادرة المزيد من المساحات الجغرافية في شمال الضفة.

وفي سياق الاعتداءات الممنهجة، أقدم مستوطنون على إطلاق قطعان من الأبقار والأغنام داخل أراضٍ زراعية فلسطينية في منطقتي يطا وبيت لحم. وتسببت هذه الممارسات في إتلاف مساحات واسعة من الأشجار المثمرة والمزروعات الموسمية، في محاولة للتضييق على المزارعين الفلسطينيين وتهجيرهم من أراضيهم الرعوية.

ميدانياً أيضاً، اعتقلت قوات الاحتلال أربعة مواطنين خلال عمليات مداهمة شملت مسافر يطا جنوب الخليل وورشة عمل في قرية إماتين شرق قلقيلية. وتخلل هذه الاقتحامات تفتيش دقيق للمنازل والمنشآت، وترهيب للسكان الآمنين، ضمن حملة الاعتقالات المستمرة التي طالت آلاف الفلسطينيين خلال الأشهر الأخيرة.

وفي محافظة جنين، وزعت سلطات الاحتلال إخطارات عسكرية تقضي بوقف العمل والبناء في عدة منشآت فلسطينية تقع في المنطقة الشرقية من المدينة. ولم توضح الإخطارات طبيعة هذه المنشآت، لكنها تأتي في إطار سياسة الهدم ومنع التوسع العمراني الفلسطيني في المناطق المصنفة 'ج' وفق اتفاقيات أوسلو.

وشهدت بلدات سنجل ودير أبو ضعيف اقتحامات عسكرية واسعة، حيث جابت آليات الاحتلال الشوارع والأزقة وسط إطلاق لقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع. وتأتي هذه التحركات العسكرية المتزامنة لتعزيز قبضة الاحتلال الأمنية على محاور الطرق الرئيسية الواصلة بين مدن الضفة الغربية المختلفة.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن الضفة الغربية تعيش حالة من الغليان منذ أكتوبر 2023، حيث أسفرت اعتداءات الجيش والمستوطنين عن استشهاد 1181 مواطناً. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة نحو 13 ألف فلسطيني بجروح متفاوتة، في ظل استمرار العمليات العسكرية التي تستهدف البنية التحتية والمخيمات.

وتعتبر مستوطنة 'أريئيل' المستهدفة بالتوسعة الجديدة واحدة من أكبر الكتل الاستيطانية التي تسعى إسرائيل لربطها بالعمق الإسرائيلي جغرافياً وديموغرافياً. ويرى مراقبون أن تعزيز البناء في هذه المستوطنة يهدف إلى قطع التواصل الجغرافي بين محافظات شمال الضفة الغربية، وتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة.

من جانبها، حذرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان من خطورة العطاءات الجديدة، معتبرة إياها دليلاً على إصرار الحكومة الإسرائيلية على فرض واقع جديد على الأرض. ودعت الهيئة المجتمع الدولي للتدخل الفوري لوقف هذه المشاريع التي تنتهك القانون الدولي وتؤدي إلى تأجيج الأوضاع الميدانية المتفجرة أصلاً.

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد اعتداءات المستوطنين التي باتت تأخذ طابعاً منظماً تحت حماية جيش الاحتلال، خاصة في المناطق الريفية والمهمشة. ويواجه الفلسطينيون في تلك المناطق تحديات يومية للحفاظ على أراضيهم ومصادر رزقهم في ظل سياسة المصادرة والهدم والاعتداء المباشر على الأفراد والممتلكات.

WORLD-FOOTBALL

الإثنين 20 يوليو 2026 2:05 صباحًا - بتوقيت القدس

إسبانيا تتربع على عرش المونديال للمرة الثانية بهدف توريس في شباك الأرجنتين

اعتلى المنتخب الإسباني منصة التتويج العالمية للمرة الثانية في تاريخه، عقب انتصاره الشاق على حامل اللقب المنتخب الأرجنتيني بهدف دون رد. وجاء الحسم في المباراة النهائية التي امتدت للأشواط الإضافية، حيث نجح البديل فيران توريس في فك ارتباط التعادل السلبي بتسديدة استقرت في الشباك بعد كرة مرتدة، مانحاً بلاده اللقب الأغلى بعد سنوات من الغياب عن منصات التتويج المونديالية.

وشهدت المواجهة تحولاً دراماتيكياً في دقائقها الأخيرة، حيث أكمل المنتخب الأرجنتيني اللقاء بعشرة لاعبين إثر طرد لاعب الوسط إنزو فرنانديز. وتلقى فرنانديز البطاقة الصفراء الثانية في الوقت المحتسب بدل الضائع من الشوط الثاني، مما وضع ضغطاً هائلاً على زملائه الذين عجزوا عن تشكيل أي خطورة هجومية تذكر، حيث لم تسجل الإحصائيات أي تسديدة أرجنتينية على المرمى طوال 115 دقيقة من اللعب.

وعلى الصعيد الفني، برز النجم رودري كمهندس لخط الوسط الإسباني، حيث واصل تقديم مستوياته الاستثنائية التي جعلته مرشحاً قوياً لنيل جائزة الكرة الذهبية. ورغم عودته من إصابة قاسية في الرباط الصليبي، إلا أنه حقق دقة تمرير بلغت 93%، وهو رقم يعيد للأذهان أسطورة الوسط تشافي هيرنانديز في مونديال 2010، مما جعل المدرب لويس دي لا فوينتي يصفه بأنه المحرك الأساسي للفريق.

ودخل المدرب الإسباني لويس دي لا فوينتي التاريخ من أوسع أبوابه، ليصبح بعمر الخامسة والستين أكبر مدير فني يرفع كأس العالم عبر تاريخ البطولة. وفي المقابل، سجل القائد الأرجنتيني ليونيل ميسي ظهوراً تاريخياً في سن التاسعة والثلاثين، محطماً الأرقام القياسية كأكبر لاعب ميدان يشارك في نهائي المونديال، وثاني لاعب في التاريخ يخوض ثلاث مباريات نهائية مختلفة.

وبهذا التتويج، أكدت إسبانيا علو كعبها الدفاعي في هذه النسخة، حيث لم تهتز شباكها سوى مرة واحدة فقط طوال منافسات البطولة. وقد أظهرت المنظومة الدفاعية صلابة غير مسبوقة بمعدل أهداف متوقعة ضدها لم يتجاوز 0.3 في المباراة الواحدة، مما جعل من الصعب على أي منافس، بما في ذلك رفاق ميسي، اختراق الحصون الإسبانية التي قادت 'لاروخا' إلى المجد العالمي مجدداً.

عربي ودولي

الإثنين 20 يوليو 2026 1:20 صباحًا - بتوقيت القدس

تحركات أمريكية لتوسيع المواجهة مع إيران ومقتل عسكري في العراق

كشفت مصادر صحفية مطلعة عن توجهات داخل الإدارة الأمريكية لتوسيع نطاق المواجهة العسكرية ضد إيران، ونقلت تقارير عن مسؤول أمريكي قوله إن واشنطن تضع خططاً لعمليات حربية أكثر شمولاً في المنطقة، مما يشير إلى تصعيد محتمل قد يتجاوز الضربات المحدودة الحالية.

ميدانياً، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن مقتل أحد عسكرييها في مناطق شمال العراق، وأوضحت المصادر أن الحادث وقع خلال مهمة لتفكيك وتفجير ذخائر غير منفجرة كانت قد خلفتها طائرة مسيرة إيرانية سقطت في وقت سابق، مما يعكس حجم التوتر الأمني الذي تشهده القواعد والتحركات الأمريكية في العراق.

وعلى الصعيد البحري، أكدت مصادر عسكرية استمرار القوات الأمريكية في تطبيق إجراءات الحصار البحري المشدد على إيران. وأفادت القيادة المركزية بأن قواتها اعترضت مسار ست سفن تجارية وأجبرتها على تغيير وجهتها، بالإضافة إلى تعطيل سفينة أخرى، وذلك في إطار جهودها لضمان الامتثال الكامل للقيود المفروضة على حركة الملاحة الإيرانية.

أحدث الأخبار

الإثنين 20 يوليو 2026 1:05 صباحًا - بتوقيت القدس

تحركات قطرية مكثفة مع السعودية وعُمان لتهدئة التوتر الإقليمي وتأمين مضيق هرمز

أجرى الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وزير الخارجية القطري، سلسلة من الاتصالات الدبلوماسية المكثفة يوم الأحد شملت نظيريه في المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان. وتناولت هذه المباحثات سبل تنسيق الجهود المشتركة لخفض حدة التوتر المتصاعد في المنطقة، والعمل على تعزيز ركائز الأمن والاستقرار الإقليمي في ظل الظروف الراهنة.

وأوضحت مصادر رسمية أن الاتصالين المنفصلين مع الأمير فيصل بن فرحان وبدر البوسعيدي ركزا على استعراض مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الثنائي. ويأتي هذا التحرك القطري في إطار مساعي إقليمية أوسع تهدف إلى احتواء المواجهة المحتدمة بين الولايات المتحدة وإيران، ومنع انزلاق المنطقة نحو صراع شامل.

وشدد وزير الخارجية القطري خلال المباحثات على الأهمية القصوى للالتزام بمسار الدبلوماسية والحوار كسبيل وحيد لحل الخلافات القائمة. ودعا إلى ضرورة العودة لتنفيذ بنود مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن الالتزام بالاتفاقيات الدولية هو الضمانة الأساسية لتجنب التصعيد العسكري غير المحسوب.

وفيما يخص أمن الممرات المائية، أكد الشيخ محمد بن عبد الرحمن على ضرورة ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز باعتباره شرياناً حيوياً للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة. وأشار إلى أن الحفاظ على أمن هذا الممر الاستراتيجي يعد أولوية قصوى تتطلب تكاتف الجهود الدولية والإقليمية بعيداً عن سياسات التهديد والضغط.

وخلال تواصله مع وزير الخارجية العُماني، جدد الوزير القطري تأكيد بلاده على احترام السيادة الكاملة لسلطنة عُمان على مياهها الإقليمية، مشيداً بالدور العُماني المتوازن في تقريب وجهات النظر. وأعرب عن دعم الدوحة لكافة المبادرات التي تهدف إلى نزع فتيل الأزمة والوصول إلى تسوية شاملة تضمن السلام المستدام لجميع شعوب المنطقة.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت دخلت فيه المواجهة بين واشنطن وطهران أسبوعها الثاني من التصعيد الميداني المباشر. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن في الثامن من يوليو الجاري إنهاء العمل بوقف إطلاق النار الذي نصت عليه مذكرة تفاهم سابقة، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الأمنية في مياه الخليج.

ويرتبط هذا التدهور الأمني بسلسلة من الحوادث التي استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز، حيث تتهم واشنطن طهران بالوقوف وراء هذه الهجمات لفرض واقع جديد في الممر الملاحي. وفي المقابل، تصر إيران على ضرورة إيجاد آلية إقليمية لتنظيم حركة العبور، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة التي تطالب بحرية ملاحة غير مشروطة.

وقد انعكس هذا التوتر بشكل مباشر على حركة الطيران المدني وإمدادات الطاقة العالمية، حيث شهدت الأيام الماضية إغلاقات متقطعة للمجالات الجوية في المنطقة. وحذرت تقارير دولية من مخاطر استهداف المنشآت الحيوية والمصالح الاقتصادية، مما دفع العواصم الخليجية لتكثيف حراكها الدبلوماسي لتفادي تداعيات كارثية على الاقتصاد والأمن الإقليميين.

MISCELLANEOUS

الإثنين 20 يوليو 2026 12:35 صباحًا - بتوقيت القدس

مقتل جندي أمريكي في العراق وتصاعد المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن مقتل أحد عناصرها في مناطق شمال العراق، وذلك خلال مهمة عسكرية استهدفت التعامل مع مخلفات هجوم جوي. وأوضحت المصادر أن الجندي قضى أثناء عملية تفجير مسيطر عليها لذخائر لم تنفجر، كانت قد أطلقتها طائرة مسيرة إيرانية انتحارية في وقت سابق قبل إسقاطها.

وأسفرت الحادثة ذاتها عن إصابة جندي أمريكي آخر بجروح وصفت بالطفيفة، حيث نُقل على الفور لتلقي الرعاية الطبية اللازمة. وأكد البيان العسكري أن القيادة تلتزم حالياً بعدم الكشف عن هوية القتيل أو المصاب، وذلك التزاماً بالبروتوكولات المعمول بها واحتراماً لخصوصية عائلات الضحايا حتى إتمام الإجراءات الرسمية.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في العراق بالتزامن مع خسائر بشرية أخرى تكبدتها القوات الأمريكية في المنطقة، حيث أُعلن عن مقتل جنديين وفقدان ثالث في الأردن. ووقعت تلك الحادثة يوم الجمعة الماضي خلال تصدي الدفاعات الجوية لهجمات واسعة شنتها طهران باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيرة استهدفت مواقع حيوية.

وأفادت مصادر ميدانية بأنه جرى إجلاء أربعة عسكريين أمريكيين إلى المستشفيات الأردنية لتلقي العلاج الطارئ جراء الهجمات الأخيرة. وقد غادر المصابون المستشفيات لاحقاً بعد استقرار حالتهم، بينما عاد أفراد آخرون إلى ممارسة مهامهم العسكرية بعد خضوعهم لتقييمات طبية دقيقة للتأكد من سلامتهم.

ومع تسجيل هذه الوفيات الجديدة، ارتفعت الحصيلة الإجمالية للقتلى في صفوف الجيش الأمريكي إلى 17 عسكرياً منذ اندلاع المواجهة المباشرة في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وتعكس هذه الأرقام حجم التصعيد العسكري غير المسبوق الذي تشهده المنطقة بين القوات الأمريكية وحلفائها من جهة، وإيران وأذرعها من جهة أخرى.

وفي سياق متصل، دخلت المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران أسبوعها الثاني من التصعيد المكثف، عقب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإنهاء العمل باتفاق وقف إطلاق النار. وكان هذا الاتفاق قد استند إلى مذكرة تفاهم جرى توقيعها في يونيو من العام الماضي، إلا أن التطورات الميدانية عجلت بانهياره.

ويرجع فتيل الأزمة الحالية إلى استهداف إيران لثلاث سفن تجارية في ممر مضيق هرمز الاستراتيجي، مما أثار ردود فعل دولية غاضبة. وتتمسك طهران بفرض قواعد جديدة لتنظيم الملاحة في المضيق، بينما تصر واشنطن على حماية ما تصفه بحرية الملاحة الدولية وضمان أمن إمدادات الطاقة العالمية.

وأدى هذا الصراع المحتدم إلى اضطرابات واسعة في حركة الملاحة البحرية والجوية، مع إغلاقات متكررة للمجالات الجوية في عدة دول بالشرق الأوسط. كما تصاعدت التحذيرات الأمنية من احتمال استهداف المنشآت والمصالح الأمريكية في مناطق مختلفة خارج حدود الإقليم، مما وضع القوات في حالة استنفار قصوى.

وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية والعسكرية السرية، كشفت مصادر أمنية عن إبلاغ واشنطن لتل أبيب بنيتها توسيع نطاق العمليات العسكرية ضد الأهداف الإيرانية. وأشارت المصادر إلى أن الأيام القليلة المقبلة قد تشهد موجة جديدة من الضربات الجوية المركزة التي تستهدف البنية التحتية العسكرية التابعة للحرس الثوري.

ورغم التنسيق العالي، تفضل الإدارة الأمريكية في هذه المرحلة إبقاء إسرائيل بعيدة عن المواجهة المباشرة لتجنب انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة. ومع ذلك، ناقش الجانبان سيناريوهات محتملة لرد فعل إيراني قد يستهدف العمق الإسرائيلي، مما قد يفرض تغييراً في قواعد الاشتباك الحالية.

وتشير التقديرات الاستراتيجية المتداولة بين المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين إلى أن احتمال قيام طهران بشن هجمات مباشرة ضد إسرائيل يظل قائماً وبقوة. وفي حال حدوث ذلك، فإن تل أبيب قد تجد نفسها مضطرة للرد داخل الأراضي الإيرانية، وهو سيناريو تحاول واشنطن جاهدة تجنبه في الوقت الراهن.

وفي إطار الاستعدادات اللوجستية، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة بشكل ملحوظ خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وشملت التعزيزات نقل كميات ضخمة من الذخائر والمعدات القتالية المتطورة إلى القواعد القريبة، لدعم العمليات الجوية المحتملة وتأمين الحماية للقوات المنتشرة.

ورصدت مصادر ملاحية وصول أكثر من عشر طائرات تزويد بالوقود تابعة لسلاح الجو الأمريكي إلى المنطقة قادمة من قواعد في أوروبا. وتهدف هذه الخطوة إلى تمكين الطائرات الحربية من تنفيذ مهام طويلة المدى، وضمان استمرارية العمليات الجوية في حال توسع رقعة الصراع العسكري.

وختاماً، يبقى المشهد في الشرق الأوسط مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل غياب أي أفق للتهدئة السياسية بين القطبين. وتستمر التعزيزات العسكرية في التدفق إلى المنطقة، مما يشير إلى أن المواجهة قد تأخذ أبعاداً أكثر خطورة إذا ما استمرت الهجمات المتبادلة على المصالح الحيوية والقواعد العسكرية.

MISCELLANEOUS

الإثنين 20 يوليو 2026 12:20 صباحًا - بتوقيت القدس

تجدد المواجهات العسكرية في الحديدة وتهديدات حوثية باستهداف منشآت نفطية إقليمية

عادت لغة السلاح لتتصدر المشهد في محافظة الحديدة الاستراتيجية غربي اليمن، حيث اندلعت مواجهات عنيفة اليوم الأحد بين القوات الموالية للحكومة المعترف بها دولياً ومسلحي جماعة الحوثي. وأفادت مصادر ميدانية بأن الاشتباكات تركزت في المناطق الجنوبية للمحافظة، مما يشير إلى تصعيد ميداني خطير قد ينسف التفاهمات القائمة منذ سنوات.

وأوضح الإعلام العسكري التابع لقوات المقاومة الوطنية، التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح أن وحدات من اللواء 14 مشاة خاضت معارك ضارية في منطقة جبل ذباب. وجاء هذا التحرك العسكري عقب رصد تحركات مريبة للمسلحين الحوثيين الذين حاولوا التقدم صوب مواقع استراتيجية في القطاع الجنوبي للحديدة.

وأكدت المصادر أن القوات الحكومية تعاملت بحزم مع محاولات التسلل، مما أسفر عن وقوع إصابات مباشرة في صفوف المهاجمين وإجبارهم على التراجع إلى مواقعهم السابقة. وتأتي هذه التطورات بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة عن مقتل العشرات من الطرفين في أعنف مواجهات شهدتها المنطقة منذ دخول هدنة عام 2022 حيز التنفيذ.

وفي السياق السياسي، رفع مجلس القيادة الرئاسي من سقف خطابه، مؤكداً أن الوقت قد حان لحسم المعركة واستعادة مؤسسات الدولة المختطفة. ويرى مراقبون أن هذا التصريح يعكس حالة من الإحباط تجاه المساعي الدبلوماسية التي لم تنجح في تثبيت وقف إطلاق نار دائم وشامل في البلاد.

على الجانب الآخر، ردت جماعة الحوثي بحشد آلاف من أنصارها في تظاهرات شعبية، معلنة حالة الاستنفار القصوى لمواجهة أي تحركات عسكرية حكومية. وتوعدت قيادات الجماعة بخيارات مفتوحة، مشيرة إلى أن الجاهزية القتالية في أعلى مستوياتها للتعامل مع ما وصفته بـ 'العدوان الشامل'.

ولم يقتصر التصعيد على الجبهات الداخلية، بل امتد ليشمل تهديدات إقليمية صريحة أطلقها زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي ضد المنشآت النفطية والحيوية في المنطقة. وحذر الحوثي من أن أي تورط في تصعيد عسكري ضد جماعته سيجعل من تلك المنشآت أهدافاً مشروعة للصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.

وفي تطور لافت، أعلنت مصادر عسكرية عن اعتراض دفاعات جوية لتهديدات باليستية أطلقت من مناطق سيطرة الحوثيين باتجاه الأراضي السعودية مطلع الأسبوع الماضي. ويعد هذا الهجوم هو الأول من نوعه الذي يستهدف العمق الإقليمي منذ بدء سريان التهدئة الأممية، مما يضع المنطقة أمام منعطف خطير.

وتتهم الحكومة اليمنية أطرافاً إقليمية، وتحديداً إيران، بالاستمرار في تأجيج الصراع عبر تزويد الحوثيين بالدعم اللوجستي والعسكري. واستشهدت السلطات بواقعة وصول طائرة تابعة لشركة 'ماهان إير' الإيرانية إلى مطار صنعاء مؤخراً، معتبرة إياها خرقاً للسيادة ومحاولة لنقل وفود عسكرية تحت غطاء مدني.

وتشير التقارير إلى أن الرحلة الجوية الإيرانية هي الأولى المعلن عنها منذ نحو عقد من الزمن، مما أثار قلقاً دولياً بشأن طبيعة الشحنات والوفود التي تنقلها. وتزامن ذلك مع اتهامات حكومية للحوثيين بمحاولة تعطيل الملاحة الجوية في مطار صنعاء عبر استهدافات غير مباشرة دفعت الحكومة لاتخاذ إجراءات مضادة.

ويبقى الوضع في اليمن مرشحاً لمزيد من الانفجار في ظل غياب أفق الحل السياسي وتصاعد وتيرة العمليات العسكرية في الحديدة ومأرب. ومع استمرار تبادل الرسائل النارية، يخشى المجتمع الدولي من عودة الحرب الشاملة التي قد تفاقم الأزمة الإنسانية الأسوأ في العالم وتؤثر على أمن الطاقة العالمي.

MISCELLANEOUS

الإثنين 20 يوليو 2026 12:20 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري واسع: هجمات أمريكية على إيران ودول خليجية تعترض صواريخ ومسيرات

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن تنفيذ موجة جديدة من الهجمات العسكرية ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية، في تطور ميداني متسارع يرفع من حدة المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران. وأفادت مصادر بأن هذه الضربات جاءت رداً مباشراً على هجوم إيراني استهدف قوات أمريكية في الأردن، مما أسفر عن مقتل جنديين وفقدان ثالث، ليرتفع بذلك عدد قتلى الجيش الأمريكي منذ بدء التصعيد الحالي إلى 16 عسكرياً.

وفي سياق متصل، شهدت المنطقة الخليجية توتراً غير مسبوق، حيث أعلنت كل من الكويت ومملكة البحرين عن تصدي أنظمتهما الدفاعية لهجمات نفذتها إيران باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة. وأكدت قوة دفاع البحرين رفع حالة الجاهزية القتالية إلى الدرجة القصوى بعد تدمير أهداف جوية معادية، بينما دعت رئاسة الأركان الكويتية المواطنين لاتباع تعليمات الأمن عقب وقوع أضرار مادية وإصابات في القطاع النفطي نتيجة الشظايا الاعتراضية.

روسيا تقصف كييف في هجوم كبير بصواريخ باليستية

روسيا تقصف كييف في هجوم كبير بصواريخ باليستية

ترامب يدعو الجمهوريين لإضافة إيران إلى مشروع قانون عقوبات روسيا

ترامب يدعو الجمهوريين لإضافة إيران إلى مشروع قانون عقوبات روسيا

روسيا: السيطرة على قرية في دنيبروبيتروفسك الأوكرانية

روسيا: السيطرة على قرية في دنيبروبيتروفسك الأوكرانية

رئيسة المفوضية الأوروبية فون دير لاين تزور كييف

رئيسة المفوضية الأوروبية فون دير لاين تزور كييف

من جانبها، بررت طهران تحركاتها البحرية في مضيق هرمز بوقوع حوادث لسفن اتهمتها بتعطيل أنظمة الملاحة بدعم من واشنطن. وفي نبرة تهديدية، لوحت مصادر أمنية إيرانية باحتمالية استهداف منشآت حيوية ومطارات في مدينتي دبي وأبو ظبي، فيما أكد محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني أن بلاده قد تنتقل من استراتيجية الرد الدفاعي إلى الهجوم المباشر، وسط تقارير عن تضرر بنى تحتية إيرانية شملت محطات طاقة وسكك حديدية جراء القصف الأمريكي قرب مدينتي سيريك وشادجان.

حضر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بطولة UFC 327 في مركز كاسيا

حضر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بطولة UFC 327 في مركز كاسيا

المجلس الوزاري الفرنسي الألماني في برويل

المجلس الوزاري الفرنسي الألماني في برويل