عربي ودولي

الإثنين 25 مايو 2026 7:34 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تعلن إسقاط مسيرة فوق الخليج بمنظومة دفاعية جديدة وسط تعثر المفاوضات

أعلنت وسائل إعلام إيرانية رسمية، اليوم الإثنين، عن نجاح القوات الدفاعية في إسقاط طائرة مسيرة مجهولة الهوية أثناء تحليقها في الأجواء فوق منطقة الخليج. وأوضحت المصادر أن العملية تمت باستخدام نظام دفاع جوي جديد يدخل الخدمة لأول مرة، مما يعكس تطوراً في القدرات العسكرية الإيرانية لمواجهة التهديدات الجوية.

وأشارت وكالة فارس إلى أن حطام الطائرة المسيرة سقط مباشرة في مياه الخليج بعد اعتراضها وتحييدها بنجاح بواسطة المنظومة الجديدة. واعتبرت الدوائر العسكرية في طهران أن هذه العملية تحمل رسالة تحذيرية واضحة لمن وصفتهم بـ 'الأعداء'، مؤكدة أن التحركات المعادية في المنطقة لن تمر دون رد رادع.

يأتي هذا التطور الميداني في سياق التوترات المتصاعدة منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حين اندلعت مواجهة عسكرية واسعة شملت الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. وحسب البيانات الرسمية الصادرة عن طهران، فقد أسفرت تلك الحرب عن سقوط أكثر من ثلاثة آلاف قتيل، مما أدى إلى موجة من الهجمات الانتقامية المتبادلة.

وقد طالت الردود الإيرانية ما وصفته بقواعد ومصالح أمريكية في عدة دول عربية، من بينها الأردن وسلطنة عمان، مما أدى إلى وقوع ضحايا وإصابات في صفوف المدنيين والعسكريين. وأثارت هذه الهجمات إدانات واسعة من الدول المستهدفة التي اعتبرت استهداف منشآتها المدنية تصعيداً خطيراً يهدد أمن واستقرار المنطقة بأكملها.

وعلى الصعيد السياسي، لا تزال المفاوضات بين واشنطن وطهران تواجه عقبات كبيرة، حيث قلل الطرفان من احتمالات التوصل إلى انفراجة سريعة تنهي حالة الحرب. وتسببت هذه المواجهات المستمرة في اضطرابات حادة في أسواق النفط العالمية، مما زاد من الضغوط الدولية لضرورة إيجاد مخرج ديبلوماسي للأزمة المتفاقمة.

وفي تصريح لافت، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن إدارته لن تقبل بأنصاف الحلول فيما يخص الملف الإيراني، مشدداً على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يكون 'عظيماً ومجدياً'. وأضاف ترمب في حديثه اليوم الإثنين، أنه في حال عدم التوصل إلى صيغة تضمن المصالح الأمريكية بالكامل، فإنه لن يكون هناك اتفاق نهائياً.

من جانبه، كشف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، عن إحراز بعض التقدم في مسار المحادثات غير المباشرة مع الجانب الأمريكي. وأوضح بقائي أن الوصول إلى صيغة نهائية لا يزال يتطلب جهداً كبيراً وعملاً متواصلاً لتجاوز الخلافات الجوهرية التي تعيق التوقيع على مسودة التفاهم المشترك.

وتعمل الدبلوماسية الإيرانية حالياً على بلورة تفاهم يتكون من 14 بنداً أساسياً، يهدف في مقامه الأول إلى وضع حد لما وصفته طهران بـ 'الحرب المفروضة'. ومن المقترح أن يتم بحث التفاصيل الفنية لهذه البنود خلال فترة زمنية تتراوح بين شهر وشهرين، تمهيداً للوصول إلى اتفاق شامل يضمن وقف الأعمال العدائية.

وفيما يتعلق بالملف النووي، أكدت طهران أنه لا يمثل جزءاً من التفاهمات الأولية الجارية حالياً، بل سيتم تخصيص مسار تفاوضي منفصل له في مراحل لاحقة. ومع ذلك، نقلت تقارير صحفية دولية عن مسؤولين أمريكيين أن واشنطن تشترط التزاماً إيرانياً صريحاً بالتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب كشرط أساسي لأي تهدئة.

فلسطين

الإثنين 25 مايو 2026 7:34 مساءً - بتوقيت القدس

هآرتس: إسرائيل تستهدف الشرطة المدنية لإغراق قطاع غزة في فوضى شاملة

كشفت تقارير صحفية عبرية عن استراتيجية إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى تقويض السلم الأهلي في قطاع غزة، من خلال استهداف الأجهزة المدنية والشرطية التي تحاول الحفاظ على تماسك المجتمع المنهك. وأوضحت الصحفية عميرة هاس في مقال لها أن الاحتلال يسعى لدفع المجتمع الفلسطيني نحو حالة من الفوضى الشاملة عبر ضرب المؤسسات التي تنظم حياة النازحين في الخيام والمراكز المكتظة. وتأتي هذه التحركات في وقت تروج فيه الأوساط الدولية لتهدئة مزعومة، بينما الواقع يشير إلى تصعيد صامت يستهدف البنية المجتمعية.

وتشير المعطيات إلى أن جهاز الشرطة في غزة لا يزال يمارس مهامه في ظروف قاهرة، حيث يعمل أفراده على مكافحة الجريمة وتنظيم الأسواق وحل النزاعات العائلية المتفاقمة بسبب انعدام الخصوصية والاكتظاظ. ورغم التدمير الواسع، أكدت مصادر صحفية أن المؤسسات الحكومية المدنية لا تزال تعمل بكفاءة في ملاحقة المجرمين ومراقبة جودة الأغذية المتوفرة. إلا أن إسرائيل تصر على تصفية هؤلاء الموظفين المدنيين، وهو ما تفسره وزارة الداخلية في القطاع بأنه رغبة إسرائيلية واضحة في تغييب القانون ونشر الاضطرابات.

وتتجلى خطورة هذه السياسة في الحصيلة الصادمة التي سجلت منذ ما يسمى 'وقف إطلاق النار' المفترض في العاشر من أكتوبر الماضي، حيث تحول المصطلح إلى غطاء لعمليات تصفية طالت الكوادر الخدمية. وقد وثقت التقارير استشهاد 42 شرطياً خلال هذه الفترة، كان آخرهم خمسة عناصر ارتقوا السبت الماضي في هجمات مباشرة. ومن بين الشهداء هاني المدهون ورامي الحناوي، اللذان قضيا برفقة فتى لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره، مما يعكس عشوائية ودموية الاستهداف الإسرائيلي.

وفي سياق تحليل الأرقام، تبرز فجوة هائلة بين الخطاب السياسي الدولي والواقع الميداني في غزة، حيث ارتفع عدد الضحايا خلال فترة التهدئة المزعومة إلى 890 شهيداً وأكثر من 2600 جريح. هذا الارتفاع الحاد في أعداد المصابين والقتلى يثبت أن العمليات العسكرية لم تتوقف، بل أعيد توجيهها نحو أهداف مدنية وخدمية لضمان انهيار المنظومة الاجتماعية. وتعتبر هذه الأرقام دليلاً دامغاً على زيف الادعاءات بالحرص على إدخال المساعدات أو تأمين حياة المدنيين في المناطق المنكوبة.

ويخلص التحليل إلى أن غياب الرواية الرسمية لجيش الاحتلال حول هذه الاغتيالات المحددة يعكس تعمداً واضحاً لقتل الكوادر دون ذرائع أمنية حقيقية. فالهدف الأساسي من تصفية رجال الشرطة والموظفين الإداريين هو إغراق غزة في بحر من الجريمة والنزاعات الداخلية، مما يسهل السيطرة عليها مستقبلاً. إن تدمير هذه الركائز الخدمية يمثل جزءاً لا يتجزأ من حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل، والتي لا تكتفي بالقتل المباشر بل تسعى لتفكيك النسيج الإنساني والاجتماعي للفلسطينيين.

عربي ودولي

الإثنين 25 مايو 2026 6:50 مساءً - بتوقيت القدس

مخاض عسير لتفاهم واشنطن وطهران: 14 بنداً لإنهاء الحرب وخلافات عميقة حول النووي والملاحة

تتصاعد الأنباء حول قرب توصل الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات أولية تهدف إلى وضع حد لحالة الصراع التي عصفت بالشرق الأوسط وأربكت أسواق الطاقة العالمية. وفي هذا السياق، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحات حاسمة أكد فيها أن الاتفاق المرتقب يجب أن يكون ذا جدوى عالية، مشدداً على أنه لن يقبل بأنصاف الحلول في هذا الملف الشائك.

من جانبها، أبدت طهران تفاؤلاً حذراً عبر المتحدث باسم وزارة خارجيتها، إسماعيل بقائي، الذي أشار إلى إحراز تقدم ملموس في مسار المحادثات. ومع ذلك، أوضح بقائي أن الوصول إلى الصيغة النهائية لا يزال يتطلب جهداً دبلوماسياً مكثفاً لتجاوز العقبات المتبقية بين الطرفين، مؤكداً أن الأولوية الحالية هي وقف العمليات العسكرية.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن الجانب الإيراني يعكف على صياغة مسودة تفاهم تتألف من 14 بنداً أساسياً، تركز في مجملها على إنهاء ما وصفته طهران بـ 'الحرب المفروضة'. ومن المقترح أن تتبع هذه المسودة فترة زمنية تتراوح بين شهر وشهرين للتباحث في التفاصيل الفنية الدقيقة قبل التوقيع على اتفاق نهائي وشامل.

ويبقى الملف النووي حجر الزاوية في الخلافات القائمة، حيث تصر إيران على فصله عن التفاهم الأولي المتعلق بوقف القتال، معتبرة أنه يحتاج لمسار تفاوضي مستقل. وفي المقابل، نقلت تقارير صحفية دولية عن مسؤولين أمريكيين أن واشنطن تضغط لانتزاع تعهد إيراني صريح بالتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب كشرط أساسي للمضي قدماً.

ودخلت إسرائيل على خط الأزمة بقوة، حيث أجرى رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو اتصالاً هاتفياً مع ترامب للتنسيق بشأن المطالب الأمنية الإسرائيلية. وأكد نتنياهو أنه حصل على توافق مع الإدارة الأمريكية بضرورة أن يتضمن أي اتفاق تفكيكاً كاملاً لمنشآت التخصيب الإيرانية وإزالة المواد النووية من أراضيها لضمان أمن المنطقة.

أما في ملف الملاحة الدولية، فيبرز مضيق هرمز كأحد أعقد نقاط التفاوض، حيث ترفض طهران التخلي عن سيطرتها العسكرية التي فرضتها خلال فترة الحرب. وتطالب الولايات المتحدة وحلفاؤها الإقليميون بضرورة العودة إلى بروتوكولات حرية الملاحة التي كانت سائدة قبل اندلاع المواجهات في فبراير الماضي، لضمان تدفق إمدادات النفط.

وتشير مصادر إعلامية إيرانية إلى أن طهران تتمسك بإدارة الممر المائي الاستراتيجي، معتبرة أن الوضع الميداني قد تغير ولا يمكن العودة إلى ما قبل الحرب. وفي المقابل، يرى ترامب أن فتح المضيق أمام التجارة العالمية هو أحد المكاسب الرئيسية التي يجب أن يحققها الاتفاق لتخفيف الضغوط على اقتصاديات العالم.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تضع إيران شرطاً مسبقاً يتمثل في الإفراج عن أصولها المالية المجمدة في البنوك الخارجية كبادرة حسن نية من واشنطن. وتؤكد التقارير أن المفاوضين الإيرانيين يرفضون التوقيع على أي وثيقة ما لم يتم تحرير جزء من هذه الأموال في المرحلة الأولى من تنفيذ التفاهم، مع وضع آلية لضمان استمرار التدفقات.

وتتضمن المطالب الإيرانية أيضاً رفعاً مؤقتاً للعقوبات المفروضة على قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات طوال فترة المفاوضات التفصيلية. وتهدف هذه الخطوة إلى إنعاش الاقتصاد الإيراني المنهك وتوفير بيئة ملائمة لاستكمال المباحثات السياسية دون ضغوط اقتصادية خانقة، وهو ما لا يزال محل نقاش في أروقة البيت الأبيض.

وفيما يخص الساحة اللبنانية، تصر طهران على أن يشمل أي وقف لإطلاق النار كافة الجبهات الإقليمية المشتعلة، بما في ذلك العمليات العسكرية في لبنان. وأفادت مصادر بأن مسودة التفاهم تنص على وقف القتال بشكل متزامن، مما يستوجب التزاماً إسرائيلياً بوقف ضرباتها الجوية وعملياتها البرية ضد حزب الله.

ورغم هذه المساعي، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها العسكرية المكثفة في الجنوب اللبناني، مؤكدة استهدافها للبنية التحتية لحزب الله. وصرح نتنياهو بأن إسرائيل تحتفظ بحقها الكامل في الدفاع عن نفسها ضد أي تهديدات حدودية، مشيراً إلى أن ترامب يتفهم هذا الموقف رغم الجهود الدبلوماسية المبذولة للتهدئة.

وتشهد المناطق الحدودية في لبنان دماراً واسعاً جراء العمليات الإسرائيلية المستمرة، مما يزيد من تعقيد المشهد الإنساني والسياسي. وتؤكد إيران من جهتها استمرار دعمها لحلفائها في المنطقة، معتبرة أن استقرار لبنان جزء لا يتجزأ من أي تسوية إقليمية شاملة تسعى واشنطن لتحقيقها في عهد ترامب.

ويرى مراقبون أن الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مصير هذا التفاهم، خاصة مع وجود ضغوط داخلية في كلا البلدين تجاه تقديم تنازلات جوهرية. فبينما يسعى ترامب لتحقيق نصر دبلوماسي سريع، تواجه القيادة الإيرانية تحدي الموازنة بين رفع العقوبات والحفاظ على مكتسباتها النووية والإقليمية.

ختاماً، يبقى الترقب سيد الموقف في عواصم القرار الدولي، حيث يترتب على نجاح أو فشل هذه المحادثات رسم خارطة طريق جديدة للشرق الأوسط. فإما أن تنجح الدبلوماسية في نزع فتيل الانفجار الكبير، أو تعود المنطقة إلى مربع التصعيد العسكري الذي قد يطال تداعياته الاقتصاد العالمي بأسره.

فلسطين

الإثنين 25 مايو 2026 6:49 مساءً - بتوقيت القدس

حرب 'الثروة الحيوانية'.. المستوطنون يقطعون شريان الحياة الثاني للمزارع الفلسطيني

لا تزال آثار الجريمة البشعة التي ارتكبها مستوطنون متطرفون في بلدة السموع جنوب الخليل ماثلة في أذهان السكان، حيث تسببت مادة حارقة ألقيت داخل حظيرة المزارع خليل أبو غنام بتفحم 75 رأساً من الماعز. هذه الحادثة التي وثقتها كاميرات المراقبة، لم تكن مجرد اعتداء عابر، بل تعكس سياسة ترهيبية تهدف إلى ضرب العمود الفقري للاقتصاد الريفي الفلسطيني.

تعتمد بلدة السموع، التي يقطنها نحو 26 ألف نسمة، بشكل أساسي على الزراعة وتربية المواشي كمصدر دخل وحيد. ويرى خبراء أن استهداف الحيوانات يأتي في المرتبة الثانية من حيث الخطورة بعد مصادرة الأراضي، كونه يؤدي إلى تحولات اقتصادية واجتماعية قسرية تدفع المزارعين نحو التهجير وفقدان مقومات الصمود.

أفادت مصادر محلية بأن الخسائر المادية الناتجة عن حرق حظيرة أبو غنام تجاوزت 200 ألف شيقل، في إطار ما يعرف بسياسة 'تدفيع الثمن'. ولم يكتفِ المستوطنون بالجريمة، بل وجهوا تهديدات مباشرة للمزارع عبر الهاتف، مؤكدين أن الهجمات القادمة ستكون أكثر عنفاً وفتكاً بممتلكاته.

في سياق متصل، شهدت خربة الطويل جنوب شرق نابلس اعتداءً من نوع آخر، حيث استخدمت مجموعات من المستوطنين مركبات دفع رباعي لدهس قطعان الأغنام بشكل متعمد. وقد وثق ناشطون قيام المستوطنين بالتقدم بمركباتهم وسط القطيع، مما أدى إلى نفوق وإصابة عدد من الخراف تحت عجلات المركبات.

تحولت سرقة المواشي في الآونة الأخيرة من حالات فردية إلى ظاهرة منظمة تحظى بحماية كاملة من جيش الاحتلال الإسرائيلي. وتؤكد تقارير حقوقية، من بينها معطيات منظمة 'بتسيلم' أن هذه العمليات تتم بوضوح تام وفي وضح النهار، وغالباً ما يتم تجاهل شكاوى المزارعين من قبل الشرطة الإسرائيلية.

تشير بيانات منظمة 'البيدر' الحقوقية إلى أرقام صادمة، حيث سرق المستوطنون أكثر من 12 ألف رأس من الماشية خلال العام الماضي. ومع بداية عام 2026، استمرت الوتيرة التصاعدية لتسجل سرقة نحو 1500 رأس إضافية، مما يهدد بانهيار قطاع تربية المواشي في التجمعات البدوية والقروية.

أكد عباس ملحم، رئيس اتحاد جمعيات المزارعين أن ما يحدث هو عملية 'إيلام ممنهجة' تهدف لقلع المزارع من أرضه. وأوضح أن حرمان المزارع من حيواناته يعني تدمير مصدر رزقه الثاني، مما يحول حياته إلى جحيم ويجرده من أدوات البقاء في المناطق المستهدفة بالاستيطان.

كشف ملحم عن تراجع حاد في أعداد الثروة الحيوانية في فلسطين، حيث انخفضت من مليون و750 ألف رأس غنم إلى نحو 480 ألف رأس فقط. هذا التراجع الذي يقدر بنحو 72% يمثل تهديداً مباشراً للأمن الغذائي الفلسطيني، خاصة في قطاعي اللحوم والألبان التي كانت تحقق اكتفاءً ذاتياً في السابق.

تستغل المجموعات الاستيطانية الفراغ الذي يتركه المزارعون الفلسطينيون المطرودون لتبدأ هي بعمليات تربية المواشي المسروقة أو المشتراة بدعم حكومي. ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا النهج قد يجبر الفلسطينيين مستقبلاً على شراء أضاحيهم من المستوطنين الذين استولوا على مراعيهم وحيواناتهم.

تنفذ الحكومة اليمينية الحالية سياسة الضم الصامت عبر توكيل المهام الميدانية للمستوطنين المسلحين الذين يمارسون 'إنفاذ القانون' بأسلوب العصابات. وتتمتع هذه المجموعات في كثير من الأحيان بسلطة تفوق سلطة الجيش في الميدان، مما يسهل عمليات التطهير العرقي الصامت في المناطق المصنفة 'ج'.

تتنوع التقنيات التي يستخدمها المستوطنون لتهجير العائلات الزراعية، بدءاً من الهجمات الليلية التي تهدف للتخويف، وصولاً إلى تخريب شبكات الري وسرقة الأعلاف. هذه الاعتداءات المتكررة تجعل الاستمرار في مهنة تربية المواشي أمراً مستحيلاً في ظل غياب الحماية الدولية والمحلية.

تعتبر مستوطنة 'عسائيل' و'شمعة' من أبرز البؤر التي تنطلق منها الهجمات ضد سكان بلدة السموع والقرى المجاورة. ويشكل القرب الجغرافي من هذه التجمعات الاستيطانية خطراً دائماً على المزارعين الذين يجدون أنفسهم محاصرين بين مطرقة اعتداءات المستوطنين وسندان القيود العسكرية.

يرى نشطاء أن توثيق هذه الجرائم بالفيديو لم يعد كافياً لردع المستوطنين الذين يظهرون بوجوه مكشوفة دون خوف من الملاحقة. فالمنظومة القانونية للاحتلال توفر غطاءً كاملاً للسارقين، وغالباً ما يتم إبلاغ الضحايا بأن ممتلكاتهم المسروقة 'لا تعود لهم' عند محاولة استردادها قانونياً.

إن استهداف الثروة الحيوانية يمثل حلقة جديدة في مسلسل الصراع على الأرض، حيث يسعى الاحتلال لتفريغ المناطق الرعوية من أصحابها الأصليين. ويبقى المزارع الفلسطيني وحيداً في مواجهة آلة تدمير تستهدف كل مقومات حياته، من شجرة الزيتون وصولاً إلى قطيع الأغنام.

عربي ودولي

الإثنين 25 مايو 2026 6:48 مساءً - بتوقيت القدس

طهران ترفض مقايضة أصولها المجمدة بملف التخصيب النووي

كشفت مصادر مسؤولة في طهران عن موقف إيراني حازم يرفض المقترحات الرامية لربط ملف الأصول المالية المجمدة في الخارج بمدى التقدم في ملف المواد النووية المخصبة. وأوضحت المصادر أن الجانب الإيراني يصر على ضرورة تحرير جزء من هذه الأموال كبادرة حسن نية وخطوة أولية تسبق أي إعلان رسمي عن تفاهمات محتملة بين الأطراف المتفاوضة.

وفي سياق المتصل، أشارت المصادر إلى أن طهران لم تقطع حتى اللحظة أي التزامات فنية أو تفصيلية تتعلق ببرنامجها النووي خلال هذه المرحلة من المحادثات. ويأتي هذا الموقف ليعكس رغبة إيرانية في فصل المسار الاقتصادي والقانوني للأموال المحتجزة عن المسار السياسي والتقني للملف النووي الذي تشرف عليه الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وعلى صعيد مسار التفاوض مع واشنطن، أكدت المصادر أن الطرفين لم يصلا بعد إلى صيغة نهائية للتفاهم، مشيرة إلى وجود نقاط خلافية جوهرية لا تزال عالقة في بعض البنود. وشددت المصادر على أن أي تقدم مستقبلي يعتمد بشكل أساسي على الاستجابة للمطالب الإيرانية المتعلقة بالضمانات المالية والسيادية.

فلسطين

الإثنين 25 مايو 2026 6:17 مساءً - بتوقيت القدس

مذكرات الأمير عبد القادر: سيرة بناء الدولة وملاحم المقاومة ضد الاستعمار

تختزل مذكرات الأمير عبد القادر الجزائري مسيرة قائد استثنائي استطاع الجمع بين فكر المقاومة المسلحة وعبقرية بناء الدولة في آن واحد. بدأت هذه الرحلة التاريخية عقب سقوط الجزائر عام 1830 وتوقيع معاهدة الاستسلام، حيث برزت الحاجة الملحة لقيادة وطنية توحد القبائل المشتتة تحت راية واحدة لمواجهة التمدد الاستعماري الفرنسي.

في السابع والعشرين من نوفمبر عام 1832، شهدت منطقة معسكر مبايعة تاريخية تحت 'شجرة الدردارة'، حيث نُصب عبد القادر بن محي الدين أميراً للمؤمنين. جاء هذا الاختيار بعد تزكية من والده الذي اعتذر عن القيادة لتقدمه في السن، مراهناً على شجاعة ابنه وحنكته التي ظهرت في معارك وهران الأولى.

لم تكن حركة الأمير مجرد تمرد عسكري، بل كانت مشروعاً نهضوياً سعى لتأسيس دولة حديثة بملامح مؤسساتية واضحة. فقد قام بتقسيم البلاد إلى ثماني مقاطعات إدارية، وأنشأ حكومة تضم خمسة وزراء بمهام محددة، مما عكس رؤية متقدمة في إدارة الشؤون العامة والسياسية في ذلك العصر.

على الصعيد العسكري، نجح الأمير في تنظيم جيش نظامي وبناء قلاع حصينة على امتداد الهضاب المرتفعة لتكون ملاذاً استراتيجياً. كما اهتم بتأسيس مصانع للأسلحة والذخيرة، مدركاً أن الاستقلال الحقيقي يتطلب اكتفاءً ذاتياً في العتاد الحربي لمواجهة جيش نظامي يفوقه عدداً وعدة.

أجبرت انتصارات المقاومة القادة الفرنسيين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، مما أسفر عن توقيع معاهدة 'دي ميشال' عام 1834. كانت هذه المعاهدة بمثابة اعتراف دبلوماسي ضمني بسلطة الأمير، وفتحت له آفاقاً للتواصل مع قوى دولية أخرى كانت تنافس فرنسا في المنطقة.

تطورت المكاسب السياسية للأمير بتوقيع معاهدة 'تافنة' عام 1837، والتي اعترفت فيها باريس بسيادته على ثلثي الأراضي الجزائرية. استغل عبد القادر هذه الهدنة لتعزيز أركان دولته وتوسيع نفوذه الإداري، بينما كان الفرنسيون ينظرون للاتفاق كاستراحة محارب لإعادة ترتيب صفوفهم.

ابتكر الأمير مفهوم 'الزمالة'، وهي العاصمة المتنقلة التي ضمت آلاف الأشخاص والخزائن والمرافق الإدارية، مما جعل من الصعب على الاحتلال ضرب مركز الدولة. كانت هذه المدينة المتنقلة تجسيداً لمرونة المقاومة وقدرتها على التكيف مع ظروف الحرب غير المتكافئة التي فرضها المستعمر.

ردت فرنسا على عبقرية الأمير العسكرية بتبني سياسة 'الأرض المحروقة' تحت قيادة الجنرال بيجو، بهدف عزل المقاومة عن قاعدتها الشعبية. شملت هذه السياسة تدمير المحاصيل وتهجير القبائل المتحالفة مع الأمير، مما خلق ضغطاً إنسانياً واقتصادياً هائلاً على جيش المقاومة.

شكل سقوط 'الزمالة' في يد القوات الفرنسية ضربة قاصمة للمجهود الحربي، حيث فقد الأمير معظم ثروته وخزانته وأُسرت عائلات كبار قادته. أدت هذه الخسارة إلى تراجع الروح المعنوية وتشتت القوى الداعمة، خاصة بعد تزايد الضغوط العسكرية من جهات متعددة.

في ظل تدهور الأوضاع وصعوبة تأمين التموين للجيش، عقد الأمير مجلس شورى لاتخاذ قرار مصيري بشأن استمرار القتال. غلب المجلس كفة حقن الدماء والحفاظ على ما تبقى من القوات، فبدأت مفاوضات التسليم مع القائد الفرنسي 'لاموريسيير' بناءً على شروط محددة.

اشترط الأمير عبد القادر مقابل إلقاء السلاح منحه عهد أمان ومنحه حق الانتقال مع أتباعه إلى الإسكندرية أو عكا في المشرق العربي. وافق القادة الفرنسيون رسمياً على هذه الشروط، وتمت عملية التسليم في ديسمبر 1847، ليركب الأمير البحر ظناً منه أن الوجهة هي القدس أو دمشق.

سرعان ما تكشفت الخديعة الفرنسية حين أدرك الأمير أن السفينة تتجه نحو الموانئ الفرنسية بدلاً من المشرق، في نقض صريح للعهود المكتوبة. تحول الأمير من قائد دولة إلى سجين في قلاع فرنسا، مما أثار موجة من الانتقادات الدولية والقلق في الأوساط السياسية الأوروبية تجاه السلوك الفرنسي.

رغم السجن والنفي، ظل الأمير عبد القادر في المخيال الغربي رمزاً لـ 'العربي النبيل'، حيث شبهه المؤرخون بصلاح الدين الأيوبي في أخلاقه الحربية. كانت استقامته الشخصية ودفاعه المستميت عن بلاده فوق أي مصلحة خاصة، مما جعل قضيته تتحول من شأن محلي إلى مسألة ضمير عالمي.

تظل مذكرات الأمير وثيقة تاريخية شاهدة على مرحلة مفصلية في تاريخ الجزائر الحديث، حيث وضعت اللبنات الأولى للهوية الوطنية المقاومة. إن قصة الأمير هي ملحمة تجمع بين طموح بناء المؤسسات ومرارة الخيانة الاستعمارية، لتبقى ذكراه حية كأب لمؤسسات الدولة الجزائرية المعاصرة.

عربي ودولي

الإثنين 25 مايو 2026 5:48 مساءً - بتوقيت القدس

القضاء الفرنسي يوجه اتهامات لأربعة شبان في قضية محاولة اغتيال المعارض الجزائري هشام عبود

وجه قاضي تحقيق فرنسي متخصص في قضايا مكافحة الإرهاب بباريس، اتهامات رسمية إلى أربعة شبان تتراوح أعمارهم بين 19 و22 عاماً، للاشتباه في تورطهم بمحاولة اغتيال الضابط السابق في المخابرات الجزائرية هشام عبود. ووقعت محاولة الاغتيال المفترضة في شهر فبراير من عام 2025 بمدينة روبيه الواقعة في شمال فرنسا، حيث تم وضع المتهمين رهن الحبس الاحتياطي بانتظار استكمال التحقيقات القضائية.

أفادت مصادر قضائية بأن ثلاثة من الشبان يواجهون تهم القتل العمد في إطار جماعة إجرامية مرتبطة بنشاط إرهابي، بينما يلاحق الرابع بتهمة التواطؤ والانتماء إلى ذات الجماعة. وتأتي هذه التطورات في ظل ملاحقات قانونية مكثفة تهدف إلى كشف خيوط الشبكة التي خططت لاستهداف عبود، الذي يعد من أبرز الوجوه المعارضة المقيمة في الخارج منذ تسعينيات القرن الماضي.

كشفت التحقيقات الجارية عن تفاصيل مثيرة، حيث عثر المحققون على ما يشبه 'عقد قتل' يستهدف عبود، وذلك أثناء تتبع قضية أخرى تتعلق بسطو على متحف قرب مدينة ليون في نوفمبر 2024. ومن خلال تحليل محادثات مشفرة عبر تطبيق 'سيغنال'، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد هوية الفريق المنفذ، الذي كان من المفترض أن يتلقى مكافأة مالية قدرها 10 آلاف يورو مقابل تصفية الضابط السابق.

أشارت المصادر إلى أن الفريق المكلف بالتنفيذ توجه بالفعل إلى مدينة روبيه في فبراير الماضي مزوداً بتعليمات واضحة للقتل وعنوان محدد للضحية. ومع ذلك، فشلت الخطة في مراحلها الأخيرة بسبب عدم تواجد هشام عبود في الموقع المستهدف آنذاك، مما حال دون وقوع الجريمة التي كانت تهدف، حسب تصريحات الضحية، إلى إسكاته بشكل نهائي.

من جانبه، صرح دليل الصقلي، محامي هشام عبود، بأن موكله لم يفاجأ بهذه الأنباء نظراً لسلسلة التهديدات والملاحقات التي تعرض لها في عدة دول أوروبية. وأوضح المحامي أن عبود تعرض سابقاً لمحاولات اغتيال في لييج ببلجيكا وباريس، بالإضافة إلى واقعة اختطاف غامضة شهدتها مدينة برشلونة الإسبانية في أكتوبر 2024، مما دفعه للتنقل المستمر بين المغرب وفرنسا بحثاً عن الأمان.

اعتبر الدفاع أن فتح تحقيق رسمي تحت بند قضايا الإرهاب يمثل تحولاً مهماً في تعامل القضاء الفرنسي مع ملف موكله، بعد سنوات من حفظ شكاوى سابقة دون نتائج ملموسة. ويرى المحامي أن هذه الخطوة تعكس جدية السلطات الفرنسية في التعامل مع التهديدات التي تطال المعارضين السياسيين على أراضيها، خاصة في ظل تعقيد الملفات الأمنية المرتبطة بالنشاط الاستخباراتي.

شهدت جلسات المحكمة في باريس مناقشات مغلقة حول وضع المشتبه بهم، حيث أشار المدعي العام إلى وجود العديد من العوائق والأكاذيب التي واجهت سير التحقيق في بداياته. وبالإضافة إلى المتهمين الأربعة، تم احتجاز شخص خامس لدى المديرية العامة للأمن الداخلي الفرنسي قبل أن يتقرر إطلاق سراحه لاحقاً لعدم كفاية الأدلة ضده في هذه المرحلة من القضية.

تتزامن هذه التطورات القضائية الحساسة مع مساعٍ دبلوماسية لتهدئة العلاقات بين باريس والجزائر، والتي تمثلت في زيارة وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانين الأخيرة للقاء الرئيس عبد المجيد تبون. وناقش الطرفان ملفات قضائية شائكة، من بينها قضايا معارضين وصحفيين، في محاولة لتجاوز أزمة حادة استمرت قرابة عامين وأثرت على التعاون الأمني والقضائي بين البلدين.

يبقى ملف هشام عبود، ومثله ملفات معارضين آخرين مثل 'أمير دي زاد'، نقطة تجاذب مستمرة بين السلطات الجزائرية والفرنسية، حيث تطالب الجزائر بتسليمهم بموجب مذكرات توقيف دولية. وتتهم السلطات الجزائرية هؤلاء الأفراد بالانتماء إلى مجموعات إرهابية والتحريض ضد الدولة، بينما تصر أطراف حقوقية وقانونية في فرنسا على طابع الملاحقات السياسي.

فلسطين

الإثنين 25 مايو 2026 5:02 مساءً - بتوقيت القدس

شهداء وجرحى في مجزرة جديدة استهدفت خيام النازحين بمواصي خانيونس

ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة بحق النازحين في قطاع غزة، حيث استشهدت طفلة وامرأة وأصيب نحو 20 آخرين بجروح متفاوتة، جراء قصف جوي استهدف خيام الإيواء في منطقة المواصي غربي مدينة خانيونس. وأفادت مصادر ميدانية بأن طائرتين من طراز هليكوبتر أطلقتا صواريخهما باتجاه مخيم 'غيث' المكتظ بآلاف العائلات التي هجرت من منازلها، مما أحدث حالة من الذعر والدمار الواسع في المكان.

وأكدت الطواقم الطبية وصول جثماني الشهيدة الطفلة منة الله أبو لبدة، البالغة من العمر ست سنوات، والمواطنة حنان محمود (31 عاماً) إلى المستشفى، بالإضافة إلى عشرات الإصابات التي كان معظمها من النساء والأطفال. ووصف شهود عيان القصف بأنه كان مباشراً واستهدف منطقة يفترض أنها 'آمنة' وفق التصنيفات السابقة، حيث تمزقت خيام النازحين وتناثرت مقتنياتهم البسيطة تحت الركام.

وفي سياق متصل، أعلنت المصادر الطبية في مستشفى ناصر بخانيونس عن ارتقاء شاب فلسطيني متأثراً بجروح خطيرة أصيب بها قبل أيام نتيجة قصف إسرائيلي استهدفه في المنطقة الغربية للمدينة. كما سجلت الكوادر الطبية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة استشهاد فلسطيني آخر كان قد أصيب في غارة استهدفت موقعاً للشرطة شمالي القطاع قبل يومين، ما يرفع حصيلة الضحايا خلال الساعات الأخيرة.

ولم تتوقف الاعتداءات عند هذا الحد، إذ شنت الطائرات الحربية غارة فجر اليوم استهدفت منزلاً يعود لعائلة البشيتي في مخيم المغازي وسط قطاع غزة، مما أسفر عن وقوع إصابتين في صفوف المواطنين. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية الممنهجة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر تشرين الأول لعام 2025.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة في غزة إلى أن وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية منذ سريان الاتفاق أدت إلى استشهاد 904 فلسطينيين وإصابة 2713 آخرين حتى يوم الإثنين. وتعكس هذه الأرقام حجم الانتهاكات المستمرة للهدنة الهشة، حيث يواصل جيش الاحتلال استهداف التجمعات السكنية ومراكز الإيواء في مختلف محافظات القطاع دون رادع دولي.

ويأتي هذا التصعيد بعد عامين من حرب الإبادة الجماعية الشاملة التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة منذ الثامن من أكتوبر 2023، والتي خلفت إرثاً ثقيلاً من الموت والدمار. وحسب الإحصائيات الموثقة، فقد تجاوز عدد الشهداء 72 ألفاً، بينما تخطى عدد الجرحى حاجز 172 ألف مصاب، في واحدة من أبشع الكوارث الإنسانية التي شهدها القرن الحالي.

وعلى صعيد البنية التحتية، تسببت الحرب في تدمير ما يقرب من 90% من المرافق المدنية والمنشآت الحيوية في القطاع، مما جعل العيش فيه شبه مستحيل. وقدرت تقارير صادرة عن الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية بنحو 70 مليار دولار، في ظل تعطل كامل للخدمات الأساسية من مياه وكهرباء وصرف صحي.

وفي ظل الوضع الراهن، تفرض إسرائيل سيطرتها العسكرية على أكثر من نصف مساحة قطاع غزة، بما في ذلك مناطق استراتيجية ومحاور فصل رئيسية. وفي المقابل، تقتصر السيطرة الفلسطينية على شريط ساحلي ضيق ومكتظ بالسكان، حيث يعاني مئات الآلاف من النازحين ظروفاً معيشية قاسية بانتظار حل سياسي ينهي معاناتهم المستمرة.

اسرائيليات

الإثنين 25 مايو 2026 5:02 مساءً - بتوقيت القدس

لابيد يهاجم حكومة نتنياهو: الاتفاق مع إيران كارثة وفشلنا في غزة ولبنان

وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لابيد، انتقادات حادة وشديدة اللهجة إلى حكومة بنيامين نتنياهو، معتبراً أن التوجهات الدبلوماسية الدولية الحالية والاتفاق المرتقب مع إيران يمثلان تهديداً مباشراً وخطيراً لأمن إسرائيل. وأوضح لابيد في تصريحات صدرت عنه اليوم الإثنين أن تل أبيب باتت خارج دائرة التأثير في الملفات الاستراتيجية الكبرى.

وأشار لابيد إلى أن مكمن الخطر في التفاهمات الجارية يكمن في تغييب إسرائيل التام عن كواليس الصياغة والمفاوضات، وهو ما أدى إلى تجريدها من القدرة على فرض معاييرها الأمنية أو التأثير في بنود الاتفاق. واعتبر أن هذا التهميش الدبلوماسي يعكس تراجعاً حاداً في مكانة إسرائيل الدولية تحت قيادة الحكومة الحالية.

وفي سياق تقييمه للأوضاع الميدانية، أكد زعيم المعارضة أن الأهداف التي وضعتها حكومة نتنياهو لم تتحقق على أرض الواقع، واصفاً النتائج في غزة ولبنان وإيران بالفشل الذريع. وشدد على أن عدم القدرة على حسم المواجهات في هذه الجبهات الثلاث يضعف الردع الإسرائيلي ويزيد من تعقيد المشهد الأمني والعسكري.

اقتصاد

الإثنين 25 مايو 2026 4:32 مساءً - بتوقيت القدس

قطر تسجل عجزاً مالياً بقيمة 2.83 مليار دولار في الربع الأول من 2026

كشفت وزارة المالية القطرية عن بيانات الميزانية العامة للدولة للربع الأول من العام الجاري 2026، حيث أظهرت النتائج المالية تسجيل عجز بقيمة 10.3 مليار ريال قطري، ما يعادل نحو 2.83 مليار دولار أمريكي. ويأتي هذا التراجع المالي مدفوعاً بانخفاض ملموس في عوائد قطاع الطاقة، حيث استقرت إيرادات النفط والغاز عند 32.7 مليار ريال، مقارنة بنحو 42.5 مليار ريال سجلت في ذات الفترة من العام المنصرم.

وبحسب التقرير المالي الرسمي، فقد شهد إجمالي الإيرادات العامة هبوطاً بنسبة 23.5% على أساس سنوي، لتستقر عند حاجز 37.8 مليار ريال. وفي المقابل، حاولت الحكومة ضبط الإنفاق حيث تراجع إجمالي المصروفات بنسبة 3.7% ليصل إلى 48.1 مليار ريال، وذلك ضمن مساعي الموازنة بين المتطلبات التشغيلية وتراجع التدفقات المالية الناتجة عن تقلبات أسواق الطاقة العالمية.

وفي سياق متصل، أعلنت الوزارة عن تفاصيل النشاط التعاقدي الحكومي، حيث بلغت القيمة الإجمالية للمناقصات والمزايدات التي طُرحت خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام نحو 8.6 مليار ريال. كما لفتت البيانات إلى قفزة في حجم التعاقدات المبرمة مع الشركات الأجنبية، والتي سجلت نمواً بنسبة 53% لتصل قيمتها إلى 2.3 مليار ريال، مما يعكس استمرار الاعتماد على الخبرات الدولية في تنفيذ المشاريع التنموية رغم التحديات المالية.

فلسطين

الإثنين 25 مايو 2026 4:32 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال ينفذ عمليات هدم واسعة في حي البستان بالقدس لتمرير مخططات استيطانية

اقتحمت آليات وقوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الإثنين، حي البستان في بلدة سلوان الواقعة جنوب المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس المحتلة. وشرعت الجرافات بتنفيذ عمليات هدم وتجريف واسعة استهدفت ممتلكات المواطنين، في خطوة تأتي ضمن سياسة التهجير القسري الممنهجة التي تتبعها سلطات الاحتلال ضد سكان الحي الصامدين.

وأفادت مصادر رسمية في محافظة القدس بأن عمليات الهدم طالت منزلاً سكنياً مكوناً من طابقين يعود للمواطن فايز عواد، بالإضافة إلى هدم منشأة 'بركس' تعود ملكيتها لعائلة رويضي. كما شملت الاعتداءات تجريف أسوار استنادية وأراضٍ زراعية لمواطنين آخرين، وسط فرض طوق أمني مشدد منعت خلاله قوات الاحتلال الأهالي من الوصول إلى ممتلكاتهم أو إنقاذ محتوياتها.

وتسعى سلطات الاحتلال من خلال هذا التصعيد الميداني وفرض الغرامات المالية الباهظة وإخطارات الإخلاء المتكررة إلى إفراغ المنطقة من سكانها الأصليين. وتهدف هذه الإجراءات إلى السيطرة الكاملة على الأراضي الفلسطينية لتنفيذ مشاريع استيطانية تهويدية، يبرز منها مخطط 'حدائق الملك داوود' ومواقف للحافلات السياحية، استناداً إلى مزاعم توراتية تهدف لتغيير هوية المدينة.

ويعتبر حي البستان من أكثر المناطق استهدافاً في بلدة سلوان، حيث يتهدد خطر الهدم والتهجير مئات المقدسيين القاطنين فيه منذ عقود. وتأتي هذه الهجمة في سياق محاولات الاحتلال المستمرة لتغيير الطابع الجغرافي والديموغرافي في المحيط المباشر للمسجد الأقصى، مما يعمق من معاناة العائلات الفلسطينية التي تواجه شبح التشريد في أي لحظة.

عربي ودولي

الإثنين 25 مايو 2026 4:17 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يربط الاتفاق مع إيران بتوسيع 'اتفاقيات أبراهام' ويشترط شمولية الحل

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن المسار التفاوضي مع طهران يمضي في اتجاه إيجابي، مشدداً في الوقت ذاته على أن الولايات المتحدة لن تقبل إلا باتفاق يتسم بالشمولية الكاملة. وأوضح ترمب عبر منصته 'تروث سوشال' أن الخيار المطروح حالياً هو إما الوصول إلى تسوية تضمن مصالح الجميع أو عدم إبرام أي اتفاق على الإطلاق.

وفي خطوة تعكس تحولاً في الاستراتيجية الأمريكية، ربط ترمب بشكل مباشر بين نجاح المفاوضات الإيرانية وتوسيع نطاق 'اتفاقيات أبراهام'. واعتبر الرئيس الأمريكي أن توقيع دول المنطقة على هذه الاتفاقيات يمثل ركيزة أساسية لضمان استقرار أي تفاهمات مستقبلية مع الجانب الإيراني.

وطالب ترمب بضرورة انضمام دول المنطقة 'بشكل إلزامي' وفوري إلى مسار التطبيع الذي بدأ في ولايته الأولى. وأشار إلى أن هذا التوجه يهدف إلى جعل الاتفاق مع إيران حدثاً تاريخياً بارزاً يحظى بدعم إقليمي واسع وقدرة على الصمود أمام التحديات الجيوسياسية.

ورغم نبرته الحازمة، أبدى الرئيس الأمريكي مرونة محدودة تجاه بعض الاستثناءات، مشيراً إلى إمكانية تفهم أسباب دولة أو اثنتين قد لا ترغبان في التوقيع حالياً. ومع ذلك، شدد على أن الغالبية العظمى من الدول يجب أن تكون مستعدة وقادرة على الانخراط في هذا المسار لضمان نجاح الرؤية الأمريكية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية لضم قوى إقليمية وازنة مثل المملكة العربية السعودية إلى اتفاقيات أبراهام. إلا أن الرياض لا تزال متمسكة بموقفها الرافض للتطبيع دون تحقيق تقدم ملموس في الملف الفلسطيني والاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة.

وجدد ترمب هجومه الحاد على الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015، واصفاً إياه بالاتفاق 'الكارثي'. وادعى أن الصيغة السابقة فتحت الطريق أمام طهران لتعزيز قدراتها النووية، متعهداً بأن يكون اتفاقه الجديد هو 'النقيض تماماً' لتلك السياسات.

من جانبه، عزز وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو هذا التوجه، مشيراً إلى أن واشنطن تضع إيران أمام خيارين لا ثالث لهما. وأوضح روبيو أن الولايات المتحدة تسعى لاتفاق جيد، لكنها مستعدة للتعامل مع طهران 'بطريقة أخرى' في حال تعثر المسار الدبلوماسي.

وأفادت مصادر مطلعة من واشنطن بأن ترمب يعاني من 'هاجس' تكرار بنود اتفاق عام 2014 الذي ألغاه في ولايته الأولى. ويسعى الرئيس الجمهوري من خلال تصريحاته المتكررة إلى طمأنة قاعدته الانتخابية والداخل الأمريكي بأن أي صفقة قادمة ستكون مختلفة جذرياً وتحقق مكاسب غير مسبوقة.

وتشير تسريبات إعلامية إلى أن أحد الدوافع الرئيسية لترمب في السعي نحو اتفاق هو تأمين الممرات الملاحية الدولية، وعلى رأسها مضيق هرمز. ويرى مراقبون أن إعادة فتح المضيق وضمان تدفق الطاقة يمثلان أولوية اقتصادية قصوى للإدارة الحالية لخفض أسعار الوقود العالمية.

وتتزامن هذه التحركات مع تقارير تتحدث عن إمكانية مناقشة الملف النووي الإيراني وتفاصيل تخصيب اليورانيوم خلال فترة هدنة مقترحة تمتد لستين يوماً. ويهدف هذا المقترح، بحسب مصادر صحفية، إلى توفير بيئة ملائمة للتفاوض بعيداً عن التصعيد العسكري المباشر.

وعلى الصعيد الداخلي، واجهت سياسات ترمب انتقادات من داخل الحزب الجمهوري نفسه، حيث عبر أعضاء بارزون في مجلس الشيوخ عن استيائهم. وانتقد السيناتور توم تيليس وبيل كاسيدي طريقة إدارة المشهد الحربي، معتبرين أنها تخدم طموحات إقليمية ضيقة لنتنياهو.

ولم تقتصر المعارضة على الجمهوريين، بل شملت الديمقراطيين الذين حملوا الإدارة مسؤولية توتر الأوضاع في مضيق هرمز. وأشار معارضون إلى أن الملاحة في المضيق كانت مستقرة قبل بدء ما وصفوه بالعدوان الأمريكي الإسرائيلي الذي استهدف العمق الإيراني.

ويرى محللون أن ترمب يحاول استخدام 'اتفاقيات أبراهام' كأداة ضغط سياسية لفرض واقع جديد في الشرق الأوسط يدمج إسرائيل إقليمياً مقابل تخفيف الضغوط عن إيران. وتظل هذه الرؤية محفوفة بالمخاطر في ظل التعقيدات الميدانية المستمرة في قطاع غزة ولبنان.

ختاماً، يبرز التساؤل حول مدى قدرة الإدارة الأمريكية على إقناع الأطراف الإقليمية بهذا الربط بين الملف النووي والتطبيع. فبينما يطمح ترمب لتحقيق 'صفقة القرن' بنسخة جديدة، تظل المواقف العربية والإيرانية هي المحك الحقيقي لمدى واقعية هذه الطموحات.

أقلام وأراء

الإثنين 25 مايو 2026 4:17 مساءً - بتوقيت القدس

بين الواقع واليوتوبيا.. كيف يصيغ الأدب النسوي سيناريوهات المقاومة وكسر الهيمنة؟

تطرح الروائية البريطانية ذات الأصول البنغلادشية، تهيمة أنام، تساؤلات جوهرية حول قدرة الأدب على صياغة أشكال بديلة للمقاومة في ظل ضيق مساحات الواقع. وترى أنام أن الرواية تمتلك القدرة على منح النساء ما تعجز الأنظمة السياسية والمجتمعات التقليدية عن تقديمه، من خلال خلق فضاءات تخيلية تكسر قيود الهيمنة.

انطلقت تجربة أنام الإبداعية من واقع مرير رصدته في جزيرة 'بانيشانتا' بجنوب بنغلادش، حيث يقع واحد من أقدم بيوت الدعارة المرخصة. هذه الزيارة التي تمت في عام 2024، كشفت للكاتبة عن ملامح القسوة والهشاشة التي تعيشها النساء في تلك البقعة المعزولة والمهمشة اقتصادياً واجتماعياً.

لم تكتفِ أنام بنقل الواقع كما هو، بل اختارت تحويل تلك المشاهدات إلى مادة روائية مقاومة عبر بناء عالم افتراضي يشهد انتفاضة نسائية شاملة. وتؤكد أن الأدب كان دوماً الملاذ الذي يمنح النساء فرصة للتمرد وإعادة صياغة موازين القوى حينما توصد الأبواب في وجوههن في الحياة الواقعية.

استحضرت الكاتبة نماذج أدبية عالمية جسدت هذه الرؤية، مثل رواية 'حكاية الخادمة' التي استشرفت مستقبلاً قاتماً تحت سلطة دينية متطرفة. كما أشارت إلى رواية 'السلطة' التي قلبت التراتبية الاجتماعية رأساً على عقب عبر منح النساء قدرات جسدية خارقة تنهي تفوق الرجال التقليدي.

وفي العودة إلى الجذور الكلاسيكية، توقفت أنام عند مسرحية 'ليسيستراتا' التي كُتبت قبل الميلاد بقرون طويلة، لتعكس أول إضراب نسائي جماعي في التاريخ الأدبي. حيث استخدمت النساء في المسرحية سلاح الامتناع عن العلاقات الزوجية كوسيلة ضغط سياسية لإنهاء الحروب العبثية بين المدن اليونانية.

وتربط أنام بين هذا الخيال الأدبي وبين حركات اجتماعية معاصرة، مثل حركة '4B' في كوريا الجنوبية التي تتبنى رفض الزواج والإنجاب كفعل احتجاجي. وتعتبر أن هذه الحركات تمثل تجسيداً واقعياً للأفكار التي طالما طرحتها الروايات النسوية حول الانسحاب من الأدوار التقليدية المفروضة.

كما سلط المقال الضوء على رواية 'النباتية'، حيث تتخذ البطلة قرارات شخصية تبدو بسيطة لكنها تتحول إلى صرخة احتجاج صامتة ضد التوقعات الاجتماعية. وتوضح أنام أن قوة هذه الشخصيات تنبع من قدرتها على رفض الامتثال والانسحاب من المنظومة التي تسعى لتنميطها.

وفي سياق اليوتوبيا النسائية، استعرضت الكاتبة رواية 'حلم السلطانة' الصادرة عام 1908، والتي تخيلت مجتمعاً تديره النساء بالكامل بينما يعيش الرجال في عزلة. هذا العمل المبكر سعى لاختبار حدود الممكن وتخيل عوالم تعيد النظر في علاقات القوة السائدة في المجتمعات الشرقية والغربية على حد سواء.

تؤكد أنام أن هذه النماذج الأدبية لا تهدف بالضرورة إلى إقصاء الطرف الآخر، بل تسعى لفتح آفاق التفكير في أنماط حياة وسلطة مغايرة. فالأدب في جوهره هو مختبر للأفكار التي قد تتحول يوماً ما إلى واقع ملموس إذا ما توفرت الإرادة الجماعية للتغيير.

وتشير الكاتبة إلى أن روايتها الجديدة تمنح نساء الجزيرة المتخيلة انتصاراً رمزياً يفتقدنه في الواقع المعاش على أرض بانيشانتا الموحلة. هذا الانتصار يتمثل في العصيان الجماعي ورفض القواعد القائمة، مما يحول العمل الأدبي إلى مساحة لبث الأمل في مواجهة الهيمنة الذكورية.

إن العلاقة بين الواقع والتخييل في منظور أنام هي علاقة تكاملية، حيث لا يمكن للمجتمعات أن تغير واقعها دون أن تمتلك القدرة على تخيله أولاً. ومن هنا تبرز أهمية الرواية كأداة للتغيير الاجتماعي والسياسي، وليس مجرد وسيلة للترفيه أو سرد الحكايات.

وتخلص الكاتبة في مقالها بـ'الغارديان' إلى أن الهيمنة المتفاقمة تتطلب أدوات مواجهة غير تقليدية، وهو ما يبرع فيه الأدب النسوي المعاصر. فالقدرة على الانسحاب من الأدوار النمطية تمثل في حد ذاتها فعلاً ثورياً يعيد تعريف مفهوم القوة والتأثير في المجتمع الحديث.

إن تجربة نساء بانيشانتا، رغم قسوتها، كانت الملهم لفتح نقاش أوسع حول التهميش الجندري والاقتصادي الذي تعاني منه النساء في مختلف بقاع العالم. وقد نجحت أنام في تحويل هذه المعاناة المحلية إلى قضية إنسانية عالمية تتجاوز حدود الجغرافيا لتصل إلى جوهر الصراع من أجل الكرامة.

في نهاية المطاف، يظل الأدب هو الفضاء الأرحب الذي يتسع لأحلام النساء وتطلعاتهن نحو عالم أكثر عدلاً ومساواة. وكما تختم أنام، فإن الكتابة هي فعل إيمان بالمستقبل، ومحاولة جادة لتشكيل العالم كما ينبغي أن يكون، بعيداً عن قيود الماضي وإكراهات الحاضر.

اسرائيليات

الإثنين 25 مايو 2026 4:17 مساءً - بتوقيت القدس

قراءة إسرائيلية في نتائج المواجهة مع إيران: فشل في الأهداف واستنزاف متعدد الجبهات

أجمع محللون بارزون في الأوساط الإسرائيلية على أن المواجهة العسكرية والسياسية الطويلة مع إيران لم تسفر عن تحقيق الأهداف الاستراتيجية التي وضعتها تل أبيب وواشنطن. وأشار هؤلاء إلى أن طهران نجحت في الحفاظ على مكتسباتها الإقليمية وبرنامجها النووي رغم الضغوط الهائلة، في حين بدأت الولايات المتحدة بالانكفاء نحو خيارات دبلوماسية وتسويات سياسية.

واعتبر المحلل العسكري في صحيفة هآرتس، عاموس هرئيل أن التوجه الأمريكي الحالي نحو إبرام اتفاق جديد يمثل اعترافاً ضمنياً بالإخفاق في حسم المعركة عسكرياً أو اقتصادياً. وأوضح هرئيل أن إدارة الرئيس دونالد ترامب لم تتمكن من إجبار النظام الإيراني على الرضوخ للشروط القاسية التي أُعلنت في بداية التصعيد، مما جعل خيار الانسحاب من المواجهة هو المتاح حالياً.

ولفت هرئيل إلى أن استراتيجية 'الضغط الأقصى' التي انتهجتها واشنطن منذ سنوات لم تؤدِ إلى النتائج المرجوة، بل أحدثت أثراً عكسياً في بعض الملفات الحساسة. فبدلاً من تفكيك البرنامج النووي، دفعت هذه السياسة طهران إلى تسريع عمليات تخصيب اليورانيوم وزيادة مخزونها الاستراتيجي، مما قلص المسافة الزمنية نحو العتبة النووية بشكل غير مسبوق.

وفيما يتعلق بالنفوذ الإقليمي، أكدت القراءات العبرية أن الصواريخ الباليستية الإيرانية وشبكة التحالفات في المنطقة ظلت قائمة ولم تتأثر بالضربات أو التهديدات. ويرى مراقبون أن الفشل في معالجة هذه الملفات يضع إسرائيل في مواجهة تهديدات مستدامة لا تلوح في الأفق حلول جذرية لها، خاصة مع تراجع الزخم الأمريكي الداعم للتصعيد المفتوح.

من جانبه، ذهب المحلل السياسي في صحيفة يديعوت أحرونوت، ناحوم برنياع، إلى وصف الوضع الراهن بأنه 'إنجاز إيراني' بامتياز، بالنظر إلى صمود النظام أمام العواصف السياسية. وأشار برنياع إلى أن مجرد انتظار القوى الكبرى لما سيعلنه المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بخصوص الاتفاق المحتمل يعكس تحولاً في موازين القوى لصالح طهران.

وأوضح برنياع أن الخطط الطموحة التي روجت لها الحكومة الإسرائيلية بشأن إضعاف النظام في طهران أو الدفع نحو انهياره لم تجد طريقاً للتنفيذ على أرض الواقع. وبدلاً من ذلك، وجدت إسرائيل نفسها غارقة في صراعات استنزاف طويلة الأمد على جبهات متعددة، بدءاً من قطاع غزة وصولاً إلى جنوب لبنان، دون أفق واضح للحسم.

وانتقد المحللون بشدة أداء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مؤكدين أن الفجوة بين الخطاب السياسي والنتائج الميدانية أصبحت شاسعة جداً. فبينما كان نتنياهو يعد الإسرائيليين بـ 'الانتصار الكامل'، كانت الوقائع تشير إلى تآكل في قدرة الردع الإسرائيلية وتزايد الأعباء العسكرية والاقتصادية الناجمة عن الحروب المتواصلة.

وتشير التقارير إلى أن الجيش الإسرائيلي يعاني من حالة إرهاق واضحة نتيجة القتال المستمر على جبهات مختلفة، وهو ما يحد من قدرته على المبادرة في مواجهة إيران مباشرة. هذا الاستنزاف جعل من الصعب على القيادة العسكرية والسياسية التفكير في مغامرات عسكرية واسعة النطاق قد تؤدي إلى حرب إقليمية شاملة لا تضمن نتائجها.

ويرى المحللون أن التراجع الأمريكي نحو التسوية يترك إسرائيل وحيدة في مواجهة التحديات الأمنية الكبرى المرتبطة بالمشروع الإيراني. هذا التحول في الموقف الأمريكي يفرض على تل أبيب إعادة تقييم شاملة لاستراتيجيتها الأمنية، خاصة بعد أن ثبت أن الاعتماد الكلي على القوة العسكرية والضغوط الخارجية لم يحقق الأمن المنشود.

كما تطرق التحليل إلى أن إيران استغلت الانشغال الإسرائيلي في الجبهات الثانوية لتعزيز تموضعها وتطوير قدراتها الدفاعية والهجومية. وأكدت المصادر أن غياب رؤية سياسية واضحة لدى الحكومة الإسرائيلية ساهم في تحويل الانتصارات التكتيكية الصغيرة إلى إخفاقات استراتيجية كبرى على المدى البعيد.

وفي سياق متصل، شدد هرئيل على أن القضايا المرتبطة بالصواريخ الدقيقة والطائرات المسيرة الإيرانية باتت تشكل كابوساً أمنياً يتجاوز الحدود التقليدية للمواجهة. وأوضح أن الفشل في تحييد هذه القدرات خلال فترة التصعيد يعني أن إسرائيل ستضطر للتعايش مع تهديد دائم يطال عمقها الاستراتيجي في أي مواجهة مستقبلية.

أما برنياع فقد لفت إلى أن الجبهة الداخلية الإسرائيلية بدأت تشعر بوطأة هذه الحروب التي لا تنتهي، مما يزيد من الضغوط الشعبية على الحكومة. واعتبر أن الفشل في تحقيق حسم عسكري واضح في غزة ولبنان أضعف الموقف الإسرائيلي التفاوضي والسياسي أمام القوى الدولية والإقليمية على حد سواء.

وخلصت التحليلات إلى أن المرحلة القادمة ستشهد محاولات لترميم ما يمكن ترميمه من خلال مسارات دبلوماسية قد لا تكون مرضية لتل أبيب. ومع ذلك، يبدو أن الخيارات المتاحة أمام صناع القرار في إسرائيل تضيق باستمرار، في ظل واقع إقليمي جديد تفرض فيه إيران وقائع ملموسة على الأرض.

ختاماً، يبقى التساؤل المطروح في الأوساط العبرية حول جدوى الاستمرار في سياسة المواجهة المفتوحة إذا كانت النتائج تؤدي دائماً إلى مزيد من الاستنزاف. ويبدو أن الإجماع بين كبار المحللين يتجه نحو ضرورة البحث عن استراتيجيات بديلة تتناسب مع حجم التحديات والقدرات الفعلية للدولة العبرية وحلفائها.

عربي ودولي

الإثنين 25 مايو 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

غلاء الأضاحي في اليمن.. أزمة اقتصادية تخنق فرحة العيد وتدفع السكان لخيارات مرّة

تتجه أنظار اليمنيين نحو أسواق المواشي مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك، يحدوهم الأمل في إحياء الشعيرة الدينية وإدخال البهجة على أطفالهم. غير أن الواقع الاقتصادي المتردي والارتفاع الحاد في الأسعار حول هذه المهمة السنوية إلى عبء ثقيل يرهق كاهل الأسر التي تعاني أصلاً من ويلات الفقر وتدهور الأوضاع المعيشية.

وتأتي هذه المناسبة في وقت يصنف فيه اليمن كصاحب واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة. ويجد السكان أنفسهم اليوم في صراع مرير بين الرغبة في أداء الشعائر الدينية وبين واقع مالي خانق فرض عليهم أولويات قاسية تتعلق بتأمين لقمة العيش الأساسية قبل أي شيء آخر.

وتشير تقارير أممية حديثة إلى أن هذا الموسم يتزامن مع تراجع ملحوظ في حجم المساعدات الدولية الموجهة لليمن، مما ساهم بشكل مباشر في اتساع رقعة الجوع. هذا التراجع زاد من تعقيد المشهد الإنساني، حيث باتت ملايين الأسر تعتمد بشكل كلي على ما تبقى من شبكات الأمان الاجتماعي المتهالكة.

وفي السياق ذاته، كشفت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) في بيانات سابقة أن معدلات الفقر متعدد الأبعاد في البلاد بلغت مستويات قياسية تتراوح بين 37 و38%. كما أكدت التقارير أن شدة الفقر تجاوزت عتبة الـ 50%، وهو ما يعكس حرمان السكان من أبسط الحقوق في التعليم والصحة والسكن.

وفي جولة ميدانية داخل سوق الحضارة الشعبي بمديرية الوازعية في محافظة تعز، يظهر جلياً كيف تحولت الأسواق من فضاءات للفرح إلى ساحات تهيمن عليها الخيارات الصعبة. ورغم الازدحام الملحوظ، إلا أن حركة الشراء الفعلية تظل محدودة مقارنة بالأعوام السابقة، حيث يكتفي الكثيرون بالمشاهدة والسؤال عن الأسعار ثم المغادرة بخيبة أمل.

ويؤكد المواطن عمر طربوش أن أسعار الأضاحي قفزت بشكل جنوني هذا العام، حيث تتراوح أسعار الرأس الواحد بين 200 ألف و300 ألف ريال يمني. وأوضح أن هذه المبالغ، التي تعادل نحو 130 إلى 200 دولار أمريكي، تفوق بمراحل القدرة الشرائية للموظفين والعمال الذين يواجهون ضغوطاً معيشية لا تطاق.

من جانبه، وصف الناشط المجتمعي غسان الناصري المشهد الحالي بالصدمة الاقتصادية التي لم يسبق لها مثيل في تاريخ البلاد الحديث. وأشار إلى أن الفوارق السعرية بين ما قبل الحرب والوقت الراهن تعكس حجم التضخم الهائل، حيث كان سعر الأضحية لا يتجاوز 30 دولاراً، بينما يطالب الباعة اليوم بخمسة أضعاف ذلك المبلغ.

ويرى مراقبون أن الغلاء لم يقتصر على المواشي فحسب، بل طال مختلف السلع الأساسية والاحتياجات الضرورية للعيد، مما أدى إلى تآكل المدخرات البسيطة للأهالي. ويأتي ذلك في ظل استمرار أزمة تأخر صرف الرواتب للموظفين الحكوميين، مما جرد آلاف الأسر من مصدر دخلها الوحيد والمنتظم.

وفي ظل هذه المعادلة القاسية، يحاول بعض المواطنين التمسك بالشعيرة الدينية مهما كلف الثمن، حيث يشير المواطن سالمين المشكلي إلى أن عائلات كثيرة تتحمل ديوناً فوق طاقتها لشراء الأضحية. وأوضح أن قلة قليلة من السكان تعتمد على تربية المواشي في منازلها لتفادي تقلبات السوق، بينما يظل الغالبية تحت رحمة التجار.

وعلى الجانب الآخر من الأزمة، برزت ظاهرة مؤلمة تتمثل في اضطرار بعض الملاك لبيع مواشيهم بدلاً من ذبحها كأضاحٍ، وذلك لتوفير ثمن القمح والدقيق. ويقول الموظف عبده الأبيض إن انقطاع راتبه لثلاثة أشهر متتالية لم يترك له خياراً سوى بيع ما يملك من رؤوس أغنام لسد رمق أطفاله وتأمين احتياجاتهم العاجلة.

ويضيف الأبيض بمرارة أن الوعود الحكومية المتكررة بصرف المستحقات المالية لم تتحقق بعد، مما جعل العيد يمر دون أضحية لكثير من زملائه الموظفين. ويصف الوضع بأنه مفاضلة بين 'أمل مؤجل' في تحسن الأوضاع أو 'عيد بلا أضحية'، وهي خيارات تعكس عمق المأساة التي يعيشها الإنسان اليمني يومياً.

وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من التهدئة الهشة المستمرة منذ أكثر من عامين بين الأطراف المتصارعة، وسط جهود أممية ودولية متعثرة لإحلال السلام الشامل. ورغم توقف العمليات العسكرية الكبرى، إلا أن التبعات الاقتصادية للحرب المستمرة منذ 12 عاماً لا تزال تفتك بالنسيج الاجتماعي وتدمر سبل العيش.

فلسطين

الإثنين 25 مايو 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

كشف تفاصيل حملة التحريض ضد لامين يامال بعد رفعه علم فلسطين

عادت القضية الفلسطينية لتتصدر المشهد الرياضي العالمي من جديد، بعد أن تحول احتفال نجم نادي برشلونة والمنتخب الإسباني، لامين يامال، بلقب الدوري الإسباني إلى معركة رقمية واسعة. فقد رفع اللاعب الشاب علم فلسطين خلال مراسم التتويج، وهي اللقطة التي أثارت موجة تضامن واسعة، لكنها في المقابل فجرت حملة تحريضية منظمة سعت لتجريمه وربط تضامنه الإنساني بخطاب العنف.

وكشف تحليل تقني أجراه فريق مختص في تتبع المعلومات المضللة عن مسار هذه الحملة الرقمية، حيث رصد تصاعداً حاداً في التفاعلات المعادية لليامال بدءاً من العاشر من مايو الجاري. وأوضح التحليل أن الهجوم بلغ ذروته يومي 12 و13 مايو، تزامناً مع انتشار صور ومقاطع فيديو توثق لحظة رفعه للعلم الفلسطيني وسط زملائه في الفريق الكتالوني.

وبحسب البيانات المرصودة، فقد شارك نحو نصف مليون حساب في التفاعل مع اسم اللاعب بإجمالي منشورات قارب المليون، إلا أن الجانب المعادي تمثل في أكثر من 39 ألف منشور تحريضي. وقادت هذه الموجة حسابات إسرائيلية وأخرى تابعة لليمين المتطرف الناطق بالإسبانية، والتي تعمدت خلط التضامن مع الشعب الفلسطيني بدعم الإرهاب.

وأظهرت مراجعة الحسابات المشاركة في الهجوم استخداماً مكثفاً لرموز وأعلام إسرائيل والولايات المتحدة، بالإضافة إلى شعارات يمينية متطرفة مرتبطة بحزب 'فوكس' الإسباني. كما لوحظ حضور لافت لعلم السلفادور في بعض الحسابات، مما يشير إلى انخراط دوائر يمينية من خارج النطاق الجغرافي المباشر للأزمة في حملة التشويه.

وعلى صعيد التوزيع اللغوي، هيمنت اللغة الإسبانية على 71% من محتوى الهجوم، تلتها اللغة الإنجليزية بنسبة 25%، بينما توزعت النسب المتبقية على لغات أوروبية أخرى. هذا التنوع اللغوي يعكس محاولة واضحة لتدويل الهجوم على اللاعب الشاب وتحويل فعل تضامني رياضي إلى قضية استقطاب سياسي دولي عابر للحدود.

أما جغرافياً، فقد تركزت الحسابات المحرضة في إسبانيا بنسبة 36%، تلتها المكسيك بنسبة 14%، ثم الولايات المتحدة بنسبة 10%. كما رصدت مصادر تقنية مشاركة حسابات من فرنسا وفنزويلا، مما يؤكد أن الحملة لم تكن مجرد رد فعل محلي عفوي، بل موجة رقمية منسقة استهدفت التأثير على الرأي العام العالمي.

واعتمد الخطاب المعادي لليامال على كلمات مفتاحية محددة تهدف إلى شيطنة الفعل التضامني، حيث تكررت مفردات مثل 'إرهاب' و'حماس' و'معاداة السامية' بجانب اسم اللاعب. وسعت هذه المنشورات إلى خلق رابط ذهني زائف بين العلم الفلسطيني والوحشية، في محاولة للضغط على النادي والمنتخب لاتخاذ إجراءات عقابية بحقه.

وبرزت شخصيات إسرائيلية رسمية في واجهة التحريض، وعلى رأسهم وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي لم يكتفِ بالهجوم اللفظي بل طالب بطرد يامال من المنتخب الإسباني. واعتبر كاتس أن رفع العلم الفلسطيني يمثل دعماً صريحاً لما وصفه بالإرهاب، داعياً إدارة نادي برشلونة إلى إعلان براءتها من تصرف لاعبها الموهوب.

وفي الفضاء الرقمي الناطق بالإسبانية، قاد الناشط السلفادوري إدواردو مينوني حملة موازية، مستخدماً نفوذه كمحلل سياسي يميني لمهاجمة اللاعب. ويُعرف مينوني بدفاعه المستميت عن السياسات الإسرائيلية، وقد طالب علانية بإنهاء مسيرة يامال الدولية مع المنتخب الإسباني رداً على موقفه السياسي.

كما رصد التحليل انخراط حسابات مؤثرة غامضة الهوية، من بينها حساب يتخذ من الهند مقراً له، قام بنشر اتهامات مباشرة للاعب بدعم العنف. وشاركت حسابات أخرى في نشر مقاطع فيديو لمؤثرين إسرائيليين وهم يقومون بتمزيق قميص اللاعب، في إشارة رمزية تعكس حجم الكراهية الموجهة ضده.

ومن الملاحظات المثيرة للاهتمام في التحليل التقني، مشاركة نحو 4400 حساب منخفض التأثير، حيث لا يتجاوز عدد متابعي كل منها مئة شخص. ورغم ضعف تأثيرها الفردي، إلا أن تحركها الجماعي المنسق ساهم في رفع زخم الحملة وإعطائها طابعاً يوحي بوجود إجماع شعبي ضد تصرف اللاعب.

وكشفت البيانات أيضاً عن إنشاء مئات الحسابات الجديدة خلال العام الجاري خصيصاً للمشاركة في مثل هذه الحملات الرقمية، حيث تم رصد 569 حساباً حديثاً. ويشير هذا النمط إلى استخدام 'جيوش إلكترونية' أو حسابات وهمية يتم تفعيلها في الأزمات لتوجيه الرأي العام وممارسة الضغط النفسي على الشخصيات العامة المتضامنة مع فلسطين.

وبلغ إجمالي الحسابات التي أُنشئت خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة وشاركت في الهجوم نحو 2616 حساباً، مما يعزز فرضية وجود بنية تحتية رقمية جاهزة للتحريض. وتعمل هذه الحسابات وفق استراتيجية منظمة تهدف إلى ترهيب الرياضيين والفنانين ومنعهم من إبداء أي تعاطف مع القضايا الإنسانية المرتبطة بالفلسطينيين.

ختاماً، تعكس هذه الحملة الشرسة ضد لامين يامال حالة من القلق لدى الدوائر المؤيدة لإسرائيل من تنامي الوعي بالقضية الفلسطينية في الأوساط الرياضية العالمية. ورغم محاولات الترهيب والتشويه، إلا أن الواقع أثبت أن صوت التضامن لا يزال قادراً على اختراق الملاعب والوصول إلى الملايين، متجاوزاً حدود الرقابة الرقمية.

اسرائيليات

الإثنين 25 مايو 2026 4:02 مساءً - بتوقيت القدس

تحقيق مع ضابط في وحدة 'إيغوز' النخبوية بتهمة سرقة معدات عسكرية وتسريبات سرية

باشرت النيابة العسكرية التابعة لجيش الاحتلال إجراءات التحقيق مع ضابط احتياط يخدم في وحدة 'إيغوز' النخبوية، وذلك على خلفية اتهامات خطيرة تتعلق بالإضرار المتعمد بأمن الدولة. وأفادت مصادر إعلامية بأن الشبهات تدور حول قيام الضابط بالاستيلاء على معدات عسكرية حساسة كانت بحوزته، ومحاولة إخفاء ذلك عبر تقديم بلاغ كاذب للسلطات الأمنية.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى تقديم الضابط شكوى رسمية لدى الشرطة، ادعى فيها تعرض سيارته الخاصة للسرقة وفقدان ما بداخلها من عتاد عسكري ومستندات أمنية. وبحسب ما ورد في التحقيقات، فإن المفقودات شملت سترة واقية من الرصاص وكميات من الذخيرة الحية، بالإضافة إلى جهاز اتصال لاسلكي مشفر ومصنف أمني يحمل صفة السرية العالية.

وكان الضابط المذكور قد تم إجلاؤه في وقت سابق من محاور القتال داخل قطاع غزة، إثر تعرضه لإصابة وُصفت بأنها غير قتالية، حيث نُقل لتلقي العلاج الطبي في الداخل. ومع بدء تحريات الشرطة العسكرية حول ملابسات السرقة المدعاة، ظهرت تناقضات جوهرية في أقواله، مما دفع المحققين لتحويل مسار القضية واعتباره المشتبه به الرئيسي في اختفاء هذه المعدات.

وذكرت مصادر مطلعة أن الضابط أبدى صدمته من تحول التحقيق ضده وتوجيه تهم جنائية ذات طبيعة أمنية حساسة، خاصة وأن الوحدة التي ينتمي إليها تُعد من وحدات النخبة التي تخضع لرقابة صارمة. وتدرس النيابة العسكرية حالياً إمكانية صياغة لائحة اتهام قاسية تتضمن بنوداً تتعلق بخيانة الأمانة العسكرية وتعريض أمن الوحدات الميدانية للخطر.

تأتي هذه الحادثة في وقت حساس يواجه فيه جيش الاحتلال تحديات لوجستية وأمنية متزايدة في ظل العمليات العسكرية المستمرة. ومن المتوقع أن تؤدي نتائج هذا التحقيق إلى تشديد الإجراءات الرقابية على ضباط الاحتياط العائدين من الجبهات، لضمان عدم تسرب المعدات القتالية أو المعلومات الاستخباراتية إلى جهات غير مخولة.

فلسطين

الإثنين 25 مايو 2026 4:02 مساءً - بتوقيت القدس

من دير ياسين إلى غزة.. توثيق تاريخي يكشف بنية الإرهاب في تأسيس الكيان

يعيد كتاب 'دولة الإرهاب: كيف خلق الإرهاب إسرائيل الحديثة' للمؤرخ توماس سواريز، تسليط الضوء على الجذور الدموية للكيان الصهيوني، مؤكداً أن الإرهاب لم يكن مجرد استثناء عابر بل هو الركيزة الأساسية التي قام عليها المشروع الاستيطاني. ويوضح الكتاب أن المجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية، مثل مذبحة دير ياسين، كانت خطوات مدروسة ضمن استراتيجية أوسع للسيطرة على كامل فلسطين التاريخية وشرق الأردن.

وتكشف الوثائق المستمدة من الأرشيفين البريطاني والأمريكي أن الحركة الصهيونية تعمدت خلق حالة من 'التعقيد المزعوم' حول الصراع لإخفاء الحقائق الدامغة عن الرأي العام الغربي. هذا الغموض المصطنع يُستخدم كأداة لتبرير الفشل الدولي في إنهاء الاحتلال، ولتقديم سردية أسطورية تخلط بين الحقوق الدينية والمطامع الاستعمارية العرقية على حساب الشعب الفلسطيني الأصيل.

ويشير سواريز إلى أن العنف الصهيوني لم يقتصر على الفلسطينيين فحسب، بل طال المجتمعات اليهودية في أوروبا وشمال إفريقيا والشرق الأوسط لإجبارهم على الهجرة. وتضمنت هذه التكتيكات إحباط فرص لجوئهم إلى بلدان آمنة، واختطاف الأيتام، وحتى تنفيذ عمليات تفجيرية نُسبت زيفاً للعرب لإثارة الرعب في نفوس اليهود ودفعهم نحو فلسطين.

لقد طُمست معالم التاريخ الفلسطيني القائم على التسامح الديني تدريجياً، وصُوِّرت مقاومة السكان الأصليين للهيمنة العرقية على أنها معاداة للسامية. ومع مطلع القرن العشرين، أقرت الحركة الصهيونية أن أهدافها السياسية لا يمكن تحقيقها إلا عبر القتل والمصادرة وتجويع الفلسطينيين، لجعل حياتهم بائسة ودفعهم للرحيل القسري عن أرضهم ومواردهم.

وفيما يتعلق بتعريف الإرهاب، يوضح الكتاب أن الصهيونية مارست عنفاً هائلاً ضد كل من اعتبرته عقبة في طريقها، بما في ذلك المؤسسة الاستعمارية البريطانية التي رعتها في البداية. وقد سعى هذا العنف تحديداً إلى منع تقرير المصير للفلسطينيين وفرض حكم الأقلية القائم على أساس عرقي، وهو ما يرفضه القانون الدولي جملة وتفصيلاً.

وتحول مفهوم 'الدفاع عن النفس' في السردية الصهيونية إلى غطاء لجرائم التطهير العرقي، حيث يُصنف المستوطن الغازي كمدني وضحية، بينما يُوصف الفلسطيني المدافع عن منزله بالإرهابي. وحظيت هذه الميليشيات بدعم مالي ولوجستي واسع من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، مما مكنها من تنفيذ مخططاتها تحت غطاء دولي منحاز.

وعلى الرغم من التركيز التاريخي على منظمتي 'إرغون' و'شتيرن' كجماعات إرهابية، إلا أن قوة 'البلماخ' التابعة للهاجاناه ارتكبت فظائع فاقت سابقاتها في أوائل عام 1948. إن إرهاب الدولة الإسرائيلية الذي بدأ في فترة الانتداب هو ذاته الذي يحدد مسار الأحداث اليوم، حيث تظل المقاومة الفلسطينية رد فعل طبيعي على القمع المستمر ومصادرة الأرض.

ويصف الكتاب قرار الأمم المتحدة رقم 181 الخاص بالتقسيم بأنه كان 'خدعة' دولية، حيث لم يتضمن أي آليات لمنع التطهير العرقي الوشيك آنذاك. وقد أدركت الاستخبارات الدولية حينها أن الوكالة اليهودية لم تكن تنوي احترام القرار، بل اعتبرته موطئ قدم لمزيد من التوسع الجغرافي على حساب الدولة الفلسطينية الموعودة التي لم ترَ النور.

وبحلول عام 1949، كانت إسرائيل قد استولت على أكثر من 56% من الأراضي المخصصة للفلسطينيين في قرار التقسيم، وقامت بتطهيرها عرقياً بالكامل. وسارعت الحكومة الإسرائيلية الأولى، التي شكلها قادة الجماعات الإرهابية، إلى توطين المهاجرين الجدد في بيوت اللاجئين الفلسطينيين الذين مُنعوا من العودة حتى لجمع محاصيلهم أو استعادة مدخراتهم.

وفي العصر الحديث، يبرز قطاع غزة كنموذج صارخ لهذا الإرهاب الممنهج، حيث يُصور الحصار المميت والمذابح الجوية كإجراءات أمنية ضرورية. ويتم تجاهل حقيقة أن مليون لاجئ في غزة ينتظرون العودة إلى ديارهم التي احتُلت عام 1948، بينما تحول القطاع إلى ما يشبه 'قدر ضغط' بشري ينتظر الانفجار نتيجة الخنق المستمر.

وتنتقد المادة بشدة 'مقبرة القرارات الدولية'، حيث يتم تجاهل مئات القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة منذ عام 1948، بينما تُكافأ إسرائيل على عدم امتثالها بمطالب دولية مخففة. ويُعتبر اتفاق 'أوسلو' في هذا السياق حصان طروادة الذي منح شرعية رسمية للحقائق التي فرضها الاحتلال بالقوة على الأرض، مما أدى لتبديد حلم الدولة المستقلة.

ويمتد أثر الوجود الصهيوني ليشمل الشعوب العربية، حيث حُكم على أجيال من المصريين وغيرهم بالخضوع لأنظمة موالية لإسرائيل فرضتها القوى الغربية لضمان أمن الكيان. هذا الواقع شكل عقبة أمام طموحات الشعوب في الحرية والديمقراطية، وجعل من أمن إسرائيل أولوية تتقدم على حقوق الإنسان والتنمية في المنطقة العربية برمتها.

ويكشف الكتاب النفاق الإعلامي والسياسي الأمريكي الذي يحصر الخيارات بين الدعم المطلق لإسرائيل أو تبرير جرائمها كدفاع عن النفس. وفي الوقت الذي يُعتبر فيه أسر جندي إسرائيلي غازٍ عملاً إرهابياً، يتم التغاضي عن آلاف المدنيين والأطفال الفلسطينيين المختطفين في سجون الاحتلال والذين يتعرضون لأبشع أنواع التعذيب دون تهم واضحة.

وفي الختام، يؤكد سواريز أن معالجة جذور الصراع تكمن في يد إسرائيل التي تملك كافة أدوات القوة والاحتلال، بينما لا يملك الفلسطينيون سوى حقهم في العدالة. إن 'عملية السلام' الحالية ليست سوى وسيلة لكسب الوقت، والحل الحقيقي يتطلب رفع الظلم والعودة إلى الحقائق التاريخية التي بدأت منذ عام 1917 حين وُضع مخطط استبدال الشعب الفلسطيني.

صحة

الإثنين 25 مايو 2026 4:02 مساءً - بتوقيت القدس

علماء يطورون نسيجاً قلبياً نابضاً في المختبر كبديل حيوي لمنظمات النبض الإلكترونية

أعلن فريق من العلماء الصينيين عن تحقيق قفزة طبية نوعية في مجال هندسة الأنسجة، بعد نجاحهم في تطوير نسيج قلبي نابض تم استنباته مخبرياً. يهدف هذا الابتكار إلى محاكاة وظيفة منظم ضربات القلب الطبيعي بدقة عالية، مما قد يغير خارطة العلاجات القلبية في المستقبل القريب.

ويأمل الباحثون أن يمهد هذا الإنجاز الطريق نحو إيجاد بدائل بيولوجية متطورة تغني عن استخدام أجهزة تنظيم ضربات القلب الإلكترونية التقليدية. هذه الأجهزة، رغم فاعليتها لعقود، إلا أنها تظل حلولاً تقنية خارجية قد تواجه تحديات تتعلق بالبطاريات والأسلاك الجراحية داخل جسم الإنسان.

يرتكز هذا الابتكار العلمي على إنشاء نموذج ثلاثي الأبعاد لما يعرف بـ 'العقدة الجيبية الأذينية'، وهي المركز المسؤول عن توليد الإشارات الكهربائية في القلب. وقد تم ربط هذا النموذج بشبكة عصبية اصطناعية متطورة تحاكي التفاعل الطبيعي والمعقد بين القلب والجهاز العصبي البشري.

تقع العقدة الجيبية الأذينية في الجزء العلوي من الأذين الأيمن، وتعتبر المحرك الأساسي الذي يضمن انتظام ضربات القلب وتنسيق ضخ الدم. وأي خلل في هذه المنطقة الحساسة قد يؤدي إلى تباطؤ خطير في النبض أو توقفه، مما يهدد حياة المريض بشكل مباشر.

وفقاً لتقارير علمية، فقد استخدم الفريق البحثي في مدينة شنغهاي خلايا جذعية بشرية متعددة القدرات لإنتاج هذا النسيج. هذه الخلايا تمتلك قدرة فائقة على التحول إلى أنواع مختلفة من الأنسجة المتخصصة، مما جعلها الخيار الأمثل لبناء نموذج قلبي واقعي.

تمكن العلماء من جعل النموذج قادراً على توليد نبضات كهربائية مستقرة وتلقائية تشبه إلى حد كبير النشاط الطبيعي للقلب البشري. ولتعزيز واقعية التجربة، تم دمج النسيج مع ضفيرة قلبية اصطناعية تنظم سرعة النبضات بناءً على الإشارات العصبية المستلمة.

شارك في هذه الدراسة المرجعية علماء من الأكاديمية الصينية للعلوم وجامعة فودان المرموقة، ونُشرت تفاصيلها في مجلة 'Cell Stem Cell'. ويعد هذا التطور حلاً لمعضلة واجهت الباحثين لسنوات بسبب صعوبة الوصول إلى العقدة الجيبية البشرية لصغر حجمها وموقعها العميق.

أوضح الباحثون أن النماذج الحيوانية السابقة، وخاصة تلك التي أجريت على الفئران، لم تكن كافية لمحاكاة النظام الكهربائي المعقد للقلب البشري. لذا، كان التوجه نحو تطوير نماذج بشرية مستنبتة مخبرياً هو المسار الوحيد لفهم أعمق لاضطرابات النظم القلبي.

اعتمد الفريق في عمله على إعادة إنتاج الإشارات البيولوجية التي تظهر عادة خلال المراحل المبكرة من نمو الجنين البشري. هذه الطريقة سمحت بتكوين نسيج قلبي يمتلك خصائص وظيفية وجينية مطابقة تقريباً لخلايا العقدة الطبيعية في جسم الإنسان.

أظهرت نتائج الاختبارات المخبرية أن النسيج المستنبت استجاب بشكل صحيح ودقيق للأدوية المستخدمة عادة في التحكم بمعدل ضربات القلب. هذا المؤشر يعزز من إمكانية استخدام هذه الأنسجة في المستقبل كعلاجات سريرية آمنة ومتوافقة حيوياً مع المرضى.

يرى الخبراء أن هذا الإنجاز يمثل المرة الأولى التي يتم فيها إعادة بناء دورة توليد ونقل الإشارات الكهربائية القلبية بالكامل في بيئة مخبرية. وهو ما يفتح الباب أمام فهم أعمق للأمراض الوراثية التي تصيب القلب وكيفية معالجتها جينياً أو خلوياً.

رغم أن الأجهزة الإلكترونية لا تزال هي المعيار الذهبي للعلاج حالياً، إلا أن النماذج البيولوجية الجديدة تعد بمستقبل أكثر استدامة. فالبدائل الحيوية قد تقلل من الحاجة للعمليات الجراحية المتكررة لاستبدال البطاريات أو إصلاح الأعطال التقنية في الأجهزة التقليدية.

في الختام، يتطلع العلماء إلى أن تساهم هذه النماذج في تطوير علاجات أكثر دقة وفعالية لمرضى القلب حول العالم. ومع استمرار الأبحاث، قد يصبح امتلاك 'قلب بيولوجي' نابض ومستنبت من خلايا المريض نفسه حقيقة واقعة تنهي عصر الأجهزة المعدنية.

فلسطين

الإثنين 25 مايو 2026 4:00 مساءً - بتوقيت القدس

وفد رسمي من جامعة القدس يزور ألمانيا لتعزيز التعاون العلمي والبحثي

زار وفد رسمي من جامعة القدس جمهورية ألمانيا، في إطار تعزيز التعاون الأكاديمي والبحثي مع المؤسسات الألمانية، وبحث فرص تطوير الشراكات العلمية وبرامج التدريب والبحث والابتكار لطلبة الجامعة وباحثيها.

 

وضم الوفد كلًا من أ.د. عماد أبو كشك، وعميدة البحث العلمي أ.د. إلهام الخطيب، وعميد القبول والتسجيل د. غسان الديك، فيما جاءت الزيارة بتنسيق من جمعية أصدقاء جامعة القدس في ألمانيا.

 

وأكد أ.د. عماد أبو كشك أن جامعة القدس تواصل توسيع حضورها الأكاديمي والبحثي على المستوى الدولي من خلال بناء شراكات فاعلة مع المؤسسات العلمية والبحثية الرائدة، بما يسهم في توفير فرص نوعية للطلبة والباحثين، ويدعم تطوير البحث العلمي والابتكار والتحول الرقمي في الجامعة، ويعزز دورها كمؤسسة أكاديمية فلسطينية رائدة ذات حضور وتأثير دولي.

 

وشملت الزيارة سلسلة من اللقاءات الرسمية والأكاديمية مع عدد من أبرز المؤسسات البحثية والعلمية الألمانية، حيث التقى الوفد في مدينة بون بالسيدة أنينا لوترمان وفريقها، مسؤولي منطقة الشرق الأوسط في مؤسسة البحوث الألمانية German Research Foundation (DFG)، وجرى خلال اللقاء بحث سبل دعم وتعزيز البحث العلمي في جامعة القدس، وآفاق التعاون في البرامج الأكاديمية والبحثية، إضافة إلى فرص انخراط الباحثين وطلبة الدراسات العليا في المشاريع والشبكات البحثية الدولية.

 

كما زار الوفد Fraunhofer Institute for Applied Information Technology FIT، أحد أبرز المعاهد البحثية التطبيقية في أوروبا والمتخصص في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، والصحة الرقمية، حيث التقى الوفد بالبروفيسور Thomas Berlage والدكتور Yehya Mohamad. واطلع الوفد على نماذج متقدمة من الأبحاث والتطبيقات الحديثة في مجال الصحة الرقمية واستخداماتها في دول الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى استعراض فرص التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي، والابتكار، والتكنولوجيا الصحية، وبناء القدرات البحثية والتقنية لطلبة وباحثي جامعة القدس.

 

وشملت الزيارة الرسمية لقاءً في برلمان ولاية شمال الراين-وستفاليا مع وزير الصحة والعمل والشؤون الاجتماعية السيد كارل جوزيف لاومان، ورئيس لجنة الصحة والعمل السيد جوزيف نويمان، حيث ناقش الجانبان فرص توطيد الشراكات الأكاديمية والبحثية، وإمكانية زيادة عدد طلبة جامعة القدس الملتحقين بالبرامج التدريبية والبحثية في ألمانيا، إلى جانب فتح قنوات تعاون مع مراكز الأبحاث الكبرى في ألمانيا وأوروبا لإشراك الطلبة في إنتاج المعرفة وتعزيز حضورهم العلمي دوليًا.

 

وأكد الجانبان أهمية تطوير شراكات مستقبلية تسهم في إشراك طلبة جامعة القدس في برامج التدريب والبحث والتبادل الأكاديمي، والانفتاح على بيئات بحثية وتكنولوجية متقدمة، بما يعزز من مهاراتهم الأكاديمية والمهنية ويرسخ حضور الجامعة في مجالات الابتكار والتكنولوجيا الحديثة.


 

عربي ودولي

الإثنين 25 مايو 2026 3:32 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات أكاديمية من تحول العداء للمسلمين إلى ركيزة أساسية في خطاب الحزب الجمهوري الأمريكي

كشف تقرير أكاديمي نشرته مصادر إعلامية عن تحول جذري وخطير في الخطاب السياسي الأمريكي تجاه الجالية المسلمة، حيث حذر الأكاديميان ديفيد ويبما وغلين سي. التشولر من أن العداء للإسلام لم يعد مجرد ظاهرة هامشية. وأكد الباحثان أن هذا الخطاب بات يجد صدىً واسعاً وتبريراً داخل التيار المحافظ والحزب الجمهوري، مما يهدد أسس التعددية الدينية في البلاد.

وتشير المعطيات إلى أن ولاية تكساس أصبحت ساحة رئيسية لتطبيق هذه التوجهات الإقصائية، رغم أن المسلمين لا يمثلون سوى 2% من سكانها. وقد استخدم مسؤولون جمهوريون مصطلحات مثل 'أسلمة أمريكا' كأداة لحشد القواعد الانتخابية، خاصة مع تراجع ملفات تقليدية أخرى في الأجندة السياسية للمحافظين خلال الآونة الأخيرة.

وفي خطوة أثارت جدلاً واسعاً، وقع حاكم ولاية تكساس غريغ أبوت تشريعاً يحظر إنشاء ما وصفه بـ 'المجمعات الإسلامية'، وذلك رداً على مشروع سكني لمستثمرين مسلمين قرب دالاس. واعتبر الكاتبان أن هذه الخطوة تمثل مفارقة صارخة، حيث جرى تغليف قرار المنع بشعارات حماية الحرية الدينية، بينما هو في جوهره استهداف لمكون ديني محدد.

ولم يتوقف الأمر عند التشريع، بل امتد للملاحقة القضائية، حيث رفع المدعي العام كين باكستون دعاوى ضد القائمين على المشروع السكني بتهم الاحتيال. ورغم أن تحقيقات وزارة العدل الأمريكية لم تتوصل إلى أي أدلة تثبت وجود مخالفات قانونية، إلا أن الضغوط السياسية استمرت لعرقلة المشروع الذي أكد أصحابه أنه متاح لجميع الأديان.

وتصاعدت حدة الإجراءات الرسمية لتشمل وصف حاكم تكساس لمجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) بأنه 'منظمة إرهابية'. كما طالت هذه السياسات قطاع التعليم، حيث جرى استبعاد عشرات المدارس الإسلامية من برامج الدعم الحكومي، في إشارة واضحة إلى محاولات التضييق الممنهج على المؤسسات التابعة للجالية المسلمة في الولاية.

وعلى المستوى الوطني، باتت منصات الحزب الجمهوري تشهد حضوراً مكثفاً للخطاب التحريضي، حيث اعتبر مشاركون في مؤتمرات حزبية كبرى أن 'الإسلام الراديكالي' هو التهديد الأول لأمريكا. ووصل الأمر إلى تشكيل كتلة برلمانية داخل الكونغرس تضم أكثر من 60 عضواً جمهورياً تحت مسمى 'أمريكا خالية من الشريعة'، لمواجهة ما يزعمون أنه خطر الإسلام السياسي.

وتضمنت التصريحات الصادرة عن بعض النواب لغة وُصفت بأنها غير مسبوقة في عدائيتها تجاه الأقليات، حيث صرح النائب راندي فاين بعبارات تفاضل بين 'الكلاب والمسلمين'. كما دعا النائب آندي أوغليس صراحة إلى حظر الهجرة من الدول الإسلامية، مدعياً أن المسلمين لا مكان لهم في النسيج الاجتماعي للولايات المتحدة الأمريكية.

وفي سياق التحريض الرقمي، كشفت دراسة حديثة عن وجود أكثر من 1100 منشور لمسؤولين جمهوريين على وسائل التواصل الاجتماعي تروج لنظريات المؤامرة ضد المسلمين. وتصف هذه المنشورات الهجرة الإسلامية بـ 'الغزو' أو 'الفتح'، محذرة من تطبيق الشريعة الإسلامية في المدن الأمريكية، وهو ما يساهم في شحن الرأي العام ضد الجالية.

ويرى التقرير أن الرئيس السابق دونالد ترامب لعب الدور المحوري في شرعنة هذا الخطاب وتحويله إلى سياسة رسمية للحزب الجمهوري. فمنذ دعوته في عام 2015 لمنع دخول المسلمين، وصولاً إلى قرارات حظر السفر التي اتخذها خلال رئاسته، ساهم ترامب في ترسيخ صورة المسلم باعتباره تهديداً أمنياً وثقافياً دائماً.

ويختلف هذا النهج الحالي بشكل جذري عن مواقف قيادات جمهورية سابقة، مثل الرئيس جورج دبليو بوش الذي وصف الإسلام بـ 'دين السلام' عقب هجمات سبتمبر. كما كانت قيادة الحزب سابقاً تتخذ إجراءات حازمة ضد الأعضاء الذين يتبنون خطاباً عنصرياً، وهو ما يبدو أنه تغير تماماً في ظل القيادة الحالية للحزب.

وحذر الأكاديميان من أن الصمت القيادي تجاه هذه التصريحات يمنحها شرعية زائفة، حيث برر رئيس مجلس النواب مايك جونسون بعض هذه المواقف بوجود 'شعور شعبي' بالخطر. هذا التبرير يغفل حقيقة أن القيادة السياسية هي من تساهم في صناعة هذا الشعور وتغذيته عبر الخطاب التحريضي المستمر في الحملات الانتخابية.

وتنعكس هذه الأجواء السياسية المشحونة بشكل مباشر على حياة المسلمين الأمريكيين، حيث أظهرت الإحصائيات أن ثلثي أفراد الجالية يعانون من التمييز الفعلي. كما يعاني الأطفال المسلمون في المدارس من ظاهرة التنمر المرتبطة بمعتقداتهم، مما يخلق بيئة من الخوف وعدم الاستقرار الاجتماعي داخل المجتمع الأمريكي.

ووصلت تداعيات هذا التحريض إلى حد وقوع جرائم كراهية دموية، كان آخرها مقتل ثلاثة مسلمين داخل مسجد في مدينة سان دييغو على يد متطرفين بيض. ويربط المراقبون بين تصاعد نبرة العداء في أروقة السياسة وبين زيادة وتيرة أعمال العنف والترهيب التي تستهدف دور العبادة والمراكز الإسلامية في مختلف الولايات.

وفي الختام، أكد التقرير أن استمرار هذا المسار يقوض مبادئ الديمقراطية الأمريكية القائمة على التعددية والحرية الدينية. إن تحول 'حزب لينكولن' إلى منصة للتعصب الديني لا يضر فقط بصورة الولايات المتحدة دولياً، بل يهدد بتمزيق النسيج الداخلي وإحلال الكراهية محل قيم الوحدة والتنوع التي قامت عليها البلاد.

اسرائيليات

الإثنين 25 مايو 2026 3:32 مساءً - بتوقيت القدس

انتحار جندي إسرائيلي في ميامي متأثراً بمقتل زميله في معارك غزة

كشفت مصادر إعلامية عبرية عن واقعة انتحار جندي إسرائيلي في الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك على خلفية تأثره الشديد بمقتل أحد زملائه المقربين في المعارك التي شهدها قطاع غزة في وقت سابق. وأوضحت المصادر أن الجندي القتيل يدعى أليكس ميلر، ويبلغ من العمر 23 عاماً، وهو من سكان مستوطنة كاتسرين المقامة على أراضي الجولان السوري المحتل.

ووفقاً للمعلومات المتوفرة، فإن ميلر الذي يحمل الأصول الأمريكية، أقدم على إنهاء حياته في مدينة ميامي بولاية فلوريدا التي انتقل إليها قبل أسابيع قليلة. وقد سبقت واقعة الانتحار رسالة نصية وداعية بعث بها الجندي إلى صديقته المقربة، أشار فيها بوضوح إلى نيته إنهاء حياته في ذلك اليوم.

وتعود جذور الأزمة النفسية التي عانى منها ميلر إلى شهر يونيو من عام 2025، حين قُتل صديقه المقرب الرقيب أول نوعام شيمش خلال اشتباكات في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة. وقد سقط شيمش جراء استهداف مباشر بنيران مضادة للدبابات، وهو الحادث الذي ترك أثراً عميقاً ومدمراً في نفسية ميلر.

وأشارت التقارير إلى أن الجندي المنتحر كان يحمل صدمة نفسية خفية لم يفصح عنها للمحيطين به أو للجهات المختصة في الجيش. ويبدو أن هذه الضغوط المتراكمة هي التي دفعته في نهاية المطاف إلى اتخاذ قراره المأساوي بعيداً عن الأراضي التي شهدت خدمته العسكرية.

من جانبه، أكد موقع إعلامي عبري أن ميلر كان يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) المرتبط بشكل مباشر بتجاربه القتالية السابقة. ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يواجه فيها الجندي تحديات صعبة، إذ سبق وأصيب بجروح متوسطة خلال عملية دهس في الضفة الغربية عام 2022.

وعلى الرغم من خضوعه لرحلة تأهيل جسدي ونفسي شاقة بعد إصابته في الضفة، إلا أن ميلر أصر على العودة للخدمة العسكرية القتالية إلى جانب رفاقه. وبعد تسريحه من الجيش لاحقاً، غادر إلى الولايات المتحدة حيث عمل في مجال الحراسة الأمنية قبل أن تنهي الصدمات النفسية حياته.

وتسلط هذه الحادثة الضوء على الارتفاع الحاد والمقلق في معدلات الانتحار بين جنود جيش الاحتلال والمحاربين القدامى منذ بدء الحرب على غزة في أكتوبر 2023. وتؤكد الإحصائيات أن عشرات الجنود اختاروا إنهاء حياتهم هرباً من المشاهد المروعة والضغوط الميدانية القاسية.

وبحسب بيانات موثقة، فقد سُجلت وفاة ما لا يقل عن 60 جندياً من القوات النظامية والاحتياط انتحاراً خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2023 وحتى أبريل من العام الجاري. ومن بين هؤلاء، تم رصد 10 حالات انتحار وقعت منذ مطلع العام الحالي وحده، مما يشير إلى تفاقم الأزمة.

وتشير تقارير إضافية إلى أن عام 2025 شهد تسجيل أعلى معدل انتحار في صفوف الجنود الإسرائيليين منذ 15 عاماً، حيث وصل عدد الحالات إلى 22 جندياً في الخدمة الفعلية. وتعكس هذه الأرقام حجم الفشل في برامج الدعم النفسي التي يقدمها الجيش لمنتسبيه بعد العودة من جبهات القتال.

وفي سياق متصل، كشف مركز أبحاث تابع للكنيست عن أرقام صادمة تتعلق بمحاولات الانتحار الفاشلة، حيث حاول نحو 279 جندياً إنهاء حياتهم بين يناير 2024 ويوليو 2025. وتظهر هذه البيانات أن الأزمة لا تقتصر على الحالات الناجحة بل تمتد لتشمل مئات الجنود الذين يعيشون حافة الانهيار.

اللافت في الإحصائيات الأخيرة هو أن الجنود المقاتلين شكلوا النسبة الأكبر من حالات الانتحار، حيث بلغت نسبتهم نحو 78% من إجمالي الحالات في عام 2024. ويمثل هذا الرقم قفزة هائلة مقارنة بالسنوات التي سبقت الحرب، حيث كانت النسبة تتراوح عادة بين 42% و45%.

أما على صعيد الجنود المسرحين، فقد توصلت لجنة مختصة في أغسطس 2025 إلى أن 15 مدنياً انتحروا نتيجة ارتباطات مباشرة بخدمتهم العسكرية خلال الحرب الحالية. وتؤكد اللجنة أن معظم هذه الحالات ناتجة عن صدمات نفسية مرتبطة بفترات الانتشار الطويلة ومشاهدة مقتل الزملاء.

ويواجه جيش الاحتلال انتقادات حادة من قبل جنود الاحتياط وعائلات القتلى، الذين يتهمون الحكومة والقيادة العسكرية بالتقصير في معالجة الآثار النفسية للحرب. ويرى هؤلاء أن الإجراءات الحالية للصحة النفسية لا تتناسب مع حجم الفظائع التي يواجهها الجنود في الميدان.

وتظل قصة أليكس ميلر نموذجاً متكرراً لآثار الحرب التي تمتد إلى ما وراء الحدود الجغرافية للمعارك، لتطارد الجنود حتى في منافيهم البعيدة. وتكشف هذه الوقائع عن تصدعات عميقة في البنية النفسية للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية تحت وطأة الاستنزاف المستمر في قطاع غزة.

فلسطين

الإثنين 25 مايو 2026 3:17 مساءً - بتوقيت القدس

راشد الغنوشي وسؤال الحرية: قراءة في مشروع التغيير وتحديات الدولة الوطنية

لا يمثل السجن في التاريخ السياسي مجرد جدران حديدية، بل يتحول إلى مرآة تعكس أزمات السلطة وعلاقتها بالمجتمع. وفي حالة الشيخ راشد الغنوشي، يبرز الاعتقال كحدث يطرح تساؤلات عميقة حول مصير الدولة الوطنية العربية، ومدى تحولها من إطار لصون الكرامة إلى جهاز لإدارة الخوف وإعادة إنتاج السيطرة المطلقة.

يربط مراقبون بين توقيت اعتقال الغنوشي في ليلة القدر عام 2023، وبين المداهمة الاستعمارية الفرنسية لمؤتمر ليلة القدر عام 1946. هذا الربط الرمزي يشير إلى استمرار الصراع بين إرادة التحرر الشعبي وبين السلطات التي ترى في الحرية تهديداً وجودياً لاستقرارها السياسي.

شكل مؤتمر ليلة القدر عام 1946 محطة مفصلية في تاريخ تونس، حيث توحدت القوى الوطنية حول مطلب الاستقلال التام. وقد شاركت فيه شخصيات بارزة مثل فرحات حشاد وصالح بن يوسف، مما أعطى القضية التونسية بعداً جماهيرياً تجاوز الانقسامات الحزبية الضيقة آنذاك.

في العصر الحديث، تكرر المشهد باقتحام منزل الغنوشي قبيل إفطار ليلة القدر، وسط أجواء من الاحتقان السياسي التي تلت إجراءات 25 يوليو. واعتبرت أوساط حقوقية أن طريقة الاعتقال وتوقيتها حملا رسائل سياسية استعراضية تتجاوز الإجراءات الأمنية الروتينية لتستهدف الوجدان الشعبي.

تعود علاقة الغنوشي بالعمل السياسي والفكري إلى عقود طويلة، حيث بدأت ملامح مشروعه تتشكل في السبعينيات. وقد تميز خطابه بالدعوة إلى إسلام يناهض الجمود الفكري، ويحاول التوفيق بين الهوية الإسلامية ومتطلبات العصر الحديث والدولة المدنية.

خلال فترات سجنه السابقة، ركز الغنوشي على الإنتاج المعرفي، حيث ألف كتباً ناقشت قضايا الديمقراطية والقضية الفلسطينية. كانت فلسفته في السجن تقوم على استثمار الوقت في المطالعة الجماعية وحلقات النقاش، مما حول المعتقل إلى فضاء لإنتاج الفكر السياسي.

يعد كتاب 'من تجربة الحركة الإسلامية في تونس' وثيقة مرجعية لفهم تحولات حركة النهضة. يطرح الغنوشي في هذا الكتاب مراجعات نقدية حول علاقة الإسلاميين بالدولة، مؤكداً أن الإسلام رؤية شاملة للعمران والسياسة لا تقتصر على الشعائر الطقوسية.

شدد الغنوشي في أطروحاته على خصوصية التجربة التونسية، المتأثرة بالتراث الزيتوني والمشروع الحداثي البورقيبي. ويرى أن الاستبداد ليس قدراً إسلامياً، بل هو انحراف تاريخي يمكن تجاوزه عبر تطوير صيغ ديمقراطية تقوم على التعددية واحترام الإرادة الشعبية.

في كتابه 'الحركة الإسلامية ومسألة التغيير'، يحلل الغنوشي أزمة العالم الإسلامي باعتبارها أزمة تخلف حضاري واستبداد سياسي. ويؤكد أن التغيير الحقيقي لا يأتي عبر الانقلابات الفوقية، بل من خلال بناء وعي جماهيري يعيد تشكيل الثقافة السياسية للأمة.

يرفض الغنوشي فكرة النخبة المنعزلة التي تحتكر الحقيقة، ويدعو إلى الاندماج العضوي في المجتمع المدني. ويرى أن أي مشروع إسلامي لا ينحاز للحرية وحقوق الإنسان سيتحول بالضرورة إلى نسخة جديدة من السلطوية التي يسعى لتغييرها.

طرح الغنوشي مبكراً فكرة 'التخصص الوظيفي' بين المجالين الدعوي والسياسي، لتجنب تحويل الدين إلى أداة للصراع الحزبي. هذه الرؤية تهدف إلى حماية قدسية الدين من جهة، وضمان مدنية العمل السياسي وخضوعه للمساءلة الديمقراطية من جهة أخرى.

تأثر مشروع الغنوشي بمفكرين مثل مالك بن نبي، خاصة في مفاهيم 'القابلية للاستعمار' وشروط النهضة. وقد حاول إعادة تركيب هذه المرجعيات ضمن سياق تونسي يوازن بين الأصالة وبين القيم الكونية للحداثة مثل العقلانية والمؤسسات الدستورية.

على الصعيد الاقتصادي، دعا الغنوشي إلى نموذج يوازن بين الحرية الاقتصادية والتكافل الاجتماعي. وانتقد في كتاباته توحش الرأسمالية التابعة والأنظمة الريعية، معتبراً أن العدالة الاجتماعية جزء لا يتجزأ من المشروع النهضوي الشامل.

يبقى مسار راشد الغنوشي، بين العمل الحزبي والإنتاج الفكري وتجربة السجن، شاهداً على تعقيدات العلاقة بين الإسلام والديمقراطية في المنطقة العربية. وتظل كتاباته مادة للنقاش حول قدرة الحركات الإسلامية على التحول إلى قوى مدنية فاعلة في بناء الدولة الحديثة.

فلسطين

الإثنين 25 مايو 2026 3:02 مساءً - بتوقيت القدس

أسطول الصمود في مواجهة الحصار: حين تسبق الشعوب إرادة الأنظمة

تتكرر مشاهد اعتراض الزوارق الحربية الإسرائيلية لسفن كسر الحصار في عرض البحر المتوسط، حيث يواجه ناشطون مدنيون من جنسيات مختلفة التهديد والاحتجاز. هذا المشهد المتكرر لا يكشف فقط عن غطرسة الاحتلال، بل يسلط الضوء على غياب أي تحرك رسمي من العواصم العربية التي تكتفي ببيانات الشجب الخجولة.

إن إبحار متطوعين من النرويج وكندا وإندونيسيا وماليزيا يضع الأنظمة العربية في مأزق أخلاقي وسياسي عميق، إذ يفعل هؤلاء المدنيون ما عجزت عنه جيوش وموانئ دول كبرى. هذا التحرك الشعبي الدولي بات يمثل كشفاً لبنية التواطؤ التي تساهم في خنق قطاع غزة منذ عام 2007 وحتى اليوم.

تتذرع بعض العواصم بأن المسارات الدبلوماسية هي الحل، لكن الواقع يثبت أن هذه المسارات لم تغير حبة رمل واحدة في معاناة الغزيين. بل إن هذه الحجج تُستخدم أحياناً كغطاء لتمرير سياسات تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار الإقليمي المزعوم على حساب دماء الفلسطينيين وحقوقهم الأساسية.

تُظهر التقارير الميدانية أن أسطول الصمود الأخير واجه انتهاكات جسيمة شملت الضرب والتعذيب والحرمان من الأدوية الضرورية للنشطاء المعتقلين. ورغم هذه الفظائع، استمرت الضغوط الدبلوماسية الدولية، لا سيما الأمريكية، لمنع السفن من الانطلاق، وهو ما استجابت له بعض الدول العربية بمرونة تثير التساؤلات.

لا يمكن قراءة مشهد الحصار دون التوقف عند الدور المصري الذي يتجاوز الصمت إلى المشاركة الوظيفية في إدارة المعابر والحدود. فمعبر رفح، الذي يمثل الرئة الوحيدة للقطاع، لم يفتح يوماً بشكل سيادي كامل بعيداً عن الإملاءات والاشتراطات الأمنية المرتبطة بالتفاهمات مع تل أبيب وواشنطن.

وفي مفارقة صارخة، تُبقي القاهرة قنواتها التجارية والدبلوماسية مفتوحة مع الاحتلال، حيث بلغت صفقات الغاز الطبيعي نحو 35 مليار دولار في ذروة العدوان. هذا الالتزام الانتقائي بالاتفاقيات يوضح أن الحسابات الاستراتيجية للنظام المصري تضع المساعدات الأمريكية والعلاقة مع إسرائيل فوق أي اعتبار إنساني.

أما في الجانب الإماراتي، فقد تحول التطبيع من قنوات سرية إلى شراكة اقتصادية وأمنية علنية تعمقت بشكل ملحوظ بعد أحداث أكتوبر 2023. وبينما كانت غزة تتعرض لأبشع عمليات التدمير، كانت الرحلات الجوية والتبادلات التجارية بين أبوظبي وتل أبيب تسير بوتيرة منتظمة ودون انقطاع.

تُستخدم 'الورقة الإيرانية' كشماعة مريحة لتبرير التقاعس العربي عن نصرة غزة، حيث يُروج لفكرة أن كسر الحصار يخدم نفوذ طهران في المنطقة. هذا المنطق يتجاهل حقيقة أن مليوني مدني يواجهون الموت والجوع، ولا يمكن رهن حياتهم بحسابات جيوسياسية وصراعات نفوذ إقليمية لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

إن السؤال الجوهري الذي يطرحه أسطول الحرية هو: لو غابت إيران عن المشهد، هل كانت هذه الأنظمة ستتحرك لكسر الحصار؟ الوقائع التاريخية تشير إلى أن الإرادة السياسية غائبة بنيوياً بسبب الارتباط العضوي بالمصالح الأمريكية، وليس بسبب التهديدات الخارجية التي تُستحضر انتقائياً.

يخلق هذا التباين بين الفعل الشعبي الدولي والصمت الرسمي العربي فجوة واسعة في وعي الشارع العربي الذي يراقب المشهد بدقة. المواطن العربي يرى بوضوح كيف يخاطر الغرباء بحياتهم من أجل فلسطين، بينما تقف الأنظمة العربية 'على الرصيف' تكتفي بدور المتفرج أو الشريك الضمني.

لقد ساهمت التكنولوجيا الحديثة وتوثيق الحرب اللحظي في كسر احتكار الرواية الرسمية، مما جعل الشعوب أكثر قدرة على كشف زيف الخطابات الحكومية. الجيل العربي الجديد بات يمتلك حصانة ضد الوعود الدبلوماسية الفارغة، ويبني قناعاته بناءً على ما يراه من أفعال ملموسة على الأرض.

إن إحصائيات الدمار في غزة، التي تشير إلى تدمير 300 ألف وحدة سكنية، تضع العالم أمام مسؤولية تاريخية تتجاوز مجرد تقديم المساعدات الإغاثية. الحصار ليس مجرد إجراء عسكري إسرائيلي، بل هو منظومة متكاملة تساهم فيها أطراف إقليمية عبر إغلاق المعابر وتوقيع الاتفاقيات الاقتصادية في توقيتات حرجة.

أسطول الصمود ليس مجرد قافلة مساعدات، بل هو وثيقة سياسية حية تُدين كل من ساهم في تثبيت الحصار أو شرعنته. وفي كل مرة تبحر فيها سفينة، يتجدد السؤال المحرج للجيوش العربية: أين سفنكم وأين سيادتكم في مواجهة تجويع وإبادة شعب شقيق؟

في نهاية المطاف، سيكتب التاريخ أن غزة حوصرت من القريب والبعيد، وأن كسر الحصار كان مبادرة شعوب حرة لا إرادة أنظمة مقيدة. ولن ينسى التاريخ من أغلق المعبر ومن باع الغاز ومن صمت في الوقت الذي كان فيه الصمت يعني الموافقة على الجريمة.

عربي ودولي

الإثنين 25 مايو 2026 2:48 مساءً - بتوقيت القدس

عزلة مجتبى خامنئي تعيق المفاوضات: تفاصيل استخباراتية حول 'اختفاء' المرشد الإيراني

كشفت معلومات استخباراتية أميركية حديثة عن الحالة التي يعيشها المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، مؤكدة أنه يقبع في عزلة تامة داخل موقع سري غير معلن. وأوضحت المصادر أن التواصل مع رأس الهرم في النظام الإيراني بات محدوداً للغاية، حيث لا يمكن الوصول إليه إلا من خلال شبكة معقدة وشديدة السرية من الوسطاء والرسل الشخصيين.

وتسببت هذه الإجراءات الأمنية المشددة في خلق أزمة تواصل داخل مؤسسات النظام الإيراني نفسه، حيث يواجه المسؤولون المكلفون بالتفاوض مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب صعوبات بالغة في الحصول على توجيهات مباشرة. هذا الانقطاع أدى بشكل مباشر إلى بطء شديد في ظهور تفاصيل أي اتفاق محتمل، فضلاً عن تعثر التفاهمات المتعلقة بملفات سابقة كانت قيد البحث.

ونقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين أميركيين مطلعين أن الصعوبة في الوصول إلى المرشد الأعلى تسببت في فجوات زمنية واسعة بين طرح المقترحات وتلقي الردود عليها. وأشار المسؤولون إلى أن أي مقترح أميركي يحتاج إلى وقت طويل ليتجاوز الحواجز الأمنية والبروتوكولية المعقدة قبل أن يصل إلى يد خامنئي، ثم يستغرق الرد رحلة مماثلة للعودة إلى طاولة المفاوضات.

وفي سياق متصل، لفتت التقارير إلى أن المعلومات الاستخباراتية التي تم جمعها من داخل الحكومة الإيرانية ساهمت بشكل فعال في تحديد مواقع وتصفية عدد من كبار القادة خلال الفترة الماضية. هذا الاختراق الأمني دفع القيادات المتبقية إلى اتخاذ تدابير احترازية قصوى، شملت الاختباء في ملاجئ محصنة تحت الأرض لأسابيع متواصلة دون أي تواصل مباشر.

وتشير المصادر إلى أن معظم المسؤولين في الصف الأول داخل طهران لا يملكون أدنى فكرة عن الموقع الجغرافي الذي يتواجد فيه المرشد، كما أنهم لا يملكون أي وسيلة تقنية للتواصل معه بشكل متعمد. ويأتي هذا التعتيم كجزء من استراتيجية حماية شاملة تهدف إلى منع تعقب الاتصالات أو استهداف المقر الذي يقيم فيه المرشد الجديد.

ويفسر هذا الوضع التصريحات الضبابية التي تصدر عن الخارجية الإيرانية أو الوفود المفاوضة، والتي تكتفي غالباً بالقول إن المرشد وافق على 'الإطار العام'. وتعكس هذه العبارات حالة الانتظار الطويلة التي يعيشها المفاوضون بانتظار البت في النقاط النهائية، حيث تصل المعلومات إلى المرشد متأخرة زمنياً بطبيعة الحال بسبب قنوات النقل البدائية والآمنة.

ووفقاً للتقارير، فإن مجتبى خامنئي يكتفي بإصدار توجيهات عامة ومقتضبة لمساعديه المقربين، يحدد فيها الخطوط الحمراء والقضايا المسموح بمناقشتها. ويبدو أن المرشد يفضل عدم الانخراط في التفاصيل اليومية للمفاوضات، تاركاً مساحة ضيقة للمناورة لمساعديه ضمن أطر محددة سلفاً لا يمكن تجاوزها دون العودة إليه في عملية تستغرق أياماً أو أسابيع.

وتأتي هذه العزلة بعد إصابة مجتبى خامنئي في هجمات سابقة استهدفت مواقع إيرانية، وهو ما دفعه لتبني بروتوكولات أمنية أكثر صرامة من تلك التي كانت متبعة في عهد والده. ويخشى النظام من تكرار سيناريو اغتيال المرشد السابق علي خامنئي، الذي انتهت ولايته الطويلة في الثامن والعشرين من فبراير الماضي إثر استهداف مباشر.

يُذكر أن مجتبى خامنئي لم يظهر في أي مناسبة علنية أو يلقِ خطاباً مسجلاً منذ توليه المنصب، كما لم يُسمع صوته عبر الوسائل الرسمية منذ ما قبل اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة في المنطقة. هذا الغياب الغامض يثير تساؤلات واسعة حول قدرته الفعلية على إدارة شؤون الدولة في ظل الأزمات المتلاحقة والضغوط الدولية المتزايدة.

فلسطين

الإثنين 25 مايو 2026 2:17 مساءً - بتوقيت القدس

أشرعة لا تنكسر: أسطول الصمود يواجه القرصنة الإسرائيلية بإرادة دولية لكسر حصار غزة

تتصاعد موجات التضامن الدولي مع قطاع غزة المحاصر من خلال 'أسطول الصمود'، الذي يمثل حراكاً إنسانياً عالمياً يرفض الاستسلام لسياسات التطهير العرقي. هؤلاء الرجال والنساء الذين آمنوا بالعدالة، قرروا انتزاع الحرية عبر البحار بعدما فشلت المنظومة الدولية في إنهاء معاناة مليوني إنسان يواجهون القتل الممنهج والتجويع منذ عقدين.

يأتي هذا التحرك البحري كبلسم لجراح غزة التي تعرضت لحرب إبادة جماعية شاملة منذ مطلع تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وقد أثبت المنظمون أن الإرادة الشعبية قادرة على مواجهة الفصل العنصري، محولين غزة إلى قبلة للأحرار الذين يرفضون الصمت الرهيب تجاه المأساة الإنسانية المتفاقمة في القطاع.

تعرض الأسطول لعمليات قرصنة وحشية من قبل بحرية الاحتلال الإسرائيلي، حيث جرى استهداف نحو 50 قارباً في الثامن عشر من مايو الجاري. ورغم الاعتداءات العنيفة واعتقال المشاركين، إلا أن الرسالة السياسية للأسطول وصلت للعالم، مؤكدة فشل سياسة العزل التي ينتهجها الاحتلال منذ عقود.

كشفت شهادات النشطاء المفرج عنهم عن فظائع ارتكبتها قوات الاحتلال داخل مراكز الاحتجاز، شملت التعذيب الجسدي والنفسي. وأكدت مصادر حقوقية أن النشطاء واجهوا ظروفاً قاسية تهدف إلى كسر إرادتهم ومنعهم من تكرار محاولات كسر الحصار البحري عن غزة.

الناشطة الأسترالية فيوليت كوكو أدلت بشهادة صادمة حول تعرضها للضرب والتحرش الجنسي المتكرر داخل غرف مظلمة تابعة لسلطات الاحتلال. كما أشارت إلى تعمد حرمان النشطاء المرضى من أدويتهم الضرورية، مثل الأنسولين وأدوية ضغط الدم، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية.

من جانبها، وصفت الناشطة جيما أوتول المعاملة الإسرائيلية بأنها تسببت لها بصدمة نفسية عميقة وحزن لا يوصف جراء ما شاهدته من وحشية. هذه الممارسات لم تقتصر على الترهيب اللفظي، بل امتدت لتشمل اعتداءات جسدية مباشرة أثناء عمليات الاعتقال والتحقيق.

وروى الناشط سورايا ماك إيوان تفاصيل اعتقاله لمدة وصلت إلى 80 ساعة، تعرض خلالها للضرب المبرح من قبل الجنود. وأوضح أن جنود الاحتلال كانوا يمارسون التنكيل بالنشطاء وهم يرددون النشيد الوطني الإسرائيلي، في محاولة لإذلال المتضامنيين الدوليين وثنيهم عن مواقفهم.

يضم أسطول الصمود 428 ناشطاً ينتمون إلى 44 دولة حول العالم، مما يعكس اتساع رقعة الرفض العالمي للجرائم الإسرائيلية. هؤلاء النخب من العلماء والمثقفين والحقوقيين والمؤثرين، باتوا يشكلون ضغطاً سياسياً وحقوقياً متزايداً يحرج الاحتلال في المحافل الدولية.

تأتي هذه التحركات في وقت بلغت فيه الأزمة الإنسانية في غزة ذروتها، حيث دمر الاحتلال أكثر من 300 ألف وحدة سكنية بشكل كامل. كما تضررت 80 ألف وحدة أخرى، مما أجبر ملايين الفلسطينيين على النزوح والعيش في مساحات ضيقة جداً لا تتجاوز 40% من مساحة القطاع.

لم يسلم القطاع الصحي أو التعليمي من آلة الدمار، حيث استهدف القصف المستشفيات والمدارس والمساجد والكنائس والأسواق الشعبية. هذا التدمير الممنهج يهدف، بحسب مراقبين، إلى جعل قطاع غزة مكاناً غير قابل للحياة ودفع أهله نحو التهجير القسري.

إن فشل الاحتلال في اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم يتوازى مع فشله في وقف 'موجات الحرية' القادمة من أعالي البحار والمحيطات. فكلما زاد البطش والقرصنة ضد القوارب، زاد الإصرار العالمي على المشاركة في هذه الأساطيل التي أصبحت وسام شرف لكل حر.

تحول 'أسطول الحرية' من مجرد مبادرة إنسانية لتقديم المساعدات إلى أزمة سياسية دولية تلاحق قادة الاحتلال. الوعي العالمي المتزايد بخطورة السياسات العدوانية الإسرائيلية جعل من قضية حصار غزة ملفاً حاضراً بقوة تحت أضواء الإعلام والمنظمات الحقوقية.

تؤكد هذه الفعاليات البطولية أن نصرة الشعب الفلسطيني ليست مستحيلة، بل هي فعل ممكن يتطلب النهوض وترك العجز. المشاركون في الأسطول يتقاسمون مع أهل غزة الألم والمشقة، ليوصلوا رسالة مفادها أن غزة ليست وحدها في مواجهة الفاشية.

سيبقى أسطول الصمود شاهداً على عصر يرفض فيه الأحرار الانصياع لسياسة القوة الغاشمة، مؤكدين أن الاحتلال إلى زوال مهما تسلح وبطش. إن هذه الأشرعة التي لا تنكسر ستبقى تبحر نحو مرافئ فلسطين حتى ينكسر القيد ويُرفع الحصار الظالم نهائياً.

اقتصاد

الإثنين 25 مايو 2026 1:48 مساءً - بتوقيت القدس

تحولات استراتيجية: الهند تعوض نقص نفط الخليج بإمدادات من أمريكا اللاتينية وأفريقيا

كشفت بيانات تجارية حديثة عن تحول استراتيجي في توجهات شركات التكرير الهندية، التي بدأت بالاعتماد بشكل متزايد على النفط القادم من أمريكا اللاتينية وأفريقيا. يأتي هذا التغيير الجذري في أعقاب الاضطرابات الواسعة التي شهدتها إمدادات الطاقة من منطقة الشرق الأوسط، نتيجة التصعيد العسكري المستمر.

وأوضحت مصادر مطلعة أن الحرب الإسرائيلية والأمريكية على إيران تسببت في فرض قيود صارمة على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز الحيوي. هذا الوضع دفع نيودلهي، التي تعد ثالث أكبر مستهلك للنفط عالمياً، إلى البحث عن قنوات بديلة لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الخام بعيداً عن مناطق التوتر.

وبحسب بيانات أولية صادرة عن شركة 'كبلر' لتحليل البيانات، فقد رفعت المصافي الهندية خلال شهري أبريل ومايو وتيرة استيرادها من دول مثل فنزويلا والبرازيل وأنجولا ونيجيريا. وتهدف هذه الخطوة إلى سد الفجوة التي خلفها تراجع الشحنات القادمة من الموردين التقليديين في منطقة الخليج العربي.

وفي تطور لافت، استأنفت الهند استيراد النفط الإيراني بعد توقف دام سبع سنوات كاملة، مستفيدة من إعفاء مؤقت منحته الإدارة الأمريكية. ويهدف هذا الإعفاء الاستثنائي إلى الحفاظ على استقرار أسعار النفط في الأسواق العالمية التي تعاني من ضغوط التضخم ونقص المعروض.

وعلى صعيد آخر، شهدت المشتريات الهندية من العراق توقفاً كاملاً خلال الشهر الماضي نتيجة تعطل عمليات التصدير الرسمية. ورغم هذا التوقف، تشير التوقعات إلى إمكانية استعادة بعض الشحنات المحدودة خلال شهر مايو الجاري، في ظل محاولات بغداد لاستئناف تدفقاتها النفطية.

أما فيما يخص النفط الروسي، فقد سجلت الواردات انخفاضاً بنسبة 29.4% في أبريل مقارنة بشهر مارس، لتصل إلى نحو 1.6 مليون برميل يومياً. ويعود هذا التراجع بشكل أساسي إلى إغلاق مصفاة تابعة لشركة 'نايارا إنرجي' بطاقة 400 ألف برميل يومياً لإجراء أعمال صيانة دورية مجدولة.

ورغم هذا الانخفاض المؤقت، لا تزال روسيا تحتفظ بمكانتها كأكبر مورد للنفط إلى السوق الهندية، حيث تشير التقديرات إلى وصول 1.9 مليون برميل يومياً في مايو. وتستمر الهند في الاستفادة من الخصومات التي توفرها موسكو، رغم الضغوط الدولية المرتبطة بالعقوبات الغربية.

وبلغ إجمالي واردات الهند من النفط الخام في أبريل نحو 4.57 مليون برميل يومياً، وهو مستوى مستقر مقارنة بشهر مارس السابق. ومع ذلك، فإن هذه الأرقام تمثل انخفاضاً بنسبة 15.5% عند مقارنتها بنفس الفترة من العام الماضي، مما يعكس تباطؤاً نسبياً في وتيرة الاستهلاك أو التخزين.

وفي سياق متصل، أظهرت البيانات تعافياً ملحوظاً في الواردات القادمة من دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث قفزت إلى 669,700 برميل يومياً في أبريل. ويأتي هذا الارتفاع بعد أن كانت الواردات قد سجلت أدنى مستوياتها في مارس عند نحو 230,600 برميل يومياً فقط.

وحافظت المملكة العربية السعودية على استقرار صادراتها إلى الهند عند مستوى 619,500 برميل يومياً خلال الفترة الماضية. وتبرز أهمية السعودية والإمارات في هذه الأزمة لامتلاكهما خطوط أنابيب تتيح تصدير الخام دون الحاجة للمرور عبر مضيق هرمز المهدد بالإغلاق.

في المقابل، تواجه دول مثل الكويت والعراق وقطر والبحرين تحديات لوجستية كبرى، نظراً لاعتمادها الكلي على مضيق هرمز لتصدير شحناتها. هذا الاعتماد يجعل إمدادات هذه الدول عرضة للتوقف المباشر في حال تصاعدت المواجهات العسكرية في الممرات المائية الإقليمية.

وشهدت حصة منظمة 'أوبك' في الواردات الهندية ارتفاعاً ملحوظاً لتصل إلى 45.2% في أبريل، مقارنة بنحو 30% فقط في مارس. وقد ساهمت زيادة الإمدادات الإماراتية بشكل كبير في هذا الارتفاع، قبل أن تعلن أبوظبي انسحابها الرسمي من المنظمة في شهر مايو.

ويمنح انسحاب الإمارات من 'أوبك' مرونة أكبر لشركاتها الوطنية في تحديد مستويات الإنتاج بعيداً عن قيود الحصص المقررة. ومن المتوقع أن يساهم هذا القرار في تعزيز مكانة الإمارات كمورد موثوق للهند في ظل سعي الأخيرة لتنويع شركائها التجاريين في قطاع الطاقة.

وتشير التوقعات المستقبلية إلى أن فنزويلا في طريقها لتصبح رابع أكبر مورد للنفط إلى الهند خلال شهر مايو الجاري. هذا التحول يعكس نجاح نيودلهي في إعادة رسم خارطة أمن الطاقة الخاص بها، مع التركيز على الموردين الذين يوفرون مسارات شحن أكثر أماناً واستقراراً.

اسرائيليات

الإثنين 25 مايو 2026 1:34 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات لوحدة الأحزاب العربية في الداخل المحتل ونتنياهو يخطط لحظر 'الموحدة'

تشهد الساحة السياسية في الداخل المحتل حراكاً مكثفاً بين الأحزاب العربية الأربعة الكبرى لإعادة إحياء 'القائمة المشتركة'، في خطوة تهدف إلى تعزيز الثقل السياسي للفلسطينيين داخل الكنيست. وتأتي هذه التحركات في ظل اقتراب موعد الانتخابات العامة المقررة في الخريف المقبل، حيث تسعى القوى العربية لتجاوز الخلافات السابقة وتشكيل جبهة موحدة قادرة على مواجهة تغول اليمين المتطرف.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الأحزاب الأربعة، وهي القائمة العربية الموحدة، والحركة العربية للتغيير، والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والتجمع الوطني الديمقراطي، قد قطعت شوطاً كبيراً في المفاوضات. ويهدف هذا التحالف التقني إلى رفع نسبة التصويت في المجتمع العربي، الذي يشكل نحو 20% من إجمالي السكان، لضمان عدم ضياع الأصوات وتجاوز نسبة الحسم.

في المقابل، كشفت تقارير إعلامية عن تحركات يقودها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لعرقلة هذا التوحد عبر مسارات قانونية وأمنية تستهدف القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس. وتتضمن هذه المخططات محاولة إعلان الحركة الإسلامية (الشق الجنوبي) تنظيماً محظوراً، بناءً على ادعاءات تتعلق بنشاطات إغاثية في قطاع غزة خلال الحرب المستمرة.

ويرى مراقبون أن قلق نتنياهو ينبع من نتائج استطلاعات الرأي التي تشير إلى عدم قدرة معسكره على الوصول إلى أغلبية 61 مقعداً في حال ارتفعت نسبة التصويت العربي. وتظهر البيانات أن توحد العرب في قائمة واحدة قد يرفع تمثيلهم إلى 15 مقعداً، مما يجعلهم بيضة القبان في أي تشكيل حكومي مستقبلي ويمنع اليمين من الانفراد بالسلطة.

من جانبه، انتقد يائير غولان، زعيم حزب 'الديمقراطيين' المعارض، توجهات نتنياهو واصفاً إياها بـ 'قمة النفاق'. وأشار غولان إلى أن نتنياهو الذي يتهم القائمة الموحدة بالإرهاب اليوم، هو نفسه الذي تفاوض معها سابقاً لتشكيل حكومة، مؤكداً أن هذه المحاولات تهدف فقط للتهرب من المحاكمة وحكم الناخبين.

وتأتي هذه التطورات السياسية بينما يواجه نتنياهو ضغوطاً دولية متزايدة، حيث تلاحقه المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة. وتسببت الحرب التي يشنها الاحتلال منذ أكتوبر 2023 في دمار هائل طال 90% من البنية التحتية للقطاع، مع ارتقاء عشرات آلاف الشهداء والجرحى.

وعلى الصعيد البرلماني، أعلنت ثلاثة أحزاب عربية (الجبهة، التجمع، التغيير) في بيان مشترك جاهزيتها للتوقيع الفوري على اتفاق القائمة المشتركة. وأكدت هذه الأحزاب أن الهدف الأساسي هو إسقاط مشروع اليمين الفاشي وحماية الوجود السياسي العربي في ظل الملاحقة المستمرة والتهديدات بالإقصاء.

وردت القائمة العربية الموحدة ببيان إيجابي باركت فيه الاتفاق الثلاثي، معتبرة إياه خطوة حقيقية نحو النجاح ومنع حرق الأصوات العربية. وأوضحت الموحدة أنها مستعدة للدخول في 'قائمة تعددية تقنية' تحفظ لكل حزب مشروعه الخاص وخطابه السياسي المستقل أمام جمهوره دون إلزام أيديولوجي.

وأكد النائب أحمد الطيبي أن التوجه نحو الوحدة هو استجابة للضغط الشعبي والمطالب الجماهيرية بضرورة رص الصفوف. واعتبر الطيبي أن الاحترام المتبادل لخصوصية كل حزب هو الضمانة الوحيدة لاستمرار هذا التحالف ونجاحه في تحقيق نتائج ملموسة في الانتخابات المقبلة التي قد تجرى في سبتمبر أو أكتوبر.

وتشير التقديرات إلى أن المعارضة اليهودية، رغم رفضها الحالي للتعاون المباشر مع العرب، قد تجد نفسها مضطرة للتنسيق معهم لإزاحة نتنياهو. فاستطلاعات الرأي تمنح المعارضة 59 مقعداً، وهو ما يجعل المقاعد العربية العشرة أو أكثر حاسمة في تحديد هوية رئيس الوزراء القادم ومنع استمرار حكومة اليمين المتطرف.

وفي سياق متصل، يواجه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وحزبه 'الصهيونية الدينية' خطر عدم تجاوز نسبة الحسم وفق بعض الاستطلاعات. وهذا التراجع في قوة اليمين المتطرف يعزز من أهمية الكتلة العربية التي تسعى لاستغلال هذه اللحظة السياسية لانتزاع حقوق الفلسطينيين في الداخل ووقف سياسات التمييز.

وكان الكنيست قد صوت في مايو الماضي بالقراءة التمهيدية على حل نفسه، مما يمهد الطريق لانتخابات مبكرة هي السادسة خلال سنوات قليلة. وتعكس هذه الحالة من عدم الاستقرار السياسي عمق الأزمة التي تعيشها إسرائيل في ظل استمرار الحرب على غزة ولبنان وتصاعد التوترات الإقليمية.

وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار قطاع غزة بنحو 70 مليار دولار، وهو رقم يعكس حجم الكارثة التي تسببت بها سياسات الحكومة الحالية. ويرى قادة الأحزاب العربية أن إسقاط هذه الحكومة ليس مطلباً سياسياً داخلياً فحسب، بل هو ضرورة إنسانية لوقف نزيف الدم في المنطقة.

ختاماً، يبقى نجاح القائمة العربية المشتركة رهناً بقدرة الأحزاب على تجاوز التباينات في النهج السياسي والتركيز على القضايا الوجودية. ومع اقتراب عيد الأضحى، تأمل الجماهير العربية في الداخل أن يكون إعلان الوحدة رسمياً بمثابة انطلاقة جديدة لمواجهة التحديات والمخاطر المتصاعدة التي تهدد وجودهم.

فلسطين

الإثنين 25 مايو 2026 1:34 مساءً - بتوقيت القدس

محمد أبو طير.. أربعة عقود من الصمود في غياهب السجون والتمسك بالهوية المقدسية

يُعد الشيخ محمد محمود حسن أبو طير نموذجاً استثنائياً في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية، حيث أمضى نحو 44 عاماً من عمره خلف قضبان سجون الاحتلال الإسرائيلي. ولد أبو طير في قرية أم طوبا بالقدس المحتلة عام 1951، ونشأ في كنف أسرة مقاومة قدمت الشهداء والأسرى، مما صقل شخصيته النضالية منذ نعومة أظفاره.

بدأت رحلة المعاناة والبطولة للشيخ أبو طير مع الاعتقال الأول في عام 1974، لتتوالى بعدها سلسلة من الاعتقالات التي استنزفت أكثر من نصف حياته. ورغم سنوات الأسر الطويلة، ظل متمسكاً بمبادئه، حيث أُفرج عنه في المحطة الأخيرة من رحلة السجن في الحادي والعشرين من مايو 2026، ليعود مجدداً إلى ساحة الفعل الوطني.

تلقى أبو طير تعليمه الأساسي في مدارس وكالة الغوث بالقدس، وحصل على شهادة الثانوية من مدرسة الأقصى الشرعية، قبل أن ينتقل للدراسة الجامعية في الأردن وبيروت. ورغم انشغاله بالتحصيل العلمي في تخصصات الشريعة واللغة العربية، إلا أن نداء المقاومة كان أقوى، مما دفعه للانخراط مبكراً في العمل العسكري.

في بداياته، انضم أبو طير إلى صفوف حركة التحرير الوطني (فتح) تحت الاسم الحركي 'طارق بن زياد'، وتلقى تدريبات عسكرية مكثفة في معسكرات المقاومة بلبنان وسوريا. هذه التجربة المبكرة وضعت اللبنات الأولى في مسيرته كقائد ميداني قادر على تشكيل خلايا المقاومة والتصدي لمخططات الاحتلال في القدس المحتلة.

شهدت سنوات السجن تحولاً فكرياً عميقاً في مسيرة أبو طير، حيث انتقل إلى التيار الإسلامي وساهم في تأسيس الجماعة الإسلامية داخل سجن الرملة في منتصف السبعينيات. قاد من داخل زنزانته العديد من الإضرابات المطلبية، وواجه ممارسات إدارة السجون القمعية بكل ثبات، ملتقياً بالشيخ أحمد ياسين في عام 1984.

مع بروز حركة حماس، انخرط أبو طير في جناحها العسكري 'كتائب القسام'، وعمل جنباً إلى جنب مع قادة بارزين مثل الشهيد صالح العاروري والإخوة عوض الله. عُرف في تلك المرحلة باسم 'عمر المختار' أو 'سيدي عمر'، وهو اللقب الذي رافقه طويلاً تعبيراً عن الاحترام والتقدير لمكانته القيادية والروحية بين رفاقه.

لم تقتصر مسيرة أبو طير على العمل العسكري، بل امتدت لتشمل العمل السياسي والبرلماني، حيث فاز بعضوية المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2006. مثّل أبو طير مدينة القدس ضمن كتلة التغيير والإصلاح، وهو ما جعله هدفاً مباشراً للاحتلال الذي سعى لتغييب الرموز المقدسية المنتخبة عبر الاعتقال المتكرر.

في عام 2010، اتخذت سلطات الاحتلال قراراً جائراً بإبعاد الشيخ أبو طير وعدد من زملائه النواب المقدسيين إلى مدينة رام الله في الضفة الغربية. ورغم سنوات الإبعاد القسري، رفض أبو طير التنازل عن هويته المقدسة أو استبدالها ببطاقات هوية السلطة الفلسطينية، مصراً على حقه الأصيل في العودة إلى مسقط رأسه.

يؤمن الشيخ أبو طير إيماناً راسخاً بأن المقاومة هي السبيل الوحيد والناجع لتحرير فلسطين التاريخية وضمان عودة اللاجئين إلى ديارهم. وينتقد بشدة الاتفاقيات السياسية التي يرى أنها تهدف لتصفية القضية، داعياً دوماً إلى ضرورة إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية وإشراك كافة القوى الفاعلة فيها.

واجه أبو طير تضييقات مستمرة شملت منعه من دخول المسجد الأقصى والبلدة القديمة، فضلاً عن حظر سفره المستمر منذ عام 1985. هذا العام كان شاهداً على تحرره ضمن صفقة تبادل الأسرى الشهيرة 'أحمد جبريل'، والتي تولى فيها مسؤولية الإشراف على قائمة الأسرى المحررين بفضل خبرته وحنكته.

وثق الشيخ تجربته الغنية في كتاب ضخم حمل عنوان 'سيدي عمر'، استعرض فيه عبر 600 صفحة محطات فاصلة من تاريخ المقاومة الفلسطينية وذكرياته المريرة والملهمة في السجون. صدر الكتاب عن مركز الزيتونة في بيروت، ليصبح مرجعاً مهماً للأجيال القادمة حول أدب السجون وتاريخ الحركة الأسيرة.

يصفه المقربون منه ورفاق القيد بـ 'مانديلا فلسطين'، في إشارة إلى صموده الأسطوري الذي لم يتزحزح رغم تعاقب العقود وتغير الظروف السياسية. ويؤكد رفاقه أن أبا طير كان بإمكانه العيش في رخاء بعيداً عن الملاحقة، لكنه اختار طريق التضحية والإيثار دفاعاً عن ثوابت الشعب الفلسطيني.

يبقى الشيخ محمد أبو طير رمزاً حياً للصمود المقدسي، حيث يواصل من منفاه الاختياري في رام الله الدفاع عن قضيته العادلة. إن مسيرته التي امتدت لأكثر من سبعة عقود تلخص حكاية شعب يرفض الانكسار، ويصر على انتزاع حريته مهما بلغت التضحيات وطالت سنوات الأسر والإبعاد.

فلسطين

الإثنين 25 مايو 2026 1:32 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات لتوحيد القوائم العربية تثير قلق نتنياهو ومساعٍ قانونية لحظر 'الموحدة'

تشهد الساحة السياسية في الداخل الفلسطيني المحتل حراكاً مكثفاً لتوحيد صفوف الأحزاب العربية قبيل الانتخابات العامة المرتقبة في الخريف المقبل. وتهدف هذه التحركات إلى إعادة تشكيل القائمة المشتركة بمركباتها الأربعة لمواجهة صعود اليمين المتطرف وزيادة التأثير السياسي للفلسطينيين الذين يشكلون خمس السكان.

وأفادت مصادر مطلعة بأن اجتماعات مكثفة عُقدت بين قادة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والتجمع الوطني الديمقراطي، والحركة العربية للتغيير، والقائمة العربية الموحدة. وتسعى هذه القوى لتجاوز الخلافات السابقة التي أدت لتفكك القائمة المشتركة، وسط إدراك جماعي لخطورة المرحلة الراهنة.

في المقابل، كشفت تقارير إعلامية عن حالة من القلق تسود أروقة حكومة الاحتلال، حيث يسعى بنيامين نتنياهو لعرقلة هذا التوحد بكافة الوسائل. وذكرت مصادر أن الدوائر المقربة من رئيس الوزراء تدرس مسارات قانونية وأمنية تهدف إلى إعلان القائمة العربية الموحدة تنظيماً محظوراً قبل موعد الاقتراع.

وتستند المزاعم الإسرائيلية ضد القائمة الموحدة، التي يرأسها منصور عباس، إلى نشاطات إنسانية وتبرعات تم تحويلها لقطاع غزة خلال حرب الإبادة المستمرة. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تأتي في إطار محاولات نتنياهو لتقليص التمثيل العربي وضمان تفوق معسكره اليميني في الكنيست القادم.

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن تشتت الأصوات العربية قد يحرمها من تجاوز نسبة الحسم، مما يمنح أحزاب اليمين المتطرف مثل حزب سموتريتش فرصة أكبر للبقاء. بينما يؤدي التوحد في قائمة واحدة إلى رفع عدد المقاعد العربية إلى نحو 15 مقعداً، ما يجعلها بيضة القبان في أي تشكيل حكومي مستقبلي.

من جانبه، شن زعيم حزب 'الديمقراطيين' المعارض، يائير غولان، هجوماً لاذعاً على نتنياهو، واصفاً محاولات حظر الأحزاب العربية بالنفاق السياسي. وأكد غولان أن نتنياهو الذي يتهم 'راعام' بالإرهاب اليوم، هو نفسه الذي توسل لمنصور عباس سابقاً لدعمه في تشكيل حكومة لإنقاذ مستقبله السياسي.

واعتبر غولان أن هذه التحركات تمثل اعتداءً صارخاً على القواعد الديمقراطية ومحاولة لتجريد المواطنين العرب من شرعيتهم السياسية. وأضاف أن نتنياهو يشعر باقتراب نهايته السياسية، خاصة في ظل ملاحقته أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.

وعلى الصعيد الميداني، أعلنت الأحزاب العربية الثلاثة (الجبهة، التجمع، التغيير) في بيان مشترك جاهزيتها للتوقيع على اتفاق 'قائمة تقنية' مع الموحدة. وأكد البيان أن الهدف هو رفع نسبة التصويت وإسقاط مشروع اليمين الفاشي الذي يهدد الوجود الفلسطيني في الداخل والشتات.

ورحبت القائمة العربية الموحدة بهذا التوجه، معتبرة أن نموذج القائمة التعددية التقنية يحفظ لكل حزب خصوصيته وخطابه السياسي مع ضمان عدم ضياع الأصوات. وأشارت الموحدة إلى أن هذا الاتفاق يمثل خطوة حقيقية نحو النجاح وتجاوز عثرات الانتخابات السابقة التي أضعفت التمثيل العربي.

وأكد النائب أحمد الطيبي أن ردود الفعل الإيجابية بين الأحزاب تعكس احتراماً لخصوصية كل طرف دون فرض نهج واحد على الجميع. وشدد الطيبي على أن الوحدة هي الرد الأمثل على التهديدات المستمرة بشطب الأحزاب العربية وإخراجها عن القانون من قبل حكومة اليمين المتطرف.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه دولة الاحتلال من أزمات داخلية متلاحقة جراء الحروب المستمرة على غزة ولبنان. وتسببت هذه الحروب في دمار هائل للبنية التحتية في القطاع، حيث قدرت الأمم المتحدة تكاليف إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار في ظل استمرار الحصار الخانق.

ورغم اتفاقات وقف إطلاق النار الهشة، تواصل قوات الاحتلال عمليات القصف اليومي وتقييد دخول المساعدات الإنسانية الأساسية. وقد أسفرت هذه الاعتداءات عن سقوط آلاف الشهداء والجرحى، معظمهم من النساء والأطفال، مما زاد من الضغوط الدولية والقانونية على قادة الاحتلال.

ويرى محللون سياسيون أن الانتخابات المقبلة، المتوقعة في سبتمبر أو أكتوبر، ستكون حاسمة في تحديد مسار الصراع الداخلي في إسرائيل. فإما أن ينجح نتنياهو في تحصين نفسه عبر تحالفات يمينية متطرفة، أو تنجح المعارضة مدعومة بكتلة عربية قوية في إنهاء حقبته السياسية.

ويبقى الرهان الأكبر على وعي الناخب الفلسطيني في الداخل المحتل وقدرته على تجاوز الإحباط والمشاركة بكثافة في صناديق الاقتراع. فزيادة التمثيل العربي لا تعني فقط التأثير في هوية الحكومة، بل تشكل خط دفاع أول ضد سياسات التهجير والتمييز العنصري التي تنتهجها الصهيونية الدينية.