فلسطين

الإثنين 25 مايو 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

كشف تفاصيل حملة التحريض ضد لامين يامال بعد رفعه علم فلسطين

عادت القضية الفلسطينية لتتصدر المشهد الرياضي العالمي من جديد، بعد أن تحول احتفال نجم نادي برشلونة والمنتخب الإسباني، لامين يامال، بلقب الدوري الإسباني إلى معركة رقمية واسعة. فقد رفع اللاعب الشاب علم فلسطين خلال مراسم التتويج، وهي اللقطة التي أثارت موجة تضامن واسعة، لكنها في المقابل فجرت حملة تحريضية منظمة سعت لتجريمه وربط تضامنه الإنساني بخطاب العنف.

وكشف تحليل تقني أجراه فريق مختص في تتبع المعلومات المضللة عن مسار هذه الحملة الرقمية، حيث رصد تصاعداً حاداً في التفاعلات المعادية لليامال بدءاً من العاشر من مايو الجاري. وأوضح التحليل أن الهجوم بلغ ذروته يومي 12 و13 مايو، تزامناً مع انتشار صور ومقاطع فيديو توثق لحظة رفعه للعلم الفلسطيني وسط زملائه في الفريق الكتالوني.

وبحسب البيانات المرصودة، فقد شارك نحو نصف مليون حساب في التفاعل مع اسم اللاعب بإجمالي منشورات قارب المليون، إلا أن الجانب المعادي تمثل في أكثر من 39 ألف منشور تحريضي. وقادت هذه الموجة حسابات إسرائيلية وأخرى تابعة لليمين المتطرف الناطق بالإسبانية، والتي تعمدت خلط التضامن مع الشعب الفلسطيني بدعم الإرهاب.

وأظهرت مراجعة الحسابات المشاركة في الهجوم استخداماً مكثفاً لرموز وأعلام إسرائيل والولايات المتحدة، بالإضافة إلى شعارات يمينية متطرفة مرتبطة بحزب 'فوكس' الإسباني. كما لوحظ حضور لافت لعلم السلفادور في بعض الحسابات، مما يشير إلى انخراط دوائر يمينية من خارج النطاق الجغرافي المباشر للأزمة في حملة التشويه.

وعلى صعيد التوزيع اللغوي، هيمنت اللغة الإسبانية على 71% من محتوى الهجوم، تلتها اللغة الإنجليزية بنسبة 25%، بينما توزعت النسب المتبقية على لغات أوروبية أخرى. هذا التنوع اللغوي يعكس محاولة واضحة لتدويل الهجوم على اللاعب الشاب وتحويل فعل تضامني رياضي إلى قضية استقطاب سياسي دولي عابر للحدود.

أما جغرافياً، فقد تركزت الحسابات المحرضة في إسبانيا بنسبة 36%، تلتها المكسيك بنسبة 14%، ثم الولايات المتحدة بنسبة 10%. كما رصدت مصادر تقنية مشاركة حسابات من فرنسا وفنزويلا، مما يؤكد أن الحملة لم تكن مجرد رد فعل محلي عفوي، بل موجة رقمية منسقة استهدفت التأثير على الرأي العام العالمي.

واعتمد الخطاب المعادي لليامال على كلمات مفتاحية محددة تهدف إلى شيطنة الفعل التضامني، حيث تكررت مفردات مثل 'إرهاب' و'حماس' و'معاداة السامية' بجانب اسم اللاعب. وسعت هذه المنشورات إلى خلق رابط ذهني زائف بين العلم الفلسطيني والوحشية، في محاولة للضغط على النادي والمنتخب لاتخاذ إجراءات عقابية بحقه.

وبرزت شخصيات إسرائيلية رسمية في واجهة التحريض، وعلى رأسهم وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي لم يكتفِ بالهجوم اللفظي بل طالب بطرد يامال من المنتخب الإسباني. واعتبر كاتس أن رفع العلم الفلسطيني يمثل دعماً صريحاً لما وصفه بالإرهاب، داعياً إدارة نادي برشلونة إلى إعلان براءتها من تصرف لاعبها الموهوب.

وفي الفضاء الرقمي الناطق بالإسبانية، قاد الناشط السلفادوري إدواردو مينوني حملة موازية، مستخدماً نفوذه كمحلل سياسي يميني لمهاجمة اللاعب. ويُعرف مينوني بدفاعه المستميت عن السياسات الإسرائيلية، وقد طالب علانية بإنهاء مسيرة يامال الدولية مع المنتخب الإسباني رداً على موقفه السياسي.

كما رصد التحليل انخراط حسابات مؤثرة غامضة الهوية، من بينها حساب يتخذ من الهند مقراً له، قام بنشر اتهامات مباشرة للاعب بدعم العنف. وشاركت حسابات أخرى في نشر مقاطع فيديو لمؤثرين إسرائيليين وهم يقومون بتمزيق قميص اللاعب، في إشارة رمزية تعكس حجم الكراهية الموجهة ضده.

ومن الملاحظات المثيرة للاهتمام في التحليل التقني، مشاركة نحو 4400 حساب منخفض التأثير، حيث لا يتجاوز عدد متابعي كل منها مئة شخص. ورغم ضعف تأثيرها الفردي، إلا أن تحركها الجماعي المنسق ساهم في رفع زخم الحملة وإعطائها طابعاً يوحي بوجود إجماع شعبي ضد تصرف اللاعب.

وكشفت البيانات أيضاً عن إنشاء مئات الحسابات الجديدة خلال العام الجاري خصيصاً للمشاركة في مثل هذه الحملات الرقمية، حيث تم رصد 569 حساباً حديثاً. ويشير هذا النمط إلى استخدام 'جيوش إلكترونية' أو حسابات وهمية يتم تفعيلها في الأزمات لتوجيه الرأي العام وممارسة الضغط النفسي على الشخصيات العامة المتضامنة مع فلسطين.

وبلغ إجمالي الحسابات التي أُنشئت خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة وشاركت في الهجوم نحو 2616 حساباً، مما يعزز فرضية وجود بنية تحتية رقمية جاهزة للتحريض. وتعمل هذه الحسابات وفق استراتيجية منظمة تهدف إلى ترهيب الرياضيين والفنانين ومنعهم من إبداء أي تعاطف مع القضايا الإنسانية المرتبطة بالفلسطينيين.

ختاماً، تعكس هذه الحملة الشرسة ضد لامين يامال حالة من القلق لدى الدوائر المؤيدة لإسرائيل من تنامي الوعي بالقضية الفلسطينية في الأوساط الرياضية العالمية. ورغم محاولات الترهيب والتشويه، إلا أن الواقع أثبت أن صوت التضامن لا يزال قادراً على اختراق الملاعب والوصول إلى الملايين، متجاوزاً حدود الرقابة الرقمية.

دلالات

شارك برأيك

كشف تفاصيل حملة التحريض ضد لامين يامال بعد رفعه علم فلسطين

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.