فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس

اعتصام مفتوح في مدريد للمطالبة بالإفراج عن ناشطي 'أسطول الصمود' المختطفين

احتشد عشرات المتظاهرين والناشطين في العاصمة الإسبانية مدريد، بعد ظهر السبت، في اعتصام دائم أمام مقر وزارة الخارجية، تعبيراً عن غضبهم من استمرار احتجاز ناشطين دوليين ضمن 'أسطول الصمود'. وطالب المشاركون الحكومة الإسبانية بالتحرك العاجل والضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي لضمان الإفراج الفوري عن المعتقلين الذين كانوا في مهمة إنسانية لكسر الحصار عن قطاع غزة.

وتركزت مطالب المحتجين على ضرورة إطلاق سراح الناشط البرازيلي تياغو أفيلا، والناشط الإسباني من أصل فلسطيني سيف أبو كشك، واللذين جرى اختطافهما عقب اعتراض القوات الإسرائيلية لسفن الأسطول في التاسع والعشرين من أبريل الماضي. وشدد المعتصمون على أن هذه الممارسات الإسرائيلية في المياه الدولية تستوجب رداً دبلوماسياً حازماً يتجاوز عبارات التنديد التقليدية.

ودعا المتظاهرون الحكومة الإسبانية وبقية الحكومات الأوروبية إلى اتخاذ خطوات فعلية تشمل قطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع إسرائيل، رداً على جرائمها المستمرة بحق الشعب الفلسطيني والمتضامنين الدوليين. وأكد المنظمون أن الاعتصام أمام الخارجية سيبقى قائماً ومفتوحاً حتى تحقيق كافة المطالب وضمان عودة الناشطين إلى عائلاتهم بسلام.

ورفع المشاركون في الفعالية شعارات تنادي بحرية فلسطين وإنهاء الاحتلال، مرددين هتافات تؤكد على استمرار النضال حتى تحقيق النصر الكامل وتحرير الأرض من النهر إلى البحر. واعتبر المحتجون أن صمت المجتمع الدولي تجاه قرصنة الاحتلال في المياه الدولية يشجعه على ارتكاب المزيد من الانتهاكات الصارخة للقوانين والأعراف العالمية.

من جانبها، أوضحت ماريا إيلينا ديليا، المتحدثة باسم الوفد الإيطالي المشارك في الأسطول أن عملية الاحتجاز تمت بشكل غير قانوني من على متن قارب يرفع العلم الإيطالي. وأشارت إلى أن هذا الفعل يمثل انتهاكاً صريحاً لقانون البحار، خاصة وأن السفن كانت تتواجد في المياه الدولية على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من جزيرة كريت اليونانية.

وحذرت ديليا من أن التهاون الأوروبي مع احتجاز مواطنين من سفن ترفع أعلام دول الاتحاد الأوروبي يشكل سابقة خطيرة وتحدياً للأمن والقانون الدوليين. وأضافت أن ما تعرض له الناشطون ليس مجرد اعتداء فردي، بل هو جزء من سياسة ممنهجة يتبعها الاحتلال لترهيب المتضامنين ومنع وصول المساعدات الإنسانية الضرورية إلى سكان قطاع غزة المحاصرين.

وكانت 'مهمة ربيع 2026' قد انطلقت من جزيرة صقلية الإيطالية الأسبوع الماضي، حاملة على متنها عشرات المتضامنين الساعين لكسر الحصار الجائر المفروض على القطاع. إلا أن البحرية الإسرائيلية شنت عدواناً في عرض البحر قبالة اليونان، واحتجزت نحو 180 ناشطاً، جرى ترحيل معظمهم لاحقاً إلى الأراضي اليونانية، فيما نُقل أبو كشك وأفيلا إلى ميناء أسدود للتحقيق.

يُذكر أن هذه المبادرة هي الثانية من نوعها لـ 'أسطول الصمود العالمي' خلال عامين، حيث سبقتها محاولة في سبتمبر 2025 انتهت أيضاً بهجوم عسكري إسرائيلي واعتقال مئات الناشطين. وتؤكد هذه المحاولات المتكررة إصرار الحركة التضامنية الدولية على مواصلة جهودها لفك الحصار عن غزة رغم المخاطر الأمنية والاعتداءات المتواصلة من قبل جيش الاحتلال.

أقلام وأراء

الأحد 03 مايو 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

الوعي الجمعي الفلسطيني: بين الركود والتحرك في واقع معقد


في الخطاب السياسي، كثيرًا ما تُستخدم مفردات حادة لوصف علاقة الشعوب بواقعها. لكن هذه المفردات تحتاج دائمًا إلى تفكيك قبل اعتمادها كإطار للفهم. سؤال “هل يمكن تدجين الشعب الفلسطيني وفرض واقع عليه؟” ليس مجرد توصيف، بل يختبر إمكانية إخضاع الوعي الجمعي وتحويله إلى قبول سلبي دائم. التجربة التاريخية، وكذلك أدوات التحليل السياسي والاجتماعي، تشير إلى أن المسألة أكثر تعقيدًا بكثير من هذا التصور المبسط.

منذ عقود، يعيش الفلسطينيون في سياق سياسي شديد التعقيد، تتداخل فيه الجغرافيا بالسياسة، والاقتصاد بالأمن، والهوية بالتاريخ. في هذا الواقع، لا يمكن الحديث عن “تطبيع مع الواقع” كخيار موحد. فالمواقف تتباين من فرد إلى آخر، ومن جيل إلى آخر، ومن بيئة اجتماعية إلى أخرى. هناك من يختار البراغماتية للبقاء وتحسين الحياة اليومية، وهناك من يتمسك بخطاب وطني صلب يرفض الواقع القائم، وفئة ثالثة تتأرجح بين الضرورة اليومية والوعي السياسي.

فكرة “تدجين الشعوب”، كما تُطرح أحيانًا، تفترض ضمنيًا أن الإنسان يمكن تحويله إلى كائن منضبط بالكامل ضمن شروط مفروضة عليه من الخارج. لكن الواقع يثبت أن الوعي الجمعي ليس بنية جامدة، بل كيان حي يتشكل باستمرار تحت تأثير التجربة اليومية والذاكرة التاريخية والرموز الثقافية. حتى في أشد ظروف القمع، لا يختفي الوعي السياسي، بل يتغير شكله وقد يتراجع أحيانًا إلى الداخل، لكنه لا ينعدم.

الذاكرة الجمعية تلعب دورًا محوريًا في الحالة الفلسطينية. القضية ليست مجرد وضع سياسي راهن، بل امتداد لسردية تاريخية طويلة، تتناقلها الأجيال عبر التعليم والحكاية والرموز الوطنية والتجربة اليومية. هذه الذاكرة لا تُلغى بسهولة، ولا يمكن إعادة تشكيلها بسرعة وفق متغيرات اللحظة السياسية. بل على العكس، غالبًا ما تزداد قوة الرموز والهويات في فترات الأزمات، لأنها وسيلة لتفسير الواقع وتحمل أعبائه.

ومع ذلك، لا يعني ذلك أن المجتمع الفلسطيني يبقى في صراع دائم أو رفض مطلق للواقع. التاريخ يبين أن الشعوب، في ظل الاستنزاف الطويل أو غياب الأفق السياسي الواضح، قد تميل إلى أشكال من التكيف الجزئي. هذا التكيف ليس قبولًا نهائيًا، بل استراتيجية للبقاء: تقليل الخسائر، تأمين الحد الأدنى من الاستقرار، وإدارة الحياة ضمن حدود الممكن. لكنه يبقى تكيفًا مشروطًا، لا يتحول بسهولة إلى قناعة دائمة.

من المهم أيضًا التمييز بين المستويين الفردي والجمعي. فالأفراد قد يغيرون أولوياتهم تحت ضغط الواقع المعيشي، لكن هذا لا يعني تحولًا جذريًا في البنية السياسية للمجتمع. التحولات الكبرى عادة تحتاج إلى تغييرات عميقة في البنية الاقتصادية والاجتماعية، أو تسويات سياسية شاملة، أو تحولات تاريخية كبرى، وليس مجرد إرهاق اجتماعي.

الواقع الفلسطيني ليس ثابتًا، بل متحرك ومتنازع عليه، ولم يستقر بعد في صيغة نهائية. هذا يجعل أي تصور للتطبيع النهائي مع الواقع غير محسوم، نظريًا وعمليًا.

من زاوية أخرى، السلطة القائمة في إسرائيل ليست بالضرورة مهتمة بتطبيع الفلسطينيين مع الواقع القائم. بل غالبًا ما تعتمد سياسات الاستفزاز والتحريك المحسوب لإخراج الفلسطينيين من حالة الركود القسري التي تفرضها القيود اليومية على الحركة والاقتصاد. هذه الاستراتيجية مرتبطة بحسابات الربح والخسارة السياسية والاقتصادية، حيث يمكن للتصعيد المحدود أن يخدم مصالح السيطرة أو التفاوض أو استنزاف الموارد أو إدارة الحالة الدولية بما يخدم أهدافها الاستراتيجية.

إضافة لذلك، يجب أن نأخذ في الاعتبار تعدد العوامل والأطراف الفاعلة داخل المجتمع الفلسطيني وخارجه. كل جهة، سواء فصائل فلسطينية أو الجهات الإسرائيلية، تعمل وفق مصالحها الخاصة وايديولوجياتها ومعتقداتها ورؤاها، ولا تقبل بالضرورة بفكرة وجود إجماع حول “أفضل خيار” للوعي الجمعي الفلسطيني. في هذه الحالة، يصبح خيار عدم المبادرة أو التكيف الجزئي مع الواقع مجرد رؤية واحدة بين عدة رؤى متنافسة. كل طرف يحاول إخراج الشعب الفلسطيني من حالة الركود القسري وفق تقديره، سواء بالتحفيز أو الضغط أو الاستفزاز أو استثمار الفرص المتاحة، وكل ذلك وفق مصالحه وإيديولوجياته ورؤاه.

ويظهر بوضوح أن وعي الشعب الفلسطيني الجمعي يفوق في كثير من الأحيان إدراك وقرارات قياداته أو الأطراف الأخرى. فالشعب، بخبراته اليومية وذاكرته التاريخية وتفاعله مع الضغوط، يمتلك قدرة على قراءة الواقع والتكيف معه بطريقة غالبًا ما تتجاوز حسابات الأطراف المختلفة، سواء فلسطينية أو إسرائيلية. هذا الوعي الجمعي يجعل أي محاولة لتبسيط العلاقة بين الشعب وواقعه أو الحديث عن “تدجينه” أمرًا مضللاً. إنه يظهر قدرة المجتمع على مقاومة الاستسلام الكامل، والتصرف وفق قواعده الخاصة في إدارة التحديات اليومية رغم كل الضغوط والتحركات المحسوبة.

في النهاية، العلاقة بين الشعب الفلسطيني وواقعه السياسي ليست مجرد مسألة تدجين. ما هو قائم فعليًا أقرب إلى صراع طويل بين التكيف والرفض، بين الحاجة اليومية والهوية التاريخية، وبين البراغماتية السياسية والذاكرة الجمعية، وبين مصالح الأطراف المختلفة التي تحاول كل منها إخراج الواقع الفلسطيني من الركود القسري بما يخدم حساباتها الخاصة. هذا الصراع لا يحسم بالإخضاع، بل عبر مسارات طويلة من التحولات السياسية والاجتماعية التي قد تعيد تشكيل الواقع نفسه، لا مجرد تشكيل سلوك الأفراد تجاهه.

الواقع الفلسطيني ليس قابلاً للتبسيط. الوعي الجمعي، المقاوم للركود وللضغوط، يظل العامل الأهم في صياغة مسار المجتمع، بين التكيف، الصمود، وتحقيق خياراته السياسية والاجتماعية على المدى الطويل.

"واخيرا، أي محاولة لفرض رؤية أو سياسات تتعارض مع الوعي الجمعي للشعب الفلسطيني غالبًا ما تؤدي إلى نتائج عكسية سلبية ومدمرة. يمكن أن تتجلى هذه النتائج في رفض شعبي واسع، تصعيد الاحتجاجات والصراعات، وتقويض الشرعية السياسية لأي قيادة أو طرف يسعى إلى فرض هذه الرؤية. كما أن محاولات الإخضاع أو التجاوز على إرادة المجتمع تعزز عادةً الهوية الجمعية والتلاحم المجتمعي، ما يجعل أي سياسة أو تسوية مستقبلية أكثر صعوبة في التطبيق، ويزيد من صعوبة إدارة الصراعات على المدى الطويل. باختصار، تجاهل وعي الشعب الجمعي لا يؤدي إلا إلى تأجيج الصراع وتعقيد الوضع السياسي والاجتماعي بشكل كبير."

عربي ودولي

الأحد 03 مايو 2026 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

تعيين نيك ستيوارت في فريق التفاوض الأميركي: رسالة تصعيد واضحة تجاه طهران

شهدت أروقة صناعة القرار في واشنطن تحولاً جوهرياً في مقاربة الملف الإيراني، مع إعلان انضمام نيك ستيوارت إلى مكتب المبعوث الأميركي لمهام السلام، ستيف ويتكوف. وتأتي هذه الخطوة في ظل حالة من الانسداد السياسي والجمود الذي يخيّم على مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز أن ستيوارت يمتلك خبرة ميدانية وقيادية واسعة تجعل منه إضافة نوعية لفريق ويتكوف، لا سيما في الملفات المتعلقة بالسياسة الإيرانية. وقد بدأ ستيوارت مهامه فعلياً بمشاركته في الوفد رفيع المستوى الذي زار إسلام آباد مطلع أبريل الماضي، والذي ضم نائب الرئيس جيه دي فانس وجاريد كوشنر.

ويُصنف نيك ستيوارت ضمن تيار الصقور في واشنطن، حيث يُعرف بدعمه المطلق لاستراتيجية 'الضغط الأقصى' التي انتهجتها الإدارة الجمهورية. وقد ارتبط اسمه سابقاً بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD Action)، وهي مراكز فكرية تتبنى مواقف حازمة وتدعو علانية لاستخدام القوة العسكرية لردع الطموحات الإيرانية.

وتكشف سجلات مجلس الشيوخ الأميركي عن نشاط مكثف لستيوارت في جماعات الضغط (اللوبي) منذ عام 2023، حيث أشرف على إنفاق مبالغ تجاوزت مليوني دولار لتوجيه السياسة الخارجية. وتركزت جهوده على تشريعات حاسمة، من بينها قانون تعزيز العقوبات على إيران لعام 2026، وقوانين أخرى تستهدف روسيا وجماعة الإخوان المسلمين.

وتشير تقارير متقاطعة إلى أن تعيين ستيوارت لم يكن وليد الصدفة، بل جاء بتوصية مباشرة من جاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترمب. ويعكس هذا التعيين تنامي نفوذ الجناح الذي يطالب بتشديد الخناق على طهران، ورفض أي تسويات لا تضمن تنازلات إيرانية شاملة وجوهرية في الملفين النووي والإقليمي.

وتفيد مصادر بأن هذا التحرك الدبلوماسي يأتي رداً على تعثر المفاوضات التي وصلت إلى طريق مسدود في الآونة الأخيرة. وقد زاد اعتراض الرئيس ترمب على المقترحات الإيرانية الأخيرة لإنهاء الحرب من تعقيد المشهد، مما دفع الإدارة للبحث عن أدوات ضغط أكثر فاعلية وتأثيراً في الميدان السياسي.

وفيما يخص رؤيته للأمن القومي، يتبنى ستيوارت موقفاً راديكالياً يرى أن الحل الوحيد يكمن في التفكيك الكلي للبنية التحتية النووية الإيرانية. ولا يكتفي بذلك، بل يشدد على ضرورة تجريد طهران من قدرتها على دعم الفصائل المسلحة التي تتهمها واشنطن بزعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويؤمن العضو الجديد في فريق التفاوض بما يسمى 'الدبلوماسية القسرية'، وهي استراتيجية تدمج بين العقوبات الاقتصادية الخانقة والتهديد العسكري الجدي والموثوق. وينتقد ستيوارت بشدة سياسات الإدارة السابقة، معتبراً أنها تهاونت في تطبيق العقوبات، خاصة تلك المتعلقة بصادرات النفط التي تمثل شريان الحياة للاقتصاد الإيراني.

ويأتي تصعيد واشنطن لطاقمها التفاوضي في ظل بيئة إقليمية شديدة التعقيد، حيث تتزايد المخاوف من انفجار الأوضاع نتيجة غياب الأفق السياسي. ويرى مراقبون أن وجود شخصية مثل ستيوارت في قلب المفاوضات يقلص من فرص الحلول الوسطى، ويدفع باتجاه مواجهة دبلوماسية أو اقتصادية أكثر ضراوة.

ختاماً، يمثل تعيين نيك ستيوارت رسالة واضحة من البيت الأبيض بأن المرحلة المقبلة لن تشهد تقديم تنازلات مجانية لطهران. ومع استمرار تعليق المسار الدبلوماسي، يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت هذه الضغوط ستجبر إيران على العودة لطاولة المفاوضات بشروط واشنطن، أم أنها ستقود المنطقة نحو جولة جديدة من التصعيد المفتوح.

عربي ودولي

الأحد 03 مايو 2026 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

مبادرة إيرانية من 14 بنداً لإنهاء الحرب: مطالب بسحب القوات الأمريكية ورفع العقوبات

كشفت مصادر مطلعة عن تقديم طهران رداً رسمياً على مقترح أمريكي تم نقله عبر الوسيط الباكستاني، يهدف إلى وضع حد للعمليات العسكرية الجارية في المنطقة. وأوضحت المصادر أن الجانب الإيراني ركز في رده على ضرورة إنهاء الحرب بشكل جذري، معتبراً أن الصيغة الأمريكية التي اقترحت وقفاً لإطلاق النار لمدة شهرين غير كافية ولا تلبي متطلبات الاستقرار الدائم.

تضمن المقترح الإيراني خريطة طريق شاملة مكونة من 14 بنداً أساسياً، تضع الخطوط الحمراء لطهران وتحدد مسارات الحل السياسي والأمني. وتشترط المبادرة ضرورة معالجة كافة القضايا العالقة خلال سقف زمني لا يتجاوز 30 يوماً، مع التأكيد على أن الهدف النهائي هو الوقف الشامل للأعمال العدائية في كافة الجبهات المشتعلة، بما في ذلك الساحة اللبنانية.

تبرز ضمن البنود الإيرانية مطالب استراتيجية تتعلق بالأمن الإقليمي، حيث دعت طهران إلى تقديم ضمانات موثقة بعدم الاعتداء وسحب القوات الأمريكية المتواجدة في المحيط الجغرافي لإيران. كما شملت الورقة الإيرانية ضرورة وضع آلية دولية أو إقليمية جديدة لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز، بما يضمن حقوق كافة الأطراف ويمنع التوترات المستقبلية في هذا الممر الملاحي الحيوي.

على الصعيد الاقتصادي، شددت المبادرة على وجوب رفع الحصار البحري المفروض بشكل كامل، بالإضافة إلى الإفراج الفوري عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج. وطالبت طهران بضرورة دفع تعويضات مالية عن الأضرار الناجمة عن النزاع، معتبرة أن رفع العقوبات الاقتصادية يمثل ركيزة أساسية لأي اتفاق يهدف إلى إنهاء حالة الحرب وإرساء السلام في المنطقة.

أكدت التقارير الواردة من العاصمة الإيرانية أن هذا المقترح لم يُرسل إلا بعد خضوعه لمراجعات دقيقة داخل مؤسسات صنع القرار العليا وحصوله على كافة الموافقات السياسية والأمنية اللازمة. وتترقب الدوائر السياسية في طهران حالياً وصول الرد الرسمي من الإدارة الأمريكية على هذه البنود، وسط آمال حذرة بإمكانية إحداث خرق في جدار الأزمة المتصاعدة.

اقتصاد

الأحد 03 مايو 2026 9:08 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة مضيق هرمز: خسائر مليارية تضرب قطاع الطاقة في واشنطن وطهران

تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من الارتباك الشديد جراء التصعيد العسكري والسياسي في منطقة الخليج، حيث أدى تعثر الملاحة عبر مضيق هرمز إلى كشف حجم التبعات الاقتصادية المتبادلة بين واشنطن وطهران. وتواجه القوتان ضغوطاً متزايدة في قطاعي النفط والغاز، مما انعكس بشكل مباشر على المؤشرات المعيشية والسياسية في كلا البلدين اللذين يحاولان إدارة الأزمة بأدوات محدودة.

في الداخل الأمريكي، سجلت أسعار البنزين مستويات قياسية غير مسبوقة في زمن الحرب، حيث قفز متوسط سعر الغالون الواحد إلى نحو 4.39 دولار. وأفادت مصادر صحفية بأن هذه الزيادة التي تجاوزت 30 سنتاً في غضون أسبوع واحد فقط، وضعت الإدارة الأمريكية أمام مأزق اجتماعي وسياسي صعب مع تنامي الغضب الشعبي من تكاليف المعيشة المرتفعة.

وتشير البيانات الإحصائية إلى تحول جذري في سلوك المستهلك الأمريكي، حيث اضطر نحو 44% من المواطنين إلى تقليص استخدام مركباتهم الخاصة لمواجهة الغلاء. كما أظهرت استطلاعات الرأي أن أكثر من 40% من الأسر خفضت إنفاقها العام، بينما اضطر ثلث المسافرين إلى إلغاء أو تغيير خططهم، مما يعكس عمق الأزمة في الشارع الأمريكي.

وعلى الرغم من محاولات البيت الأبيض للتدخل عبر السحب من الاحتياطي الاستراتيجي بنحو 172 مليون برميل، إلا أن هذه الخطوة لم تحقق الاستقرار المنشود في الأسواق. ويرى مراقبون أن تعليق بعض القيود التنظيمية لم يوفر سوى تخفيف مؤقت ومحدود، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية التي تعيق تدفق الإمدادات النفطية العالمية بشكل طبيعي.

ولم تتوقف التداعيات عند قطاع النقل البري، بل امتدت لتضرب قطاع الطيران بقوة، حيث أعلن عن انهيار شركة 'سبيريت إيرلاينز' التي تستحوذ على حصة مؤثرة من الرحلات الداخلية. ويهدد هذا الانهيار بفقدان نحو 17 ألف موظف لوظائفهم، مما يسلط الضوء على هشاشة القطاعات الخدمية أمام الصدمات المفاجئة في أسعار الوقود والطاقة.

في المقابل، تعاني إيران من خسائر هيكلية وعميقة في بنيتها النفطية، حيث اضطرت طهران لخفض مستويات الإنتاج بشكل قسري نتيجة امتلاء مرافق التخزين. وأكدت مصادر مسؤولة أن الصادرات الإيرانية تراجعت بحدة خلال الأسابيع الأخيرة، مدفوعة بتشديد الحصار البحري الأمريكي الذي أعاق حركة الناقلات ومنع وصول الخام إلى الأسواق الدولية.

وتشير التقديرات المالية إلى أن الخزينة الإيرانية فقدت ما يقارب خمسة مليارات دولار نتيجة القيود المفروضة على مبيعات النفط، مع توقعات بوصول العجز الإنتاجي إلى مليار برميل. وتواجه طهران حالياً معضلة لوجستية كبرى مع احتجاز 53 مليون برميل على متن 31 ناقلة في عرض البحر، مما يهدد بتوقف كامل لعمليات الإنتاج في الحقول النفطية.

وأمام هذا الانسداد، يبرز المسار التفاوضي كخيار وحيد لتجنب انفجار أزمة طاقة عالمية شاملة قد لا تستطيع القوى الكبرى احتواء آثارها. ويظل تأمين الملاحة في مضيق هرمز المطلب الأساسي لاستعادة توازن الأسواق، حيث بات استقرار تدفقات الطاقة ضرورة استراتيجية تتجاوز المصالح الضيقة للطرفين المتصارعين في المنطقة.

عربي ودولي

الأحد 03 مايو 2026 8:38 صباحًا - بتوقيت القدس

طهران تسلم واشنطن مقترحاً من 14 بنداً لإنهاء الحرب عبر الوساطة الباكستانية

سلمت السلطات الإيرانية عبر الوسيط الباكستاني مقترحاً رسمياً يتألف من 14 بنداً إلى الولايات المتحدة، يهدف إلى وضع نهاية للحرب الدائرة بين الطرفين. ويأتي هذا التحرك الإيراني رداً على عرض أمريكي سابق كان يتكون من 9 بنود، حيث تسعى طهران من خلال مسودتها الجديدة إلى رسم خريطة طريق ملموسة تضمن مصالحها الاستراتيجية وتنهي حالة الصراع المسلح.

وأوضحت مصادر إعلامية أن المقترح الجديد قد خضع لمراجعات دقيقة ومعمقة داخل دوائر صنع القرار في طهران قبل اعتماده بشكل نهائي. وقد حصلت الوثيقة على كافة الموافقات اللازمة من الجهات السيادية، مما يعكس جدية الجانب الإيراني في طرح بدائل ديبلوماسية تلتزم بالخطوط الحمراء التي حددتها القيادة الإيرانية مسبقاً في أي مفاوضات مستقبلية.

وتلعب باكستان دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، مستغلة حدودها البرية الطويلة مع إيران وعلاقاتها المتوازنة مع القوى الدولية. وتنسق إسلام آباد جهودها مع حلفاء إقليميين ودوليين، من بينهم الصين وروسيا والسعودية، لترجيح كفة الحلول التفاوضية، رغم وجود تحديات ميدانية تمثلت في انسحاب الوفد الأمريكي غاضباً من جولات سابقة.

ميدانياً، تعيش المنطقة حالة من الهدنة الهشة التي بدأت في الثامن من أبريل الماضي، بعد صراع دامٍ اندلع في فبراير وخلّف آلاف الضحايا. وقد جاء تمديد هذه الهدنة بناءً على طلب مباشر من الحكومة الباكستانية لإعطاء فرصة إضافية للدبلوماسية، في وقت تضغط فيه أطراف دولية، وعلى رأسها المستشار الألماني، بضرورة وجود استراتيجية أمريكية أكثر واقعية للتعامل مع النفوذ الإيراني.

وفي سياق متصل، تشير تقارير إلى رغبة ملحة لدى الإدارة الأمريكية الحالية، وتحديداً دونالد ترامب، في التوصل إلى اتفاق سريع ينهي الانخراط العسكري المباشر. وفي المقابل، تصر طهران على أن أي اتفاق نهائي يجب أن يشمل رفعاً كاملاً للحصار البحري المفروض على موانئها، وهو ما يمثل نقطة ارتكاز أساسية في المقترح المكون من 14 بنداً.

من جهة أخرى، تراقب إسرائيل هذه التحركات الدبلوماسية بحذر شديد، حيث تبدي اعتراضاً واضحاً على تنامي الدور الباكستاني في ملفات الإقليم. وتحاول تل أبيب التأثير على الموقف الأمريكي لضمان عدم تقديم تنازلات تمس أمنها، في ظل استمرار التعاون العسكري والاقتصادي الوثيق بين باكستان والصين الذي يلقي بظلاله على توازنات القوى في المنطقة.

فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 8:08 صباحًا - بتوقيت القدس

مكر التاريخ في لبنان: المقاومة تستعيد زمام المبادرة بتكنولوجيا 'الألياف الضوئية'

يعيد التاريخ صياغة نفسه في الجنوب اللبناني بمشاهد تذكر باجتياح عام 1982، حيث تندفع قوة الاحتلال الإسرائيلي نحو ما تتوهمه مجداً عسكرياً، لتصطدم بواقع ميداني مغاير. وبينما يحاول جيش الاحتلال فرض سيطرته عبر سياسة الأرض المحروقة وتدمير أكثر من 55 قرية خلف ما يسمى 'الخط الأصفر'، تبدو المقاومة اليوم أكثر قدرة على استيعاب الصدمات وترميم هيكليتها القيادية والعسكرية.

المشهد الراهن يتجاوز مجرد 'حرب عصابات' تقليدية؛ فقد انتقل حزب الله إلى نمط متطور من الحروب غير المتناظرة، مستخدماً تكنولوجيا الألياف الضوئية في مسيراته الانقضاضية التي باتت تشكل صداعاً لمنظومات الرصد الإسرائيلية. هذه المسيرات أثبتت فاعليتها في استهداف تجمعات الجنود بدقة عالية، كما جرى في استهداف مروحية إنقاذ مؤخراً، مما يعكس تطوراً نوعياً في القدرات التقنية المضافة للحس القتالي.

وعلى الصعيد السياسي، تبرز محاولات دولية تقودها إدارة دونالد ترامب لفرض اتفاقات سلام مباشرة تتصادم مع الثوابت اللبنانية والقانون المحلي، في ظل غياب أي إجماع وطني على هذا المسار. ويسعى رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو لتوريط الجيش اللبناني في مواجهة مباشرة مع المقاومة تحت ذريعة نزع السلاح، وهو هدف يصفه مراقبون بأنه مستحيل التحقق ميدانياً.

ميدانياً، تشير التقارير إلى أن الاحتلال يعجز منذ أسابيع عن إحكام قبضته على بلدة بنت جبيل، التي تحمل رمزية تاريخية كبرى منذ خطاب 'بيت العنكبوت' عام 2000. ورغم التدمير الممنهج للمناطق السكنية والمنشآت، إلا أن المقاتلين يمارسون سيطرة ميدانية واسعة في القرى التي يدعي الاحتلال السيطرة عليها، وفق ما اعترفت به مصادر إعلامية عبرية.

وفي تحول استراتيجي لافت، لوّح الأمين العام الحالي الشيخ نعيم قاسم بالعودة إلى خيار العمليات الاستشهادية، وهو السلاح الذي أثبت نجاعته في الثمانينيات وأجبر القوات الدولية والاحتلال على الانسحاب. هذا التهديد يكتسب أبعاداً جديدة اليوم، كون المقاتلين يمتلكون أدوات تكنولوجية تتيح لهم الوصول إلى أهداف حيوية في عمق فلسطين المحتلة وليس فقط في الداخل اللبناني.

لقد أثبتت المقاومة قدرتها على إطلاق أكثر من ألفي صاروخ باليستي منذ مطلع مارس 2026، مما يدحض الروايات الإسرائيلية حول تلاشي قوتها بعد سلسلة الاغتيالات التي طالت قادتها الكبار. هذا الزخم الصاروخي يترافق مع استخدام صواريخ متطورة قادرة على سحق الآليات والجرافات العسكرية التي تحاول التوغل في التضاريس اللبنانية الوعرة.

إن المقارنة بين الماضي والحاضر تكشف أن القيمة الإنسانية المتمثلة في 'روح الاستشهاد' لا تزال تتفوق على القيمة التكنولوجية التي يحتكرها العدو، بل إنها باتت تستعين بالتكنولوجيا لتعزيز أثرها. وكما اضطر رونالد ريغان لسحب أساطيله بعد عمليات 1983، يجد الاحتلال نفسه اليوم أمام استنزاف بشري ومادي لا يمكن تحمله لفترات طويلة.

ختاماً، يبدو أن الرهان الإسرائيلي على إحداث شرخ داخلي لبناني أو تحقيق نصر سريع قد باء بالفشل، حيث يرد المقاتلون بانتظام على الانتهاكات الميدانية لاتفاقات وقف إطلاق النار. إن 'مكر التاريخ' يتجلى في عودة المقاومة بقوة أسطورية مستعادة، لتثبت أن القوة العسكرية الغاشمة لا يمكنها كسر إرادة الشعوب التي تملك الحق في الدفاع عن أرضها.

تحليل

الأحد 03 مايو 2026 8:05 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تطرح خطة جديدة لإنهاء الحرب… وترمب يواجه اتهامات بتحويل التفوق العسكري إلى مأزق سياسي




واشنطن – سعيد عريقات-3/5/2026


تحليل إخباري


قدّمت إيران ردّاً من 14 بنداً على المقترح الأميركي الرامي إلى إنهاء الحرب التي اندلعت عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية ضدها في 28 شباط/فبراير، في خطوة تعكس محاولة طهران انتزاع مكاسب سياسية واستراتيجية من مواجهة عسكرية لا تزال تلقي بثقلها على أمن الخليج وأسواق الطاقة والملاحة الدولية.


ووفق ما نقلته وكالة “تسنيم” شبه الرسمية ووسائل إعلام إيرانية رسمية، فإن الخطة الإيرانية تطالب بإنهاء الحرب وحل جميع القضايا العالقة خلال ثلاثين يوماً فقط، بدلاً من هدنة تمتد شهرين كانت واشنطن قد اقترحتها سابقاً. كما تشمل المطالب الإيرانية ضمانات تحول دون أي هجوم عسكري مستقبلي، وانسحاب القوات الأميركية من محيط إيران، ورفع الحصار البحري، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ودفع تعويضات، ورفع العقوبات الاقتصادية، ووقف القتال في لبنان، إلى جانب وضع آلية جديدة لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز.


ووفي حين أنه لم يتم التأكد من قبل أي من وسائل الإعلام الأميركية بصورة مستقلة صحة البنود الواردة في المقترح الإيراني، غير أن مسؤولاً إيرانياً قال إن الوثيقة سُلّمت إلى باكستان، من دون الكشف رسمياً عن تفاصيلها. وفي المقابل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت أنه يراجع المقترح الجديد، بينما نقلت وكالة "أسوشيتد برس" عنه قوله إنه "غير راضٍ" عن العرض الإيراني حتى الآن.


وكانت الولايات المتحدة قد طرحت سابقاً إطاراً من 15 بنداً يتضمن، من بين أمور أخرى، إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، وإنهاء البرنامج النووي الإيراني بصورة كاملة، وهي شروط تعتبرها طهران أقرب إلى "إملاءات استسلام" منها إلى تسوية تفاوضية.


ويرى مراقبون أن الرد الإيراني يعكس إدراكاً لدى القيادة الإيرانية بأن واشنطن، رغم تفوقها العسكري، تواجه صعوبة متزايدة في تحويل الضغط العسكري إلى إنجاز سياسي دائم. فبعد أشهر من العمليات العسكرية والحصار البحري والضربات المتبادلة، لا تبدو المنطقة أقرب إلى الاستقرار، بل إلى مرحلة أكثر تعقيداً وخطورة.


ويعتقد عدد متزايد من الخبراء الاستراتيجيين في واشنطن أن ترمب نجح في تحقيق نصر تكتيكي محدود عبر الضربات العسكرية الأولى ضد البنية الإيرانية، لكنه أخفق في تحويل ذلك إلى مكسب سياسي مستدام. فالحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، وتعطيل الملاحة، والتشدد في شروط التفاوض، أدت جميعها إلى دفع طهران نحو مزيد من التصلب بدل الانهيار. وبحسب هؤلاء، فإن سياسة "الخنق الكامل" التي تبناها البيت الأبيض حوّلت لحظة تفوق عسكري أميركي إلى حالة جمود استراتيجي، بل إلى ما يشبه الهزيمة السياسية التي تستنزف واشنطن وحلفاءها اقتصادياً وأمنياً ودبلوماسياً.


وتأتي المطالب الإيرانية الأخيرة لتؤكد أن طهران تسعى إلى إعادة صياغة قواعد الاشتباك في الخليج، وليس مجرد وقف إطلاق نار مؤقت. فالإشارة إلى “آلية جديدة” لتنظيم مضيق هرمز تحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الأمن البحري، إذ تعني عملياً مطالبة إيران بدور إقليمي معترف به في إدارة واحد من أهم الممرات النفطية في العالم.


كما أن المطالبة بإنهاء القتال في لبنان تكشف ترابط ساحات المواجهة الإقليمية، في ظل تصاعد التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، واتساع دائرة النزاع إلى أكثر من جبهة. ويرى محللون أن طهران تحاول استخدام أوراق نفوذها الإقليمية ضمن صفقة شاملة، بدلاً من حصر التفاوض في الملف النووي فقط.


ويرى باحثون في مراكز أبحاث أميركية أن ترمب وقع في خطأ استراتيجي كلاسيكي تمثل في المبالغة باستخدام القوة الاقتصادية والعسكرية دفعة واحدة. فالحصار البحري على الموانئ الإيرانية، بدلاً من دفع طهران إلى الاستسلام السريع، منحها فرصة لتصوير نفسها كدولة "محاصرة ومعتدى عليها"، ما ساعدها على تعبئة الداخل الإيراني وكسب تعاطف دولي نسبي، خصوصاً في آسيا وبعض دول الجنوب العالمي. ويؤكد هؤلاء أن العقوبات القصوى والحصار الشامل نادراً ما تنتج حلولاً سياسية مستقرة، بل غالباً ما تؤدي إلى إطالة الصراع وتوسيع كلفته على الجميع.


في هذه الأثناء، تبدو الإدارة الأميركية أمام معادلة معقدة. فالتراجع عن سياسة الحصار قد يُفسَّر داخلياً على أنه ضعف، بينما الاستمرار فيها يهدد بمزيد من التصعيد في منطقة تعتمد عليها الأسواق العالمية في إمدادات الطاقة. وقد انعكست هذه المخاوف بالفعل على أسعار النفط والشحن البحري، وسط قلق متزايد من أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبر الخليج.


كما أن مطالبة إيران بالإفراج عن أصولها المجمدة ورفع العقوبات تشير إلى أن الملف الاقتصادي بات محورياً في أي تسوية محتملة. فطهران تدرك أن تخفيف الضغوط المالية قد يمنحها متنفساً داخلياً، بينما تخشى واشنطن أن يؤدي ذلك إلى تعزيز النفوذ الإيراني إقليمياً.


ويقول منتقدو سياسة ترمب إن الرئيس الأميركي حوّل فرصة احتواء الأزمة إلى مواجهة مفتوحة بلا أفق واضح. فبدلاً من استثمار التفوق العسكري الأميركي لفرض تسوية سريعة ومتوازنة، اختار سياسة الحصار البحري والضغط الأقصى، الأمر الذي دفع إيران إلى التشدد وربط أي اتفاق بمطالب واسعة تتجاوز الملف النووي. ويرى هؤلاء أن استمرار خنق الموانئ الإيرانية وتهديد صادراتها النفطية لم يؤد إلى انهيار الدولة الإيرانية كما توقعت بعض الدوائر الأميركية، بل خلق حالة استنزاف إقليمي تضر بالمصالح الأميركية ذاتها وتضعف صورة واشنطن الدولية كقوة قادرة على إدارة الأزمات.


في المقابل، يصر ترمب على أن الضغوط القصوى ضرورية لإجبار إيران على تقديم تنازلات حقيقية، معتبراً أن أي تخفيف للعقوبات قبل تحقيق أهداف واشنطن سيُنظر إليه كانتصار إيراني. إلا أن هذا الطرح يواجه انتقادات حتى داخل الأوساط الأميركية المحافظة، حيث يحذر بعض الجمهوريين من الانجرار إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة في الشرق الأوسط.


ويشير محللون إلى أن الرد الإيراني الحالي قد يكون محاولة لاختبار مدى استعداد واشنطن لتقديم تنازلات فعلية، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية العالمية والانتقادات الدولية المتزايدة لاستمرار الحرب والحصار.


وبحسب خبراء في العلاقات الدولية، فإن أخطر ما نتج عن سياسة ترمب ليس فقط تعثر المفاوضات، بل تكريس قناعة لدى خصوم واشنطن بأن الولايات المتحدة قادرة على إشعال الحروب لكنها أقل قدرة على إنهائها سياسياً. فالحصار على الموانئ الإيرانية وتعطيل التجارة البحرية خلقا توتراً عالمياً واسعاً، من دون تحقيق اختراق تفاوضي حاسم. ويرى هؤلاء أن إيران استطاعت، عبر الصمود والمناورة، تحويل الضغط الأميركي إلى عنصر إنهاك لواشنطن نفسها، ما جعل "النصر التكتيكي" الأميركي الأولي يبدو اليوم أقرب إلى مأزق استراتيجي مفتوح على احتمالات خطيرة وغير محسوبة.


ومع استمرار تبادل الرسائل السياسية والعسكرية، تبقى الأنظار متجهة إلى ما إذا كانت واشنطن وطهران ستنجحان في الانتقال من منطق الحصار والردع إلى منطق التسوية، أم أن المنطقة تتجه نحو مرحلة أكثر اضطراباً، يكون فيها مضيق هرمز وساحات الشرق الأوسط الأخرى رهائن لصراع مفتوح بلا نهاية واضحة.

فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 7:38 صباحًا - بتوقيت القدس

إعادة رسم خرائط الشرق الأوسط: طموحات الاحتلال تصطدم بواقع الصمود والتحالفات الجديدة

تشير الوقائع الميدانية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط إلى أن دولة الاحتلال انتقلت من مرحلة التخطيط النظري إلى التنفيذ الفعلي لمشروع إعادة رسم خرائط المنطقة. هذا المشروع الذي تعززت وتيرته عقب أحداث 'طوفان الأقصى'، يهدف بالأساس إلى فرض هيمنة إسرائيلية مطلقة وتفكيك القوى الإقليمية المنافسة.

لم تكن البداية من غزة، بل تمتد جذور التحركات الإسرائيلية إلى التدخل في ملف سد النهضة الإثيوبي، بهدف الضغط على الأمن القومي المصري والسوداني. وقد واكب ذلك دور استخباراتي وسياسي في دعم الانقسامات داخل السودان، بدءاً من انفصال الجنوب وصولاً إلى دعم ميليشيات الدعم السريع لنهب الثروات وتفتيت إقليم دارفور.

في اليمن، رصدت مصادر تحركات إسرائيلية لتشجيع النزعات الانفصالية، ومحاولة جر أطراف يمنية للدخول في 'المعاهدات الإبراهيمية'. هذه التحركات تتسق مع الاعتراف الإسرائيلي المنفرد بكيان 'أرض الصومال'، في محاولة لخلق موطئ قدم استراتيجي على ممرات الملاحة الدولية.

تطمح حكومة بنيامين نتنياهو إلى تحويل مسارات الطاقة العالمية، بحيث تتدفق إمدادات النفط والغاز من الخليج العربي والسعودية مباشرة نحو ميناء حيفا ومنه إلى أوروبا. هذا المخطط يسعى لتهميش الممرات المائية التقليدية وجعل الاحتلال المركز اللوجستي الأول للطاقة في المنطقة.

يمثل الاستيلاء على 'محور فيلادلفيا' الحدودي بين قطاع غزة ومصر خرقاً صريحاً لاتفاقية كامب ديفيد، وجزءاً من استراتيجية أوسع لتهديد الأمن القومي المصري. كما تظل خطة تهجير سكان القطاع نحو سيناء هدفاً معلناً يسعى الاحتلال لتحقيقه رغم الرفض العربي والدولي الواسع.

في الجبهة الشمالية، يسعى الاحتلال لتفكيك الدولة اللبنانية عبر إثارة الفتن الداخلية تحت ذريعة نزع سلاح المقاومة. وتؤكد مصادر أن الأطماع الإسرائيلية تتجاوز نهر الليطاني، حيث لا تنوي قوات الاحتلال الانسحاب من الأراضي التي توغلت فيها، معتبرة لبنان ساحة للتوسع الجغرافي.

سوريا ليست بعيدة عن هذه المخططات، حيث يستمر التحريض الإسرائيلي في الجنوب السوري ومحاولات عزل الطائفة الدرزية. كما يواصل الاحتلال السيطرة على مناطق واسعة في جبل الشيخ لضمان منع استقرار الدولة السورية أو استعادتها لسيادتها الكاملة.

على الصعيد المالي، تكبدت القوى الدولية خسائر فادحة جراء الانخراط في صراعات المنطقة، حيث خسرت فرنسا وحدها نحو 1.17 مليار دولار خلال شهرين. شملت هذه التكاليف العمليات الجوية لمقاتلات رافال والمهام البحرية المكثفة في مياه المتوسط والأحمر.

الحرب التي اندلعت ضد إيران في فبراير 2026 كشفت عن فجوة كبيرة في تقديرات التكاليف، حيث قدرها البنتاغون بـ 25 مليار دولار، بينما رفعت طهران التقديرات إلى 100 مليار. هذه الحرب التي خلفت آلاف القتلى، وضعت الاقتصاد العالمي والمنطقة على حافة الانهيار قبل إعلان الهدنة.

رغم القوة العسكرية المفرطة، فشل الاحتلال في تحقيق أهدافه الجوهرية في قطاع غزة، حيث لا يزال الصمود الفلسطيني يحول دون تنفيذ مخططات التهجير. كما أن الموقف المصري الصلب شكل حائط صد منيع أمام تصفية القضية الفلسطينية عبر سيناء.

في الضفة الغربية، ورغم تدمير معظم المخيمات وتوسيع عمليات النزوح الداخلي، لم ينجح الاحتلال في كسر إرادة البقاء. وتواجه المخططات الإسرائيلية في الأردن عقبات جيوسياسية تمنع تحويل الضفة إلى ساحة للتهجير القسري نحو الشرق.

تشهد المنطقة ولادة محور إسلامي جديد يضم السعودية وتركيا وباكستان ومصر، وهو ما يمثل رداً استراتيجياً على محاولات عزل القوى العربية. هذا المحور يعيد توازن القوى ويضع حداً للتطلعات الإسرائيلية بقيادة 'حلف معتدل' يكون الاحتلال على رأسه.

الهدنة الحالية التي ترعاها إسلام آباد منذ أبريل 2026، تمثل فرصة لالتقاط الأنفاس، لكنها تكشف أيضاً عن عجز الاحتلال عن حسم الصراع عسكرياً. تمديد الهدنة دون سقف زمني يعكس رغبة دولية في احتواء الانفجار الكبير الذي قد يطيح باستقرار الطاقة العالمي.

ختاماً، يبدو أن الشرق الأوسط يتغير بالفعل، ولكن ليس وفق المشيئة الإسرائيلية التي روجت لها إدارة ترامب. فالأشهر القادمة ستحمل مؤشرات إضافية على تراجع النفوذ الإسرائيلي دولياً، وبروز خارطة تحالفات جديدة تضع مصالح شعوب المنطقة فوق أطماع الهيمنة.

عربي ودولي

الأحد 03 مايو 2026 7:38 صباحًا - بتوقيت القدس

الدور الباكستاني في الوساطة بين طهران وواشنطن: دلالات الجغرافيا وحسابات السياسة

برزت باكستان في الآونة الأخيرة كدولة محورية تلعب دور الوسيط والراعي لمسارات التفاوض المباشر وغير المباشر بين طهران وواشنطن. ومنذ انطلاق الجولة الأولى التي جمعت الوفدين الأمريكي والإيراني في إسلام آباد، ظهرت الدولة كراعٍ وازن قادر على فتح قنوات دبلوماسية موازية لحماية الحل السياسي.

يعتبر اختيار باكستان لاحتضان هذه المفاوضات مؤشراً يحمل دلالات سياسية كبرى، حيث ينسجم هذا الدور مع تعقيدات المشهد العسكري والأمني في المنطقة. وقد غادر الوفدان الأمريكي والإيراني العاصمة الباكستانية بعد جولة أولى لم تكتمل مساراتها، إثر قرار الوفد الأمريكي قطع المفاوضات والمغادرة غاضباً.

تُعزى أسباب تعثر الجولة الأولى إلى ما وصفته مصادر مطلعة بسياسة التعنت والشروط المتبادلة، حيث تصر طهران على رفع الحصار البحري الأمريكي عن موانئها. وفي المقابل، يبدي الجانب الأمريكي ضغوطاً كبيرة لتحصيل تنازلات فورية، مما وضع العملية التفاوضية في مهب صراع الإرادات.

تبذل الدبلوماسية الباكستانية جهوداً حثيثة ومكثفة مع أطراف إقليمية ودولية لإعادة الطرفين إلى طاولة التفاوض في جولة ثانية مرتقبة. وتتحرك إسلام آباد في هذا الإطار مدعومة بعلاقاتها الاستراتيجية مع قوى كبرى مثل الصين وروسيا، بالإضافة إلى تنسيقها مع دول وازنة كالسعودية ومصر وتركيا.

يرى مراقبون أن الطريق إلى إسلام آباد لا يزال مزروعاً بالألغام والأفخاخ السياسية التي يضعها كلا الطرفين، رغم إلحاح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إنجاز اتفاق سريع. وتدرك باكستان أن فشل هذه الجهود قد يعني العودة إلى خيارات التصعيد العسكري التي ستكون لها تداعيات وخيمة على مستقبل الإقليم.

في سياق المواقف الدولية، برزت تصريحات المستشار الألماني فريدريتش ميرتس التي وجهها إلى ترامب، محذراً من المتاهة الأمريكية والإسرائيلية في التعامل مع الملف الإيراني. ووصف ميرتس إيران بأنها أقوى مما كان يُعتقد سابقاً، معتبراً أن واشنطن تفتقر إلى استراتيجية تفاوضية مقنعة.

اعتبر محللون أن كلام المستشار الألماني يمثل سقوطاً للغطاء الأوروبي الأخير عن السياسات الأمريكية تجاه طهران. وفي ذات السياق، أشارت مصادر إعلامية عبرية إلى أن ترامب نفسه بدأ يشعر بالسأم من استمرار حالة الحرب، ويبدي رغبة واضحة في إنهاء الصراع عبر اتفاق سياسي.

على الجانب الآخر، تبرز إسرائيل كمعارض شرس لأي دور باكستاني في الإقليم، حيث ترفض حكومة اليمين المتطرف في تل أبيب أي تقارب قد يفضي إلى تهدئة. ويسعى بنيامين نتنياهو للتأثير على صانع القرار في البيت الأبيض لدفع الأمور نحو مواجهة شاملة بدلاً من الحلول الدبلوماسية.

تستند باكستان في وساطتها إلى أدوات مهنية محترفة ورؤية شاملة للصراع في الشرق الأوسط، معتمدة على مفهوم «الرابطة الإسلامية» الحاضر بقوة. كما تلعب علاقاتها العميقة مع الرياض والقاهرة وأنقرة دوراً حيوياً في تقريب وجهات النظر مع الجانب الإيراني وتضييق فجوة الخلاف.

تمثل الجغرافيا عاملاً حاسماً في الدور الباكستاني، حيث تمتلك البلاد حدوداً برية مشتركة مع إيران تمتد لنحو 900 كيلومتر. وتبرز أهمية هذه الحدود في ظل المحاولات الأمريكية لإحداث فوضى داخلية في إيران، وتشديد الحصار البحري الذي يجعل المنافذ البرية شريان حياة استراتيجي.

كشفت التوترات الإقليمية الأخيرة عن متانة التحالف العسكري والاقتصادي بين باكستان والصين، خاصة في ظل مبادرة «حزام وطريق». هذا التعاون الوثيق جعل باكستان أكثر اقتراباً من المعسكر الشرقي، في حين تظهر الهند كحليف أوثق للولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

إن الانزياح الباكستاني نحو الانخراط في قضايا الشرق الأوسط كوسيط وازن يعد مؤشراً استراتيجياً يسير في اتجاهات تعاكس المخططات الرامية لتقسيم المنطقة. وتسعى إسلام آباد من خلال هذا الدور إلى منع إعادة ترسيم خرائط الإقليم وفقاً للأطماع والمشاريع التوسعية التي تهدد استقرار الدول.

يبقى سيناريو نجاح الوساطة الباكستانية رهناً بتجاوز عثرات التفاوض الفني والسياسي بين واشنطن وطهران. ففي حال استمرار التعنت، قد ينزلق الصراع مجدداً إلى حالة من استنزاف الموارد، أو الدخول في وضعية «لا سلم ولا حرب» التي تنهك كافة الأطراف المعنية.

ختاماً، تدرك باكستان وأطراف الصراع أن المواجهة الحالية تتجاوز الأبعاد الدبلوماسية لتصل إلى مستوى صراع الوجود والبقاء. ومن هنا تنبع أهمية التمسك بخيوط الأمل السياسي التي تقودها إسلام آباد، كبديل وحيد لتجنب انفجار شامل قد لا تحمد عقباه في المنطقة والعالم.

فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 7:08 صباحًا - بتوقيت القدس

استنفار في بحرية الاحتلال لمواجهة أسطول تركي ضخم يتجه لكسر حصار غزة

كشفت مصادر إعلامية عن رفع حالة التأهب داخل سلاح البحرية التابع لجيش الاحتلال الإسرائيلي، وذلك تحسباً لوصول أسطول جديد من السفن المؤيدة للفلسطينيين المنطلقة من الموانئ التركية. وتأتي هذه الاستعدادات بعد أيام قليلة من اعتداء إسرائيلي استهدف سفن 'أسطول الصمود' في المياه الدولية القريبة من جزيرة كريت اليونانية، والذي انتهى باختطاف عشرات المتضامنين الدوليين.

ووفقاً لتقارير عبرية، فإن منظمة الإغاثة الإنسانية التركية (IHH) هي الجهة المسؤولة عن تنظيم هذا التحرك البحري الجديد، وهي ذات المنظمة التي أشرفت على أسطول 'مافي مرمرة' الشهير عام 2010. ومن المتوقع أن تبحر السفن من مدينة مرمريس التركية باتجاه قطاع غزة، في محاولة متجددة لتحدي الحصار البحري المفروض على القطاع منذ سنوات طويلة.

وأشارت مصادر إلى أن تقديرات جيش الاحتلال تضع الأسطول القادم في خانة 'الأكثر أهمية وخطورة' مقارنة بالتحركات السابقة، حيث تسود مخاوف أمنية من إصرار الناشطين على الوصول إلى الشواطئ الفلسطينية. وبناءً على هذه التقديرات، قامت البحرية الإسرائيلية بتجهيز قوات معززة ووحدات خاصة للتدخل السريع بهدف اعتراض السفن ومنع تقدمها قبل وصولها إلى المياه الإقليمية للقطاع.

في سياق متصل، أدلى ناشطون عائدون من أسطول 'الصمود' بشهادات قاسية حول الانتهاكات التي تعرضوا لها أثناء احتجازهم من قبل قوات الاحتلال يوم الخميس الماضي. وأكد المشاركون الذين كانوا على متن 20 سفينة أن جنود الاحتلال تعمدوا استخدام القوة المفرطة، وقاموا بعمليات تخريب ممنهجة طالت أنظمة الملاحة والاتصالات والمحركات، مما أدى إلى شلل تام في حركة السفن.

وشهد مطار إسطنبول مساء الجمعة وصول طائرة خاصة تحمل على متنها 59 ناشطاً دولياً، من بينهم 18 مواطناً تركياً، كانوا قد احتجزوا ضمن 175 ناشطاً خلال العدوان الإسرائيلي الأخير في عرض البحر. وفور وصولهم، أكد الناشطون أن العمل جارٍ على قدم وساق لتجهيز أسطول ضخم يضم ما بين 100 إلى 150 سفينة تتجمع حالياً في عدة موانئ تركية استعداداً للإبحار الجماعي.

ولا تقتصر التحركات البحرية على الموانئ التركية فحسب، بل تمتد لتشمل مبادرات أوروبية أخرى، حيث انطلق فوج من جزيرة صقلية الإيطالية ضمن 'مهمة ربيع 2026'. وكانت هذه المهمة قد بدأت فعلياً في 12 أبريل الماضي بانطلاق 39 قارباً من مدينة برشلونة الإسبانية، مع خطط لرفع عدد السفن المشاركة لتتجاوز المئة سفينة تنطلق من إسبانيا وإيطاليا وتونس.

وتعيد هذه التطورات للأذهان أحداث أسطول 'مافي مرمرة' في مايو 2010، حينما هاجمت قوات كوماندوز إسرائيلية السفينة التركية في المياه الدولية، مما أسفر عن استشهاد 10 متضامنين وإصابة العشرات. تلك الحادثة تسببت في أزمة دبلوماسية عميقة بين أنقرة وتل أبيب، ويبدو أن المشهد يتكرر اليوم مع إصرار المنظمات الدولية على كسر الحصار المفروض على غزة.

يُذكر أن تاريخ محاولات كسر الحصار البحري شهد نجاحات محدودة في بداياته، حيث تمكنت سفينا 'الحرية' و'غزة الحرة' من الوصول إلى القطاع في أغسطس 2008. وكانت سفينة 'الكرامة' القطرية هي آخر السفن التي نجحت في كسر الطوق البحري والوصول إلى ميناء غزة في ديسمبر من العام ذاته، قبل أن يشدد الاحتلال قبضته العسكرية ويمنع كافة المحاولات اللاحقة.

تحليل

الأحد 03 مايو 2026 6:03 صباحًا - بتوقيت القدس

اتحاد طلاب جامعة "ذا نيو سكول" يجمّد تمويل "هيلل" وسط تصاعد الغضب الأميركي من الحرب على غزة

رسالة واشنطن




واشنطن – سعيد عريقات – 2/5/2026


في خطوة غير مسبوقة داخل جامعة أميركية، صوّت اتحاد الطلبة في جامعة “ذا نيو سكول” بمدينة نيويورك على وضع فرع منظمة “هيلل” الطلابية في حالة “عدم أهلية”، ما يعني حرمانه من التمويل والدعم اللوجستي والأنشطة المشتركة التي يقدمها الاتحاد الطلابي، وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بدعم برامج مرتبطة بالجيش الإسرائيلي خلال الحرب المستمرة على قطاع غزة.


وجاء القرار، الذي أُقر بأغلبية الأصوات في الأول من أيار، بعد تحقيق مطوّل أجرته لجنة الامتثال التابعة لاتحاد الطلبة، خلص إلى أن “هيلل” خالفت مبادئ الجامعة التي تُلزم المنظمات الطلابية باحترام القانون الدولي والالتزام به.


وبحسب التقرير الذي استند إليه التصويت، فإن فرع “هيلل” في “ذا نيو سكول” وفرع “باروخ كولدج” المرتبط به، شاركا في الترويج لبرامج ترسل طلاباً إلى إسرائيل للعمل التطوعي في قواعد عسكرية وتقديم دعم لوجستي للجيش الإسرائيلي. ومن بين تلك البرامج: "هيلل أون بيس"، و"أونورد إسرائيل"، و"متطوعون من أجل إسرائيل".


ورأت اللجنة الطلابية أن هذه البرامج تمثل دعماً مباشراً لمؤسسة عسكرية متهمة بارتكاب انتهاكات واسعة ضد الفلسطينيين في غزة، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الدولية للحرب الإسرائيلية وما خلّفته من دمار واسع وخسائر بشرية كبيرة.


كما أشار التقرير إلى وجود شراكات مالية مباشرة بملايين الدولارات بين “هيلل إنترناشونال” ووزارة الخارجية الإسرائيلية، قال إنها تهدف إلى “الترويج للدعاية المؤيدة للحرب” داخل الحرم الجامعي الأميركي.


ويُعد القرار تطوراً لافتاً في سياق الاحتجاجات الطلابية المتصاعدة داخل الجامعات الأميركية ضد الحرب الإسرائيلية على غزة، حيث تحولت الجامعات خلال الأشهر الأخيرة إلى ساحات مواجهة سياسية وأخلاقية بين الطلاب المؤيدين للحقوق الفلسطينية والجماعات الداعمة لإسرائيل.


وتعتبر منظمة "هيلل إنترناشونال" تعد واحدة من أكبر الشبكات الطلابية اليهودية الصهيونية في الولايات المتحدة والعالم، وتنشط داخل مئات الجامعات عبر تقديم برامج ثقافية وسياسية ودينية للطلبة اليهود. إلا أن المنظمة تواجه منذ سنوات انتقادات متزايدة بسبب ارتباطها الوثيق بالمؤسسات الرسمية الإسرائيلية ودفاعها المستمر عن سياسات تل أبيب، بما في ذلك العمليات العسكرية ضد الفلسطينيين. كما تتهمها حركات طلابية وحقوقية بالترويج للرواية الإسرائيلية داخل الجامعات الأميركية، وتمويل برامج زيارات وأنشطة تهدف إلى تعزيز الدعم السياسي والمعنوي لإسرائيل وتبرير سياساتها العدوانية ضد الفلسطينيين تاريخيا.


يشار إلى أن جامعة "ذا نيو سكول" تأسست عام 1919 بوصفها مؤسسة أكاديمية تقدمية تُعنى بحرية الفكر والبحث، وتضم عدة كليات بارزة، بينها "بارسونز" للتصميم، وكلية "يوجين لانغ" للفنون الحرة، وكلية الفنون الأدائية، إضافة إلى كلية الدراسات الاجتماعية.


ويأتي قرار اتحاد الطلبة في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة اتساعاً ملحوظاً في الانتقادات الشعبية لإسرائيل، لا سيما بين فئة الشباب والطلبة، الذين يعتبر كثير منهم أن الحرب على غزة كشفت حدود الخطاب الأميركي التقليدي حول حقوق الإنسان والديمقراطية.


ويشير اتساع رقعة الاحتجاجات داخل الجامعات الأميركية إلى تحوّل عميق في المزاج العام، خصوصاً بين الشباب الذين باتوا ينظرون إلى الدعم غير المشروط لإسرائيل باعتباره تواطؤاً مع العنف ضد الفلسطينيين. فبعد شهور من صور الدمار والقتل في غزة، لم تعد الرواية الرسمية الأميركية قادرة على إقناع قطاعات واسعة من الطلبة والأكاديميين. ويزداد الغضب حين تُستخدم أموال جامعية لدعم مؤسسات مرتبطة ببرامج تخدم الجيش الإسرائيلي. هذا التحول لا يعكس تعاطفاً عابراً مع الفلسطينيين، بل أزمة ثقة متفاقمة تجاه النخب السياسية والإعلامية التي تجاهلت حجم المعاناة تحت الاحتلال العسكري المستمر منذ عقود.


ولم يعد تزايد الانتقادات داخل الأوساط الأميركية لإسرائيل مقتصراً على النشطاء التقليديين أو جماعات حقوق الإنسان، بل امتد إلى طلاب وأساتذة وفنانين وحتى شخصيات يهودية تعارض سياسات الاحتلال. ويرى كثيرون أن الحكومات الأميركية المتعاقبة منحت إسرائيل حصانة سياسية شجعتها على الاستمرار في استخدام القوة المفرطة ضد المدنيين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية. كما يشعر قطاع واسع من الأميركيين بالاستياء من محاولات إسكات الأصوات المنتقدة لإسرائيل عبر اتهامات جاهزة بمعاداة السامية. لذلك تبدو الجامعات اليوم ساحة مواجهة سياسية وأخلاقية تعكس انقساماً أميركياً متصاعداً حول حدود الدعم المقدم لتل أبيب في الداخل.


وتعكس قرارات الهيئات الطلابية في بعض الجامعات الأميركية شعوراً متنامياً بأن المؤسسات المؤيدة لإسرائيل تتجاهل مبادئ حقوق الإنسان حين يتعلق الأمر بالفلسطينيين. فالكثير من الطلبة يعتبرون أن استمرار الحرب على غزة، وما رافقها من قتل وتجويع ودمار واسع، كشف ازدواجية المعايير في الخطاب الغربي حول الحرية والديمقراطية. كما أن الدعم السياسي والإعلامي الأميركي لإسرائيل أثار استياءً متزايداً لدى شبان يرون أن بلادهم تنفق المليارات على الحروب الخارجية بينما تتفاقم الأزمات الاجتماعية داخلياً. ولهذا تتوسع حملات المقاطعة والاحتجاج داخل الجامعات بوصفها وسيلة ضغط أخلاقية وسياسية ضد الاحتلال الإسرائيلي في المرحلة الراهنة.


ويرى مراقبون أن الغضب المتصاعد داخل الجامعات الأميركية تجاه إسرائيل يعكس تغيراً جيلياً واضحاً في فهم الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. فبينما تبنت أجيال أميركية سابقة الرواية الإسرائيلية بوصفها حقيقة شبه مطلقة، بات الطلبة اليوم يعتمدون على وسائل إعلام مستقلة ومنصات رقمية تنقل صور الضحايا الفلسطينيين مباشرة من غزة والضفة الغربية. هذا التدفق اليومي للمشاهد الدموية جعل كثيرين يشككون في الخطاب السياسي الأميركي الداعم لإسرائيل بلا شروط. كما دفع قطاعات شبابية إلى اعتبار الدفاع عن الفلسطينيين قضية عدالة إنسانية، وليست مجرد موقف سياسي مرتبط بالشرق الأوسط وحده في الولايات المتحدة خلال السنوات.

GENERAL

الأحد 03 مايو 2026 4:53 صباحًا - بتوقيت القدس

اعترافات صادمة لـ 'سفاح الجبل' في مصر: هكذا قتلت 8 أشخاص من أجل الذهب

أدلى المتهم الرئيسي في القضية المعروفة إعلامياً بـ 'مجزرة سفاجا' باعترافات تفصيلية ومثيرة أمام جهات التحقيق المصرية، حيث كشف عن كواليس الليلة الدامية التي شهدتها المنطقة الجبلية الوعرة بمحافظة البحر الأحمر. وأوضح المتهم أن الجريمة التي أسفرت عن مقتل 8 أشخاص وإصابة آخر، لم تكن مخططاً لها مسبقاً بل كانت انفجاراً لصراع محتدم على الثروات المعدنية.

وأفادت مصادر بأن المتهم برر فعلته بوجود خلافات حادة حول ما يُعرف بـ 'عروق الذهب'، حيث تحولت رحلة البحث عن الثراء السريع إلى مواجهة مسلحة فوق رمال الصحراء. وأشار الجاني في أقواله إلى أن الضحايا كانوا في البداية شركاء يطاردون حلماً واحداً بالخروج من الجبل كأغنياء، لكن بريق المعدن النفيس أفسد تلك الشراكة.

ووصف المتهم الأيام التي سبقت المجزرة بأنها كانت شاقة للغاية، حيث قضوا فترات طويلة في التنقيب وسط ظروف مناخية وجغرافية قاسية. ومع ظهور مؤشرات قوية على وجود كميات كبيرة من الذهب في إحدى المناطق، بدأت المشاحنات تتصاعد تدريجيًا حول أحقية السيطرة على موقع الحفر وتوزيع المكاسب المتوقعة.

وفي ليلة الثلاثين من أبريل/ نيسان الماضي، بلغت التوترات ذروتها حين تحولت المشادات الكلامية إلى اشتباكات بالأيدي بين المجموعة. وقال المتهم إنه شعر في تلك اللحظة بوجود مؤامرة من زملائه لإبعاده عن 'الكنز' الذي انتظر الوصول إليه طويلاً، مما دفعه لفقدان السيطرة على أعصابه واللجوء إلى السلاح.

واعترف الجاني بسحب بندقية آلية كانت مخبأة في سيارته، والبدء في إطلاق وابل من الرصاص بشكل عشوائي تجاه المتواجدين في الموقع. ووصف اللحظات التالية لإطلاق النار بأنها كانت مرعبة، حيث ساد صمت مفاجئ في المكان ولم يقطع هدوء الجبل سوى صدى الطلقات وصراخ الضحايا الذين سقطوا غارقين في دمائهم.

وعقب التأكد من سقوط الجميع، فر المتهم من مسرح الجريمة مستخدماً سيارة 'ربع نقل'، معتقداً أن تضاريس الجبل الوعرة ستوفر له ملاذاً آمناً بعيداً عن أعين الأمن. وظل المتهم مختبئاً لفترة من الزمن وهو يراقب التحركات من حوله، محتفظاً بسلاحه الآلي تحسباً لأي مواجهة، قبل أن تضيق الأجهزة الأمنية الخناق عليه.

من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية المصرية عن نجاحها في ضبط 'سفاح الجبل' بعد إعداد كمين محكم في إحدى المناطق التي حاول الاختباء بها. وأكدت الوزارة في بيان رسمي أن فرق البحث الجنائي تمكنت من تتبع خط سير المتهم بدقة، وضبطت بحوزته السلاح المستخدم في المجزرة والسيارة التي استعملها في الهروب.

وأوضحت التحريات الأمنية أن الواقعة تعود بالأساس إلى ممارسة نشاط التنقيب غير المشروع عن الذهب، وهو ما أدى إلى نشوب النزاع الدامي بين أفراد المجموعة. وبدأت السلطات في اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهم، تمهيداً لتقديمه للمحاكمة العاجلة بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.

وفي سياق متصل، سادت حالة من الحزن الشديد في محافظة قنا، حيث شيع المئات من أهالي قرية الأشراف جثامين خمسة من الضحايا الذين سقطوا في الحادثة. وطالب المشيعون بضرورة القصاص العادل والسريع من الجاني، معبرين عن صدمتهم من بشاعة الجريمة التي راح ضحيتها شباب في مقتبل العمر بحثاً عن لقمة العيش.

وكانت منصات التواصل الاجتماعي قد تداولت تفاصيل الحادثة قبل الإعلان الرسمي، مما دفع الأجهزة الأمنية للتحرك السريع لكشف ملابسات الواقعة وطمأنة الرأي العام. وتعد هذه الجريمة واحدة من أبشع الحوادث المرتبطة بالتنقيب العشوائي عن الذهب في المناطق الصحراوية المصرية، مما يفتح الباب مجدداً حول مخاطر هذه الأنشطة غير القانونية.

عربي ودولي

الأحد 03 مايو 2026 4:23 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يترقب تفاصيل المقترح الإيراني ويهدد بالخيار العسكري

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أنه تلقى إحاطة حول الخطوط العريضة لاتفاق محتمل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مشيراً إلى أنه بانتظار تسلم الصياغة الدقيقة والنهائية لهذا المقترح. وجاءت تصريحات ترمب قبيل توجهه إلى ولاية فلوريدا، حيث أوضح أن الإدارة الأمريكية تدرس الأفكار المطروحة بعناية فائقة قبل اتخاذ أي قرار نهائي بشأنها.

وفي نبرة تحذيرية، لم يستبعد ترمب العودة إلى خيار العمل العسكري واستهداف المواقع الإيرانية مجدداً إذا ما اعتبرت واشنطن أن طهران تسيء التصرف. وأضاف في تصريحات عبر منصات التواصل الاجتماعي أن إيران لم تدفع حتى الآن ثمناً باهظاً بما يكفي مقابل أفعالها السابقة، مما يعكس تشككاً في قبول المقترحات الحالية.

من جانبها، كشفت مصادر إعلامية عن قيام طهران بتسليم مقترح متكامل يتألف من 14 بنداً إلى الجانب الأمريكي عبر الوسيط الباكستاني، وذلك رداً على عرض أمريكي سابق. ويتضمن هذا المقترح خريطة طريق ملموسة تهدف إلى وضع حد للعمليات القتالية المستمرة، وقد خضع لمراجعات دقيقة داخل مؤسسات صنع القرار الإيرانية قبل اعتماده.

وتشمل البنود الإيرانية مطالب جوهرية، على رأسها انسحاب القوات الأمريكية من المناطق المحيطة بإيران وإنهاء الحصار الاقتصادي المفروض عليها بشكل كامل. كما تطالب طهران بالإفراج عن كافة الأصول المالية المجمدة في الخارج، والحصول على تعويضات مالية، بالإضافة إلى رفع العقوبات التي أثقلت كاهل الاقتصاد الإيراني لسنوات طويلة.

وعلى الصعيد الإقليمي، يربط المقترح الإيراني بين إنهاء الحرب في المنطقة ووقف القتال على جميع الجبهات المشتعلة، بما في ذلك الساحة اللبنانية. كما يقترح الجانب الإيراني استحداث آلية رقابة جديدة على حركة الملاحة في المضيق، لضمان استقرار الممرات المائية الحيوية وتجنب أي احتكاكات عسكرية مستقبلية في المنطقة.

وفي المقابل، يشترط المقترح الإيراني تقديم ضمانات دولية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل بعدم شن أي هجمات مستقبلية ضد الأراضي الإيرانية مقابل فتح حركة الملاحة بشكل كامل. وتعتبر طهران أن هذه الضمانات هي الركيزة الأساسية لأي اتفاق طويل الأمد يضمن الأمن المتبادل وينهي حالة التوتر القائمة في الشرق الأوسط.

من جهته، شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن بلاده لا تزال منفتحة على المسار الدبلوماسي، لكنه ربط نجاح هذا المسار بتغيير واشنطن لنهجها الحالي. وأوضح عراقجي أن طهران مستعدة للتفاوض الجاد إذا ما لمست رغبة حقيقية من الطرف الآخر في احترام السيادة الإيرانية والالتزام بالاتفاقات الدولية.

ورغم هذه التحركات الدبلوماسية، يصر الرئيس الأمريكي على موقفه الرافض لامتلاك إيران أي سلاح نووي، معتبراً أن هذا الخط الأحمر غير قابل للتفاوض. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس، حيث يراقب المجتمع الدولي مدى قدرة الطرفين على التوصل إلى حل وسط يجنب المنطقة مواجهة عسكرية شاملة قد تكون لها تداعيات كارثية.

فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 3:39 صباحًا - بتوقيت القدس

الأسير المحرر إبراهيم القاضي.. رحلة من الزنازين إلى صراع السرطان بفعل الإهمال الطبي

تحول الشاب إبراهيم جعفر القاضي، ابن الثلاثة وعشرين ربيعاً، من شاب مفعم بالحيوية والنشاط إلى جسد هزيل ينهشه مرض السرطان، وذلك عقب رحلة اعتقال مريرة في سجون الاحتلال الإسرائيلي. بدأت المعاناة في يوليو 2024 حين اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال منزله في مدينة الخليل، لتبدأ فصول من التنكيل والتعذيب انتهت بإصابته بمرض عضال.

يروي القاضي الذي أُفرج عنه مؤخراً بعد 22 شهراً من الاعتقال، كيف بدأت أعراض المرض تظهر عليه بكتلة ضخمة في رقبته. ورغم مطالبته المتكررة بعرضه على طبيب مختص، قوبلت طلباته بالرفض والمماطلة من قبل إدارة السجون، التي ادعت أن الكتلة قد تكون حميدة دون إجراء أي فحوصات مخبرية.

استمر مسلسل الإهمال الطبي لأشهر طويلة، حيث لم يوافق الاحتلال على إجراء صورة لرقبة الأسير إلا بعد مرور ستة أشهر على طلبه، وتبعتها خمسة أشهر أخرى قبل أخذ خزعة لتحديد طبيعة المرض. هذه المماطلة أدت إلى تفاقم الحالة الصحية لإبراهيم، حيث بدأت الأورام تضغط على أعضائه الداخلية الحيوية مثل الكلى والحالب.

خلال فترة تواجده في سجن عوفر، لم يتلقَ إبراهيم سوى المسكنات البسيطة مثل 'الأكامول'، والتي كانت تُسلم له عبر السجانين بدلاً من الطواقم الطبية. هذا التعامل اللاإنساني يعكس سياسة ممنهجة تتبعها إدارة السجون الإسرائيلية في التعامل مع الحالات المرضية الصعبة بين صفوف الأسرى الفلسطينيين.

نُقل إبراهيم لاحقاً إلى ما يسمى 'مستشفى سجن الرملة'، وهناك وجد نفسه في بيئة تفتقر لأدنى الحقوق الصحية والإنسانية. يصف القاضي الوضع هناك بأنه سجن بامتياز وليس مشفى، حيث يُجبر المرضى، بمن فيهم المصابون بالشلل والفشل الكلوي، على الجثو على ركبهم لساعات طويلة خلال عمليات العد اليومي المتكررة.

تحدث المحرر القاضي عن الاكتظاظ الشديد في غرف الأسرى المرضى، مشيراً إلى أن ما يُنقل للإعلام لا يعكس سوى جزء بسيط من المعاناة الحقيقية. فالأسرى يضطرون للتنازل عن حقوقهم الأساسية في الطعام والملابس مقابل الحصول على جرعات علاجية مجتزأة لا تفي بالغرض الطبي المطلوب.

من جانبه، أكد جعفر القاضي، والد إبراهيم أن العائلة عاشت حالة من الرعب المستمر بعد علمها بمرض ابنها عبر الأسرى المحررين. وأوضح أن سلطات الاحتلال فرضت تكتماً شديداً على حالته الصحية، ومنعت المحامين والأطباء المستقلين من زيارته أو الاطلاع على ملفه الطبي طوال فترة اعتقاله.

اتهم والد الأسير سلطات الاحتلال بالتسبب المباشر في مرض نجله، مشيراً إلى أن ظروف الاعتقال القاسية ونقص التغذية الحاد أدت إلى انهيار جهاز المناعة لديه. وأضاف أن إبراهيم أُطلق سراحه من جلسة محكمة طارئة دون تسليم أي وثائق طبية تشرح مسار حالته، مما اضطر الأطباء في رام الله لبدء التقييم من الصفر.

وفي سياق متصل، اعتبر نادي الأسير الفلسطيني أن حالة إبراهيم القاضي هي نموذج لآلاف الأسرى الذين يواجهون عمليات تدمير جسدي ونفسي. ووصف النادي ما يحدث داخل السجون بأنه 'منظومة تعذيب بنيوية' تهدف إلى الإبادة الممنهجة للأسرى، مستشهداً بالصور الصادمة للمحررين التي تعكس حجم الجريمة.

تشير الإحصاءات الحقوقية إلى أن عدد الأسرى في سجون الاحتلال قفز إلى أكثر من 9600 أسير منذ بدء العدوان الأخير، بزيادة قدرها 83%. هذه الأعداد الضخمة تعيش في ظروف تفتقر للحد الأدنى من المعايير الدولية، مما ينذر بكوارث صحية إضافية في ظل غياب الرقابة الدولية الحقيقية.

أفادت مصادر حقوقية بأن أكثر من 100 أسير استشهدوا داخل السجون نتيجة التعذيب والجرائم الطبية، بينما لا يزال مصير العشرات من معتقلي قطاع غزة مجهولاً. وتؤكد هذه الأرقام أن ما يتعرض له الأسرى المرضى ليس مجرد إهمال عابر، بل هو جزء من سياسة عقابية تهدف إلى تصفية الأسرى جسدياً.

يقبع إبراهيم القاضي اليوم في المستشفى الاستشاري بمدينة رام الله، حيث يحاول الأطباء تدارك ما أفسده الاحتلال في جسده الشاب. وتبقى قصته صرخة في وجه المجتمع الدولي للتدخل لإنقاذ آلاف الأسرى الذين يواجهون مصيراً مشابهاً خلف قضبان الزنازين المعتمة التي لا تفرق بين سليم ومريض.

فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 3:39 صباحًا - بتوقيت القدس

عشرات الآلاف يتحدون القيود ويؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى

غصت باحات المسجد الأقصى المبارك بعشرات آلاف المصلين الذين توافدوا لأداء صلاة الجمعة، متجاوزين سلسلة من الإجراءات الأمنية المشددة التي فرضتها سلطات الاحتلال في مدينة القدس المحتلة ومحيط بلدتها القديمة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال كثفت من تواجدها العسكري في الشوارع الرئيسية، حيث نصبت حواجز وسواتر حديدية عند المداخل المؤدية للحرم القدسي الشريف، مما أعاق حركة وصول المصلين بشكل انسيابي.

وشملت التضييقات عمليات توقيف واسعة استهدفت فئة الشباب، حيث جرى فحص هوياتهم الشخصية واحتجاز عدد منهم، فيما أُجبر آخرون على مغادرة المنطقة تحت التهديد، مما حال دون تمكنهم من اللحاق بصفوف المصلين داخل المسجد.

تأتي هذه التطورات في ظل تقارير رسمية من محافظة القدس تشير إلى تصاعد الانتهاكات، حيث رُصدت سبع محاولات من قبل مستوطنين لإدخال 'قرابين' إلى باحات المسجد الأقصى خلال فترة عيد الفصح اليهودي المنصرم، مما يزيد من حالة التوتر في المدينة المقدسة.

فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 3:08 صباحًا - بتوقيت القدس

اعتقال ثلاثيني في القدس المحتلة بتهمة الاعتداء على راهبة

أفادت مصادر مطلعة بأن سلطات الاحتلال أعلنت، يوم السبت، عن إلقاء القبض على رجل يبلغ من العمر 36 عاماً، للاشتباه في تورطه بالاعتداء على راهبة في مدينة القدس المحتلة. وجاءت عملية التوقيف عقب تحقيقات مكثفة أجرتها الأجهزة الأمنية في أعقاب الحادثة التي أثارت موجة من الاستنكار الواسع في الأوساط الدينية والمحلية.

وأوضح بيان صادر عن الجهات المعنية أن الوصول إلى المشتبه به تم من خلال توظيف تكنولوجيا رقمية متطورة، مكنت الفرق الميدانية من تتبع مسار الجاني بدقة وسرعة. وأشارت المصادر إلى أن الاستجابة الفورية من قبل العناصر الأمنية ساهمت في تحديد هوية الشخص ومكان تواجده فور وقوع الاعتداء مباشرة.

وزعمت سلطات الاحتلال في بيانها التزامها الكامل بما وصفته بـ 'حماية حرية العبادة' وتوفير الأمن لرجال الدين من مختلف الطوائف في المدينة المقدسة. كما شددت على أن مثل هذه السلوكيات التي وصفتها بالعنصرية لن يتم التهاون معها، معتبرة أن استهداف الشخصيات الدينية يمثل تجاوزاً خطيراً للخطوط الحمراء.

وفي سياق متصل، يخضع الموقوف في الوقت الراهن لتحقيقات معمقة من قبل الأجهزة المختصة للوقوف على الدوافع الحقيقية الكامنة وراء ارتكاب هذا الجرم. ومن المقرر أن يتم عرض المشتبه به على المحكمة المختصة فور انتهاء الإجراءات القانونية اللازمة لضمان محاسبته على الأفعال المنسوبة إليه.

يُذكر أن هذه الحادثة تأتي في ظل توترات متصاعدة، حيث كانت فرنسا قد أدانت في وقت سابق هذا الاعتداء ووصفته بـ 'الصادم'، مطالبة بفرض عقوبات رادعة بحق المعتدين. وتعكس هذه الواقعة حجم التحديات التي تواجهها المؤسسات الدينية في القدس المحتلة في ظل تكرار الاعتداءات التي تستهدف الرموز والمقدسات.

فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 1:39 صباحًا - بتوقيت القدس

تونس: وقفة احتجاجية تندد بـ 'قرصنة' أسطول الصمود واستمرار الإبادة في غزة

احتشد عشرات الناشطين التونسيين مساء السبت أمام المسرح البلدي بقلب العاصمة تونس، في وقفة احتجاجية غاضبة للتنديد باستمرار حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة. ورفع المشاركون في الفعالية التي نظمتها جمعية 'أنصار فلسطين' شعارات تدعو للتحرك الدولي العاجل وكسر حالة الصمت تجاه الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، مؤكدين على ضرورة تفعيل المقاطعة الشاملة للاحتلال.

وعبر المتظاهرون عن استنكارهم الشديد للهجوم الإسرائيلي الأخير الذي استهدف 'أسطول الصمود العالمي'، والذي كان يهدف إلى كسر الحصار المفروض على سكان القطاع وإيصال المساعدات الإنسانية الضرورية. واعتبر المشاركون أن قرصنة الاحتلال للسفن التضامنية تمثل خرقاً صارخاً للقوانين الدولية، وتأتي في سياق محاولات خنق الشعب الفلسطيني ومنع أي إمدادات إغاثية من الوصول إلى المحاصرين.

وأفادت مصادر من داخل الوقفة بأن الاحتلال لم يلتزم بأي اتفاقات لوقف إطلاق النار، بل واصل عمليات التوسع الميداني وتمديد ما يعرف بـ 'الخط الأصفر' على حساب أراضي قطاع غزة. وأكد رضا الدبابي، نائب رئيس الجمعية المنظمة أن الواقع الميداني يثبت زيف الادعاءات بالتهدئة، حيث تستمر العمليات العسكرية وتتزايد وتيرة الانتهاكات اليومية بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وحذر الناشطون من كارثة بيئية وإنسانية وشيكة داخل القطاع نتيجة تراكم النفايات الصلبة التي أدت إلى غزو القوارض والفئران للمناطق السكنية ومراكز النزوح. وأشار الدبابي إلى أن هذا الخطر البيئي يضاف إلى سلسلة الاعتداءات العسكرية، مما يفاقم من معاناة المواطنين الذين يفتقرون لأدنى مقومات الحياة الكريمة في ظل استمرار الحصار الخانق.

وفي الجانب الصحي، سلطت الوقفة الضوء على الأزمة الحادة في القطاع الطبي، حيث يعاني آلاف الأطفال من غياب اللقاحات الأساسية والرعاية الصحية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023. وشدد المتحدثون على أن منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية يعرض جيلاً كاملاً لخطر الأوبئة الفتاكة، مما يتطلب تدخلاً دولياً فورياً لفتح المعابر وتأمين وصول المساعدات الطبية العاجلة.

فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 12:38 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يلوح بالعودة للحرب على غزة والكابينت يبحث التصعيد العسكري

يستعد المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) لعقد اجتماع حاسم مساء غد الأحد، يخصص لمناقشة إمكانية استئناف العمليات العسكرية الواسعة في قطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التهديدات الصادرة عن كبار المسؤولين في تل أبيب، الذين يلوحون بالعودة إلى مربع القتال بذريعة عدم التزام حركة حماس ببنود تتعلق بنزع السلاح، وفشل القوات الدولية في تنفيذ المهام الموكلة إليها بموجب التفاهمات القائمة.

وفي مؤشر على جدية التوجه التصعيدي، نقلت مصادر إعلامية عن مسؤول رفيع في هيئة أركان جيش الاحتلال قوله إن المواجهة العسكرية القادمة باتت مسألة وقت فقط، معتبراً إياها حتمية في ظل تمسك المقاومة بترسانتها العسكرية. وتشير التقارير إلى أن الاجتماع المرتقب لن يقتصر على الملف الفلسطيني فحسب، بل سيتطرق إلى ملفات إقليمية ساخنة تشمل التوترات مع طهران والوضع الميداني المتفجر على الجبهة اللبنانية.

ميدانياً، لم تتوقف الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أشهر، حيث استهدفت طائرة مسيرة للاحتلال مواطناً فلسطينياً شرقي مدينة دير البلح وسط القطاع مما أدى إلى استشهاده على الفور. كما أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات الهندسة في جيش الاحتلال واصلت عمليات نسف وتدمير المربعات السكنية في المناطق الشرقية لمدينة خان يونس، مما يعكس استمرار السياسة العدوانية رغم الهدوء الهش.

من جانبها، أكدت حركة حماس أنها سلمت ردها النهائي للوسطاء، مشددة على ضرورة إلزام الاحتلال بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاق بشكل كامل وفوري. وأوضحت مصادر مطلعة أن مطالب الحركة تتركز على فتح المعابر الحدودية وتدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق، وهي البنود التي تتهم المقاومة الجانب الإسرائيلي بالتنصل منها والمماطلة في تنفيذها منذ توقيع التفاهمات.

وفي تصريحات صحفية، أكد المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم أن الحركة أبدت مرونة وإيجابية عالية مع مقترحات الوسطاء لضمان استقرار الاتفاق، إلا أن التعنت الإسرائيلي المستمر يحول دون تحقيق تقدم حقيقي. وأشار قاسم إلى وجود حراك نشط من قبل الوسطاء في مصر وقطر وتركيا لإيجاد مقاربات جديدة تتجاوز الموقف الإسرائيلي المتصلب الذي حاول فرض شروط غير مقبولة في بداية المفاوضات.

وتصر المقاومة الفلسطينية على أن أي ترتيبات أمنية شاملة يجب أن تقترن بضمان الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني، معلنة تمسكها بمطلب الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال من القطاع والبدء الفوري في عمليات إعادة الإعمار. وترى الحركة أن محاولات إسرائيل فرض واقع جديد عبر التهديد باستئناف الحرب لن تنجح في انتزاع تنازلات تمس بجوهر القضية الفلسطينية أو سلاح المقاومة.

على الصعيد السياسي الداخلي في إسرائيل، يرى محللون أن تحركات بنيامين نتنياهو التصعيدية مرتبطة بشكل وثيق بحساباته الانتخابية، حيث يسعى لتحقيق مكاسب أمنية سريعة لترميم شعبيته قبل الانتخابات العامة المقررة في أكتوبر المقبل. وحذر مراقبون من أن دفع المنطقة نحو جولة قتال جديدة قد يكون محاولة للهروب من الأزمات السياسية والقانونية التي تلاحق رئيس الحكومة الإسرائيلية.

عربي ودولي

الأحد 03 مايو 2026 12:08 صباحًا - بتوقيت القدس

تحليل: لماذا أخفقت الآلة العسكرية الأمريكية في كسر الإرادة الإيرانية؟

أكد المحلل السياسي الأمريكي ألكسندر لانجلويس أن القوة العسكرية التي حشدتها الولايات المتحدة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تنجح في تغيير موقف طهران التفاوضي. وجاء هذا الاستنتاج بعد مرور قرابة تسعة أسابيع على اندلاع المواجهات، وفشل الجولات الدبلوماسية الأخيرة التي كان من المفترض أن تجري في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

ويرى لانجلويس، في تحليل نشرته مجلة 'ناشونال إنتريست' أن إلغاء الرئيس دونالد ترامب لرحلة مبعوثيه يعكس وصول المسار العسكري إلى طريق مسدود. وحذر المحلل من أن استمرار هذا النهج يرفع من احتمالات العودة الشاملة للقتال، مما يضاعف الأضرار المدنية والاقتصادية التي بدأت تظهر آثارها بوضوح على الساحة الدولية.

وتشير المعطيات إلى أن المحادثات غير المباشرة التي استمرت نحو 21 ساعة قبل انهيارها لم تكن تتسم بحسن النوايا الكافي لإنهاء الصراع. فبينما تدرك واشنطن أن استمرار الحرب يرفع أسعار الطاقة ويهدد موقف الإدارة أمام الناخبين، ترى طهران في هذه المواجهة صراعاً وجودياً لا يمكن التنازل فيه.

إن الطبيعة الوجودية للحرب بالنسبة لإيران تجعل من الصعب على الضغوط العسكرية التقليدية تحقيق أهدافها السياسية المنشودة. وقد وجد الرئيس ترامب نفسه أمام خيارات تصعيدية محدودة، تتراوح بين العمليات البرية الخطيرة أو توسيع حملات القصف التي قد تجلب اتهامات دولية بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويعكس قرار فرض الحصار على الموانئ الإيرانية محاولة من البيت الأبيض لإيجاد مسلك وسط يتجنب التورط في غزو بري واسع. ومع ذلك، فإن هذا الحصار يضع القوات الأمريكية في مواجهة مخاطر مستمرة دون ضمانات حقيقية بوقف الصادرات الإيرانية أو شل قدراتها اللوجستية في المنطقة.

وحذر المحلل من أن تحويل الصراع إلى حرب تستهدف المجتمع الإيراني بشكل مباشر قد يؤدي إلى نتائج عكسية تماماً. فبدلاً من إضعاف النظام، قد تساهم هذه الاستراتيجية في تعزيز شرعيته الداخلية ودفع البلاد نحو تبني أسلوب حرب الاستنزاف الطويلة التي تبرع فيها طهران.

إن استراتيجية 'إفقار الإيرانيين' التي لوحت بها بعض الدوائر في واشنطن قد ترقى إلى مستوى العقاب الجماعي وجرائم الحرب. وهذا الإدراك هو ما دفع ترامب على الأرجح إلى تمديد وقف إطلاق النار في أبريل الماضي، خوفاً من تداعيات الحرب غير الشعبية على حظوظه في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

ورغم أن الحصار البحري يمثل عملاً عدائياً مؤلماً للاقتصاد الإيراني، إلا أنه فشل في تحقيق هدفه الاستراتيجي المتمثل في تأمين مضيق هرمز. ولا تزال التقارير تشير إلى قدرة 'أسطول الظل' الإيراني على تهريب النفط وإيصاله إلى الأسواق الآسيوية، وتحديداً الصين، متحدياً بذلك الإرادة الأمريكية.

ويعتقد مراقبون أن مراهنة إدارة ترامب على إضعاف العزيمة الإيرانية هي مراهنة على نتيجة غير محتملة في المدى المنظور. فمنذ بدء العمليات العسكرية، تمكنت إيران من تعزيز نفوذها عبر السيطرة الفعلية على ممرات عبور الطاقة الحيوية والأسمدة والبضائع الأساسية في المنطقة.

ولا تحتاج طهران بالضرورة إلى خوض مواجهات تقليدية كبرى للحفاظ على تفوقها في مضيق هرمز، بل يكفيها التهديد المستمر لتعطيل الملاحة. وقد تسبب هذا التكتيك في صدمة حقيقية لصناع القرار في واشنطن الذين لم يتوقعوا مثل هذه القدرة على الصمود والمناورة من الجانب الإيراني.

وتحاول الولايات المتحدة حالياً إقناع دول أخرى بالانضمام إلى تحالفات بحرية لمعالجة الأزمة التي ساهمت السياسات الأمريكية في خلقها. غير أن هذه المحاولات تعكس ضعف الثقة في قدرة واشنطن المنفردة على حسم الصراع، وتكشف عن رغبة في تحميل الآخرين تبعات قراراتها التصعيدية.

إن العقلية التي تدار بها الأزمة في البيت الأبيض هي السبب الرئيس وراء فشل محادثات إسلام آباد، ومن المتوقع فشل أي حوار مستقبلي ما لم يتغير هذا النهج. فإيران تدرك تماماً حجم النفوذ الذي اكتسبته ميدانياً، وبناءً عليه قامت بتشديد مواقفها التفاوضية بدلاً من تقديم التنازلات.

ويشير المحللون إلى أن العروض التي قدمتها طهران سابقاً بشأن برنامجها النووي لم تعد مطروحة على الطاولة في الوقت الراهن. ويمثل هذا التراجع انتكاسة جديدة للدبلوماسية الأمريكية، تشبه إلى حد كبير تداعيات الانسحاب الأحادي من الاتفاق النووي في عام 2018.

في نهاية المطاف، يبدو أن الولايات المتحدة قد انزلقت في مستنقع جديد في الشرق الأوسط كان بإمكانها تجنبه عبر مسارات أكثر حكمة. ويتعين على واشنطن الآن مراجعة حساباتها لتفادي صراع عسكري مباشر وشامل قد لا تحمد عقباه على استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي.

عربي ودولي

الأحد 03 مايو 2026 12:08 صباحًا - بتوقيت القدس

مالي في مهب الريح: 'السبت الأسود' يزلزل أركان المجلس العسكري ويكشف حدود النفوذ الروسي

شهدت مالي تحولاً دراماتيكياً في مشهدها الأمني عقب سلسلة هجمات منسقة شنتها جبهة تحرير أزواد بالتعاون مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، فيما بات يُعرف بـ 'السبت الأسود'. هذه العمليات العسكرية كشفت عن ثغرات عميقة في بنية الدفاع المالية، وأثارت تساؤلات جدية حول قدرة المجلس العسكري الحاكم وحلفائه الروس على ضبط الأوضاع الميدانية المتدهورة.

وأفادت مصادر بأن الهجمات التي انطلقت في الخامس والعشرين من أبريل الماضي، لم تكتفِ باستهداف الأطراف، بل ضربت العمق الاستراتيجي للسلطة في باماكو ومدينة كاتي العسكرية. وقد أدت هذه العمليات إلى شلل مؤقت في سلسلة القيادة، مما حال دون صدور أوامر سريعة للرد، وترك القوات الميدانية في حالة من التخبط أمام زحف المقاتلين.

وفي ضربة موجعة للمؤسسة العسكرية، قُتل وزير الدفاع ساديو كمرا إثر تفجير انتحاري استهدف محيط منزله، وهو الرجل الذي كان يُعد حلقة الوصل الرئيسية مع الشركاء الروس. كما طالت الاستهدافات رئيس جهاز الاستخبارات موديبو كوني، الذي أصيب بجروح بالغة، مما أدى إلى غياب أبرز الوجوه الأمنية في لحظة حرجة من تاريخ البلاد.

ميدانياً، تمكنت جبهة تحرير أزواد من استعادة السيطرة على مدينة كيدال، التي طالما اعتبرها المجلس العسكري رمزاً لانتصاراته السيادية منذ عام 2023. وانسحبت عناصر مرتزقة 'أفريكا كوربس' الروسية من المدينة بعد فقدان الدعم الجوي اللازم، مما وجه ضربة قاسية لسمعة القوات الروسية التي رُوّج لها كبديل فعال للقوات الفرنسية.

وتشير التقارير إلى أن مقاتلي جماعة نصرة الإسلام والمسلمين نجحوا في التوغل داخل مدينتي موبتي وسيفاري الاستراتيجيتين قبل أن ينسحبوا منهما لاحقاً. هذا التكتيك العسكري يهدف بوضوح إلى تشتيت جهود الجيش المالي وخنقه عبر جبهات متعددة، مما يضعف قدرته على حماية المراكز الحضرية الكبرى والمنشآت الحيوية.

وعلى الصعيد السياسي، ساد صمت مطبق في بداية الأزمة من قبل رئيس الدولة أسيمي غويتا، الذي خضع لتأمين مشدد من القوات الخاصة. ورغم خروجه بخطاب للأمة بعد ثلاثة أيام لمحاولة طمأنة الشارع، إلا أن الانتقادات بدأت تتصاعد من داخل أروقة المجلس العسكري نفسه، حيث يرى بعض الضباط ضرورة مراجعة الاستراتيجية الحالية.

التحالف مع روسيا، الذي كلف الخزينة المالية نحو مليار دولار، بات اليوم تحت مجهر النقد اللاذع سواء من المعارضة أو من بعض الأوساط العسكرية. فقد بدأت أصوات روسية تلمح إلى نقص الاحترافية لدى الشركاء المحليين، بينما يتساءل الماليون عن جدوى هذا الإنفاق الضخم في ظل تراجع السيطرة الميدانية وفقدان مدن رمزية.

وفيما يتعلق بالتحالفات الإقليمية، أظهرت الأزمة محدودية 'تحالف دول الساحل' الذي يضم النيجر وبوركينا فاسو، حيث لم تتدخل قوات الجيران لتقديم الدعم العسكري المباشر. واكتفت قيادات هذه الدول بتقديم التعازي الدبلوماسية وتعزيز الإجراءات الأمنية داخل حدودها الوطنية، مما يعكس غياب التنسيق الفعلي في مواجهة التهديدات العابرة للحدود.

وتواجه باماكو حالياً حصاراً غير معلن، حيث تسيطر الجماعات المسلحة على طرق الإمداد الرئيسية، مما يهدد بتفاقم الأزمة الاقتصادية والإنسانية. هذا الوضع وضع المجلس العسكري أمام خيارات صعبة، فإما الاستمرار في النهج العسكري الحالي بوجوه جديدة، أو الرضوخ لمطالب المعارضة بفتح حوار سياسي شامل لإنقاذ البلاد.

الرموز العسكرية التي بناها غويتا بدأت تتآكل، فالعلم المالي الذي رُفع فوق كيدال العام الماضي أُنزل مجدداً، مما يمثل هزيمة معنوية تفوق الخسائر المادية. ويرى مراقبون أن استعادة كيدال من قبل الانفصاليين والجهاديين تمحو إنجازات المجلس العسكري السابقة وتضعه في موقف المدافع عن شرعيته المهتزة.

داخل المجلس العسكري، بدأت تظهر ملامح صراع على السلطة، حيث يسعى بعض الحلفاء القدامى لتعزيز مواقعهم تحسباً لأي انهيار مفاجئ في هرم القيادة. هذا التفكك الداخلي يزيد من تعقيد المشهد، ويجعل من الصعب صياغة استراتيجية موحدة لمواجهة التحالف الجديد بين الطوارق والجماعات الجهادية.

المعارضة المالية، من جانبها، استغلت حالة الذهول الشعبي للمطالبة باستقالة غويتا وتشكيل حكومة إنقاذ وطني قادرة على إدارة الأزمة. وتعتبر هذه الأطراف أن الرهان الكامل على الدعم الروسي كان خطأً استراتيجياً أدى إلى عزل مالي دولياً وإضعاف قدراتها الدفاعية الذاتية أمام جماعات متمرسة في حرب العصابات.

إن 'السبت الأسود' لم يكن مجرد هجوم عسكري عابر، بل كان زلزالاً أعاد رسم الخارطة السياسية والأمنية في منطقة الساحل الأفريقي بالكامل. فبينما تحاول باماكو استيعاب الصدمة، تظل التساؤلات قائمة حول مستقبل الوجود الروسي وقدرة الجيش المالي على الصمود في وجه تحالفات ميدانية تزداد قوة وتنسيقاً.

ختاماً، تجد مالي نفسها عند مفترق طرق تاريخي، حيث تتداخل الأزمات الأمنية مع الصراعات السياسية الداخلية والضغوط الدولية. إن الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان المجلس العسكري قادراً على طرح بدائل حقيقية، أم أن البلاد ستنزلق نحو دوامة جديدة من الفوضى التي قد تطيح بما تبقى من استقرار.

فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 12:08 صباحًا - بتوقيت القدس

مخطط 'الخط البرتقالي'.. قضم إسرائيلي جديد يبتلع 60% من مساحة قطاع غزة

يواجه الفلسطينيون في قطاع غزة واقعاً ميدانياً متغيراً يتسم بتوسع السيطرة الجغرافية لجيش الاحتلال الإسرائيلي، وذلك بعد مرور نحو 200 يوم على سريان اتفاق وقف إطلاق النار. وبدلاً من الانسحاب التدريجي، استحدثت سلطات الاحتلال ما يُعرف بـ 'الخط البرتقالي'، وهو ترسيم جديد يتجاوز 'الخط الأصفر' الذي تم الاتفاق عليه في أكتوبر 2025.

ويشكل هذا التحول خرقاً صريحاً للتفاهمات التي نصت على فصل مناطق سيطرة الجيش شرقاً عن المناطق المسموح بتواجد الفلسطينيين فيها غرباً. وبموجب هذا الزحف الجديد، قضم الاحتلال مساحات إضافية من عمق القطاع، محولاً مناطق كانت مصنفة كأماكن آمنة إلى مناطق خاضعة للسيطرة العسكرية المباشرة.

وأكد القيادي في حركة حماس، باسم نعيم أن الاحتلال أزاح الخط الأصفر باتجاه المناطق الغربية بمساحة إضافية تُقدّر بنحو 8 إلى 9 بالمئة. هذا الإجراء رفع إجمالي المساحة التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي إلى أكثر من 60 بالمئة من مساحة قطاع غزة الكلية، ما يضيق الخناق على السكان.

من جانبها، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء هذه التطورات، حيث أشار المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، إلى أن إسرائيل وسعت احتلالها عبر إنشاء 'الخط البرتقالي'. وأوضح دوجاريك أن المنظمة تلقت خرائط تضم هذا الخط الجديد، الذي يفرض قيوداً إضافية على حركة المساعدات الإنسانية.

وأفادت مصادر أممية بأن الاحتلال اشترط على فرق الإغاثة تنسيق تحركاتها مسبقاً عند تجاوز هذا الخط، وهو ما اعتبره دوجاريك مؤشراً على أن الأمور لا تسير في الاتجاه الصحيح. وتعكس هذه المطالب الإسرائيلية رغبة في تحويل المناطق الغربية إلى نطاقات أمنية غير مستقرة تتبع لإدارة الجيش.

ولم يكن الإعلان عن 'الخط البرتقالي' مفاجئاً للمراقبين، بل جاء نتيجة سلسلة من الإجراءات الميدانية التي شملت تجريف الأراضي وإزاحة المكعبات الإسمنتية الصفراء. وأكد شهود عيان أن الجيش كان يعمل منذ أشهر على نقل هذه العلامات الحدودية الافتراضية إلى أماكن أكثر عمقاً داخل أراضي المواطنين.

وأدى هذا الخرق المتكرر إلى موجات نزوح جديدة، حيث اضطرت عشرات العائلات الفلسطينية لترك منازلها وخيامها في خان يونس وحي الزيتون وجباليا والتوجه غرباً. وترافق هذا الزحف مع غارات جوية ومدفعية استهدفت كل من يقترب من الخطوط الجديدة، مما أسفر عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى.

ونددت حركة حماس في بيان رسمي بهذه الانتهاكات، معتبرة أن إزاحة الخطوط الملونة تمثل دليلاً واضحاً على تنصل حكومة نتنياهو من جهود الوسطاء. وقالت الحركة إن الاحتلال يسعى لإفشال الاتفاق عبر فرض واقع جغرافي وأمني جديد يتعارض مع روح التفاهمات الدولية المبرمة.

وأشارت حماس في مذكرة تفصيلية إلى أن الاحتلال فرض نطاقات سيطرة نارية إضافية وصلت في بعض المناطق إلى عمق 1700 متر إضافي، خاصة في شمال القطاع. وبلغت مساحة هذه السيطرة النارية نحو 34 كيلومتراً مربعاً، وهو ما وصفته الحركة بـ 'النسف الفعلي' لمبدأ إعادة الانتشار والانسحاب التدريجي.

هذه الإجراءات تعيد تشكيل حياة أكثر من مليوني فلسطيني، حيث يتم حصرهم الآن في مساحة لا تتجاوز 38 بالمئة من مساحة القطاع الإجمالية. ويعيش السكان القريبون من هذه الخطوط تحت تهديد دائم من المسيرات والقصف المدفعي، مما يجعل حياتهم اليومية جحيماً مستمراً وسط ظروف إنسانية كارثية.

وعلى الجانب الإسرائيلي، تظهر التصريحات الرسمية نية واضحة لتحويل هذه الخطوط إلى حدود دائمة، حيث وصف رئيس الأركان إيال زامير الخط الأصفر بأنه 'الحدود الجديدة'. واعتبر زامير أن هذه المناطق تشكل قاعدة عسكرية متقدمة لحماية المستوطنات وتنفيذ عمليات هجومية سريعة داخل ما تبقى من القطاع.

وفي السياق ذاته، أكد وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن الجيش لن يتراجع مليمتر واحد عن هذه المواقع حتى تحقيق أهداف الحرب ونزع سلاح المقاومة. كما عزز رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هذه التوجهات بإعلانه أن أكثر من نصف أراضي غزة باتت فعلياً تحت القبضة العسكرية الإسرائيلية.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل جمود سياسي يكتنف المباحثات الهادفة لتفعيل المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. وتصطدم الجهود الدبلوماسية باشتراطات إسرائيلية معقدة، في وقت تطالب فيه الأطراف الفلسطينية بضرورة تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى ووقف التغول الجغرافي.

يذكر أن قطاع غزة يعاني من دمار هائل طال 90% من بنيته التحتية نتيجة الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023، والتي خلفت خسائر بشرية ومادية غير مسبوقة. وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار، في ظل استمرار سياسات التجويع والحصار وإغلاق المعابر الحيوية.

اقتصاد

الأحد 03 مايو 2026 12:08 صباحًا - بتوقيت القدس

سابقة تاريخية: صادرات النفط الكويتي تسجل صفراً خلال أبريل جراء أزمة مضيق هرمز

سجلت حركة الملاحة النفطية في الخليج تطوراً دراماتيكياً خلال شهر أبريل المنصرم، حيث كشفت بيانات تتبع الناقلات عن توقف كامل لصادرات النفط الخام الكويتي. وتعد هذه الواقعة سابقة تاريخية لم تشهدها البلاد منذ انتهاء حرب الخليج الأولى في عام 1991، مما يعكس حجم التأثر العميق بالاضطرابات الجيوسياسية الراهنة.

وأفادت مصادر متخصصة في مراقبة حركة السفن بأن انعدام الصادرات جاء نتيجة مباشرة لعدم قدرة ناقلات النفط على عبور مضيق هرمز الاستراتيجي. وقد اضطرت مؤسسة البترول الكويتية إلى إعلان حالة 'القوة القاهرة' على شحناتها عدة مرات خلال الشهرين الماضيين، في ظل تصاعد المخاطر الأمنية التي تهدد سلامة الملاحة الدولية.

ويرتبط هذا التوقف المفاجئ بتصاعد حدة المواجهات العسكرية في المنطقة، والتي أدت إلى إغلاق شبه تام للممر المائي الحيوي الذي يربط منتجي النفط بالأسواق العالمية. وتفرض الولايات المتحدة حصاراً مشدداً في المنطقة تزامناً مع العمليات العسكرية الجارية، مما جعل من عبور الناقلات أمراً محفوفاً بالمخاطر وغير ممكن تقنياً.

وعلى الرغم من توقف الإمدادات المادية، إلا أن أسعار النفط الكويتي شهدت قفزات ملحوظة في التداولات الورقية بالأسواق العالمية، حيث لامس سعر البرميل حاجز 112.32 دولاراً. وتعكس هذه الارتفاعات حالة القلق السائدة في قطاع الطاقة العالمي من استمرار انقطاع الإمدادات من أحد أهم المنتجين في منظمة أوبك.

وتواجه الكويت تحدياً استراتيجياً فريداً مقارنة بجيرانها، حيث تشير تقارير دولية إلى اعتمادها الكلي على مضيق هرمز كمنفذ وحيد لتصدير خامها إلى الخارج. وبخلاف دول مثل السعودية والإمارات التي تمتلك بدائل برية عبر خطوط أنابيب تصل إلى البحر الأحمر، تفتقر الكويت لخيارات تصدير بديلة تتجاوز الممر المائي المضطرب.

وكانت معدلات التصدير الكويتية قبل اندلاع الأزمة الحالية في فبراير الماضي تستقر عند نحو 2.6 مليون برميل يومياً، وهي كميات ضخمة فقدتها السوق العالمية فجأة. ويؤكد خبراء أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى ضغوط اقتصادية كبيرة، ليس فقط على الميزانية العامة للكويت، بل على استقرار أسعار الطاقة عالمياً.

وتترقب الأوساط الاقتصادية ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية والعسكرية في المنطقة، في ظل استمرار حالة الجمود التي تفرضها المواجهة مع إيران. ومع بقاء مضيق هرمز مغلقاً، تظل آفاق استئناف الصادرات الكويتية غير واضحة، مما يضع أمن الطاقة العالمي أمام اختبار هو الأصعب منذ عقود.

فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 12:08 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي جديد: زامير يوعز بضرب عمق لبنان لاستهداف مصانع المسيرات

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن تنفيذ سلسلة غارات جوية واسعة النطاق استهدفت مناطق متفرقة في جنوب لبنان، زاعماً تدمير عشرات المواقع التابعة لحزب الله. ووفقاً لبيان عسكري، شملت الهجمات تدمير نحو 70 مبنى يُدعى استخدامها لأغراض عسكرية، بالإضافة إلى 50 بنية تحتية أخرى، وذلك رغم سريان اتفاق هدنة وُصف بالهش.

وفي تطور لافت، كشفت مصادر إعلامية عن تعليمات أصدرها رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، تقضي بتوسيع دائرة الاستهداف لتشمل العمق اللبناني. وتأتي هذه الأوامر في وقت تفرض فيه تفاهمات وقف إطلاق النار قيوداً على العمليات العسكرية، بحيث تقتصر المواجهات على مناطق الجنوب اللبناني فقط.

وركز إيعاز زامير بشكل مباشر على ضرورة ضرب سلسلة إنتاج الطائرات المسيرة المفخخة التي يمتلكها حزب الله، والتي باتت تشكل معضلة أمنية كبرى للاحتلال. ويسعى الجيش من خلال هذه الاستراتيجية إلى نقل المعركة من محاولة اعتراض المسيرات في الجو إلى تدميرها في مراكز تصنيعها وتجميعها الأساسية.

وتسود حالة من التشكيك حول مدى دقة المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية بشأن مواقع هذه المصانع، وما إذا كان الامتناع السابق عن ضربها يعود لأسباب تقنية أم سياسية. وأشارت مصادر إلى أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قد يتجاوز التحفظات الأمريكية للقيام بعمليات نوعية في العمق اللبناني لفرض واقع ميداني جديد.

ويرى مراقبون أن تحركات زامير تهدف بالدرجة الأولى إلى امتصاص الغضب الشعبي والانتقادات الحادة الموجهة للمؤسسة العسكرية بسبب الإخفاق في التصدي لسلاح الجو المسير. حيث أثبتت المواجهات الأخيرة قدرة حزب الله على اختراق المنظومات الدفاعية الإسرائيلية والوصول إلى أهداف حساسة بدقة عالية.

وكان حزب الله قد أدخل إلى الخدمة أنواعاً جديدة من المسيرات، من بينها 'المسيرة البصرية' التي تتميز بصعوبة رصدها عبر الرادارات التقليدية. هذا التطور التكنولوجي زاد من تعقيد المهمة الدفاعية لجيش الاحتلال، مما دفع القيادة العسكرية للبحث عن حلول هجومية بديلة في عمق الأراضي اللبنانية.

وتشير التقارير إلى أن نتنياهو يراهن على هامش مناورة مع الإدارة الأمريكية، يسمح له باستهداف منشآت حيوية تحت ذريعة 'الدفاع الاستباقي'. وسبق للاحتلال أن استهدف بنى تحتية للطاقة والغاز في لبنان، رغم الوعود الدولية السابقة بعدم تكرار مثل هذه الهجمات التي تطال المرافق المدنية والحيوية.

وفي المقابل، يواصل حزب الله تنفيذ عمليات نوعية باستخدام المسيرات الانقضاضية ضد تجمعات وقواعد قوات الاحتلال، محققاً إصابات مباشرة باعتراف قادة ميدانيين. وتؤكد هذه العمليات المستمرة أن خيار التصعيد في العمق قد يؤدي إلى ردود فعل غير متوقعة، مما يضع اتفاق الهدنة على حافة الانهيار الشامل.

اقتصاد

السّبت 02 مايو 2026 11:38 مساءً - بتوقيت القدس

لأول مرة منذ 35 عاماً.. توقف كامل لصادرات النفط الكويتي خلال أبريل

كشفت بيانات ملاحية صادرة عن منصات تتبع الناقلات الدولية عن توقف كامل لصادرات النفط الخام الكويتي خلال شهر أبريل المنصرم. وتعد هذه الواقعة سابقة تاريخية لم تشهدها البلاد منذ انتهاء حرب الخليج وتحرير الكويت في عام 1991، مما يعكس عمق الأزمة التي تواجهها إمدادات الطاقة العالمية في ظل الظروف الراهنة.

وأرجعت مصادر فنية هذا الانقطاع الكلي إلى إعلان مؤسسة البترول الكويتية حالة 'القوة القاهرة' على شحنات النفط والمنتجات المكررة لأكثر من مرة خلال الشهرين الماضيين. وجاء هذا القرار الاضطراري نتيجة تعذر عبور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يشهد اضطرابات أمنية وعسكرية حادة حالت دون تأمين سلامة الملاحة البحرية.

وتشير التقارير الواردة من وثائق رسمية إلى أن الحصار البحري والتوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران أدت إلى إغلاق شبه تام للممر المائي الحيوي. وبالرغم من استمرار تداول عقود النفط الكويتي في الأسواق العالمية، إلا أن العجز عن الشحن الفعلي جعل الصادرات المسجلة تستقر عند مستوى الصفر لأول مرة منذ عقود.

وعلى صعيد الأسعار، سجل برميل النفط الكويتي ارتفاعاً ملحوظاً بمقدار 6.14 دولارات، ليصل ثمنه إلى 112.32 دولاراً وفقاً لآخر البيانات المعلنة من الجهات الرسمية. ويعكس هذا الارتفاع حالة القلق السائدة في الأسواق الدولية من استمرار انقطاع الإمدادات القادمة من أحد أهم المنتجين في منظمة أوبك.

وتواجه الكويت تحدياً استراتيجياً فريداً مقارنة بجيرانها، حيث تعتمد البلاد بنسبة شبه مطلقة على مضيق هرمز كمنفذ وحيد لتصدير إنتاجها من الخام. وفي المقابل، تمتلك دول مثل السعودية والإمارات بدائل برية محدودة تتمثل في خطوط أنابيب تمتد إلى موانئ على البحر الأحمر، مما يمنحها مرونة نسبية تفتقدها الكويت في الأزمات.

وقبل اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة في المنطقة، كانت الموانئ الكويتية تضخ ما يقارب 2.6 مليون برميل يومياً عبر المضيق باتجاه الأسواق العالمية. إلا أن تصاعد وتيرة الصراع وفرض الحصار الأمريكي أدى إلى شلل تام في حركة الناقلات، مما وضع الاقتصاد الكويتي المعتمد على النفط أمام اختبار صعب.

ويرى مراقبون أن استمرار إغلاق المضيق سيعمق من أزمة الطاقة العالمية ويزيد من الضغوط التضخمية، خاصة مع غياب الحلول البديلة لنقل النفط الكويتي. وتبقى الأنظار معلقة على التحركات الدبلوماسية الدولية لفتح الممرات المائية وتأمين تدفق التجارة العالمية التي تعطلت بشكل غير مسبوق منذ مطلع العام الجاري.

عربي ودولي

السّبت 02 مايو 2026 10:08 مساءً - بتوقيت القدس

مقتل 5 مدنيين في هجوم بمسيّرة على الخرطوم وشلل طبي يصيب مدينة الدلنج

لقي خمسة مدنيين حتفهم صباح السبت في العاصمة السودانية الخرطوم، إثر تعرض مركبتهم لضربة جوية نفذتها طائرة مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع. ووقع الهجوم في منطقة مثلث الجموعية الواقعة جنوب مدينة أم درمان، مما أدى إلى تدمير السيارة بالكامل ومقتل جميع من كان على متنها في مشهد يعكس تصاعد العنف ضد المدنيين.

وأفادت مصادر حقوقية من منظمة 'محامو الطوارئ' بأن المركبة المستهدفة كانت في طريقها من منطقة الشيخ الصديق بولاية النيل الأبيض، متجهة نحو الخرطوم قبل أن يتم استهدافها بشكل مباشر. وأوضحت المنظمة أن هذا الهجوم هو الثاني من نوعه الذي تشهده العاصمة خلال أسبوع واحد، مما يفاقم المخاطر المحدقة بحياة السكان في الطرق العامة.

واعتبرت الهيئة الحقوقية أن استمرار هذا النمط من الهجمات في المناطق المأهولة بالسكان يمثل انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني الذي يفرض حماية المدنيين في النزاعات المسلحة. وحملت الهيئة قوات الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن هذه الواقعة، مطالبة بضرورة التمييز الصارم بين الأهداف العسكرية والمدنية لتفادي سقوط الأبرياء.

وفي سياق متصل، طالبت المنظمات الحقوقية بوقف فوري للهجمات العشوائية وتأمين طرق التنقل والمناطق السكنية لضمان سلامة المواطنين. وشددت على أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم وتستوجب ملاحقة مرتكبيها لضمان عدم الإفلات من العقاب، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية في مختلف الولايات السودانية.

وعلى صعيد الوضع الصحي، أعلنت شبكة أطباء السودان عن خروج عدد كبير من المرافق الطبية في مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان عن الخدمة بشكل نهائي. وأشارت الشبكة إلى أن المدينة تعرضت لقصف متكرر استهدف البنية التحتية الصحية، مما تسبب في شلل شبه كامل في تقديم الخدمات العلاجية للسكان المحليين والنازحين.

واتهمت المصادر الطبية كلاً من قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان (جناح عبد العزيز الحلو) بالمسؤولية عن استهداف المنشآت الطبية في الدلنج. وأوضحت التقارير أن القصف طال نحو 10 مراكز صحية كانت تقدم خدمات حيوية في مجالات التغذية والصحة الإنجابية، مما يهدد حياة الآلاف من المرضى.

وكشفت التقارير الميدانية عن تدمير مستشفى السلاح الطبي في مدينة الدلنج بشكل كامل جراء العمليات العسكرية المستمرة في المنطقة. كما خرج المستشفى التعليمي، وهو أحد أكبر المؤسسات الطبية في الولاية، عن الخدمة بشكل كبير رغم المحاولات المتكررة من الكوادر الطبية لتشغيله جزئياً لإنقاذ الحالات الطارئة.

وفي ظل هذا الانهيار، يقتصر العمل في مستشفى 'الأم بخيتة' بالدلنج على تقديم خدمات الولادة فقط، بينما لا يزال مستشفى 'التومات المرجعي' متوقفاً عن العمل منذ فترة طويلة. هذا الوضع المأساوي وضع الكوادر الطبية أمام تحديات هائلة في ظل نقص الإمدادات الطبية والاستهداف المباشر للمستشفيات.

وتأتي هذه التطورات بعد أيام قليلة من هجوم مماثل استهدف مستشفى في منطقة جبل أولياء جنوب الخرطوم، وهو ما اعتبره مراقبون تصعيداً خطيراً في استهداف المنشآت المدنية. وتعد هذه الهجمات الجوية هي الأولى التي تطال مناطق في العاصمة منذ استعادة الجيش السيطرة على أجزاء واسعة منها قبل نحو عام.

ويعيش السودان منذ أبريل 2023 صراعاً دامياً أدى إلى تدمير معظم المنشآت الحيوية والخدمية في البلاد، وسط تحذيرات دولية من مجاعة وشيكة وانهيار كامل للمنظومة الصحية. وتستمر المنظمات الدولية في دعوة أطراف النزاع إلى الالتزام بتعهدات حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية للمناطق المتضررة.

اسرائيليات

السّبت 02 مايو 2026 10:08 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات إسرائيلية من تداعيات 'الغموض الاستراتيجي' في مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي

أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن أزمة مضيق هرمز باتت تلقي بظلال ثقيلة من الغموض الاستراتيجي على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك الاقتصاد الإسرائيلي الذي يواجه تهديدات متزايدة نتيجة حالة عدم اليقين. وأوضحت خبيرة الجغرافيا السياسية، عنات هوخبرغ-ماروم أن تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران وفشل المسارات الدبلوماسية يعزز من مخاطر تقويض الاستقرار في أسواق الطاقة الدولية وتوسيع نطاق التقلبات المالية.

وذكرت التحليلات أن الحصار المفروض حول المضيق، والذي يهدف لتقويض قدرات إيران التجارية، أدى بالفعل إلى تراجع حاد في إنتاجها النفطي ليصل إلى نحو 567 ألف برميل يومياً فقط. وتكمن خطورة هذا المسار في أن 90% من التجارة الإيرانية السنوية تمر عبر هذا الممر المائي الحيوي، مما يضع طهران أمام ضغوط اقتصادية هائلة تؤثر على 23% من ناتجها المحلي الإجمالي.

وتشير التقديرات إلى أن أي عرقلة إضافية لتدفق النفط والغاز الطبيعي المسال ستؤدي فوراً إلى أزمة متعددة الأنظمة تشمل قطاعات الشحن والتأمين والأسواق المالية. وقد تجلى هذا التأثير في ارتفاع أسعار النفط لتصل إلى 110 دولارات للبرميل، مما زاد من الضغوط التضخمية على الاقتصادات الآسيوية والأوروبية التي تعتمد بشكل أساسي على واردات الطاقة من المنطقة.

وفي سياق متصل، أظهرت البيانات انخفاضاً حاداً في إنتاج منظمة أوبك بمقدار 7.87 مليون برميل يومياً خلال شهر مارس 2026، مما يعكس حساسية النظام العالمي لأي صدمات جيوسياسية. ورغم تضرر قدرة طهران المالية، إلا أنها لا تزال تمتلك هوامش للمناورة تهدف من خلالها إلى كسب الوقت وتعميق حالة عدم اليقين التي تؤثر مباشرة على الحسابات السياسية للإدارة الأمريكية.

ويواجه الاقتصاد الأمريكي، الذي سجل ناتجاً محلياً بقيمة 30.6 تريليون دولار في عام 2025، اختباراً حقيقياً لمرونته في ظل تباطؤ معدلات النمو وتصاعد تكاليف الطاقة. وأكدت المصادر أن أي صدمة جديدة في المضيق قد تؤدي إلى تآكل ربحية الشركات الكبرى وتراجع أداء أسواق الأسهم، مما يضع صانعي القرار في واشنطن أمام تحديات معقدة للموازنة بين الالتزامات العسكرية والاستقرار الداخلي.

وعلى الصعيد اللوجستي، تسبب الحصار المستمر في اضطرابات واسعة بطرق التجارة الدولية، مما أدى لقفزة كبيرة في أقساط التأمين البحري وتكاليف النقل. هذا الواقع يفرض على الولايات المتحدة نفقات عسكرية باهظة لتعزيز وجودها البحري وحماية حرية الملاحة، وهو ما ينعكس في نهاية المطاف على تكاليف الإنتاج والخدمات داخل السوق الأمريكية المنهكة من التضخم.

وخلص التحليل إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يجد نفسه أمام معضلة جوهرية بين رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم المتسارع أو المخاطرة بركود اقتصادي حاد. ورغم أن الولايات المتحدة تعد منتجاً رئيسياً للنفط بإنتاج يتجاوز 13 مليون برميل يومياً، إلا أن استهلاكها الضخم يجعلها عرضة لسيناريوهات 'الركود التضخمي' التي تضعف القدرة الشرائية للأسر وتزيد من تعقيد السياسات النقدية.

فلسطين

السّبت 02 مايو 2026 10:08 مساءً - بتوقيت القدس

شهيدان وجرحى في خروقات إسرائيلية متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار بغزة

تواصلت الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث استشهد فلسطينيان وأصيب آخرون برصاص وقصف جيش الاحتلال في مناطق متفرقة وسط وجنوبي القطاع. وتأتي هذه التطورات الميدانية الدامية في ظل سريان اتفاق التهدئة المفترض منذ العاشر من أكتوبر لعام 2025، والذي يشهد خروقات متكررة أدت إلى سقوط مئات الضحايا.

وفي تفاصيل الاعتداءات الميدانية، أكدت مصادر طبية استشهاد الشاب عمار طلال أبو شاب بعد تعرضه لإطلاق نار مباشر من قبل قوات الاحتلال في منطقة السطر الشرقي الواقعة شمال مدينة خانيونس. وتزامن ذلك مع تحركات عسكرية إسرائيلية في المناطق الحدودية للقطاع، مما أدى إلى حالة من التوتر الشديد بين المواطنين الذين يحاولون تفقد ممتلكاتهم.

وفي وسط القطاع، شنت طائرة مسيرة تابعة للاحتلال غارة استهدفت محيط أبراج القسطل شرقي مدينة دير البلح، ما أسفر عن ارتقاء شهيد وإصابة مواطن آخر بجروح متفاوتة. وأفادت مصادر محلية بأن القصف استهدف تجمعاً للمواطنين، ونُقل الضحايا إلى المستشفيات القريبة وسط استمرار تحليق الطيران المسير في أجواء المنطقة.

ووفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن وزارة الصحة، فقد ارتفعت الحصيلة الإجمالية لعدوان الاحتلال على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72,608 شهيداً، بالإضافة إلى إصابة 172,445 شخصاً. وتعكس هذه الأرقام حجم الكارثة الإنسانية المستمرة رغم المحاولات الدولية لتثبيت وقف إطلاق النار الذي لا يزال هشاً.

وعلى صعيد خروقات الاتفاق الأخير، أوضحت الوزارة في بيان لها يوم السبت أن عدد الشهداء منذ بدء سريان التهدئة في أكتوبر الماضي بلغ 828 شهيداً و2342 جريحاً. وتشير هذه الإحصائيات إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية لم تتوقف فعلياً، بل اتخذت أشكالاً من الاستهدافات المركزة والقصف الجوي والمدفعي المتقطع.

سياسياً، كشفت مصادر مطلعة عن توجهات لدى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإغلاق مركز التنسيق المدني-العسكري الذي تديره واشنطن بالقرب من قطاع غزة. ويأتي هذا التوجه في ظل انتقادات حادة للمركز بسبب فشله في مراقبة الهدنة بشكل فعال، ومحدودية قدرته على تأمين وصول المساعدات الإنسانية اللازمة للسكان المحاصرين.

في المقابل، نفى ما يسمى بـ 'مجلس السلام' هذه الأنباء، مؤكداً أن مركز التنسيق سيواصل مهامه في المنطقة لضمان آليات التواصل. ومع ذلك، يرى مراقبون أن المركز يفتقر للصلاحيات الحقيقية التي تمكنه من فرض وقف إطلاق النار على الأرض، خاصة مع إصرار الجانب الإسرائيلي على مواصلة عملياته العسكرية داخل مدن ومخيمات القطاع.

فلسطين

السّبت 02 مايو 2026 9:24 مساءً - بتوقيت القدس

عمال غزة يتظاهرون في خان يونس تنديداً بالجوع والبطالة والمطالبة برفع الحصار

خرج مئات العمال الفلسطينيين في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، يوم السبت، في مسيرة احتجاجية واسعة جابت شوارع المدينة. وطالب المشاركون في الفعالية بضرورة تأمين حقوقهم الأساسية في العمل والغذاء والإيواء، محذرين من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية والمعيشية التي بلغت مستويات كارثية نتيجة الحرب المستمرة.

نظمت هذه المسيرة بدعوة من فصائل فلسطينية يسارية، تزامناً مع إحياء يوم العمال العالمي الذي يصادف الأول من أيار/ مايو من كل عام. ورفع المتظاهرون لافتات تندد بالصمت الدولي تجاه معاناة العمال في غزة، مؤكدين أن الطبقة العاملة هي الأكثر تضرراً من سياسات الحصار والعدوان المتواصل على القطاع.

شدد المشاركون في هتافاتهم وشعاراتهم على ضرورة التدخل العاجل من قبل الجهات الدولية والعربية لفتح المعابر المغلقة وتأمين تدفق المساعدات الإنسانية. كما طالبوا بإنهاء الحرب بشكل كامل والشروع في خطط إعادة الإعمار لتعويض الخسائر الهائلة التي لحقت بالمنشآت الاقتصادية والإنتاجية.

أكد القيادي في حزب الشعب الفلسطيني، عاشور بنات، خلال كلمة له في المسيرة أن عمال غزة يواجهون اليوم مثلث الجوع والحصار والحرمان. وأوضح بنات أن المطالب العمالية تتركز حالياً على وقف العدوان وضمان الأجور العادلة وتوفير بيئة عمل آمنة وصحية تليق بكرامة الإنسان الفلسطيني.

من جانبه، أشار عصام معمر، عضو نقابة العمال في خان يونس، إلى أن هذه الفعالية هي رسالة صريحة للعالم حول حجم المأساة التي يعيشها العمال. وأوضح أن الحرب تسببت في شلل شبه كامل في القطاعات الزراعية والصناعية، مما أدى إلى فقدان مئات الآلاف من العمال لمصادر رزقهم الوحيدة.

دعا معمر الاتحادات العمالية حول العالم إلى التضامن الفعلي مع عمال فلسطين وتقديم الدعم المادي والإغاثي العاجل لأسرهم. واعتبر أن استمرار الصمت تجاه ما يحدث في غزة يمثل ضوءاً أخضر لاستمرار سياسة التجويع الممنهجة التي تمارس ضد السكان والنازحين في الخيام.

في سياق متصل، صرح هاني العصار، عضو المكتب السياسي للجبهة العربية الفلسطينية، بأن الاحتلال تعمد تدمير البنية التحتية الاقتصادية من مصانع وأراضٍ زراعية. وأكد العصار أن هذا التدمير الممنهج يهدف إلى دفع الاقتصاد الفلسطيني نحو الانهيار الكامل وتحويل المجتمع إلى معتمد كلياً على المساعدات.

أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أرقاماً صادمة حول واقع سوق العمل في القطاع خلال عام 2025. حيث قفز معدل البطالة ليصل إلى 68 بالمئة، وهي نسبة غير مسبوقة تعكس حجم الكارثة التي حلت بالقوى العاملة الفلسطينية نتيجة العمليات العسكرية المستمرة.

أشارت الإحصائيات أيضاً إلى تراجع حاد في نسبة المشاركة في القوى العاملة، حيث انخفضت من 40 بالمئة قبل اندلاع الحرب إلى نحو 25 بالمئة فقط. ويعني ذلك أن نحو ثلاثة أرباع العاملين سابقاً في القطاعين العام والخاص أصبحوا الآن خارج سوق العمل أو ضمن صفوف العاطلين.

تتزامن هذه الاحتجاجات مع تقارير دولية وصفت الوضع الاقتصادي في الأراضي الفلسطينية بأنه الأعمق والأقسى في تاريخها الحديث. وأكدت منظمة 'أونكتاد' التابعة للأمم المتحدة أن قطاع غزة يواجه انهياراً اقتصادياً شاملاً يتطلب سنوات طويلة من التعافي في حال توقفت الحرب ورفع الحصار.

يعيش حالياً نحو 1.9 مليون نازح في خيام مؤقتة وظروف معيشية قاسية جداً، من أصل إجمالي سكان القطاع البالغ 2.4 مليون نسمة. ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، إلا أن القيود المفروضة على المعابر لا تزال تعيق وصول الاحتياجات الأساسية والوقود.

تستمر معاناة العمال في ظل حصار مشدد مفروض منذ عام 2007، فاقمته حرب الإبادة التي بدأت في أكتوبر 2023. وأسفرت هذه الحرب وفقاً للمصادر الطبية والمحلية عن استشهاد وإصابة مئات الآلاف، فضلاً عن تدمير شامل للمدن والبلدات الفلسطينية في مختلف مناطق القطاع.

فلسطين

السّبت 02 مايو 2026 9:23 مساءً - بتوقيت القدس

شرطة لندن ترفض التحقيق مع بريطانيين متهمين بارتكاب جرائم حرب في غزة

أعلنت شرطة العاصمة البريطانية 'ميتروبوليتان' عن قرارها المثير للجدل برفض فتح تحقيق رسمي بحق عشرة مواطنين بريطانيين يواجهون اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وتأتي هذه الاتهامات على خلفية مشاركتهم في العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل قطاع غزة، والتي استمرت لأكثر من عامين وشهدت انتهاكات واسعة النطاق.

وجاء هذا الرفض بعد أن قام فريق من الخبراء القانونيين بتقديم ملف توثيقي شامل يتألف من 240 صفحة إلى وحدة جرائم الحرب التابعة للشرطة في نيسان/ أبريل 2025. وقد تم إعداد هذا الملف نيابة عن 'المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان' و'مركز قانون المصلحة العامة'، اللذين يمثلان ضحايا فلسطينيين في غزة والمملكة المتحدة.

ورغم أن الملف حظي بدعم وتوقيع أكثر من 70 خبيراً قانونياً وحقوقياً طالبوا بضرورة التحرك وفقاً لمقتضيات القانون الدولي، إلا أن مصادر إعلامية كشفت أن الشرطة حسمت موقفها بعدم المضي قدماً في القضية. وأوضح متحدث باسم الشرطة أن الملف خضع لتقييم دقيق من قبل ضباط مختصين في وحدة مكافحة الإرهاب قبل اتخاذ القرار النهائي.

وبررت الشرطة البريطانية موقفها بأن المعلومات المقدمة، وفقاً للإرشادات المشتركة مع النيابة العامة، لا تستدعي فتح تحقيق جنائي في الوقت الحالي. وقد أثار هذا التبرير موجة من الغضب في الأوساط الحقوقية، حيث تم إبلاغ الجهات المحيلة للنتيجة دون تقديم تفاصيل إضافية حول أسباب الاستبعاد.

من جانبه، وصف المحامي الحقوقي البارز مايكل مانسفيلد القرار بأنه 'صادم' ويمثل ضوءاً أخضر للإفلات من العقاب على الجرائم الدولية. وأكد مانسفيلد أن استغراق السلطات عاماً كاملاً للوصول إلى هذه النتيجة يعد إهانة لسيادة القانون وتجاهلاً لمعاناة الضحايا الذين طالبوا بالعدالة.

ويتضمن الملف القانوني المرفوض تفاصيل مروعة حول انتهاكات جرت في غزة بين تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وأيار/ مايو 2024. وتشمل هذه الاتهامات القتل العمد لمدنيين وعمال إغاثة دوليين، بالإضافة إلى شن هجمات عشوائية استهدفت مرافق حيوية مثل المستشفيات والمدارس والمواقع التاريخية.

وحذر 'مركز قانون المصلحة العامة' من أن هذا الرفض يخلق 'فجوة في المساءلة' تتيح للمواطنين البريطانيين ارتكاب جرائم دولية في الخارج دون خوف من الملاحقة القانونية عند عودتهم. وأشار المركز إلى أن الأدلة والمواد التي قُدمت كانت كافية تماماً لتبرير البدء في إجراءات تحقيق جنائي كاملة.

وفي سياق متصل، اتهم راضي صوراني، مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، السلطات البريطانية بتسييس القانون الدولي وتوفير غطاء قانوني للمشتبه بهم. واعتبر صوراني أن القرار يرسل رسالة سلبية مفادها أن لندن لا تكتفي بالدعم السياسي والعسكري لإسرائيل، بل تمتد حمايتها لتشمل المتورطين في الانتهاكات.

وتزامن هذا القرار مع تقارير تشير إلى إغلاق وحدة متخصصة في وزارة الخارجية البريطانية كانت مكلفة بمتابعة الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي في غزة ولبنان. ويُعزى هذا الإغلاق إلى سياسات خفض الإنفاق الحكومي، مما يضعف قدرة المملكة المتحدة على مراقبة الالتزامات الحقوقية الدولية.

وتشير البيانات الرسمية المستندة إلى طلبات حرية المعلومات إلى أن أكثر من ألفي بريطاني من مزدوجي الجنسية قد خدموا في صفوف الجيش الإسرائيلي منذ بدء الحرب. وفي الوقت نفسه، تشير التقديرات إلى أن العدوان أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 72 ألف فلسطيني، بينهم نحو 20 ألف طفل، في حصيلة كارثية غير مسبوقة.