أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء أن قوات جيشه باتت تفرض سيطرتها الفعلية على نحو 70% من المساحة الإجمالية لقطاع غزة. وجاءت هذه التصريحات خلال كلمة ألقاها في معرض 'موني إكسبو 2026' بمدينة تل أبيب، حيث اعتبر هذا التوسع العسكري إنجازاً استراتيجياً يهدف إلى تضييق الخناق على فصائل المقاومة الفلسطينية.
وأوضح نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي يحتل حالياً مساحة تقدر بـ 255 كيلومتراً مربعاً من أصل 365 كيلومتراً مربعاً هي المساحة الكلية للقطاع. وأشار صراحة إلى أن الوصول لهذه النسبة كان مرهوناً باجتياح مدينة رفح، مؤكداً أن حكومته تجاهلت كافة التحذيرات الدولية التي طالبت بعدم الدخول العسكري للمدينة المكتظة بالنازحين.
وتكشف هذه الأرقام عن سياسة ممنهجة لتوسيع رقعة الاحتلال داخل القطاع، حيث قفزت نسبة السيطرة من 53% عند توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، لتصل إلى 60% في منتصف مايو، قبل أن تستقر عند النسبة الحالية. ويعكس هذا التدرج تنصلاً إسرائيلياً واضحاً من بنود التهدئة التي نصت على انسحابات جزئية وفتح المعابر.
وفي ظل هذا التمدد العسكري، انحسرت المساحة المتاحة للسكان الفلسطينيين إلى 110 كيلومترات مربعة فقط، مما خلق أزمة إنسانية غير مسبوقة. ويواجه نحو 2.13 مليون نسمة ظروفاً معيشية قاهرة، حيث تضاعفت الكثافة السكانية لتتجاوز 19 ألف شخص في الكيلومتر المربع الواحد، وسط انعدام شبه تام للخدمات الأساسية والمأوى.
لو استمعنا إلى الدعوات الرافضة لدخول رفح، لما وصلنا اليوم إلى السيطرة على 70% من أراضي غزة.
وكانت الولايات المتحدة والأمم المتحدة قد حذرتا مراراً من تداعيات اجتياح رفح التي كانت تأوي 1.4 مليون نازح، إلا أن إسرائيل نفذت هجومها البري في مايو 2024. وأدى ذلك الهجوم إلى السيطرة على الجانب الفلسطيني من معبر رفح وإغلاقه تماماً، مما تسبب في موجة نزوح قسرية شملت 800 ألف فلسطيني خلال أيام قليلة.
وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بأن حصيلة ضحايا حرب الإبادة المستمرة منذ أكتوبر 2023 قد ارتفعت إلى 73 ألفاً و41 شهيداً. كما سجلت كشوفات وزارة الصحة إصابة أكثر من 173 ألف فلسطيني، في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية من انهيار شبه كامل نتيجة الاستهداف المباشر والحصار.
ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، إلا أن الانتهاكات الإسرائيلية لم تتوقف، حيث وثقت المصادر مقتل 1029 فلسطينياً منذ ذلك التاريخ. وتستمر العمليات العسكرية في استهداف ما تبقى من بنى تحتية، حيث تشير التقارير إلى دمار طال نحو 90% من المنشآت المدنية في مختلف مناطق القطاع.
وتطالب الأوساط الفلسطينية بضرورة تدخل دولي رادع لوقف التغول الإسرائيلي وضمان الالتزام ببنود الاتفاق المبرم، بما يشمل الانسحاب من المناطق المحتلة حديثاً. وفي المقابل، يواصل نتنياهو التباهي بالنتائج العسكرية، معتبراً أن السيطرة على الأرض هي الضمان الوحيد لتحقيق أهداف الحرب، ضارباً بعرض الحائط كافة القرارات والمطالبات الدولية.





شارك برأيك
نتنياهو يقر بسيطرة جيشه على 70% من مساحة قطاع غزة