أصدرت لجنة تحقيق مستقلة تابعة للأمم المتحدة تقريراً رسمياً صادماً يخلص إلى أن سلطات الاحتلال وقواتها الأمنية تعمدت استهداف الأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة بشكل مباشر. وأكدت اللجنة في تقريرها الصادر يوم الثلاثاء أن هذه الممارسات ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على أن هذا الاستهداف لم يكن عرضياً بل جاء ضمن سياسة ممنهجة تهدف لتدمير النسيج المجتمعي الفلسطيني.
وكشف التقرير الذي ترأسه سرينيفاسان موراليدار عن إحصائيات مروعة، حيث شكل الأطفال نحو 30% من إجمالي ضحايا العدوان المستمر على قطاع غزة. وأفادت المعطيات الموثقة باستشهاد أكثر من 20 ألف طفل فلسطيني وإصابة قرابة 44 ألفاً آخرين بجروح متفاوتة بحلول نهاية عام 2025، مما يعكس حجم المأساة الإنسانية التي تعرض لها القاصرون خلال العمليات العسكرية المكثفة.
واعتبرت اللجنة الدولية أن الاستهداف الممنهج للأطفال يمثل ركيزة أساسية في إثبات 'نية الإبادة الجماعية' لدى الاحتلال، حيث يهدف القتل المباشر إلى تقويض قدرة الفلسطينيين على البقاء كجماعة. وأوضح التقرير أن جيش الاحتلال استخدم تقنيات دقيقة تشمل الطائرات المسيرة ونيران القناصة لتصفية الأطفال حتى داخل المناطق التي أعلنها 'آمنة'، واستمرت هذه العمليات حتى بعد سريان اتفاقات وقف إطلاق النار.
تظهر الأدلة التي جرى جمعها بشكل قاطع أن قوات الأمن الإسرائيلية استهدفت وقتلت الأطفال الفلسطينيين عمداً في ميادين التصعيد.
ولم تقتصر الانتهاكات الموثقة على قطاع غزة، بل امتدت لتشمل الضفة الغربية المحتلة التي شهدت جرائم حرب مماثلة نفذتها قوات الأمن والمستوطنون. ورصدت اللجنة حالات صارخة من العنف الجنسي والتعذيب الجسدي والاحتجاز التعسفي بحق القاصرين، بالإضافة إلى استخدام الطائرات المسيرة في عمليات تصفية ميدانية استهدفت أطفالاً في مختلف مدن ومخيمات الضفة.
وفي ردود الفعل، سارع الاحتلال إلى رفض نتائج التحقيق جملة وتفصيلاً، واصفاً التقرير بأنه 'تشهير زائف' يندرج ضمن ما أسماه الدعاية المتحيزة ضده. ورغم هذا الرفض، يرى خبراء قانونيون أن استنتاجات اللجنة تحمل ثقلاً أخلاقياً وقانونياً كبيراً في المحافل الدولية، وتفتح الباب واسعاً أمام ملاحقة المسؤولين عن هذه الجرائم في المحاكم الجنائية الدولية لضمان المساءلة وحماية الضحايا.





شارك برأيك
لجنة تحقيق أممية: الاحتلال استهدف أطفال فلسطين عمداً لإثبات نية الإبادة الجماعية