أحدث الأخبار

الأحد 10 مايو 2026 6:17 مساءً - بتوقيت القدس

اختراق أمني في بيروت: توقيف عامل مقهى انتحل صفة ضابط استخبارات عراقي

أعلنت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني عن إلقاء القبض على مواطن عراقي بتهمة انتحال صفة مسؤول أمني رفيع في سفارة بلاده ببيروت. وجاءت عملية التوقيف عقب مسار طويل من الرصد والمتابعة الأمنية التي كشفت عن نجاح المتهم في بناء شبكة علاقات واسعة مع شخصيات أمنية وعسكرية لبنانية رفيعة المستوى.

وأفادت مصادر رسمية بأن التحقيقات الأولية أظهرت اعتماد الموقوف على مستندات مزورة بدقة عالية لتضليل الجهات التي تواصل معها. كما أكد بيان الجيش ضبط البزة العسكرية التي كان يستخدمها المتهم لإضفاء مصداقية على هويته الوهمية خلال لقاءاته الرسمية التي عقدها في العاصمة.

وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن الموقوف يقيم في لبنان منذ سنوات طويلة وهو متزوج من مواطنة لبنانية، مما سهل اندماجه في المجتمع المحلي. والمفارقة الصادمة تكمن في أن المتهم كان يمارس حياته الطبيعية كعامل في مقهى شعبي بضاحية بيروت الجنوبية، حيث بدأ مسيرته المهنية هناك في خدمة ركن السيارات.

ووفقاً لمصادر مطلعة، فقد نجح المتهم في التقرب من مسؤول استخباراتي بارز في بيروت، مقدماً نفسه بصفة ضابط في فرع مكافحة الإرهاب وملحق أمني بالسفارة العراقية. وقد ساهمت هذه العلاقة في فتح الأبواب أمامه للقاء قيادات أمنية وعسكرية أخرى، مما سمح له بخلق حيثية اجتماعية وسياسية وهمية.

وأوضحت المصادر أن المسؤول الأمني الذي انطلت عليه الحيلة قام بتسهيل تواصل العراقي مع دوائر صنع القرار الأمني في البلاد. وقد استغل الموقوف هذه اللقاءات لتقديم وعود وهمية تتعلق بتوفير مساعدات مالية وتسهيلات من الحكومة العراقية، وهو ما عزز من ثقة المحيطين به في شخصيته المنتحلة.

وعلى الرغم من التقدم في التحقيقات، إلا أن الأجهزة الأمنية لم تتوصل بعد إلى الدوافع الحقيقية الكامنة وراء هذا الاختراق الكبير. وتتركز التساؤلات حالياً حول ما إذا كان الهدف مجرد وجاهة اجتماعية وتحقيق مكاسب شخصية، أم أن هناك أبعاداً أخرى تتجاوز مجرد انتحال الصفة.

وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان وقائع مشابهة شهدتها الساحة اللبنانية مؤخراً، كان أبرزها كشف انتحال مواطن لبناني لصفة أمير سعودي مقرب من الديوان الملكي. وقد تمكن ذلك الشخص، الذي كان يعمل في مهنة حدادة السيارات، من ابتزاز نواب ووزراء ورؤساء حكومات سابقين بالتنسيق مع أطراف دينية.

وتسلط هذه الاختراقات الضوء على الثغرات الأمنية والبروتوكولية التي قد يستغلها المحتالون للوصول إلى مراكز القرار في لبنان. وتستمر مديرية المخابرات في تعميق تحقيقاتها مع الموقوف العراقي والضباط الذين التقى بهم لتحديد كامل ملابسات القضية وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث المحرجة.

فلسطين

الأحد 10 مايو 2026 5:47 مساءً - بتوقيت القدس

بذاكرة إلكترونية في جيبه.. مؤرخ فلسطيني ينقذ أرشيف 'جذور العزة' من حريق الحرب بغزة

من جيبه الداخلي، يخرج المؤرخ الفلسطيني مجدي العايدي محفظة بنية صغيرة، يفتش داخلها بحذر شديد كمن يحرس كنزاً أثمن من المال. يرفع بين أصابعه ذاكرة إلكترونية قديمة تجاوز عمرها 12 عاماً، تختزل في جوفها تاريخ شعب بأكمله، حيث يحتفظ العايدي بأكثر من 5 آلاف صورة توثق حياة الفلسطينيين قبل النكبة وخلالها وبعدها.

العايدي، البالغ من العمر 58 عاماً واللاجئ في مخيم المغازي، يروي كيف رافقته هذه الذاكرة طوال عامين من حرب الإبادة والنزوح المستمر. وبينما التهمت النيران مكتبته الخاصة التي كانت تضم نحو 6 آلاف كتاب ومخطوطة، ظلت هذه 'الفلاشة' هي الناجي الوحيد الذي يحمل تفاصيل القرى والوجوه وطرق الهجرة التي جمعها صورة بصورة.

يصف الباحث الفلسطيني هذا الأرشيف الرقمي بأنه أحد أبنائه، مؤكداً أنه كان يتحقق من سلامته وصلاحيته للعمل حتى في أشد فترات الحرب ضراوة بمدينة رفح. ويقول بابتسامة تختصر الوجع والإصرار: 'عندي أربعة أبناء، ثلاثة من سلالة البشر، والرابع من سلالة العلم'، في إشارة إلى تعلقه الوجداني بهذا التوثيق التاريخي.

لم يولد هذا المشروع من فراغ، بل كان ثمرة سنوات قضاها العايدي قارئاً ومحققاً بين رفوف مكتبته قبل أن يطالها القصف الإسرائيلي في عام 2023. كان يجالس كبار السن والشهود الأوائل على النكبة، يدون رواياتهم المتعبة ويبحث لها عن صورة أو وثيقة تسند الحكاية وتحميها من النسيان والضياع.

امتدت جهود العايدي لتشمل التواصل مع الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة عام 1948، بحثاً عن لقطة قديمة أو تعليق خلف صورة مجهولة. كان يسعى لاستعادة ملامح القرى التي دمرها الاحتلال، مقتفياً أثر البيوت والأسواق والمزارع التي شكلت الهوية الفلسطينية قبل الاقتلاع الكبير.

تحولت هذه الجهود بمرور الوقت إلى موسوعة شاملة حملت اسم 'الصورة المختزلة في ذاكرة النكبة' والتي صدرت في عام 2021. بدأ العايدي رحلته من تتبع أسماء العائلات والأنساب، وهو ما قاده لاحقاً إلى البحث في تاريخ الأرض والحياة اليومية التي سبقت عام 1948 بكل تفاصيلها الدقيقة.

لعب عمه، الذي ولد في نهاية القرن التاسع عشر وعاش 115 عاماً، دوراً محورياً في تشكيل وعيه التاريخي، حيث وجد في ذاكرته الطويلة خيطاً يربط العائلة بالقرية والتاريخ الوطني. ومن هذا الإرث الشفوي، انطلق العايدي لتأليف كتابه الثاني 'جذور العزة في بلاد غزة' الذي ركز فيه على تثبيت الأنساب والقبائل.

ترك العايدي عالم التجارة ليتفرغ تماماً للأرشيف، معتبراً التوثيق أمانة ثقيلة تتطلب الدقة والمراجعة المستمرة. وأفادت مصادر بأن الباحث خاض دورات متخصصة في التحقيق التاريخي، أهلت حصوله على مرتبة متقدمة عبر مركز علمي معتمد، مما منحه الأدوات العلمية لمقارنة الروايات الشفوية بالحقائق التاريخية.

يعتمد العايدي قاعدة 'التحقيق باليقين'، حيث يكتب ما يتوصل إليه من حقائق مع إبقاء الباب مفتوحاً لأي أدلة جديدة قد تظهر مستقبلاً. ويؤكد أن الحكاية يجب أن تُسمع بالقلب وتُكتب بعين المحقق، وهو ما يطبقه عند فحص أي صورة جديدة تصل إلى يديه للتأكد من سياقها الزماني والمكاني.

من بين الصور النادرة التي يعتز بها، تبرز لقطتان لقرية الجورة تظهر فيهما شبكة صيد قديمة، وهي تفاصيل بصرية تكشف طبيعة المهن وعلاقة الفلسطينيين بالبحر. يرى العايدي أن مثل هذه الصور هي دليل حي على وجود الشعب الفلسطيني وحيويته قبل أن تمتد إليه يد التهجير القسري.

يتوقف المؤرخ طويلاً عند صورة الضابط المصري طه بيك، الذي ارتبط اسمه بالدفاع عن قرية عراق المنشية ومنطقة الفالوجة عام 1948. وفي قراءته للتاريخ، يعتبر العايدي يوم 24 فبراير 1949 هو التاريخ الحقيقي للنكبة، كونه شهد خروج آخر المدافعين والمواطنين من تلك القرى المحاصرة.

يسرد العايدي بمرارة قصة آخر زوجين مسنين غادرا عراق المنشية سيراً على الأقدام نحو مخيم العروب بعد اقتحام العصابات الصهيونية للقرية. هذه التفاصيل الإنسانية الصغيرة هي ما يحاول الباحث تخليده في أرشيفه، لضمان عدم سقوط أي فصل من فصول المأساة الفلسطينية من ذاكرة الأجيال.

رغم الرماد الذي غطى مكتبته المحترقة، يعيد العايدي اليوم ترتيب ما تبقى من أوراقه في زاوية استصلحها وسط الركام. تعود الصور إلى الرفوف كأنها 'عائدون صغار'، بينما تظل الذاكرة الإلكترونية في جيبه هي الحصن الأخير الذي يحمي ملامح البلاد من المحو المتعمد.

هكذا تظل موسوعة العايدي أرشيفاً صغير الحجم لكنه واسع المعنى، نجا من آلة الحرب بفضل إيمان رجل بأن الصورة المحفوظة تمنح الغائبين فرصة للحضور. إنها محاولة مستمرة لحراسة ذاكرة الوجوه والطرق والخيام الأولى، وتثبيت الأسماء الفلسطينية في مكانها الصحيح من التاريخ الإنساني.

اسرائيليات

الأحد 10 مايو 2026 5:47 مساءً - بتوقيت القدس

تحريض إسرائيلي ضد الصناعات الدفاعية التركية: مخاوف من صواريخ فرط صوتية عابرة للقارات

تواصل الماكنة الإعلامية والدعائية الإسرائيلية حملة تحريضية واسعة ضد تركيا، تركزت مؤخراً على استعراض القدرات العسكرية والتقنية التي حققتها الصناعات الدفاعية التركية. ووجهت أوساط إسرائيلية اتهامات لأنقرة بتطوير صاروخ فرط صوتي عابر للقارات، مشيرة إلى أن هذا المشروع يمثل تحدياً استراتيجياً كبيراً لمنظومات الدفاع الجوي التابعة للاحتلال.

وفي هذا السياق، أفادت مصادر صحفية نقلاً عن محرر الشؤون الدولية في صحيفة 'معاريف' الإسرائيلية، إيلي ليئون أن المشروع التركي الجديد هو ثمرة جهد هندسي استمر لسنوات طويلة. وأوضح ليئون أن هذه المنظومات الصاروخية المتطورة باتت تشكل تهديداً حقيقياً للأنظمة الدفاعية الإسرائيلية الحالية، نظراً للغموض الذي يحيط بقدراتها التدميرية وسرعتها الفائقة.

من جانبها، أكدت نيلوفر كوزلو، رئيسة مركز التطوير في وزارة الدفاع التركية أن أنقرة بدأت العمل على الأنظمة الفرط صوتية منذ عقد كامل بعيداً عن الأضواء. وأشارت كوزلو إلى أن التركيز انصب على تحقيق استقلالية كاملة في هذا المجال الحساس، لضمان عدم الاعتماد على أي أطراف خارجية في تكنولوجيا الصواريخ الاستراتيجية.

وتمثل التحدي الأكبر للمهندسين الأتراك في إنتاج وقود الصواريخ محلياً، وهو ما كان يمثل عقبة تقنية كبيرة في السابق. وقد نجحت تركيا في إنشاء منشآت للتصنيع التسلسلي للوقود الصاروخي، مما مكنها من تشغيل محركات ضخمة تعتمد على مزيج معقد من رباعي أكسيد النيتروجين والهيدروجين.

وأوضحت التقارير أن العمل على محركات الصاروخ الجديد انتهى رسمياً العام الماضي، مما جعل المنظومة جاهزة للإطلاق الفعلي. وتعتبر هذه الخطوة مؤشراً قوياً على الرؤية الاستراتيجية التركية التي تهدف إلى الوصول إلى مستوى القوى الكبرى في مجال الردع الصاروخي العابر للقارات.

ولم تتوقف الطموحات التركية عند الصواريخ، بل شملت تطوير محركات نفاثة متطورة مثل محرك 'غوجوك' الذي صنع بالكامل بموارد محلية. ويتميز هذا المحرك بقوة دفع هائلة تصل إلى 42 ألف رطل، مع تصميم مبتكر للضواغط الداخلية يمنحه تفوقاً تقنياً على نماذج عالمية مشابهة.

وفي إطار تعزيز القدرات الجوية، طورت تركيا محرك 'أونور' التوربيني المخصص للمروحيات، والذي ينتج قوة تصل إلى 1550 حصاناً. ويمتاز هذا المحرك بخفة وزنه وكفاءته العالية في الدوران، مما يعزز من قدرة المروحيات التركية على أداء مهام قتالية واستطلاعية معقدة في ظروف بيئية صعبة.

وزير الدفاع التركي ياشار غولر أكد أن هذا التحول النوعي في الإنتاج العسكري تطلب استثمارات ضخمة في قطاع البحث والتطوير. وأشار غولر إلى أن الصناعات الدفاعية التركية تحولت إلى منظومة متكاملة للتطوير عالي التقنية، مما يمنح القوات المسلحة قدرات استثنائية لم تكن متاحة إلا لعدد محدود من الدول.

وعلى صعيد تكنولوجيا الرصد، كشفت شركة 'أسيلسان' عن رادار 'فولمار 500A' الذي يعتمد على تقنية المسح الإلكتروني النشط. ويخصص هذا الرادار للدمج مع الطائرات المسيّرة المتطورة مثل 'أكينجي'، حيث يمتلك القدرة على تتبع الأهداف الجوية والبحرية والبرية في آن واحد وبدقة متناهية.

كما يتميز الرادار الجديد بقدرته على إنتاج خرائط طبوغرافية عالية الدقة والعمل بكفاءة في مختلف الظروف الجوية القاسية. وأوضح مسؤولون في الشركة أن هذا التطوير سيضاعف من قدرات المسيرات التركية في تحديد الأهداف بالليزر، مما يرتقي بها إلى مستويات عالمية جديدة في دقة الاستهداف.

وفي مجال الذخائر الذكية، تم الكشف عن ثلاثة إصدارات جديدة من عائلة 'تولون' المتسكعة، المخصصة لمهام الحرب الإلكترونية والتدمير الدقيق. وتعمل هذه الذخائر بنظام التوجيه بالليزر والقصور الذاتي، مما يمنحها مدى يتجاوز 50 كيلومتراً مع قدرة عالية على المناورة بفضل أجنحتها القابلة للطي.

وتتضمن النسخ الحديثة من هذه الذخائر صمامات إلكترونية وكواشف تقارب يمكن برمجتها مباشرة من قمرة قيادة الطائرة. وتتيح هذه التقنية للطيارين تحديد لحظة التفجير المثالية فوق الهدف لتحقيق أقصى قدر من الضرر، خاصة ضد الأهداف المحصنة أو المتحركة.

وخلصت التقارير الإسرائيلية إلى أن الطائرات المسيّرة التركية باتت قادرة اليوم على تنفيذ دورة استهداف كاملة ومستقلة تماماً. ويبدأ ذلك من رصد الهدف وتحديده وصولاً إلى تدميره، وهو ما وصفه مراقبون بأنه نموذج ثوري يثبت وصول الصناعات التركية إلى مستويات تتجاوز التوقعات الإقليمية.

فلسطين

الأحد 10 مايو 2026 5:34 مساءً - بتوقيت القدس

الموت الصامت يهدد مرضى الثلاسيميا في غزة: نقص حاد في الدم وغياب للأدوية المنقذة للحياة

في أروقة مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، تتجسد مأساة مئات الفلسطينيين المصابين بمرض الثلاسيميا، حيث يصارعون للبقاء على قيد الحياة في ظل ظروف صحية بالغة التعقيد. تعاني المريضة صديقة أبو جراد، البالغة من العمر 32 عاماً، من تبعات هذا المرض الوراثي الذي أفقدها القدرة على الحركة، لتجد نفسها رهينة كرسي متحرك داخل مستشفى يفتقر لأدنى مقومات الرعاية الكافية.

تمر المناسبات الدولية للتضامن مع مرضى الثلاسيميا هذا العام وطأة ثقيلة على سكان القطاع، إذ لم يعد الألم محصوراً في الأعراض الجسدية للمرض المزمن، بل امتد ليشمل رحلة علاجية شاقة تتسم بساعات انتظار طويلة ونقص حاد في المستلزمات الطبية الأساسية. وتؤكد مصادر طبية أن غياب الأسرة الشاغرة والأماكن المناسبة للراحة يزيد من معاناة المرضى الذين يضطرون للبقاء فترات طويلة لاستكمال جلسات نقل الدم.

يُعرف الثلاسيميا بأنه اضطراب وراثي مزمن يتطلب من المصابين به الخضوع لعمليات نقل دم منتظمة كل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع للحفاظ على مستويات الهيموغلوبين. هذه العملية الحيوية تهدف إلى منع حدوث مضاعفات خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة، إلا أن استمرارها دون أدوية مكملة يطرح تحديات صحية أخرى تتعلق بتراكم المعادن في الجسم.

توضح المصادر أن نقل الدم المتكرر يؤدي بالضرورة إلى تراكم الحديد داخل الأعضاء الحيوية، مما يجعل المرضى في حاجة ماسة ودائمة لأدوية طرد الحديد. وتعتبر هذه العقاقير أساسية لمنع تلف القلب والكبد والغدد الصماء، وهي أدوية تشهد انقطاعاً شبه كامل في صيدليات ومستشفيات قطاع غزة منذ فترات طويلة.

يحذر الأطباء في القطاع من أن أي تأخير في نقل الدم أو انقطاع في العلاج التكميلي قد يؤدي فوراً إلى فشل في وظائف القلب وتلف الكبد وضعف المناعة العام. كما تظهر على المرضى علامات الإرهاق الحاد وتشوهات في العظام والمفاصل، مما يجعل الحركة والقيام بالأنشطة اليومية البسيطة أمراً شبه مستحيل.

بالنسبة للكثير من المرضى، لم تعد الأزمة مقتصرة على توفر الدواء فحسب، بل امتدت لتشمل العجز عن إجراء الفحوصات المخبرية الدورية. فمنذ نحو ثلاث سنوات، تفتقر المستشفيات الحكومية للقدرة على إجراء تحاليل كاملة، مما يضطر المرضى للجوء إلى المختبرات الخاصة بتكاليف مادية باهظة تفوق قدرتهم الشرائية في ظل الأوضاع الاقتصادية المنهارة.

يصف محمد ياسين، وهو مريض ثلاسيميا يبلغ من العمر 30 عاماً، الوضع الحالي بأنه كارثي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، مشيراً إلى أن المرضى يخوضون معركة يومية للبقاء. ويؤكد ياسين أن النقص الحاد في وحدات الدم يهدد حياة المئات، خاصة مع انتشار سوء التغذية الذي أضعف مناعة الأجسام وجعلها غير قادرة على مقاومة المرض.

تشير التقارير الميدانية إلى أن بعض المرضى اضطروا للانتظار لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر للحصول على وحدة دم واحدة، وهو ما أدى لهبوط نسب الدم لمستويات حرجة. وصلت هذه النسب لدى البعض إلى أقل من 5 غرامات، وهي مرحلة طبية خطيرة تستوجب التدخل الفوري لمنع توقف عضلة القلب أو الدخول في غيبوبة.

وفقاً لبيانات جمعية أصدقاء مرضى الثلاسيميا، فقد تقلص عدد المرضى في قطاع غزة ليصل إلى 237 مريضاً فقط، بعد تسجيل عشرات الوفيات خلال الأشهر الماضية. وأفاد إبراهيم عبد الله، منسق الجمعية، بأن 38 مريضاً على الأقل فارقوا الحياة نتيجة نقص وحدات الدم وسوء التغذية الحاد وتدهور المنظومة الصحية الشاملة.

إلى جانب نقص الدم، تعاني الجمعية من فقدان الفلاتر الخاصة بعمليات النقل وأدوية طرد الحديد اليومية، مما أدى إلى تدهور مستمر وغير مسبوق في الحالة الصحية للمرضى المتبقين. ورغم المحاولات المتكررة لتحويل الحالات الحرجة للعلاج في الخارج، إلا أن معظم هذه الطلبات تقابل بالرفض من قبل سلطات الاحتلال بدعوى توفر العلاج محلياً.

من جانبه، أكد الدكتور محمد أبو ندى، مدير مركز غزة للسرطان أن الطواقم الطبية تبذل جهوداً مضنية لتوفير ما يمكن توفيره من وحدات الدم، لكن الكميات المتاحة لا تغطي الاحتياج الفعلي. وأشار إلى أن جودة الدم المتوفر أحياناً لا تتناسب مع المعايير المطلوبة لبعض الحالات المعقدة، مما يزيد من مخاطر الحساسية أو عدم الاستجابة.

شدد أبو ندى على أن الأولوية القصوى حالياً يجب أن تتركز على إدخال الأدوية التخصصية بشكل عاجل عبر المعابر الدولية، أو السماح للمرضى بالسفر الفوري. وأوضح أن هناك حالات تستوجب زراعة نخاع عظمي بشكل عاجل، وهي العملية التي قد تمنح المرضى فرصة حقيقية للشفاء التام وإنهاء معاناتهم مع نقل الدم المستمر.

في الثامن من مايو من كل عام، يحيي العالم اليوم العالمي للثلاسيميا لرفع الوعي ودعم المرضى، لكن هذا اليوم يمر على غزة كصرخة استغاثة لم تجد صدى كافياً حتى الآن. يطالب المرضى بحقوقهم الأساسية في الحصول على دواء منتظم ووحدات دم آمنة، بعيداً عن التجاذبات السياسية التي يدفعون ثمنها من حياتهم وأجسادهم المنهكة.

يبقى مصير مئات المرضى في غزة معلقاً بمدى استجابة المجتمع الدولي والمنظمات الصحية العالمية لتوفير المستلزمات الطبية العاجلة. ومع استمرار الحصار وانهيار البنية التحتية الطبية، يظل خطر الموت يطارد كل من يعاني من هذا المرض الوراثي، في ظل غياب أي أفق قريب لإنهاء هذه المعاناة الإنسانية المتفاقمة.

أقلام وأراء

الأحد 10 مايو 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

ما وراء وهم 'أوراق اللعبة': كيف أعادت المقاومة صياغة موازين القوى؟

لطالما سادت في الوعي السياسي العربي مقولة شهيرة للرئيس الراحل أنور السادات، مفادها أن 99% من أوراق اللعبة في منطقة الشرق الأوسط تقع في يد الولايات المتحدة. هذه القناعة لم تكن مجرد تقدير سياسي، بل تحولت إلى عقيدة رسخت حقيقة مغلوطة مفادها أن أمريكا قوة لا تقهر، وأن أي محاولة لمقاومة المشروع الصهيوني هي ضرب من العبث.

إن الهزائم التاريخية لا تبدأ في ميادين القتال فحسب، بل تتشكل أولاً في العقول والنفوس قبل أن تترجم إلى واقع مرير. ويبدو أن تجربة نكسة عام 1967 تركت أثراً عميقاً في وجدان القيادات التي عاصرتها، مما دفعهم لتبني رؤية قاصرة ترى في التفوق المادي الغربي قدراً محتوماً لا يمكن الفكاك منه.

لقد حرص الاستعمار التقليدي، البريطاني والفرنسي، عند انسحابه من المنطقة على توريث السلطة لنوعية من القادة الذين لا يؤمنون إلا بالحسابات العددية والمادية. هؤلاء القادة غيبوا منطق التاريخ الذي يؤكد أن إرادة الشعوب وروح الأمة هي المحرك الأساسي للتحرر، وليس فقط توازن القوى العسكري الجاف.

هذا النهج الانهزامي استمر لعقود، حيث دأبت بعض القيادات الفلسطينية، وعلى رأسها محمود عباس، على وصف العمل المقاوم بـ 'العبثي'. هذا التوصيف يعكس حالة من الهزيمة النفسية المتجذرة التي ترفض رؤية أي إمكانية للتغيير خارج الإطار الذي ترسمه القوى الدولية المهيمنة.

إلا أن المشهد الراهن في المنطقة يقدم رواية مختلفة تماماً تهدم نظرية السادات من جذورها. فالمواجهة الحالية التي تخوضها أطراف المقاومة ضد إسرائيل والولايات المتحدة بشكل مباشر وجهاراً، تثبت أن أوراق اللعبة تشتتت ولم تعد حكراً على البيت الأبيض.

الموقف الإيراني في مواجهة الضغوط الأمريكية يمثل تحدياً صارخاً لتلك النظريات القديمة. فرغم الحصار والعقوبات الممتدة لعقود، تظهر طهران قدرة على المناورة وفرض معادلات جديدة تجعل واشنطن وتل أبيب في حالة من الحيرة والارتباك الدائمين.

وعلى الجبهة اللبنانية، يقدم حزب الله نموذجاً متطوراً في الإبداع العسكري، حيث كشفت المواجهات عن استخدام تقنيات متطورة مثل المسيرات التي تعمل بالألياف الضوئية. هذه الأسلحة النوعية تجاوزت التكنولوجيا الرادارية الإسرائيلية، مما أحدث صدمة في الأوساط العسكرية التي كانت تظن نفسها متفوقة تقنياً بشكل مطلق.

إن ما يجري الآن هو 'تجليات' حقيقية لروح المقاومة التي لا تعترف بالمستحيل. فالمفاجآت التي تظهر في الميدان، سواء في غزة أو جنوب لبنان، هي نتاج تراكم طويل من الإعداد والإيمان بجدوى المواجهة، بعيداً عن لغة الاستسلام التي سادت في حقب سابقة.

التصدعات لم تقتصر على الميدان العسكري، بل امتدت لتشمل البنية السياسية للغرب نفسه. فسحب الولايات المتحدة لآلاف الجنود من ألمانيا يعكس توتراً داخلياً في حلف الناتو، ويشير إلى أن الغرب لم يعد كتلة واحدة صلبة تتحكم فيها الأجندات الصهيونية كما كان في السابق.

لقد أحدثت عملية 'طوفان الأقصى' زلزالاً في الوعي العالمي، حيث أعادت طرح الأسئلة الصامتة حول جدوى الهيمنة الغربية. هذا الحدث لم يكن مجرد جولة قتالية، بل كان إعلاناً عن ولادة مرحلة جديدة تتشكل فيها القوى بناءً على الصمود الميداني لا الوعود الدبلوماسية الزائفة.

الحيرة الإسرائيلية تظهر بوضوح في تصريحات بنيامين نتنياهو، الذي يحاول التستر وراء لغة القوة والاستعظام بينما تتساقط المسيرات على رؤوس جنوده. هذا التناقض بين الخطاب السياسي والواقع الميداني يكشف عن عمق الأزمة التي يعيشها الكيان في مواجهة ابتكارات المقاومة.

وفي ظل هذه التحولات، يبرز الموقف اللبناني الداخلي كعنصر قوة، فرغم الضغوط الهائلة للتفاوض، هناك إجماع وطني على تجنب الانجرار إلى حرب أهلية. هذا الوعي السياسي يكمل العمل العسكري ويحمي الجبهة الداخلية من الاختراق في لحظات الصراع الكبرى.

إن الاقتصاد العالمي نفسه بات رهينة لهذه التحولات، حيث أن الحصار والمواجهات في الممرات المائية تفرض تكاليف باهظة على الجميع. أمريكا التي كانت تظن أنها تدير الأزمات، وجدت نفسها غارقة في أزمة تهدد استقرارها الاقتصادي ونفوذها الدولي المتراجع.

ختاماً، فإن ما يشهده الشرق الأوسط اليوم، من صمود غزة إلى إبداعات المقاومة في لبنان، ليس مجرد أحداث عابرة ستتحول إلى ذكريات. إنه تدشين لروح جديدة تسري في كيان الأمة، لتعيد صياغة تاريخها بعيداً عن أوهام التبعية المطلقة لأمريكا وأوراق لعبها المزعومة.

اقتصاد

الأحد 10 مايو 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تعزز 'الرئة البرية' مع الصين لمواجهة الحصار البحري

تتجه الجمهورية الإسلامية الإيرانية نحو تعزيز خيار استراتيجي جديد يتمثل في تدشين ما يوصف بـ 'الرئة البرية' مع الصين، وذلك عبر توسيع شبكات السكك الحديدية العابرة للحدود. تأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد المحاولات الدولية لتضييق الخناق الاقتصادي والتكنولوجي على طهران، مما دفع صانع القرار الإيراني للبحث عن بدائل آمنة بعيداً عن الموانئ والطرق البحرية التي باتت عرضة لضغوط وعقوبات أمريكية متزايدة.

وكشفت تقارير اقتصادية دولية عن تحول واضح في بنية التجارة الإيرانية، حيث تهدف طهران إلى تقليل هشاشة سلاسل الإمداد المرتبطة بالممرات المائية التقليدية. ويعكس هذا التوجه رغبة إيرانية في تأمين تدفق السلع الأساسية والمواد الصناعية عبر مسارات برية يصعب اعتراضها أو إخضاعها لذات المستوى من الرقابة المفروضة على حركة الملاحة في الخليج والمحيطات.

وشهدت حركة قطارات الشحن المنطلقة من مدينة شيان الصينية باتجاه العاصمة طهران طفرة ملحوظة في الآونة الأخيرة، حيث تضاعفت وتيرة الرحلات بشكل كبير. فبعد أن كان المسار يستقبل قطاراً واحداً أسبوعياً، ارتفع المعدل ليصل إلى قطار كل ثلاثة أو أربعة أيام، مما يشير إلى تسارع وتيرة الاعتماد على هذا الشريان البري الحيوي الذي يربط بكين بالشرق الأوسط.

يمتد هذا الخط الحديدي عبر مساحات شاسعة في دول آسيا الوسطى، لا سيما تركمانستان، ليشكل ممرًا بريًا متناميًا تسعى إيران لتطويره كبديل طويل الأمد عن خطوط الملاحة التقليدية. ورغم أن النقل عبر السكك الحديدية يرفع تكاليف الشحن بنسبة تصل إلى 40% مقارنة بالنقل البحري، إلا أن طهران تعتبره ضرورة تشغيلية ملحة لضمان استقرار أسواقها المحلية وتجنب الانقطاعات المفاجئة في التوريد.

ولا يتوقف الطموح الإيراني عند حدود الاستيراد وتأمين السلع الاستهلاكية فحسب، بل يمتد ليشمل خططاً لتوسيع استخدام هذه الشبكات في عمليات التصدير الوطنية. وتركز الرؤية المستقبلية على نقل منتجات قطاعي البتروكيماويات والوقود عبر القطارات، مما يمنح الصادرات الإيرانية مرونة أكبر في الوصول إلى الأسواق الآسيوية بعيداً عن التوترات التي تشوب الممرات المائية الدولية.

ووفقاً لتقديرات صادرة عن جهات متخصصة في الشحن الدولي، فإن البنية التحتية الجاري تطويرها قد تمكن إيران من تحويل نحو 40% من إجمالي تجارتها البحرية إلى المسارات البرية. ويعتمد نجاح هذا التحول الاستراتيجي على استمرار التنسيق مع الصين ودول آسيا الوسطى لتطوير الممرات الحديدية، بما يضمن خلق منظومة اقتصادية موازية قادرة على الصمود أمام الضغوط الخارجية.

عربي ودولي

الأحد 10 مايو 2026 4:32 مساءً - بتوقيت القدس

استنزاف مالي وانقسام سياسي: حرب إيران تتحول إلى عبء داخلي ثقيل في واشنطن

أكدت تحليلات أمريكية وتقديرات خبراء أمنيين أن المواجهة العسكرية الجارية ضد إيران لم تعد مجرد صراع خارجي، بل تحولت إلى ملف ضاغط بشدة على الإدارة الأمريكية في واشنطن. وتواجه الإدارة حالياً تحديات مركبة تشمل تصاعد الكلفة المالية المباشرة، واتساع فجوة الانقسام السياسي داخل المؤسسات التشريعية، بالتزامن مع شكوك متزايدة حول الأهداف النهائية لهذه الحرب وآليات إدارتها.

وعلى الصعيد الاقتصادي، كشفت مصادر بحثية أن الكلفة الحقيقية للعمليات بلغت نحو 71.8 مليار دولار خلال 60 يوماً فقط، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف التقديرات الرسمية التي أعلنها البنتاغون سابقاً. وتعود هذه الفجوة إلى استبعاد الحسابات الرسمية لعناصر حيوية مثل استنزاف الذخائر، وتكاليف الانتشار البحري والجوي المكثف، فضلاً عن الخسائر الميدانية التي شملت عشرات الطائرات المسيرة المتطورة، مما أدى لضغوط تضخمية رفعت أسعار الوقود محلياً إلى مستويات قياسية.

سياسياً، بدأت تداعيات الحرب تظهر بوضوح في المزاج الانتخابي الأمريكي، حيث أظهرت استطلاعات الرأي تراجع شعبية الإدارة إلى 33% في هذا الملف. وفي غضون ذلك، برزت تحركات داخل الكونغرس لتقييد الصلاحيات العسكرية للرئيس، حيث طرح مشرعون مشروع قانون يهدف إلى تحديد سقف زمني للعمليات العسكرية وإلزام الإدارة بإنهاء الحرب بحلول نهاية يوليو المقبل، مع التركيز فقط على أهداف محددة تشمل البرنامج النووي وضمان الملاحة في مضيق هرمز، ومنع أي انخراط في عمليات برية طويلة الأمد.

وتتصاعد التحذيرات من أن استمرار الحرب دون أفق سياسي واضح يحولها إلى عملية استنزاف طويلة الأمد للسياسة الأمريكية. ومع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي، يرى مراقبون أن الجدل القانوني حول 'قانون سلطات الحرب' وتجاوز مدة الـ 60 يوماً دون تفويض صريح، سيضع البيت الأبيض في مواجهة مباشرة مع المشرعين والرأي العام الذي بدأ يستشعر وطأة الحرب في تفاصيل حياته اليومية.

فلسطين

الأحد 10 مايو 2026 4:32 مساءً - بتوقيت القدس

موجة اغتيالات سياسية تضرب عدن: دلالات التوقيت ومخاطر الفوضى الأمنية

عادت موجة الاغتيالات السياسية لتضرب مدينة عدن من جديد، مستهدفة شخصيات نوعية لها ثقلها الأكاديمي والتنموي في المجتمع اليمني. ففي غضون أيام قليلة، فُجعت المدينة برحيل الدكتور عبد الرحمن، الأكاديمي والشاعر البارز، والمهندس سامي قايد، المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، في عمليات تعكس تدهوراً أمنياً خطيراً.

تأتي هذه الجرائم في توقيت حساس يشير إلى إعادة تموضع القوى الإقليمية عبر أدوات محلية متعددة، تهدف إلى عرقلة أي تحول إيجابي في الساحة اليمنية. ويرى مراقبون أن استمرار تدفق التمويلات والدعم اللوجستي لهذه العمليات يخدم أجندات تسعى لإحداث أكبر قدر من الضرر بالاستقرار الذي تحاول الرياض ترسيخه في الجنوب.

يمكن إرجاع هذا التدهور إلى البيئة الأمنية الموتورة التي تسود العاصمة المؤقتة عدن منذ سنوات، حيث تشكلت الأجهزة الأمنية والتشكيلات المسلحة بعقيدة تتسم بالثأرية. هذه التشكيلات نفذت مهام تصفية إرث الدولة بحماس، مما حول المدينة إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات السياسية بعيداً عن سلطة القانون.

إن التحريض المستمر ضد رموز الدولة اليمنية وحواملها السياسية خلق مناخاً من انعدام الأمن واليقين، وجعل من عدن بيئة طاردة للكفاءات الوطنية. هذا المنحى الثأري يتفاقم مع الانهيار المتواصل لمؤسسات المشروع الانفصالي، التي تحولت أجهزتها الأمنية إلى عامل حاسم في تصعيد أعمال العنف.

هناك مخاوف جدية من أن تؤدي هذه الفوضى إلى تجديد التحالفات بين المشروعين الإمامي في الشمال والانفصالي في الجنوب، وهي تحالفات تجد جذورها في الضاحية الجنوبية لبيروت. هذا التقارب يهدف إلى إعادة إحياء الأجندات التأسيسية التي يشرف عليها الحرس الثوري الإيراني لزعزعة استقرار المنطقة بالكامل.

لا تقتصر مخاطر التدهور الأمني في عدن على فشل السلطة الشرعية في إدارة المناطق المحررة فحسب، بل تمتد لتؤثر على معركة الحسم السياسي والعسكري ضد الانقلاب الحوثي. إن إضعاف المكانة السيادية للشرعية يمهد الطريق لإنضاج تسويات مشبوهة مع القوى المسيطرة على الأرض في صنعاء.

في سياق متصل، تبرز احتمالات قاتمة ناتجة عن التجاذبات الدولية، خاصة فيما يتعلق بالاتفاقات المحتملة مع إيران التي قد تمنحها مناعة جيوسياسية في مضيق هرمز. هذا النفوذ الإيراني المتنامي سيشكل ورقة ضغط لضمان استدامة نفوذ أذرعها التخريبية في اليمن والمنطقة العربية بشكل عام.

من جانب آخر، يبرز التوظيف الإسرائيلي للسياسات الأمريكية كعامل لتقييد التيارات السياسية العربية العريضة عبر سلاح العقوبات والتصنيفات الإرهابية. هذه السياسة تمنح الأنظمة الشمولية فرصة للتحكم بالشعوب وابتزازها، رغم أن هذه العقوبات لن تنجح في تحويل المكونات الحيوية للأمة إلى مجرد أدوات جامدة.

إن الانهيار المؤلم لنموذج الانتقال السلمي في اليمن هو نتيجة لتحالف واسع يرفض الديمقراطية والتعددية السياسية التي أفرزت مشاركة شعبية واسعة. هذا الرفض أدى إلى استباحة السلم الاجتماعي وفرض بدائل ميليشياوية ومشاريع تفكيكية تمزق النسيج الوطني اليمني.

بينما تشهد عدن جرائم قتل منظم تضرب السكينة العامة، يمارس الحوثيون في الشمال احتكاراً كاملاً للعنف والقمع والتنكيل بحق المعارضين. هذا التزامن بين الفوضى في الجنوب والقمع في الشمال يعكس تنسيقاً غير مباشر يهدف إلى إنهاء التنوع السياسي وتجريف العمل الحزبي.

يدخل التصنيف الأمريكي الأخير على خط الأزمة ليزيد من تعقيد المشهد، حيث يُنظر إليه كأداة لاستهداف التنوع السياسي بدلاً من كونه وسيلة لتحقيق العدالة. إن استهداف القوى السياسية الحية يخدم في نهاية المطاف المشاريع الطائفية والانفصالية التي تتغذى على غياب الدولة المركزية القوية.

إن ما يحدث اليوم في عدن ليس مجرد حوادث جنائية عابرة، بل هو استهداف ممنهج لركائز الدولة اليمنية الحديثة ورجالاتها المخلصين. إن غياب المحاسبة والإفلات من العقاب شجع القتلة على الاستمرار في نهجهم التدميري الذي يطال كل من يحمل مشروعاً وطنياً جامعاً.

يتطلب الوضع الراهن وقفة جادة من كافة القوى الوطنية اليمنية لاستعادة زمام المبادرة وحماية ما تبقى من مؤسسات الدولة. إن الصمت على تصفية الكوادر الأكاديمية والتنموية يعني القبول بمستقبل مظلم تحكمه الميليشيات وتديره القوى الخارجية بعيداً عن تطلعات الشعب اليمني.

في الختام، يبقى الرهان على وعي المجتمع اليمني وقدرته على تجاوز هذه المحن، رغم كل محاولات التدجين والترهيب التي تمارسها أطراف الصراع. إن اليمن، بتنوعه السياسي وحيويته، قادر على إنتاج بدائل وطنية تتجاوز المشاريع الضيقة وتستعيد مكانة الدولة وسيادتها المسلوبة.

عربي ودولي

الأحد 10 مايو 2026 4:32 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد جديد في الخليج: الكويت والإمارات تعلنان اعتراض طائرات مسيّرة معادية

شهدت منطقة الخليج العربي تطوراً أمنياً لافتاً فجر اليوم الأحد، حيث أعلن الجيش الكويتي عن رصد واعتراض مجموعة من الطائرات المسيّرة التي وصفتها بالمعادية داخل المجال الجوي للبلاد. وأوضح البيان العسكري أن الوحدات المختصة تعاملت مع هذه الأهداف وفقاً للإجراءات المعتمدة في مثل هذه الحالات، مؤكداً أن القوات المسلحة تفرض سيطرتها الكاملة لتأمين الأجواء الوطنية.

وتأتي هذه الحادثة في توقيت حساس للغاية، إذ تُعد الخرق الأمني الأول من نوعه منذ نحو أسبوعين، وتتزامن مع جهود دبلوماسية مكثفة تهدف إلى تثبيت دعائم وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. ولم يكشف الجيش الكويتي في بيانه المقتضب عن هوية الجهة التي تقف وراء إطلاق هذه المسيّرات أو العدد الدقيق للأهداف التي جرى التعامل معها بنجاح.

وشددت القيادة العسكرية الكويتية على أن جميع قطاعات الجيش في حالة تأهب قصوى وجاهزية قتالية كاملة للذود عن حياض الوطن وضمان سلامة كافة القاطنين على أراضيه. ويأتي هذا الاستنفار بعد سلسلة من التهديدات السابقة التي طالت المنشآت الحيوية، مما دفع السلطات إلى تعزيز منظومات الدفاع الجوي والرصد المبكر على كافة الجبهات.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية عبر منصاتها الرسمية عن نجاح أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض طائرتين مسيّرتين كانتا تحاولان اختراق الأجواء الإماراتية. وأشارت المصادر الرسمية إلى أن التحقيقات الأولية أظهرت أن الطائرتين انطلقتا من الأراضي الإيرانية، في خطوة تهدد استقرار الهدنة الهشة المعمول بها منذ الثامن من أبريل الماضي.

وأكدت الدفاع الإماراتية أن عملية الاعتراض تمت بدقة عالية ولم تسفر عن وقوع أي خسائر مادية أو إصابات بشرية في المناطق المستهدفة. وتعد هذه الهجمات استمراراً لمسلسل التوترات التي شهدتها الأشهر الماضية، حيث تكررت اتهامات دول خليجية لطهران بالوقوف وراء عمليات استهداف ممنهجة باستخدام الصواريخ البالستية والطائرات الانتحارية.

بالعودة إلى السجل الأمني القريب، كانت الكويت قد تعرضت في الرابع والعشرين من أبريل الماضي لما وصفته بـ 'عدوان آثم' انطلق من الأراضي العراقية عبر فصائل مسلحة موالية لإيران. وقد سجلت التقارير العسكرية حينها تعرض البلاد لهجمات متعددة المصادر، شملت صواريخ وطائرات مسيّرة قادمة من جهات مختلفة، مما رفع منسوب القلق الإقليمي من انهيار التفاهمات الدولية.

من جانبها، تواصل طهران نفي صلتها المباشرة ببعض هذه العمليات العسكرية، وتلقي باللائمة على التحركات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة كسبب رئيسي لعدم الاستقرار. ومع ذلك، يرى مراقبون أن تكرار حوادث المسيّرات في أجواء الكويت والإمارات يضع الهدنة بين واشنطن وطهران على المحك، ويهدد بجر المنطقة إلى جولة جديدة من المواجهة المباشرة.

عربي ودولي

الأحد 10 مايو 2026 4:10 مساءً - بتوقيت القدس

زلزال سياسي في بريطانيا: صعود اليمين المتطرف يربك حسابات العمال والمحافظين

تعتبر الانتخابات المحلية في بريطانيا بمثابة المختبر الحقيقي لقياس توجهات الرأي العام قبل الانتخابات العامة، فهي المرآة التي تعكس مدى قدرة الحزب الحاكم على الاحتفاظ بالسلطة أو اقتراب المعارضة من انتزاعها. وقد جاءت النتائج الأخيرة لتشكل صدمة للنظام السياسي التقليدي، حيث أظهرت تراجعاً ملموساً في شعبية حزبي العمال والمحافظين على حد سواء.

برز حزب الإصلاح اليميني المتطرف كقوة صاعدة تمكنت من اكتساح مقاعد كانت تُعد تاريخياً وتقليدياً معاقل حصينة لحزب العمال في مناطق إنجلترا وويلز. هذا التحول وُصف بأنه زلزال سياسي غير مسبوق، ينذر بتغييرات جذرية في البنية السياسية التي استقرت في البلاد لعقود طويلة، مما يضع الأحزاب الكبرى أمام تحديات وجودية.

يقود هذا الحزب الحديث نسبياً نايجل فاراج، الشخصية المثيرة للجدل وأحد أبرز مهندسي حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ينتهج فاراج خطاباً شعبوياً يركز على تحميل المهاجرين مسؤولية الأزمات الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، مقدماً وعوداً دون برامج اقتصادية واضحة أو تفصيلية لمعالجة جذور المشكلات.

يتسم خطاب حزب الإصلاح بنبرة إقصائية واضحة تجاه الأقليات، لا سيما المسلمين البريطانيين، حيث دعا فاراج مؤخراً إلى حظر الصلاة في الساحات العامة. وجاءت هذه الدعوات رداً على احتفالات عيد الفطر التي أقيمت في ساحة الطرف الأغر بوسط لندن، وهي الفعالية التي يدعمها عمدة لندن صديق خان لتعزيز التنوع الثقافي.

لم يقتصر هجوم اليمين المتطرف على القضايا المحلية، بل امتد ليشمل السياسة الخارجية والمواقف من القضايا الدولية. فقد انتقد فاراج ما وصفه بضعف حكومة حزب العمال في التعامل مع المسيرات الضخمة المؤيدة للقضية الفلسطينية، كما تعهد باتخاذ إجراءات صارمة تشمل حظر جماعة الإخوان المسلمين في حال وصوله للسلطة.

في ظل هذه الضغوط، يواجه رئيس الوزراء الحالي كير ستارمر تحديات داخلية متزايدة، حيث بدأت أصوات من داخل حزب العمال تطالبه بالتنحي. يرى هؤلاء المعارضون ضرورة إفساح المجال لقيادة جديدة قادرة على استعادة ثقة الناخبين خلال السنوات الثلاث المتبقية من عمر الدورة البرلمانية الحالية، لتجنب هزيمة ساحقة مستقبلاً.

حاول ستارمر امتصاص الصدمة عبر اتخاذ خطوات استراتيجية، كان أبرزها تعيين رئيس الوزراء الأسبق غوردن براون مستشاراً له. تهدف هذه الخطوة إلى الاستفادة من خبرة براون الاقتصادية الواسعة، خاصة وأنه يُعرف بنزاهته وقدرته على إدارة الأزمات المالية الكبرى التي واجهت البلاد في فترات سابقة.

يتمتع غوردن براون بسجل حافل، حيث حصل في عام 2009 على جائزة 'رجل الدولة العالمي' تقديراً لدوره المحوري في صياغة خطة الإنقاذ المالي العالمية خلال قمة العشرين. ورغم افتقاره للكاريزما الجماهيرية مقارنة بغيره، إلا أن ثقله الأكاديمي وخبرته كأستاذ سابق في جامعة غلاسكو يمنحانه احتراماً واسعاً في الأوساط السياسية.

من جانب آخر، اختار ستارمر مواجهة الحقيقة عبر مقال نشره في صحيفة الغارديان، اعترف فيه صراحة بالهزيمة في الانتخابات المحلية. وحلل ستارمر توجه الناخبين نحو اليمين المتطرف باعتباره صرخة احتجاجية ناتجة عن الأزمات المعيشية المتلاحقة التي لم تجد حلولاً جذرية من الأحزاب التقليدية.

أوضح رئيس الوزراء في تحليله أن المواطن البريطاني بات يبحث عن خطوات جريئة للخروج من النفق الاقتصادي المظلم، بعيداً عن الأيديولوجيات السياسية المعتادة. وأشار إلى أن تراكم الأزمات منذ عام 2008، مروراً بجائحة كوفيد ووصولاً إلى سياسات التقشف، هو ما دفع الناخبين نحو الخيارات المتطرفة.

يبدو أن استحضار ستارمر لإرث غوردن براون هو محاولة غير مباشرة للتذكير بالفترة التي كان فيها حزب العمال يقود معارك اقتصادية صلبة قبل انتقال السلطة للمحافظين. ويسعى من خلال ذلك إلى إثبات أن الصعوبات الحالية هي نتاج لسنوات من حكم المعارضة وليست فشلاً محضاً لحكومته الحالية.

تظل الساحة البريطانية مفتوحة على كافة الاحتمالات، حيث يراقب المحللون مدى قدرة 'تحالف الضرورة' بين ستارمر وبراون على لجم صعود اليمين المتطرف. فالتحدي الأكبر لا يكمن فقط في الفوز بالانتخابات، بل في تقديم نموذج اقتصادي يقنع الناخب بأن الحلول تكمن في الاستقرار لا في الخطابات الشعبوية.

إن صعود حزب الإصلاح يعكس حالة من الانقسام العميق داخل المجتمع البريطاني، وهو ما يتطلب من القوى السياسية التقليدية إعادة قراءة الواقع بعناية. فالمطالب الشعبية بالعدالة الاقتصادية والأمن المجتمعي أصبحت تتجاوز الوعود الانتخابية التقليدية، مما يفرض ضرورة تبني سياسات أكثر واقعية وتأثيراً.

ختاماً، تمثل هذه المرحلة منعطفاً تاريخياً في السياسة البريطانية، حيث تضعف الحدود الفاصلة بين اليمين واليسار أمام ضغط الأزمات المعيشية. وسيكون على حزب العمال إثبات قدرته على التجديد والابتكار السياسي إذا ما أراد الحفاظ على موقعه في قيادة البلاد ومواجهة العاصفة اليمينية القادمة.

اسرائيليات

الأحد 10 مايو 2026 4:10 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات في الكنيست لإلغاء اتفاقية أوسلو: مزايدات انتخابية أم توجه لفرض واقع جديد؟

شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية تصعيداً جديداً يقوده تيار اليمين المتطرف، حيث تم طرح مشروع قانون داخل الكنيست يهدف إلى إلغاء اتفاقية أوسلو الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية. وتأتي هذه الخطوة في ظل أجواء مشحونة تسبق الانتخابات العامة، مما يضع مستقبل العلاقات الرسمية الهشة مع السلطة الفلسطينية على المحك.

وأفادت مصادر إعلامية بأن اللجنة الوزارية للشؤون التشريعية بدأت بمناقشة المقترح الذي تقدمت به نائبة رئيس الكنيست، ليمور سون هار ميليخ. ويهدف المشروع إلى التحلل الكامل من الالتزامات التي فرضتها الاتفاقية الموقعة عام 1993، وما تبعها من بروتوكولات أمنية وسياسية نظمت العلاقة بين الطرفين لعقود.

واعتبرت هار ميليخ، المنتمية لتيار الصهيونية الدينية أن الاتفاقية التاريخية كانت خطأً استراتيجياً جلب ما وصفته بـ 'الإرهاب' بدلاً من السلام المنشود. ودعت في تصريحاتها إلى ضرورة تبني نهج وطني جديد يقوم على تعزيز الاستيطان في كافة مناطق الضفة الغربية دون قيود قانونية أو دولية.

من جانبهم، يرى مراقبون ومصادر ميدانية أن هذا التحرك يندرج ضمن إطار المزايدات السياسية التي تسبق انتخابات الكنيست المقررة في أكتوبر المقبل. وتسعى أحزاب اليمين المتطرف، بقيادة وزراء مثل بن غفير وسموتريتش، إلى استقطاب القاعدة الانتخابية عبر تبني مواقف راديكالية تجاه القضية الفلسطينية.

وتشير التقديرات إلى أن إلغاء 'إعلان المبادئ' واتفاقيات مكملة مثل 'الخليل' و'واي ريفر' سيضع إسرائيل أمام مأزق لوجستي وقانوني معقد. ففي حال الإلغاء، ستضطر دولة الاحتلال لتحمل المسؤولية الكاملة عن إدارة الشؤون المدنية ودفع رواتب الموظفين في الأراضي الفلسطينية، وهو عبء مالي وأمني لا ترغب المؤسسة العسكرية في تحمله.

وأكدت مصادر مطلعة أن أي قرار فعلي بهذا الحجم يتطلب توافقاً سياسياً من أعلى المستويات، وتنسيقاً وثيقاً مع الإدارة الأمريكية والأجهزة الأمنية الإسرائيلية. وحتى اللحظة، لا يبدو أن هناك نية حقيقية لدى الحكومة الحالية لتنفيذ هذا الإلغاء بشكل فوري، نظراً للتداعيات الدولية والإقليمية الخطيرة التي قد تترتب عليه.

وتكمن الخطورة الحقيقية لهذه الطروحات في كونها تعكس رغبة اليمين الحاكم في 'حرق الأرض' وتصعيد التوتر الميداني في الضفة الغربية. وبدلاً من تقديم بدائل سياسية واقعية، يسعى هذا التيار إلى تكريس واقع الضم الزاحف وتوسيع البؤر الاستيطانية تحت غطاء الحرب المستمرة والتوترات الأمنية المتصاعدة.

وفي الختام، يظل مشروع القانون بمثابة بالون اختبار سياسي يعكس مدى نفوذ اليمين المتطرف في توجيه أجندة الكنيست. وبينما تستمر النقاشات داخل اللجان الوزارية، يبقى الواقع الميداني في الأراضي المحتلة رهيناً لهذه التجاذبات التي تهدد بتفجير ما تبقى من أطر سياسية قائمة منذ تسعينيات القرن الماضي.

فلسطين

الأحد 10 مايو 2026 4:10 مساءً - بتوقيت القدس

تسوية مالية كبرى لطالبة في نيويورك بعد طمس مدرستها رسماً داعماً لفلسطين

أنهت منطقة 'هالف هولو هيلز' التعليمية في ولاية نيويورك الأمريكية نزاعاً قانونياً طويلاً بالموافقة على دفع تسوية مالية قدرها 125 ألف دولار لطالبة سابقة. وتأتي هذه الخطوة بعد اتهام الإدارة بانتهاك التعديل الدستوري الأول الذي يحمي حرية التعبير، إثر قيامها بطمس عمل فني رسمته الطالبة في موقف السيارات المخصص للخريجين بالمدرسة الثانوية.

تعود جذور القضية إلى شهر سبتمبر من عام 2024، حين أقدمت إدارة المدرسة على طلاء الرسم باللون الرمادي دون سابق إنذار أو تشاور مع الطالبة. وجاء هذا التحرك الإداري استجابة لضغوط مارستها جماعات ضغط مؤيدة للاحتلال الإسرائيلي، والتي زعمت أن الرموز الفلسطينية المستخدمة في الرسم تمثل 'معاداة للسامية'، وهو ما نفته الطالبة وعائلتها جملة وتفصيلاً.

العمل الفني الذي أثار الجدل كان يصور شريحة بطيخ مزينة بنقشة الكوفية الفلسطينية التقليدية، ومرفقاً بعبارة 'السلام عليكم' واسم الطالبة باللغة العربية. ومن المفارقات أن الطالبة، التي استخدمت اسماً مستعاراً هو 'جين خان' لحماية خصوصيتها، كانت قد أنجزت هذا العمل بمساعدة صديقة لها من الخلفية اليهودية، مما يدحض مزاعم الكراهية التي سيقت ضدها.

بدأت حملة التحريض ضد الطالبة بعد تداول صورة الرسم في مجموعة كبرى على منصة 'فيسبوك' تضم عشرات الآلاف من الموالين لإسرائيل، مما وضع ضغوطاً هائلة على إدارة المدرسة. وبدلاً من حماية حق الطالبة في التعبير الفني، اختارت الإدارة الرضوخ لتلك الضغوط وإزالة الرسم، وهو ما اعتبره قانونيون تمييزاً واضحاً ضد الرموز الثقافية والسياسية الفلسطينية.

في مارس 2025، قررت عائلة الطالبة اللجوء إلى القضاء بدعم من مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (CAIR-NY)، حيث كشفت الدعوى عن ازدواجية في معايير المدرسة. وأوضحت أوراق القضية أن الإدارة سمحت لطلاب آخرين برسم رموز سياسية واجتماعية متنوعة دون أي تدخل، مما جعل استهداف الرسم الفلسطيني يبدو كإجراء عقابي وتمييزي.

أشار أندرو ستول، محامي الطالبة، إلى أن المنطقة التعليمية فضلت دفع المبلغ الضخم لتجنب المضي قدماً في المحاكمة التي كانت ستكشف عن مراسلات سرية داخلية. ويرى ستول أن هذه المراسلات كانت ستفضح مدى رضوخ المسؤولين لإملاءات جماعات الضغط الخارجية، وهو ما دفعهم لإغلاق الملف عبر التسوية المالية قبل وصول القضية إلى مراحل متقدمة من الكشف عن الأدلة.

تضمنت التسوية التي أُبرمت في مايو 2026 بنداً جوهرياً يتمثل في عدم اشتراط 'اتفاقية عدم إفصاح'، مما يتيح للطالبة وعائلتها سرد تفاصيل ما جرى للعلن. واعتبرت والدة الطالبة أن هذا المبلغ يمثل إقراراً ضمنياً بالخطأ الدستوري الذي ارتكبته المدرسة، مؤكدة أن الهدف من الدعوى كان انتزاع اعتراف بحق الطلاب في التعبير عن هويتهم وتضامنهم الإنساني دون خوف.

عربي ودولي

الأحد 10 مايو 2026 3:40 مساءً - بتوقيت القدس

الحرس الثوري يهدد بضرب القواعد الأمريكية رداً على استهداف ناقلات النفط الإيرانية

أصدرت قيادة القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني تحذيراً شديد اللهجة، توعدت فيه باستهداف المنشآت والمراكز العسكرية التابعة للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط. وأكد البيان أن هذا التحرك يأتي كخيار استراتيجي للرد على أي محاولات مستقبلية لعرقلة أو مهاجمة السفن التجارية وناقلات النفط التي ترفع العلم الإيراني في الممرات المائية الدولية.

وجاء هذا التصعيد في الخطاب الإيراني عقب تقارير أفادت بوقوع هجمات أمريكية استهدفت ناقلتين إيرانيتين في منطقة خليج عمان، مما أدى إلى توتر الأجواء البحرية بشكل ملحوظ. وأوضحت مصادر إعلامية أن القيادة العسكرية في طهران باتت تعتبر استهداف أصولها النفطية خطاً أحمر يستوجب رداً عسكرياً مباشراً وغير تقليدي ضد المصالح الأمريكية المنتشرة في الإقليم.

وشددت طهران في بيانها الذي نقلته وسائل إعلام رسمية على أن القوات البحرية للحرس الثوري تمتلك الجاهزية الكاملة لتنفيذ ضربات دقيقة ضد ما وصفته بـ 'السفن المعادية'. وأشارت المصادر إلى أن أي اعتداء على الملاحة الإيرانية سيقابل بهجوم عنيف يستهدف القواعد اللوجستية والمراكز الميدانية التي تديرها واشنطن في المنطقة، مما يضع أمن الملاحة الدولية أمام تحديات جديدة.

وفي سياق متصل، يرى مراقبون أن هذه التهديدات تعكس حجم الاحتقان في العلاقات بين واشنطن وطهران، خاصة مع تزايد الاحتكاكات في مياه الخليج العربي وبحر العرب. وتعتبر إيران أن حماية صادراتها النفطية تمثل قضية أمن قومي لا يمكن التهاون فيها، لا سيما في ظل الضغوط الاقتصادية والعسكرية المتواصلة التي تمارسها الإدارة الأمريكية ضدها.

وعلى صعيد ردود الفعل الميدانية، تشير التقارير إلى أن القوات البحرية الإيرانية كثفت من دورياتها في المناطق الحيوية لضمان سلامة عبور ناقلاتها، بالتزامن مع إطلاق هذه التحذيرات. وتؤكد مصادر مطلعة أن الرسالة الإيرانية تهدف إلى خلق معادلة ردع جديدة تمنع القوات الأمريكية من تكرار عمليات الاستهداف التي طالت السفن الإيرانية خلال الساعات الماضية.

من جهة أخرى، تثير هذه التطورات مخاوف دولية من انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية شاملة قد تؤثر على إمدادات الطاقة العالمية واستقرار الأسواق. وتراقب القوى الإقليمية والدولية بحذر شديد التحركات العسكرية في خليج عمان، وسط دعوات لضبط النفس وتجنب التصعيد الذي قد يؤدي إلى إغلاق ممرات مائية استراتيجية وحيوية للتجارة العالمية.

ختاماً، يبقى الترقب سيد الموقف بانتظار رد الفعل الأمريكي على هذه التهديدات المباشرة، في وقت تؤكد فيه طهران أن قدراتها الصاروخية والبحرية قادرة على الوصول إلى أهداف حساسة. وتشدد المصادر على أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحولات جذرية في طبيعة المواجهة البحرية بين الطرفين، خاصة إذا ما استمرت الهجمات المتبادلة في عرض البحر.

فلسطين

الأحد 10 مايو 2026 3:40 مساءً - بتوقيت القدس

جدل سياسي ودستوري في مصر عقب الكشف عن تمركز مقاتلات جوية في الإمارات

تصاعدت حدة السجال السياسي في العاصمة المصرية القاهرة، عقب الكشف الرسمي عن وجود وحدات من القوات الجوية المصرية متمركزة في دولة الإمارات العربية المتحدة. وجاء هذا الإعلان خلال زيارة تفقدية قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي رفقة نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد لمفرزة المقاتلات المصرية، بهدف الاطلاع على جاهزيتها القتالية وتعزيز القدرات العملياتية المشتركة.

وأثار هذا الإعلان ردود فعل غاضبة من قوى المعارضة، حيث أعلنت 'الجبهة الشعبية للعدالة الاجتماعية'، التي تضم ائتلافاً من الأحزاب القومية واليسارية، رفضها القاطع لهذا التواجد العسكري. وأعربت الجبهة في بيان رسمي عن انزعاجها مما وصفته بـ 'التكتم' على وجود هذه القوات، محذرة من مغبة توريط الجيش المصري في نزاعات إقليمية لا تخدم المصالح الاستراتيجية العليا للبلاد.

وشددت القوى المعارضة على أن إرسال قوات عسكرية إلى الخارج يمثل خرقاً صريحاً للمادة 152 من الدستور المصري، والتي تمنع إرسال القوات المسلحة في مهام قتالية خارج الحدود إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب. واعتبرت الأحزاب أن تجاوز هذه الإجراءات يمثل عصفاً بالضمانات الدستورية التي تحمي الجيش من الانفراد بالقرارات المصيرية.

من جانبه، حذر حزب 'التحالف الشعبي الاشتراكي' من أن أي انخراط للجيش في مهام قتالية خارجية يتطلب توافقاً وطنياً شاملاً، وهو ما يغيب في الحالة الراهنة. وأشار المستشار السياسي للحزب إلى أن الضوابط القانونية وضعت خصيصاً لمنع استنزاف مقدرات القوات المسلحة في صراعات قد تضر بالأمن القومي المصري على المدى البعيد.

وفي سياق متصل، وجه مكتب شباب حزب الكرامة الناصري انتقادات لاذعة للتحالفات الإقليمية الحالية، معتبراً أن التنسيق مع أطراف تدعم ميليشيات 'الدعم السريع' في السودان يمثل تهديداً مباشراً للحدود الجنوبية. وأكد الحزب أن من يمول الفوضى في دول الجوار أو يضغط في ملف سد النهضة لا يمكن اعتباره حليفاً يستحق إرسال الجنود المصريين للدفاع عنه.

كما لفتت القوى السياسية إلى أن التواجد العسكري المصري في الخليج قد ينهي دور القاهرة كوسيط محايد في الأزمات الإقليمية، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة بين إيران وقوى دولية. وأوضحت المصادر أن هذا التمركز قد يجعل المصالح المصرية، بما في ذلك قناة السويس ومضيق باب المندب، عرضة لتهديدات مباشرة نتيجة الانحياز لطرف دون آخر.

حزب 'الدستور' الليبرالي دخل بدوره على خط الأزمة، معرباً عن قلقه العميق إزاء غياب الشفافية حول طبيعة وأهداف تواجد هذه القوات. وطالب الحزب الجهات الرسمية بالإفصاح الفوري عن حقيقة المهام الموكلة للمفرزة الجوية، مؤكداً على حق المواطنين في المعرفة والاطلاع على القرارات التي تمس أرواح أبناء القوات المسلحة.

ودعا الحزب مجلس النواب المصري إلى تفعيل دوره الرقابي والتحقق من قانونية هذا الإجراء العسكري، مشدداً على أن الحفاظ على أرواح الجنود يجب أن يظل الأولوية القصوى للدولة. واعتبر أن الانزلاق في محاور عسكرية قد يؤدي إلى خسائر فادحة لا تحمد عقباها في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية المعقدة التي تمر بها المنطقة.

وأشارت تقارير حزبية إلى أن الموقف الشعبي المصري يميل إلى رفض المشاركة في أي حروب بالوكالة، خاصة تلك التي قد تخدم أجندات خارجية. وذكرت الجبهة الشعبية أن المصريين يدركون خطورة إضعاف الدول المركزية في المنطقة، وأن أي استهداف لدول إقليمية كبرى قد يتبعه استهداف مباشر لمصر ودول عربية أخرى وفق المخططات المعلنة.

وانتقدت الأحزاب ما وصفته بـ 'عدم التوازن' في السياسة الخارجية المصرية تجاه الأزمات الراهنة، معتبرة أن التواجد العسكري في الإمارات ينسف أي أساس للحياد. وأكدت أن حماية الأمن القومي تبدأ من تأمين الجبهة الداخلية وحماية الحقوق المائية والحدود المباشرة، بدلاً من التوسع في تمركزات عسكرية خارجية تثير الجدل الدستوري.

وفي ظل صمت الجهات الرسمية عن الرد على هذه الانتقادات الدستورية، تزايدت التساؤلات حول ما إذا كان هناك تواجد عسكري مماثل في دول خليجية أخرى لم يتم الإعلان عنه بعد. وتطالب القوى السياسية بفتح نقاش وطني موسع تحت قبة البرلمان لتوضيح استراتيجية الانتشار العسكري المصري في الخارج ومدى توافقها مع الالتزامات الدستورية.

ويرى مراقبون أن هذه الأزمة تضع العلاقة بين السلطة التنفيذية والبرلمان على المحك، خاصة في ظل المطالبات المتكررة باحترام نصوص الدستور. وتعتبر المعارضة أن التفويضات العسكرية يجب أن تكون محددة المدة والهدف، ولا يجوز أن تتحول إلى تمركزات دائمة دون غطاء تشريعي وقانوني واضح يضمن حماية السيادة الوطنية.

كما حذرت الأحزاب من أن العبث بمقدرات المنطقة لصالح مشاريع دولية قد يؤدي إلى خنق النفوذ المصري في البحر الأحمر، وهو ما يمثل تهديداً استراتيجياً لا يمكن التغاضي عنه. وشددت على ضرورة مراجعة كافة التحالفات التي قد تؤثر سلباً على المصالح الاقتصادية المرتبطة بالممرات الملاحية الدولية التي تديرها مصر.

ختاماً، يبقى ملف القوات المصرية في الخارج أحد أكثر الملفات حساسية في الشارع المصري، حيث تتداخل فيه المشاعر الوطنية بالضوابط القانونية. وتنتظر القوى السياسية رداً رسمياً يوضح طبيعة الاتفاقيات العسكرية الموقعة مع الجانب الإماراتي، ومدى خضوعها للرقابة البرلمانية المقررة دستورياً لضمان عدم الانفراد بقرارات الحرب والسلم.

عربي ودولي

الأحد 10 مايو 2026 3:40 مساءً - بتوقيت القدس

محاكمة عاطف نجيب في دمشق: اتهامات بجرائم حرب ومسؤولية مباشرة عن قمع درعا

شهدت محكمة الجنايات الرابعة في العاصمة السورية دمشق، اليوم الأحد، مثول المسؤول الأمني السابق في النظام السوري عاطف نجيب، في جلسة علنية خُصصت لمواجهته بتهم ثقيلة تتعلق بالانتهاكات الجسيمة التي وقعت في محافظة درعا مطلع عام 2011. ووجهت المحكمة لنجيب اتهامات مباشرة بارتكاب جرائم قتل وتعذيب واعتقال تعسفي، مؤكدة أن هذه الأفعال ترقى في تصنيفها القانوني إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وتأتي هذه المحاكمة كجزء من الجلسة الثانية لما أطلقت عليه السلطات السورية الجديدة 'جلسات العدالة الانتقالية'، والتي تهدف إلى محاسبة رموز الحقبة الماضية. وقد شهدت القاعة حضوراً لافتاً من ذوي الضحايا وممثلي المنظمات الحقوقية الدولية، بالإضافة إلى أعضاء الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية الذين يتابعون مجريات القضية عن كثب.

وافتتحت المحكمة جلستها بتلاوة أسماء ثمانية من كبار المتهمين الفارين من وجه العدالة، وفي مقدمتهم رئيس النظام السابق بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد. وأعلن رئيس المحكمة الشروع في إجراءات المحاكمة الغيابية بحقهم، مع اتخاذ قرارات قانونية صارمة تشمل تجريدهم من كامل حقوقهم المدنية ووضع كافة ممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة تحت تصرف وإدارة الحكومة.

وتركزت مجريات الجلسة على استجواب عاطف نجيب، الذي كان يشغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا إبان انطلاق الشرارة الأولى للاحتجاجات الشعبية. وتلا الادعاء العام ملخصاً للاتهامات التي تُحمل نجيب مسؤولية قيادية مباشرة عن العمليات الأمنية التي استهدفت المدنيين العزل، مشيراً إلى دوره المحوري في توجيه الأجهزة الأمنية لقمع الحراك السلمي بكل الوسائل المتاحة.

وتضمنت لائحة الاتهام تفاصيل مروعة حول اعتقال وتعذيب مجموعة من الأطفال في درعا بسبب كتابات سياسية على الجدران، وهي الحادثة التي كانت سبباً في اشتعال فتيل الثورة السورية. كما وُجهت لنجيب تهمة المشاركة في إصدار أوامر باستخدام القوة المفرطة وإطلاق الرصاص الحي بشكل مباشر على المعتصمين داخل المسجد العمري، مما أدى إلى سقوط ضحايا وجرحى في صفوف المدنيين.

وأشار القاضي خلال الجلسة إلى أن التحقيقات أثبتت وقوع عمليات تعذيب ممنهجة داخل مراكز الاحتجاز التابعة لفرع الأمن السياسي تحت إشراف نجيب، مما أسفر عن وفاة عدد من المعتقلين تحت التعذيب. وواجه القاضي المتهم بكونه كان 'الآمر الناهي' في المحافظة، وأنه شارك مع قيادات عسكرية وسياسية أخرى في وضع خطط القمع وتنفيذها على أرض الواقع.

وتعود جذور هذه القضية إلى شهر مارس من عام 2011، حينما شهدت درعا موجة احتجاجات غير مسبوقة قوبلت برد أمني عنيف أدى إلى تحول المسار السلمي إلى نزاع مسلح شامل. وتعتبر محاكمة نجيب خطوة رمزية وقانونية هامة، كونه كان أحد أبرز الوجوه الأمنية المرتبطة ببدايات القمع في سوريا، ولقب بـ 'جزار درعا' نظراً لسطوته الأمنية في ذلك الوقت.

وكانت السلطات السورية الانتقالية قد تمكنت من إلقاء القبض على عاطف نجيب في يناير من عام 2025، وذلك بعد أسابيع قليلة من انهيار الحكم السابق وسقوط العاصمة دمشق. ويعد نجيب من أوائل المسؤولين الأمنيين رفيعي المستوى الذين يمثلون أمام القضاء الوطني السوري لمواجهة اتهامات تتعلق بالانتهاكات التي ارتكبت على مدار العقد الماضي.

وخلال الجلسة، استمعت المحكمة إلى إفادات عدد من الشهود وذوي الضحايا الذين قدموا شهادات حية حول عمليات الدهم والاعتقال والتعذيب التي تعرضوا لها أو ذووهم. وسادت حالة من التأثر الشديد داخل القاعة عند مواجهة المتهم بضحاياه، في مشهد يعكس حجم المأساة التي عاشتها المدينة خلال سنوات النزاع الأولى.

وفي ختام الجزء العلني من الجلسة، طلبت المحكمة من وسائل الإعلام مغادرة القاعة ووقف البث المباشر لاستكمال الاستماع إلى بعض الإفادات السرية والمداولات القانونية. ومن المتوقع أن تستمر هذه المحاكمات لعدة أشهر نظراً لحجم الملفات والوثائق التي يتم فحصها، في إطار مساعي تحقيق العدالة لضحايا الانتهاكات في سوريا.

عربي ودولي

الأحد 10 مايو 2026 3:40 مساءً - بتوقيت القدس

استنفار عسكري إيراني في مضيق هرمز: طهران تنهي 'ضبط النفس' وتتوعد واشنطن

شهدت العاصمة الإيرانية طهران تطورات سياسية وعسكرية متسارعة، حيث أصدر المرشد الأعلى مجتبى خامنئي توجيهات صارمة لمقر خاتم الأنبياء بضرورة تعزيز قدرات القوات المسلحة. وتهدف هذه الإجراءات الجديدة إلى رفع مستوى الجاهزية القتالية لمواجهة ما وصفها بالتهديدات الخارجية المتزايدة، وضمان حماية المصالح الوطنية في ظل التوترات الإقليمية.

وفي سياق متصل، أعلنت القوات البحرية الإيرانية حالة التأهب القصوى في منطقة مضيق هرمز الاستراتيجية، بالتزامن مع لقاء رفيع المستوى جمع المرشد باللواء علي عبد اللهي. وقدم عبد اللهي تقريراً مفصلاً حول استعدادات الجيش والحرس الثوري للتصدي لأي اعتداءات محتملة قد تشنها الولايات المتحدة أو إسرائيل ضد الأراضي الإيرانية.

وشدد اللواء عبد اللهي خلال اللقاء على أن القوات المسلحة لن تتوانى عن الرد بحزم وبسرعة فائقة على أي خطأ في الحسابات من قبل الأعداء. وأشار إلى أن الخبرات المكتسبة خلال حرب الأربعين يوماً الماضية ساهمت بشكل فعال في إفشال المخططات التي كانت تستهدف زعزعة استقرار البلاد وتقويض قدراتها الدفاعية.

من جانبها، أطلقت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني تحذيرات شديدة اللهجة، مؤكدة أن عهد ضبط النفس قد ولى إلى غير رجعة. وأوضحت اللجنة أن أي تعرض للسفن التجارية أو الناقلات الإيرانية سيواجه برد عسكري مباشر، مشيرة إلى أن القواعد الاشتباك قد تغيرت جذرياً في المنطقة.

وعلى الصعيد الميداني، كشف الأدميرال شهرام إيراني، قائد البحرية، عن دخول الغواصات الخفيفة المعروفة باسم 'دلافين الخليج' في حالة استنفار قتالي تحت مياه المضيق. وتمتاز هذه الغواصات بقدرتها العالية على التخفي والعمل لفترات زمنية طويلة تحت الماء، مما يجعلها سلاحاً استراتيجياً في مراقبة وحماية الممرات المائية.

وفي رسالة موجهة للمجتمع الدولي، حذر المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمينيا، الدول التي تلتزم بالعقوبات الأمريكية من تبعات ذلك على حركة ملاحتها. وأكد أن تلك الدول ستواجه صعوبات بالغة عند محاولة عبور مضيق هرمز، مشدداً على أن طهران هي من تمسك بزمام المبادرة في هذه المنطقة الحيوية من العالم.

واتهم أكرمينيا واشنطن وتل أبيب بالقيام بتحركات استفزازية تهدف إلى اختبار الإرادة الإيرانية، معتبراً أن الطرفين قللا من شأن القدرات العسكرية المتطورة التي تمتلكها بلاده. وأضاف أن القوات المسلحة تتمتع بمستوى غير مسبوق من الكفاءة والروح القتالية العالية التي تؤهلها لردع أي عدوان خارجي مهما كان حجمه.

وفي إطار التصعيد العسكري، أكدت مصادر من الحرس الثوري أن القوى الجوفضائية وضعت صواريخها وطائراتها المسيرة في حالة جاهزية تامة للإطلاق. وأوضحت المصادر أن الأهداف المعادية قد تم تحديدها بدقة متناهية، وأن القوات تنتظر الأوامر النهائية من القيادة العليا لتنفيذ ضربات دقيقة في حال تعرضت البلاد لأي هجوم.

من جهته، حاول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان موازنة المشهد بالتأكيد على أن بلاده لا تزال تفتح أبواب التفاوض الدبلوماسي لاستعادة حقوق الشعب. إلا أنه استدرك قائلاً إن المسار السياسي لا يعني بأي حال من الأحوال التراجع عن الثوابت أو الاستسلام للضغوط، مشدداً على أن الشعب الإيراني لن يرضخ للإملاءات الخارجية.

وتسعى طهران من خلال هذه التحركات العسكرية والسياسية المكثفة إلى فرض معادلة ردع جديدة تنهي الحصار البحري الذي تحاول الولايات المتحدة فرضه على موانئها. ويرى مراقبون أن هذه البيانات المتلاحقة تهدف لإيصال رسالة واضحة مفادها أن 'مشروع الحرية' الأمريكي قد فشل، وأن إيران مستعدة لكافة السيناريوهات بما فيها المواجهة المباشرة.

فلسطين

الأحد 10 مايو 2026 3:23 مساءً - بتوقيت القدس

مقرر أممي سابق: إسرائيل تسعى لمحو الوجود الفلسطيني والمسيحي لتعميق الاحتلال

حذر مايكل لينك، مقرر الأمم المتحدة السابق المعني بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، من مخططات إسرائيلية تهدف إلى محو الوجود الفلسطيني بكافة مكوناته، مشدداً على أن المجتمع المسيحي الفلسطيني يواجه تهديدات متزايدة تهدف إلى دفعه للرحيل القسري. وأوضح لينك أن تصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين ضد رجال الدين والمنشآت الكنسية يأتي في سياق سياسة ممنهجة لتغيير هوية الأرض.

وأكد المسؤول الأممي السابق أن استهداف المسيحيين في القدس وبقية الأراضي المحتلة يرتبط في جوهره بكونهم فلسطينيين يرفضون التخلي عن أرضهم، وليس فقط بسبب انتمائهم الديني. وأشار إلى أن هذه الهجمات تندرج ضمن إطار أوسع من الانتهاكات التي تستهدف حرمان الشعب الفلسطيني بأكمله من حقه المشروع في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.

وفيما يخص حادثة الاعتداء الأخيرة على راهبة فرنسية في القدس الشرقية، كشف لينك أن السلطات الإسرائيلية لم تشرع في التحقيق الجدي إلا بعد ممارسة ضغوط دولية مكثفة. واعتبر أن هذا التباطؤ يعكس حالة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها المستوطنون، حيث نادراً ما تخضع الانتهاكات اليومية ضد الفلسطينيين لمساءلة قانونية حقيقية.

ولفت لينك إلى أن مدينة القدس شهدت هذا العام سابقة خطيرة تمثلت في منع إقامة قداس 'أحد الشعانين' في كنيسة القيامة، وهو إجراء لم يحدث منذ قرون طويلة. واعتبر أن هذه التقييدات، التي شملت أيضاً إغلاق المسجد الأقصى وكنيسة القيامة لمدة 40 يوماً بذريعة التوترات العسكرية، تهدف إلى تقويض حرية العبادة وفرض واقع سياسي جديد.

وشدد المقرر السابق على أن المساعي الإسرائيلية لتعميق الاحتلال تأتي في ظل غياب المساءلة الدولية، وهو ما شجع الحكومة اليمينية على تصعيد إجراءاتها القمعية. وأوضح أن هذا المسار ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لعمليات التهجير التي بدأت عام 1948 حين طُرد مئات آلاف الفلسطينيين من ديارهم دون السماح لهم بالعودة.

وذكر لينك أن إسرائيل، رغم انضمامها للأمم المتحدة في أواخر الأربعينيات، لا تزال تضرب بعرض الحائط كافة القرارات الدولية المتعلقة بحق العودة وحماية المدنيين تحت الاحتلال. وأضاف أن فرض ظروف معيشية قاسية وحصار القرى والبلدات هي أدوات تستخدمها سلطات الاحتلال لدفع المسيحيين والمسلمين على حد سواء نحو الهجرة الطوعية.

ووصف لينك المجتمعات المسيحية الفلسطينية بأنها من أقدم التجمعات المسيحية في العالم، وهي جزء لا يتجزأ من النسيج الثقافي والاجتماعي للشعب الفلسطيني. وأكد أن أي محاولة لإضعاف هذا المكون هي استهداف مباشر للتاريخ الفلسطيني العريق ومحاولة لتمزيق الهوية الوطنية الجامعة التي توحد الفلسطينيين بمختلف معتقداتهم.

وانتقد لينك الدعم الذي تتلقاه إسرائيل من بعض الجماعات المسيحية الصهيونية في أوروبا وأمريكا الشمالية، معتبراً أن هذا الدعم يساهم في استمرار الانتهاكات. ودعا إلى ضرورة وجود مساءلة سياسية واقتصادية تجاه هذه المنظمات التي تمول النشاط الاستيطاني وتوفر غطاءً أيديولوجياً لممارسات الاحتلال العنصرية ضد السكان الأصليين.

وأشار إلى أن القانون الدولي الإنساني والجنائي يعتبر بوضوح أن إقامة المستوطنات ونقل السكان المدنيين إلى الأراضي المحتلة يشكل 'جريمة حرب' لا تسقط بالتقادم. وأكد أن صمت المجتمع الدولي تجاه هذه الجرائم يمنح الضوء الأخضر للمستوطنين لمواصلة اعتداءاتهم على دور العبادة والممتلكات الفلسطينية دون خوف من الملاحقة.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر بأن الشرطة الإسرائيلية كانت قد أعلنت في وقت سابق عن توقيف مستوطن يبلغ من العمر 36 عاماً للاشتباه في اعتدائه على راهبة فرنسية بدوافع عنصرية. ونشرت المصادر صوراً توثق إصابة الراهبة بجروح في الرأس، مما أثار موجة من التنديد الدولي والمطالبات بحماية رجال الدين في المدينة المقدسة.

وأوضحت وزارة العدل الإسرائيلية أنها أحالت الملف إلى القضاء، في خطوة يراها مراقبون محاولة لامتصاص الغضب الدولي المتصاعد. وتعمل الراهبة المعتدى عليها في المدرسة الفرنسية للأبحاث الكتابية والأثرية، وهي مؤسسة عريقة في القدس تعرضت لمضايقات متكررة من قبل جماعات يهودية متطرفة في الآونة الأخيرة.

واعتبر لينك أن ردود الفعل الدولية تجاه ما يتعرض له المسيحيون في فلسطين لا تزال 'محدودة' ولا ترقى لمستوى الجرائم المرتكبة على الأرض. ومع ذلك، أشاد بمواقف البابا واتصالاته المستمرة مع الكهنة في قطاع غزة خلال الحرب، معتبراً أن هذا التواصل يمثل دعماً معنوياً حيوياً للمحاصرين الذين يواجهون آلة الحرب.

وختم لينك تصريحاته بالتأكيد على أن المجتمع المسيحي الفلسطيني يستحق تضامناً عالمياً أوسع، نظراً للدور التاريخي الذي يلعبه في الحفاظ على عروبة القدس ومقدساتها. وحذر من أن استمرار الصمت سيؤدي إلى إفراغ الأرض المقدسة من سكانها الأصليين، مما يهدد السلم والأمن الدوليين ويقضي على أي أمل في تحقيق سلام عادل.

يُذكر أن السنوات الأخيرة سجلت تصاعداً غير مسبوق في الاعتداءات على المقبرة البروتستانتية والكنائس في القدس، بالإضافة إلى البصق على الحجاج ورجال الدين. وتطالب الكنائس المحلية المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لوضع حد لهذه الممارسات التي تتم تحت حماية قوات الأمن الإسرائيلية وبتحريض من وزراء في الحكومة الحالية.

عربي ودولي

الأحد 10 مايو 2026 2:53 مساءً - بتوقيت القدس

المواقع الأثرية في إيران تحت وطأة الدمار: ترميم معلق بانتظار استقرار أمني

بدأ خبراء الآثار في العاصمة الإيرانية طهران عمليات تقييم أولية للأضرار الواسعة التي لحقت بقصر غلستان التاريخي، وهو أحد أبرز المعالم المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو. وتأتي هذه التحركات في ظل قلق عميق يساور الأوساط الثقافية بشأن حجم الدمار الذي خلفته العمليات العسكرية الأخيرة، وصعوبة البدء في ترميم شامل قبل ضمان استقرار أمني دائم.

ويحمل قصر غلستان، الذي يعد رمزاً للعمارة الفارسية في القرن التاسع عشر، آثاراً واضحة للغارات الجوية التي استهدفت العاصمة. وتنتشر في أروقة القصر بقايا المرايا المحطمة والحطام المتساقط من الأسقف المزخرفة، مما يعكس حجم التحدي الذي يواجه فرق الصيانة في استعادة رونق هذا المعلم التاريخي.

وعلى الرغم من سريان هدنة هشة منذ مطلع شهر نيسان/ أبريل الماضي، إلا أن المجمع التاريخي لا يزال مغلقاً أمام الزوار والجمهور العام. وقد أتاحت هذه التهدئة المؤقتة للمتخصصين الدخول إلى المواقع المتضررة للبدء في وضع خرائط أولية للأضرار الهيكلية والجمالية التي أصابت المباني الملكية القديمة.

وأفاد علي أميد علي، أخصائي الترميم ورئيس قسم الهندسة الفنية في القصر، بأن الفرق الفنية تعمل حالياً على مستويات متعددة لتثبيت الأجزاء المتداعية من المباني. ويهدف هذا الإجراء العاجل إلى منع حدوث انهيارات إضافية في الأسقف والجدران قبل الانتقال إلى مرحلة الترميم الفني الدقيق التي تتطلب استقراراً سياسياً وأمنياً.

وتشير التقديرات الأولية التي وضعها الخبراء إلى أن تكلفة مشروع ترميم قصر غلستان وحده قد تتجاوز 1.7 مليون دولار أمريكي. ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم بشكل ملحوظ بعد انتهاء التقييم الشامل، حيث يرى المختصون أن العمليات الفنية قد تمتد لعامين أو أكثر لاستعادة التفاصيل الدقيقة للمعلم.

من جانبه، أوضح جبار أواج، مدير متاحف قصر غلستان أن نسبة الدمار في الأبواب والنوافذ التاريخية تتراوح ما بين 50 إلى 60 بالمئة. وأكدت مصادر رسمية أن قاعة المرايا الشهيرة، التي تتميز بفسيفساء براقة، تعرضت لأضرار بالغة طالت أيضاً العرش الرخامي والتماثيل الرمزية التي تزين القاعة الملكية.

ولا تقتصر الأضرار على العاصمة طهران فحسب، بل شملت مواقع أخرى مدرجة على قائمة اليونسكو في مدن إيرانية مختلفة. ومن بين هذه المواقع قصر جهلستون وجامع أصفهان الكبير، اللذان يمثلان قمة الفن المعماري الإسلامي والفارسي، بالإضافة إلى مواقع أثرية تعود لما قبل التاريخ في وادي خرم آباد.

وفي سياق متصل، كشف حسن فرطوسي، رئيس اللجنة الوطنية الإيرانية لليونسكو أن الحرب أثرت بشكل مباشر على ما لا يقل عن 140 موقعاً ذات أهمية ثقافية وتاريخية. وتضم هذه القائمة الطويلة قصوراً ومتاحف بارزة مثل قصر الرخام ومجمع قصر سعد آباد الذي يقع في منطقة جبلية شمال طهران.

وأعرب فرطوسي عن تشاؤمه حيال إمكانية البدء في خطط ترميم فعالة طالما بقيت احتمالات تجدد الحرب قائمة في الأفق. وأشار إلى أن غياب الاستقرار يمنع المهندسين والفنانين من وضع جداول زمنية دقيقة، ويجعل من الصعب استقدام الخبرات الدولية اللازمة للتعامل مع مثل هذه الأضرار المعقدة.

وتواجه جهود الإنقاذ الثقافي عقبة كبرى تتمثل في تأمين التمويل اللازم، حيث لم تخصص الحكومة الإيرانية ميزانية محددة لهذا الغرض حتى الآن. وتكافح الدولة للتعامل مع تداعيات الحصار الاقتصادي الأمريكي الذي أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات، مما يضع ملف التراث في ذيل قائمة الأولويات المالية.

وحذر رئيس اللجنة الوطنية لليونسكو من أن المواقع المتضررة قد تفقد جزءاً من أصالتها التاريخية حتى لو تمت عمليات الترميم بنجاح. وتساءل فرطوسي عن مدى القدرة على تعويض القطع الأصلية التي دمرت تماماً، مؤكداً أن القيمة الروحية والتاريخية لهذه المعالم لا يمكن تقديرها بأي ثمن مادي.

وعلى الرغم من توقف القصف على المراكز الحضرية الكبرى، إلا أن المناوشات المتفرقة في المناطق الساحلية تزيد من حالة عدم اليقين. وتخشى الأوساط الثقافية أن يؤدي أي تصعيد عسكري جديد إلى محو ما تبقى من معالم حضارية صمدت لقرون أمام عوادي الزمن قبل أن تطالها آلة الحرب الحديثة.

وتسعى إيران حالياً عبر قنوات دبلوماسية لتأمين دعم من المنظمات الدولية، إلا أن ميزانيات اليونسكو والجهات المانحة تبدو محدودة مقارنة بحجم الدمار. ويبقى الرهان الأساسي على قدرة الفنيين المحليين في الحفاظ على الهياكل القائمة ومنع تدهورها بانتظار حل سياسي ينهي حالة الترقب.

ختاماً، يمثل وضع الآثار في إيران نموذجاً للمأساة التي تلحق بالتراث الإنساني خلال النزاعات المسلحة، حيث تتحول القصور والمساجد التاريخية إلى أهداف جانبية. وتنتظر هذه الكنوز المعمارية اليوم معجزة دبلوماسية تضمن لها البقاء والاستمرار للأجيال القادمة بعيداً عن دوي الانفجارات.

عربي ودولي

الأحد 10 مايو 2026 2:53 مساءً - بتوقيت القدس

استراتيجية واشنطن الجديدة لمكافحة الإرهاب: مساواة الإخوان بالقاعدة وداعش

كشف البيت الأبيض مؤخراً عن استراتيجيته المحدثة لمكافحة الإرهاب، والتي حملت تحولاً دراماتيكياً بإدراج جماعة الإخوان المسلمين في تصنيف واحد مع تنظيمي القاعدة وداعش. وتعكس هذه الخطوة توجهاً جديداً للإدارة الأمريكية يخلط بين الجماعات ذات النهج السياسي وتلك التي تتبنى العنف المسلح وسيلة لتحقيق أهدافها.

وزعمت الوثيقة الأمريكية أن جماعة الإخوان تمثل الجذور الفكرية لكافة التنظيمات الجهادية الحديثة، مدعية أنها المنطلق الأساسي لفكرة إعادة الخلافة الإسلامية. كما اتهمت الاستراتيجية الجماعة بالتحريض على العنف، متوعدة بملاحقة كافة فروعها حول العالم وتصنيفها كمنظمات إرهابية دولية.

ويرى مراقبون أن هذه الاستراتيجية تفتقر إلى الأدلة المادية التي تثبت تورط الجماعة في أعمال قتل أو استعباد، وهي التهم التي ساقتها الوثيقة دون سند قانوني واضح. ويبدو أن الإدارة الحالية تتجاهل الفوارق الجوهرية بين الحركات التي تعمل ضمن الأطر الدستورية وبين التنظيمات التي تكفر تلك الأطر وتستبيح الدماء.

وتشير القراءة التحليلية للقرار إلى أن الدوافع الحقيقية تتجاوز مكافحة الإرهاب إلى تصفية حسابات سياسية تتعلق بملفات إقليمية شائكة. فالتبريرات الأمريكية ركزت بشكل لافت على مواقف الجماعة الرافضة لاتفاقيات التطبيع الإبراهيمي ودعمها المستمر لحقوق الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة عاصمتها القدس.

وأفادت مصادر بأن السياسات الأمريكية الحالية باتت تعبر عن نزعات يمينية متطرفة تتماهى مع رغبات قوى إقليمية تسعى لشيطنة أي حراك إسلامي سياسي. وتعتبر هذه المصادر أن الاستراتيجية المكتوبة تهدف للاستهلاك الإعلامي وتحصيل مكاسب سياسية ومالية من أطراف دولية مستفيدة من هذا التصنيف.

وتدرك الدوائر الأمنية في واشنطن، تاريخياً أن هناك فوارق شاسعة بين نهج الإخوان السلمي وبين الجماعات التي تؤمن بالعمل المسلح. بل إن تنظيمات مثل القاعدة وداعش تكن عداءً شديداً للإخوان، وتعتبر منهجهم السياسي عائقاً أمام مشروعهم الصدامي، كما ورد في أدبياتهم التاريخية.

إن الربط بين فكرة 'الخلافة' وبين الإرهاب في الاستراتيجية الأمريكية يعكس تخوفاً غربياً من أي شكل من أشكال الوحدة الإسلامية الشاملة. فبينما يراها الإخوان نموذجاً للوحدة السياسية والاقتصادية على غرار الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة، يصورها الخطاب الأمريكي كتهديد للأمن العالمي.

وعلى الرغم من الضغوط المالية والأمنية التي قد تترتب على هذا التصنيف، إلا أن التجارب التاريخية تشير إلى أن مثل هذه القرارات تزيد من الرصيد الشعبي للحركات المستهدفة. فالشعوب العربية غالباً ما تمنح ثقتها للجهات التي تصطدم مع الإرادة الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

ويعتقد محللون أن محاصرة الجماعة سياسياً لن يؤدي إلى إنهائها، بل قد يفتح الباب لظهور قوى جديدة تتبنى ذات المبادئ بوسائل مختلفة. فالفكر السياسي لا يمكن القضاء عليه بالإجراءات الإدارية أو الأوامر التنفيذية التي تتغير بتغير الإدارات في البيت الأبيض.

وبالعودة إلى أدبيات الجماعة، نجد أن مؤسسها حسن البنا قد توقع في خطاب شهير عام 1938 حجم التحديات والخصومة التي ستواجهها دعوته. وأشار حينها إلى أن الحكومات والقوى الدولية ستحاول وضع العراقيل وإلصاق التهم بالمنتمين للحركة كلما اتسعت دائرة تأثيرهم.

ووصف البنا تلك المرحلة بأنها 'دور التجربة والامتحان'، حيث يتعرض الأفراد للسجن والتشريد ومصادرة المصالح وتعطيل الأعمال. واعتبر أن هذه الضغوط هي ضريبة طبيعية لكل من يحمل مشروعاً يتعارض مع مصالح القوى المهيمنة والأنظمة المستبدة.

إن المعاني الإيمانية التي تتبناها الجماعة تعمل كحصن داخلي في مواجهة الهجمات الخارجية، لكنها في الوقت ذاته لا تعفيها من ضرورة المراجعة الدورية. فالعمل البشري يظل قابلاً للخطأ والصواب، والمراجعة السياسية جزء أصيل من تطوير أي مشروع نضالي.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة واشنطن على فرض هذه الاستراتيجية على حلفائها الأوروبيين والآسيويين الذين قد يمتلكون رؤية مغايرة. فالتصنيف الأحادي الجانب قد يصطدم بتعقيدات العلاقات الدولية والمصالح الميدانية في دول تشارك فيها الجماعة في الحكم أو البرلمانات.

في الختام، تمثل استراتيجية 2026 ذروة التصعيد الأمريكي ضد الإسلام السياسي، وهي محاولة لإعادة صياغة خارطة المنطقة وفق رؤية 'رجل الصفقات'. لكن الواقع الميداني والوعي الشعبي قد يفرضان مسارات مختلفة تتجاوز ما خطته أقلام المستشارين في أروقة البيت الأبيض.

فلسطين

الأحد 10 مايو 2026 2:39 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد استيطاني في الضفة: هدم منشآت في قلقيلية وإخطارات بإزالة 50 محلاً تجارياً شرق القدس

تصاعدت وتيرة اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، حيث أقدمت مجموعات من المستوطنين على تدمير نحو 50 منشأة فلسطينية في بلدة كفر ثلث الواقعة جنوب قلقيلية. وشملت عمليات الهدم مساكن للمواطنين وحظائر مخصصة لتربية الأغنام والأبقار، مما أدى إلى تشريد العائلات وفقدانهم لمصادر رزقهم الأساسية في تلك المنطقة الشمالية.

وفي سياق متصل، أصدرت سلطات الاحتلال قراراً عسكرياً يقضي بالاستيلاء على 7 دونمات من أراضي المواطنين في منطقة الجابريات المطلة على مخيم جنين، بدعوى استخدامها لأغراض عسكرية وأمنية. وتكمن خطورة هذا القرار في أن الأراضي المستهدفة تقع ضمن تصنيف (أ) حسب اتفاقية أوسلو، وهي مناطق يفترض أنها تخضع للسيادة والسيطرة الفلسطينية الكاملة.

أما في محافظة رام الله، فقد نفذ المستوطنون سلسلة من الانتهاكات استهدفت التجمعات البدوية والمزارعين، حيث تمت سرقة نحو 80 رأساً من الأغنام من مزرعة خاصة في قرية كفر مالك. وتأتي هذه الحادثة في ظل غطاء أمني توفره قوات الاحتلال للمستوطنين الذين باتوا يستهدفون الثروة الحيوانية للفلسطينيين بشكل مباشر لتهجيرهم من أراضيهم.

وفي تجمع أبو فزاع البدوي الواقع شرق رام الله، واجه السكان أزمة إنسانية حادة بعد أن قام مستوطنون بقطع خطوط المياه الرئيسية عن التجمع الذي يقطنه نحو 120 شخصاً. وتهدف هذه الممارسات التضييقية إلى دفع السكان قسراً نحو الرحيل عن المنطقة، ضمن سياسة ممنهجة لتفريغ الأراضي من أصحابها الأصليين لصالح المشاريع الاستيطانية الرعوية.

وبالانتقال إلى محافظة الخليل، شنت قوات الاحتلال حملة دهم وتفتيش واسعة طالت بلدتي سعير والظاهرية، وأسفرت عن اعتقال أربعة مواطنين فلسطينيين من منازلهم. وتخللت هذه الاقتحامات عمليات تخريب لمحتويات المنازل وترويع للسكان، في إطار الضغط المستمر الذي تمارسه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية على القرى والبلدات الفلسطينية.

وفي القدس المحتلة، بدأ أصحاب المحال التجارية في بلدة العيزرية بتفكيك منشآتهم بأنفسهم بعد تلقيهم إخطارات رسمية بالهدم من قبل سلطات الاحتلال. وشملت هذه الإخطارات نحو 50 محلاً تجارياً تقع عند المدخل الشرقي للبلدة، حيث أمهلتهم السلطات فترة زمنية قصيرة للتنفيذ أو تحمل التكاليف الباهظة في حال قامت جرافات الاحتلال بالهدم.

وأفادت مصادر ميدانية بأن بعض هذه المحال التجارية قائمة منذ عشرات السنين وتعتبر العصب الاقتصادي لعشرات العائلات في العيزرية، التي تواجه اليوم خطر التهجير وفقدان سبل العيش. وتأتي هذه الخطوة الإسرائيلية لتوسيع نفوذ مستوطنة 'معالي أدوميم' التي تعد واحدة من أكبر الكتل الاستيطانية المقامة على أراضي شرق القدس المحتلة.

وتشير المعطيات إلى أن عمليات الهدم في العيزرية تندرج ضمن المخطط الاستيطاني المعروف باسم 'E1'، والذي يهدف إلى ربط مستوطنة معالي أدوميم جغرافياً بمدينة القدس. ويسعى هذا المشروع إلى خلق تواصل عمراني يهودي يقطع أوصال الضفة الغربية ويفصل شمالها عن جنوبها، فيما يُعرف إسرائيلياً بمشروع 'القدس الكبرى' الذي يلتهم أراضي أبو ديس والعيزرية.

ويؤكد مراقبون أن تسارع عمليات الهدم والمصادرة في الضفة الغربية يعكس توجهاً حكومياً إسرائيلياً لفرض وقائع جديدة على الأرض قبل أي تحركات دولية محتملة. وتتزامن هذه الإجراءات مع تصاعد عنف المستوطنين الذي بات يأخذ طابعاً منظماً يستهدف البنية التحتية والخدمات الأساسية للمواطنين الفلسطينيين في المناطق المصنفة (ج) والمناطق المحاذية للمستوطنات.

أقلام وأراء

الأحد 10 مايو 2026 2:23 مساءً - بتوقيت القدس

بين أزمة القيادة وقيادة الأزمة: قراءة في معوقات التغيير ومآلات الثورات

تتداخل المفاهيم لسنوات طويلة في أعقاب محاولات الثورة في دول الربيع العربي، حيث يبرز التساؤل حول تأخر التغيير المنشود. إن للتغيير مستلزمات ضرورية تبدأ من داخل الراغبين فيه، وتتمثل في امتلاك مقومات العمل السريع المتمم لمسيرة طويلة من الأفعال الجادة، مع ضرورة التحلي بالإخلاص والصبر والإصرار على الدفاع عن المكتسبات.

تعد القدرة على مواجهة التحديات الخارجية ومناسبة الأجواء الداخلية من الركائز الأساسية لنجاح أي حراك إصلاحي. وفي حال غياب هذه القدرة، يصبح لزاماً على الشعوب تحمل مزيد من الصعوبات بوعي كافٍ للتمييز بين الأفعال الحكيمة والمخطئة، وهو ما يزداد صعوبة في ظل افتقاد القيادة الحكيمة التي تؤثر مصلحة الأمة على مصالحها الخاصة.

يعتقد الكثيرون أن الثورات قد توأد أو تختنق تحت وطأة الضربات الموجعة، إلا أن نظرة فاحصة للتاريخ المصري الحديث تثبت عكس ذلك. فالثورة تظل ناراً كامنة تحت رماد القمع، بانتظار اللحظة المناسبة للانفجار مجدداً، وهو ما يفسر استمرار الروح الثورية رغم محاولات الإخماد المتكررة.

في يناير 1977، خرج المصريون رفضاً لزيادة الأسعار فيما عرف بانتفاضة الخبز، والتي وصفها الرئيس الراحل أنور السادات بـ 'انتفاضة الحرامية'. ورغم تمكن النظام حينها من شل أركان الحراك، إلا أن لهيب النيران ظل يشتعل في النفوس لأكثر من ثلاثين عاماً حتى اندلعت ثورة يناير 2011 المضيئة.

التاريخ يخبرنا أن القادة العظام ليسوا بالضرورة مبرئين من العيوب البشرية، فالمهم هو قدرتهم على القيادة والتضحية. الزعيم سعد زغلول، الذي قاد ثورة 1919 ضد الاحتلال الإنجليزي، أقر في مذكراته ببعض عيوبه الشخصية، ومع ذلك نجح في تحريك الشارع المصري وهز أركان الملكية والاحتلال.

كذلك كانت لشخصيات عالمية مثل غاندي في الهند سلبيات كبرى، مما يؤكد أن الشخصيات العظيمة قد ترتكب أخطاءً توازي حجم تأثيرها. العبرة تكمن في مدى اتصال هذه الشخصيات بقضايا أمتها وقدرتها على تجاوز الهفوات البشرية لصالح الهدف الأسمى المتمثل في التحرر والإصلاح.

يقر العقل بأن الكمال لله وحده، لكن المعضلة تكمن في إيثار المتاع الفاني على مصلحة الوطن الباقية. ومع مرور الزمن، ينكشف زيف من يدعون الرغبة في الإصلاح بينما تذهب نفوسهم خلف أهوائها الخاصة، مما يؤدي إلى خيبة مساعي الأمم وتراجع روح الفضيلة في مسيرة التغيير.

إن عدم اعتراف النفس البشرية بالتراجع عن روح الفضيلة يعد من أكبر المعضلات التي تواجه الحركات الإصلاحية. فبينما يظل البعض في موقف ظاهره محبة الإصلاح، تنبت في الداخل محبة الدنيا والرغبة في الاستئثار بالخيرات، مما يصدق عليه قول الشاعر بأن الجود يفقر والإقدام قتال.

يعد ادعاء المثالية من أكثر الأمراض مرارة في جسد الأمة، حيث يبرز متحدثون لبقون يقنعون الجماهير بصحة قراراتهم باللسان فقط. وعند الفحص العملي، لا يجد المرء أثراً لتلك المثالية على أرض الواقع، مما يجعل السكوت عن هذه الأمثلة المؤلمة أحياناً أفضل من الخوض فيها.

البشرية دائماً بحاجة إلى قدوة عملية وسيرة إنسانية تجسد المبادئ السامية، كما كان الأنبياء عليهم السلام. فالناس يحتاجون لرؤية القيم تسير أمامهم في سلوك القادة، وهو ما جسده النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان خلقه القرآن، ليكون نموذجاً يحتذى به في القيادة والإصلاح.

بعض الحركات أعدت نفسها لمسيرة إصلاحية تقليدية تفتقر للروح الثورية، مما جعلها تُفاجأ بالشباب الثائر تحت مظلتها. هذا التذبذب بين الإصلاح السلمي المطلق وبين مقتضيات الثورية أدى إلى تخبط لا حل له سوى المراجعات الشاملة والعمل على مواءمة النظرية مع واقع الحال.

تنشأ الشخصية في أمتنا على فطرة سوية وتبحث تلقائياً عن رائد يقودها، فإن لم تجده سلكت سبل المنفعة الخاصة. وقد حذر الشيخ الغزالي سابقاً من الذين لم يجدوا مكاناً في الدنيا فدلفوا إلى الدعوة، فأساؤوا إليها وطلبوا الدنيا من خلالها، مما تسبب في ألم بالغ لمسيرة الإصلاح.

التساؤل الجوهري يبقى حول مدى صدق المطالب وتصالح النفوس مع ذاتها، فلماذا يقحم البعض مصالحهم الخاصة في قضايا المستقبل العام؟ إن حماية المصالح الشخصية تحت ستار الإصلاح يؤخر تحسن الأحوال ويزيد من إرهاق السائرين في طريق التغيير، بل ويوجع الأجيال التي لم تبدأ مسيرتها بعد.

في نهاية المطاف، حين يشاء الله يهيئ الأسباب والقيادة المناسبة لأمر الإصلاح والتغيير، حيث تلتقي إرادة الشعوب مع قائد يمتلك الرؤية العلمية والصدق. وحينها فقط تهتدي مركبة الثورة نحو الأمام، محاطة بزمرة من المخلصين الذين يستشرفون مستقبلاً أفضل، وإن غداً لناظره قريب.

اسرائيليات

الأحد 10 مايو 2026 1:38 مساءً - بتوقيت القدس

إمبراطوريات مالية ونظام عبودية.. خبيرة اقتصادية تكشف كواليس 'الدولة الموازية' للحريديم

رسمت المحامية والخبيرة الاقتصادية الإسرائيلية، نعومي أبراهام، صورة قاتمة للبنية الداخلية للمجتمع الحريدي المتطرف، مؤكدة أن ما يظهر للعلن ليس سوى قشرة خارجية تخفي خلفها منظومة نفوذ اقتصادية واجتماعية محكمة الإغلاق. وأوضحت أبراهام، التي نشأت في هذا الوسط قبل مغادرته أن المؤسسة الدينية أقامت نظاماً يتسم بالقسوة والتمييز، يهدف بالدرجة الأولى إلى إبقاء الفئات الضعيفة، وخاصة النساء الشرقيات، في حالة تبعية دائمة للنخبة.

وأشارت المصادر إلى أن التيار الليبرالي والعلماني في إسرائيل يجهل حقيقة ما يدور خلف أسوار هذه المنظومة، حيث لا تنشغل القيادات الحريدية باللاهوت بقدر اهتمامها بالسيطرة على العقارات والمؤسسات المالية. واعتبرت أبراهام أن مفتاح فهم هذا المجتمع يكمن في 'قراءة الميزانيات العمومية' وليس في الخطاب الديني المعلن، مؤكدة وجود شبكات نفوذ اقتصادية موازية لمؤسسات الدولة الرسمية.

واستعرضت الخبيرة تجربتها الشخصية في مدارس 'بيت يعقوب' بالقدس، حيث تُحرم الفتيات من التقدم لامتحانات الثانوية العامة لضمان عدم وصولهن للتعليم الجامعي. ووصفت هذه السياسة بأنها أداة متعمدة لكسر الطموح المهني وإبقاء النساء في أدنى درجات السلم الاجتماعي، مما يجعل خروجهن من المنظومة أمراً شبه مستحيل بسبب نقص الأدوات التعليمية واللغوية.

وتحدثت أبراهام عن تجربتها في العمل داخل وزارتي المالية والعدل، حيث اكتشفت التناقض الصارخ في سلوك القيادات الدينية التي تفرض قيوداً مشددة على نساء مجتمعها، بينما تتعامل بمرونة تامة مع النساء غير الحريديات لتحقيق مصالح اقتصادية. ورأت أن جوهر النظام ليس 'القداسة' كما يُروج، بل هو آلية للسيطرة الاجتماعية وإدامة علاقات القوة والتبعية المالية.

ووصفت البنية الحريدية بأنها 'دولة موازية' تمتلك قطاعات تعليم وإسكان وإعلام وقضاء خاصة بها، بعيداً عن رقابة الدولة الإسرائيلية. وضربت مثالاً بعائلة 'كارليتس' النافذة، التي يمتد نفوذها ليشمل مجالات توازي في أهميتها المحكمة العليا ووزارة التعليم وشركات العقارات الكبرى، مما يخلق مركزية سلطوية مخيفة داخل المجتمع المتشدد.

وفيما يتعلق بالجانب المالي، كشفت أبراهام أن بعض المؤسسات الدينية تحولت إلى إمبراطوريات استثمارية ضخمة، مثل مدرسة 'مير يشيفا' في القدس التي تدار كشركة بمليارات الشواقل. وتمتلك هذه المؤسسة أصولاً عقارية واسعة ومجمعات سكنية في قلب المدينة، وتستفيد من إعفاءات ضريبية هائلة وتمركز مالي يخدم عائلة واحدة تديرها منذ أكثر من قرن.

وأكدت التحليلات أن الحراك الاجتماعي داخل هذا المجتمع شبه منعدم، حيث تحرص النخبة الحاكمة على حصر السلطة والثروة في دائرة مغلقة عبر المصاهرة العائلية. وصدمت أبراهام عندما وجدت أن معظم أعضاء 'مجلس حكماء التوراة' تربطهم صلات قرابة مباشرة، مما يعزز بنية 'أوليغارشية' تكرس الفساد والاحتكار تحت غطاء الدين.

وحملت أبراهام النخبة السياسية العلمانية مسؤولية استمرار هذا الواقع، معتبرة أنها اختارت التعايش مع هذه 'الدولة الموازية' مقابل ضمان الولاء السياسي والائتلافات الحكومية. وأشارت إلى أن أحزاباً مثل 'شاس' و'ديغل هتوراه' تبتز الحكومات الإسرائيلية لفرض شروطها، مستغلة حاجة الائتلافات لأصواتها في الكنيست لتمرير ميزانيات ضخمة تخدم مصالحها الخاصة.

وانتقدت الخبيرة تطبيع المجتمع الإسرائيلي مع أوضاع الفقر والتبعية داخل الوسط الحريدي تحت مسمى 'الخصوصية الثقافية'. واعتبرت أن هذه البيئة تدفع الآلاف للعيش في عزلة قسرية، حيث يجد الشخص نفسه عاجزاً عن الاندماج في المجتمع العام إذا قرر المغادرة، نظراً لافتقاره للمهارات المهنية واللغوية الأساسية التي حُرم منها في صغره.

وتطرقت أبراهام إلى التمييز العرقي الممنهج ضد اليهود 'المزراحيم' (الشرقيين) في المدارس النخبوية، حيث يتم رفض قبول الفتيات بناءً على أصولهن العرقية. وروت كيف تعرضت للإذلال الشخصي في طفولتها بسبب هذه الممارسات، مؤكدة أن الدولة كانت على علم بهذه الانتهاكات لكنها فضلت الصمت للحفاظ على تحالفاتها السياسية مع قادة الحريديم.

ووصفت ما يحدث بأنه نوع من 'الاستعمار الداخلي'، حيث يتحالف قادة المجتمع الحريدي مع النخب السياسية العلمانية للحفاظ على الوضع القائم. فبينما يضمن القادة الدينيون كتلة تصويتية ثابتة للنظام السياسي، يحصلون في المقابل على حرية كاملة في إدارة مجتمعهم المغلق بعيداً عن أي معايير ديمقراطية أو حقوقية حديثة.

وفي ختام رؤيتها، أشارت أبراهام إلى مظاهر الثراء الفاحش التي يتمتع بها قادة الحريديم الذين يسافرون حول العالم ويعيشون حياة مترفة، في حين يغرق أتباعهم في ديون وفقر مدقع. وخلصت إلى أن هؤلاء القادة لا يمثلون حقوق جمهورهم، بل يمثلون مصالحهم الاقتصادية والسلطوية، محولين عامة الحريديم إلى ضحايا لمنظومة مغلقة تقتات على فقرهم وجهلهم.

عربي ودولي

الأحد 10 مايو 2026 1:38 مساءً - بتوقيت القدس

ماكرون يصادق على قانون يسهل استعادة الدول الإفريقية لآثارها المنهوبة

اعتمد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رسمياً قانوناً جديداً يهدف إلى تبسيط إجراءات إعادة الأعمال الفنية والممتلكات الثقافية التي نُهبت خلال الحقبة الاستعمارية. ويأتي هذا التحرك التشريعي استجابة لمطالب مستمرة من دول إفريقية سعت لسنوات طويلة لاستعادة تراثها التاريخي الموزع في المتاحف الفرنسية، وقد نُشر النص القانوني في الجريدة الرسمية ليدخل حيز التنفيذ الفوري.

ويمنح التشريع الجديد الحكومة الفرنسية صلاحية إخراج القطع الفنية من نطاق 'الملك العام' بموجب مرسوم إداري بسيط، مما ينهي الحقبة التي كان يتطلب فيها الأمر استصدار قانون خاص لكل قطعة على حدة. ويهدف هذا التغيير الجذري إلى تسريع وتيرة عمليات الاسترداد التي كانت تواجه عوائق بيروقراطية وتشريعية معقدة داخل أروقة البرلمان الفرنسي المزدحم بالأجندات السياسية.

وحدد القانون نطاقاً زمنياً دقيقاً لسريانه، حيث يشمل الممتلكات الثقافية التي تم الاستحواذ عليها في الفترة ما بين نوفمبر 1815 وأبريل 1972. وتغطي هذه الحقبة التاريخية توسع الإمبراطورية الاستعمارية الفرنسية الثانية وصولاً إلى تاريخ تفعيل معاهدة اليونسكو التي وضعت أطراً دولية واضحة لاسترداد الممتلكات الثقافية بين الدول.

وفي حال كانت القطعة الفنية مملوكة لشخصية معنوية خاضعة للقانون العام وليست تابعة للدولة مباشرة، فإن القانون يشترط الحصول على موافقة تلك الجهة قبل إعلان خروجها من الملك العام. ويضمن هذا البند توازناً قانونياً بين حقوق المؤسسات العامة وبين التزامات الدولة الفرنسية تجاه الدول التي تطالب باستعادة كنوزها التاريخية المنهوبة.

وتعود جذور هذا التحول إلى الوعد الذي قطعه ماكرون في عام 2017 خلال خطاب شهير ألقاه في بوركينا فاسو، حيث أعرب حينها عن رغبته في بناء علاقة جديدة مع القارة السمراء. ورغم مرور عدة سنوات على ذلك الوعد، إلا أن النتائج الملموسة كانت محدودة، وهو ما دفع الحكومة الحالية لتبني هذا المسار التشريعي لتجاوز العقبات القانونية السابقة.

ولم يقتصر الترحيب بهذا القانون على القارة الإفريقية فحسب، بل أبدت الصين اهتماماً كبيراً بهذه الخطوة معربة عن أملها في تعزيز التعاون مع باريس لاستعادة قطعها الأثرية. وتستذكر بكين في هذا السياق عمليات النهب الواسعة التي تعرض لها القصر الصيفي القديم عام 1860 على يد القوات الفرنسية والبريطانية المشتركة خلال تلك الحقبة.

ويتزامن إقرار هذا القانون مع جولة دبلوماسية يجريها الرئيس ماكرون في القارة الإفريقية، بدأت بزيارة رسمية إلى جمهورية مصر العربية وتستمر لتشمل كينيا. وتأتي هذه التحركات في إطار مساعي باريس لترميم صورتها في القارة السمراء وتعزيز الروابط الثقافية والسياسية عبر معالجة ملفات شائكة من الموروث الاستعماري.

عربي ودولي

الأحد 10 مايو 2026 1:38 مساءً - بتوقيت القدس

عبد الخالق عبد الله: المقاتلات المصرية والإماراتية رسالة ردع ضد التهديدات الإقليمية

شدد الأكاديمي والكاتب السياسي الإماراتي، عبد الخالق عبد الله، على أهمية التنسيق العسكري المشترك بين بلاده وجمهورية مصر العربية، معتبراً أن جهوزية المقاتلات المصرية والإماراتية جنباً إلى جنب تمثل رسالة استراتيجية واضحة تهدف إلى صد أي محاولات عدوانية تستهدف أمن واستقرار دولة الإمارات.

وأوضح عبد الله، في تدوينة عبر حسابه على منصة 'إكس' أن هذا التواجد العسكري يجسد عمق الروابط الأخوية، واصفاً الدولة المصرية بأنها السند والعمق الاستراتيجي للعالم العربي. وأشار إلى أن التحالف بين القاهرة وأبوظبي يشكل نواة ما أسماه 'محور الاعتدال العربي'، الذي يهدف إلى التصدي لمشاريع الفوضى والتدخلات الخارجية.

وفي سياق حديثه عن الخارطة السياسية في المنطقة، انتقد الكاتب الإماراتي تشكل بعض التحالفات الإقليمية الأخرى، واصفاً إياها بـ 'المحاور الآنية' التي تظهر وتختفي سريعاً مثل 'الفقاعة'. وأكد أن الشراكة المصرية الإماراتية تهدف بالأساس إلى حماية المنطقة من تهديدات 'الغزاة والغلاة' وتعزيز الاستقرار الإقليمي بعيداً عن التجاذبات الموقوتة.

اقتصاد

الأحد 10 مايو 2026 12:48 مساءً - بتوقيت القدس

وفد فلسطيني يختتم زيارة للأردن للاطلاع على تجربة "الكروكا" الإلكترونية

اختتم وفد فلسطيني ضم هيئة سوق رأس المال الفلسطينية، وإدارة المرور في الشرطة الفلسطينية، والاتحاد الفلسطيني لشركات التأمين، زيارته إلى المملكة الأردنية بهدف الإطلاع على التجربة الأردنية في قطاع التأمين وخاصة في نظام " الكروكا" الإلكترونية.

وشارك في الزيارة السيد براق النابلسي - مدير عام الهيئة والسيد أمجد قبها مدير عام الرقابة على أعمال التأمين، والسيد نهاد أسعد عضو مجلس إدارة الاتحاد الفلسطيني لشركات التأمين ومدير عام شركة المشرق للتأمين والسيد ايمن الصباح عضو مجلس ادارة وأمين سر مجلس الاتحاد الفلسطيني ومدير عام شركة المجموعة الأهلية للتأمين، والعميد منصور ضراغمة/ مدير إدارة المرور  والسيد محمود شرقية مدير الشؤون المالية والإدارية في الهيئة، وبمشاركة كل من أمجد عبد الحق/ مفتش حوادث الطرق وإدارة المرور، والسيد كايد معاري/ أمين عام الاتحاد الفلسطيني لشركات التأمين.

وتخلل الزيارة مجموعة من اللقاءات الهامة التي شملت البنك المركزي الأردني، واتحاد شركات التأمين الأردنية بحضور المهندس ماجد سميرات رئيس مجلس ادارة الاتحاد والسيد رضا دحبور عضو مجلس ادارة الاتحاد والدكتور مؤيد الكلوب الرئيس التنفيذي ومشاركة الإدارة التنفيذية للاتحاد ، مديرية الأمن العام.

وعلى هامش هذه الزيارة تم عقد لقاء عمل موسع بين ممثلي السوقين الأردني والفلسطيني، حيث عرف ممثلو السوق الأردني بدور الاتحاد الأردني لشركات التأمين، والخدمات التي يقدمها لشركات التأمين الأعضاء، إضافة إلى أبرز مشاريعه الاستراتيجية التي أسهمت في إحداث نقلة نوعية في قطاع التأمين في المملكة، مثل نظام الإصدار الإلكتروني، ونظام الكروكي الإلكتروني (E-Kroka)، بالإضافة إلى مشاريع الربط الإلكتروني وتبادل البيانات مع الجهات الرسمية التي تبناها الاتحاد، بما في ذلك إدارة ترخيص السواقين والمركبات، ووزارة الصحة، ودائرة الجمارك الأردنية خدمة لشركات التأمين وتوفيراً للوقت والجهد وتعزيزاً للكفاءة في الأداء.

وكذلك تجربة الاتحاد الأردني في مجال التدريب المتخصص بالتأمين، وتطور مشاريع التدريب على مر السنوات السابقة وتوفير التدريب المجاني لشركات التأمين، إلى جانب تجارب الاتحاد الناجحة في تنظيم المؤتمرات التأمينية والندوات المتخصصة لرفع مستوى المعرفة المهنية وتبادل الخبرات في القطاع، إضافة الى الاستعدادات التي أتمها الاتحاد لإستضافة المؤتمر العام الخامس والثلاثون للاتحاد العام العربي للتأمين GAIF35 الذي يستضيفه سوق التأمين الأردني للفترة من 4 الى 7 تشرين أول ( اكتوبر) 2026 في منطقة البحر الميت.

كما تم اطلاع الوفد بشكل موسّع على التجربة الأردنية في إصدار تقارير الحوادث المرورية إلكترونيًا من خلال نظام الكروكي الإلكتروني، والذي شكّل محور الزيارة، حيث جرى استعراض مراحل تطوير المشروع وتنفيذه بالتعاون مع مديرية الأمن العام، وأبرز النتائج التي تحققت، سواء على مستوى تسريع إجراءات التعويض، أو تحسين دقة احتساب التعويضات والمخصصات الفنية، أو توفير قاعدة بيانات متكاملة تُستخدم في أعمال الاكتتاب والتعويض، وتحليل السوق، ودراسة الواقع المروري في المملكة.

وثمن الوفد الفلسطيني التعاون الذي لمسه من ممثلي الاتحاد الأردني لشركات التأمين والبنك المركزي الأردني، والأمن العام،  وعبروا عن اعتزازهم بالمنجزات الأردنية التي حققها سوق التأمين الأردني من خلال المشاريع التي انجزها للقطاع، وكذلك في مجال تطوير قطاع التامين

وقام ممثلو الوفد الفلسطيني في نهاية الزيارة بتقديم الهدايا التذكارية للجهات الأردنية الشريكة والتي تعكس التراث والثقافة الفلسطينية تعبيراً عن شكرهم وتقديرهم للجهود المبذولة لإنجاح هذه الزيارة، ومشاركة خبرات وتجارب الأردن مع الوفد الفلسطيني.

فلسطين

الأحد 10 مايو 2026 12:40 مساءً - بتوقيت القدس

بين الميدان وغرف الأخبار.. صحافيون لبنانيون يستعيدون ذاكرة المواجهة مع الاحتلال

لم تكن التغطية الإعلامية خلال الحرب التي شهدها لبنان عام 2026 مجرد نقل للأحداث، بل تحولت إلى معركة بقاء للصحافيين الذين واجهوا استهدافاً مباشراً من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي. وقد تجسد هذا الخطر في مقتل الصحافية آمال خليل في بلدة الطيري، لتنضم إلى قائمة طويلة من الشهداء الذين دفعوا حياتهم ثمناً لنقل الحقيقة من الميدان المشتعل.

تستعيد ذاكرة الصحافة اللبنانية اليوم تفاصيل الحروب السابقة، حيث يروي جيل الرواد كيف كانت التغطية تتم بأدوات بدائية مقارنة باليوم. ورغم تطور التكنولوجيا، إلا أن السؤال الجوهري يبقى ثابتاً حول كيفية الحفاظ على التوازن بين نقل الخبر وضمان السلامة الشخصية في ظل سياسة ممنهجة تستهدف الشاهد والشهادة.

المصور جمال السعيدي، الذي عاصر اجتياح عام 1978 و1982، يروي كيف كان المصورون يتحركون في مجموعات دون خرائط أو هواتف ذكية. ويستذكر السعيدي لحظات توثيقه لمجزرة صبرا وشاتيلا، مؤكداً أن العمل الميداني آنذاك كان يعتمد على الحدس والإرشادات التي يقدمها المقاتلون في النقاط الساخنة لتجنب الوقوع في الحصار.

في تلك الحقبة، كانت عملية إرسال صورة واحدة بالأبيض والأسود تستغرق ساعة كاملة عبر أجهزة إرسال مرتبطة بخطوط هاتفية أرضية. ويقارن السعيدي بين ذلك الماضي وبين الحاضر الذي بات فيه المواطن مراسلاً يسبق الصحافي المحترف في نقل الصورة عبر هاتفه المحمول، مما يفرض تحديات جديدة تتعلق بالتدقيق والاحترافية.

من جانبه، يستذكر الصحافي سمير منصور لحظة وقوفه على جسر الأولي عام 1985 لتوثيق انسحاب جيش الاحتلال من مدينة صيدا. كانت تلك اللحظة تاريخية بالنسبة لـ 'تلفزيون لبنان' الذي كان الشاشة الوحيدة في البلاد، حيث نقل منصور مشاعر النصر والمعاناة التي عاشها أبناء الجنوب تحت وطأة الاحتلال الطويل.

المفارقة المؤلمة تكمن في تكرار المشاهد، حيث قصفت إسرائيل جسر القاسمية في حرب 2026 لقطع أوصال الجنوب، وهو ذات المشهد الذي عاينه منصور قبل أربعة عقود. هذا التكرار التاريخي يثبت أن الأهداف العسكرية للاحتلال لم تتغير، رغم تبدل السنوات وتطور الوسائل الدفاعية والهجومية على حد سواء.

أما الدكتور راغب جابر، فيسلط الضوء على غياب الحماية المهنية في الثمانينيات، حيث كان الصحافيون يخرجون للميدان دون دروع واقية أو تأمين صحي. ويروي جابر كيف كان يواكب نشاطات الثورة الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات، وكيف نجا من الموت بأعجوبة خلال تغطيته للاجتياح الإسرائيلي للعاصمة بيروت عام 1982.

يؤكد جابر أن الصحافي الحقيقي هو من ينقل المشهد بأمانة كما يراه، مستشهداً بتوثيقه لعملية استهداف دبابة إسرائيلية في منطقة البطركية ببيروت. ويرى أن جوهر العمل لم يتغير، فالمخاطر التي واجهها جيله بسبب الحواجز المسلحة تشبه إلى حد كبير المخاطر التي يواجهها صحافيو اليوم بسبب القصف الجوي والمسيرات.

بعيداً عن خطوط النار، تتحول غرف الأخبار إلى خلايا طوارئ لا تهدأ، حيث تروي الإعلامية نوال الأشقر تجربتها في إدارة النشرات الحربية. وتوضح الأشقر أن ترتيب النشرة قد يتغير عدة مرات خلال البث المباشر تبعاً للتطورات الميدانية المتسارعة، مما يتطلب استنفاراً دائماً من الفريق التقني والتحريري.

وتشير ريمان ضو، الإعلامية في قناة 'الجديد'، إلى أن حرب عام 2026 فرضت بروتوكولات صارمة لحماية المراسلين، منها منع التحرك الفردي والتنسيق الدائم مع غرفة التحرير. وتؤكد أن سلامة الزملاء تأتي دائماً قبل السبق الصحافي، خاصة في ظل حرب معقدة تداخلت فيها الجبهات الإقليمية والدولية بشكل غير مسبوق.

الضغط النفسي داخل الاستديوهات لا يقل قسوة عن ضغط الميدان، حيث تصف الأشقر لحظة استهداف مبنى مجاور للتلفزيون أثناء وجودها على الهواء. في تلك اللحظات، يمتزج الخوف الشخصي بالالتزام المهني، ويصبح التحدي الأكبر هو الحفاظ على الهدوء لنقل الخبر بدقة للجمهور الذي ينتظر المعلومة اليقينة.

تتفق الشهادات على أن المصداقية والموضوعية هما الركيزتان الأساسيتان للعمل الصحافي في زمن الحروب. ويشدد منصور على ضرورة التزام الصحافي بأخلاقيات المهنة وعدم الاندفاع نحو المناطق الخطرة دون حكمة، لأن الرسالة الإعلامية تفقد قيمتها إذا فقدت الشاهد الذي ينقلها للعالم بمسؤولية.

إن استعادة أسرار التغطيات القديمة تقدم مادة غنية للأجيال الجديدة من الإعلاميين لفهم تطور المهنة واستخلاص العبر. فالحرب التي اندلعت في فبراير 2026 أثبتت أن الأدوات قد تتبدل من الكاميرا السينمائية إلى البث الرقمي، لكن جوهر الاختبار يبقى واحداً: كيف تنقل الحقيقة وتنجو من آلة القتل؟

في الختام، تبقى تجارب السعيدي ومنصور وجابر والأشقر وضو دروساً حية في الشجاعة والمهنية، تؤكد أن الصحافة اللبنانية كانت ولا تزال خط الدفاع الأول عن الرواية الوطنية. ومع استمرار المواجهة، تظل ذاكرة الحروب هي البوصلة التي توجه إعلاميي اليوم في مسيرتهم نحو توثيق التاريخ ومنع تزييف الحقائق.

عربي ودولي

الأحد 10 مايو 2026 12:39 مساءً - بتوقيت القدس

جدل في مصر عقب انفعال وزير النقل على مهندس خلال افتتاح مشروعات بصعيد مصر

سادت حالة من الجدل الواسع في الأوساط المصرية عقب انتشار مقطع فيديو يوثق لحظة انفعال وزير النقل، كامل الوزير، على أحد المهندسين المسؤولين عن شرح مشروع قومي. وجاءت هذه الواقعة خلال فعاليات التشغيل التجريبي لعدد من محاور الطرق والكباري في منطقة صعيد مصر، حيث كان الوزير يتفقد سير العمل في المرحلة الثانية من محور ديروط التنموي.

وبحسب ما أظهره المقطع المصور، فقد بدأ التوتر حينما ارتبك المهندس أثناء تقديم تفاصيل فنية حول المشروع ومواقع الربط الجغرافي بين المحافظات. وتفاقم الموقف عندما أخطأ المهندس في تحديد موقع 'محور سمنود'، مشيراً إلى وقوعه في محافظة القليوبية، قبل أن يحاول تصحيح المعلومة سريعاً والتأكيد على تبعيته لمحافظة الغربية، وهو ما أثار حفيظة الوزير بشكل مفاجئ.

وعبّر وزير النقل عن استيائه الشديد من عدم دقة المعلومات المقدمة، موجهاً حديثاً حاداً للمهندس أمام الحضور بعبارة: 'امشي خالص من قدامي'. وقد تسببت هذه الكلمات في حالة من الصمت والارتباك بين الوفد المرافق، بينما استمرت الفعالية وسط أجواء مشحونة وثقتها عدسات الكاميرات التي كانت تنقل مراسم الافتتاح والتشغيل التجريبي للمحاور الجديدة.

وفي سياق العمل الميداني، شهد الوزير أيضاً بدء التشغيل التجريبي للمرحلة الأولى من محور الفشن التنموي الواقع في محافظة بني سويف. ويمتد هذا الجزء من الطريق الصحراوي الشرقي وصولاً إلى الطريق الزراعي الغربي بطول يصل إلى 8.7 كيلومترات، حيث يضم في هذه المرحلة ثلاثة كباري رئيسية تهدف إلى تسهيل حركة المرور العابرة للنيل وتخفيف الضغط عن الطرق القديمة.

وأوضحت مصادر رسمية أن العمل جارٍ حالياً لتنفيذ المرحلة الثانية من محور الفشن بطول 18.3 كيلومتراً، ليرتفع إجمالي طول المحور عند اكتماله إلى 27 كيلومتراً. ويتضمن المشروع الضخم نحو 23 عملاً صناعياً، تتوزع ما بين 21 كوبرياً ونفقين، صُممت وفق أحدث المعايير الهندسية لربط شبكات الطرق القومية ببعضها البعض وتعزيز البنية التحتية في محافظات الصعيد.

وأكدت الوزارة أن هذه المحاور التنموية، وخاصة محور ديروط ومحور الفشن، تمثل شرايين حياة جديدة تهدف لربط شرق النيل بغربه ودعم المناطق الصناعية القائمة. ومن المتوقع أن تساهم هذه المشروعات في تيسير نقل المنتجات الصناعية من بني سويف وأسيوط إلى موانئ البحر الأحمر لتعزيز عمليات التصدير، فضلاً عن دورها الجوهري في جذب استثمارات جديدة للمنطقة.

فلسطين

الأحد 10 مايو 2026 12:35 مساءً - بتوقيت القدس

بحضور الاستاذ الدكتور رامي الحمد الله .. جامعة النجاح و"الفلسطينية لنقل الكهرباء" توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز التكامل بين التعليم العالي وقطاع الطاقة

نابلس - "القدس" دوت كوم- غسان الكتوت-  الرواد للصحافة والإعلام


وقّعت جامعة النجاح الوطنية مذكرة تفاهم مشترك مع الشركة الفلسطينية لنقل الكهرباء، بهدف تعزيز الشراكة بين القطاع الأكاديمي وقطاع الطاقة الكهربائية، وربط مخرجات التعليم والبحث العلمي باحتياجات سوق العمل، وذلك بحضور الأستاذ الدكتور رامي حمد الله، نائب رئيس مجلس أمناء الجامعة ورئيس مجلس أمناء مستشفى النجاح الوطني الجامعي.
ووقّع المذكرة عن الجامعة الأستاذ الدكتور عبد الناصر زيد، رئيس الجامعة، وعن الشركة الدكتور عماد بريك، رئيس مجلس الإدارة، وذلك بحضور عدد من ممثلي الجانبين.
وتهدف المذكرة إلى تعزيز التعاون في مجالات التدريب الميداني وبناء القدرات، من خلال إتاحة فرص تدريبية لطلبة الجامعة داخل إدارات ووحدات الشركة، بما يسهم في تطوير مهاراتهم العملية، إضافة إلى تطوير المحتوى التدريبي والأنشطة التطبيقية المرتبطة بقطاع الطاقة الكهربائية، ودعم مشاريع التخرج والأبحاث التطبيقية بما يواكب احتياجات سوق العمل ويسهم في إيجاد حلول مبتكرة تخدم قطاع الطاقة.
كما تشمل المذكرة تعزيز تبادل الخبرات والمعرفة بين الكوادر الأكاديمية والفنية، وتنظيم المؤتمرات والندوات وورش العمل والفعاليات المتخصصة التي تدعم التطور العلمي والمهني في مجالات الطاقة والتحول التقني.
وأكد الطرفان أن هذه المذكرة تشكل إطاراً عاماً لتعزيز التكامل بين المعرفة الأكاديمية والخبرة العملية، بما يدعم تطوير قطاع الطاقة الكهربائية في فلسطين، ويعزز الابتكار والبحث العلمي والتأهيل المهني للطلبة والخريجين.
وحضر توقيع المذكرة من جانب الشركة كل من المهندس نشأت أبو بكر، المدير العام، والمهندس عمار واصف، عضو مجلس الإدارة، وجهاد بري، المستشار القانوني، والمهندس حبيب عودة، رئيس قسم التخطيط والتصميم، والأستاذ إبراهيم عدوان، رئيس قسم تكنولوجيا المعلومات.
ومن جانب الجامعة كل من د. عبد السلام الخياط، نائب الرئيس للشؤون الأكاديمية، ود. سائد الكوني نائب الرئيس للشؤون الإدارية، ود. يوسف دعمة، نائب الرئيس لشؤون التخطيط والتطوير والجودة، ود. أنس طعمة نائب رئيس الجامعة للابتكار والذكاء الاصطناعي، ورشيد الكخن، مدير الدائرة المالية، وحاتم الوحش، مدير دائرة الأعمال الهندسية، وأ.د. منقذ شتية، عميد كلية العلوم ومدير المراكز العلمية، ود. مهند الحاج حسين عميد كلية الهندسة، ود. عنان الجيوسي مدير مركز أبحاث الطاقة والمياه والأمن الغذائي.

فلسطين

الأحد 10 مايو 2026 12:24 مساءً - بتوقيت القدس

مركز الاتصال الحكومي يرصد أهم التدخلات التي نفذتها الحكومة الأسبوع الماضي

أصَدَر مركز الاتصال الحكومي تقريرًا يُبرز أهم التدخلات التنموية والإصلاحية التي نَفّذَتها الحكومة الفلسطينية، خلال الأسبوع الماضي (03/05/2026– 09/05/2026)، وهي على النحو الآتي:

⭕ أطلَق رئيس الوزراء د. محمد مصطفى برنامج "شمسي فلسطين" لتمويل مشاريع الطاقة للهيئات المحلية بقيمة 25 مليون دولار، في 10 هيئات محلية ضمن المرحلة الأولى، كما بحث مع اتحاد نقابات العمال آليات توسيع برامج التشغيل والتأهيل المهني. ووجّه بتوحيد جهود توثيق جرائم الاحتلال وإرهاب المستوطنين بالحقائق والأرقام والصور وفق المعايير الدولية المعتمدة، وتعزيز برامج استقطاب المتضامنين الأجانب. وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي، وبالتنسيق مع الحكومة، سيطلق قريبًا برنامجًا متكاملًا لدعم ضحايا إرهاب الاستيطان.

⭕ نَفّذَت وزارة التنمية الاجتماعية حزمة تدخلات ميدانية شاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة بالشراكة مع مؤسسات داعمة، حيث استفادت حوالي 40 ألف أسرة في الضفة من خدمات بقيمة 7.7 ملايين شيقل، فيما استفاد 32 ألف أسره في غزة من مساعدات غذائية متنوعة شملت حليب الأطفال والطرود الغذائية والوجبات الجاهزة والخبز والمياه، إضافة إلى 1,250 مستفيدًا من مساعدات غير غذائية شملت طرودًا صحية وتأهيل نقاط تعليمية وصيانة بئر مياه وأنشطة رياضية. وفي محور الحماية الاجتماعية، نَفّذَت تدخلات حماية المرأة (124 تدخلًا في الضفة) واستفاد 6,913 مستفيدة في غزة من دعم نفسي واستشارات ومتابعات لحالات العنف، كما نَفّذَت تدخلات لحماية الطفولة والأحداث في الضفة (165 للطفولة و216 للأحداث) واستفاد 105 أطفال في غزة من خدمات حماية ومتابعة حالات العنف والإهمال. كما استفاد 1,013 يتيمًا في الضفة و46 في غزة من مساعدات غذائية وصحية، ونُفّذَت تدخلات لذوي الإعاقة (88 في الضفة و17 في غزة) شملت علاجًا وأدوات مساعدة، إضافة إلى تدخلات لكبار السن (112 في الضفة) وتوزيع طرود صحية في غزة، إلى جانب 235 خدمة تأمين صحي، و10 تدخلات في الحضانات، و34 تدخلًا للتمكين الاقتصادي، و238 تدخلًا لدعم الجمعيات والتدخلات المجتمعية.

⭕ أطلقت سلطة الطاقة والموارد الطبيعية بالشراكة مع سلطة النقد برنامج "شمسي فلسطين" لتنفيذ مشاريع طاقة شمسية في 10 هيئات محلية كمرحلة أولى، والتوسع إلى 80 هيئة بحلول 2030، لرفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 30%، وخفض تكاليف الكهرباء، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتعزيز الاستثمار وفرص العمل والاستقلال الطاقي. إضافة إلى إنشاء نظام متكامل للمراقبة والتحكم بشبكة الكهرباء عبر منصة موحدة تربط مراكز التحكم والمحطات، مع إنشاء مركز رئيسي وآخر احتياطي وتحديث البنية التحتية، بهدف رفع كفاءة التشغيل وتقليل الانقطاعات وتعزيز التحول الرقمي ودمج الطاقة المتجددة.

⭕ عَقَدَت وزارة الخارجية والمغتربين اجتماعًا تنسيقيًا لاستئناف إعداد تقارير دولة فلسطين المُقدَّمَة إلى الأمم المتحدة بمشاركة المؤسسات الوطنية والشركاء، كما رحبت ببيان لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري بشأن قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، وبتصويت البرلمان الأوروبي على تقرير إبراء الذمة لعام 2024 وإسقاط الصياغات المُتَشَددة ضد التمويل الفلسطيني، بما يعكس اعترافًا أوروبيًا بالتقدم في مسار الإصلاح ورفضًا لتسييس ملف المناهج الفلسطينية. وفي السياق، أدانت الوزارة مصادقة سلطات الاحتلال على بناء 126 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة "صانور" شمالي الضفة الغربية، كما استنكرت اعتراض قوات الاحتلال لسفن "أسطول الصمود العالمي" المتجهة إلى قطاع غزة واحتجاز أكثر من 175 ناشطًا إنسانيًا بشكل غير قانوني في المياه الدولية.

⭕ نَفّذَت وزارة الأشغال العامة والإسكان مشاريع بنية تحتية وإعمار في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث نَفّذَت أعمال تعبيد الأسفلت في مشروع إصلاحات عامة بمفترق لاكاسا مول– المزرعة الغربية في رام الله والبيرة، والإشراف على 5 أبنية عامة في الخليل ورام الله بمساحة 6 آلاف متر، إلى جانب مواصلة العمل في 29 مشروع طرق بالمحافظات. كما تم طرح عطاءين لمشاريع شبكات صرف صحي ومحطة معالجة مياه عادمة في جنين بتمويل من الوكالة الفرنسية للتنمية، وطرح عطاء إعادة تأهيل صالة القادمين في استراحة أريحا بتمويل من البنك الدولي، وفتح عطاء إعادة تأهيل طريق زبدة ظهر العبد في جنين بتمويل من صندوق النقد العربي، إضافة إلى مراجعة تصاميم مجمعات الدوائر الحكومية ومشاريع أمنية ومشروع محافظة بيت لحم. وفي قطاع غزة، استُكمل تنفيذ وتسليم مركز إيواء الفرا بسعة 102 خيمة، وإزالة ركام في أرض شبير عبر ترحيل نحو 40 شاحنة تمهيداً لإنشاء مركز إيواء على مساحة 11 دونماً يستوعب 115 أسرة، إلى جانب تنفيذ زيارات ميدانية لمراكز الإيواء وتوقيع عقود استضافة لأراضٍ جديدة بمساحة 5 دونمات في الصبرة، ومتابعة مواقع إضافية في الزهراء والمغازي وخان يونس ورفح. كما نُفّذَ مشروع لاستبدال الخيام بـ210 وحدات سكنية من البوليمير المتين مع تسوية الطرق وتركيب إنارة تعمل بالطاقة الشمسية، بالتوازي مع مواصلة حصر أضرار الوحدات السكنية والمباني المتضررة جزئيًا وكليًا.

⭕ شارك وزير الزراعة في الاجتماع الرابع لتحول النظم الغذائية في المنطقة العربية بمقر جامعة الدول العربية في القاهرة، وطالب بدعم القطاع الزراعي الفلسطيني، فيما واصلت الوزارة تنفيذ تدخلاتها بالشراكة مع مؤسسات محلية ودولية، حيث سلّمت بالتعاون مع مركز أبحاث الأراضي ووزارة التنمية الاجتماعية 15,750 شتلة خضروات وبذورًا زراعية لـ21 مستفيدة في حلحول ضمن مشروع الأمن الغذائي بتمويل مؤسسة "كريك"، ونَفّذَت مع متطوعي البنك العربي يومًا تطوعيًا في مشتل العروب ضمن خطة إنتاج 100 ألف شتلة حرجية. كما وقّعت مع (الفاو) اتفاقية بقيمة 126,488 شيكل لتطوير مشروع "مطبخ ومنتجات الشيف الفلسطيني" في أريحا والأغوار ضمن برنامج "MAP II"، وَوَزَّعَت 430 شجرة زيتون مكبّر لـ10 أسر زراعية متضررة في ترمسعيا وبدرس وبيت عور الفوقا وبرقا. كما نَفّذَت تدريبًا حول صناعة الكريمات الطبية بمشاركة 15 سيدة من عتيل والنزلة الشرقية ونزلة عيسى وكفر اللبد، فيما نَفّذَت بالشراكة مع أوكسفام ومؤسسة أريج المرحلة الثانية من مشروع دعم مربي الثروة الحيوانية في يطا عبر توزيع 1100 بالة قش على 302 مستفيد بقيمة تقارب 800 ألف شيكل. وبإشراف الوزارة وزعت الإغاثة الزراعية، بتمويل الصندوق الإنساني للأرض الفلسطينية، 198 طنًا من الشعير على 165 مربّي ثروة حيوانية في تجمعات معازي جبع والنخيلة والكسارات والحثرورة وبير المسكوب ووادي سنيسل، كما استلمت الوزارة 3 مشاريع ضمن سلسلة القيمة للخضروات الطازجة في عنبتا ودير الغصون وعلار بالشراكة مع المؤسسة الفلسطينية للإقراض الزراعي وأوكسفام وجمعية تنمية المرأة الريفية.

⭕شاركت وزارة الحكم المحلي في فعاليات استلام وتسليم بلديات دير البلح ورام الله والخليل، إلى جانب عدد من المجالس والبلديات في محافظة الخليل، شملت (الرماضين، الكوم، بيت الروش التحتا والفوقا، دير العسل التحتا، كرزا، المجد، سكة وطواس، أبو العسجا، أمريش عبده العلقتين، رابود، طرامة، دير رازح، واد الشاجنة وحفاير بسم). كما أنجزت الوزارة مشروع تأهيل وتعبيد الشارع الرئيسي في قوصين بمحافظة نابلس بقيمة 900 ألف شيقل بتمويل من الوزارة ومساهمة من المجلس القروي، إضافة إلى إنجاز مشروع تأهيل وتعبيد طرق داخلية في بلدة قراوة بني حسان بقيمة 970 ألف شيقل بتمويل مشترك من الوزارة والبلدية. وبحث الوزير مع مركز كارتر تقييم انتخابات الهيئات المحلية، حيث أشاد المركز بسلاسة العملية الانتخابية وشفافيتها وهنأ الحكومة على إنجازها.

⭕ بتوصية من وزارة العمل، أقرّ مجلس الوزراء إعفاء عمال الخط الأخضر المتعطلين عن العمل من رسوم التأمين الصحي من أكتوبر 2023 حتى نهاية حزيران 2026 عبر تحويلهم إلى تأمين مدعوم، فيما أطلقت وزارة العمل عبر الصندوق الفلسطيني للتشغيل المرحلة التجريبية من مشروع "التشغيل المستدام" بتمويل ألماني في جنين وسلفيت وأريحا والخليل، لتوفير نحو 220 فرصة عمل لدى أكثر من 40 شركة بدعم أجور يصل إلى 70% لمدة 6 أشهر. فيما بحثت وزيرة العمل تعزيز خدمات التشغيل والتدريب داخل مخيم الفوار، كما شاركت في تخريج 195 خريجًا وخريجة من مركز التدريب المهني التابع لجمعية الشبان المسيحية. وفي غزة، وقع الصندوق الفلسطيني للتشغيل 89 عقد عمل ضمن برنامج "مسار نحو الصمود الاقتصادي"، مع التحضير لتوقيع 185 عقدًا إضافيًا، وجمع 2383 مترًا مكعبًا من النفايات ضمن مشروع إدارة النفايات الصلبة، إلى جانب تدريب 150 مستفيدًا في قطاع الصناعة ضمن مشروع الأحياء المجتمعية الانتقالية. ونَفّذَت مراكز التدريب المهني تدخلات ميدانية ودورات متخصصة في سلفيت وقلقيلية وحلحول والخليل ويطا، فيما نَفّذَت الإدارة العامة للتفتيش وحماية العمل زيارات لـ42 منشأة استفاد منها 648 عاملًا/ة، واتخذت 18 إجراءً قانونيًا بحق منشآت مخالفة، إلى جانب تنفيذ ورش توعوية في نابلس. كما نَفّذَت الإدارة العامة للسلامة والصحة المهنية زيارات لـ21 منشأة استهدفت 240 عاملًا/ة، وسجلت 7 إصابات عمل بينها إصابة قاتلة أدت للتنسيب بإغلاق منشأة.

⭕ برعاية وزارة شؤون القدس، جرى الاتفاق على تنفيذ مشروع لبناء وتشطيب طابق إضافي في عيادات جمعية المقاصد الخيرية ببلدة عناتا، بتمويل يتجاوز مليون شيقل من فاعل خير، بهدف تخصيصه للتعليم والتدريب الطبي لطلبة الجامعات الفلسطينية.

⭕ نَفّذَت وزارة التربية والتعليم العالي جولة مناصرة ودعم لمدرسة المالح الأساسية في الأغوار الشمالية (مديرية طوباس) لتعزيز صمود الطلبة والكادر التعليمي في المناطق المهددة، إلى جانب عقد لقاءات مع الهيئات المحلية شملت بلدية عناتا ومجلس قروي تلفيت لبحث قضايا مشتركة تدعم البيئة التعليمية. كما كَرَّمَت الوزارة الطلبة المتميزين المشاركين في المنافسة الإقليمية للمنتدى الأفروآسيوي للابتكار والتكنولوجيا، واختتمت الموسم التاسع لمسابقة المعرفة الوطنية بتتويج مدرسة بنات سلواد الثانوية من مديرية تربية رام الله والبيرة بالمركز الأول. كما وقّع الوزير مذكرة تفاهم مع المجلس الثقافي البريطاني لتعزيز التعاون بين فلسطين وبريطانيا في مجالي التعليم العالي والبحث العلمي.

⭕ نَفّذَت وزارة السياحة والآثار الأسبوع الماضي أكثر من 33 جولة ميدانية استهدفت 59 موقعًا تراثيًا وسياحيًا، ورَصَدَت 10 اعتداءات على مواقع التراث الثقافي، كما عاينت 28 قطعة أثرية مضبوطة، في إطار جهودها لحماية التراث الثقافي وتعزيز الرقابة على المواقع الأثرية والسياحية. واستقبلت 182 طلب تصريح بناء، رُفض منها 41 طلبًا لعدم استيفاء الشروط، فيما قُبل 141 طلبًا مبدئيًا، وأُنجز 122 تصريحًا بنسبة إنجاز بلغت نحو 87%، إلى جانب تسديد رسوم 40 طلبًا إلكترونيًا عبر منصة "E-SADAD". وعلى صعيد النشاطات، ترأس وزير السياحة والآثار وفد فلسطين في المؤتمر الدولي "إدارة التراث الثقافي في حالات النزاع وما بعد التعافي"، وبحث مع منظمة الإيسيسكو إقامة معرض دائم بعنوان "غزة 5000 سنة"، ودعم ترميم المواقع المدمرة في غزة، إلى جانب تنفيذ برامج تدريبية ومبادرات مشتركة لحفظ التراث الثقافي. كما نَظَّمَت الوزارة جولات توعوية وسياحية في مختلف المحافظات، واستقبلت مجموعات من فلسطينيي الداخل، بينها أكثر من 27 حافلة سياحية في الخليل، وأنجزت أعمال التغطية المؤقتة لبرج الفترة البرونزية في موقع تل السلطان الأثري بأريحا لحمايته بعد الترميم.

⭕ افتتح وزير الصحة ووكيل الوزارة المؤتمر الدولي الفلسطيني الأول للتمريض والقبالة 2026، ونَفَّذَ جولة تفقدية في مستشفى الحسين الحكومي ببيت جالا، وأوعز بتسريع تشغيل مركز "غزة" للرنين المغناطيسي. وحذرت الوزارة من كارثة صحية وبيئية في قطاع غزة، فيما عزَّزَت خدمات الصحة النفسية عبر 14 مركزًا حكوميًا استقبلت نحو 22 ألف مراجع بينهم 522 حالة جديدة، مع تدريب 240 كادرًا على الإسعاف النفسي الأولي و28 طبيبًا وأخصائيًا على الوقاية من الانتحار بدعم من "CARE" ومنظمة الصحة العالمية. كما ارتفعت نسبة تغطية المطاعيم في غزة إلى 95%، وبلغ عدد الأطفال المطعمين 140,537 طفلاً خلال الربع الأول من 2026، منهم 22,957 في الخليل و19,618 في نابلس و16,578 في رام الله والبيرة. وفي الرقابة والجودة، نَفّذَت الوزارة خلال الربع الأول من العام الحالي 6000 جولة تفتيشية دوائية نتج عنها 813 إجراءً قانونيًا وتحويل 355 صيدليًا للتأديب والتوصية بإغلاق 3 صيدليات، إضافة لرصد 100 صفحة إلكترونية مخالفة.

⭕ دشنت وزارة الثقافة القصر الثقافي في طوباس والأغوار الشمالية، برعاية رئيس الوزراء، فيما بحث وزير الثقافة مع السفير الياباني تعزيز التعاون الثقافي بين البلدين. كما نَظَّمَت وزارة الثقافة سلسلة فعاليات شملت ندوات أدبية وحوارات فكرية في جامعة القدس المفتوحة وجنين وطوباس وطولكرم ونابلس، تناولت الأدب وثقافة الأسرى والقصة التاريخية للأطفال، والعمل التطوعي، وإحياء فن الحكواتي. وفي الخليل وقلقيلية، نَفّذَت أنشطة فنية وتراثية للأطفال وورش لصناعة الدمى وإحياء الفلكلور الشعبي والدبكة والحكاية الشعبية، إلى جانب فعاليات توعوية حول دور الثقافة في تعزيز القيم وتنمية المواهب.

⭕ بحث وزير الداخلية مع وفد ألماني وأوروبي مشترك تعزيز الشراكة مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي "GIZ" والاتحاد الأوروبي، بما يشمل التدريب والدعم الفني وتطوير القدرات والمعدات والبنية التحتية. وعلى صعيد أداء الأجهزة الأمنية، نَفّذَت الشرطة 2537 مذكرة قضائية، وألقت القبض على 1189 مطلوبًا بينهم 6 خطرين، وتابعت 248 حادثة جنائية، ونَفّذَت 58 مهمة لمكافحة المخدرات. كما نَفّذَ الدفاع المدني 109 مهام إطفاء و81 مهمة إنقاذ، وأجرى 896 جولة سلامة عامة، وأصدر 272 تصريحًا، وفحص ورخّص 274 مصعدًا. فيما تعاملت الضابطة الجمركية مع 39 قضية تهرب ضريبي وجمركي ومراقبة أسواق، وأتلفت 8.52 أطنان بضائع منتهية الصلاحية وغير مطابقة للمواصفات.

⭕ بحثت لجنة مكافحة الإغراق، خلال اجتماع برئاسة وزيري الصناعة عرفات عصفور والاقتصاد الوطني محمد العامور، آليات حماية وتعزيز المنتج الوطني من خلال الانتقال إلى التطبيق العملي للتوصيات، حيث ناقشت تحديث قوائم السلع التي يتوفر لها بديل وطني، وتطوير قواعد البيانات والإجراءات الجمركية بما يدعم نمو الصناعة الفلسطينية، إلى جانب التأكيد على تطبيق أفضلية المنتج الوطني في العطاءات الحكومية وغير الحكومية، وتشجيع إحلال المنتجات المحلية بدل المستوردة، بما يعزز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني ويدعم الاستثمار والإنتاج المحلي.
هذا وأصدرت وزارة الصناعة ٣ رخص لإقامة منشأة صناعية جديدة، ورخصة تشغيل منشأة صناعية لأول مرة برأس مال بلع ٨٤٠٠٠ دينار أردني ووفر ١٢ فرصة عمل، كما جددت ٣١ رخصة صناعية ورخصتين محجر، ونفذت ٢٥ جولة تفتيشية على المنشآت الصناعية، كما اصدرت شهادتي اعتماد لمختبرات وعقدت لجنة فنية وراجعت ملف جودة.

⭕ نفذت سلطة جودة البيئة 42 جولة رقابة وتفتيش وتابعت 5 شكاوى بيئية، وأصدرت 5 تصاريح لاستيراد مواد كيميائية، إلى جانب منح 4 موافقات لمحطات بث خلوي وموافقة لمنشأة صناعية ورفض موافقتين لمحطات بث خلوي لعدم استيفاء الاشتراطات البيئية. كما عقدت بالشراكة مع الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ورشة عمل لتعزيز التكامل في البيانات البيئية ومؤشرات التنمية المستدامة وتطوير منظومة بيانات داعمة للسياسات العامة، وبحثت مع القنصلية البلجيكية سبل التعاون في إدارة النفايات الصلبة ومكافحة التغير المناخي وحماية الموارد الطبيعية وتعزيز الاقتصاد الأخضر، إضافة إلى مناقشة آليات تطوير الاستجابة للجرائم البيئية مع الشرطة البيئية ودائرة عمليات الشرطة.


اقتصاد

الأحد 10 مايو 2026 12:23 مساءً - بتوقيت القدس

باكستان تقتحم أسواق المال الصينية بإصدار أولى 'سندات الباندا'

كشفت الحكومة الباكستانية عن خطة استراتيجية للدخول إلى أسواق رأس المال الصينية للمرة الأولى في تاريخها، وذلك عبر طرح سندات مالية مقومة بالعملة الصينية 'اليوان'. وأكد وزير المالية محمد أورانجزيب أن هذه الخطوة تأتي في إطار مساعي إسلام آباد لتوسيع قاعدة مستثمريها والوصول إلى سيولة نقدية جديدة تدعم استقرار الميزانية العامة.

ومن المتوقع أن تشهد الأيام القليلة المقبلة إعلانات رسمية حول تفاصيل هذا الإصدار الذي يُعرف بـ 'سندات الباندا'. وأوضح أورانجزيب خلال مؤتمر صحفي أن الوزارة تترقب نتائج إيجابية ملموسة خلال الأسبوع الجاري، مشيراً إلى أن التوجه نحو السوق الصينية يمثل تحولاً نوعياً في السياسة المالية الخارجية للبلاد.

وتستهدف المرحلة الأولى من هذا البرنامج جمع نحو 250 مليون دولار، وهي جزء من خطة تمويلية شاملة تصل قيمتها الإجمالية إلى مليار دولار. ويحظى هذا التوجه بدعم مؤسساتي دولي، حيث يشارك كل من بنك التنمية الآسيوي والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية في توفير الضمانات والدعم اللازم لإنجاح هذا الطرح.

يأتي هذا التحرك المالي في وقت بدأ فيه الاقتصاد الباكستاني بإظهار مؤشرات إيجابية على التعافي، لا سيما مع نمو حجم الصادرات الوطنية وزيادة تدفقات التحويلات المالية من الخارج. ورغم هذه المؤشرات، لا تزال البلاد تواجه تحديات جيوسياسية معقدة تؤثر على سلاسل التوريد وتكاليف الشحن، خاصة في ظل التوترات التي يشهدها مضيق هرمز.

وتعاني باكستان من ضغوط اقتصادية ناتجة عن اعتمادها الكثيف على استيراد الوقود والغاز، مما يجعل ميزانها التجاري حساساً لأي اضطرابات في ممرات الطاقة العالمية. ومع ذلك، يرى وزير المالية أن القدرة على جذب استثمارات من السوق الصينية ستساهم في تخفيف حدة هذه الضغوط وتوفير بدائل تمويلية أقل تكلفة من الأسواق الغربية التقليدية.

وعلى صعيد الدعم الدولي، تلقت إسلام آباد مؤخراً دفعة قوية من صندوق النقد الدولي الذي صرف نحو 1.32 مليار دولار ضمن برامج تمويلية قائمة. وتهدف هذه القروض إلى تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي وتمكين الحكومة من تنفيذ إصلاحات هيكلية ضرورية لضمان استدامة النمو الاقتصادي على المدى الطويل.

وفي سياق متصل، نجحت باكستان في تأمين دعم مالي من المملكة العربية السعودية بقيمة ثلاثة مليارات دولار، وهو ما ساعد في سد فجوات تمويلية حرجة. كما تدرس الحكومة خيارات متنوعة لاستبدال تسهيلات مالية سابقة من دولة الإمارات بقيمة 3.5 مليار دولار، عبر اللجوء إلى ديون تجارية وسندات دولية بأسعار تنافسية.

تُعرف 'سندات الباندا' بأنها أدوات دين تصدرها جهات أجنبية داخل الصين باليوان، وهي تمنح الدول فرصة ذهبية للوصول إلى ثاني أكبر سوق سندات في العالم. وتستخدم عائدات هذه السندات عادة في تمويل مشاريع البنية التحتية الكبرى والطاقة، مما يساعد الدول النامية على تقليل ارتهانها للدولار الأمريكي وتنويع سلتها التمويلية.