أكدت تحليلات أمريكية وتقديرات خبراء أمنيين أن المواجهة العسكرية الجارية ضد إيران لم تعد مجرد صراع خارجي، بل تحولت إلى ملف ضاغط بشدة على الإدارة الأمريكية في واشنطن. وتواجه الإدارة حالياً تحديات مركبة تشمل تصاعد الكلفة المالية المباشرة، واتساع فجوة الانقسام السياسي داخل المؤسسات التشريعية، بالتزامن مع شكوك متزايدة حول الأهداف النهائية لهذه الحرب وآليات إدارتها.
وعلى الصعيد الاقتصادي، كشفت مصادر بحثية أن الكلفة الحقيقية للعمليات بلغت نحو 71.8 مليار دولار خلال 60 يوماً فقط، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف التقديرات الرسمية التي أعلنها البنتاغون سابقاً. وتعود هذه الفجوة إلى استبعاد الحسابات الرسمية لعناصر حيوية مثل استنزاف الذخائر، وتكاليف الانتشار البحري والجوي المكثف، فضلاً عن الخسائر الميدانية التي شملت عشرات الطائرات المسيرة المتطورة، مما أدى لضغوط تضخمية رفعت أسعار الوقود محلياً إلى مستويات قياسية.
الحرب على إيران باتت تمثل نقطة تقاطع بين كلفة مالية متصاعدة تتجاوز التقديرات الرسمية، وضغط اقتصادي داخلي، وانقسام تشريعي حول شرعية العمليات.
سياسياً، بدأت تداعيات الحرب تظهر بوضوح في المزاج الانتخابي الأمريكي، حيث أظهرت استطلاعات الرأي تراجع شعبية الإدارة إلى 33% في هذا الملف. وفي غضون ذلك، برزت تحركات داخل الكونغرس لتقييد الصلاحيات العسكرية للرئيس، حيث طرح مشرعون مشروع قانون يهدف إلى تحديد سقف زمني للعمليات العسكرية وإلزام الإدارة بإنهاء الحرب بحلول نهاية يوليو المقبل، مع التركيز فقط على أهداف محددة تشمل البرنامج النووي وضمان الملاحة في مضيق هرمز، ومنع أي انخراط في عمليات برية طويلة الأمد.
وتتصاعد التحذيرات من أن استمرار الحرب دون أفق سياسي واضح يحولها إلى عملية استنزاف طويلة الأمد للسياسة الأمريكية. ومع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي، يرى مراقبون أن الجدل القانوني حول 'قانون سلطات الحرب' وتجاوز مدة الـ 60 يوماً دون تفويض صريح، سيضع البيت الأبيض في مواجهة مباشرة مع المشرعين والرأي العام الذي بدأ يستشعر وطأة الحرب في تفاصيل حياته اليومية.





شارك برأيك
استنزاف مالي وانقسام سياسي: حرب إيران تتحول إلى عبء داخلي ثقيل في واشنطن