شهدت العاصمة الإيرانية طهران تطورات سياسية وعسكرية متسارعة، حيث أصدر المرشد الأعلى مجتبى خامنئي توجيهات صارمة لمقر خاتم الأنبياء بضرورة تعزيز قدرات القوات المسلحة. وتهدف هذه الإجراءات الجديدة إلى رفع مستوى الجاهزية القتالية لمواجهة ما وصفها بالتهديدات الخارجية المتزايدة، وضمان حماية المصالح الوطنية في ظل التوترات الإقليمية.
وفي سياق متصل، أعلنت القوات البحرية الإيرانية حالة التأهب القصوى في منطقة مضيق هرمز الاستراتيجية، بالتزامن مع لقاء رفيع المستوى جمع المرشد باللواء علي عبد اللهي. وقدم عبد اللهي تقريراً مفصلاً حول استعدادات الجيش والحرس الثوري للتصدي لأي اعتداءات محتملة قد تشنها الولايات المتحدة أو إسرائيل ضد الأراضي الإيرانية.
وشدد اللواء عبد اللهي خلال اللقاء على أن القوات المسلحة لن تتوانى عن الرد بحزم وبسرعة فائقة على أي خطأ في الحسابات من قبل الأعداء. وأشار إلى أن الخبرات المكتسبة خلال حرب الأربعين يوماً الماضية ساهمت بشكل فعال في إفشال المخططات التي كانت تستهدف زعزعة استقرار البلاد وتقويض قدراتها الدفاعية.
من جانبها، أطلقت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني تحذيرات شديدة اللهجة، مؤكدة أن عهد ضبط النفس قد ولى إلى غير رجعة. وأوضحت اللجنة أن أي تعرض للسفن التجارية أو الناقلات الإيرانية سيواجه برد عسكري مباشر، مشيرة إلى أن القواعد الاشتباك قد تغيرت جذرياً في المنطقة.
وعلى الصعيد الميداني، كشف الأدميرال شهرام إيراني، قائد البحرية، عن دخول الغواصات الخفيفة المعروفة باسم 'دلافين الخليج' في حالة استنفار قتالي تحت مياه المضيق. وتمتاز هذه الغواصات بقدرتها العالية على التخفي والعمل لفترات زمنية طويلة تحت الماء، مما يجعلها سلاحاً استراتيجياً في مراقبة وحماية الممرات المائية.
إن مرحلة ضبط النفس قد انتهت تماماً، وأي اعتداء يستهدف السفن الإيرانية سيقابل برد حاسم وفوري في الميدان.
وفي رسالة موجهة للمجتمع الدولي، حذر المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمينيا، الدول التي تلتزم بالعقوبات الأمريكية من تبعات ذلك على حركة ملاحتها. وأكد أن تلك الدول ستواجه صعوبات بالغة عند محاولة عبور مضيق هرمز، مشدداً على أن طهران هي من تمسك بزمام المبادرة في هذه المنطقة الحيوية من العالم.
واتهم أكرمينيا واشنطن وتل أبيب بالقيام بتحركات استفزازية تهدف إلى اختبار الإرادة الإيرانية، معتبراً أن الطرفين قللا من شأن القدرات العسكرية المتطورة التي تمتلكها بلاده. وأضاف أن القوات المسلحة تتمتع بمستوى غير مسبوق من الكفاءة والروح القتالية العالية التي تؤهلها لردع أي عدوان خارجي مهما كان حجمه.
وفي إطار التصعيد العسكري، أكدت مصادر من الحرس الثوري أن القوى الجوفضائية وضعت صواريخها وطائراتها المسيرة في حالة جاهزية تامة للإطلاق. وأوضحت المصادر أن الأهداف المعادية قد تم تحديدها بدقة متناهية، وأن القوات تنتظر الأوامر النهائية من القيادة العليا لتنفيذ ضربات دقيقة في حال تعرضت البلاد لأي هجوم.
من جهته، حاول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان موازنة المشهد بالتأكيد على أن بلاده لا تزال تفتح أبواب التفاوض الدبلوماسي لاستعادة حقوق الشعب. إلا أنه استدرك قائلاً إن المسار السياسي لا يعني بأي حال من الأحوال التراجع عن الثوابت أو الاستسلام للضغوط، مشدداً على أن الشعب الإيراني لن يرضخ للإملاءات الخارجية.
وتسعى طهران من خلال هذه التحركات العسكرية والسياسية المكثفة إلى فرض معادلة ردع جديدة تنهي الحصار البحري الذي تحاول الولايات المتحدة فرضه على موانئها. ويرى مراقبون أن هذه البيانات المتلاحقة تهدف لإيصال رسالة واضحة مفادها أن 'مشروع الحرية' الأمريكي قد فشل، وأن إيران مستعدة لكافة السيناريوهات بما فيها المواجهة المباشرة.





شارك برأيك
استنفار عسكري إيراني في مضيق هرمز: طهران تنهي 'ضبط النفس' وتتوعد واشنطن