فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 8:58 مساءً - بتوقيت القدس

تمويل بريطاني وتواطؤ إسرائيلي: كيف يغذي المال العام والغطاء الأمني إرهاب المستوطنين؟

أماطت تقارير بريطانية وأممية اللثام عن شبكة معقدة من التمويل والدعم اللوجستي الذي يغذي التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة. وكشفت البيانات عن تورط عشرات الجمعيات الخيرية المسجلة في المملكة المتحدة في تحويل مبالغ طائلة لمشاريع استيطانية، مما أثار موجة من الجدل السياسي والقانوني حول استغلال الثغرات الضريبية لدعم أنشطة غير قانونية دولياً.

وأوضحت النائبة العمالية ميلاني وارد أن نحو 32 جمعية خيرية تعمل في إنجلترا وويلز قامت بتحويل ما لا يقل عن 28 مليون جنيه إسترليني (حوالي 35.5 مليون دولار) لجهات مرتبطة بالمستوطنات. وأشارت وارد إلى أن هذه الأموال تذهب لمؤسسات تعمل في مناطق تعتبرها الأمم المتحدة ومعظم دول العالم أراضٍ محتلة، مما يضع العمل الخيري البريطاني في مأزق أخلاقي وقانوني.

وتكمن الخطورة التمويلية في استفادة هذه التبرعات من نظام الإعفاء الضريبي البريطاني المعروف بـ 'Gift Aid'، وهو ما يعني أن الحكومة البريطانية ساهمت بشكل غير مباشر بنحو 5.6 ملايين جنيه إسترليني من أموال دافعي الضرائب. واعتبرت مصادر برلمانية أن هذا الدعم يتناقض كلياً مع السياسة الخارجية الرسمية للندن التي تعارض الاستيطان وتعتبره عائقاً أمام حل الدولتين.

وعلى إثر هذه الكشوفات، تحركت هيئة الأعمال الخيرية البريطانية لفتح تحقيقات موسعة في الروابط المالية بين المؤسسات المذكورة والمستوطنات الإسرائيلية. وطالبت وارد في رسالة رسمية بضرورة شطب الجمعيات التي يثبت تورطها في تمويل أنشطة تتعارض مع القوانين المنظمة للعمل الخيري، مؤكدة أن دعم الاستيطان لا يخدم المصلحة العامة البريطانية بأي شكل.

في المقابل، حاولت بعض المؤسسات المتهمة، مثل 'صندوق كاسنر الخيري' و'يو كيه توريميت'، نفي ارتكاب أي مخالفات، مدعية التزامها بالمعايير القانونية والتدقيق المالي. إلا أن التقارير الصحفية تؤكد أن هذه المبالغ وصلت بالفعل إلى مؤسسات تعليمية ودينية تقع في قلب المستوطنات المقامة على أراضٍ فلسطينية مصادرة في الضفة الغربية.

وبعيداً عن الجانب المالي، كشف تقرير صادر عن لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة عن وجه آخر لمعاناة الفلسطينيين، يتمثل في التواطؤ الميداني بين جيش الاحتلال والمستوطنين. وأفاد التقرير بأن السلطات الإسرائيلية تلعب دوراً مباشراً في تصاعد وتيرة العنف، من خلال توفير الحماية العسكرية للمستوطنين أثناء تنفيذ هجماتهم على القرى والبلدات الفلسطينية.

وسجلت الإحصائيات الأممية قفزة مرعبة في هجمات المستوطنين بنسبة وصلت إلى 130% منذ مطلع عام 2023، حيث تحولت هذه الاعتداءات إلى نمط يومي منظم. ووثقت اللجنة مقتل 7 فلسطينيين وإصابة أكثر من 800 آخرين خلال العام الماضي، في ظل بيئة من الإفلات التام من العقاب تضمنها المؤسسة القضائية والأمنية الإسرائيلية للمعتدين.

وأشار التقرير الأممي إلى ظاهرة خطيرة تتمثل في 'تلاشي الفوارق' بين الجنود والمستوطنين، حيث يشارك الطرفان في عمليات تنكيل ممنهجة تهدف إلى تهجير السكان. وتستخدم هذه الاعتداءات كأداة سياسية لفرض واقع الضم الفعلي على الأرض، وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الموارد الطبيعية والمساحات الزراعية التي تعود ملكيتها للفلسطينيين.

ومن بين الحالات الصادمة التي وثقها التقرير، تعرض مدنيين فلسطينيين لاختطاف واعتداءات جسدية وتهديدات ذات طابع جنسي من قبل مجموعات استيطانية مسلحة. وذكرت اللجنة حادثة اختطاف طفلة في الثانية عشرة من عمرها وشقيقها الصغير، حيث تم تقييدهما إلى شجرة في بستان زيتون قبل أن تتدخل عائلتهما لإنقاذهما في اللحظات الأخيرة.

ويروي ياسر القم، وهو مواطن فلسطيني يحمل الجنسية الأمريكية، شهادته حول تعرضه لهجوم عنيف أثناء عمله في أرضه ببلدة ترمسعيا، مؤكداً أن المهاجمين يحظون بدعم مالي وأمني مستمر. ويرى القم أن الأموال المتدفقة من الخارج هي المحرك الأساسي لهذه البؤر الاستيطانية التي تضيق الخناق على حياة الفلسطينيين اليومية وتدفعهم نحو الرحيل القسري.

ورغم تراكم الأدلة والشهادات، تواصل الحكومة الإسرائيلية إنكار الطابع الممنهج لهذه الجرائم، واصفة إياها بأنها 'حوادث فردية' يتم التحقيق فيها وفق القانون. لكن منظمات حقوقية دولية وإسرائيلية تفند هذه الادعاءات، مشيرة إلى أن الغالبية العظمى من ملفات التحقيق تغلق دون توجيه لوائح اتهام، مما يشجع المستوطنين على الاستمرار في جرائمهم.

وتأتي هذه التطورات في وقت تزداد فيه الضغوط الدولية على إسرائيل، خاصة مع استمرار التحقيقات في المحكمة الجنائية الدولية بشأن الوضع في الأراضي المحتلة. وتعتبر محكمة العدل الدولية أن منظومة الاستيطان برمتها غير قانونية، وهو موقف تتبناه معظم الحكومات الغربية رغم استمرار تدفق الأموال الخاصة من أراضيها لدعم هذه المنظومة.

ويرى مراقبون أن الكشف عن التمويل البريطاني يضع الحكومة في لندن أمام اختبار حقيقي لمدى التزامها بالقانون الدولي وحقوق الإنسان. فالمطالبات بفرض رقابة أشد على التدفقات المالية لم تعد تقتصر على المنظمات الحقوقية، بل وصلت إلى أروقة البرلمان، وسط دعوات لضمان عدم وصول أي بنس من أموال الضرائب لدعم الاحتلال.

إن المشهد في الضفة الغربية اليوم يعكس تحالفاً بين المال العابر للحدود والقبضة الأمنية للاحتلال، مما يخلق واقعاً مأساوياً للفلسطينيين. ومع استمرار صمت المجتمع الدولي عن آليات التمويل هذه، تظل المستوطنات تتوسع على حساب دماء وأراضي الفلسطينيين، مدعومة بغطاء مالي يوفر لها البقاء وتمدد نفوذها العدواني.

اسرائيليات

الأربعاء 10 يونيو 2026 8:28 مساءً - بتوقيت القدس

خبير إسرائيلي يحذر: مسببات 'انفجار' المدن المختلطة لا تزال قائمة والآتي قد يكون أخطر

حذر أمنون باري-سوليسيانو، الخبير في شؤون المدن المختلطة والرئيس التنفيذي لـ'مبادرات إبراهام'، من أن البيئة الأمنية والسياسية في الداخل المحتل لا تزال مشحونة بعوامل الانفجار. وأشار في قراءة تحليلية لأحداث هبة مايو 2021، إلى أن ما شهدته مدن اللد وعكا ويافا والرملة من انهيار في العلاقات لم يكن مجرد أحداث عابرة، بل أزمة داخلية هي الأخطر منذ عقود.

واعتبرت مصادر تحليلية أن تلك الأحداث مثلت جرس إنذار حقيقي، كشف عن حجم التوترات الوطنية والاجتماعية الكامنة تحت السطح. وأوضحت أن حالة الشك والاغتراب والعداء لا تزال تنتظر اللحظة المناسبة للانفجار مجدداً، خاصة في ظل استمرار السياسات التي تغذي هذا الانقسام وتعمق الفجوة بين المكونات السكانية.

وبحسب التحليل، فإن انفجار عام 2021 لم يكن نتاج عامل منفرد، بل جاء نتيجة تضافر أحداث المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح مع العدوان على غزة في ذلك الوقت. كما لعب التحريض الواسع على منصات التواصل الاجتماعي ودور القادة السياسيين في تأجيج المشاعر دوراً محورياً في تصعيد الموقف، وسط عجز أو تواطؤ من أجهزة الشرطة في بعض بؤر الصراع.

وتطرقت المصادر إلى الجذور العميقة للأزمة، والمتمثلة في عقود من الحرمان والإهمال الممنهج الذي يعاني منه الفلسطينيون في المدن المختلطة. وتتجلى هذه الفجوات في نقص التمثيل بمراكز صنع القرار، وغياب التكافؤ في الخدمات البلدية، مما ولد شعوراً حاداً بانعدام الانتماء والمواطنة الكاملة لدى السكان العرب.

وزاد من حدة التوتر نشاط جماعات يهودية ذات أيديولوجيات قومية متطرفة، تسعى بشكل علني لتغيير الطابع الديموغرافي والثقافي لهذه المدن تحت شعارات 'التهويد'. وتعمل هذه الجماعات، المدعومة بتوجهات توراتية، على إثبات 'السيادة المسلحة' واستفزاز السكان الأصليين، مما يقوض أي فرص لبناء شراكة حقيقية أو استقرار مستدام.

وحذر الخبير الإسرائيلي من أن التحدي الذي كان يقتصر سابقاً على مدن بعينها، قد يتحول مستقبلاً إلى تهديد شامل يضرب استقرار المجتمع الإسرائيلي بأكمله. وأكد أن استمرار الاحتلال وتصاعد العنصرية والتحريض يغلق الأفق السياسي ويزيد من احتمالات وقوع مواجهات أكثر دراماتيكية وصعوبة مما حدث في السنوات الماضية.

وفي ختام القراءة، شددت المصادر على ضرورة الاستثمار في المساواة المدنية الحقيقية وتضييق الفجوات الاقتصادية والاجتماعية كسبيل وحيد لمنع جولة صراع جديدة. ورأت أن مكافحة القومية المتطرفة والاعتراف بحقوق الفلسطينيين في الداخل هو الاختبار الحقيقي لقدرة المنظومة على تجنب انفجار وشيك تغذيه مشاعر الاضطهاد والتمييز.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 8:14 مساءً - بتوقيت القدس

من اللجوء إلى النزوح: فلسطينيون في مخيمات لبنان يواجهون حرباً بلا مأوى

في أزقة مخيم الرشيدية جنوبي لبنان، تتداخل ذكريات اللجوء الفلسطيني التي بدأت قبل عقود مع فصول حرب جديدة تفرض واقعاً مأساوياً على آلاف العائلات. يجد اللاجئون أنفسهم اليوم أمام رحلة نزوح قسرية داخل بلد اللجوء، باحثين عن أمان مفقود في ظل تصاعد العمليات العسكرية التي لم تستثنِ أحداً.

وأفادت مصادر محلية بأن اللاجئين الفلسطينيين في منطقة صور يمرون بواحدة من أعقد المراحل التاريخية، حيث يقدر عددهم بنحو 40 ألف لاجئ يتوزعون على مخيمات الرشيدية والبص والبرج الشمالي، بالإضافة إلى التجمعات السكنية المحيطة التي باتت في مرمى النيران.

الأزمة الراهنة لم تقتصر على القصف المباشر، بل سبقتها شهور من الحصار الاقتصادي غير المعلن وفقدان مصادر الرزق. فقد توقفت الأعمال اليومية التي يعتمد عليها آلاف العمال في قطاعات البناء والزراعة، مما دفع البعض للمخاطرة بحياتهم للعمل في مناطق قريبة من خطوط المواجهة لتأمين لقمة العيش.

وأكد محمد الشولي، مسؤول اللجان الأهلية أن محاولات البحث عن العمل كلفت البعض حياتهم، حيث سقط ضحايا جراء استهدافهم في الأراضي الزراعية الحدودية. هؤلاء الضحايا الذين ووروا الثرى في مقابر المخيم، يجسدون حجم المأساة التي يعيشها المدنيون الذين يحاولون البقاء على قيد الحياة وسط آلة الحرب.

ومع إصدار أوامر الإخلاء وتكثيف الغارات، برز السؤال الصعب حول الوجهة المقبلة للنازحين، خاصة وأن الطرق التي يسلكها المدنيون تفتقر للأمان. فالإنذارات العسكرية غالباً ما تسبق القصف بوقت قصير جداً، مما يترك العائلات في حالة من التخبط والذعر أثناء مغادرتهم لمنازلهم المتواضعة.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن معظم العائلات النازحة من الجنوب توجهت نحو مخيمات صيدا وبيروت، إلا أن هذه المناطق تعاني في الأصل من اكتظاظ سكاني خانق وبنية تحتية متهالكة. هذا الانتقال لا يوفر الاستقرار المطلوب، بل يضاعف الضغط على الموارد المحدودة داخل تلك المخيمات.

وفيما يتعلق بالدور الإغاثي، وجهت انتقادات لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين 'الأونروا' بسبب ما وصف بتراجع خدماتها وغياب خطة طوارئ فعالة. فمراكز الإيواء التي خصصتها الوكالة لم تعد قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من النازحين الذين يفتقرون لأبسط مقومات الحياة الأساسية.

الواقع الصحي في المخيمات ليس بأفضل حال، حيث أدى التصعيد إلى إغلاق العديد من المراكز الطبية وتعذر الوصول إلى العلاجات الضرورية. يعاني كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة بشكل خاص من صعوبة تأمين الأدوية، في ظل انهيار منظومة الخدمات الأساسية التي كانت تسند صمودهم.

ويصف مراقبون الوضع الحالي بأنه 'صمود قسري'، حيث يضطر الكثيرون للبقاء في مناطق الخطر ليس رغبة في التحدي، بل لعجزهم عن إيجاد بديل أو مأوى يحفظ كرامتهم. إن غياب الخيارات المتاحة يجعل من خيار البقاء تحت القصف مرّاً، لكنه الخيار الوحيد المتبقي للبعض.

تبقى مأساة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان شاهدة على أزمة مركبة تجمع بين لجوء تاريخي ونزوح آني. وبينما تستمر الحرب في حصد الأرواح وتدمير الممتلكات، يظل اللاجئ الفلسطيني يحمل فوق أكتافه أعباء عقود من التهجير، باحثاً عن لحظة أمان في وطن بديل يشتعل بالصراعات.

اسرائيليات

الأربعاء 10 يونيو 2026 7:43 مساءً - بتوقيت القدس

تأهب إيراني مستمر: طهران تعزز قدراتها العسكرية وتلوح بأوراق الضغط الإستراتيجية

تشهد الساحة الإيرانية حالة من الاستنفار الشامل والتعبئة المستمرة منذ مطلع فبراير الماضي، حيث تحرص القيادة في طهران على إبقاء جذوة الحماسة متقدة لدى الشارع المؤيد للنظام. وأفادت مصادر ميدانية بأن التجمعات الشعبية في الميادين العامة باتت مشهداً يومياً متكرراً، لا سيما في ساعات المساء، لرفع الشعارات المؤيدة للمواجهة والتأكيد على الصمود في وجه التهديدات الخارجية.

وعلى الصعيد الرسمي، تتبنى طهران خطاباً سياسياً وعسكرياً موحداً يشدد على أن الصراع لم يضع أوزاره بعد، واصفةً الوضع الراهن بأنه 'صمت عسكري' مؤقت وليس اتفاقاً لوقف إطلاق النار. وترى القيادة الإيرانية أن هذا الهدوء الحذر لا يعني التراجع، بل هو جزء من إدارة المعركة التي تتطلب نفساً طويلاً وتنسيقاً عالياً بين الميدان والسياسة.

وفي هذا السياق، أوضح محمد باقر قاليباف، رئيس الفريق الإيراني المفاوض أن بلاده تنتهج إستراتيجية واضحة تقوم على انتزاع الحقوق من خلال عناصر القوة المادية. وأكد قاليباف أن القدرات العسكرية هي المحرك الأساسي الذي يفرض المكاسب على طاولة المفاوضات، مشدداً على أن الدبلوماسية تأتي لتكريس ما يحققه الميدان وليس العكس.

وسعت طهران خلال الأشهر الأخيرة إلى رفع الكلفة الإستراتيجية والاقتصادية للصراع على الولايات المتحدة وحلفائها، مستغلةً الحساسيات السياسية الداخلية في واشنطن. وتلوح إيران بشكل متكرر بأوراق ضغط حيوية، على رأسها التحكم في ممرات الملاحة الدولية في مضيق هرمز وباب المندب، مما يضع التجارة العالمية في مهب الريح.

هذه التحركات الإيرانية تزامنت مع تصاعد التوترات في الجبهة اللبنانية والتهديدات الإسرائيلية المستمرة للضاحية الجنوبية لبيروت، مما أدى إلى اضطرابات ملموسة في أسواق الطاقة العالمية. وقد انعكس هذا التصعيد على تكاليف الشحن والتأمين، مما زاد من الضغوط الاقتصادية على الأطراف الدولية المنخرطة في الأزمة.

ورغم هذه القوة، لم تكن الجبهة الداخلية الإيرانية بمنأى عن التداعيات، حيث يواجه الاقتصاد المحلي ضغوطاً خانقة تمثلت في تدهور قيمة العملة الوطنية. وتعاني الأسواق الإيرانية من موجات غلاء متلاحقة، وهي تحديات تعترف بها السلطات وتسعى جاهدة لاحتوائها عبر خطط طوارئ اقتصادية لتقليل الأعباء عن المواطنين.

وتعتمد إدارة المرحلة الحالية في إيران على أربعة مرتكزات أساسية، أولها المسار الدبلوماسي الذي لم ينقطع رغم حدة المواجهة. وتنخرط دول إقليمية عدة، في مقدمتها باكستان وبدعم من قطر وتركيا ومصر والسعودية وعمان، في جهود وساطة حثيثة لتقريب وجهات النظر ومنع الانزلاق نحو حرب شاملة.

أما المرتكز الثاني فيتمثل في الحفاظ على أعلى درجات الجهوزية العسكرية وإعادة ترميم القدرات الدفاعية التي استهدفت خلال جولات التصعيد السابقة. ويؤكد المسؤولون في طهران أن الجيش والحرس الثوري نجحا في استعادة زمام المبادرة، بل وتجاوز مستويات القوة التي كانت متوفرة قبل اندلاع المواجهة الأخيرة.

وفي رد حاسم على التقارير الاستخباراتية الغربية، أكد وزير الخارجية عباس عراقجي أن القدرات الصاروخية لبلاده نمت بنسبة 120% عما كانت عليه في بداية الحرب. ونفت طهران صحة الادعاءات التي تحدثت عن أضرار جسيمة في منظوماتها الدفاعية، مؤكدة أن الصناعات العسكرية واصلت العمل تحت القصف لتطوير ترسانتها.

وكشفت مصادر إعلامية إيرانية عن إدخال تطويرات تقنية متقدمة على صواريخ 'خيبر شكن' الإستراتيجية، بالإضافة إلى تحديث منظومات الطائرات المسيّرة الانتحارية. وتعتبر هذه الأسلحة حجر الزاوية في إستراتيجية الردع الإيرانية، حيث تهدف طهران من خلالها إلى إرسال رسائل واضحة حول قدرتها على ضرب أهداف بعيدة المدى بدقة عالية.

ويظل المرتكزان الثالث والرابع متمثلين في التعبئة الداخلية وإدارة الملف المعيشي، حيث تسعى الحكومة لضمان تدفق الخدمات الأساسية رغم العقوبات الدولية الصارمة. وتبذل السلطات جهوداً مضنية لمواجهة القيود المفروضة على حركة التجارة والنقل البحري، معتبرة أن الصمود الاقتصادي هو الوجه الآخر للصمود العسكري في هذه المعركة المصيرية.

عربي ودولي

الأربعاء 10 يونيو 2026 7:43 مساءً - بتوقيت القدس

مجلس التعاون الخليجي يحذر طهران: الهجمات العدائية توصد أبواب الحوار وتزعزع أمن المنطقة

وجه مجلس التعاون الخليجي تحذيراً شديد اللهجة إلى السلطات الإيرانية، مؤكداً أن الهجمات الأخيرة التي شنتها طهران تقوض كافة جهود التفاهم وتغلق أبواب الحوار الدبلوماسي. جاء ذلك في بيان رسمي صدر عن المجلس الوزاري الخليجي عقب اجتماع طارئ عُقد في العاصمة البحرينية المنامة، لبحث تداعيات التصعيد العسكري الأخير في المنطقة.

وأوضح المجلس في بيانه أن الاجتماع انعقد في ظل ظروف أمنية حرجة، عقب تعرض كل من مملكة البحرين ودولة الكويت والمملكة الأردنية الهاشمية لهجمات وصفها بـ'الغاشمة'. وشدد الوزراء على أن هذه الممارسات العدائية تتنافى مع مبادئ حسن الجوار وتعرقل أي مساعٍ للتقارب التي طالما نادت بها دول الخليج في المحافل الدولية.

وطالب البيان الختامي إيران بالوقف الفوري والنهائي لأي استهداف يمس دول المجلس أو مصالحها الحيوية ومواطنيها، محملاً طهران المسؤولية القانونية والسياسية الكاملة. كما حذر المجلس من التداعيات الخطيرة لهذه الأعمال على استقرار أمن المنطقة وسلامة الملاحة الدولية، بالإضافة إلى تهديدها المباشر لإمدادات الطاقة العالمية.

من جانبه، كشف الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، عن سلسلة من الاعتداءات المستمرة التي تتعرض لها دول المجلس منذ أواخر فبراير الماضي. وأشار البديوي في كلمته إلى أن استخدام الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة في استهداف المنشآت المدنية يعد انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية والقانون الدولي الإنساني.

وأكدت مصادر مطلعة أن الهجمات الأخيرة استهدفت بنى تحتية ومنشآت حيوية في البحرين والكويت، مما يمثل خرقاً جسيماً لميثاق الأمم المتحدة. واعتبر المجلس أن هذه الاعتداءات الإرهابية لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة، وهي تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه لجم التصعيد الإيراني المتزايد في الممرات المائية الحيوية.

وفي سياق متصل، كانت طهران قد أعلنت في وقت سابق عن استهدافها لمواقع تابعة للأسطول الخامس الأمريكي المتمركز في البحرين، مدعية أن ذلك يأتي رداً على ضربات جوية أمريكية. وتصاعد التوتر عقب اتهام واشنطن لطهران بإسقاط مروحية عسكرية فوق مضيق هرمز، مما أدى إلى سلسلة من الردود العسكرية المتبادلة التي طالت أراضي دول عربية.

تأتي هذه التطورات في وقت حساس تمر به المنطقة، حيث تسعى القوى الإقليمية لتجنب انزلاق الأوضاع إلى مواجهة شاملة. ويؤكد الموقف الخليجي الموحد من المنامة على ضرورة احترام السيادة الوطنية ورفض تحويل أراضي دول المجلس إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية أو الإقليمية، مع التمسك بحق الدفاع عن الأمن القومي الخليجي.

اقتصاد

الأربعاء 10 يونيو 2026 7:30 مساءً - بتوقيت القدس

التضخم في الولايات المتحدة يقفز إلى 4.2% مسجلاً أعلى مستوى منذ 3 سنوات

أظهرت بيانات رسمية صادرة عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، الأربعاء، قفزة في معدل التضخم السنوي بالولايات المتحدة ليصل إلى 4.2% خلال شهر مايو الماضي. ويعد هذا المستوى هو الأعلى الذي تسجله البلاد منذ نيسان/ أبريل من عام 2023، حين استقرت النسبة آنذاك عند 4.9%، مما يشير إلى ضغوط اقتصادية متزايدة تواجه الأسواق الأمريكية.

وأوضحت التقارير الإحصائية أن المحرك الأساسي لهذا الارتفاع هو قطاع الطاقة، الذي شهدت أسعاره زيادة حادة بلغت 23.5%. وعزت المصادر الرسمية هذا الاضطراب إلى التداعيات المباشرة للعمليات العسكرية والتوترات القائمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من طرف وإيران من طرف آخر، وهو ما انعكس بشكل فوري على تكاليف المعيشة ومؤشر أسعار المستهلكين الذي نما بنسبة 0.5% على أساس شهري.

وفي سياق متصل، لا تزال أسواق النفط العالمية تعاني من تقلبات حادة نتيجة حالة عدم اليقين المحيطة بالمفاوضات بين واشنطن وطهران. وتتزايد المخاوف بشأن سلامة الملاحة الدولية في مضيق هرمز، وهو ما أدى إلى استمرار صعود أسعار الخام وتأثيره المباشر على معدلات التضخم العالمية، في ظل استمرار التوتر الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط.

عربي ودولي

الأربعاء 10 يونيو 2026 7:29 مساءً - بتوقيت القدس

كاتب بريطاني: ترامب يواجه خيارات كارثية في الشرق الأوسط وسط تصعيد إيراني إسرائيلي

سلط الكاتب البريطاني مارك ألموند، مدير معهد أبحاث الأزمات في أكسفورد، الضوء على الأزمة المتفاقمة في منطقة الشرق الأوسط عقب التصعيد العسكري الأخير بين إيران ودولة الاحتلال. وأوضح ألموند في مقال نشرته صحيفة 'ديلي ميل' أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يجد نفسه اليوم أمام خيارين أحلاهما مر، حيث ينطوي كل مسار على مخاطر استراتيجية قد تنتهي بكوارث سياسية واقتصادية.

وأشار الكاتب إلى حالة الغموض التي تكتنف مفهوم وقف إطلاق النار في المنطقة، مستشهداً بتصريح تهكمي لترامب في البيت الأبيض الأسبوع الماضي. حيث اعتبر الرئيس الأمريكي أن التهدئة في هذا الجزء من العالم لا تعني توقف القتال نهائياً، بل تعني ممارسة العنف بوتيرة 'أكثر اعتدالاً' مما كانت عليه في الأيام السابقة.

وشهدت الأيام الماضية ذروة التصعيد العسكري، حيث استهدفت طهران مواقع تابعة للاحتلال بصواريخ مزودة برؤوس عنقودية متطورة. وفي المقابل، نفذ جيش الاحتلال غارات جوية استهدفت منظومات الدفاع الجوي في العاصمة طهران ومدن إيرانية كبرى، مما هدد بانزلاق المنطقة نحو حرب شاملة وغير مسبوقة.

وعلى الرغم من إعلان ترامب عبر منصته 'تروث سوشيال' أن الجانبين يتطلعان إلى وقف فوري لإطلاق النار وبدء مفاوضات نهائية، إلا أن الواقع الميداني يعكس صورة مغايرة. فقد أكدت مصادر أن الموافقة على التهدئة جاءت مشروطة بتحذيرات شديدة اللهجة من الطرفين، مما يجعل الاتفاق هشاً وقابلاً للانهيار عند أي استفزاز.

وهدد مقر 'خاتم الأنبياء' الإيراني باتخاذ إجراءات أكثر صرامة وقوة إذا استمر ما وصفه بالعدوان والشر، خاصة في جبهة جنوب لبنان. ومن جانبه، أعلن الاحتلال التزامه بطلب ترامب بوقف إطلاق النار مع التأكيد على استمرار العمليات العسكرية في الجنوب اللبناني بكامل قوتها، مما يعني استمرار القصف والقتل بكثافة متغيرة.

وفي سياق متصل، لا يزال الحصار المفروض على مضيق هرمز يلقي بظلاله الثقيلة على الملاحة الدولية، حيث يعجز نحو 20 ألف بحار على متن 1600 سفينة عن مغادرة الخليج. وتأتي هذه الأزمة نتيجة المواجهة المباشرة بين الحرس الثوري الإيراني المسيطر على المضيق، والقوات الأمريكية التي تسيطر على الموانئ الجنوبية.

وزاد الحوثيون في اليمن من تعقيد المشهد بإعلان حظر كامل على حركة الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر جنوب قناة السويس. هذا التصعيد البحري أعاد شبح الحرب الشاملة إلى الأذهان، وتسبب في قفزات حادة بأسعار الطاقة العالمية، مما دفع بالاقتصاد الدولي نحو حافة الهاوية نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد.

ويرى مراقبون أن هذا الوضع بات يشكل واقعاً جديداً يتسم بالتأرجح بين تصريحات ترامب الاستعراضية عن تحقيق النصر وتهديداته المستمرة بالانتقام. ويحاول الرئيس الأمريكي الموازنة بين تفاخره بصنع السلام وبين الضغوط الميدانية التي تفرضها القوى الإقليمية المتصارعة في المنطقة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، بدأت التداعيات تظهر بوضوح داخل الولايات المتحدة، حيث ارتفعت أسعار البنزين لتصل إلى 5 دولارات للجالون الواحد. وأدى نقص الغاز الطبيعي والحصار في الخليج إلى ارتفاع جنوني في أسعار الأسمدة، مما عجز معه الفلاحون الأمريكيون عن زراعة محاصيلهم المعتادة لهذا الموسم.

وحذر ألموند من أن الأزمة الزراعية قد تؤدي مع حلول موسم الحصاد في الخريف إلى نقص حاد في المواد الغذائية وارتفاع تكاليف المعيشة. هذه الضغوط الاقتصادية قد تنعكس سلباً على نتائج انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر القادم، مما قد يحول ترامب إلى رئيس عاجز خلال ما تبقى من ولايته.

وتتزايد المخاوف من احتمال تعرض الولايات المتحدة لهجمات خلال مناسبات كبرى مثل بطولة كأس العالم أو احتفالات ذكرى الاستقلال في يوليو المقبل. مثل هذه الأحداث قد تكرس صورة 'الخاسر' التي يخشاها ترامب، وتؤثر بشكل دائم على إرثه السياسي الذي يحاول بناءه عبر صفقات السلام المفترضة.

ولتجنب هذا المصير، يدرس ترامب استراتيجيتين خطيرتين، أولاهما تغيير بوصلة الأهداف نحو كوبا للإطاحة بنظامها، محاكياً نهج رونالد ريغان في الثمانينات. ويعتقد ترامب أن نجاحه السابق في إزاحة مادورو من فنزويلا قد يجعل من كوبا صيداً سهلاً لترميم صورته كقائد عسكري حازم.

أما الخيار الثاني والأكثر تطرفاً، فيتمثل في إعلان اتفاق سلام أحادي الجانب في الشرق الأوسط ينهي الانخراط الأمريكي المباشر. هذا الخيار قد يتضمن ترك دولة الاحتلال بمفردها في مواجهة إيران، وهو سيناريو يراه الكاتب ممكناً بالنظر إلى تهديدات ترامب السابقة بالتخلي عن أوكرانيا أو الناتو.

وخلص الكاتب إلى أن ترامب يقف الآن في منطقة رمادية خطيرة، حيث إن أي قرار يتخذه قد يؤدي إلى نتائج عكسية غير محسوبة. فبين الرغبة في الانسحاب من حروب الشرق الأوسط والالتزام بحماية الحلفاء، تظل المنطقة رهينة لتفاهمات هشّة قد تنفجر في أي لحظة لتشعل صراعاً إقليمياً واسع النطاق.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 6:58 مساءً - بتوقيت القدس

غزة.. حين يصبح البقاء تجارة والموت كلفة يومية تلاحق المغتربين والنازحين

بين عناوين الأخبار المتلاحقة التي ترصد آلة الحرب، تتكشف قصص إنسانية عصية على النسيان، يختبرها الفلسطينيون في غزة والشتات بكل تفاصيلها المؤلمة. هذه التجارب تظهر الجانب الآخر للعدوان الإسرائيلي المستمر، حيث يواجه السكان فصولاً من التهجير والتجويع الممنهج بعيداً عن الرقابة الدولية الفاعلة.

سلطت تقارير صحفية دولية الضوء على قصة الشاب الفلسطيني صالح أبو شمالة المقيم في لندن، والذي تحولت حياته إلى سباق يومي مع الزمن لإنقاذ عائلته المحاصرة في القطاع. صالح الذي غادر غزة بحثاً عن مستقبل آمن، وجد نفسه غارقاً في ديون تجاوزت 125 ألف دولار بعد أن أنفق كل مدخراته لإبقاء والديه وإخوته على قيد الحياة.

تجسد مأساة عائلة أبو شمالة تاريخاً طويلاً من الفقد، بدأ بمقتل شقيقته شيماء بنيران دبابة إسرائيلية خلال طفولته في رفح، وصولاً إلى تدمير شقته في عام 2021. ومع اندلاع الحرب الحالية، تحولت حياة الشاب المغترب إلى غرفة عمليات دائمة يتابع فيها أخبار القصف ويحاول جمع الأموال لإرسالها عبر قنوات غير رسمية.

الواقع الاقتصادي في غزة وصل إلى مستويات غير مسبوقة من الكارثية نتيجة الحصار والقيود الإسرائيلية المشددة على دخول البضائع. وأفادت مصادر بأن تكلفة الشحنة الواحدة التي لا تتجاوز قيمتها الأصلية 28 دولاراً، قد تقفز إلى أكثر من 5700 دولار عند وصولها إلى القطاع بسبب الرسوم والوسطاء.

هذا الاحتكار والقيود أدت إلى نشوء سوق سوداء ضخمة، حيث ارتفع سعر كيلو الدقيق من نصف دولار قبل الحرب إلى 27 دولاراً، بينما وصل سعر غاز الطهي إلى 190 دولاراً للكيلوغرام الواحد. هذه الأرقام جعلت تأمين الغذاء الأساسي حلماً بعيد المنال لغالبية العائلات التي تعيش تحت خط الفقر المدقع.

لم تقتصر المعاناة على الجانب المالي، بل شملت عمولات باهظة يتقاضاها وسطاء تحويل الأموال وصلت إلى 60% من قيمة المبالغ المرسلة. وهذا يعني أن المساعدات التي يرسلها المغتربون تفقد أكثر من نصف قيمتها قبل أن تصل إلى أيدي ذويهم المحتاجين في مخيمات النزوح.

في يونيو 2025، تلقت عائلة أبو شمالة الضربة الأكثر إيلاماً باستشهاد نجلها راجي (27 عاماً) إثر غارة إسرائيلية مباشرة استهدفته أثناء إعداده الطعام أمام خيمته. وقعت الجريمة أمام أعين والدته التي دخلت في حالة انهيار نفسي شديد، في وقت لم تملك فيه العائلة ترف الوقت للحداد بسبب الخطر الوجودي المحدق بها.

والد صالح، كمال أبو شمالة، يمثل نموذجاً لمعاناة المرضى في غزة، حيث يعاني من التصلب المتعدد وتعرض لسلسلة جلطات دماغية في ظل انعدام الأدوية. وحتى المستشفيات لم تكن ملاذاً آمناً، إذ تعرض مجمع ناصر الطبي للقصف أثناء تلقيه العلاج، مما أجبره على العودة إلى الخيمة في ظروف صحية بالغة الخطورة.

على صعيد آخر، كشفت مصادر صحفية عن انهيار بيئي شامل في مخيمات النزوح، حيث أدى تراكم الأنقاض والنفايات إلى انتشار مخيف للقوارض والحشرات. ويصف نازحون في منطقة المواصي ظهور جرذان بأحجام غير معتادة تهاجم الخيام وتمزق الملابس وتثير الرعب في نفوس الأطفال.

البيانات الأممية تشير إلى توقف 80% من محطات ضخ مياه الصرف الصحي عن العمل، مما أدى إلى تدفق المياه العادمة بين خيام النازحين. هذا الانهيار في البنية التحتية حول المخيمات إلى بيئة مثالية لتكاثر الآفات والأوبئة، في ظل نقص حاد في المياه النظيفة ومواد التنظيف الأساسية.

في شمال القطاع، وتحديداً في مخيم جباليا، يضطر السكان لاستخدام حفر بدائية كمراحيض نتيجة تدمير الشبكات العامة بالكامل. وأفادت مصادر محلية بأن الجرذان والبعوض أصبحت جزءاً من الحياة اليومية، حيث تتقاسم مع النازحين مساحاتهم الضيقة وتفسد ما تبقى لديهم من طعام قليل.

الأزمة دخلت مرحلة جديدة من الحصار الكامل للمساعدات، حيث تم استبدال الأنظمة التقليدية بمؤسسات مدعومة أمريكياً لم تنجح في وقف المجاعة. ووفقاً لتقارير حقوقية، قُتل قرابة ألف شخص بنيران إسرائيلية أثناء محاولتهم الحصول على الطحين قرب نقاط التوزيع التي تحولت إلى مصائد للموت.

في لندن، يعيش صالح أبو شمالة حرباً نفسية طاحنة، حيث يطارده الشعور بالذنب تجاه عائلته التي تعاني الجوع والنزوح المتكرر. يصف صالح حالته بفقدان القدرة على النوم والتركيز، معتبراً أن نجاته الجسدية تحولت إلى عبء ثقيل يذكره في كل لحظة بمأساة من تركهم خلفه.

ترسم هذه التفاصيل صورة لمجتمع فلسطيني يتعرض للإبادة بوسائل متعددة، تتجاوز القصف المباشر لتشمل الاستنزاف المادي والنفسي والبيئي. إنها قصة شعب يقاتل من أجل البقاء في ظل صمت دولي، حيث تصبح أبسط مقومات الحياة تجارة مربحة للبعض وكلفة يومية باهظة يدفعها الضحايا.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 6:58 مساءً - بتوقيت القدس

عقوبات غربية تطال سموتريتش وكيانات استيطانية: جرس إنذار أم إجراء شكلي؟

في خطوة تجاوزت حدود التنديد الدبلوماسي التقليدي، أعلنت ست دول غربية عن حزمة عقوبات استهدفت مستوطنين وكيانات استيطانية في الضفة الغربية المحتلة. اللافت في هذه الإجراءات هو شمولها لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي منعت باريس دخوله إلى أراضيها، مما يمثل سابقة في التعامل الغربي مع أعضاء الحكومة الإسرائيلية الحالية.

تأتي هذه التحركات الدولية في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعداً غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين التي تتم برعاية رسمية وحماية من قوات الأمن الإسرائيلية. وقد عززت تقارير أممية هذا التوجه بعدما أكدت ضلوع السلطات الإسرائيلية المباشر في توفير الغطاء للمستوطنين أثناء ممارستهم العنف ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم.

من جانبها، أطلقت بريطانيا حزمة عقوبات رابعة استهدفت ستة كيانات وفرداً واحداً متورطين في تمويل وتمكين العمليات الاستيطانية. وتتزامن هذه الإجراءات مع أزمة اقتصادية خانقة تعيشها السلطة الفلسطينية نتيجة احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة، مما أدى لتراجع قدرة السلطة على صرف الرواتب بنسب تجاوزت النصف.

يرى مراقبون أن التوقيت الغربي لهذه العقوبات نابع من خشية حقيقية على بقاء السلطة الفلسطينية ككيان إداري وأمني في المنطقة. فالمسارات الإسرائيلية الحالية التي تهدف لخنق الاقتصاد الفلسطيني وتقطيع أوصال الضفة الغربية، تهدد بانهيار قد يؤدي إلى انفجار إقليمي شامل يمتد أثره من لبنان إلى إيران.

في المقابل، يقلل خبراء آخرون من جدوى هذه العقوبات، واصفين إياها بالإجراءات الرمزية التي تستهدف الأعراض ولا تعالج جوهر المشكلة المتمثل في منظومة الاحتلال. فبينما تُفرض قيود على أفراد، تستمر الدول ذاتها في تزويد إسرائيل بجزء كبير من ترسانتها العسكرية المستخدمة في العمليات الحربية المستمرة.

الرد الإسرائيلي جاء حاداً ومهاجماً، حيث وصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية العقوبات بـ 'المشينة' واتهمت الدول الموقعة بالعجز عن مواجهة معاداة السامية. واعتبرت تل أبيب أن هذه الخطوات هي محاولة لفرض إملاءات سياسية تقوض ما تسميه 'حق اليهود في العيش في أرضهم'، في إشارة واضحة لرفض أي ضغوط دولية.

على الصعيد التحليلي، يبرز تساؤل جوهري حول ما إذا كانت هذه العقوبات تمثل بداية تآكل الرصيد السياسي لإسرائيل في العواصم الغربية. فالفجوة تتسع بين تل أبيب وحلفائها التاريخيين الذين باتوا يرون في سياسات سموتريتش وبن غفير تهديداً مباشراً لرؤية حل الدولتين والاستقرار الإقليمي.

البيان الغربي المشترك يسقط الذريعة الإسرائيلية الدائمة بأن اعتداءات المستوطنين هي 'تصرفات فردية' لا تمثل الدولة. وبوضع القضاء الإسرائيلي تحت المجهر الدولي، تصبح الحكومة الإسرائيلية مطالبة بتقديم إجابات واضحة حول شرعنة البؤر الاستيطانية وتوفير الحماية للمعتدين.

ثمة رسالة مبطنة موجهة للناخب الإسرائيلي مفادها أن تكلفة دعم اليمين المتطرف بدأت تظهر في شكل عزلة دولية وعقوبات اقتصادية. ومع ذلك، يظل التأثير الفعلي محدوداً طالما أن الشراكات الاقتصادية الكبرى بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل لم تتأثر بشكل جوهري حتى الآن.

بالنسبة للفلسطينيين، يرى محللون أن هذه العقوبات هي محاولة دولية لضبط السلوك الإسرائيلي ومنعه من الوصول إلى نقطة اللاعودة. لكنهم يحذرون من أن تتحول هذه الإجراءات إلى 'مسكنات' سياسية تبرئ الضمير الأوروبي دون تغيير الواقع المرير على الأرض في مدن وقرى الضفة.

الواقع الاقتصادي في الضفة الغربية يواجه خنقاً ممنهجاً عبر أكثر من ألف حاجز ونقطة تفتيش تعيق حركة العمال والبضائع. كما أن رفض البنك المركزي الإسرائيلي تسلم فوائض الشيكل من البنوك الفلسطينية يهدد بشلل كامل في النظام المالي، مما يجعل العقوبات الفردية تبدو ضئيلة أمام هذا الحصار المؤسسي.

يطرح مختصون مفهوم 'اقتصاد الصمود' كبديل لمواجهة سياسات الخنق الإسرائيلية، داعين السلطة الفلسطينية لمراجعة موازناتها ودعم القطاعات الإنتاجية. ويرتبط نجاح هذا المسار بوجود شبكة أمان عربية وإسلامية قادرة على تعويض الأموال التي يحتجزها الاحتلال كأداة ابتزاز سياسي.

بنيوياً، يعاني الموقف الأوروبي من غياب الإجماع الكامل، مما دفع دولاً مثل فرنسا للعمل ضمن تحالفات مصغرة لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة. ومن المقرر أن تستضيف باريس اجتماعاً وزارياً موسعاً في منتصف يونيو الجاري لبحث سبل تصعيد الضغط الدبلوماسي والقانوني على منظومة الاستيطان.

في الختام، يبقى البيان الغربي وثيقة هامة تسجل تحولاً في اللهجة، لكن العبرة تظل في تحويل هذه القوائم إلى ملاحقات قضائية دولية. فما لم يتم استهداف المشروع الاستيطاني كسياسة دولة رسمية، سيبقى المستوطنون يشعرون بالحصانة تحت حماية القوانين والجيش الإسرائيلي.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 6:58 مساءً - بتوقيت القدس

إصابة فتى فلسطيني دهسته آلية عسكرية للاحتلال جنوب نابلس

تعرض فتى فلسطيني لإصابات متفاوتة، اليوم الأربعاء، إثر دهسه من قبل سيارة عسكرية تابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة عقربا الواقعة جنوبي مدينة نابلس. وجاء هذا الحادث خلال توغل آليات الاحتلال في أحياء البلدة، مما أدى إلى حالة من التوتر والمواجهات الميدانية في المنطقة الشمالية من الضفة الغربية المحتلة.

وأفادت مصادر طبية بأن جنود الاحتلال فرضوا طوقاً أمنياً حول مكان الحادث، ومنعوا طواقم الإسعاف الفلسطينية من الوصول إلى الفتى المصاب لتقديم الإسعافات الأولية له في الدقائق الأولى. وبعد وقت من المماطلة، تمكنت طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني من استلام الشاب البالغ من العمر 18 عاماً، حيث جرى نقله على الفور إلى المستشفى لاستكمال العلاج اللازم.

وتأتي هذه الواقعة في سياق تصعيد عسكري مستمر تشنه قوات الاحتلال على مدن وبلدات الضفة الغربية، حيث تتكرر الاقتحامات اليومية التي يتخللها تنفيذ عمليات اعتقال واسعة ومداهمات للمنازل. وتتزامن هذه التحركات العسكرية مع اعتداءات متزايدة من قبل المستوطنين تستهدف القرى والتجمعات الفلسطينية، بما يشمل حرق الممتلكات والأراضي الزراعية.

وتشير المعطيات الرسمية الفلسطينية إلى حصيلة ثقيلة من الانتهاكات منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث ارتقى ما لا يقل عن 1169 شهيداً في مختلف محافظات الضفة الغربية برصاص الجيش والمستوطنين. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة أكثر من 12 ألفاً و666 فلسطينياً بجروح متفاوتة، جراء المواجهات المباشرة أو الاعتداءات الممنهجة في القرى والمدن.

وعلى صعيد الاعتقالات والتهجير، أكدت التقارير الرسمية أن سلطات الاحتلال اعتقلت نحو 23 ألف فلسطيني خلال الأشهر الماضية، في حملات طالت مختلف الفئات العمرية. وأدت السياسات القمعية وهدم المنازل إلى تهجير ما يقارب 33 ألف مواطن من مساكنهم، مما يعكس حجم المعاناة الإنسانية المتفاقمة تحت وطأة الاحتلال في الضفة الغربية.

عربي ودولي

الأربعاء 10 يونيو 2026 6:28 مساءً - بتوقيت القدس

30 شهيداً في لبنان خلال يوم واحد وبعثة أممية للتحقيق في الانتهاكات الإسرائيلية

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن ارتفاع مأساوي في أعداد ضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر، حيث بلغت الحصيلة الإجمالية منذ مطلع مارس الماضي 3696 شهيداً و11413 جريحاً. وأوضحت الوزارة في بيان رسمي صدر اليوم الأربعاء أن الساعات الأربع والعشرين الماضية وحدها شهدت ارتقاء 30 شهيداً وإصابة 92 آخرين في غارات مكثفة استهدفت مناطق متفرقة.

وتشير البيانات الإحصائية إلى تصاعد وتيرة العنف رغم وجود اتفاق هش لوقف إطلاق النار، حيث قفزت الأرقام من 3666 شهيداً المسجلة يوم الثلاثاء إلى الحصيلة الحالية. وتعكس هذه الأرقام حجم الدمار والمعاناة الإنسانية التي يعيشها لبنان في ظل استمرار العمليات العسكرية التي لم تتوقف فعلياً على الأرض.

وفي تطور حقوقي بارز، كشف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن توجه المنظمة الدولية لإرسال بعثة تقييم مستقلة وحيادية إلى الأراضي اللبنانية. وتهدف هذه البعثة إلى التحقق من الانتهاكات الجسيمة المحتملة للقانون الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان التي ارتكبت منذ اندلاع المواجهات في مارس الماضي.

وأكد تورك في تصريحات للصحافيين أن هذه الخطوة تأتي بالتنسيق الكامل مع الحكومة اللبنانية، مشدداً على أن المهمة الأساسية هي توثيق الوقائع الميدانية وتقديم تقرير مفصل وشامل. وتعد هذه البعثة هي الأولى من نوعها التي يتم إرسالها بهذا التفويض للتحقيق في سياق التصعيد الحالي، مما يضع ممارسات الاحتلال تحت مجهر الرقابة الدولية.

ميدانياً، تواصلت الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي كان من المفترض أن يسري منذ منتصف أبريل الماضي، والذي حظي بتمديد أمريكي حتى مطلع يوليو. وتتزامن هذه الخروقات مع غارات جوية وقصف مدفعي يطال القرى والبلدات الحدودية، مما يهدد بانهيار كامل للتفاهمات الدبلوماسية الهشة التي ترعاها واشنطن.

وفي سياق متصل، أطلق الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ تصريحات وصفت بالدعائية، زعم فيها رغبته في إحلال السلام مع الدولة اللبنانية والشعب اللبناني. وظهر هرتسوغ في مقطع فيديو مسجل باللغة العربية بالقرب من الحدود الشمالية، مدعياً أن حلمه هو زيارة العاصمة بيروت كضيف في دولة مستقلة ذات سيادة.

وربط هرتسوغ في حديثه بين تحقيق هذا 'السلام' المزعوم وبين إنهاء نفوذ إيران وحزب الله في لبنان، معتبراً أن استقلال القرار اللبناني عن طهران هو الشرط الأساسي لأي تقارب. وتأتي هذه التصريحات في وقت يواصل فيه جيشه تدمير البنية التحتية اللبنانية وتهجير السكان من منازلهم تحت تهديد السلاح.

وبالتزامن مع رسائل 'السلام' التي وجهها هرتسوغ، أصدر جيش الاحتلال إنذارات عاجلة لسكان ثلاث قرى لبنانية بضرورة الإخلاء الفوري تمهيداً لقصفها. وتكشف هذه التناقضات بين الخطاب السياسي والواقع الميداني عن استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط العسكري مع محاولة تجميل الصورة دولياً.

وتشهد المناطق الحدودية في جنوب لبنان حالة من الترقب والحذر الشديدين، حيث تواصل الطائرات المسيرة والحربية تحليقها المكثف فوق القرى والبلدات. وأفادت مصادر محلية بأن القصف الإسرائيلي لم يعد يفرق بين الأهداف العسكرية والمدنية، مما أدى إلى نزوح آلاف العائلات نحو مناطق أكثر أمناً في العمق اللبناني.

وعلى الصعيد السياسي، يتمسك المسؤولون اللبنانيون بخيار المفاوضات كسبيل وحيد لإنهاء العدوان، مع التأكيد على ضرورة إلزام إسرائيل بالقرارات الدولية. وتتجه الأنظار الآن نحو ما ستسفر عنه نتائج بعثة التحقيق الأممية، ومدى قدرتها على لجم الانتهاكات المستمرة وتوفير حماية قانونية للمدنيين العزل في مواجهة آلة الحرب.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 5:58 مساءً - بتوقيت القدس

بتسيلم يوثق جريمة إعدام الرضيع سام أبو هيكل برصاص الاحتلال في الخليل

كشف مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة 'بتسيلم'، عن مقطع فيديو جديد يوثق لحظات قاسية لإطلاق جندي إسرائيلي النار على عائلة فلسطينية في مدينة الخليل. وأظهر التوثيق استهداف السيارة التي كانت تستقلها عائلة أبو هيكل، مما أسفر عن استشهاد الرضيع سام الذي لم يتجاوز سبعة أشهر من عمره.

وأوضح المركز الحقوقي أن الحادثة وقعت في حي تل الرميدة جنوبي الضفة الغربية المحتلة، حيث كان الرضيع بين ذراعي والدته في المقعد الخلفي لحظة اختراق الرصاص لجسده الصغير. وأكدت المصادر أن إطلاق النار جرى بدم بارد رغم التزام سائق المركبة بإجراءات التوقف والتباطؤ عند رؤية الجنود.

وبيّن الفيديو بوضوح أن السيارة كانت تبطئ سرعتها استعداداً للتوقف التام، ولم تكن تشكل أي تهديد أمني على القوة العسكرية المتواجدة في المكان. ومع ذلك، باشر الجندي إطلاق الرصاص الحي مباشرة نحو ركاب المركبة، مما أدى إلى وقوع الكارثة الإنسانية التي هزت الشارع الفلسطيني.

ووثقت الكاميرات مشهداً مؤلماً للأب وهو يحمل طفله الرضيع محاولاً بيديه العاريتين وقف النزيف الحاد من رأسه، في حين كانت الأم تجلس على الأرض مصابة بجروح هي الأخرى. وتظهر المشاهد حالة من الصدمة والذعر أصابت العائلة التي كانت في طريق عودتها من زيارة اجتماعية اعتيادية.

وأشار تقرير 'بتسيلم' إلى سلوك الجنود عقب الجريمة، حيث غادر الجندي الذي أطلق النار وزميله الموقع فوراً دون تقديم أي إسعافات أولية للرضيع أو والديه. هذا الانسحاب من مسرح الجريمة دون اكتراث بحياة المصابين يعكس حجم الاستهتار بالأرواح الفلسطينية تحت حماية المنظومة العسكرية.

من جانبها، صرحت يولي نوفاك، مديرة مركز 'بتسيلم'، بأن الحصانة الممنوحة للجنود والمستوطنين من قبل النظام الإسرائيلي أدت إلى واقع يومي يبرر قتل الفلسطينيين. وأضافت أن صمت المجتمع الدولي ساهم في استباحة دماء الأطفال والمدنيين دون خوف من عواقب قانونية أو ملاحقة دولية.

وفي سياق متصل، أكد المركز أن إسرائيل قتلت أكثر من 20 ألف طفل في قطاع غزة والضفة الغربية خلال العامين والنصف الماضيين. واعتبر أن هذه الأرقام تعكس سياسة ممنهجة لا تستثني الرضع، مدعومة بنظام قضائي وعسكري يوفر الغطاء الكامل لمرتكبي هذه الانتهاكات.

وعلى الصعيد الرسمي، وصفت وزارة الخارجية الفلسطينية الحادثة بأنها 'إعدام ميداني' مكتمل الأركان، مطالبة بتحرك دولي عاجل لمحاسبة المسؤولين. وشددت الوزارة على أن استهداف الرضيع سام أبو هيكل هو جريمة حرب تتطلب تدخل المحاكم الدولية المختصة لوقف نزيف الدم المستمر.

وطالبت السلطة الفلسطينية الأمم المتحدة بتفعيل آليات حماية المدنيين ووضع حد لإفلات الجناة من العقاب، خاصة بعد إدراج إسرائيل على 'قائمة العار' للمنتهكين لحقوق الأطفال. وأكدت الخارجية أنها ستواصل جهودها الدبلوماسية والقانونية لملاحقة القتلة في المحافل الدولية كافة.

من جهته، اعترف الجيش الإسرائيلي بوقوع الحادثة، مدعياً في بيان أولي أن الجنود اشتبهوا في تسارع المركبة نحوهم، وهو ما دحضه الفيديو المنشور بشكل قاطع. وأقر الجيش بأن الضحايا مدنيون غير متورطين في أي نشاط أمني، زاعماً فتح تحقيق في ملابسات الواقعة كالعادة في مثل هذه الحالات.

وتشهد مدينة الخليل، وخاصة مناطق التماس مثل تل الرميدة، تضييقات عسكرية مشددة واعتداءات متكررة من قبل المستوطنين والجيش على حد سواء. وتأتي هذه الجريمة في ظل تصاعد التوتر الشامل في الضفة الغربية بالتزامن مع العدوان المستمر على قطاع غزة منذ شهور طويلة.

ويعاني سكان الخليل من نظام فصل عنصري يحد من حركتهم ويجعل من تنقلاتهم اليومية خطراً يهدد حياتهم، حيث تنتشر الحواجز العسكرية في كل زقاق. وتعتبر حادثة استشهاد الرضيع سام نموذجاً صارخاً للمخاطر التي يواجهها الفلسطينيون حتى في أبسط تفاصيل حياتهم اليومية.

وأكدت مصادر طبية أن والدي الرضيع لا يزالان يخضعان للعلاج في المستشفى جراء إصابات بالرصاص الحي، وحالتهما الصحية مستقرة لكنهما يعانيان من صدمة نفسية حادة. وتجمع العشرات من المواطنين في جنازة رمزية للرضيع، منددين بالصمت الدولي تجاه جرائم الاحتلال المتواصلة.

ختاماً، يرى مراقبون أن توثيق 'بتسيلم' يضع الرواية العسكرية الإسرائيلية في مأزق أمام الرأي العام العالمي، حيث يكذب الفيديو ادعاءات 'الخطر الوشيك'. وتظل قضية الرضيع سام أبو هيكل شاهدة على مرحلة دموية تستهدف الوجود الفلسطيني في أرضه بكل الوسائل العنيفة.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 5:49 مساءً - بتوقيت القدس

جامعة النجاح تحتفظ بصدارة الجامعات الفلسطينية وتتقدم عالميًا وآسيويًا في تصنيف UNIRANKS


نابلس/ غسان الكتوت/ الرواد للصحافة والإعلام

حافظت جامعة النجاح الوطنية على المرتبة الأولى فلسطينيا في تصنيف UNIRANKS العالمي لعام 2026، وذلك ضمن قائمة مؤسسات التعليم العالي في فلسطين، مؤكدةً استمرار حضورها المتقدم محليًا وإقليميًا ودوليًا.

وبحسب نتائج التصنيف، جاءت جامعة النجاح في المرتبة 981 عالميًا، متقدمةً أربع مراتب مقارنة بالعام الماضي، حيث كانت في المرتبة 985 عالميًا في تصنيف عام 2025. 

كما حققت الجامعة تقدمًا آسيويًا بحلولها في المرتبة 281 على مستوى آسيا مقارنة بالمرتبة 283 في العام الماضي، وحافظت على موقعها المتقدم في المرتبة 20 عربيًا.

ويأتي هذا الإنجاز ضمن تصنيف شمل 37,448 مؤسسة تعليم عالٍ على مستوى العالم، ما يضع جامعة النجاح ضمن شريحة متقدمة من الجامعات عالميًا، ويعكس تطورها المتواصل في مؤشرات الأداء الجامعي الشامل.

ويُعد تصنيف UNIRANKS من التصنيفات العالمية الحديثة التي تعتمد منهجية شاملة لتقييم مؤسسات التعليم العالي، إذ يقيّم الجامعات وفق عشرة محاور رئيسية تشمل: جودة التعليم، قابلية التوظيف، الأداء البحثي، تجربة الطلبة، التأثير الرقمي، التحول الرقمي، الابتكار، السمعة العالمية، رفاه الطلبة، والاستدامة المؤسسية.

ويعكس هذا التقدم استمرار جامعة النجاح في تطوير منظومتها الأكاديمية والبحثية، وتعزيز جودة التعليم، وتوسيع أثرها البحثي والمجتمعي، إلى جانب الاستثمار في التحول الرقمي والابتكار والشراكات المحلية والدولية. كما يؤكد هذا الإنجاز مكانة الجامعة بوصفها مؤسسة فلسطينية رائدة تسهم في تعزيز حضور التعليم العالي الفلسطيني على الساحتين العربية والعالمية.

وأكدت الجامعة أن استمرار تصدرها محليًا وتقدمها في التصنيفات العالمية يشكل حافزًا إضافيًا لمواصلة العمل على تطوير البرامج الأكاديمية، ودعم البحث العلمي والابتكار، وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للطلبة، وترسيخ دور الجامعة في خدمة المجتمع وتحقيق التنمية المستدامة.

أقلام وأراء

الأربعاء 10 يونيو 2026 5:46 مساءً - بتوقيت القدس

الإنسان الحديث في فخ الإنجاز: قراءة في اغتراب الذات وانكباب الروح

ينقلب الإنسان في مجتمع الإنجاز المعاصر إلى عامل يستغل نفسه داخل مشروعه الخاص، حيث تتداخل فيه أدوار السيد والعبد بشكل معقد. هذا التحول الجذري أدى إلى نقل صراع الطبقات التقليدي من الميادين العامة إلى داخل النفس البشرية، مما يولد قلقاً مستمراً وتوتراً ناتجاً عن العجلة الدائمة.

يخرج الإنسان الحديث إلى يومه متدفقاً بالحركة ومثقلاً بالأدوات التقنية، بينما تزدحم في رأسه أصوات العالم ومفاتيح السيطرة الوهمية. تحيط به الشاشات كجدار شفاف يعيد ترتيب انتباهه وإدراكه، مما يجعله في حالة بحث دائم عن جهة واحدة تلم شتات نفسه وتعيد له معنى وجوده المفقود.

تغدو الراحة في هذا العصر كسراب يفر كلما اقترب المرء منه، رغم الركض الطويل والجمع المستمر للأخبار والمنشورات. يغوص الإنسان في تدفق المعلومات الرقمية رجاء العثور على حقيقة تمسك قلبه من التبدد، لكنه يجد فراغاً داخلياً يتسع طردياً مع زيادة الصخب الخارجي المحيط به.

ترسم البصيرة القرآنية صورة صادمة للإنسان حين تغيب جهة السماء عن قلبه، واصفة إياه بمن يمشي مكباً على وجهه. هذه الهيئة تعبر عن انقطاع صلة العلو، حيث تهبط الرؤية إلى الأرض وحدها، ويصبح المرء ملتقطاً لفتات المعنى من تراب اليوميات والتفاصيل الصغيرة التي تبهت معها الغايات الكبرى.

استحالت النفس البشرية في زمن الحداثة إلى ساحة مطالب متتابعة تضرم القلق وتورث العطش الروحي الدائم. ورغم أن العقل أصبح آلة ماهرة في الحساب والتدبير وإدارة المشهد الخارجي، إلا أنه يظل عاجزاً عن صياغة الأعماق على بصيرة وسكينة وتمييز حقيقي.

يهيمن منطق السوق اليوم على تعريف الإنسان لذاته، حيث يحسب نفسه مشروعاً يُقاس يومياً بالأرقام ومدى قبول الآخرين وانطباعاتهم. يعيش الفرد تحت وطأة المقارنة والتصنيف، جامعاً في صدره أوامر السيد بالإنجاز ولهث العبد وراء الرضا والتقدير الخارجي.

تمتد فكرة التسليع إلى عالم الصور، حيث تصبح الشاشة هي ميدان اللقاء الأساسي واللقطة هي بطاقة التعريف بالمكانة الاجتماعية. تدار العلاقات الإنسانية بما يُعرض ويُنشر أكثر مما تحققه من معنى حقيقي، ويتحول الوعي من وزن الحقائق إلى عداد الإعجابات الرقمية.

يتعمق انكباب الإنسان على وجهه حين يتحول الزمن إلى غنيمة تُختصر في ظاهر اليوم وتُبدد في باطنه دون أثر حقيقي. يقع المرء في فتنة السرعة ظناً أنها خلاصه، ليجد نفسه في النهاية عاجزاً عن تحويل الساعات التي ربحها إلى حياة ذات قيمة ومعنى.

أشار المفكر إريك فروم إلى هذه المفارقة الصارخة، موضحاً أن الإنسان الحديث يظن أنه يربح الوقت بالسرعة، ثم يقضي ذلك الوقت المربوح في قتله. هذا الاختزال للنجاح في معايير الكم والظهور والسبق، جعل الكائن المعاصر يفيض بالأشياء بينما يضيق صدره عن السكينة.

في وسط هذا الضجيج، يبرز ضمير الشريعة ليذكر بأن الفراغ والصحة نعمتان يغبن فيهما الكثير من الناس كما جاء في الحديث النبوي. إن استعادة قيمة الوقت هي الخطوة الأولى نحو استرداد القلب من تشتته، وحماية الإنسان من الانكباب الكلي على الماديات الزائلة.

يضع علماء السلوك الميزان الصحيح حين يعتبرون إضاعة الوقت أشد من الموت، لأن الموت يقطع عن الدنيا بينما إضاعة الوقت تقطع عن الله. العبودية الحقة في هذا السياق هي عملية استرداد للذات من قاتلي الوقت ومن تشتت الانتباه الذي تفرضه الحداثة.

تبدأ النجاة الحقيقية حين يعيد الإنسان ترتيب أولوياته الداخلية، مقدماً مفهوم العبودية لله على شهوة التملك والظهور. إن جعل الغاية فوق التفاصيل الاستعراضية يحول الاستقامة إلى عادة يومية، ويجعل السير على الصراط المستقيم أثراً لاتصال القلب بخالقه.

يستعيد الإنسان نفسه حين يقيم في قلبه سكينة ترد إليه الفهم بعد أن بعثرته العجلة وضجيج المؤثرات الخارجية. الخلوة القصيرة ومراجعة الحسابات واختيار الصحبة الصالحة هي أدوات ضرورية لثبات المقصد ولمّ شعث اليوم المبعثر بين الشاشات والمهام.

في الختام، يظل الميزان القرآني مفتوحاً لكل إنسان ليختار بين المشي مكباً على وجهه أو المشي سوياً على صراط مستقيم. الاستواء في الباطن هو الذي يورث رشد العمل ووضوح الطريق، ويحول أدوات الحداثة من سجون للنفس إلى خوادم لمعانٍ عليا تليق بكرامة الإنسان.

اسرائيليات

الأربعاء 10 يونيو 2026 5:45 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير تكشف عن توجيهات من إدارة ترامب بوقف الدعم الدفاعي لإسرائيل ضد الصواريخ الإيرانية

كشفت تقارير إعلامية عبرية عن وجود فجوة عميقة وتوتر غير مسبوق في العلاقات الأمنية بين واشنطن وتل أبيب، إثر صدور تعليمات من إدارة الرئيس دونالد ترامب للجيش الأمريكي بالامتناع عن مساعدة إسرائيل في التصدي للهجمات الصاروخية الإيرانية. وأوضحت المصادر أن هذا التحول يمثل تراجعاً دراماتيكياً في مستوى الدعم العسكري التقليدي الذي كانت تقدمه الولايات المتحدة لحليفتها في المنطقة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن التضارب في الأنباء حول اعتراض الصواريخ الإيرانية يعكس حالة من الارتباك السياسي والأمني بين الإدارتين الأمريكية والإسرائيلية. فبينما ادعت تل أبيب وجود تنسيق عسكري خلال الهجوم الباليستي الذي وقع في الثامن من حزيران/ يونيو الجاري، نفى مسؤولون في واشنطن هذه الادعاءات بشكل قاطع عبر وسائل إعلام دولية.

وأكدت مصادر إعلامية أمريكية أن الجيش الأمريكي لم يتدخل بشكل مباشر لاعتراض أي صواريخ إيرانية خلال الجولة الأخيرة من التصعيد، بناءً على توجيهات سياسية عليا. ويأتي هذا الموقف ليناقض السياسات المتبعة في جولات القتال السابقة، حيث كانت المنظومات الدفاعية الأمريكية تشكل جزءاً أساسياً من المظلة الجوية للاحتلال.

وفي سياق متصل، نقلت تقارير عن مسؤولين أمريكيين أن التحركات العسكرية الأمريكية المحدودة التي رُصدت كانت تندرج تحت بند الدفاع عن النفس فقط. وأشارت تلك المصادر إلى أن سفينة حربية ووحدات برية أطلقت صواريخ اعتراضية لحماية القوات الأمريكية المتواجدة في المنطقة، وليس كجزء من خطة دفاعية مشتركة مع إسرائيل.

ويرى مراقبون أن هذا التباين في الروايات لا يعود لخلل فني، بل هو نتاج سياسة خارجية صارمة يتبناها الرئيس ترامب لتقليص الانخراط العسكري الأمريكي. وتهدف هذه السياسة إلى ممارسة ضغوط قصوى على حكومة بنيامين نتنياهو لإجبارها على وقف تبادل الضربات العسكرية مع طهران والقبول بوقف فوري لإطلاق النار.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن البيت الأبيض وجه رسائل تحذيرية شديدة اللهجة لنتنياهو، طالبه فيها بالامتناع عن شن هجمات على العاصمة اللبنانية بيروت. وعندما تجاهلت الحكومة الإسرائيلية هذه التحذيرات، قررت الإدارة الأمريكية سحب غطائها الدفاعي النشط لتأكيد أن الدعم الأمريكي ليس شيكاً على بياض.

بالتوازي مع هذا التوتر، تدير واشنطن قنوات تفاوض مستقلة مع طهران تهدف إلى الوصول لاتفاق جديد يتضمن هدنة طويلة الأمد تصل إلى ستين يوماً. وتخشى الإدارة الأمريكية من أن يؤدي الانجرار خلف التصعيد الإسرائيلي إلى اندلاع حرب إقليمية شاملة قد تقوض هذه الجهود الدبلوماسية الحساسة.

وعلى الصعيد الأمني الداخلي، برزت اتهامات جديدة زادت من حدة انعدام الثقة، حيث تداولت أوساط أمريكية شكوكاً حول قيام أجهزة استخبارات إسرائيلية بالتجسس على مسؤولين في إدارة ترامب. ورغم النفي الإسرائيلي القاطع لهذه الاتهامات ووصفها بالأكاذيب، إلا أنها تركت أثراً سلبياً على مستوى التنسيق المعلوماتي بين الجانبين.

ورغم استمرار قنوات الاتصال الروتينية بين رئيس أركان جيش الاحتلال والقيادة المركزية الأمريكية، إلا أن القرار الميداني بات محكوماً بالكامل بالتوجهات السياسية في واشنطن. وتعني هذه التطورات أن القرارات العسكرية الإسرائيلية لم تعد تحظى بالدعم التلقائي الذي كان مضموناً في السابق، مما يضع تل أبيب في موقف دفاعي معقد.

وتخلص التقارير العبرية إلى أن إسرائيل باتت تواجه التهديدات الصارومية الإيرانية بمفردها، معتمدة بشكل كلي على قدراتها الذاتية ومنظوماتها المحلية. ويمثل هذا الواقع الجديد نهاية حقبة المظلة الجوية الأمريكية المطلقة، مما يفرض على المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إعادة تقييم استراتيجياتها في مواجهة المحور الإيراني.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 5:44 مساءً - بتوقيت القدس

مدارس دينية لترسيخ الاستيطان شمال الضفة: عرابة وجنين في دائرة الاستهداف

تواجه بلدة عرابة جنوب مدينة جنين فصلاً جديداً من فصول التوسع الاستيطاني، حيث باتت عائلات فلسطينية تعيش تحت وطأة المراقبة والترهيب اليومي. فمنذ إقامة أول بيت متنقل للمستوطنين في منطقة رأس الجبل، تغيرت حياة المواطنين جذرياً، حيث يضطر الأهالي لإغلاق أبواب منازلهم بالحديد والأقفال حتى أثناء وجودهم بالداخل خوفاً من الهجمات المباغتة التي ينفذها غلاة المستوطنين.

وأفادت مصادر محلية بأن حكومة الاحتلال صادقت فعلياً على بناء مدرستين دينيتين في شمال الضفة الغربية، تقع الأولى بالقرب من مستوطنة 'غانيم' التي أُخليت في عام 2005، بينما تُقام الثانية في مستوطنة 'عيمك دوتان' الجاثمة على أراضي بلدة عرابة. وبالرغم من عدم استكمال الإجراءات الرسمية للمصادقة النهائية، إلا أن أعمال البناء والتهيئة الميدانية بدأت بالفعل على الأرض.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال أبلغ الجهات الفلسطينية الرسمية بمصادرة مساحات واسعة من الأراضي بذريعة إقامة حظائر للأبقار، لكن الواقع كشف عن تشييد وحدات سكنية متنقلة وجلب قطعان من الأغنام تمهيداً لتحويل المنطقة إلى مستوطنة دائمة. هذا التحول يفرض نمط حياة قاسياً على نحو 20 شخصاً من عائلة رحال الذين يسكنون في منازل متجاورة بمحاذاة البؤرة الجديدة.

وأكد أحمد تحسين العارضة، مدير بلدية عرابة أن عمليات التجريف طالت في البداية 163 دونماً، لكن المساحة المستهدفة تضاعفت خلال الأسبوعين الماضيين لتشمل مخططات لبناء 260 وحدة سكنية. ويوضح العارضة أن الهدف يتجاوز مجرد إقامة بؤرة رعوية، بل يسعى الاحتلال لتحويلها إلى مستوطنة سكنية متكاملة تلتهم مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية الخصبة.

وتوثق سجلات البلدية مئات الشكاوى منذ عام 2023، تشمل اعتداءات مباشرة بالضرب والاحتجاز ومصادرة المحاصيل، بالإضافة إلى محاولات حرق المزارع وتخريب المنازل. وما يزيد من خطورة الوضع هو مشاركة أشخاص يرتدون الزي العسكري الإسرائيلي في هذه الاعتداءات، مما يجعل من الصعب التمييز بين جنود الاحتلال والمستوطنين المسلحين الذين يمارسون العربدة بحماية رسمية.

وفي منطقة رأس الجبل، فرض جيش الاحتلال قيوداً مشددة على حركة الفلسطينيين عبر وضع أسلاك بلاستيكية تحذر السكان من تجاوزها تحت تهديد إطلاق النار. هذا الإجراء عزل منازل المواطنين عن محيطهم الحيوي، وحول المنطقة التي كانت تعد متنفساً سياحياً لبلدة عرابة إلى منطقة عسكرية مغلقة يسيطر عليها الخوف وتغيب عنها الحركة الطبيعية للمواطنين.

ويرى رئيس بلدية عرابة، أحمد فتحي العارضة أن اختيار هذه الأراضي لإقامة مدارس دينية يعكس توجه المجتمع الإسرائيلي نحو مزيد من التشدد والتطرف. وأشار إلى أن الهدف الاستراتيجي هو السيطرة على سهل عرابة، الذي يعد ثاني أكبر سهل داخلي في فلسطين، حيث يسعى الاحتلال لمصادرة 240 دونماً كخطوة أولى نحو الهيمنة الكاملة على السهل وتشريد أصحابه.

ومنذ السابع من أكتوبر 2023، تصاعدت وتيرة المنع الإسرائيلي، حيث حُرم أهالي البلدة من الوصول إلى 1500 دونم مزروعة بالزيتون، مما أدى إلى تلف الأشجار وضياع المحاصيل. وتعتمد الغالبية العظمى من سكان عرابة، البالغ عددهم 20 ألف نسمة، على الزراعة كمصدر دخل أساسي، مما يجعل من هذه المصادرات حرباً اقتصادية تهدف لتهجيرهم قسرياً.

وتعرف هذه المدارس الدينية باسم 'اليشيفا'، وهي مؤسسات تعليمية داخلية تدمج بين دراسة النصوص التوراتية المتطرفة والخدمة العسكرية في جيش الاحتلال. وتلعب هذه المؤسسات دوراً محورياً في تغذية الفكر الاستيطاني، حيث يُعد طلابها النواة الصلبة للحركات التي تدعو لتوسيع الاستيطان في قلب المدن والبلدات الفلسطينية بالضفة الغربية.

وبحسب باحثين، فإن إنشاء هذه المدارس في جنين يؤثر بشكل مباشر على القطاع السياحي، خاصة وأن إحداها تبعد مسافة قصيرة عن مرافق سياحية حيوية كقرية حداد. وتدفق أعداد كبيرة من المستوطنين المتطرفين إلى هذه المناطق يعني شل الحركة السياحية وتدمير الاستثمارات المحلية التي تخدم مئات العائلات في محافظات شمال الضفة.

ويسعى الاحتلال من خلال هذه المدارس إلى إضفاء صفة 'قانونية' مزيفة على البؤر الاستيطانية، وتحويل الوجود الاستعماري من طابع وظيفي إلى طابع إيديولوجي ديني. هذا التوجه يحظى بدعم مباشر من وزراء متطرفين في الحكومة الإسرائيلية الحالية، الذين يسعون لحسم الصراع جغرافياً وديمغرافياً عبر تعزيز الحضور الديني اليهودي في الأراضي المحتلة.

ويوضح مختصون في الشأن الإسرائيلي أن هذه المدارس تهدف لإنتاج جيل من المستوطنين المشبعين بروح العداء للفلسطينيين، والارتباط بالأرض من منظور 'أرض الميعاد'. هذا الفكر الإلغائي لا يقبل التنازل عن أي شبر من الأرض، مما يمهد الطريق لمواجهات مباشرة وعنيفة بين المستوطنين المسلحين والمواطنين الفلسطينيين العزل في المرحلة المقبلة.

إن الصراع في عرابة وجنين يتجاوز حدود السيطرة على الأرض إلى صراع على الهوية والوجود، حيث يستخدم الاحتلال المدارس الدينية كأداة لترسيخ الهوية القومية الإسرائيلية على حساب الحقوق الفلسطينية. وفي ظل الحماية التي يوفرها الجيش للمستوطنين أثناء سرقتهم للمحاصيل واعتداءاتهم، يجد الفلسطيني نفسه وحيداً في مواجهة آلة استيطانية منظمة تهدف لاقتلاعه.

ويبقى صمود عائلات مثل عائلة رحال في عرابة هو خط الدفاع الأخير أمام هذه المخططات، رغم كل التضييقات التي طالت حتى لعب الأطفال أمام منازلهم. إن توثيق هذه الاعتداءات وفضح أهداف المدارس الدينية يظل ضرورة ملحة لمواجهة المشروع الاستيطاني الذي يسعى لتحويل الضفة الغربية إلى كانتونات معزولة تحيط بها بؤر التطرف الديني.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 5:13 مساءً - بتوقيت القدس

من خان يونس.. الأسرى المبعدون يطالبون بكسر العزلة ولم شملهم بعائلاتهم

احتشد عشرات الأسرى المحررين المبعدين من الضفة الغربية إلى قطاع غزة في وقفة احتجاجية بمدينة خان يونس، تعبيراً عن رفضهم لاستمرار سياسة العزل والحرمان من السفر. وطالب المشاركون في الفعالية التي أقيمت جنوبي القطاع بضرورة التحرك الدولي لرفع القيود المفروضة عليهم، وتمكينهم من التواصل المباشر مع عائلاتهم التي لم يروها منذ سنوات طويلة.

وأكد المتحدثون خلال الوقفة أن هؤلاء الأسرى، الذين وصفوهم بـ 'جنرالات الصبر'، يواجهون اليوم معاناة مزدوجة تجمع بين مرارة الإبعاد وقسوة العدوان والنزوح في غزة. ووجهوا نداءات عاجلة إلى المنظمات الحقوقية الدولية للالتفات إلى قضيتهم، مشددين على أن الحق في التنقل والوصول إلى الأهل هو حق إنساني أصيل لا يقبل المقايضة.

وفي كلمة ألقيت أمام ساحة مستشفى ناصر الطبي، وصف أحد الأسرى المبعدين الوقفة بأنها 'صرخة إنسانية' تخرج من قلب المعاناة لتصل إلى ضمير العالم. وأوضح أن الأمل الذي راودهم طوال سنوات السجن بلقاء الوالدين والأبناء تبدد فور تحررهم، بعدما وجدوا أنفسهم منفيين قسراً بعيداً عن جغرافية حياتهم الاجتماعية في الضفة الغربية.

وشدد الأسرى في مطالبهم على ضرورة تدخل الأمم المتحدة والجهات المعنية للضغط على سلطات الاحتلال لإنهاء ملف الإبعاد، مؤكدين أن استمرار هذا الوضع يخالف الشرائع السماوية والقوانين الوضعية. كما ناشدوا السلطة الفلسطينية ببذل جهود دبلوماسية وقانونية مكثفة لإنصافهم وتأمين عودتهم أو لم شملهم في بيئة آمنة تضمن كرامتهم.

من جانبها، سجلت نقابة المحامين الفلسطينيين موقفاً قانونياً حازماً خلال الفعالية، حيث اعتبرت أن قرارات الإبعاد القسري تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان. وأوضحت النقابة أن هذه الممارسات تنتهك بشكل صارخ المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر بشكل قاطع نقل الأشخاص المحميين قسرياً داخل أو خارج الأراضي المحتلة.

واتهمت النقابة سلطات الاحتلال باتباع سياسة ممنهجة لتفريغ الأرض الفلسطينية من سكانها وتعميق سياسات العقاب الجماعي ضد المناضلين الفلسطينيين. وأشارت إلى أن ما يحدث داخل السجون من تضييق، وما يتبعه من إبعاد للمحررين، يهدف إلى تصفية الحركة الأسيرة وإضعاف الروابط الوطنية والاجتماعية بين أبناء الشعب الواحد.

وشارك في الوقفة عدد من وجهاء وأعيان محافظات غزة، الذين أعربوا عن تضامنهم الكامل مع المبعدين، مؤكدين أن غزة ستبقى حاضنة لكل الفلسطينيين رغم ما تمر به من آلام. وناشد الوجهاء الدول العربية والوسطاء الدوليين بوضع ملف المبعدين على طاولة المفاوضات السياسية لضمان حل إنساني عادل ينهي هذه المأساة المستمرة.

يُذكر أن هؤلاء الأسرى كان قد جرى إبعادهم إلى قطاع غزة في أعقاب تحررهم ضمن صفقات تبادل سابقة واتفاقات وقف إطلاق النار، حيث تعمد الاحتلال تحويل حريتهم إلى نفي متواصل. وتأتي هذه التحركات الاحتجاجية في وقت حساس لتسليط الضوء على ملفات الأسرى التي تتداخل فيها الأبعاد القانونية بالإنسانية في ظل الظروف الراهنة.

رياضة

الأربعاء 10 يونيو 2026 5:00 مساءً - بتوقيت القدس

دليلكم الشامل لجدول مباريات كأس العالم 2026: من الافتتاح حتى النهائي الكبير

تتجه أنظار جماهير كرة القدم في كافة أنحاء المعمورة نحو قارة أمريكا الشمالية، حيث تستعد كل من الولايات المتحدة والمكسيك وكندا لاستضافة النسخة الأكبر والأضخم في تاريخ نهائيات كأس العالم. وتأتي هذه البطولة في سياق تنظيمي غير مسبوق، إذ تشهد للمرة الأولى مشاركة 48 منتخباً وطنياً يتنافسون على اللقب الأغلى عالمياً.

من المقرر أن تمتد البطولة عبر 104 مباريات، وهو رقم قياسي يعكس التوسع الجديد في نظام المسابقة الذي أقره الاتحاد الدولي لكرة القدم. وسيكون الجمهور على موعد مع إثارة مضاعفة بفضل استحداث دور الـ32، الذي يمنح عدداً أكبر من المنتخبات فرصة العبور إلى الأدوار الإقصائية وتمديد فترة المنافسة.

تحمل هذه النسخة صبغة عربية تاريخية، حيث نجحت ثمانية منتخبات عربية في حجز مقاعدها في النهائيات، وهي الأردن، قطر، السعودية، مصر، المغرب، العراق، تونس، والجزائر. وتطمح هذه المنتخبات إلى استثمار الزخم الجماهيري العربي في المهجر لتقديم مستويات مشرفة وتجاوز الإنجازات السابقة التي تحققت في النسخ الماضية.

تنطلق صافرة البداية في الحادي عشر من يونيو 2026، حيث يقص المنتخب المكسيكي شريط الافتتاح بمواجهة جنوب إفريقيا على ملعب 'إستاديو مكسيكو سيتي' العريق. وفي ذات اليوم، تستضيف مدينة غوادالاخارا مواجهة أخرى ضمن المجموعة الأولى تجمع بين جمهورية كوريا وتشيكيا، إيذاناً ببدء شهر من الإثارة الكروية.

تتوالى مباريات الجولة الأولى بلقاءات نارية، حيث يواجه المنتخب المغربي نظيره البرازيلي في الثالث عشر من يونيو بملعب نيويورك/نيوجيرسي، بينما يلتقي المنتخب القطري مع سويسرا في سان فرانسيسكو. وفي اليوم التالي، يدشن المنتخب التونسي مشواره بمواجهة السويد في مونتيري، وسط ترقب جماهيري كبير لهذه المواجهات الصعبة.

يشهد يوم الخامس عشر من يونيو ظهوراً عربياً مكثفاً، إذ يلعب المنتخب السعودي ضد الأوروغواي في ميامي، بينما يصطدم المنتخب المصري بنظيره البلجيكي في مدينة سياتل. وتستمر الإثارة في اليوم التالي بمواجهة العراق والنرويج في بوسطن، بينما يواجه المنتخب الجزائري اختباراً صعباً أمام الأرجنتين في كانساس سيتي، ويلتقي الأردن مع النمسا.

تنتقل المنافسات إلى الجولة الثانية من دور المجموعات في الثامن عشر من يونيو، حيث تبرز مواجهة كندا وقطر في فانكوفر كإحدى المباريات المرتقبة. كما تشهد هذه الجولة لقاءات حاسمة للمنتخبات العربية، من بينها مواجهة المغرب واسكتلندا في بوسطن، ولقاء السعودية مع إسبانيا في أتلانتا، ومباراة مصر ونيوزيلندا في فانكوفر.

تختتم مرحلة المجموعات في السابع والعشرين من يونيو بسلسلة من المباريات المصيرية التي ستحدد هوية المتأهلين إلى الدور الجديد. ومن أبرز لقاءات الجولة الثالثة مواجهة الأردن والأرجنتين في دالاس، ولقاء تونس مع هولندا في كانساس سيتي، بينما يلعب المنتخب الجزائري ضد النمسا في مواجهة قد تكون حاسمة للتأهل.

مع بداية دور الـ32 في الثامن والعشرين من يونيو، تدخل البطولة مرحلة خروج المغلوب التي لا تقبل القسمة على اثنين، حيث تتوزع المباريات على مدن لوس أنجلوس وبوسطن وهيوستن. ويستمر هذا الدور حتى الثالث من يوليو، حيث سيتم تصفية المنتخبات وصولاً إلى الـ16 الأفضل في العالم الذين سيتنافسون في المرحلة التالية.

تبدأ منافسات دور الـ16 في الرابع من يوليو، وهو يوم يتزامن مع احتفالات الولايات المتحدة بعيد استقلالها، مما يضفي أجواءً احتفالية خاصة على المباريات في فيلادلفيا وهيوستن. وتستمر هذه المواجهات حتى السابع من يوليو، لتحديد الثمانية الكبار الذين سينتقلون إلى ربع النهائي لمواصلة الحلم نحو الكأس الذهبية.

تقام مباريات الدور ربع النهائي يومي التاسع والعاشر من يوليو 2026، حيث تستضيف مدن بوسطن ولوس أنجلوس وميامي وكانساس سيتي هذه اللقاءات الكبرى. وفي هذه المرحلة، تضيق دائرة المنافسة وتشتعل الصراعات التكتيكية بين كبار مدربي العالم للوصول إلى المربع الذهبي وضمان المنافسة على الميداليات.

يستضيف ملعب دالاس المباراة الأولى في نصف النهائي يوم الرابع عشر من يوليو، تليها الموقعة الثانية في أتلانتا في اليوم التالي مباشرة. وتعتبر هذه المرحلة هي الاختبار الحقيقي الأخير قبل الوصول إلى المشهد الختامي، حيث تترقب الجماهير هوية الطرفين اللذين سيتنافسان على زعامة الكرة العالمية.

قبل اليوم الختامي، تحتضن مدينة ميامي مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع في الثامن عشر من يوليو، وهي فرصة للمنتخبات التي تعثرت في نصف النهائي لإنهاء مشوارها بمنصة التتويج. وتعتبر هذه المباراة دائماً فرصة لتقديم كرة قدم مفتوحة وهجومية بعيداً عن الضغوطات الكبيرة للمباراة النهائية.

يسدل الستار على هذه النسخة التاريخية يوم الأحد التاسع عشر من يوليو 2026، حيث يقام النهائي الكبير في ملعب نيويورك/نيوجيرسي. وسيكون هذا اللقاء هو مسك الختام لرحلة طويلة وشاقة بدأت بـ48 منتخباً، لينتهي المطاف بتتويج بطل جديد يتربع على عرش كرة القدم العالمية لأربع سنوات قادمة.

عربي ودولي

الأربعاء 10 يونيو 2026 4:59 مساءً - بتوقيت القدس

تحول في الموقف الفرنسي: ماكرون يفتح باب الحوار مع موسكو لكسر العزلة الأوروبية

لم تكن تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأخيرة بشأن استئناف الحوار مع موسكو مجرد مناورة دبلوماسية عابرة، بل حملت أبعاداً استراتيجية عميقة. فبعد سنوات من كونه أحد أبرز الوجوه الأوروبية المنادية بتشديد الضغوط، عاد ماكرون ليؤكد أن الوقت قد حان لتنظيم حوار مع الروس حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، بدءاً من أمن القارة وصولاً إلى كيفية التعايش كجيران.

تأتي هذه التحولات في توقيت حساس يشي بأن القارة الأوروبية بدأت تقترب من نقطة الاعتراف بالواقع الذي حاولت تجنبه طويلاً. وتفيد هذه الرؤية بأن إنهاء الصراع في أوكرانيا لا يمكن أن يتحقق دون الوصول إلى تفاهمات ترضي روسيا، إذ لا يمكن بناء نظام أمني مستقر ومستدام في ظل عزل القوة النووية الأكبر في القارة.

وقد جاءت كلمات ماكرون في أعقاب دعوة الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي لنظيره الروسي لعقد لقاء مباشر، وهي الخطوة التي وصفها الإليزيه بأنها 'مبادرة جيدة'. هذا الترحيب الفرنسي، الذي لاقى صدى إيجابياً في بروكسل، يعكس قناعة أوروبية متزايدة بأن الباب الروسي يظل ممراً إلزامياً لأي تسوية سياسية شاملة في المستقبل القريب.

لقد أثبتت الوقائع الميدانية والاقتصادية أن موسكو لم تنهار تحت وطأة العقوبات الغربية القاسية، كما لم تتراجع عسكرياً بالقدر الذي يجبرها على قبول شروط الغرب. بل على العكس، استطاعت روسيا الصمود وفرض نفسها كلاعب مركزي لا يمكن تجاوزه في معادلة الأمن الأوروبي، مما دفع خصومها لإعادة النظر في جدوى سياسة القطيعة التامة.

منذ اندلاع الحرب، استندت استراتيجية الاتحاد الأوروبي إلى ثلاثة محاور رئيسية هي العقوبات، والدعم العسكري لكييف، والعزل السياسي لموسكو. ومع مرور أكثر من أربع سنوات، يبدو أن هذا الرهان لم يحقق أهدافه النهائية، حيث لا تزال روسيا تمتلك أوراقاً قوية في أسواق الطاقة والتوازنات الدولية، مما يجعل فكرة إخراجها من النظام الأمني الأوروبي أمراً غير واقعي.

ويعبر حديث ماكرون عن 'أمننا نحن' و'التعايش كجيران' عن اعتراف ضمني بأن روسيا جزء لا يتجزأ من الجغرافيا السياسية للأمن الأوروبي. هذا التحول ينسف الفرضية السابقة التي قامت على إمكانية بناء استقرار طويل الأمد في القارة عبر تهميش موسكو، ويؤكد أن أي هندسة أمنية لا تشمل الروس ستظل ناقصة وقابلة للانفجار في أي لحظة.

وتبرز الخشية الأوروبية من إبرام صفقة كبرى بين واشنطن وموسكو 'فوق رؤوس الأوروبيين' كدافع أساسي لهذا التحول في الخطاب الفرنسي. فالمحادثات التي ترعاها الولايات المتحدة وضعت أوروبا أمام معضلة دفع تكاليف الحرب مالياً وأمنياً دون أن يكون لها الكلمة الفصل في صياغة اتفاق السلام النهائي ومستقبل القارة.

لذلك، يسعى ماكرون وقادة أوروبيون آخرون لضمان مقعد على مائدة التفاوض حول أي خطة سلام مقبلة، لضمان حماية المصالح الحيوية للقارة. ومن وجهة نظر باريس، فإن أي اتفاق بين روسيا وأوكرانيا سيؤثر بشكل مباشر على حدود القوة داخل أوروبا، وعلى علاقة حلف الناتو بروسيا، فضلاً عن مستقبل التسلح والضمانات الأمنية.

كما تعثر الرهان على الحسم العسكري السريع، حيث لم يؤدِ الدعم الغربي المفتوح إلى شل القدرات الروسية كما كان متوقعاً في البداية. ومع طول أمد الصراع، بدأت العواصم الأوروبية تواجه تساؤلات صعبة من مجتمعاتها حول جدوى تمويل حرب مفتوحة بلا أفق سياسي واضح، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم.

فرنسا، على وجه الخصوص، تبحث عن استعادة دورها كلاعب مركزي ومستقل بعيداً عن التبعية الكاملة للموقف الأمريكي الذي هيمن على المشهد منذ بداية الأزمة. ويطمح ماكرون من خلال هذه الدعوة إلى إحياء فكرة 'الاستقلالية الاستراتيجية' التي تمنح أوروبا القدرة على صناعة قراراتها الأمنية وحماية مصالحها القومية بشكل ذاتي.

النتيجة الأهم لهذا التحول هي نجاح روسيا في انتزاع اعتراف سياسي بكونها طرفاً لا يمكن استثناؤه من النظام الإقليمي، حتى وإن لم تحقق كافة أهدافها العسكرية. فالدولة التي أراد الغرب تحويلها إلى كيان منبوذ، باتت تُستدعى مجدداً لطاولة النقاش لأن عزلها فشل في إنتاج السلام المنشود، وهو ما يعد انتصاراً سياسياً لموسكو.

ومن المتوقع أن يشهد الخطاب الأوروبي تراجعاً تدريجياً في حدة النبرة المتشددة لصالح لغة أكثر براغماتية تركز على 'الضمانات الأمنية' بدلاً من 'هزيمة روسيا'. هذا التغيير في المصطلحات يعني أن الحوار مع الكرملين سيصبح جزءاً أصيلاً من السياسة الأوروبية في المرحلة المقبلة، وإن ظل مغلفاً بشروط معينة تتعلق بالسيادة الأوكرانية.

في الوقت ذاته، قد تتعرض كييف لضغوط ناعمة من حلفائها الأوروبيين لاختبار المسارات التفاوضية وإظهار مرونة أكبر تجاه مبادرات السلام. ولن يكون الهدف فرض تنازلات فورية، بل تحويل الدعم العسكري المستمر إلى ورقة ضغط قوية ضمن مشروع تفاوضي متكامل ينهي حالة الاستنزاف التي تعيشها القارة.

في المحصلة، يمثل موقف ماكرون إعلاناً لنهاية 'وهم' إمكانية عزل روسيا جغرافياً وسياسياً عن محيطها الأوروبي. لقد أدركت القارة العجوز أن روسيا تظل جزءاً من معادلة الحرب والسلام على حد سواء، وأن الانتقال من سياسة الكسر إلى سياسة التفاوض بات ضرورة تفرضها حقائق القوة والمصالح المشتركة.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 4:59 مساءً - بتوقيت القدس

ارتفاع حصيلة الشهداء في غزة وأسرى مبعدون يطالبون بإنهاء أزمة سفرهم

أفادت مصادر طبية في قطاع غزة، اليوم الأربعاء، باستشهاد ثلاثة مواطنين فلسطينيين وإصابة خمسة آخرين بجروح متفاوتة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وأوضحت المصادر أن من بين الشهداء حالة انتشال من تحت الأنقاض، بينما ارتقى الشهيدان الآخران متأثرين بجراحهما الخطيرة التي أصيبا بها في وقت سابق.

ووفقاً للبيان الإحصائي اليومي الصادر عن وزارة الصحة، فقد ارتفعت الحصيلة الإجمالية لضحايا حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة منذ أكتوبر 2023 لتصل إلى 72 ألفاً و991 شهيداً. كما سجلت الكشوفات الطبية وصول عدد المصابين إلى 173 ألفاً و212 جريحاً، يعانون من إصابات متفاوتة في ظل نقص حاد في المستلزمات الطبية.

وأشارت التقارير إلى أن الجيش الإسرائيلي يواصل خروقاته الميدانية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025. وتتنوع هذه الخروقات بين عمليات قصف مدفعي وإطلاق نار مباشر في مناطق متفرقة من القطاع، مما يعيق عودة الحياة الطبيعية الهشة للسكان.

وبلغت حصيلة ضحايا هذه الخروقات الإسرائيلية منذ سريان الاتفاق نحو 981 شهيداً وأكثر من ثلاثة آلاف مصاب، وفقاً لتوثيق وزارة الصحة. وتعكس هذه الأرقام استمرار التوترات الأمنية رغم التفاهمات المعلنة، مما يزيد من معاناة المدنيين في المناطق الحدودية والمستهدفة.

وعلى صعيد البنية التحتية، أكدت البيانات الرسمية أن حرب الإبادة تسببت في دمار هائل طال نحو 90% من المنشآت المدنية والمرافق العامة في القطاع. وقدرت تقارير أممية تكلفة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال بنحو 70 مليار دولار، في ظل تعطل شبه كامل للخدمات الأساسية.

وفي سياق متصل، برزت قضية إنسانية تتعلق بـ 22 أسيراً فلسطينياً أُفرج عنهم ضمن صفقة تبادل في يناير 2025، وجرى إبعادهم قسراً من الضفة الغربية والقدس إلى قطاع غزة. ويواجه هؤلاء المبعدون ظروفاً معيشية قاسية للغاية، حيث يفتقرون إلى السكن الدائم والحاضنة العائلية المباشرة في بيئة غريبة عنهم اجتماعياً.

وأفادت مصادر محلية بأن المبعدين يطالبون بشكل عاجل بلمّ شملهم مع عائلاتهم التي تقطن في الضفة والقدس، مؤكدين أن بقاءهم في غزة يضاعف من آلامهم النفسية والجسدية. وتصطدم هذه المطالب بإغلاق معبر رفح البري والقيود المشددة التي يفرضها الاحتلال على حركة التنقل والسفر من وإلى القطاع.

وتقدم عدد من هؤلاء الأسرى بطلبات رسمية للسفر إلى جمهورية مصر العربية كوجهة وسيطة للقاء ذويهم، إلا أن السلطات الإسرائيلية رفضت منحهم التصاريح اللازمة. وبالتوازي مع ذلك، منعت سلطات الاحتلال عائلات المبعدين في الضفة الغربية من مغادرة مناطقهم، مما أحكم الحصار على الطرفين ومنع أي فرصة للقاء.

ويعتبر المبعدون أن قرار نقلهم إلى قطاع غزة في ظل ظروف الحرب والدمار يمثل 'عقوبة إضافية' تتجاوز سنوات سجنهم السابقة. ويناشد هؤلاء المؤسسات الحقوقية والدولية بالتدخل للضغط على الاحتلال لفتح المعابر وتسهيل إجراءات سفرهم لأغراض إنسانية بحتة.

وتشير المعطيات إلى أن غياب الحلول السياسية والقانونية لملف المبعدين منذ مطلع العام الماضي أدى إلى تفاقم أزمتهم، حيث يعيشون في حالة من عدم الاستقرار الدائم. وتستمر المحاولات المجتمعية داخل غزة لتقديم الدعم لهم، إلا أنها تبقى غير كافية لسد الفجوة التي خلفها البعد عن العائلة.

وختاماً، يبقى ملف ضحايا العدوان وأزمة المبعدين من أبرز الملفات الضاغطة في المشهد الفلسطيني الحالي، وسط مطالبات بضرورة وجود ضمانات دولية لوقف الخروقات الإسرائيلية. وتنتظر آلاف العائلات الفلسطينية انفراجة حقيقية تنهي معاناة النزوح والإبعاد القسري الذي طال كافة فئات المجتمع.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 4:59 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من مخطط 'إي 1' الاستيطاني: عزل كامل للقدس وتقطيع لأوصال الضفة

حذر الباحث المختص في الشأن الإسرائيلي، إسماعيل المسلماني، من تسارع الخطوات التنفيذية لمخطط 'إي 1' الاستيطاني شرق مدينة القدس المحتلة. وأوضح أن هذا المشروع يهدف بشكل أساسي إلى دمج المدينة المقدسة مع مستوطنة 'معالية أدوميم' ضمن كتلة عمرانية واحدة، مما يؤدي إلى تهويد المنطقة بالكامل ومنع أي إمكانية جغرافية لقيام دولة فلسطينية مستقبلاً.

وأفادت مصادر بأن المخطط يضع يده على مساحة شاسعة تتجاوز 12 ألف دونم، مما يتسبب في قضم أراضي خمس بلدات فلسطينية حيوية هي الزعيم وعناتا والعيزرية وأبو ديس والعيسوية. ووصف المسلماني هذا المشروع بأنه الأضخم والأكثر خطورة منذ احتلال عام 1967، نظراً لآثاره الجيوسياسية العميقة على بنية المدينة المقدسة ومحيطها العربي.

وفيما يتعلق بالمراحل التنفيذية، أشار الخبير المقدسي إلى أن المشروع انتقل من التخطيط الورقي إلى حيز التنفيذ الفعلي على الأرض. وتقوم شركة المياه الإسرائيلية 'ميكروت' حالياً بتهيئة البنية التحتية اللازمة، بالتزامن مع رصد الحكومة الإسرائيلية لميزانية ضخمة بلغت 335 مليون شيكل لتطوير شبكة طرق التفافية تخدم أكثر من 3500 وحدة سكنية استيطانية جديدة.

وكشف المسلماني أن سلطات الاحتلال شرعت فعلياً في توزيع إخطارات المصادرة والهدم في البلدات الفلسطينية المستهدفة، مما ينذر بفصل القدس نهائياً عن قراها الشرقية. وسيترتب على هذا الإجراء حرمان سكان مدينتي بيت لحم والخليل في جنوب الضفة الغربية من استخدام الممرات الاستراتيجية التي تربطهم بمدينة رام الله في الشمال، مما يفاقم من أزمة التنقل الفلسطيني.

ويرى المختص أن ما يجري هو تطبيق عملي لـ 'قانون القومي' الإسرائيلي، الذي يسعى لترسيخ القدس كعاصمة موحدة للاحتلال ضمن رؤية 'القدس الكبرى'. وتعتمد هذه الأيديولوجيا على إحاطة المدينة بحزام من المستوطنات والمناطق الصناعية والفنادق، مما يحول التجمعات الفلسطينية إلى 'غيتوهات' معزولة ومحاصرة بالبوابات والحواجز العسكرية الدائمة.

وختم المسلماني بالإشارة إلى أن سياسة تقطيع أوصال المدن الفلسطينية تصاعدت بشكل حاد بعد أحداث السابع من أكتوبر، حيث يتم فرض قيود مشددة على حركة المواصلات العامة والخاصة. ويهدف الاحتلال من خلال هذه الإجراءات إلى تعويد الفلسطينيين على العيش داخل كانتونات مغلقة، بحيث يظل المواطن محاصراً في نطاق ضيق يمنعه من التواصل مع امتداده الجغرافي والوطني.

عربي ودولي

الأربعاء 10 يونيو 2026 4:28 مساءً - بتوقيت القدس

بزورق «كورسير».. كيف نفذت «قوة المهام 59» أول عملية إنقاذ مسيرة في البحر؟

حققت البحرية الأمريكية سابقة هي الأولى من نوعها في العمليات العسكرية البحرية، حيث تمكن زورق مسير من إنقاذ اثنين من طاقم مروحية 'أباتشي' تابعة للجيش الأمريكي بعد سقوطها في المياه. وأفادت مصادر بأن الزورق المستخدم في العملية هو من طراز 'كورسير' الذي تنتجه شركة سارونيك، ويصل طوله إلى نحو 7.3 أمتار، مما يعكس التطور المتسارع في دمج التكنولوجيا المستقلة مع الأصول التقليدية.

تأتي هذه العملية في إطار جهود وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) الرامية إلى التوسع في استخدام المركبات غير المأهولة لتعزيز كفاءة الاستجابة الميدانية. وقد سلط الحادث الضوء بشكل مباشر على 'قوة المهام 59' التي تنشط في منطقة الشرق الأوسط، وهي الوحدة المسؤولة عن إدارة وتطوير هذه الأنظمة المتطورة في بيئات العمليات المعقدة.

وتعد 'قوة المهام 59' أول وحدة متخصصة بالكامل في الأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي تابعة للبحرية الأمريكية، حيث تتخذ من مملكة البحرين مقراً دائماً لعملياتها. وتعمل هذه القوة تحت إشراف القيادة المركزية للقوات البحرية الأمريكية، وتتولى مسؤولية تأمين الممرات المائية الحيوية في المنطقة باستخدام تقنيات المراقبة والتدخل عن بُعد.

منذ انطلاقها في عام 2021، ركزت القوة على بناء أسطول متكامل من الزوارق والمركبات البحرية التي تعمل دون تدخل بشري مباشر، بهدف تقليل التكاليف والمخاطر البشرية. وتشمل هذه المنظومات نماذج متنوعة، تبدأ من زوارق استطلاع صغيرة بطول خمسة أمتار، وصولاً إلى غواصات مسيرة قادرة على قطع مسافات شاسعة وتنفيذ مهام كشف الألغام البحرية تحت ستار من السرية.

ويرى خبراء عسكريون أن الاستثمار في زوارق 'كورسير' يمثل استراتيجية اقتصادية وعملياتية ناجحة للولايات المتحدة، حيث تعتزم البحرية نشر مئات وربما آلاف الوحدات منها مستقبلاً. وتتميز هذه الزوارق بقدرتها العالية على المناورة وتتبع الأهداف، بالإضافة إلى أدوارها المتعددة التي تشمل الاستطلاع ودعم الاتصالات وتحديد الأهداف المعادية بدقة عالية.

وعلى الرغم من التحديات التقنية والتشغيلية التي تواجه الأنظمة غير المأهولة، إلا أن التجارب الدولية أثبتت فاعليتها القتالية في النزاعات الحديثة. ويبرز في هذا السياق الزورق الأوكراني 'ماجورا V5' الذي حقق نجاحات ملموسة ضد السفن الحربية، بل وسجل سابقة تاريخية في ديسمبر 2024 بإسقاط مروحية باستخدام منصة بحرية مسيرة.

تؤكد هذه التطورات أن ساحة المعركة البحرية تمر بمرحلة انتقالية جذرية، حيث تصبح الأنظمة المستقلة ركيزة أساسية في العمليات الهجومية والدفاعية وحتى الإنسانية. ومع نجاح عملية الإنقاذ الأخيرة، يبدو أن 'قوة المهام 59' قد أثبتت جدوى الاعتماد على الروبوتات البحرية في تأمين الأرواح والمعدات في أكثر مناطق العالم توتراً.

تحليل

الأربعاء 10 يونيو 2026 4:28 مساءً - بتوقيت القدس

من نكسة 67 إلى طموحات 2026: تحولات المشروع الصهيوني وآفاق المقاومة

يظل شهر حزيران محطة مركزية في ذاكرة الصراع العربي الإسرائيلي، حيث ارتبطت به تحولات جيوسياسية كبرى رسمت ملامح المنطقة لعقود. فمنذ نكسة عام 1967، لم يتوقف الاحتلال عن محاولات توسيع مشروعه الاستيطاني والعسكري على حساب السيادة العربية.

بالعودة إلى حرب الأيام الستة، نجد أن الاحتلال نجح في توجيه ضربة قاسية لجيوش ثلاث دول عربية، محتلاً قطاع غزة وسيناء والجولان والضفة الغربية. هذه اللحظة التاريخية شكلت ذروة التمدد الصهيوني، لكنها في الوقت ذاته ولدت حركات مقاومة فلسطينية جديدة بدأت في مراجعة أدوات المواجهة.

لم تكن حرب 1967 النهاية، بل تبعتها محطات دامية أخرى مثل حرب تشرين 1973 واجتياح لبنان عام 1978. إلا أن حزيران 1982 مثل منعطفاً آخر بوصول دبابات الاحتلال إلى العاصمة بيروت، وهو ما أدى لاحقاً لولادة مقاومة لبنانية استنزفت العدو لسنوات طويلة.

استمرت المقاومة في لبنان طيلة 18 عاماً من القتال المرير، حتى أجبرت جيش الاحتلال على الانسحاب من معظم الأراضي المحتلة في عام 2000. ومع ذلك، بقيت تداعيات ذلك الاجتياح تلقي بظلالها على الواقع اللبناني والإقليمي حتى يومنا هذا.

في السنوات الأخيرة، وتحديداً في حزيران 2025، شهدت المنطقة تصعيداً غير مسبوق بهجوم أمريكي إسرائيلي مشترك على إيران. استهدفت تلك الحرب التي استمرت 12 يوماً البنية التحتية النووية، لكنها فشلت في تحقيق هدفها الاستراتيجي بإسقاط النظام القائم.

تجدد العدوان في فبراير 2026 باستهداف مباشر للقيادة العليا في إيران، في محاولة لزعزعة استقرار الدولة من الداخل. ورغم قسوة الضربات، تشير المعطيات الميدانية إلى إخفاق المشروع في تحقيق انهيار سياسي، مما دفع الصراع نحو جبهات أخرى.

على الجبهة اللبنانية، اندلعت مواجهات واسعة في آذار 2026، حيث يسعى الاحتلال حالياً لاحتلال أجزاء جديدة من الجنوب. وتتحدث تقارير ميدانية عن طموحات إسرائيلية للوصول إلى نهر الليطاني أو حتى نهري الزهراني والأولي لفرض واقع أمني جديد.

بالتوازي مع ذلك، وسع الاحتلال من تواجده العسكري داخل الأراضي السورية خلال العام الماضي، منشئاً ما يسمى بالحزام الأمني. وتهدف هذه التحركات إلى ربط المناطق التي يسيطر عليها في لبنان بتلك الموجودة في سوريا لضمان تفوق عسكري دائم.

المشروع الإسرائيلي الحالي يبدو وكأنه يستحضر حلم 'إسرائيل الكبرى' من خلال إنهاء مفاعيل اتفاقية أوسلو تماماً. ويتجلى ذلك في السعي للسيطرة الكاملة على قطاع غزة وضم الضفة الغربية، مع توجيه تهديدات مباشرة لدول إقليمية مثل مصر وتركيا.

هذا التوسع الجديد يحظى بدعم أمريكي غير محدود، مما يضع المنطقة أمام مخاطر وجودية تتجاوز الحدود التقليدية للصراع. إن محاولات فرض الهيمنة الإسرائيلية تتطلب قراءة دقيقة للمتغيرات الدولية والمحلية التي تسمح بهذا التغول العسكري.

أمام هذا الواقع، تجد قوى المقاومة نفسها ملزمة بإجراء مراجعة شاملة لمشاريعها وآليات عملها الميداني والسياسي. فالضربات القاسية التي تلقتها تتطلب ولادة جديدة تعتمد على الابتكار في المواجهة والاستفادة من إخفاقات الماضي.

إن الصمود في أكثر من جبهة يثبت أن دور قوى المقاومة لم ينتهِ رغم حجم الاستهداف، لكن الاستمرار بنفس الأدوات القديمة قد لا يكون كافياً. المعركة الحالية تتسم بالشمولية والاستمرارية، مما يفرض وضع رؤية استراتيجية طويلة الأمد تتناسب مع حجم التهديدات.

التحدي الأكبر يكمن في كيفية تحويل الانكسارات التكتيكية إلى فرص لبناء قوة ردع قادرة على لجم الطموحات التوسعية. ويتطلب ذلك تنسيقاً عالي المستوى بين مختلف الجبهات لضمان عدم الاستفراد بأي طرف في ظل التحالف الأمريكي الإسرائيلي.

ختاماً، فإن التاريخ يعيد صياغة نفسه في حزيران من كل عام، ولكن بوجوه وأدوات مختلفة. فبينما يسعى الاحتلال لتثبيت أركان مشروعه التوسعي، تظل المقاومة هي المتغير الوحيد القادر على إرباك هذه الحسابات وإعادة رسم خارطة المنطقة.

الأربعاء 10 يونيو 2026 4:28 مساءً - بتوقيت القدس

خرافة تطبيقات توفير البطارية: لماذا قد تضر هاتفك بدلاً من إصلاحه؟

في ظل الاعتماد المتزايد على الهواتف الذكية كمنصات متكاملة للعمل والترفيه، أصبح هاجس الحفاظ على شحن البطارية يطارد معظم المستخدمين. هذا القلق دفع الملايين نحو تحميل تطبيقات توفير الطاقة التي تعد بتحسين الأداء بضغطة زر واحدة، إلا أن الواقع التقني يكشف زيف الكثير من هذه الوعود.

يرى خبراء التقنية أن هذه التطبيقات باتت تشكل عبئاً على الهواتف الحديثة بدلاً من كونها حلاً، حيث تستهلك موارد الجهاز دون تقديم فائدة حقيقية. والأسوأ من ذلك أن بعضها قد يؤدي إلى زيادة استهلاك الطاقة نتيجة العمليات المستمرة التي تجريها في الخلفية لمراقبة النظام.

تطورت أنظمة التشغيل مثل أندرويد وiOS بشكل هائل خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت تمتلك خوارزميات ذكية لإدارة الطاقة ذاتياً. هذه الأنظمة تراقب نشاط التطبيقات وتحد من العمليات غير الضرورية، مما يجعل الحاجة إلى طرف ثالث للقيام بهذه المهمة أمراً غير منطقي وتقنياً غير مفيد.

تعتمد فكرة عمل معظم تطبيقات التوفير على الإغلاق القسري للتطبيقات التي تعمل في الخلفية، وهي ممارسة يصفها المختصون بالخاطئة. فعندما يقوم النظام بإعادة تشغيل هذه التطبيقات تلقائياً، يستهلك المعالج طاقة أكبر مما لو بقيت تلك التطبيقات في حالة سكون منظمة من قبل نظام التشغيل.

إلى جانب ضعف الفعالية، تبرز مخاطر أمنية جسيمة تتعلق بالخصوصية عند استخدام هذه الأدوات الخارجية. فكثير من هذه التطبيقات تطلب صلاحيات واسعة للوصول إلى بيانات الجهاز الحساسة، وقد تحتوي في بعض الأحيان على برمجيات تتبع أو إعلانات مزعجة تستنزف موارد الهاتف.

يشير الخبراء إلى أن التداخل بين تطبيقات الطرف الثالث وآليات إدارة الطاقة المدمجة في الهاتف قد يسبب عدم استقرار في النظام. هذا التعارض قد يؤدي إلى بطء في الاستجابة أو تشنج في بعض الوظائف الأساسية، مما يؤثر سلباً على تجربة المستخدم الكلية.

بدلاً من اللجوء إلى حلول برمجية مشبوهة، تظل الإجراءات اليدوية البسيطة هي الأكثر فعالية في إطالة عمر البطارية. ويأتي على رأس هذه الإجراءات ضبط سطوع الشاشة، حيث تعتبر الشاشة المكون الأكثر استهلاكاً للطاقة في أي هاتف ذكي حديث.

تفعيل خاصية السطوع التكيفي يساعد الهاتف على موازنة الإضاءة بناءً على المحيط، مما يوفر قدراً كبيراً من الشحن. كما أن استخدام الوضع الداكن في الهواتف المزودة بشاشات OLED يقلل بشكل ملحوظ من استهلاك الطاقة لأن البيكسلات السوداء تكون مطفأة تماماً.

تعطيل الميزات اللاسلكية غير المستخدمة مثل البلوتوث والواي فاي ونظام تحديد المواقع (GPS) يسهم في تقليل الضغط على البطارية. هذه الخدمات، عند بقائها نشطة دون حاجة، تستمر في البحث عن إشارات واتصالات تستهلك طاقة المعالج وأجهزة الاستقبال بشكل مستمر.

المساعدات الصوتية التي تنتظر أوامر التنشيط مثل 'Hey Siri' أو 'Ok Google' تضع الميكروفون والمعالج في حالة تأهب دائم. إيقاف هذه الميزات عند عدم الضرورة يوفر طاقة إضافية كانت تضيع في انتظار كلمة التنبيه، وهو خيار متاح بسهولة في إعدادات الخصوصية.

إدارة أذونات الوصول للموقع الجغرافي تعد خطوة حاسمة ليس فقط للحفاظ على البطارية، بل ولحماية الخصوصية أيضاً. فمنع التطبيقات غير الضرورية من تتبع موقعك في الخلفية يقلل من عدد المرات التي يستيقظ فيها نظام تحديد المواقع، مما يطيل عمر الشحن.

تنصح مصادر تقنية بترك مهمة إدارة التطبيقات الخلفية لنظام التشغيل بالكامل وعدم التدخل اليدوي بإغلاقها المستمر. الأنظمة الحديثة مصممة لتجميد التطبيقات غير المستخدمة بطريقة لا تستهلك الطاقة، وإعادة تشغيلها من الصفر يستهلك دورات معالجة أكثر تعقيداً.

بالنسبة للمستخدمين المهتمين بمراقبة صحة البطارية، توفر إعدادات النظام الرسمية تقارير مفصلة ودقيقة حول استهلاك كل تطبيق. هذه البيانات الرسمية أكثر موثوقية من أي تطبيق خارجي، وتسمح للمستخدم بتحديد التطبيقات 'المارقة' التي تستنزف الشحن فعلياً.

في الختام، يبقى الوعي بطريقة عمل الهاتف هو المفتاح الحقيقي للحفاظ على البطارية، بعيداً عن الوعود التسويقية للتطبيقات. إن تبني عادات شحن سليمة وضبط إعدادات النظام المدمجة يغني تماماً عن أي برامج إضافية قد تضر أكثر مما تنفع.

رياضة

الأربعاء 10 يونيو 2026 3:58 مساءً - بتوقيت القدس

اختبارات كبرى للمنتخبات العربية في افتتاح مونديال 2026: صراع النقاط وتثبيت الشخصية

يدخل الحضور العربي في مونديال 2026 من بوابة تاريخية بتمثيل غير مسبوق يضم ثمانية منتخبات، وسط نظام جديد للبطولة يرفع عدد المشاركين إلى 48 منتخباً. هذه النسخة لا تمنح بطاقات التأهل بسهولة، بل ترسم الإيقاع النفسي والفني للمنتخبات منذ الصافرة الأولى، خاصة مع إتاحة الفرصة لأفضل ثمانية منتخبات في المركز الثالث لمواصلة الطريق.

تكتسب المباراة الافتتاحية أهمية استراتيجية قصوى في الحسابات الجديدة، حيث لم تعد الخسارة تعني الخروج الحتمي لكنها تزيد الضغوط في الجولات التالية. بالنسبة للمنتخبات العربية، وضعتها القرعة أمام اختبارات مبكرة لا تحتمل الارتباك أو الأخطاء السهلة، مما يتطلب قراءة فنية دقيقة وتوازناً بين الاندفاع الهجومي والصلابة الدفاعية.

يفتتح المنتخب المغربي مشواره بصدام ناري أمام البرازيل، في مواجهة يسعى من خلالها 'أسود الأطلس' لتأكيد أن إنجاز نصف نهائي قطر لم يكن محض صدفة. التحدي المغربي يكمن في ضبط التفاصيل الصغيرة أمام مهارات 'السيليساو' الفردية، مع الاعتماد على التنظيم الدفاعي المحكم والتحولات السريعة التي ميزت أداء الفريق عالمياً.

من جانبه، يبدأ المنتخب القطري رحلته بمواجهة سويسرا، وهو يبحث عن ظهور متوازن يثبت تطوره الفني بعيداً عن ضغوط الأرض والجمهور التي عاشها في النسخة السابقة. تحتاج قطر إلى إدارة ذكية لإيقاع اللعب أمام خصم أوروبي منظم، حيث يمثل الخروج بنتيجة إيجابية أرضية صلبة للمنافسة على إحدى بطاقات العبور للدور الثاني.

وفي مواجهة أفريقية أوروبية، تصطدم مصر بمنتخب بلجيكا في اختبار يتطلب انضباطاً تكتيكياً عالياً وإدارة محكمة للمساحات. يعول الفراعنة على خبرة نجمهم محمد صلاح وقدرة الفريق على الصبر الدفاعي، مع السعي لتحقيق أول انتصار مونديالي تاريخي يكسر عقدة المشاركات السابقة ويمنح الجيل الحالي دفعة معنوية كبرى.

أما المنتخب التونسي، فيواجه السويد في مباراة تبدو مفتاحاً حقيقياً للمجموعة، نظراً للقوة البدنية والمنظومة الجماعية التي يتمتع بها المنافس السكندنافي. يحتاج 'نسور قرطاج' إلى تجنب الصراعات البدنية المباشرة والتركيز على استغلال الكرات المرتدة، بهدف كسر عقدة الخروج من الدور الأول التي لازمتهم في النسخ الماضية.

المنتخب السعودي يدخل البطولة بذكريات فوزه التاريخي على الأرجنتين، لكنه يواجه هذه المرة الأوروغواي بشخصيتها التنافسية الحادة وقوتها في الالتحامات. يتطلب الاختبار الأول من 'الأخضر' فصلاً تاماً بين الثقة والاندفاع، مع ضرورة التركيز على الكرات الثانية والرقابة اللصيقة داخل منطقة الجزاء لمنع المنافس من فرض أسلوبه.

ويعود المنتخب العراقي إلى المسرح العالمي بعد غياب دام أربعة عقود، ليبدأ مشواره أمام النرويج التي تمتلك قوة هجومية ضاربة يقودها نجوم عالميون. يحتاج 'أسود الرافدين' إلى برودة أعصاب وتنظيم دفاعي حاد، حيث أن الاندفاع العاطفي الناتج عن العودة التاريخية قد يكلف الفريق غالياً إذا لم يتم التعامل مع ضغط المباراة بواقعية.

الجزائر بدورها تستعيد حضورها المونديالي بمواجهة هي الأصعب أمام حامل اللقب، المنتخب الأرجنتيني، في لقاء يتطلب شجاعة تكتيكية عالية. الهدف الأساسي لـ 'محاربي الصحراء' هو إغلاق العمق وتقليل المساحات أمام رفاق ميسي، لضمان الخروج بأداء متماسك يسمح للفريق بالبناء عليه في المباريات المتبقية من دور المجموعات.

ويكتب المنتخب الأردني الصفحة الأولى في تاريخه المونديالي بمواجهة النمسا، وهو لقاء يمزج بين فرحة الظهور الأول ورهبة المنافسة العالمية الكبرى. النمسا تمتاز بالتحولات السريعة، مما يفرض على 'النشامى' ضرورة الحفاظ على التركيز الذهني العالي وتحويل الحماس الجماهيري إلى أداء ناضج يضمن الخروج بنتيجة إيجابية تاريخية.

تشترك جميع المنتخبات العربية في حاجتها الماسة للهدوء النفسي خلال الدقائق الأولى من مبارياتها، حيث أن هدفاً مبكراً قد يبعثر الأوراق الفنية تماماً. في ظل النظام الجديد، يصبح فارق الأهداف عنصراً حاسماً في المفاضلة بين أصحاب المركز الثالث، مما يجعل الحفاظ على شكل الفريق حتى في حالات الخسارة ضرورة استراتيجية.

أفادت مصادر رياضية بأن التحضيرات العربية لهذه النسخة ركزت بشكل مكثف على الجوانب الذهنية، نظراً لقوة الخصوم في الجولة الافتتاحية. فالمنتخبات التي تواجه عمالقة مثل البرازيل والأرجنتين تدرك أن الانضباط التكتيكي هو السلاح الوحيد لتقليص الفوارق الفنية الشاسعة وصناعة مفاجآت جديدة تليق بسقف الطموحات المرتفع.

إن التنوع في خلفيات المنتخبات العربية المشاركة، بين من يطارد حلماً قديماً ومن يظهر للمرة الأولى، يمنح هذه النسخة نكهة خاصة وتنافساً داخلياً غير معلن. هذا الانتشار الواسع بين قارتي آسيا وأفريقيا يعكس تطور الكرة العربية وقدرتها على انتزاع مقاعدها في المحفل العالمي الأكبر بجدارة واستحقاق عبر التصفيات.

في الختام، تظل الجولة الأولى هي المرآة التي تعكس مدى استعداد العرب لهذا التحدي العالمي الكبير، وهي الاختبار الحقيقي للشخصية قبل حصد النقاط. النجاح في هذه الاختبارات المبكرة سيعبد الطريق نحو أدوار إقصائية قد تشهد حضوراً عربياً مكثفاً، مما يعزز من مكانة الكرة العربية على الخارطة الدولية.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 3:58 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي دامٍ جنوب لبنان: اختطاف مواطنين في كفرشوبا وعون يتمسك بالمفاوضات

كثفت قوات الاحتلال الإسرائيلي غاراتها الجوية وقصفها المدفعي على مناطق واسعة في جنوب لبنان، حيث تركزت الهجمات على مدينة صور ومحيطها وبلدات القطاع الغربي. وأفادت مصادر طبية بسقوط سبعة شهداء في غارة استهدفت بلدة طيردبا، في حين تواصل الطائرات المسيرة تحليقها المكثف فوق المنطقة لتنفيذ عمليات تمشيط جوي غير مسبوقة.

وفي مدينة صيدا، استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية سيارة مدنية قرب منطقة البوابة الفوقا، مما أدى إلى استشهاد شخصين على الفور. وتأتي هذه الهجمات في ظل تصعيد ميداني واسع طال مناطق لم تكن تُستهدف سابقاً بهذه الكثافة، مما أدى إلى ارتفاع حصيلة الضحايا في صور ومحيطها إلى 13 شهيداً و15 جريحاً.

ميدانياً، أقدمت دورية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي على تنفيذ عملية اختطاف داخل الأراضي اللبنانية في خراج بلدة كفرشوبا. وطالت العملية عضواً في المجلس البلدي وعاملاً فنياً كانا يحاولان تزويد محطة مياه البلدة بالوقود، حيث جرى اقتيادهما إلى جهة مجهولة تحت تهديد السلاح عند الساعة التاسعة صباحاً.

وأشارت مصادر ميدانية إلى أن جيش الاحتلال وسع نطاق أوامر الإخلاء القسري لتشمل كامل أحياء مدينة صور، في خطوة تنذر بتوسيع رقعة العمليات العسكرية البرية والجوية. وترافق ذلك مع رصد طائرات مسيرة تحلق على ارتفاعات منخفضة جداً فوق الأحياء السكنية، مما أثار حالة من الذعر بين المدنيين المتبقين.

على الصعيد السياسي، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون تمسكه بالمسار التفاوضي كخيار استراتيجي لإنهاء الأزمة الراهنة. وشدد عون على أن قراره بالمضي في المفاوضات نهائي ولا رجعة عنه، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي هو استعادة سيادة الدولة اللبنانية الكاملة على كافة أراضيها وضمان استقلال قرارها الوطني.

وأوضح الرئيس اللبناني أن المفاوضات الجارية تهدف إلى تمكين الدولة من ممارسة دورها الطبيعي، لضمان عدم بقاء اللبنانيين تحت أي شكل من أشكال التبعية. كما رحب عون بمساعدات الدول الصديقة والشريكة، لكنه وضع شرطاً حازماً بعدم التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية أو العودة إلى عهود الوصاية الخارجية.

وفي سياق متصل، تشهد بلدات مجدل زون والحوش والبرج الشمالي قصفاً عنيفاً أدى إلى تدمير واسع في البنية التحتية والمباني السكنية. وأفادت مصادر بأن الاحتلال يستخدم سياسة الأرض المحروقة في بعض مناطق القطاع الغربي لتسهيل تحركات قواته، وسط مقاومة ميدانية مستمرة لمحاولات التوغل.

وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية إلى أن إجمالي عدد الشهداء منذ بدء العدوان في مارس الماضي قد تجاوز 3666 شهيداً. كما بلغت أعداد الجرحى أكثر من 11 ألف مصاب، في حين يعاني القطاع الصحي من ضغوط هائلة نتيجة الاستهداف المباشر للمرافق الطبية وسيارات الإسعاف.

أزمة النزوح تواصل تفاقمها مع تجاوز عدد النازحين حاجز المليون شخص، حيث يفتقر الكثير منهم إلى مراكز إيواء مجهزة أو خدمات أساسية. وتعمل المنظمات الإغاثية المحلية والدولية في ظروف معقدة لتأمين الاحتياجات الضرورية، في ظل استمرار القصف الذي يطال الطرق الرئيسية وخطوط الإمداد.

ويبقى المشهد في جنوب لبنان مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع إصرار الاحتلال على مواصلة غاراته الجوية وتوسيع نطاق استهدافاته. وفي المقابل، تترقب الأوساط السياسية نتائج التحركات الدبلوماسية في واشنطن، والتي يأمل لبنان أن تؤدي إلى وقف إطلاق نار دائم يحفظ سيادة البلاد وينهي معاناة المدنيين.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 3:29 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي جديد في غزة: شهداء وجرحى وخطط عسكرية لاستئناف القتال

أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة عن ارتقاء ثلاثة شهداء وإصابة خمسة آخرين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، جراء تواصل الاعتداءات الإسرائيلية في مناطق متفرقة من القطاع. وتأتي هذه الحصيلة الجديدة في ظل تصعيد ميداني ملحوظ شمل قصفاً مدفعياً وجوياً وبحرياً استهدف التجمعات السكنية والمناطق الحدودية.

وفي تفاصيل الميدان، أصيب فلسطينيان بجروح متفاوتة إثر إطلاق نار مباشر من قبل قوات الاحتلال استهدف مخيمي النصيرات والمغازي وسط القطاع. وأكدت مصادر طبية أن الطواقم نقلت المصابين إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج، في حين وصفت حالة بعضهم بالخطيرة نتيجة كثافة النيران التي تعرضوا لها.

من جانبها، أفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها تعاملت مع إصابة بطلق ناري في المناطق الغربية لمخيم النصيرات، حيث جرى نقل المصاب إلى مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح. وأوضح شهود عيان أن الزوارق الحربية الإسرائيلية فتحت نيران أسلحتها الرشاشة بشكل عشوائي تجاه الصيادين والمواطنين المتواجدين على الساحل.

وفي حادثة منفصلة شرقي مخيم المغازي، أصيبت فتاة فلسطينية برصاص الآليات العسكرية المتمركزة خلف السياج الأمني، مما أثار حالة من الذعر بين السكان المحليين. ولم تكتفِ قوات الاحتلال بإطلاق النار، بل واصلت مدفعيتها قصف الأراضي الزراعية والمناطق المفتوحة في شرقي مدينة دير البلح ومدينة خان يونس جنوبي القطاع.

أما في مدينة غزة وشمالها، فقد شنت البحرية الإسرائيلية هجوماً بالقذائف الصاروخية والنيران المكثفة استهدف ساحل المدينة، تزامناً مع قصف مدفعي طال الأحياء الشمالية الشرقية. ورغم ضراوة القصف في تلك المناطق، لم تشر التقارير الأولية إلى وقوع ضحايا، إلا أن الأضرار المادية كانت جسيمة في ممتلكات المواطنين.

وعلى الصعيد السياسي والعسكري، كشفت مصادر إعلامية عبرية عن تحركات جدية داخل قيادة جيش الاحتلال للعودة إلى مربع القتال الشامل. وذكرت التقارير أن رئيس الأركان إيال زامير صادق فعلياً على خطط عملياتية تهدف إلى استئناف الهجوم البري والجوي على مناطق واسعة في قطاع غزة خلال الفترة المقبلة.

وأشارت المصادر إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دفع الجيش لرفع الجاهزية القصوى، رغم عدم صدور قرار رسمي نهائي من الحكومة بتوسيع العمليات. ويدعي جيش الاحتلال في تقاريره أن فصائل المقاومة بدأت بإعادة بناء قدراتها العسكرية، وهو ما يتخذه ذريعة لتقويض اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر الماضي.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي إلى أن الخروقات الإسرائيلية المستمرة منذ توقيع اتفاق التهدئة في 10 أكتوبر 2025 قد أدت إلى استشهاد 981 فلسطينياً. كما تسببت هذه الاعتداءات في إصابة أكثر من 3104 أشخاص، مما يضع الاتفاق في حالة من الانهيار الوشيك أمام إصرار الاحتلال على التصعيد.

ويعيش قطاع غزة ظروفاً إنسانية كارثية بعد عامين من حرب الإبادة الجماعية التي بدأت في أكتوبر 2023، والتي خلفت دماراً طال نحو 90% من البنى التحتية والمنشآت الحيوية. وقد أسفرت تلك الحرب المدعومة أمريكياً عن استشهاد نحو 73 ألف مواطن وإصابة أكثر من 173 ألفاً آخرين، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال.

وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، تسود حالة من الترقب والحذر الشديد في أوساط الشارع الفلسطيني، تخوفاً من عودة آلة الحرب الإسرائيلية للعمل بكامل قوتها. وتواصل المنظمات الحقوقية والطبية تحذيراتها من أن أي تصعيد جديد سيعمق المأساة الإنسانية في ظل انعدام المقومات الأساسية للحياة في القطاع المحاصر.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 3:28 مساءً - بتوقيت القدس

العفو الدولية تتهم إسرائيل بتسريع التطهير العرقي والضم في الضفة الغربية

وجهت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنياس كالامار، اتهامات مباشرة وصريحة للحكومة الإسرائيلية بتسريع وتيرة التطهير العرقي في الضفة الغربية المحتلة. وأكدت كالامار خلال مؤتمر صحفي عقد في العاصمة الألمانية برلين أن السياسات الحالية تضع التوسع الاستيطاني على رأس أولوياتها، معتبرة أن هذه الممارسات تمثل امتداداً لمنظومة الفصل العنصري التاريخية التي تفرضها إسرائيل على الفلسطينيين منذ عقود.

وأوضحت كالامار أن حملة التطهير العرقي الجارية تُنفذ برعاية مباشرة من مؤسسات الدولة الإسرائيلية، وهي تهدف بشكل أساسي إلى تقليص الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة 'ج'. وأشارت إلى أن الحكومات المتعاقبة عملت على تعزيز مخططات الضم عبر انتهاكات صارخة للقانون الدولي، سعياً لفرض سيطرة ديمغرافية واقتصادية يهودية كاملة على الأراضي الفلسطينية المحتلة وتغيير معالمها الجغرافية والسكانية.

وسلط تقرير المنظمة الدولية الضوء على مجموعة من الإجراءات التقنية والقانونية التي اتخذتها سلطات الاحتلال لتسريع الاستيطان، بما في ذلك تسهيل إجراءات الموافقة على الوحدات الجديدة وتغيير قوانين تسجيل الأراضي. كما لفت التقرير إلى شرعنة البؤر الاستيطانية العشوائية وتطوير بنية تحتية ضخمة تخدم المستوطنين، في مقابل فرض قيود مشددة على حركة الفلسطينيين ووصولهم إلى الموارد الطبيعية الأساسية مثل المياه.

واعتبرت الأمينة العامة أن ما يحدث في الضفة ليس مجرد انتهاكات متفرقة، بل هو سياسة ممنهجة لتهجير المجتمعات الفلسطينية وتمهيد الطريق للهيمنة المالية والسياسية للاحتلال. وكشفت أن التقرير وثق تصريحات لمسؤولين إسرائيليين تؤكد رغبتهم في الاستحواذ على أكبر مساحة ممكنة من الأرض مع إخلاء سكانها العرب، وهو ما ينسجم مع الرؤية الأيديولوجية لما يسمى 'إسرائيل الكبرى'.

وفي سياق متصل، انتقدت كالامار بشدة صمت المجتمع الدولي تجاه هذه الجرائم، مشيرة إلى أن القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة تظل حبراً على ورق دون تنفيذ. واتهمت قوى دولية كبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة وألمانيا، بتقديم دعم سياسي وعسكري يمنح سلطات الاحتلال الحصانة من المحاسبة، مما يدفع الأخيرة للاعتقاد بأن القانون الدولي لم يعد له وجود أو تأثير.

وحذرت المنظمة من أن استمرار غياب المساءلة الدولية سيؤدي حتماً إلى اختفاء التجمعات البدوية ورعاة الماشية الفلسطينيين الذين يمثلون خط الدفاع الأخير في مناطق واسعة من الضفة. وطالبت بضرورة اتخاذ إجراءات عالمية حازمة لمواجهة حملة التطهير العرقي، مؤكدة أن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد كافياً لوقف التغول الإسرائيلي على حقوق الإنسان الأساسية للشعب الفلسطيني.

واختتمت المنظمة مطالبتها بدعوة الدول إلى فرض حظر شامل على كافة أشكال التجارة والأنشطة الاستثمارية التي تدعم الاحتلال، ووقف الدعم الدبلوماسي والمالي الذي يغذي منظومة الفصل العنصري. كما شدد المتحدثون في المؤتمر على ضرورة فتح تحقيقات دولية عاجلة في الجرائم المرتكبة، بما في ذلك الإبادة الجماعية في قطاع غزة وسياسات الضم القسري في الضفة، لضمان عدم إفلات المسؤولين من العقاب.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 3:28 مساءً - بتوقيت القدس

احتجاجات مؤيدة لفلسطين تُربك افتتاح معرض برلين الدولي للطيران

شهدت العاصمة الألمانية برلين، اليوم الأربعاء، حالة من الإرباك المروري واللوجستي تزامناً مع انطلاق فعاليات معرض برلين الدولي للطيران والفضاء (آي إل إيه). وأقدم عشرات المتظاهرين المؤيدين للقضية الفلسطينية على إغلاق الطرق الرئيسية والمداخل المؤدية إلى موقع المعرض، مما تسبب في شلل جزئي في حركة التنقل بالمنطقة المحيطة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن هذا الإغلاق المفاجئ أجبر مئات الزوار وأعضاء الوفود الرسمية المشاركة على مغادرة حافلاتهم ومركباتهم، والتوجه نحو بوابات المعرض سيراً على الأقدام لمسافات طويلة. وقد ردد المحتجون هتافات تطالب بالحرية لفلسطين ووقف الحرب، وسط انتشار أمني مكثف لعناصر الشرطة الألمانية التي حاولت تأمين المداخل وتفريق التجمعات.

وتدخلت قوات الشرطة بشكل مباشر لإبعاد المتظاهرين الذين افترشوا الطرقات ومنعوا وصول الحافلات المخصصة لنقل المشاركين، وهو ما أثار حالة من الاستياء بين الزوار الدوليين. وكان من المقرر أن يفتتح المستشار الألماني فريدريش ميرتس فعاليات المعرض، الذي يعد منصة عالمية لعرض أحدث تقنيات الدفاع والطيران، قبل أن تصطدم الترتيبات بهذه التحركات الاحتجاجية.

وأعلنت مجموعة ناشطة تطلق على نفسها اسم 'سلميا ضد الإبادة الجماعية' مسؤوليتها عن تنظيم هذه الفعالية الاحتجاجية، مؤكدة أن هدفها هو تسليط الضوء على التعاون العسكري. وأوضحت المجموعة في بيان لها عبر منصات التواصل الاجتماعي أن تحركها يستهدف بشكل مباشر الشركات التي تورد الأسلحة والتقنيات العسكرية للنظام الإسرائيلي، معتبرة ذلك مشاركة في الجرائم المرتكبة بقطاع غزة.

وخصّ البيان بالذكر شركة 'راينميتال' الألمانية للصناعات الدفاعية وشركة 'إلبيت سيستمز' الإسرائيلية، متهماً إياهما بالضلوع المباشر في تزويد الجيش الإسرائيلي بمعدات قتالية. وأشار الناشطون إلى أن المعرض يمنح هذه الشركات منصة لعرض طائرات مسيرة وأنظمة دفاع جوي أثبتت فعاليتها في العمليات العسكرية الحالية، وهو ما يرفضه المحتجون جملة وتفصيلاً.

ويعتبر معرض 'آي إل إيه' من أعرق الفعاليات في قطاع الطيران عالمياً، حيث تعود جذوره التاريخية إلى مطلع القرن العشرين وتحديداً عام 1909. وتستقطب نسخة العام الحالي أكثر من 750 عارضاً يمثلون 37 دولة، حيث تتنوع المعروضات بين الابتكارات المدنية والأنظمة الدفاعية المتطورة، ومن المقرر أن تستمر الفعاليات حتى الرابع عشر من يونيو الجاري.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الصناعات الدفاعية في القارة الأوروبية تحديات هيكلية وسياسية متزايدة، لا سيما بعد تعثر مشاريع دفاعية مشتركة بين برلين وباريس. ويعكس هذا التوتر الميداني والسياسي الصعوبات التي تواجهها أوروبا في الموازنة بين طموحاتها العسكرية وتوسيع صناعاتها الدفاعية وبين الضغوط الشعبية المتزايدة الرافضة لتصدير الأسلحة لمناطق النزاع.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 3:28 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تنتقد طلب جنوب أفريقيا تأجيل قضية 'الإبادة الجماعية' ضد الاحتلال لثلاث سنوات

أبدى عضو المكتب السياسي لحركة حماس، باسم نعيم، استغراب الحركة واستهجانها الشديد لطلب جمهورية جنوب أفريقيا تأجيل النظر في قضية الإبادة الجماعية المرفوعة ضد الاحتلال الإسرائيلي أمام محكمة العدل الدولية. وأوضح نعيم أن طلب التأجيل لمدة تصل إلى 36 شهراً يثير تساؤلات عميقة حول مسار العدالة الدولية، خاصة في ظل استمرار الحرب والانتهاكات الجسيمة في قطاع غزة.

واعتبر القيادي في الحركة أن هذا التوجه يرتكز على مخاوف حقيقية، أولها أن إطالة أمد الإجراءات القضائية تمنح الاحتلال فرصة إضافية للإفلات من المحاسبة الدولية. وأكد أن تأخير العدالة هو بمثابة ضوء أخضر للمجرمين للاستمرار في ارتكاب المزيد من الجرائم بحق المدنيين دون رادع قانوني فوري، مما يؤدي إلى ضياع حقوق الضحايا.

كما أشار نعيم إلى أن السبب الثاني للاستهجان يتعلق بالمكانة الرمزية التي تتمتع بها جنوب أفريقيا في الوجدان العالمي كدولة مناضلة ضد الفصل العنصري. وأوضح أن العالم كان ينتظر من بريتوريا قيادة الجهود القانونية لإنصاف المظلومين، لا سيما وأن تاريخها السياسي حافل بالدفاع عن قضايا الحقوق والحريات ومواجهة الأنظمة القمعية.

وشدد نعيم في تصريحاته على أن التأجيل طويل الأمد سينعكس بشكل سلبي ومباشر على كافة الجهود الدولية الرامية لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات في قطاع غزة. ورأى أن المؤسسات القضائية الدولية تفقد هيبتها وفاعليتها عندما تتحول الإجراءات القانونية إلى مسارات زمنية ممتدة لا تتناسب مع حجم الجرائم المرتكبة على أرض الواقع.

ودعا القيادي في حماس إلى ضرورة التزام المؤسسات القضائية الدولية بجداول زمنية صارمة تضمن تحقيق العدالة الناجزة وعدم إهدار حقوق المتضررين. وأكد أن عائلات الضحايا في قطاع غزة ينتظرون خطوات عملية وملموسة تسهم في إنصافهم، بدلاً من الدخول في دهاليز إجرائية قد تؤدي في نهاية المطاف إلى تعطيل مسار المساءلة الدولية.

وتأتي هذه الانتقادات في وقت حساس تشهد فيه القضية المرفوعة أمام محكمة العدل الدولية متابعة عالمية حثيثة، حيث تتهم جنوب أفريقيا الاحتلال بارتكاب جرائم إبادة جماعية. ويبقى الجدل قائماً حول التداعيات السياسية والقانونية لهذا الطلب، ومدى تأثيره على الموقف القانوني للاحتلال في المحافل الدولية خلال السنوات القادمة.