اسرائيليات

الأربعاء 10 يونيو 2026 7:43 مساءً - بتوقيت القدس

تأهب إيراني مستمر: طهران تعزز قدراتها العسكرية وتلوح بأوراق الضغط الإستراتيجية

تشهد الساحة الإيرانية حالة من الاستنفار الشامل والتعبئة المستمرة منذ مطلع فبراير الماضي، حيث تحرص القيادة في طهران على إبقاء جذوة الحماسة متقدة لدى الشارع المؤيد للنظام. وأفادت مصادر ميدانية بأن التجمعات الشعبية في الميادين العامة باتت مشهداً يومياً متكرراً، لا سيما في ساعات المساء، لرفع الشعارات المؤيدة للمواجهة والتأكيد على الصمود في وجه التهديدات الخارجية.

وعلى الصعيد الرسمي، تتبنى طهران خطاباً سياسياً وعسكرياً موحداً يشدد على أن الصراع لم يضع أوزاره بعد، واصفةً الوضع الراهن بأنه 'صمت عسكري' مؤقت وليس اتفاقاً لوقف إطلاق النار. وترى القيادة الإيرانية أن هذا الهدوء الحذر لا يعني التراجع، بل هو جزء من إدارة المعركة التي تتطلب نفساً طويلاً وتنسيقاً عالياً بين الميدان والسياسة.

وفي هذا السياق، أوضح محمد باقر قاليباف، رئيس الفريق الإيراني المفاوض أن بلاده تنتهج إستراتيجية واضحة تقوم على انتزاع الحقوق من خلال عناصر القوة المادية. وأكد قاليباف أن القدرات العسكرية هي المحرك الأساسي الذي يفرض المكاسب على طاولة المفاوضات، مشدداً على أن الدبلوماسية تأتي لتكريس ما يحققه الميدان وليس العكس.

وسعت طهران خلال الأشهر الأخيرة إلى رفع الكلفة الإستراتيجية والاقتصادية للصراع على الولايات المتحدة وحلفائها، مستغلةً الحساسيات السياسية الداخلية في واشنطن. وتلوح إيران بشكل متكرر بأوراق ضغط حيوية، على رأسها التحكم في ممرات الملاحة الدولية في مضيق هرمز وباب المندب، مما يضع التجارة العالمية في مهب الريح.

هذه التحركات الإيرانية تزامنت مع تصاعد التوترات في الجبهة اللبنانية والتهديدات الإسرائيلية المستمرة للضاحية الجنوبية لبيروت، مما أدى إلى اضطرابات ملموسة في أسواق الطاقة العالمية. وقد انعكس هذا التصعيد على تكاليف الشحن والتأمين، مما زاد من الضغوط الاقتصادية على الأطراف الدولية المنخرطة في الأزمة.

ورغم هذه القوة، لم تكن الجبهة الداخلية الإيرانية بمنأى عن التداعيات، حيث يواجه الاقتصاد المحلي ضغوطاً خانقة تمثلت في تدهور قيمة العملة الوطنية. وتعاني الأسواق الإيرانية من موجات غلاء متلاحقة، وهي تحديات تعترف بها السلطات وتسعى جاهدة لاحتوائها عبر خطط طوارئ اقتصادية لتقليل الأعباء عن المواطنين.

وتعتمد إدارة المرحلة الحالية في إيران على أربعة مرتكزات أساسية، أولها المسار الدبلوماسي الذي لم ينقطع رغم حدة المواجهة. وتنخرط دول إقليمية عدة، في مقدمتها باكستان وبدعم من قطر وتركيا ومصر والسعودية وعمان، في جهود وساطة حثيثة لتقريب وجهات النظر ومنع الانزلاق نحو حرب شاملة.

أما المرتكز الثاني فيتمثل في الحفاظ على أعلى درجات الجهوزية العسكرية وإعادة ترميم القدرات الدفاعية التي استهدفت خلال جولات التصعيد السابقة. ويؤكد المسؤولون في طهران أن الجيش والحرس الثوري نجحا في استعادة زمام المبادرة، بل وتجاوز مستويات القوة التي كانت متوفرة قبل اندلاع المواجهة الأخيرة.

وفي رد حاسم على التقارير الاستخباراتية الغربية، أكد وزير الخارجية عباس عراقجي أن القدرات الصاروخية لبلاده نمت بنسبة 120% عما كانت عليه في بداية الحرب. ونفت طهران صحة الادعاءات التي تحدثت عن أضرار جسيمة في منظوماتها الدفاعية، مؤكدة أن الصناعات العسكرية واصلت العمل تحت القصف لتطوير ترسانتها.

وكشفت مصادر إعلامية إيرانية عن إدخال تطويرات تقنية متقدمة على صواريخ 'خيبر شكن' الإستراتيجية، بالإضافة إلى تحديث منظومات الطائرات المسيّرة الانتحارية. وتعتبر هذه الأسلحة حجر الزاوية في إستراتيجية الردع الإيرانية، حيث تهدف طهران من خلالها إلى إرسال رسائل واضحة حول قدرتها على ضرب أهداف بعيدة المدى بدقة عالية.

ويظل المرتكزان الثالث والرابع متمثلين في التعبئة الداخلية وإدارة الملف المعيشي، حيث تسعى الحكومة لضمان تدفق الخدمات الأساسية رغم العقوبات الدولية الصارمة. وتبذل السلطات جهوداً مضنية لمواجهة القيود المفروضة على حركة التجارة والنقل البحري، معتبرة أن الصمود الاقتصادي هو الوجه الآخر للصمود العسكري في هذه المعركة المصيرية.

دلالات

شارك برأيك

تأهب إيراني مستمر: طهران تعزز قدراتها العسكرية وتلوح بأوراق الضغط الإستراتيجية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.