بمناسبة اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، أدلى أسرى فلسطينيون محررون من قطاع غزة بشهادات صادمة حول الانتهاكات الجسيمة والتعذيب الممنهج الذي تعرضوا له في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية. وأكدت المصادر أن هذه الممارسات شملت الضرب المبرح، والإهانة المتعمدة، والإهمال الطبي المتعمد، والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية منذ لحظة الاعتقال الأولى وحتى الإفراج عنهم.
وروى الصحفي خضر بكر عبد العال، الذي كان يعمل مراسلاً لوكالات محلية ودولية، تفاصيل اعتقاله من مجمع الشفاء الطبي في الثامن عشر من مارس 2024. وأوضح عبد العال أن قوات الاحتلال قامت بتقييد يديه من الخلف وتعصيب عينيه وتجريده من ملابسه، مع تعريضه لضرب متواصل استمر لساعات طويلة في ظروف مهينة للغاية.
وأشار عبد العال إلى أن غياب الحماية الدولية للصحفيين الفلسطينيين جعلهم فريسة سهلة للاعتداءات المباشرة منذ اللحظات الأولى للاحتجاز. ووصف عمليات النقل بأنها كانت تتم عبر شاحنات ضخمة تكدس فيها نحو 150 معتقلاً، قبل أن يتم توزيعهم على حافلات أصغر وهم مقيدون بالأصفاد الحديدية في أيديهم وأقدامهم.
وتحدث الصحفي المحرر عن الآثار الجسدية القاسية التي خلفها الضرب المتواصل خلال عمليات النقل، مؤكداً إصابته بكسور في الأضلاع استمرت آلامها لأشهر طويلة. وأضاف أن المعتقلين كانوا يُجبرون على ارتداء ملابس السجن الموحدة وسط أجواء من الترهيب الجسدي والنفسي المستمر الذي لا يتوقف طوال الرحلة.
وفي شهادة مروعة حول الإهمال الطبي، ذكر عبد العال أنه نُقل إلى نقطة فحص طبي داخل غلاف غزة لتسجيل البيانات، وهناك أبلغ الطبيب المختص بمعاناته من مرض جلدي مزمن. وجاء الرد من الطبيب صادماً حيث قال له بوضوح: 'أنا لست هنا لأعالجك، بل جئت لأعذبك'، قبل أن يتم إرساله مجدداً إلى زنازين الاحتجاز.
وكشف عبد العال عن جريمة استشهاد المعتقل كمال راضي داخل أحد أقسام السجن، حيث استدعي الأخير وتعرض لضرب وحشي لمدة ساعة كاملة. وأوضح أن راضي أُعيد إلى الزنزانة وهو في حالة صحية حرجة جداً، ليفارق الحياة بعدها بوقت قصير، حيث وُضع جثمانه في كيس أسود أمام مرأى من ابنه المعتقل في قسم مجاور.
وعن ظروف الاحتجاز في معسكر 'سدي تيمان'، وصف عبد العال فترة الـ 91 يوماً التي قضاها هناك بأنها سلسلة لا تنتهي من التنكيل. وأكد أن إدارة السجن منعت المعتقلين من الحديث أو الصلاة أو النوم بشكل طبيعي، كما قيدت استخدام دورات المياه لدقائق معدودة فقط خلال اليوم الواحد.
أنا مش جاي أعالجك، أنا جاي أعذبك.. هكذا أجابني الطبيب عندما أخبرته بمرضي الجلدي المزمن.
وأفادت المصادر بأن المعتقلين في 'سدي تيمان' يبقون مقيدين ومعصوبي الأعين بشكل دائم، ويتعرضون لعقوبات قاسية عند القيام بأي حركة بسيطة أو محاولة للتواصل مع الآخرين. وتقتحم وحدات القمع الأقسام بشكل أسبوعي لتنفيذ عمليات ضرب جماعي دون أي مبرر، حتى في أيام الأعياد والمناسبات.
وشدد الأسرى المحررون على أن العنف الممارس ضدهم لم يكن يهدف لتحقيق أغراض استخباراتية أو الحصول على معلومات، بل كان الغرض الأساسي منه هو الإذلال وتحطيم الكرامة الإنسانية. ووصفوا هذه الممارسات بأنها سياسة ثابتة تتبعها سلطات الاحتلال ضد كافة المعتقلين من قطاع غزة دون استثناء.
وفي واقعة أخرى، استذكر عبد العال إصابته بتسمم حاد في الدم استدعى نقله للمستشفى وهو مقيد اليدين والقدمين تحت حراسة مشددة. وهناك، بدلاً من تلقي الرعاية، تعرض لاعتداء جسدي أدى لنزيف في رأسه، وأُجبر تحت التهديد على إخفاء حقيقة ما جرى له لتجنب جولة جديدة من التعذيب.
ووصف المحررون عمليات النقل إلى المحاكم أو المستشفيات بأنها 'رحلات تعذيب' إضافية، حيث يُجبر المعتقلون على الجلوس في وضعيات مؤلمة لساعات طويلة. وأشاروا إلى تعمد الاحتلال تركهم تحت أشعة الشمس الحارقة وعلى الأسطح الإسفلتية الملتهبة لزيادة معاناتهم الجسدية والنفسية.
من جانبه، كشف الأسير المحرر مصعب أمدوخ عن وجود غرف خاصة تُعرف باسم 'الديسكو'، حيث يتم تشغيل موسيقى صاخبة جداً وبشكل متواصل لمنع المعتقلين من النوم. وأوضح أن هذا النوع من التعذيب النفسي يهدف إلى إنهاك القوى العقلية والجسدية للأسرى وجعلهم في حالة من التشتت الدائم.
وأضاف أمدوخ أن أساليب التعذيب شملت أيضاً استخدام الصعق الكهربائي والحرمان الطويل من النوم كأدوات ضغط أساسية. كما أشار إلى ممارسات مهينة أخرى مثل إجبار المعتقلين على شرب الماء بطرق تحط من قدرهم الإنساني، مما يعكس سادية السجانين في التعامل مع الفلسطينيين.
واختتم الأسرى شهاداتهم بالتأكيد على أن ما يحدث داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية يتجاوز كل وصف، ويمثل انتهاكاً صارخاً لكافة المواثيق الدولية. وناشدوا المنظمات الحقوقية الدولية بالتدخل الفوري لإنقاذ آلاف المعتقلين الذين لا يزالون يواجهون خطر الموت والتعذيب اليومي في سجون الاحتلال.





شارك برأيك
شهادات مروعة لأسرى غزة المحررين: تعذيب ممنهج واستشهاد معتقلين في مراكز الاحتجاز