عربي ودولي

الجمعة 12 يونيو 2026 5:43 مساءً - بتوقيت القدس

السجن 30 عاماً لرئيس كوريا الجنوبية السابق بتهمة 'فبركة ظروف حرب'

أصدرت محكمة منطقة سيول المركزية، اليوم الجمعة، حكماً يقضي بسجن الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول لمدة 30 عاماً، وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بإرسال طائرات مسيرة إلى كوريا الشمالية. وأوضحت المحكمة أن هذه الخطوة كانت تهدف بشكل أساسي إلى اختلاق ذريعة أمنية تبرر إعلان الأحكام العرفية في البلاد خلال شهر ديسمبر من عام 2024.

وأكد قضاة المحكمة في حيثيات قرارهم أن تصرفات الرئيس السابق مثلت استغلالاً غير مشروع للقدرات العسكرية للدولة وتوظيفها لخدمة أجندات سياسية خاصة. وشدد الحكم على أن الصلاحيات الدستورية الممنوحة لرئيس الجمهورية، بما في ذلك قيادة القوات المسلحة، يجب أن تُسخر حصراً لحماية أمن البلاد واستقرارها وليس لتقويضها.

وكان الادعاء العام قد وجه اتهامات ليون في أبريل الماضي، مشيراً إلى أن مساعيه لـ 'فبركة ظروف حرب' عبر سلاح المسيرات أدت إلى تدهور خطير في الأمن القومي. وأفادت مصادر قضائية بأن تلك العمليات تسببت في تصعيد حاد للتوترات العسكرية مع بيونغ يانغ، خاصة بعد سقوط منشورات دعائية فوق أراضي الجارة الشمالية في أكتوبر 2024.

وأشار المدعون في مرافعتهم إلى أن عملية إرسال المسيرات لم تكتفِ بتهديد السلم، بل أدت أيضاً إلى تسريب معلومات عسكرية تصنف ضمن الأسرار الدفاعية العليا. وجاء ذلك عقب تحطم عدد من تلك المسيرات داخل أراضي كوريا الشمالية، مما أتاح للأخيرة الاطلاع على تفاصيل تقنية وقدرات عسكرية حساسة تابعة لجيش الجنوب.

ويُضاف هذا الحكم الجديد إلى سجل العقوبات القضائية بحق يون، الذي يقبع حالياً في السجن تنفيذاً لحكم سابق بالسجن مدى الحياة صدر بحقه في فبراير الماضي. وتعود تلك العقوبة إلى إدانته بقيادة تمرد عسكري استهدف شل حركة البرلمان الكوري الجنوبي عبر محاولة فرض الأحكام العرفية بالقوة العسكرية.

وتعود جذور الأزمة إلى ليلة الثالث من ديسمبر 2024، حين أعلن يون في خطاب مفاجئ فرض الأحكام العرفية وأرسل وحدات من الجيش لمحاصرة مبنى البرلمان. ورغم تلك الإجراءات المشددة، لم يستمر الانقلاب سوى ست ساعات فقط، بعد نجاح النواب في التسلل للمبنى والتصويت بالإجماع على إلغاء القرار الرئاسي.

من جانبه، يواصل الرئيس السابق القابع خلف القضبان إصراره على براءته، حيث استأنف ضد حكم المؤبد الصادر بحقه سابقاً. ويدعي يون في دفاعه أنه تصرف 'من أجل مصلحة الأمة' وحمايتها من التهديدات، نافياً أن تكون تحركاته تهدف إلى الانقلاب على الشرعية الدستورية أو المساس بالديمقراطية.

وفيما يخص قضية المسيرات، نفى الفريق القانوني المدافع عن يون وجود أي أوامر مسبقة أو موافقات لاحقة من قبله بشأن تلك العمليات الجوية. واعتبر المحامون أن رواية الادعاء العام هي 'محض افتراء' وقائمة على التخمينات السياسية، مؤكدين أن موكلهم لم يكن على علم بالتفاصيل العملياتية التي جرت في ذلك الوقت.

ودافع فريق الدفاع عن فكرة أن إرسال المسيرات كان رداً مشروعاً على استفزازات كوريا الشمالية التي أرسلت بالونات تحمل نفايات عبر الحدود. وأوضحوا أن تلك الخطوة تندرج تحت بند الدفاع عن النفس ولا علاقة لها بالترتيبات السياسية التي سبقت إعلان الأحكام العرفية في نهاية العام ذاته.

وتظل مسألة المسيرات نقطة شديدة الحساسية في العلاقات بين الكوريتين، اللتين لا تزالان في حالة حرب من الناحية القانونية منذ انتهاء نزاع عام 1953 بهدنة. ويأتي هذا الحكم في وقت تشهد فيه شبه الجزيرة الكورية حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني، وسط تبادل الاتهامات بالعدائية بين سيول وبيونغ يانغ.

وكانت تحقيقات رسمية سابقة قد كشفت عن تورط مسؤولين حكوميين في إرسال مسيرات للشمال في يناير الماضي، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة من بيونغ يانغ. ووصف النظام الشمالي جارته الجنوبية عقب تلك الحوادث بأنها 'الدولة العدوة الأكثر عدائية'، مما زاد من تعقيد المشهد السياسي في المنطقة.

فلسطين

الجمعة 12 يونيو 2026 5:43 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني جنوبي لبنان: كمين في وادي حسن واشتباكات عنيفة بمحور شمع

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق داخل بلدة دبين جنوبي لبنان، مشيراً إلى أن قواته وصلت إلى عمق يبلغ 12 كيلومتراً خلال الأسابيع الأخيرة. وتزامن هذا الإعلان مع إصدار تهديدات جديدة بضرورة إخلاء بلدات صرفند وتفاحتا ومزرعة سيناي، في إطار توسيع نطاق العمليات العدوانية في المناطق الجنوبية.

ميدانياً، أفادت مصادر بتفعيل صفارات الإنذار في مستوطنة المطلة الواقعة قرب الحدود اللبنانية، وذلك عقب الاشتباه بتسلل طائرة مسيرة من الأراضي اللبنانية. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاقات وقف إطلاق النار، حيث شنت الطائرات الحربية غارات استهدفت مجرى نهر الليطاني ومنطقة الخردلي.

وفي بلدة الشهابية، نفذ طيران الاحتلال غارة جوية عنيفة، فيما تعرضت بلدة معركة لاستهداف مباشر أدى إلى تدمير مبانٍ سكنية. وعملت فرق الدفاع المدني التابعة لجمعية الرسالة الإسلامية على انتشال ثلاثة جرحى من تحت الركام، بينما لا تزال عمليات البحث جارية عن مفقودين مفترضين تحت الأنقاض.

وشملت الاعتداءات الإسرائيلية أيضاً بلدة مجدل زون في قضاء صور، حيث استهدفت الغارات أحياء سكنية ومناطق مفتوحة. وتأتي هذه الهجمات في وقت يحاول فيه الاحتلال تثبيت نقاط تقدمه في القطاع الغربي من الجنوب اللبناني، وسط مقاومة شرسة من المدافعين عن القرى الحدودية.

من جانبه، أعلن حزب الله عن تنفيذ كمين محكم استهدف قوة إسرائيلية في منطقة وادي حسن القريبة من مجدل زون. وأوضح الحزب أن هذه النقطة تمثل ممرًا استراتيجيًا يحاول الاحتلال استخدامه للوصول إلى الأحياء الشرقية للبلدة، مؤكداً وقوع إصابات مباشرة في صفوف القوة المتقدمة.

وفي إطار عمليات الاستنزاف المستمرة، استهدف مقاتلو الحزب تجمعات لجنود وآليات جيش الاحتلال في بلدة شمع باستخدام الصواريخ وقذائف المدفعية. وذكرت بيانات الحزب أن هذه العمليات تهدف إلى منع القوات الإسرائيلية من الاستقرار في المناطق التي توغلت إليها مؤخراً.

كما شهدت منطقة دير سريان هجوماً بمسيّرتين انتحاريتين استهدفتا آلية عسكرية ودبابة من طراز ميركافا، مما أدى إلى تدميرهما. وأكدت مصادر ميدانية أن الحزب يكثف من استخدام السلاح الجوي المسير لضرب خطوط الإمداد الخلفية لقوات الاحتلال المتقدمة باتجاه القرى الأمامية.

ويعتبر محور شمع - طير حرفا - مجدل زون حالياً من أكثر جبهات القتال اشتعالاً في الجنوب اللبناني، حيث يسعى الاحتلال للسيطرة على التلال الحاكمة. وأشارت تقارير إلى أن المقاومة تركز ضرباتها في هذه المنطقة لعرقلة محاولات الالتفاف التي تنفذها الوحدات الإسرائيلية المدرعة.

وأوضحت مصادر صحفية أن وتيرة المواجهات تتركز بشكل أساسي في قضاءي صور والنبطية، حيث طالت الاستهدافات مناطق القنطرة والبياضة. ورغم تراجع حدة الغارات الجوية نسبياً مقارنة بالأيام الماضية، إلا أن القصف المدفعي والاشتباكات المباشرة لا تزال مستمرة بوتيرة متقطعة وعنيفة.

وفي مدينة صور، بدأت ملامح الحياة تعود تدريجياً إلى الحارة القديمة رغم الدمار الهائل الذي خلفه القصف الإسرائيلي الأخير. وكانت هذه المنطقة قد خضعت لأوامر إخلاء قسرية، إلا أن عدداً من الأهالي آثروا العودة إلى منازلهم وتفقد ممتلكاتهم بعد فترة قصيرة من النزوح.

ورصدت جولات ميدانية إعادة فتح بعض المحال التجارية والمقاهي في أحياء صور القديمة، في تحدٍ واضح لسياسة التهجير التي يمارسها الاحتلال. وأعرب سكان عائدون عن تمسكهم بالبقاء في مدينتهم، مشيرين إلى أن النزوح كان مؤقتاً وتحت وطأة القصف العنيف الذي استهدف المعالم التاريخية.

وتحدثت شهادات من السكان عن حجم المعاناة خلال أيام النزوح، حيث أكدت إحدى المواطنات أنها غادرت منزلها للمرة الأولى منذ بدء التصعيد. وأشارت إلى أن العودة، رغم خطورة الأوضاع، تمنح السكان شعوراً بالاستقرار النفسي والقدرة على مواجهة تداعيات الحرب المستمرة.

وعلى صعيد النشاط الاقتصادي المحدود، بدأ الصيادون في ميناء صور بالعودة تدريجياً إلى البحر لممارسة مهنتهم وتأمين قوت يومهم. ودعا سكان الحارة القديمة بقية النازحين للعودة إلى منازلهم، مؤكدين أن إرادة الحياة أقوى من محاولات الترهيب والحرب النفسية التي يشنها جيش الاحتلال.

ختاماً، يبقى المشهد الميداني في جنوب لبنان مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل إصرار الاحتلال على توسيع توغله البري ومقابلة ذلك بعمليات دفاعية مكثفة. وتستمر الجهود الإنسانية في انتشال الضحايا وإعادة تأهيل ما يمكن إصلاحه في المناطق التي تشهد هدوءاً حذراً بين الحين والآخر.

فلسطين

الجمعة 12 يونيو 2026 5:43 مساءً - بتوقيت القدس

غضب في القطاع الصحي البريطاني ضد مقترحات لحظر الرموز الفلسطينية

أثارت توصيات رسمية بريطانية تدعو إلى حظر الرموز السياسية داخل هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) موجة عارمة من الاعتراضات من قبل منظمات وجمعيات تمثل العاملين في القطاع الطبي. واعتبرت هذه الجهات أن الإجراءات المقترحة تهدف بشكل مباشر إلى تقييد حرية التعبير ومنع الموظفين من إظهار تضامنهم مع القضايا الإنسانية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

وأفادت مصادر بأن تحالفاً من الجماعات الطبية دعا الحكومة البريطانية إلى التراجع عن فرض ما وصفوه بالرقابة المثيرة للذعر. جاء ذلك رداً على تأييد وزارة الصحة لمراجعة أجراها اللورد جون مان، مستشار الحكومة لشؤون معاداة السامية، والتي ركزت على خطاب الكراهية داخل المؤسسات الصحية الرسمية.

وتضمنت مراجعة اللورد مان توصيات بفرض تدريب إلزامي حول معاداة السامية لنحو 1.5 مليون موظف في الهيئة الصحية. كما شملت المقترحات منعاً صريحاً لعرض أي رموز سياسية في أماكن العمل، وحظر المشاركة في المسيرات الاحتجاجية أثناء ارتداء الزي الرسمي الخاص بالعمل.

من جانبه، أصدر التحالف الطبي الذي يضم جمعيات تمثل الأطباء المسلمين ومن جنوب آسيا بياناً حذر فيه من تنفيذ هذه التوصيات دون دراسة جادة للأدلة أو استشارة المجتمعات المتضررة. وكشفت مصادر أن جهات طبية كبرى، مثل الجمعية الطبية الإسلامية البريطانية، لم تشارك في صياغة هذه المقترحات رغم ورود اسمها في قائمة الجهات المشكورة.

ووصف الائتلاف القيود المقترحة بأنها تعدٍ صارخ على مسائل الضمير الشخصي والخطاب القانوني الذي يقع خارج نطاق السلوك المهني. وأشاروا إلى أن هذه الإجراءات قد تزيد من حدة الممارسات العنصرية التي يواجهها موظفو الأقليات العرقية في الخدمة الصحية مقارنة بزملائهم.

وفي سياق متصل، اعتبر روجر كلاين، المحقق السابق لدى المجلس الطبي العام أن المراجعة تمثل فرصة ضائعة لمعالجة العنصرية الحقيقية. وأكد كلاين أن التقرير تجاهل تماماً ظاهرة كراهية الإسلام (الإسلاموفوبيا)، مما يخلق تراتيبية عنصرية تضع بعض القضايا فوق الأخرى بشكل غير عادل.

وشدد كلاين، وهو أكاديمي يهودي، على أن توجيه انتقادات حادة للسياسات الإسرائيلية لا يمكن اعتباره معاداة للسامية بأي حال من الأحوال. ووصف التدريب الإلزامي المقترح بأنه عمل عبثي قد يؤدي إلى نتائج عكسية ويخلق مناخاً من الخوف بين كبار الموظفين في القطاع الصحي.

وتشير التقارير إلى أن العديد من الأطباء يخضعون بالفعل لتحقيقات من قبل المجلس الطبي العام بسبب مواقفهم المؤيدة لفلسطين. وشملت هذه التحقيقات منشورات على منصات التواصل الاجتماعي وتصريحات أدلى بها أطباء خلال مشاركتهم في تظاهرات سلمية منددة بالحرب على غزة.

ومن بين الحالات البارزة، تعرض الدكتور رانجيت برار، جراح الأوعية الدموية في لندن، للإيقاف المؤقت عن العمل بسبب خطاب انتقد فيه الممارسات الإسرائيلية. ورغم إطلاق سراحه دون تهم جنائية، إلا أنه لا يزال يواجه ملاحقة مهنية بتهمة العنصرية، وهو ما وصفه بالمضايقة السياسية بسبب معارضته للإبادة الجماعية.

وفي واقعة أخرى، واجهت الطبيبة تمارا علي شكوى من مريض بسبب وجود علم فلسطيني صغير وشارة تضامنية في عيادتها بأسكتلندا. وقالت الطبيبة إنها شعرت بعزلة شديدة بعد أن قارنت الشكوى العلم الفلسطيني بالرموز النازية، دون أن يتدخل زملاؤها للدفاع عن حقها في التعبير.

وتسعى حملة 'العاملون في مجال الرعاية الصحية ضد الرقابة' حالياً إلى استصدار مراجعة قضائية لمواجهة إجراءات المجلس الطبي العام. ويهدف هذا التحرك القانوني إلى حماية الأطباء من إعادة التحقيق معهم بعد تبرئتهم، كما حدث في قضية الجراح البريطاني الفلسطيني غسان أبو ستة.

وانتقد الطبيب المتقاعد جوناثان فلوكسمان ما وصفه باستغلال الحكومة البريطانية لمعاداة السامية كسلاح لقمع الحركة المؤيدة لفلسطين. وأشار إلى أن السياسة الخارجية البريطانية الداعمة لإسرائيل تنعكس بشكل واضح على القرارات الإدارية داخل المؤسسات الصحية الوطنية.

ولفت فلوكسمان إلى التناقض الصارخ في معايير وزارة الصحة، التي رفعت العلم الإسرائيلي على مبناها وغردت تضامناً مع أوكرانيا في أوقات سابقة. وأكد أن مطالبة الأطباء بالحياد تجاه ما وصفها بجرائم الإبادة الجماعية هو أمر غير مقبول أخلاقياً نظراً لمكانة الأطباء في المجتمع.

ختاماً، أكدت مجموعة 'العاملون في مجال الرعاية الصحية من أجل فلسطين' أن مراجعة مان تهدد التقاليد الإنسانية العريقة لهيئة الخدمات الصحية. وأعلنت المجموعة أنها تدرس كافة الخيارات القانونية المتاحة للتصدي لهذه المقترحات التي تسعى لتكميم أفواه الكوادر الطبية.

اقتصاد

الجمعة 12 يونيو 2026 4:28 مساءً - بتوقيت القدس

تحرك حكومي مصري لضبط سوق العقارات وإنهاء فوضى المكالمات التسويقية

تتجه الحكومة المصرية نحو إحداث تغييرات جذرية في هيكلية سوق العقارات من خلال حزمة تشريعات جديدة تهدف إلى إعادة الانضباط والشفافية للقطاع. وتسعى هذه الخطوات إلى إنشاء إطار قانوني شامل ينظم العلاقة بين المطورين والمسوقين والعملاء، بما يضمن حماية الحقوق ومنع التجاوزات التي شهدتها السوق مؤخراً.

وأعلنت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية أن الوزارة تعكف حالياً على صياغة مشروع قانون متكامل لإنشاء اتحاد للمطورين العقاريين. ويهدف هذا الكيان المهني إلى رفع كفاءة القطاع وتعزيز قدرته التنظيمية لمواكبة الطفرة العمرانية التي تشهدها البلاد في مختلف المحافظات.

وخلال مناقشات جرت في لجنة الإسكان بمجلس النواب، أوضحت الوزيرة أن التصور الأولي للمشروع يتضمن إجراء انتخابات لاختيار أعضاء اتحاد المطورين في غضون شهرين إلى ثلاثة أشهر من إقرار التشريع. وسيكون هذا الاتحاد الممثل الرسمي والفعال للمطورين أمام الجهات الحكومية والمنظمات الدولية.

ولا تتوقف التعديلات التشريعية عند تنظيم التطوير فحسب، بل تمتد لتشمل وضع ضوابط صارمة لعمل المسوقين العقاريين. ويهدف هذا التوجه إلى إنهاء حالة العشوائية في التسويق، وتحديد المسؤوليات القانونية لكل طرف في العملية البيعية لضمان عدم تضليل المشترين.

ومن أبرز القضايا التي يعالجها القانون الجديد ظاهرة المكالمات التسويقية العشوائية التي تسببت في إزعاج واسع للمواطنين. وأكدت مصادر رسمية أن التشريع سيضع آليات تقنية وقانونية للحد من هذه الاتصالات غير المنظمة، مع فرض عقوبات على الجهات التي تخالف معايير التواصل المعتمدة.

وفي هذا السياق، أشارت الوزيرة إلى تجربتها الشخصية مع هذه المكالمات المزعجة، مؤكدة أن الحكومة عازمة على القضاء على هذه الفوضى. وتعمل الجهات المختصة على بناء قاعدة بيانات عقارية موحدة تضمن وصول المعلومات الصحيحة للمواطنين عبر قنوات رسمية وموثوقة بعيداً عن العشوائية.

وتستهدف خطة الحوكمة الجديدة توحيد قواعد ممارسة النشاط العقاري والحد من الممارسات غير القانونية التي تضر بسمعة القطاع. كما سيوفر القانون آليات سريعة وفعالة لتسوية النزاعات بين المطورين والعملاء، مما يعزز من الالتزام بالعقود المبرمة والجداول الزمنية للتسليم.

وسيعتمد النظام الجديد تصنيفاً دقيقاً للمطورين العقاريين بناءً على معايير فنية ومالية صارمة، تشمل حجم المشروعات المنفذة سابقاً والملاءة المالية للشركة. هذا التصنيف سيحدد نوعية وحجم المشروعات التي يُسمح لكل شركة بالمنافسة عليها، مما يضمن جدية التنفيذ وحماية استثمارات المواطنين.

ومن بين البنود الجوهرية المقترحة، إنشاء سجل رسمي يمنع ممارسة نشاط التطوير العقاري دون القيد فيه والحصول على التراخيص اللازمة. ويشترط السجل توافر حد أدنى من رأس المال والخبرات الإدارية والفنية لضمان قدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها تجاه الدولة والعملاء.

ولضمان أمن أموال المشترين، سيلزم القانون المطورين بفتح حسابات ضمان بنكية مخصصة لكل مشروع على حدة. وبموجب هذا الإجراء، لا يتم صرف الأموال إلا على أعمال التنفيذ الخاصة بذات المشروع، مما يمنع استخدام سيولة العملاء في تمويل مشروعات أخرى أو أغراض إدارية جانبية.

كما يتضمن المشروع إنشاء هيئة مهنية تتولى وضع مدونة للسلوك المهني للعاملين في القطاع العقاري، بالإضافة إلى برامج تدريبية لرفع كفاءة الكوادر البشرية. وستلعب هذه الهيئة دوراً محورياً في الوساطة وحل الخلافات المهنية قبل اللجوء إلى القضاء، مما يسرع من وتيرة العمل في السوق.

تأتي هذه التحركات الحكومية في إطار رؤية أوسع لدعم استدامة القطاع العقاري وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وتؤكد الوزارة أن انضباط السوق المحلية هو الركيزة الأساسية لنجاح جهود تصدير العقار المصري، ووضع مصر على خارطة الاستثمار العقاري العالمي كوجهة آمنة ومنظمة.

عربي ودولي

الجمعة 12 يونيو 2026 4:14 مساءً - بتوقيت القدس

بين لغة الحرب وصفقات التهدئة.. الشرق الأوسط يترقب مآلات التفاهم الأمريكي الإيراني

تشهد المنطقة حالة من التذبذب الحاد بين قرع طبول الحرب والحديث عن صفقات دبلوماسية وشيكة، حيث انتقل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سريعاً من التهديد بضرب منشآت حيوية في جزيرة خارك الإيرانية إلى التبشير بتقدم ملموس في المفاوضات. هذا التحول الدراماتيكي أدى إلى إلغاء ضربات عسكرية كانت مقررة سلفاً، مما يعكس طبيعة اللحظة الراهنة التي تفتقر إلى الحسم العسكري أو السلم المستقر.

من جانبها، تتبنى طهران خطاباً حذراً يؤكد استمرار النقاشات دون اتخاذ قرار نهائي حتى الآن، مشددة على رغبتها في إنهاء حالة 'اللا حرب واللا سلم'. وأوضح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده لن تقبل بالتفاوض تحت وطأة التهديد، في إشارة إلى تمسك إيران بقواعد اشتباك تمنع تقديم تنازلات مجانية رغم الضغوط الاقتصادية والعسكرية المتزايدة.

ميدانياً، لم يتوقف التصعيد رغم القنوات الدبلوماسية المفتوحة، إذ شنت القوات الأمريكية غارات على مواقع إيرانية عقب اتهام طهران بإسقاط مروحية 'أباتشي' قرب مضيق هرمز. وردت إيران باستهداف قواعد في المنطقة، فيما دخلت أطراف إقليمية على الخط بإعلان البحرين اعتراض مسيرات إيرانية، مما يثبت أن الميدان لا يزال المحرك الأساسي لشروط التفاوض.

تعتمد الاستراتيجية الإيرانية الحالية على مبدأ 'البقاء تحت الضغط'، حيث تراهن طهران على أن عجز القوة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية عن تقويض النظام يمنحها أوراق قوة إضافية. وتستخدم إيران ملفات حساسة مثل أمن الملاحة في مضيق هرمز وأسعار الطاقة العالمية كأدوات ضغط لجعل أي مواجهة شاملة باهظة الثمن على الاقتصاد العالمي والداخل الأمريكي.

في المقابل، يواجه النفوذ الأمريكي اختباراً صعباً في محاولته الموازنة بين القوة العسكرية والوساطة الدبلوماسية، حيث تسعى واشنطن لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي وتأمين الملاحة الدولية. ومع ذلك، تظهر التناقضات في قدرة واشنطن على التحكم بمسارات الصراع، خاصة مع تباين الأولويات بينها وبين حليفتها إسرائيل التي تسعى لتحقيق مكاسب ميدانية قبل أي اتفاق.

وتشير تقارير ومصادر إلى وجود مسودة تفاهم قد يتم توقيعها في جنيف، تتضمن وقفاً للقتال لمدة 60 يوماً وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. كما تشمل المسودة بنوداً تتعلق برفع العقوبات النفطية والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وهو ما تراه واشنطن مخرجاً للأزمة الحالية بينما تنظر إليه أطراف أخرى بحذر شديد.

إسرائيل من جهتها، نأت بنفسها عن هذه التفاهمات، حيث أكد مكتب بنيامين نتنياهو أن تل أبيب ليست طرفاً في المذكرة المطروحة بين واشنطن وطهران. ويعكس هذا الموقف رغبة إسرائيل في استمرار العمليات العسكرية لإضعاف قدرات إيران وحلفائها الإقليميين، خاصة حزب الله في لبنان، قبل الدخول في أي إطار سياسي قد يجمّد الوضع الراهن.

ويبقى مضيق هرمز هو القلب النابض لهذه المواجهة، حيث تطالب واشنطن بضمانات حرية الملاحة كشرط أساسي لأي تهدئة، بينما تربط طهران هذا الملف بإنهاء الحصار البحري المفروض عليها. وتحول المضيق من ممر مائي إلى ورقة سياسية تربط الحرب مباشرة بأسعار الوقود العالمية وحسابات الانتخابات والأسواق الدولية.

الساحة اللبنانية ليست بعيدة عن هذه الحسابات، إذ يمثل لبنان جزءاً أصيلاً من منظومة الردع الإيرانية، وأي تفاهم إقليمي سينعكس بالضرورة على الجبهة الجنوبية. وتحاول طهران منع تحويل لبنان إلى ساحة استنزاف منفردة، رابطةً مصير التهدئة في الخليج بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية.

وتؤدي دول مثل قطر وباكستان أدواراً فاعلة في الوساطة لتقريب وجهات النظر وسد الفجوات في النص المقترح للاتفاق، رغم تقلب المواقف الأمريكية التي يصفها الجانب الإيراني بغير المستقرة. ويهدف الوسطاء إلى الوصول لصيغة تضمن الحد الأدنى من مطالب الطرفين لتجنب انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة لا يرغب بها أحد.

داخل واشنطن، يواجه ترمب ضغوطاً من تيارات محافظة وشخصيات داعمة لإسرائيل تشكك في جدوى الاتفاق وتعتبره تنازلاً أمام طهران. ومع ذلك، يبدو أن الإدارة الأمريكية الحالية تفضل المسار الدبلوماسي الذي يقدم 'إنجازاً سياسياً' سريعاً يخفف من حدة التوتر الإقليمي ويخفض أسعار الطاقة.

إن غياب مسار واحد وواضح للصراع يجعل المنطقة تدور في حلقة مفرغة، حيث تغير كل ضربة عسكرية شروط التفاوض، ويعيد كل تصريح سياسي تشكيل الميدان. هذا العجز الجماعي عن ضبط مسار الحرب يدفع الأطراف للبحث عن مخارج مؤقتة تمنع الكلفة القصوى دون إظهار أي طرف بمظهر الخاسر.

وفي نهاية المطاف، يبدو أن الرهان على الحسم العسكري السريع قد اصطدم بحدود القوة الجوية وقدرة إيران على امتصاص الضربات وتحويلها إلى مكاسب تفاوضية. وفي حين تضررت البنية العسكرية الإيرانية، إلا أنها لم تنهك لدرجة الاستسلام، مما يجعل 'المنطقة الرمادية' هي الساحة المفضلة لإدارة الصراع حالياً.

تظل المنطقة أمام مرحلة دقيقة جداً، فالتفاهمات الممكنة لا تزال هشة وقابلة للانهيار مع أي سوء تقدير ميداني أو تراجع سياسي. وبينما ينتظر العالم اجتماع مجموعة السبع في جنيف، يبقى السؤال حول ما إذا كانت هذه الصفقة ستصمد أمام طموحات إسرائيل الميدانية وتوجسات الداخل الإيراني.

رياضة

الجمعة 12 يونيو 2026 4:14 مساءً - بتوقيت القدس

مواجهات عنيفة في محيط ملعب أزتيكا تزامناً مع افتتاح مونديال 2026

خيمت التوترات الأمنية على انطلاقة نهائيات كأس العالم 2026، حيث اندلعت مواجهات دامية بين محتجين وقوات مكافحة الشغب المكسيكية في المحيط الخارجي لملعب أزتيكا العريق بالعاصمة مكسيكو سيتي. ووقعت هذه الأحداث بالتزامن مع صافرة البداية للمباراة الافتتاحية التي جمعت بين منتخبي المكسيك وجنوب أفريقيا، مما وضع الجاهزية الأمنية للبطولة تحت اختبار حقيقي ومبكر.

وأفادت مصادر صحفية بأن شرارة المواجهات بدأت عقب محاولة مجموعات من المتظاهرين اقتحام إحدى البوابات الرئيسية المؤدية إلى حرم الملعب. واستخدمت قوات الأمن الدروع والتشكيلات الميدانية لصد المحتجين وإبعادهم عن نطاق دخول الجماهير، في محاولة لمنع تعطيل الحفل الرسمي والحدث الرياضي العالمي.

ووثقت مقاطع مصورة قيام عشرات المحتجين الملثمين برشق عناصر الشرطة بالحجارة والزجاجات الحارقة ومقذوفات متنوعة، مما حول الشوارع المحيطة بالاستاد إلى ساحة حرب شوارع. وفي المقابل، ردت وحدات الشرطة باستخدام طفايات الحريق لتفريق التجمعات والسيطرة على النيران المحدودة التي اندلعت في بعض النقاط القريبة من التجمهر.

وأسفرت هذه الصدامات عن وقوع إصابات في صفوف الأجهزة الأمنية، حيث شوهدت شرطية تنزف من رأسها جراء إصابة مباشرة، فيما نُقل عنصر آخر عبر سيارة إسعاف إلى المستشفى لتلقي العلاج. وأكدت التقارير الميدانية أن المحتجين استخدموا حاويات القمامة وأصيصات النباتات كمتاريس ومقذوفات ضد الشرطة الخيالة التي حاولت استعادة النظام.

وتشير تقديرات السلطات المحلية إلى أن نحو ألف شخص شاركوا في هذه الاحتجاجات التي توزعت في مناطق مختلفة حول الملعب، إلا أن العنف تركز من قبل مجموعة تضم نحو 200 ملثم. وانفصلت هذه المجموعة عن المسيرات السلمية لتبدأ في مهاجمة الخطوط الدفاعية للأمن وتخريب الممتلكات العامة والخاصة في المنطقة.

وطالت أعمال التخريب شاحنة كانت متوقفة بالقرب من الاستاد، بالإضافة إلى تضرر عدد من السيارات المدنية وتراكم الحطام في الشوارع المجاورة نتيجة المواجهات. ورغم هذه الفوضى، أعلنت أمانة الأمن المدني في مكسيكو سيتي لاحقاً عن فرض سيطرتها الكاملة على الموقف وإعادة الهدوء إلى محيط ملعب أزتيكا قبل إطلاق صافرة نهاية المباراة.

وكشفت السلطات عن تنفيذ عشرات عمليات التوقيف بحق أشخاص تورطوا في أعمال الشغب والاعتداء على ممتلكات الدولة، مؤكدة أنها لن تسمح بتكرار هذه المشاهد خلال مباريات البطولة. وتأتي هذه التحركات الاحتجاجية استجابة لدعوات سابقة أطلقتها منظمات تمثل عائلات المفقودين ونقابات معلمين تطالب بتحسين الأوضاع المعيشية والوظيفية.

وعلى الرغم من هذه الاضطرابات، لم تغب الأجواء الاحتفالية عن عشرات الآلاف من المشجعين الذين توافدوا إلى الملعب التاريخي الذي يستضيف المونديال للمرة الثالثة. واحتشدت الجماهير في مناطق المشجعين المخصصة، محاولين فصل الشغف الرياضي عن التوترات السياسية والاجتماعية التي تزامنت مع انطلاق العرس الكروي العالمي.

وكانت الحكومة المكسيكية قد استبقت البطولة بنشر أكثر من عشرة آلاف عنصر أمني لتأمين العاصمة، مع فرض طوق أمني مشدد يمتد لمسافة كيلومتر ونصف الكيلومتر حول الاستاد. وشملت الخطة الأمنية إغلاق الطرق الرئيسية ووضع حواجز خرسانية إضافية عند المداخل الحساسة لضمان تدفق الجماهير بسلام ومنع أي اختراقات أمنية.

وتمثل هذه الأحداث تحدياً كبيراً للمكسيك التي تسعى لتقديم صورة حضارية خلال استضافتها المشتركة للبطولة مع الولايات المتحدة وكندا. ويبقى المشهد الأمني والاجتماعي في البلاد تحت المجهر الدولي، في ظل استمرار التحديات الداخلية التي تحاول المنظمات الاحتجاجية تسليط الضوء عليها عبر استغلال الزخم الإعلامي للمونديال.

عربي ودولي

الجمعة 12 يونيو 2026 3:43 مساءً - بتوقيت القدس

المونديال تحت القصف: شغف اللبنانيين بكرة القدم يتحدى الغارات الإسرائيلية

تفرض أجواء كأس العالم 2026 حضورها الطاغي في شوارع العاصمة اللبنانية بيروت ومدن الجنوب، رغم دوي الانفجارات وأصوات الطائرات المسيرة التي لا تغادر السماء. وقد بدت مشاهد رفع أعلام المنتخبات العالمية على الشرفات المتصدعة بمثابة رسالة تحدٍ واضحة، حيث عادت قمصان المنتخبات الكبرى لتتصدر المشهد العام في الأحياء التي تعاني من وطأة القصف الإسرائيلي المتواصل.

ويؤكد مشجعون لبنانيون أن الحرب الحالية لم تمنعهم من التمسك بشغفهم الرياضي، مستذكرين ظروفاً مشابهة عاشها آباؤهم خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت عام 1982. ويرى هؤلاء أن عشق كرة القدم يمثل قوة دافعة تتجاوز مشاعر الخوف، حيث يحرص الكثيرون على متابعة المباريات كنوع من الصمود النفسي في وجه آلة الدمار التي تستهدف مدنهم وقراهم بشكل يومي.

من جانبه، استعاد إعلاميون رياضيون ذكريات الطفولة حين كانت العائلات والجيران يجتمعون حول شاشة واحدة تعمل ببطاريات السيارات بسبب انقطاع التيار الكهربائي خلال الحروب السابقة. وأشاروا إلى أن المونديال كان دائماً يمثل 'استراحة محارب' مؤقتة، تمنح الناس فرصة للالتقاء والحديث في شؤون الرياضة بعيداً عن أخبار الموت والدمار التي تلاحقهم في كل زاوية.

وتكتسب النسخة الحالية من البطولة، التي تستضيفها أمريكا وكندا والمكسيك، أهمية استثنائية لدى الجمهور العربي بفضل مشاركة ثمانية منتخبات عربية لأول مرة في التاريخ. وقد ساهمت التكنولوجيا الحديثة في تسهيل وصول البث المباشر إلى مراكز الإيواء والنزوح، مما أتاح لآلاف المهجرين قسراً متابعة فرقهم المفضلة عبر الهواتف الذكية والأجهزة المحمولة رغم قسوة الظروف المعيشية.

وفي الأسواق المحلية، لم تتأثر حركة بيع المستلزمات الرياضية بشكل كبير بالواقع الأمني المتدهور، حيث يؤكد أصحاب المتاجر أن الطلب على الأعلام والقمصان بدأ منذ أسابيع. ويرى التجار أن كأس العالم يمثل حدثاً ينتظره اللبنانيون من مختلف الأعمار كل أربع سنوات، وهو ما يفسر الإقبال المستمر على شراء شعارات المنتخبات العالمية رغم الأزمات الاقتصادية والأمنية المتلاحقة.

وتبرز المقارنة المؤلمة في أذهان اللبنانيين بين مشهد اليوم وما حدث قبل عقود، حين كان أهالي بيروت يتابعون تتويج المنتخب الإيطالي بلقب المونديال تحت وابل من القنابل التي كانت تدك أحياء العاصمة. واليوم، تتكرر السيناريوهات ذاتها مع اختلاف الأسماء، حيث ترفرف أعلام البرازيل والأرجنتين فوق أنقاض المنازل، في مشهد يجسد إرادة الحياة التي يحاول اللبنانيون التمسك بها.

ويبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كان المونديال مجرد تظاهرة رياضية عابرة، أم أنه يمثل فرصة حقيقية للهروب من واقع النزوح المرير ولو لساعات قليلة. ومع انطلاق المنافسات الرسمية التي تضم 48 منتخباً، يبدو أن كرة القدم ستظل هي اللغة الوحيدة القادرة على جمع اللبنانيين حول الفرح، في وقت تغيب فيه الحلول السياسية والأمنية عن الأفق.

عربي ودولي

الجمعة 12 يونيو 2026 3:13 مساءً - بتوقيت القدس

بين 'التوازنات الأكتوارية' وصناديق القمامة.. كيف يواجه المغاربة حكومتهم بالسخرية؟

شهدت الساحة السياسية المغربية خلال الأسبوعين الماضيين سلسلة من المشاهد التي أثارت موجة واسعة من السخرية والتهكم بين المواطنين، حيث اعتبرها الكثيرون شكلاً من أشكال 'الثأر المعنوي' تجاه سياسات حكومية يراها البعض منحازة لفئات معينة. وقد تصدر رئيس الحكومة المشهد خلال ظهوره الأخير في البرلمان، حيث بدت عليه علامات التوتر الشديد في مواجهة انتقادات المعارضة، مما أخرجه عن طوره ليوجه تساؤلات حادة للنواب تعكس حجم الضغط السياسي الذي يعيشه مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

ولم تقتصر السخرية على رئيس الحكومة وحده، بل امتدت لتشمل القيادة الجديدة للحزب الحكومي الأول، التي ظهرت في برنامج حواري تلفزيوني بمستوى لم يرقَ لتطلعات المتابعين. فقد وقع المسؤول الحزبي في فخ المصطلحات المعقدة مثل 'التوازنات الأكتوارية' التي عجز عن نطقها بوضوح، مما حول الحلقة إلى مادة دسمة للتندر عبر منصات التواصل الاجتماعي، خاصة مع محاولته رسم صورة وردية لواقع المعيشة في البلاد تتناقض مع الشكاوى اليومية من الغلاء.

وفي سياق متصل، أثارت تصريحات المسؤول الحزبي حول رفاهية المواطنين جدلاً واسعاً، خاصة حين استدل على قدرة الجميع على شراء أضاحي العيد بامتلاء صناديق القمامة بالمخلفات. هذه المقاربة التي وصفها مراقبون بـ 'النظرية الزبالية' في علم الاجتماع، اعتبرت محاولة للهروب من الواقع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه الأسر المغربية، مما دفع نشطاء وفنانين إلى تفنيد هذه الادعاءات بأساليب كوميدية تحاكي الواقع المعاش.

وعلى صعيد الوزراء الشباب، برزت واقعة وزير ادعى أن العامل البسيط في مدينة تارودانت يمكنه جني 400 درهم في بضع ساعات عمل صباحية، وهو ما فنده فنان كوميدي من أبناء المدينة ذاتها خلال مهرجان مسرحي. الفنان أكد في فقرة ساخرة أن الواقع يفرض على الشباب العمل لساعات طوال مقابل مبالغ زهيدة لا تتجاوز 20 درهماً، مما كشف الفجوة الكبيرة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني الذي يعيشه الكادحون في الأقاليم.

ختاماً، يبدو أن السخرية السوداء باتت السلاح الأبرز للمغاربة في مواجهة ما يصفونه بـ 'العبث السياسي'، حيث انتقلت من المقاهي إلى الفضاء الأزرق مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي. وتطرح هذه الموجة تساؤلات جوهرية حول مدى إنصات المسؤولين لنبض الشارع، خاصة وأن الجيش الإلكتروني الذي سُخر لتلميع صورة الحزب الحاكم بدا عاجزاً عن صد عاصفة التهكم التي اجتاحت الأوساط الشعبية قبيل انتخابات سبتمبر المرتبة.

أقلام وأراء

الجمعة 12 يونيو 2026 3:13 مساءً - بتوقيت القدس

جدلية التبعية واضمحلال الشخصية: حين يتحول الخوف من الحرية إلى عقلية استعباد

تتجاوز التبعية في جوهرها كونها مجرد علاقة سياسية غير متكافئة بين طرفين، لتصبح حالة نفسية وفلسفية متجذرة تعكس خوفاً مزمناً من استحقاقات الحرية. فالحرية في واقع الأمر ليست مجرد شعارات براقة، بل هي عبء ثقيل يتطلب القدرة على مواجهة احتمالات الخطأ والفشل بمسؤولية كاملة.

إن أي كيان سياسي أو أمة تفتقر إلى مشروع وطني ورؤية تخطيطية علمية، تتحول بالضرورة إلى مشروع للاستغلال والاستنزاف من قبل الآخرين. وفي ظل هذا الغياب، يتم اللجوء إلى وهم الكرامة المستمد من سرديات الماضي السحيق لتغطية واقع التفاهة والكسل المعاصر.

يُباع الوهم للشعوب عبر تذكيرها بأمجاد الأجداد الذين فتحوا العالم أو شيدوا الأهرامات، بينما الحقيقة المرة تشير إلى أن هذه الأمم تعيش حالة من الانفصال عن الواقع. هذا التغني بالماضي لا يغير من حقيقة الفشل في الإعمار أو مواجهة الفساد والتبعية والدمار الذي ينهش الحاضر.

تتحول المجتمعات في لحظات القلق التاريخي إلى البحث عن الاحتماء بظل قوى كبرى، حتى لو كان ذلك على حساب كرامتها ومصالحها الاستراتيجية بعيدة المدى. هذه الصفقة غير المعلنة تمنح أماناً مؤقتاً يشبه المال المستدان بالربا، حيث يطالب 'السيد الحامي' لاحقاً بثمن مضاعف ومهين.

التبعية ليست قدراً بيولوجياً، بل هي عملية تحول تدريجي تبدأ حين يعتاد الإنسان النظر إلى الخارج باعتباره مصدر الخلاص الوحيد. ومع مرور الوقت، يفقد الفرد ثقته بذاته وبمجتمعه، ويبدأ في تبرير عجزه تحت مسميات براقة مثل 'الواقعية السياسية' التي تكرس التبعية كعقلية دائمة.

تكمن الخطورة الحقيقية للهيمنة في قدرتها على السيطرة على المخيال الفكري والكفر بالكينونة الشخصية، مما يؤدي إلى محو الهوية الوطنية بالكامل. وحين تقتنع أمة ما بأن مصيرها يُصنع في عواصم الآخرين، فإنها تتوقف تلقائياً عن إنتاج مستقبلها وتتحول إلى مجرد متفرج على التاريخ.

تثبت التجارب التاريخية هشاشة الرهان على القوى الخارجية، حيث تتصرف الدول دائماً وفق حسابات مصالحها المتغيرة وليس وفق مبادئ الصداقة. وعندما تتغير التكاليف أو الأولويات، يكتشف الطرف التابع أنه لم يكن سوى أداة صغيرة ضمن لعبة جيوسياسية كبرى تتجاوز قدراته.

لا تقتصر أزمة التبعية على الضغوط الخارجية، بل تتغذى على بيئة داخلية مهيأة تشمل الانقسامات الطائفية والقبلية والفساد المستشري. فالمجتمعات المفككة تصبح أكثر قابلية للارتهان، لأن الإنسان الخائف يبحث دوماً عن قوة تحميه، حتى لو كانت تلك القوة هي المصدر الأساسي لخوفه.

عندما تفشل الدولة في بناء معنى جامع للأمة، يعود الأفراد إلى الروابط الأولية الهابطة بحثاً عن الأمان النفسي والاجتماعي. هذه العودة لا تنتج استقراراً، بل تؤدي إلى مزيد من التفتت الحضاري، حيث تعجز الجماعات الصغيرة عن بناء أفق مدني واسع يتناسب مع تحديات العصر.

النتيجة النهائية لهذا المسار هي استنزاف الموارد البشرية والمادية الضخمة دون وجود مشروع واضح يوجهها نحو التنمية الحقيقية. ويجد الشباب أنفسهم ممزقين بين الغضب والرغبة في الهجرة، مع شعور متزايد بأن التاريخ يُصنع في مكان آخر وأن دورهم يقتصر على التلقي.

إن الحديث عن التطور والتقدم في ظل التبعية الفكرية يظل محض وهم، فالأمم التي تتهرب من مسؤولياتها لا تجد لها مكاناً محترماً في التاريخ. فالمدنيات لا تُمنح كمكافآت دولية، بل تُبنى من خلال القدرة على مواجهة الواقع بصلابة ووعي نقدي بعيداً عن المزايدات.

تبدأ مواجهة هذا الواقع بتحرير الوعي من 'عقدة الضحية' وانتظار المخلص الخارجي الذي لن يأتي أبداً لخدمة مصالح غيره. المجتمع الذي يسعى لاستعادة سيادته يحتاج إلى شجاعة التفكير المستقل وبناء نظام تعليمي ينتج عقولاً نقدية لا تخشى المساءلة أو التغيير.

الاستقلال الحقيقي لا يعني الانعزال عن العالم أو معاداته، بل يعني امتلاك القدرة على التعامل مع القوى الدولية من موقع الندية والسيادة. الأمم القوية هي التي تملك الجرأة على مراجعة أخطائها وتصحيح مسارها دون الانهيار النفسي أو الأخلاقي أمام الضغوط.

في نهاية المطاف، الأساطير لا تنقذ الشعوب من الانهيار، بل ينقذها البشر الواقعيون الذين يبنون المؤسسات ويزرعون الأرض ويتحملون مسؤولية قراراتهم. أما الركون إلى انتظار المنقذ، فليس سوى تسريع لعملية السقوط في هاوية التبعية المطلقة واضمحلال الشخصية الوطنية.

فلسطين

الجمعة 12 يونيو 2026 3:13 مساءً - بتوقيت القدس

دمار واسع في المغازي ودير البلح جراء غارات إسرائيلية جديدة على غزة

جددت طائرات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، غاراتها الجوية على مناطق متفرقة في وسط قطاع غزة، حيث تركز القصف على مخيم المغازي ومدينة دير البلح. وأفادت مصادر ميدانية بأن الهجمات أسفرت عن تدمير مربعات سكنية بالكامل وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية، في خطوة تمثل تصعيداً جديداً وخرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر الماضي.

وفي مخيم المغازي، شنت المقاتلات الحربية غارات عنيفة أدت إلى تسوية منزلين لعائلتي العايدي والخميسي بالأرض، وذلك بعد تلقي السكان إنذارات بالإخلاء القسري. وذكرت مصادر أن شدة الانفجارات خلفت حُفراً عميقة في الأرض وأدت إلى تضرر عشرات المنازل المجاورة، مما دفع العائلات للنزوح مجدداً نحو مناطق أكثر أمناً في ظل ظروف إنسانية قاسية.

ووصف شهود عيان في المخيم المشهد بالمأساوي، حيث حاول المواطنون انتشال ممتلكاتهم البسيطة من تحت الأنقاض باستخدام أدوات بدائية يدوية. وأشار السكان إلى أن المربع السكني المستهدف يضم نحو 20 منزلاً تقطنها عشرات الأسر، والتي باتت الآن بلا مأوى نتيجة الدمار الذي طال المنطقة المحيطة بمواقع الاستهداف المباشرة.

من جانبه، روى المواطن أبو محمد، أحد المتضررين في المغازي، لحظات الرعب التي عاشتها عائلته المكونة من عشرة أفراد قبل تدمير منزلهم. وأوضح أن ثلاث عائلات كانت تقطن في البناية المستهدفة، مشيراً إلى أنهم اضطروا للجوء إلى منازل أقاربهم بعد أن فقدوا كل ما يملكون، مؤكداً أن الاستهدافات المتكررة جعلت الحياة مستحيلة في تلك المناطق.

وفي مدينة دير البلح المجاورة، استهدفت طائرة حربية أرضاً خالية تقع بجوار أحد المنازل المأهولة بالسكان، مما تسبب في تحطم النوافذ وتصدع الجدران في الأبنية المحيطة. وأكدت مصادر طبية عدم وقوع شهداء أو إصابات في هذا الهجوم، إلا أن حالة من الذعر سادت بين المواطنين، خاصة الأطفال والنساء، جراء دوي الانفجارات العنيفة.

أما في شمال قطاع غزة، فقد واصلت مدفعية الاحتلال استهداف مراكز الإيواء، حيث سقطت قذيفة بشكل مباشر على مدرسة 'أبو حسين' في مخيم جباليا. وأفاد مصدر في الخدمات الطبية التابعة لوزارة الداخلية بإصابة خمسة من النازحين الذين كانوا يتخذون من المدرسة ملجأً لهم، وتم نقلهم على الفور إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج اللازم.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تتزايد فيه التقارير عن انتهاكات الاحتلال المستمرة لاتفاق التهدئة المعلن منذ عام 2025. وأوضحت وزارة الصحة في غزة أن هذه الخروقات لم تتوقف عند التدمير المادي، بل أدت إلى خسائر بشرية فادحة، حيث استشهد مئات الفلسطينيين وأصيب الآلاف منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ المفترض.

ووفقاً للإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة، فقد بلغ عدد ضحايا الانتهاكات الإسرائيلية منذ أكتوبر 2025 نحو 981 شهيداً و3111 جريحاً. وتعكس هذه الأرقام حجم التصعيد المستمر الذي يمارسه جيش الاحتلال في مختلف محافظات القطاع، وسط صمت دولي تجاه استهداف المدنيين والمربعات السكنية ومراكز النزوح.

فلسطين

الجمعة 12 يونيو 2026 3:13 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يوضح سبب دوي صافرات الإنذار في مستوطنات غلاف غزة

أفادت مصادر ميدانية بأن قيادة الجبهة الداخلية لدى الاحتلال فعلت صافرات الإنذار في عدد من مستوطنات غلاف قطاع غزة، مما أثار حالة من الاستنفار في صفوف المستوطنين الذين هرعوا إلى الملاجئ والغرف المحصنة خشية وقوع هجمات صاروخية.

من جانبه، أصدر جيش الاحتلال بياناً توضيحياً أكد فيه أن التنبيهات التي انطلقت في مستوطنتي 'نحال عوز' و'علوميم' لم تكن ناتجة عن تهديد أمني فعلي، بل جاءت إثر تشخيص خاطئ من قبل الأنظمة الدفاعية التابعة لسلاح الجو.

وشددت المصادر العسكرية على عدم رصد أي عمليات إطلاق لقذائف صاروخية أو طائرات مسيرة انطلقت من قطاع غزة باتجاه المواقع المذكورة، مؤكدة عودة الأوضاع إلى طبيعتها في المنطقة عقب التأكد من سلامة الأجواء وعدم وجود خروقات أمنية.

عربي ودولي

الجمعة 12 يونيو 2026 2:43 مساءً - بتوقيت القدس

تصاعد التحريض ضد المهاجرين في بريطانيا عقب حادثة بلفاست وتحذيرات من 'شعبوية عابرة للحدود'

شهدت مدينة بلفاست البريطانية حالة من التوتر الشديد عقب إقدام مهاجر من أصول سودانية على محاولة قتل مواطن إيرلندي، وهي الحادثة التي استغلها اليمين المتطرف لتأجيج المشاعر المناهضة للمهاجرين. ورغم تأكيدات الحكومة البريطانية على أن الجريمة فردية ولا تعبر عن عرق أو دين، إلا أن منصات التواصل الاجتماعي تحولت إلى ساحة للتحريض الجماعي.

سارعت السفارة السودانية في المملكة المتحدة إلى إصدار بيان رسمي أدانت فيه واقعة الطعن التي حدثت في الثامن من حزيران/ يونيو الجاري، معبرة عن تضامنها الكامل مع الضحية. وشددت السفارة في بيانها على رفضها القاطع لربط الجرائم الفردية بالجاليات، مؤكدة أن السودانيين يمثلون ركيزة أساسية في قطاعات حيوية كالصحة والتعليم.

في المقابل، يرى مراقبون أن اليمين المتطرف يحاول استنساخ 'التجربة الترامبية' في الساحة السياسية البريطانية عبر التركيز على هوية المتهم وديانته. وتهدف هذه التحركات إلى ممارسة ضغوط سياسية على الحكومة لتبني قوانين أكثر تشدداً في ملفات اللجوء، متجاهلة السجل الجنائي العام في البلاد.

وسط هذا الضجيج الإعلامي، تبرز تضحيات أبناء الجالية السودانية الذين قدموا أرواحهم في سبيل بريطانيا، لا سيما خلال الأزمات الصحية الكبرى. ويستذكر المجتمع البريطاني الطبيبين أمجد الحوراني وعادل الطيار، اللذين كانا من أوائل الكوادر الطبية التي قضت نحبها أثناء مواجهة جائحة كورونا في المستشفيات الحكومية.

دخل رجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك على خط الأزمة عبر سلسلة من التدوينات المثيرة للجدل على منصة 'إكس'، حيث دعا إلى ما وصفه بالاحتجاج الصاخب لإحداث التغيير. واعتبرت أوساط سياسية بريطانية أن تدخلات ماسك تمثل محاولة لتصدير الشعبوية الأمريكية والضغط باتجاه ترحيل المهاجرين غير القادرين على إعالة أنفسهم.

ولم يتوقف الأمر عند ماسك، بل امتد ليشمل شخصيات سياسية أمريكية مثل جي دي فانس، مما يعكس تنسيقاً غير معلن لتعزيز الخطاب المناهض للأقليات في أوروبا. ويرى باحثون أن هذا النوع من التدخلات الخارجية يساهم في تسميم الأجواء الاجتماعية ويزيد من حدة الانقسام داخل المجتمع البريطاني الواحد.

يقود الناشط اليميني تومي روبنسون حملة موازية تستهدف حكومة كير ستارمر، متهماً إياها بالعجز عن حماية الحدود مما يصفه بـ 'غزو المهاجرين'. ويعتمد روبنسون في خطابه على التشكيك في مصداقية وسائل الإعلام التقليدية، مقدماً نفسه كبديل وحيد لنقل ما يزعم أنها 'الحقيقة' لمتابعيه.

انعكس هذا التحريض بشكل مباشر على أمن المجتمع المسلم، حيث تعرض منزل الإمام حسن باتيل في مدينة بولتون لهجوم حارق نفذه شخص ملثم. ورصدت كاميرات المراقبة المعتدي وهو يلقي مواد قابلة للاشتعال ويحطم نوافذ المنزل، في حادثة أثارت ذعراً واسعاً بين السكان المحليين والمؤسسات الدينية.

تأتي هذه الاعتداءات في وقت تشير فيه البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية البريطانية إلى أن الغالبية العظمى من الموقوفين جنائياً هم من المواطنين البيض. وتوضح الإحصاءات لعامي 2024 و2025 أن نسبة الموقوفين من البيض البريطانيين بلغت نحو 80%، مما يدحض ادعاءات اليمين بربط الجريمة بالهجرة.

يؤكد خبراء الاقتصاد أن المهاجرين يشكلون عصب القوى العاملة في قطاعات استراتيجية، وأن محاولات شيطنتهم قد تؤدي إلى أزمات حادة في سوق العمل. فالمستشفيات والجامعات البريطانية تعتمد بشكل كبير على الكفاءات المهاجرة التي تساهم في دفع عجلة الاقتصاد والخدمات العامة بانتظام.

إن سياسة التعميم والعقاب الجماعي التي يروج لها اليمين المتطرف تتناقض مع القيم القانونية البريطانية التي تقوم على المسؤولية الفردية عن الجرم. ويحذر حقوقيون من أن الانجرار وراء هذا الخطاب قد يؤدي إلى موجة من العنف العرقي يصعب السيطرة عليها في المدن الكبرى التي تتميز بتنوعها.

طالبت مؤسسات حقوقية بضرورة تفعيل قوانين مكافحة الكراهية ضد الشخصيات التي تستخدم المنصات الرقمية للتحريض على العنف ضد الأقليات. وأشارت هذه المؤسسات إلى أن الصمت على تصريحات ماسك وروبنسون يمنح الضوء الأخضر للمتطرفين لتنفيذ اعتداءات جسدية على الأبرياء.

في مدينة بلفاست، لا تزال التحقيقات مستمرة في حادثة الطعن، حيث تسعى السلطات لضمان تحقيق العدالة دون السماح بتحويل القضية إلى وقود للفتنة الطائفية. وتعمل الشرطة المحلية على تكثيف دورياتها حول المراكز الإسلامية ودور العبادة لتجنب أي ردود فعل انتقامية قد تطال المدنيين.

يبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة البريطانية هو الموازنة بين حماية حرية التعبير ومنع التحريض الذي يهدد السلم الأهلي. ومع تزايد الضغوط الشعبوية العابرة للحدود، تبدو الحاجة ملحة لخطاب وطني يجمع البريطانيين بمختلف أصولهم لمواجهة موجات الكراهية المتصاعدة.

أقلام وأراء

الجمعة 12 يونيو 2026 2:43 مساءً - بتوقيت القدس

المسؤولية السياسية في تونس: قراءة في أدوار 'اليسار الوظيفي' وتحولات ما بعد الثورة

يبرز مصطلح 'اليسار الوظيفي' في القراءة السياسية التونسية ليشير إلى تلك القوى التي وضعت رصيدها البشري والرمزي في خدمة منظومة الحكم منذ الاستقلال الصوري. ورغم تبعية هذا التيار للنواة الصلبة للسلطة، إلا أنه لعب دوراً محورياً كخزان أيديولوجي للأنظمة المتعاقبة، بدءاً من عهد بورقيبة وصولاً إلى السرديات السياسية الحالية.

لقد شكلت العائلات الريعية والولاءات الجهوية العمود الفقري للاقتصاد ومراكز القرار في تونس، بينما تحول اليساريون المرتدون عن شعاراتهم الكبرى إلى ديكور حقوقي وسياسي لنظام بن علي. هذا الدور الوظيفي مكن المنظومة من امتلاك أذرع مؤدلجة قادرة على تسويق سياساتها وتبرير قمع الخصوم السياسيين تحت غطاء الحداثة.

بعد أحداث الثورة، نجحت النواة الصلبة للحكم في حرف مسار الصراع الأساسي ضد منظومة الفساد الشاملة، ليتحول إلى معركة قانونية وجنائية ضد أفراد وعائلات محددة. هذه الاستراتيجية اعتمدت بشكل أساسي على التهوين من دور 'الوظيفيين' الذين كانوا جزءاً لا يتجزأ من آلة القمع والبروباغندا الرسمية.

اعتبر حل حزب التجمع المنحل مجرد خطوة تكتيكية لامتصاص الغضب الشعبي، في حين كان الهدف الحقيقي هو إعادة انتشار كوادره تحت مسميات جديدة. وقد ساهم غياب قانون العزل السياسي في تمكين هذه الأجسام الوظيفية من العودة إلى واجهة المشهد السياسي والعمل على شيطنة المسار الديمقراطي ومخرجاته.

تتحمل حركة النهضة جزءاً كبيراً من المسؤولية التاريخية عن هذا الوضع، حيث شاركت بتواطؤ صامت أو نشط في إجهاض مشروع تحصين الثورة. هذا الخيار التوافقي سمح لليسار الوظيفي بتحويل الصراع من مواجهة مع المنظومة القديمة إلى صراع هوياتي يستهدف الوجود السياسي للنهضة ذاتها.

لقد استطاع اليسار الوظيفي إقناع قطاعات واسعة بأن المعركة الحقيقية هي بين 'القوى الديمقراطية' وبين الإسلاميين، متجاهلاً تاريخه الطويل في دعم الاستبداد. هذا التحول في مدار الصراع أدى إلى إغلاق ملفات المحاسبة السياسية والأخلاقية عن الجرائم التي ارتكبت في حق المعارضين خلال العقود الماضية.

تطرح التساؤلات اليوم حول علة صمت القوى المتضررة من نظام بن علي، وعلى رأسها حركة النهضة، عن فتح ملف المسؤولية السياسية لليسار الوظيفي. فالمسألة لا تتعلق فقط بالمسؤولية الجنائية، بل بالدعم النشط الذي قدمته هذه التيارات لخيارات لا وطنية أدت إلى تدمير النسيج السياسي والاجتماعي.

تشير القراءات التاريخية إلى أن الحزب الحاكم السابق كان نقطة جذب لليساريين الماركسيين والقوميين الذين انخرطوا في الأجهزة الأمنية والإعلامية والتعليمية. هؤلاء شكلوا 'رأس الحربة' في مواجهة الإسلام السياسي خلال التسعينات، وهو ما يفسر العداء المستحكم الذي لا يزال يحكم علاقتهم بالعملية الديمقراطية.

يرى محللون أن قيادات النهضة فضلت غلق هذا الملف ليس فقط بسبب موازين القوى الضعيفة، بل لتجنب فتح ملفات مسؤوليتها الخاصة عن قرارات كارثية اتخذت بعد عام 1987. إن الخوف من المساءلة المتبادلة أدى إلى تكريس حالة من الإفلات من العقاب السياسي الذي دفع ثمنه آلاف الضحايا من القواعد الشعبية.

في الوقت الذي يرفع فيه اليسار الوظيفي شعارات ترفض التواصل مع النهضة بدعوى 'الدماء'، فإنه يتجاهل الدماء التي سُفكت بسببه في زنازين النظام السابق. إن هذه المزايدات تعكس خللاً بنيوياً في منطق العدالة الانتقالية الذي تم إفساده لصالح تحالفات هشة لم تصمد أمام أول اختبار حقيقي.

تحول ملف الاغتيالات السياسية في تونس إلى أداة للمناورة السياسية بدلاً من كونه طريقاً لكشف الحقيقة وتحقيق العدالة. حيث يتم استغلال هذه القضايا لتعزيز سرديات مؤدلجة تخدم أجندات إقصائية، بعيداً عن الأدلة والوقائع القانونية المجردة التي تفرضها أخلاقيات العمل السياسي.

إن إعادة كتابة تاريخ اليسار الوظيفي في تونس أصبحت ضرورة ملحة لفهم الواقع الحالي وبناء مستقبل قائم على الحقائق لا على الأوهام. هذه الكتابة يجب أن تتحرر من المزايدات الوطنية والادعاءات الذاتية التي تسوقها هذه التيارات لتغطية ماضيها المرتبط بمنظومات الاستبداد.

لقد أثبتت التجربة أن الخيارات التوافقية التي انتهجتها النهضة كانت هي أول ضحاياها، حيث تم الانقلاب عليها من قبل نفس القوى التي حاولت استرضاءها. إن غياب المحاسبة السياسية سمح لخصوم الثورة بالتموضع مجدداً في مشاريع انقلابية تستهدف تطلعات الشعب التونسي في الحرية والكرامة.

في الختام، لا يمكن بناء ديمقراطية حقيقية في ظل سرديات زائفة تتجاهل حقوق المقهورين وتغلب الضغائن الأيديولوجية على المصلحة الوطنية. إن استعادة المسار الصحيح تتطلب شجاعة في مواجهة التاريخ وفتح كافة الملفات التي تم إغلاقها بصفقات سياسية لم تزد المشهد إلا تعقيداً وتأزماً.

رياضة

الجمعة 12 يونيو 2026 2:13 مساءً - بتوقيت القدس

صدمة في صفوف «أسود الأطلس»: الإصابة تبعد الزلزولي عن نهائيات كأس العالم

أبدى النجم الدولي المغربي عبد الصمد الزلزولي، جناح نادي ريال بيتيس الإسباني، حزنه العميق بعد تأكد غيابه عن نهائيات كأس العالم المقبلة في أمريكا الشمالية. وجاء هذا القرار القسري عقب تعرضه لإصابة شديدة في الركبة استوجبت انسحابه من معسكر المنتخب الوطني، مما شكل صدمة للجماهير المغربية التي كانت تعول على مهاراته في المحفل العالمي.

وفي رسالة مؤثرة نشرها عبر حسابه الرسمي على منصة 'إكس'، أكد الزلزولي أن الحرمان من تمثيل بلاده في تظاهرة رياضية بهذا الحجم يمثل اختباراً صعباً وضربة موجعة لمسيرته الاحترافية. وأوضح اللاعب الشاب أنه رغم الألم النفسي والجسدي، إلا أنه يمتلك الإيمان الكافي لتجاوز هذه المحنة والعمل على التعافي السريع للعودة إلى المستطيل الأخضر في أقرب وقت ممكن.

وتعود تفاصيل الإصابة إلى المباراة الودية التي جمعت المنتخب المغربي بنظيره النرويجي في مدينة نيوجيرسي الأمريكية، حيث تعرض الزلزولي لالتواء في ركبته اليمنى خلال الوقت بدل الضائع من الشوط الأول. هذه الإصابة تأتي في وقت حساس جداً، لتنضم إلى قائمة الغيابات التي تضرب صفوف 'أسود الأطلس'، وعلى رأسها المدافع نايف أكرد الذي يغيب منذ فترة طويلة بسبب تداعيات جراحية.

ووجه الزلزولي شكراً خاصاً لكل من سانده في الأيام الأخيرة، مشيراً إلى أن رسائل الدعم التي تلقاها كان لها أثر كبير في رفع معنوياته. وشدد على أن الصبر والامتنان هما سلاحه في هذه اللحظات المعقدة، مؤكداً لمن يعرفونه عن قرب أنه لا يعرف الاستسلام وسيبذل قصارى جهده في رحلة التأهيل البدني ليكون في أفضل حالاته الفنية مستقبلاً.

ولم ينسَ نجم ريال بيتيس توجيه رسالة دعم لزملائه في المنتخب المغربي، معرباً عن ثقته الكاملة في قدرتهم على تقديم أداء مشرف يليق بسمعة الكرة المغربية. ودعا الجماهير إلى الالتفاف حول الفريق والبقاء متحدين خلف اللاعبين والجهاز الفني بقيادة المدرب محمد وهبي، لتجاوز التحديات الصعبة التي تنتظرهم في البطولة العالمية.

من جانبه، سارع نادي ريال بيتيس الإسباني إلى مساندة لاعبه عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكداً فخره بالجهود التي بذلها الزلزولي طوال الموسم لتحقيق حلمه المونديالي. وأشارت إدارة النادي الأندلسي إلى أن كرة القدم قد تكون غير عادلة أحياناً، لكنها أعربت عن يقينها بأن موهبة اللاعب وإصراره سيعيدانه للتألق مجدداً على الساحة الأوروبية والدولية.

ويعد غياب الزلزولي خسارة فنية فادحة للمنتخب المغربي، خاصة بعد الموسم الاستثنائي الذي قدمه في الدوري الإسباني، حيث نجح في تسجيل 10 أهداف وصناعة 9 أخرى. وقد ساهمت هذه الأرقام بشكل مباشر في قيادة فريقه لاحتلال المركز الخامس في 'الليغا'، وضمان مقعد في مسابقة دوري أبطال أوروبا للموسم القادم، وهو ما يعكس القيمة الفنية الكبيرة التي سيفقدها هجوم الأسود.

إلى جانب تألقه المحلي، برز الزلزولي بشكل لافت في المسابقات القارية، حيث سجل 4 أهداف في الدوري الأوروبي وساهم في وصول فريقه إلى ربع النهائي. وبناءً على هذه المعطيات، يجد الجهاز الفني للمنتخب المغربي نفسه أمام تحدٍ كبير لتعويض غياب أحد أبرز مفاتيح اللعب في التشكيلة الأساسية قبل انطلاق صافرة البداية في المونديال.

فلسطين

الجمعة 12 يونيو 2026 1:43 مساءً - بتوقيت القدس

لبنان في مهب المواجهة الإقليمية: هل يدفع ثمن الصراع الأمريكي الإيراني؟

تعود المواجهة الأمريكية الإيرانية لتتصدر المشهد الإقليمي، واضعةً لبنان مرة أخرى في قلب معادلة جيوسياسية تتجاوز قدراته المحدودة. فالجغرافيا السياسية التي ميزت هذا البلد جعلت منه ساحة دائمة لتصادم المصالح الدولية، مما يضعه أمام تحدٍ وجودي لحماية سيادته.

يدخل لبنان هذه المرحلة الحرجة وهو في حالة من الهشاشة غير المسبوقة نتيجة الأزمات المالية والاقتصادية المتراكمة منذ سنوات. إن التداعيات الاجتماعية العميقة والخسائر المادية والبشرية في الجنوب اللبناني تجعل أي انزلاق نحو تصعيد إقليمي تهديداً لما تبقى من مقومات الدولة.

على الصعيد الداخلي، لا يزال الانقسام السياسي حاداً بشأن موقع حزب الله في الصراع الإقليمي ودوره العسكري. فبينما يرى تيار أن الحزب يمثل ركيزة للردع أمام إسرائيل، تطالب قوى أخرى بضرورة حصر قرار الحرب والسلم بيد المؤسسات الرسمية للدولة.

رغم هذا التباين السياسي، يبرز قاسم مشترك بين مختلف الأطياف اللبنانية يتمثل في الرفض القاطع للدخول في حرب شاملة. فالمجتمع الذي استنزفته الأزمات النقدية والمعيشية لم يعد قادراً على تحمل موجات نزوح جديدة أو دمار إضافي يطال البنية التحتية.

في المقابل، تبدو المواقف الدولية المعلنة تجاه لبنان دون مستوى التحديات الميدانية التي تفرضها التطورات المتسارعة. فالدول الكبرى تكتفي ببيانات الدعم اللفظي للسيادة اللبنانية دون تقديم ضمانات حقيقية تمنع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي اللبنانية.

يشعر اللبنانيون بأن التزام المجتمع الدولي باستقرار بلادهم هو هدف نظري يفتقر إلى آليات تنفيذية فعالة على أرض الواقع. هذا الفراغ في الضمانات الدولية يترك الساحة اللبنانية مكشوفة أمام الحسابات الأمنية والسياسية للأطراف المتصارعة في المنطقة.

من جهتها، تتعامل إسرائيل مع التصعيد الإقليمي من منظور يمزج بين الأمن القومي والحسابات السياسية والانتخابية الداخلية. هذا التوجه يجعل لبنان عرضة لأن يصبح جزءاً من معادلات لا تتعلق بالضرورة بما يحدث على أرضه، بل بما تطلبه التوازنات الإسرائيلية.

يطرح الواقع المعقد تساؤلاً جوهرياً حول الجهة القادرة على إخراج لبنان من وضعية 'الرهينة' للمشاريع الإقليمية المتضاربة. إن الإجابة على هذا التساؤل تبدو مرتبطة بمدى قدرة اللبنانيين على إنتاج توافق وطني حقيقي حول تعريف المصلحة العليا للبلاد.

إن التحرر من منطق 'الساحات المفتوحة' يتطلب إعادة بناء مؤسسات الدولة اللبنانية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفات السيادية. كما يستوجب ذلك دعماً عربياً ودولياً يتجاوز التصريحات الإعلامية إلى استثمارات اقتصادية وضمانات سياسية ملموسة تحمي الاستقرار.

تكمن المعضلة الأساسية في أن الأطراف الدولية تنظر إلى استقرار لبنان من زاوية مصالحها الخاصة فقط. وهذا ما يضع العبء الأكبر على القوى المحلية لتقليل قدرة الخارج على استخدام الساحة اللبنانية كمنصة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.

لقد استنزفت العقود الماضية موارد لبنان البشرية والاقتصادية نتيجة الحروب المستمرة والصراعات التي لا تنتهي. وقد تحملت البلاد كلفة تفوق طاقاتها في وقت كانت فيه المنطقة تشهد تحولات كبرى وإعادة رسم شاملة لموازين القوى والنفوذ.

السؤال الملح اليوم ليس عن مدى قدرة لبنان على الصمود في مواجهة جديدة، بل عن استعداد المجتمع الدولي للاعتراف بحقه في التحييد. فلبنان قد دفع بالفعل الثمن الأغلى من استقراره ودماء أبنائه طوال سنوات النزاع الطويلة في الشرق الأوسط.

يرى مراقبون أن استقرار المنطقة يقتضي بالضرورة حماية لبنان من الانزلاق إلى أتون الحروب المقبلة. إن تحويل البلاد إلى ساحة صراع دائمة لم يعد خياراً مستداماً، خاصة في ظل الانهيار الاقتصادي الذي يعصف بكافة مفاصل الحياة اليومية.

في نهاية المطاف، تظل الأزمات اللبنانية مرتبطة بشكل وثيق بجذور الصراع في المنطقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية. وبدون معالجة هذه الجذور، سيبقى لبنان عرضة للاهتزازات الأمنية والسياسية التي تفرضها التوازنات الإقليمية المتغيرة باستمرار.

فلسطين

الجمعة 12 يونيو 2026 1:13 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يقر بقتل 100 شخص في غزة ولبنان خلال أسبوع واحد

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي رسمياً عن حصيلة عملياته العسكرية خلال الأسبوع المنصرم، مؤكداً مقتل نحو 100 شخص في كل من قطاع غزة والأراضي اللبنانية. وتأتي هذه الاعترافات في ظل تصاعد وتيرة الاستهدافات الميدانية التي يشنها الاحتلال على جبهات متعددة، متذرعاً بملاحقة عناصر الفصائل المسلحة.

وفي تفاصيل العمليات داخل قطاع غزة، ذكر بيان لجيش الاحتلال أن قواته قتلت 20 فلسطينياً خلال الأيام السبعة الماضية، زاعماً أن المستهدفين ينتمون لحركتي حماس والجهاد الإسلامي. وتتزامن هذه الاغتيالات مع استمرار حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال على القطاع منذ أكتوبر 2023، والتي خلفت دماراً هائلاً في كافة مناحي الحياة.

وتشير الإحصائيات الموثقة إلى أن العدوان المستمر على غزة أدى حتى الآن إلى استشهاد نحو 73 ألف فلسطيني، فيما تجاوز عدد المصابين حاجز 173 ألفاً. كما تسبب القصف العنيف والممنهج في تدمير ما يقارب 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية، ما جعل القطاع منطقة غير قابلة للحياة في ظل الحصار المطبق.

أما في الضفة الغربية المحتلة، فقد واصلت قوات الاحتلال حملات المداهمة والاعتقال التي تستهدف الشبان الفلسطينيين بشكل يومي. وأفادت مصادر بأن الجيش اعتقل نحو 50 مواطناً من مدن وقرى الضفة خلال الأسبوع الأخير، وذلك ضمن سياسة التصعيد التي ينتهجها الاحتلال للضغط على الحاضنة الشعبية للمقاومة.

وعلى الجبهة اللبنانية، كشف جيش الاحتلال عن تنفيذ نحو 310 غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة في جنوب لبنان خلال أسبوع واحد فقط. وادعى الاحتلال أن هذه الهجمات استهدفت مواقع عسكرية وبنى تحتية، وأسفرت عن استشهاد نحو 80 شخصاً وصفهم بأنهم من عناصر حزب الله، في حين تؤكد التقارير الميدانية استهداف منازل مدنية.

ورصدت مقاطع فيديو متداولة، وأخرى نشرها جيش الاحتلال نفسه، تعمد استهداف المباني السكنية والمنازل المأهولة في القرى اللبنانية الحدودية. وتزعم قيادة الجيش أن هذه المنشآت تُستخدم لأغراض عسكرية، وهو ما تنفيه الوقائع الميدانية التي تظهر حجم الدمار الذي يلحق بالأعيان المدنية والممتلكات الخاصة للمواطنين اللبنانيين.

وبحسب البيانات الرسمية، فقد خلف العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ بدايته في مارس الماضي نحو 3711 شهيداً وأكثر من 11 ألف جريح. كما أدت العمليات العسكرية إلى نزوح ما يزيد عن مليون شخص من قراهم وبلداتهم، وسط ظروف إنسانية صعبة وتدمير واسع للمرافق الحيوية في المناطق المستهدفة.

ورغم الحديث عن هدنة بدأت في منتصف أبريل الماضي، إلا أن الاحتلال يواصل خروقاته اليومية عبر القصف المدفعي والجوي المكثف. وتستمر القوات الإسرائيلية في تنفيذ عمليات تفجير واسعة للمنازل في عشرات القرى اللبنانية، مما يشير إلى نية مبيتة لفرض واقع جغرافي جديد وتفريغ المناطق الحدودية من سكانها.

اقتصاد

الجمعة 12 يونيو 2026 12:43 مساءً - بتوقيت القدس

جدل حول هيكلة إمبراطورية الجيش الاقتصادية في مصر: قانون جديد يلوح في الأفق

أثار خبر حذفته منصة إخبارية اقتصادية كبرى جدلاً واسعاً في الأوساط المصرية، بعدما كشف عن توجه حكومي لإعداد قانون خاص بجهاز 'مستقبل مصر للتنمية المستدامة'. ويهدف التشريع المرتقب إلى إنهاء تبعية الجهاز للقوات الجوية وتحويله إلى أحد أجهزة الدولة المدنية، مع توسيع صلاحياته عبر نقل ملكية شركات حكومية ذات أنشطة مشابهة إليه.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن هذا التحول القانوني يسعى لمنح الجهاز إطاراً مؤسسياً أكثر وضوحاً، مما يعزز دوره كمظلة استثمارية كبرى في قطاعات الزراعة والصناعة والتخزين. ورغم غياب الرد الرسمي من السلطات المصرية بالنفي أو التأكيد، إلا أن مراقبين قرأوا الخطوة كجزء من محاولات صناعة رأي عام جديد حول دور المؤسسات العسكرية في الاقتصاد.

ويرتبط هذا الحراك بتصريحات لمسؤولين في وحدة الشركات المملوكة للدولة، أكدوا فيها أن شركات جهاز الخدمة الوطنية تخضع لرقابة إدارية وتنسيق مستمر بشأن رفع رأس المال. وتعكس هذه التصريحات رغبة في إظهار الانضباط المؤسسي والشفافية في التعامل مع الكيانات التابعة للجيش، تماشياً مع برامج التنظيم الحكومية المعلنة مؤخراً.

منذ تأسيسه بقرار رئاسي في مايو 2022، تحول جهاز 'مستقبل مصر' من مشروع زراعي محدود بمحور الضبعة إلى إمبراطورية اقتصادية تهيمن على ملفات الأمن الغذائي والبحيرات والتصنيع. وقد استحوذ الجهاز في وقت قياسي على صلاحيات كانت تتبع وزارات الزراعة والتموين وهيئة الثروة السمكية، مما أثار تساؤلات حول تداخل الاختصاصات مع الأجهزة المدنية.

ويرى خبراء قانونيون أن الحديث عن قانون خاص بالجهاز قد يكون استجابة غير مباشرة لشروط صندوق النقد الدولي، الذي يضغط لتقليص دور المؤسسة العسكرية في النشاط التجاري. ويطالب الصندوق بضرورة تخارج الجيش من عشرات الشركات التي تتمتع بمزايا تفضيلية، مثل الإعفاءات الضريبية وسهولة الوصول إلى الأراضي والعمالة الرخيصة.

وعلى الرغم من الوعود الحكومية المتكررة منذ عام 2022 بطرح شركات تابعة للجيش مثل 'صافي' و'وطنية' في البورصة، إلا أن التنفيذ الفعلي لا يزال متعثراً على أرض الواقع. ويشير باحثون في مراكز دولية إلى وجود مقاومة داخلية من بعض الدوائر العسكرية التي تعرقل عمليات البيع أو دخول المستثمرين الأجانب إلى مناطق استراتيجية.

وفي هذا السياق، يرى محللون استراتيجيون أن هناك فرقاً جوهرياً بين إعادة الهيكلة الشكلية التي تغير المسميات فقط، وبين الإصلاح الجوهري الذي يخضع هذه الكيانات للرقابة المدنية الكاملة. فالإصلاح الحقيقي يتطلب نشر قوائم مالية مدققة، والإفصاح عن الأصول والديون، وضمان المساواة التنافسية مع القطاع الخاص المحلي والأجنبي.

وإذا ما تم تنفيذ هيكلة حقيقية، فإن الدولة ستتمكن لأول مرة من معرفة القيمة الفعلية لهذه الأصول الضخمة وحجم إيراداتها التي ظلت لسنوات خارج الموازنة العامة. كما سيؤدي ذلك إلى تحسين مناخ الاستثمار، حيث لا يمكن للمستثمر الخاص منافسة شركات تحصل على تمويلات وإعفاءات لا تتوفر لغيرها في السوق المفتوح.

ومن الفوائد المتوقعة أيضاً استخدام حصيلة طرح هذه الشركات في خفض الدين العام المتفاقم، بدلاً من توجيه الأرباح إلى صناديق مغلقة لا تخضع لرقابة البرلمان. كما أن إدراج هذه الكيانات في البورصة سيفرض قواعد حوكمة صارمة تمنع استخدام الشركات كأدوات لتنفيذ قرارات سياسية غير اقتصادية.

ويرى مراقبون أن إعادة الهيكلة قد تسمح للمؤسسة العسكرية بالتركيز على مهمتها الدستورية الأساسية في حماية الأمن القومي ورفع الكفاءة القتالية. فإعفاء الضباط من مسؤوليات إدارة مصانع الإسمنت والمواد الغذائية والفنادق قد يساهم في تعزيز الاحترافية العسكرية بعيداً عن تعقيدات السوق والمنافسة التجارية.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو مدى قبول القيادات العسكرية لهذه التغييرات التي قد تمس شبكات مصالح واسعة تراكمت عبر عقود. فبينما قد تُقبل الهيكلة التدريجية التي تحفظ مكانة المؤسسة، فإن المقاومة قد تشتد إذا امتدت الإصلاحات إلى جوهر النفوذ المالي والسيطرة على الأراضي والأصول الاستراتيجية.

وتمثل هذه المرحلة نقطة احتكاك محتملة بين القيادة السياسية وجنرالات الجيش، خاصة وأن النظام الحالي هو من وسع اعتماد الدولة على العسكر في تنفيذ المشروعات القومية. لذا فإن التراجع عن هذا النموذج يتطلب خطاباً سياسياً حذراً يقدم الإصلاح كوسيلة لحماية المؤسسة من تقلبات الأزمات المالية الدولية.

وتشير تقارير دولية إلى أن الجيش المصري يدير حالياً إمبراطورية تشمل قطاعات الحديد، والأسمنت، والإعلام، والتبغ، وحتى أشباه الموصلات وأنظمة النقل الذكية. وتتمتع هذه المشروعات بإعفاءات قانونية من ضريبة القيمة المضافة والضرائب العقارية والرسوم الجمركية، مما يجعلها في وضع تنافسي غير متكافئ مع القطاع المدني.

وفي نهاية المطاف، يبقى الاختبار الحقيقي أمام الحكومة المصرية هو وضع جدول زمني معلن للانسحاب من الأنشطة غير الاستراتيجية وإخضاع كافة الكيانات لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات. إن الشفافية في نشر نتائج الرقابة وتوريد الأرباح للخزانة العامة هي الضمانة الوحيدة لتحقيق إصلاح اقتصادي هيكلي يخرج البلاد من أزمتها الراهنة.

اسرائيليات

الجمعة 12 يونيو 2026 12:43 مساءً - بتوقيت القدس

دولة إقليمية تغلق أجواءها أمام المقاتلات الإسرائيلية وواشنطن تهمش دور تل أبيب عسكرياً

كشفت مصادر إعلامية، اليوم الخميس، عن تطور لافت في التنسيق الأمني الإقليمي، حيث رفضت إحدى دول المنطقة السماح لسلاح الجو الإسرائيلي باستخدام مجالها الجوي خلال الهجمات التي نُفذت مطلع هذا الأسبوع ضد أهداف إيرانية. وأوضحت المصادر أن هذا الرفض أثار حالة من الاستغراب في الأوساط السياسية والأمنية في تل أبيب، التي كانت تراهن على استمرار مستوى التعاون الذي ساد في جولات التوتر السابقة.

ونقلت تقارير عن مسؤولين مطلعين أن قرار منع استخدام الأجواء لم يكن فنياً بل اتُخذ على مستوى سياسي رفيع جداً في تلك الدولة، مما يبعث برسالة واضحة حول تحول في السياسات الإقليمية تجاه الصراع المباشر بين إيران وإسرائيل. ويرى مراقبون أن هذا التحول يعكس رغبة دول المنطقة في النأي بنفسها عن الانخراط في مواجهة شاملة قد تخرج عن السيطرة وتؤثر على استقرارها الداخلي.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر بأن الإدارة الأمريكية وجهت رسالة حازمة إلى الحكومة الإسرائيلية بضرورة الامتناع عن التدخل في أي عمليات عسكرية محتملة ضد طهران في الوقت الراهن. وأكدت واشنطن أن أي تحرك عسكري يستهدف المنشآت الإيرانية سيكون بقرار وتنفيذ أمريكيين حصرياً، دون الحاجة لمشاركة ميدانية من الجانب الإسرائيلي.

وأوضحت المصادر أن الولايات المتحدة تتبنى استراتيجية تهدف إلى حصر المواجهة في قنوات محددة تمنع اتساع دائرة الحرب لتشمل أطرافاً أخرى في الشرق الأوسط. وتؤمن الإدارة الأمريكية بأن الضغوط العسكرية التي تمارسها بشكل مباشر قد تكون كافية لدفع طهران نحو تقديم تنازلات جوهرية في ملفها النووي عبر المسار الدبلوماسي المفضل لواشنطن.

من جانبها، تتابع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية هذه التطورات بقلق، حيث تستعد لمجموعة من السيناريوهات التي قد تفرضها القيود الأمريكية الجديدة على حرية حركتها العسكرية. وتأمل أوساط في تل أبيب أن يطرأ تغيير مستقبلي في الموقف الأمريكي يسمح بمشاركة إسرائيلية إذا ما تغيرت الظروف الميدانية أو السياسية بشكل مفاجئ.

وعلى الصعيد السياسي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل مفاجئ إلغاء ضربات جوية كانت مقررة ضد أهداف إيرانية مساء الخميس، مشيراً إلى وجود تفاهمات جديدة. وادعى ترامب أن هذه التفاهمات حظيت بموافقة أطراف إقليمية متعددة بما في ذلك إسرائيل، وهو ما أثار لغطاً واسعاً في الأوساط السياسية الدولية.

إلا أن مصادر إسرائيلية سارعت لنفي علم تل أبيب بوجود أي اتفاق إقليمي مسبق كما صرح الرئيس الأمريكي، مؤكدة أن إسرائيل فوجئت بهذا الإعلان. وأشارت المصادر إلى وجود فجوة في المعلومات بين ما يعلنه البيت الأبيض وبين ما يتم إطلاع الجانب الإسرائيلي عليه بشكل رسمي بخصوص المفاوضات مع طهران.

وفي محاولة لتوضيح الموقف، أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتصالاً هاتفياً مع ترامب بحثا خلاله مسودة مذكرة التفاهم التي يتم بلورتها حالياً مع الجانب الإيراني. وشدد نتنياهو خلال الاتصال على ضرورة أن يتضمن أي اتفاق نهائي شروطاً صارمة تضمن تفكيك البنية التحتية النووية الإيرانية بشكل كامل.

وأعرب نتنياهو عن تقديره لما وصفه بالتزام الإدارة الأمريكية بضمان إخراج المواد المخصبة من الأراضي الإيرانية كشرط أساسي لأي تسوية مستقبلية. ومع ذلك، أكد مكتب رئيس الوزراء أن إسرائيل ليست طرفاً في مذكرة التفاهم الحالية التي يجري إعدادها بين واشنطن وطهران، مما يعكس تحفظاً إسرائيلياً على مسار التفاوض.

وتشهد المنطقة حالة من الترقب الشديد بعد جولة التصعيد الأخيرة التي شملت قصفاً متبادلاً وضربات استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت وأهدافاً عسكرية في العمق الإيراني. ورغم إعلان طهران وقف العمليات العسكرية بعد توجيه ما وصفته بـ 'الرد المؤلم'، إلا أن التهديدات المتبادلة لا تزال تخيم على المشهد السياسي.

ويرى محللون أن إعلان ترامب إلغاء الضربات الجوية في اللحظات الأخيرة يعكس رغبة في منح الدبلوماسية فرصة أخيرة قبل الانزلاق نحو مواجهة شاملة. وتستند هذه الرؤية إلى مناقشات جرت مع القيادة الإيرانية العليا، والتي يبدو أنها أبدت مرونة مفاجئة تجاه المقترحات الأمريكية الأخيرة.

وفي غضون ذلك، تواصل القوات الأمريكية تعزيز تواجدها في المنطقة لضمان تنفيذ أي قرار عسكري مستقبلي في حال فشل المسار التفاوضي. وتؤكد واشنطن أن خيار القوة لا يزال مطروحاً على الطاولة، لكنه سيبقى تحت قيادتها المباشرة لضمان عدم انجرار المنطقة إلى حرب إقليمية غير محسومة النتائج.

وتشير التقارير إلى أن إسرائيل تشعر بنوع من التهميش في صنع القرار العسكري المتعلق بإيران، خاصة بعد الرسائل الأمريكية الواضحة بضرورة عدم التدخل. هذا التهميش قد يدفع الحكومة الإسرائيلية إلى ممارسة ضغوط سياسية أكبر عبر اللوبي الداعم لها في واشنطن لضمان الحفاظ على مصالحها الأمنية العليا.

ختاماً، يبقى التساؤل قائماً حول هوية الدولة الإقليمية التي منعت استخدام أجوائها، وما إذا كان هذا الموقف يمثل بداية لكتلة إقليمية جديدة ترفض استخدام أراضيها في الصراعات الدولية. ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة إعلانات رسمية بشأن مكان وزمان التوقيع على التفاهمات الجديدة التي أشار إليها الرئيس الأمريكي.

فلسطين

الجمعة 12 يونيو 2026 12:43 مساءً - بتوقيت القدس

سجن وإبعاد وتهم فضفاضة.. كيف يواجه صحفيو القدس حرب الرواية؟

تتحول الكاميرا في أزقة مدينة القدس المحتلة من أداة لنقل الخبر إلى جبهة صراع مفتوحة على الرواية والسيادة، حيث يواجه الصحفيون المقدسيون حملة قمعية تهدف إلى عزل المدينة المقدسة وتغييب الحقائق عما يجري داخل أسوارها. وتأتي هذه الممارسات في ظل تصعيد غير مسبوق يستهدف حرية الحركة والعمل الصحفي، وتحويل المهنة إلى تهمة تستوجب الملاحقة الأمنية والقضائية.

وكشفت معطيات نقابة الصحفيين الفلسطينيين عن أرقام صادمة تعكس حجم الاستهداف، حيث بلغت الانتهاكات المسجلة منذ السابع من أكتوبر 2023 نحو 3983 انتهاكاً. وتوزعت هذه الجرائم تصاعدياً لتصل ذروتها في عامي 2024 و2025، بينما سجل مطلع العام الجاري 2026 وحده نحو 300 انتهاك، مما يشير إلى استمرارية نهج التضييق الممنهج ضد الكوادر الإعلامية.

وفي سابقة قضائية تعكس حدة الملاحقة، أصدرت محاكم الاحتلال حكماً بالسجن الفعلي لمدة 20 شهراً بحق الصحفية المقدسية بيان الجعبة، بعد قضائها نحو عام ونصف في الحبس المنزلي. ويعد هذا الحكم من أطول الأحكام الصادرة بحق صحفيات مقدسيات في الآونة الأخيرة، مما يترك آثاراً اجتماعية وإنسانية بالغة على عائلتها وأطفالها في مخيم شعفاط.

ولم تقتصر الملاحقة على الأحكام القضائية، بل برزت سياسة الإبعاد كأداة رئيسية لتقييد العمل الصحفي، خاصة في المسجد الأقصى والبلدة القديمة. وأفادت مصادر نقابية بتسجيل 14 حالة إبعاد لصحفيين منذ بداية العام الجاري، كان من أبرزهم الصحفي سيف القواسمي، في محاولة لفرض تعتيم إعلامي كامل على الأحداث الميدانية والمناسبات الدينية.

وعلى الصعيد الرقمي، بات الفضاء الإلكتروني ساحة أخرى للمطاردة، حيث تخضع حسابات الصحفيين لمراقبة دائمة وتهم جاهزة بـ 'التحريض'. وأشار مركز 'صدى سوشال' إلى أن نحو 29% من الانتهاكات الرقمية الموثقة استهدفت الصحفيين بشكل مباشر، وشملت حذف الحسابات وتقييد الوصول إلى المحتوى الفلسطيني، بالإضافة إلى مئات المحاولات لاختراق الصفحات الشخصية.

وفي تطور خطير، أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في أبريل 2026 أمراً عسكرياً يصنف خمس منصات إعلامية فلسطينية كـ 'منظمات إرهابية'. وتزعم سلطات الاحتلال ارتباط هذه المؤسسات بجهات مقاومة، وهي ذريعة تُستخدم لتشريع إغلاق المكاتب الصحفية ومصادرة المعدات وتجريم العاملين فيها تحت غطاء قانوني.

من جانبه، أكد بلال كسواني، رئيس لجنة القدس في نقابة الصحفيين أن عام 2023 وما تبعه يمثل الحقبة الأكثر عنفاً في تاريخ الصحافة المقدسية. وأوضح أن سلطات الاحتلال ترفض الاعتراف بالبطاقات الصحفية الفلسطينية، وتتعمد استهداف الطواقم خلال المناسبات الدينية، كما حدث في شهر رمضان الأخير من تضييق واسع على التغطية الإعلامية.

ويروي الصحفي سيف القواسمي تجربته مع الملاحقة المستمرة منذ عام 2018، مؤكداً تعرضه لـ 12 استدعاءً للتحقيق وحملات تحريض من قبل المستوطنين. وأشار القواسمي إلى أن وتيرة هذه الملاحقات تصاعدت بشكل حاد بعد الحرب على غزة، حيث تم التوسع في استخدام قوانين الطوارئ والاعتقال الإداري لترهيب الإعلاميين وثنيهم عن التغطية الميدانية.

وتطال هذه الضغوط أيضاً مصادر المعلومات، حيث بات المواطنون المقدسيون يخشون الحديث لوسائل الإعلام خوفاً من الملاحقة الأمنية أو المساس بمصالحهم المعيشية. هذا الواقع خلق تحدياً كبيراً أمام الصحفيين في الحصول على الشهادات الميدانية، مما يدفع المؤسسات الإعلامية لبذل جهود مضاعفة لتوثيق الانتهاكات اليومية في المدينة.

وفي سياق استهداف المؤسسات الدينية، أوضح فراس دبس، المسؤول السابق في الأوقاف الإسلامية أن القيود طالت حتى موظفي الإعلام داخل المسجد الأقصى. وذكر دبس أنه تعرض للإبعاد عن المسجد نحو 10 مرات منذ عام 2015، كان آخرها أمراً بالإبعاد لمدة ستة أشهر بتهمة التحريض، وهي تهمة تُستخدم بشكل فضفاض ضد كل من يوثق الاعتداءات.

وتشير الشهادات الميدانية إلى أن عمليات التحقيق غالباً ما تتضمن مصادرة الهواتف المحمولة والكاميرات والمعدات المهنية، والتي نادراً ما يتم استعادتها. ويهدف هذا الإجراء إلى استنزاف الصحفيين مادياً وتقنياً، وتعطيل قدرتهم على مواكبة الأحداث المتسارعة في القدس والمسجد الأقصى بشكل خاص.

ورغم هذه البيئة العدائية، يؤكد الصحفيون المقدسيون تمسكهم برسالتهم المهنية وضرورة الحفاظ على حضور الرواية الفلسطينية في المحافل الدولية. ويرى هؤلاء أن محاولات الترهيب والاعتقال لن تنجح في طمس الحقائق، بل تزيد من إصرارهم على توثيق ما يصفونها بـ 'جرائم التهويد' والاعتداءات المستمرة على المقدسات.

وتأتي هذه التطورات في وقت شهدت فيه الساحة الفلسطينية استشهاد 204 صحفيين خلال الحرب المستمرة على قطاع غزة، مما يضع الصحافة الفلسطينية أمام أكبر تحدٍ وجودي في تاريخها. وتطالب النقابات المهنية والمؤسسات الحقوقية بضرورة توفير حماية دولية للصحفيين وضمان حرية العمل الإعلامي في الأراضي المحتلة.

إن ما يحدث في القدس اليوم هو محاولة لإعادة صياغة الواقع الجغرافي والديموغرافي بعيداً عن أعين الكاميرات، من خلال تحويل العمل الصحفي إلى مغامرة محفوفة بالاعتقال أو الإبعاد. ومع ذلك، تظل الكلمة والصورة السلاح الوحيد المتبقي للمقدسيين في مواجهة آلة القمع التي تسعى لفرض الصمت على المدينة المقدسة.

أقلام وأراء

الجمعة 12 يونيو 2026 12:43 مساءً - بتوقيت القدس

تونس ومأزق 'اليوم التالي': لماذا يصمد الانقلاب أمام معارضة مشتتة؟

يبدو أن القراءات السياسية التي تنبأت بسقوط سريع لنظام قيس سعيد في تونس قد جانبت الصواب، حيث أثبت الواقع أن الانقلاب لا يزال يمتلك أسباب البقاء. هذا الصمود لا يعود بالضرورة إلى قوة ذاتية يمتلكها النظام، بل يستمد أنفاسه من حالة الهوان والتشتت التي تعيشها القوى المعارضة بمختلف أطيافها.

تعاني الساحة السياسية التونسية من مفارقة غريبة، فبينما تتصاعد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، تفشل النخب في صياغة مشروع وطني جامع. إن الضعف الواضح في أداء المعارضة يمنح السلطة الحالية فرصة للتمطط والاستمرار، مستغلة سوء النوايا المتبادل بين المكونات السياسية تجاه مفاهيم الديمقراطية.

لقد بدأت التحركات الشعبية في الشارع التونسي تأخذ أشكالاً متعددة، من وقفات جبهة الخلاص إلى احتجاجات المحامين والتحركات المناطقية في قابس. ومع ذلك، فإن هذه الفعاليات سرعان ما تفقد زخمها أو يتم اختراقها وتوجيه بوصلتها نحو صراعات جانبية تخدم السلطة القائمة بشكل مباشر.

شهدت العاصمة تونس مؤخراً خروج مسيرات شبابية لا تحمل شعارات حزبية واضحة، مما أعطى انطباعاً بإمكانية تشكل جبهة جديدة. لكن سرعان ما برزت الخلافات الأيديولوجية حينما حاولت فصائل يسارية تحويل مسار الاحتجاج ضد حزب النهضة بدلاً من التركيز على إسقاط المنظومة الحالية.

تتجلى أزمة المعارضة التونسية فيما يمكن تسميته بـ 'عقدة حزب النهضة'، حيث يرفض طيف واسع من النخب التنسيق مع الحزب رغم كونه قوة تنظيمية لا يستهان بها. هذا الرفض ينبع من مخاوف تتعلق بالوزن الانتخابي للنهضة في أي استحقاق ديمقراطي قادم، مما يجعل المعارضة في حالة شلل سياسي.

إن الكثير من الوجوه التي ترفع اليوم لواء المعارضة كانت في الأمس القريب من أشد الداعمين لإجراءات الرئيس قيس سعيد. هؤلاء راهنوا على قدرة السلطة الجديدة في تصفية خصومهم السياسيين، ولم ينقلبوا عليها إلا بعد أن طالتهم الأزمات المعيشية والكوارث الاجتماعية التي عصفت بالبلاد.

تحاول بعض النخب الآن التنصل من مسؤولية ما جرى عبر التمسح بالشارع الاجتماعي والمطالب المعيشية للناس. ومع ذلك، تظل الأسئلة الجوهرية معلقة حول كيفية بناء بديل سياسي دون إشراك كافة المكونات، بما في ذلك بقايا حزب النهضة الذي تعرض لضربات متتالية.

يعيش حزب النهضة حالياً ما يمكن وصفه بـ 'المجزرة السياسية الثالثة' في تاريخه، حيث يقبع قادته في السجون وتلاحق أنصاره التضييقات. ورغم هذا الضعف التنظيمي، يدرك الجميع أنه لا يمكن حشد الشارع بشكل فعال دون القاعدة الجماهيرية التي لا يزال الحزب يحتفظ بجزء منها.

المشهد السريالي في تونس يتمثل في رغبة الجميع بسقوط النظام الحالي تلقائياً دون بذل جهد جماعي مشترك. هناك حالة من الانتظار لمعجزة ما، أو مراهنة على تدهور الحالة الصحية للرئيس، وهو ما يعكس عجزاً سياسياً وفكرياً عن ابتكار حلول وطنية حقيقية.

لقد نجحت السلطة في استنزاف قوى المعارضة عبر الملاحقات القضائية المستمرة والتنقل الدائم بين المحاكم والسجون. هذا الضنك اليومي جعل القيادات السياسية تنشغل بالدفاع عن مساجينها بدلاً من التخطيط الاستراتيجي لمرحلة ما بعد النظام الحالي، وهو تكرار لسيناريوهات سابقة.

رغم اللحمة العاطفية التي نشأت بين عائلات المعتقلين السياسيين أمام بوابات السجون، إلا أن هذه العاطفة لم تترجم بعد إلى برنامج سياسي واضح. يبدو أن المعاناة المشتركة، بدلاً من أن توحد الصفوف، زادت من حدة التوجس والفرقة بين المكونات المظلومة.

إن الاستبشار بأي شائعة تتعلق بغياب الرئيس يعبر عن ضعف الشارع المعارض وفقدانه لزمام المبادرة. هذا الاتكال على الصدف أو الأقدار يباعد المسافة بين اللحظة الراهنة وبين تحقيق أي تغيير حقيقي يطمح إليه التونسيون في استعادة مسارهم الديمقراطي.

في ظل هذا الانسداد الداخلي، تبرز القوى الخارجية كلاعب محتمل في تحديد ملامح 'اليوم التالي' في تونس. الدول المجاورة والقوى الأوروبية تراقب بدقة نبض الشارع، وقد تتحرك لاستباق أي انفجار اجتماعي عبر فرض تغيير في الواجهة السياسية يضمن مصالحها.

في نهاية المطاف، يبدو أن السياسيين التونسيين لم يستخلصوا الدروس الكافية لتأسيس ديمقراطية راسخة تتجاوز الإقصاء. وطالما بقي العقل السياسي كسولاً ومكتفياً بالخطابات الثورية على منصات التواصل الاجتماعي، فإن النظام الحالي سيظل متمتعاً بقدرة على تجاهل الجميع والمضي قدماً.

عربي ودولي

الجمعة 12 يونيو 2026 12:43 مساءً - بتوقيت القدس

تسريبات التفاهم الأمريكي الإيراني: بنود لإنهاء الحرب ورفع العقوبات النفطية

تتصاعد الأنباء حول اقتراب الولايات المتحدة وإيران من إبرام اتفاق تاريخي ينهي حالة التوتر العسكري في الشرق الأوسط، وسط تباين في التصريحات الرسمية حول الجدول الزمني النهائي. وتشير المعلومات المسربة إلى أن التفاهمات الجارية تهدف إلى صياغة واقع سياسي وأمني جديد يضمن خفض التصعيد في الساحات المشتعلة، لا سيما في لبنان.

ووفقاً لما تداولته مصادر إعلامية، فإن مسودة التفاهم المطروحة تتضمن التزامات أمريكية جوهرية، على رأسها رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران وسحب القوات العسكرية من المناطق المحيطة بالجمهورية الإسلامية. كما تشمل البنود إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية بشكل كامل وإلغاء القيود المفروضة على صادرات النفط الإيراني.

وتتحدث التقارير عن بند يتعلق بالإفراج عن كافة الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج كجزء من إجراءات بناء الثقة بين الطرفين. وتهدف هذه الخطوات إلى وضع حد للنزاعات المسلحة في المنطقة، حيث يُنظر إلى هذا الاتفاق كمدخل رئيسي لوقف إطلاق النار في جبهات متعددة تشهد مواجهات مباشرة أو بالوكالة.

من جانبها، رجحت مصادر صحفية دولية أن يتم التوقيع الرسمي على الاتفاق في مدينة جنيف السويسرية بالتزامن مع اجتماع مجموعة السبع الأسبوع المقبل. وأشارت التوقعات إلى أن يوم الأحد قد يكون الموعد المرتقب لإعلان الوثيقة النهائية التي ستغير موازين القوى في الإقليم.

وفي طهران، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي أن الفرق التفاوضية أنجزت كتابة معظم نصوص الاتفاق، لكنه شدد على أن العملية لم تنتهِ بشكل قطعي بعد. وعزا بقائي التأخير إلى ما وصفه بالتغير المستمر في المواقف الأمريكية، معتبراً أن الحديث عن حسم الأمور لا يزال في إطار التكهنات الإعلامية.

وأشاد المتحدث الإيراني بالدور الذي تلعبه كل من قطر وباكستان في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران عبر قنوات دبلوماسية نشطة. وأوضح أن بلاده تدرس كافة التفاصيل بدقة لضمان تحقيق مصالحها الوطنية قبل التوقيع النهائي على أي وثيقة ملزمة.

في المقابل، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتصريحات متفائلة، واصفاً ما تم التوصل إليه بـ 'التسوية الرائعة' التي ستنهي عقوداً من العداء. وأعلن ترمب أن الوثيقة النهائية قيد الإعداد حالياً، مشيراً إلى تلقيه إشارات إيجابية تفيد بموافقة الزعيم الأعلى الإيراني على الخطوط العريضة للتفاهم.

وكشف الرئيس الأمريكي عن قرار مفاجئ بإلغاء ضربات عسكرية كانت مجدولة ضد أهداف إيرانية، وذلك كبادرة حسن نية بعد الحصول على موافقات مبدئية بشأن النقاط الخلافية. وأكدت مصادر مقربة من البيت الأبيض أن نائب الرئيس جيه دي فانس قد يتوجه إلى أوروبا قريباً لتمثيل واشنطن في مراسم التوقيع.

ورغم هذا التفاؤل، تبرز مخاوف داخل الأوساط السياسية في واشنطن من ضغوط يمارسها حلفاء إسرائيل لتعطيل المسار الدبلوماسي. وأفادت مصادر بأن شخصيات إعلامية وسياسية محافظة بدأت بالتشكيك في جدوى الاتفاق وتوقيته، محذرة من تقديم تنازلات واسعة لطهران دون ضمانات أمنية كافية.

ويبقى الترقب سيد الموقف في العواصم العالمية، حيث يمثل هذا الاتفاق في حال نجاحه نقطة تحول كبرى في ملفات الطاقة والأمن الإقليمي. وتنتظر الدوائر السياسية ما ستسفر عنه الأيام القليلة القادمة لتحديد ما إذا كان الشرق الأوسط يتجه نحو تهدئة مستدامة أم أن العقبات الداخلية ستطيح بالتفاهمات في اللحظات الأخيرة.

عربي ودولي

الجمعة 12 يونيو 2026 12:43 مساءً - بتوقيت القدس

تحول في المشهد الجزائري: أحزاب المعارضة تنهي قطيعة الصناديق وتخوض السباق البرلماني

تشهد الساحة السياسية في الجزائر حراكاً انتخابياً مكثفاً مع عودة أحزاب المعارضة البارزة للمنافسة في الانتخابات التشريعية الجارية. وتأتي هذه الخطوة بعد سنوات من الغياب الطوعي أو المقاطعة التي ميزت الاستحقاقات السابقة، مما يعيد ترتيب ملامح المشهد السياسي الوطني مقارنة بانتخابات عام 2021. وتعتمد هذه القوى السياسية في حملاتها الحالية على خطاب تعبوي يهدف بشكل أساسي إلى استعادة جسور الثقة مع الناخبين في مختلف الولايات.

وأوضح يوسف أوشيش، الأمين الوطني الأول لجبهة القوى الاشتراكية أن قرار الحزب بالعودة للمشاركة جاء بعد مراجعة شاملة لموقعه في الساحة السياسية الوطنية. وأشار أوشيش إلى أن عدم المشاركة في تشريعيات 2021 كان مرتبطاً بظروف وطنية ودولية معينة لم تسمح بتقديم قوائم انتخابية آنذاك. وأكد أن سياسة الكرسي الشاغر أثبتت عدم جدواها في خدمة أهداف الحزب أو التأثير في القرار السياسي في ظل المعطيات الراهنة.

من جانبه، كشف عبد الرحمان فارس، القيادي في حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، عن الأسباب التي دفعت حزبه لتغيير موقفه من العملية الانتخابية. وذكر فارس أن مقاطعة انتخابات 2021 كانت تعبيراً عن الانسجام مع مطالب الحراك الشعبي الذي كان يرفض المسار الانتخابي في ذلك الوقت. ويرى الحزب أن غياب الحراك عن الشارع اليوم يفرض واقعاً جديداً يتطلب الحضور داخل المؤسسات الرسمية للدفاع عن حقوق المواطنين.

وتواجه الأحزاب العائدة إلى الحلبة الانتخابية تحديات لوجستية وسياسية معقدة، من بينها ما وصفته بالعراقيل الإدارية ومحدودية التغطية الإعلامية المتاحة لها. ومع ذلك، تصر هذه التشكيلات على أن التواجد في البرلمان يعد وسيلة ضرورية لممارسة النقد السياسي وطرح البدائل من داخل مؤسسات الدولة. ويمثل هذا التحول انتقالا من التكتيك الاحتجاجي عبر المقاطعة إلى محاولة التغيير من خلال صناديق الاقتراع.

وتتركز أنظار المراقبين على العاصمة الجزائر والمدن الكبرى لقياس مدى قدرة المعارضة على كسر حالة العزوف الانتخابي التي سادت في السنوات الأخيرة. وتعتبر هذه الانتخابات اختباراً حقيقياً لمدى فاعلية الخطاب المعارض في استقطاب الكتلة الناخبة التي اختارت الصمت طويلاً. إن نجاح هذه الأحزاب في حصد مقاعد برلمانية قد يغير موازين القوى داخل الغرفة التشريعية ويمنح المعارضة صوتاً مسموعاً في صياغة القوانين.

ويفتح هذا التوجه الجديد نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية الجزائرية حول حدود الفعل السياسي وجدوى العمل من خارج المؤسسات. فبينما يرى البعض أن العودة للبرلمان تمنح المعارضة شرعية مؤسساتية، يخشى آخرون من ذوبان هذه القوى في منظومة الحكم دون تحقيق تغيير ملموس. إلا أن الإجماع الحالي لدى هذه الأحزاب يميل نحو ضرورة استغلال الهوامش المتاحة لتعزيز المسار الديمقراطي وحماية الحريات العامة.

وفي ختام المشهد، تبرز الحملات الانتخابية الحالية كفرصة لإعادة إحياء النقاش السياسي العام في القاعات والساحات العامة التي غابت عنها التعددية لفترة. ويبقى الرهان الأكبر معلقاً على يوم الاقتراع، حيث ستحدد النتائج ما إذا كانت العودة للمشاركة هي الخطوة الصحيحة لاستعادة الحضور السياسي. إن ملامح البرلمان القادم ستكون بلا شك مختلفة بوجود أصوات كانت حتى وقت قريب ترفض الاعتراف بشرعية المسارات الانتخابية السابقة.

أقلام وأراء

الجمعة 12 يونيو 2026 11:59 صباحًا - بتوقيت القدس

سوق الألقاب الوهمية: صرخة ضد 'خصخصة' العلم وتزييف الكفاءات

تتصاعد التحذيرات من تحول اللقب الأكاديمي في مجتمعاتنا من وسام يُمنح للمبدعين والمجتهدين إلى 'سلعة' معلبة تُباع لمن يملك المال ويفتقر إلى الكفاءة. نحن اليوم أمام ما يشبه 'بورصة الأوهام' التي تطعن في خاصرة كل شاب سهر الليالي لنيل شهادة حقيقية، بينما يتجاوزه آخرون بألقاب مشتراة من دكاكين أكاديمية مشبوهة.

إن المشهد الحالي يصور واقعاً سوداوياً حيث تكتظ زوايا المدن بمكاتب 'اعتماد' تسدد الرشوة بدلاً من طرح الأسئلة العلمية، وتعرض الشهادات كما تُعرض السلع في الأسواق. هذه الممارسات ليست مجرد تجاوزات إدارية بسيطة، بل هي خيانة صريحة لمشهد التعليم وخرق لحق المواطن في التعامل مع مؤسسات صادقة ونزيهة.

تنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي صفحات تروج لدرجات علمية بنظام 'الدليفري'، مستغلة أسماء كبيرة في دعايات مضللة لجذب الباحثين عن الوجاهة الاجتماعية الزائفة. ما يجري في قطاع التعليم العالي اليوم يتجاوز الخلل الإداري ليصل إلى مرحلة التآكل المنظم لخريطة الثقة بالعلم والمهنة والهوية الوطنية على حد سواء.

عندما يتساوى 'الدبلوم' المزور مع الشهادة الحقيقية، يتبدد الفرق بين المجتهد الذي قضى سنوات في البحث وبين من اشترى ورقة مزينة بختم زائف. ثمن هذه المعادلة المختلة لا يقاس فقط بفرص العمل الضائعة، بل باغتيال القدوة في نفوس الأجيال الصاعدة التي باتت ترى أن الجد لا يجدي نفعاً.

إن المجتمع الذي يكافئ 'الظهور' على حساب 'الإنتاج' يحكم على مستقبله بالموت البطيء، حيث تصبح البنية المؤسسية معيبة نتيجة ضعف الرقابة وتواطؤ بعض الأطراف. من غير المقبول أن تُمنح صفة 'مشروعة' لكيانات تمنح دكتوراة مهنية مقابل مبالغ زهيدة دون أي معايير أكاديمية واضحة أو رقابة صارمة.

تتحمل الدولة مسؤولية باهظة تجاه هذا السوق المفتوح للألقاب المضروبة، حيث يتسلل غير المؤهلين إلى مواقع حساسة في الدولة بناءً على أوراق مزورة. هذا التغلغل يؤدي إلى اتخاذ قرارات إدارية خاطئة وهدر هائل في الموارد العامة والخاصة، فضلاً عن تعميق الفجوة الطبقية بين الكفاءة والمال.

إن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تكاتفاً بين الجمهور والدولة، فلا يكفي إلقاء اللوم على جهة واحدة بينما تستمر منظومة التظاهر بالعلم في التوسع. يجب على الدولة تطبيق قوانين صارمة وفتح تحقيقات فورية في أي تواطؤ إداري يسهل منح هذه الشهادات غير القانونية في مراكز التدريب والجامعات.

من الضروري اليوم إنشاء سجل وطني موحد، يدوي وإلكتروني، يوثق كافة الشهادات والدرجات العلمية الصادرة عن جهات معتمدة ويكون متاحاً لأرباب العمل. إن ربط الاعتراف بالشهادات بقواعد شفافة ومعلنة سيجعل كل شهادة غير مطابقة لهذا السجل لاغية، ويعرض صاحبها ومصدرها للمساءلة القانونية المباشرة.

يجب تشديد العقوبات الجنائية على مزودي الشهادات المزيفة وعلى كل موظف عام يسهل إصدارها، مع اعتبار هذه الأفعال جرائم تزوير لا تقبل التساهل. إن حماية المجتمع من 'الأكاديميين الوهميين' تتطلب حزماً تشريعياً يوازي حجم الضرر الذي يلحق بالبنية العلمية والمهنية للبلاد.

إلى جانب العقوبات، تبرز الحاجة إلى حملات توعية مستمرة تشرح القيمة الحقيقية للكفاءة العملية والبحثية بعيداً عن بريق الألقاب الزائفة. يجب تسليط الضوء على قصص النجاح الحقيقية للعلماء والحرفيين الذين بذلوا جهداً حقيقياً، لتعزيز ثقافة الجدارة بدلاً من ثقافة 'الفهلوة' والوجاهة المشتراة.

نقترح تشكيل لجنة مستقلة تضم أساتذة جامعيين وممثلين عن النقابات والمجتمع المدني لمراجعة كافة الدرجات المهنية والفخرية الصادرة في العقد الأخير. أي كيان يثبت عدم ترخيصه أو مخالفته للمعايير الأكاديمية يجب إلغاء شهاداته فوراً وسحب الألقاب الممنوحة من خلاله لضمان تنقية الساحة العلمية.

إن ربط الترقيات والمناصب الحساسة بمقاييس موضوعية مثل الأبحاث المحكمة والخبرة الموثقة هو السبيل الوحيد لإنهاء سطوة 'الورقة' المزورة. لا يمكن بناء وطن يحترم الحقيقة إذا استمر المسؤولون في الاعتماد على شهادات لا تعكس أي قدرات حقيقية أو معرفة فعلية بصاحبها.

هذه الصرخة ليست مجرد كلمات بلاغية، بل هي إنذار أخير لكل من يهمه مستقبل هذا الوطن ومؤسساته التعليمية التي تمثل خط الدفاع الأول. إذا لم ننهِ هذا السوق الآن، سنستيقظ غداً على مجتمع يقدس المظاهر والبراويز الفخمة بينما يفشل في قراءة واقعه أو تصحيح مساره.

في الختام، نحن أمام خيارين لا ثالث لهما: إما وطن يعتز بعلمائه الحقيقيين وصدق مؤسساته، أو وطن تُباع فيه الألقاب على أرفف رخيصة. إن اليقظة والتحقق قبل التصديق هما واجب كل مواطن غيور، فالوطن يحتاج إلى أهل علم حقيقيين لا إلى بائعين للأوهام.

عربي ودولي

الجمعة 12 يونيو 2026 11:59 صباحًا - بتوقيت القدس

مقتل طبيبين سوريين وجنديين في هجوم مسلح استهدف منزل محافظ عدن

استفاقت مدينة عدن، العاصمة المؤقتة جنوبي اليمن، صباح اليوم الجمعة على وقع حادثة أمنية دامية أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص. وأفادت مصادر محلية بأن الهجوم استهدف محيط منزل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ اليافعي، مما أدى إلى حالة من الاستنفار الأمني الواسع في المنطقة.

وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن قائمة الضحايا شملت طبيبين من الجنسية السورية وجنديين، أحدهما كان مكلفاً بحماية منزل المحافظ. كما تسبب إطلاق النار الذي وقع في منطقة شرطة المندار بوسط المدينة في إصابة جنديين آخرين بجروح متفاوتة نُقلا على إثرها لتلقي العلاج.

من جانبها، وصفت السلطات المحلية في عدن الهجوم بأنه استهداف مباشر لمنزل المحافظ من قبل أحد العناصر التي وصفتها بـ 'المنفلتة'. وأكدت المصادر الرسمية أن هذه المحاولات لزعزعة الاستقرار لن تثني الإدارة المحلية عن مواصلة عملها في إدارة شؤون المدينة ومواجهة التحديات الأمنية.

وتأتي هذه الحادثة بعد ليلة مضطربة عاشتها عدن إثر وقوع انفجار عنيف هز مستودعاً للذخيرة داخل معسكر أمني تابع لقوات 'العمالقة'. وقد تسبب الانفجار الذي وقع وسط الأحياء السكنية في مقتل 10 جنود وإصابة 9 آخرين، مما أثار حالة من الذعر الشديد بين المواطنين.

وأشارت مصادر ميدانية إلى أن الانفجار أحدث أضراراً مادية في المنطقة المحيطة بالمعسكر، في حين لا تزال ملابسات الحادثة غامضة. ولم تصدر السلطات الأمنية حتى اللحظة بياناً تفصيلياً يوضح ما إذا كان الانفجار ناتجاً عن هجوم خارجي أو خطأ فني داخل المستودع.

وتتزامن هذه التطورات الأمنية مع تصاعد موجة الاحتجاجات الشعبية في عدة مناطق بمدينة عدن، لا سيما في كريتر والمعلا. ويطالب المتظاهرون بتحسين الخدمات الأساسية المنهارة، وعلى رأسها قطاع الكهرباء، في ظل تدهور حاد للأوضاع المعيشية والاقتصادية في البلاد.

وقد شهدت التظاهرات الغاضبة أعمال شغب وإحراقاً للإطارات وقطعاً للطرق الرئيسية، تعبيراً عن الاستياء الشعبي من غياب الحلول الحكومية. ويسود القلق في أوساط السكان من انزلاق المدينة نحو مزيد من الفوضى الأمنية في ظل تداخل الأزمات السياسية والخدمية.

فلسطين

الجمعة 12 يونيو 2026 11:28 صباحًا - بتوقيت القدس

باريس تحتضن مؤتمراً دولياً لإنعاش حل الدولتين وسط مقاطعة أمريكية وإسرائيلية

انطلقت في العاصمة الفرنسية باريس، اليوم الجمعة، فعاليات المؤتمر الدولي المخصص لإعادة تنشيط مسار حل الدولتين، بمشاركة واسعة تضم وزراء خارجية ومسؤولين من عشرات الدول، بالإضافة إلى ممثلين عن المجتمع المدني الفلسطيني والإسرائيلي. يأتي هذا التحرك الدبلوماسي قبيل انعقاد قمة مجموعة السبع، بهدف خلق زخم سياسي جديد يكسر حالة الجمود التي تسيطر على ملف الصراع في المنطقة.

ويهدف المؤتمر بشكل أساسي إلى صياغة رؤية عملية تتجاوز الشعارات التقليدية، حيث من المقرر أن يُختتم بإصدار وثيقة سياسية شاملة تُعرف باسم 'نداء باريس 2026'. تتضمن هذه الوثيقة خارطة طريق تهدف إلى دفع جهود التسوية وإنهاء النزاع، مستندة إلى المبادئ الدولية التي تؤكد على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.

وفي مقابل هذا الحشد الدولي، اختارت الولايات المتحدة وإسرائيل مقاطعة المؤتمر بشكل كامل، حيث أعربت مصادر دبلوماسية إسرائيلية عن تشكيكها في جدوى هذا الاجتماع وقدرة فرنسا على لعب دور الوسيط النزيه. واعتبرت السفارة الإسرائيلية في باريس أن مثل هذه المبادرات لا تخدم عملية السلام، مجددة رفضها للمقترحات التي وصفتها بأنها قُدمت ورُفضت في مناسبات سابقة.

ويأتي اجتماع باريس استكمالاً لما عُرف بـ 'إعلان نيويورك' الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2025 بأغلبية ساحقة، والذي وضع خطوات ملموسة وجدولاً زمنياً لإقامة الدولة الفلسطينية. وقد ساهم ذلك الإعلان في دفع نحو 12 دولة، من بينها قوى دولية مثل كندا وبريطانيا، إلى الاعتراف الرسمي بالدولة الفلسطينية في خطوة غير مسبوقة.

ومن المنتظر أن تخرج عن المؤتمر ورقة عمل مكونة من 8 نقاط أساسية، تركز في مقدمتها على ضرورة التوصل إلى وقف دائم وفوري لإطلاق النار في قطاع غزة. كما تشدد النقاط على أهمية وقف التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، والبدء الفوري في عمليات إعادة الإعمار، مع تنفيذ إصلاحات جوهرية في منظومة الحوكمة الفلسطينية لتعزيز مؤسسات الدولة العتيدة.

وحذرت الوثائق التحضيرية للمؤتمر من التداعيات الخطيرة لاستمرار سياسات الضم الفعلي وعنف المستوطنين، مؤكدة أن هذه الممارسات تقوض الأساس الجغرافي لأي تسوية مستقبلية. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن غزة المدمرة وإسرائيل التي تعيش تحت التهديد المستمر، يفرضان واقعاً يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً قبل انغلاق نافذة الحل السياسي بشكل نهائي.

وعلى الصعيد الميداني، يرى دبلوماسيون أن خطط التوسع الاستيطاني، وخصوصاً المشروع المعروف بـ 'إي 1' شرقي القدس، يمثل رصاصة الرحمة على حل الدولتين كونه يعزل القدس الشرقية ويمزق وحدة الضفة الغربية. هذا التخوف دفع دولاً مثل بريطانيا وكندا وفرنسا والنرويج إلى اتخاذ إجراءات عقابية منسقة استهدفت شبكات إسرائيلية متورطة في تمويل أعمال العنف ضد الفلسطينيين.

ستُرفع توصيات 'نداء باريس' إلى قادة مجموعة السبع خلال اجتماعهم المرتقب في جبال الألب الفرنسية مطلع الأسبوع المقبل، لوضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته. وتؤكد الخارجية الفرنسية أن هذا التحرك يعكس استياءً دولياً متزايداً من سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية، وضرورة إيجاد بديل سياسي ينهي حالة انعدام الأمن والخوف التي يعيشها الجانبان.

اسرائيليات

الجمعة 12 يونيو 2026 10:58 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل تنفي رسمياً المشاركة في تفاهمات واشنطن وطهران وتخشى تقليص حرية تحركها العسكري

أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان رسمي أن إسرائيل لا تشكل جزءاً من التفاهمات الجاري بلورتها بين الإدارة الأمريكية والنظام الإيراني. وأوضح البيان أن تل أبيب تتابع باهتمام بالغ ما يصدر عن واشنطن، مؤكداً في الوقت ذاته تقدير نتنياهو لموقف الرئيس ترامب بضرورة تجريد إيران من اليورانيوم المخصب.

تأتي هذه التصريحات الرسمية في وقت تسود فيه حالة من الترقب داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية عقب حديث ترامب عن قرب التوصل إلى مذكرة تفاهم قد توقع في أوروبا خلال أيام. وتهدف هذه المذكرة بحسب التسريبات إلى وقف التصعيد العسكري، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة الضمانات المقدمة للأطراف الإقليمية.

وكشفت مصادر إعلامية أن نتنياهو وفريقه الحكومي فوجئوا بتصريحات ترامب، حيث لم يتلقوا أي إشعار مسبق حول نية واشنطن إعلان التوصل إلى تفاهمات وشيكة. وكان الجانب الإسرائيلي يستعد لتصعيد محتمل أو تجديد العمليات العسكرية، مما جعل الإعلان الأمريكي يربك الحسابات التكتيكية في تل أبيب.

من جانبه، شدد وزير الأمن يسرائيل كاتس على أن المعركة مع المشروع الإيراني لم تنتهِ بعد، وأن الجيش الإسرائيلي في حالة جاهزية تامة لمواصلة ضرباته في العمق الإيراني. وأشار كاتس إلى أن أي اتفاق لا يضمن زوال التهديدات بشكل كامل سيواجه برد فعل عسكري قوي ومستمر.

وتسود حالة من الريبة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تجاه الوعود الأمريكية، حيث يخشى القادة العسكريون من أن يؤدي الاتفاق السريع إلى تقليص حرية عمل سلاح الجو ضد وكلاء إيران. وتجد إسرائيل نفسها أمام معضلة حقيقية بين التحرك بشكل مستقل والمخاطرة بأزمة مع البيت الأبيض، أو القبول بالواقع الجديد.

وحذر الجنرال في الاحتياط اليعازر ماروم، قائد سلاح البحرية السابق، من أن هذا الاتفاق يمثل 'طوق نجاة' للنظام الإيراني الذي يعاني من ضغوط اقتصادية شديدة. واعتبر ماروم أن ضخ المليارات في الخزينة الإيرانية سيعيد إنعاش أذرعها العسكرية في المنطقة، بما في ذلك حزب الله في لبنان.

ويرى خبراء عسكريون أن الاتفاق قد يوفر لإيران عوائد مالية ضخمة تصل إلى ستة مليارات دولار شهرياً من تصدير النفط، مما يعزز قدرتها على تمويل ترسانتها الصاروخية. هذا التدفق المالي قد يدفع المنطقة نحو مواجهة مباشرة وشيكة، في ظل محاولة طهران فرض معادلات اشتباك جديدة تعتمد على القصف المباشر.

وأشار ماروم إلى أن ترامب ركز في حديثه على الملف النووي فقط، متجاهلاً خطر الصواريخ الباليستية والتهديدات الملاحية في مضيق هرمز. واعتبر أن غياب هذه الملفات عن طاولة التفاوض يجعل من أي اتفاق منقوصاً ولا يلبي الاحتياجات الأمنية الوجودية لإسرائيل في المدى البعيد.

وفي سياق متصل، لفت محللون عسكريون إلى أن الجيش الإسرائيلي لم يقترب بعد من حسم المواجهة مع حزب الله، مما يجعل التوقيت الحالي للاتفاق غير مثالي من وجهة نظر عسكرية. ويرى هؤلاء أن ترامب قد يكون مدفوعاً برغبته في إنهاء الحروب الطويلة، بغض النظر عن التفاصيل الفنية المعقدة.

وتطرقت التقارير إلى الاستراتيجية الإيرانية الجديدة التي بدأت في أبريل 2024، والتي تعتمد على استهداف إسرائيل من الأراضي الإيرانية مباشرة بدلاً من الاعتماد الكلي على الوكلاء. هذا التحول النوعي في الصراع يتطلب، بحسب القادة العسكريين، رداً يتجاوز حدود التفاهمات الدبلوماسية الهشة التي تسعى واشنطن لإبرامها.

وبشأن الموقف الإقليمي، قلل قادة عسكريون سابقون من أهمية التسريبات التي تتحدث عن رفض دول عربية مجاورة استخدام أجوائها لضرب إيران. وأكدوا أن إسرائيل تمتلك ممرات جوية بديلة وقدرات تقنية تتيح لها الوصول إلى أهدافها دون الحاجة بالضرورة إلى موافقات سيادية معلنة من تلك الدول.

وتخشى إسرائيل أن يؤدي الاتفاق إلى ابتعاد دول المنطقة عن مسار 'اتفاقات أبراهام' والبحث عن توازنات جديدة مع القوة الإيرانية الصاعدة مالياً. فالدول المحيطة تراقب بدقة موازين القوى، وأي تراجع في الضغط الأمريكي على طهران قد يدفع هذه الدول لإعادة حساباتها الاستراتيجية.

ويبقى الموقف الإسرائيلي الرسمي معلقاً بين الرغبة في الحفاظ على علاقة متينة مع إدارة ترامب وبين الضرورات الأمنية التي تفرض استمرار خيار الحرب. فالتسريبات تشير إلى أن ساسة إسرائيل لا يزالون يفضلون استمرار الحصار الاقتصادي الخانق كأداة وحيدة لضمان سقوط النظام أو إضعافه جذرياً.

ختاماً، يرى مراقبون أن الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار الصراع، حيث ستظهر التفاصيل الدقيقة لمذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية. وإذا ما شعرت إسرائيل بأن أمنها القومي في خطر، فإن خيار العمل العسكري المنفرد سيبقى مطروحاً على الطاولة، حتى لو أدى ذلك إلى صدام دبلوماسي مع واشنطن.

عربي ودولي

الجمعة 12 يونيو 2026 10:44 صباحًا - بتوقيت القدس

هدوء حذر يلف جنوب لبنان عقب تصعيد طال 40 بلدة ومواجهات ضارية في محاور التقدم

خيم هدوء نسبي حذر على معظم قرى وبلدات قضاءي صور وبنت جبيل في الساعات الأولى من صباح اليوم الجمعة، عقب ليلة شهدت تحركات عسكرية مكثفة. ورغم هذا الهدوء، نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة استهدفت منطقة عريض دبين، فيما طالت ضربة من طائرة مسيرة بلدة جبشيت في قضاء النبطية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال نفذ عملية تفجير واسعة في بلدة الخيام من جهة السهل خلال ساعات الليل المتأخرة. وتأتي هذه التحركات بعد يوم دامٍ شهد تصعيداً غير مسبوق، حيث طال القصف الإسرائيلي أكثر من 40 بلدة لبنانية عبر غارات جوية وهجمات بالمسيّرات الانتحارية.

وتركزت الهجمات الإسرائيلية بشكل عنيف على القطاع الغربي، لا سيما في منطقة صور والعباسية، مما أدى إلى ارتقاء عدد من الشهداء ووقوع إصابات بين المدنيين. كما تعرضت بلدة دير قانون النهر لسلسلة من الغارات التي خلفت دماراً واسعاً في الممتلكات والبنية التحتية للبلدة.

وفيما يخص المواجهات البرية، تتجه الأنظار حالياً إلى محور مجدل زون – طير حرفا، حيث تدور اشتباكات عنيفة بين مقاتلي حزب الله وقوات الاحتلال. وتحاول الوحدات الإسرائيلية التقدم باتجاه الأحياء الشرقية لبلدة مجدل زون تحت غطاء ناري كثيف من المدفعية والطيران.

وأعلن حزب الله في بيانات عسكرية عن تنفيذ كمين محكم ضد قوة إسرائيلية حاولت التقدم من جهة طير حرفا باتجاه وادي حسن. وأكدت المصادر أن المقاتلين استهدفوا تجمعات الجنود بصليات صاروخية مباشرة، مما أجبر القوة المتقدمة على التراجع والاحتماء بالتحصينات القريبة.

وشهدت مدينة بنت جبيل تدمير دبابة إسرائيلية بعد استهدافها بصاروخ موجه، ما أدى إلى اشتعال النيران فيها وتعطيلها بالكامل. وعقب العملية، استهدف مقاتلو الحزب الآليات العسكرية التي حاولت التقدم لسحب الدبابة المدمرة، مما أدى إلى عرقلة عملية الإخلاء لعدة ساعات.

وتشير القراءات الميدانية إلى أن الجيش الإسرائيلي يركز جهوده للسيطرة على مرتفعات مجدل زون والمنصوري الاستراتيجية المطلة على الخط الأزرق. ويهدف الاحتلال من هذه التحركات إلى الوصول لمرتفع علي الطاهر، في محاولة لإعادة فرض حزام أمني كان قائماً قبل انسحاب عام 2000.

وعلى الجانب الآخر من الحدود، أكدت مصادر أن وتيرة هجمات حزب الله لا تزال ثابتة بمعدل يتراوح بين 15 و20 هجوماً يومياً تستهدف المواقع العسكرية. وتتحدث التقارير الواردة من الداخل المحتل عن تسجيل إصابات يومية في صفوف الجنود، حيث يتم نقل الجرحى باستمرار إلى مستشفى رمبم في حيفا.

وفي سياق التوغل البري، أعلن الجيش الإسرائيلي وصول قواته إلى منطقة وادي السلوقي، وهي منطقة جغرافية معقدة يسعى الاحتلال من خلالها لتأمين مرتفعات مطلة. وتتزامن هذه التحركات مع دوي صفارات الإنذار في المستوطنات الحدودية نتيجة الرشقات الصاروخية المستمرة وعمليات التصدي البري.

أما على الصعيد السياسي المرتبط بالميدان، فقد نقلت وسائل إعلام عبرية حالة من عدم الرضا لدى الإدارة الأمريكية تجاه التنسيق الميداني في لبنان. وتصر الحكومة الإسرائيلية على فرض شروط ميدانية ملموسة وتغيير الواقع الجغرافي على الحدود قبل الدخول في أي مفاوضات جدية لوقف إطلاق النار.

عربي ودولي

الجمعة 12 يونيو 2026 10:44 صباحًا - بتوقيت القدس

اكتشاف نقش صخري نادر يحمل اسم الخليفة عمر بن الخطاب في المدينة المنورة

أعلنت السلطات الثقافية في المملكة العربية السعودية عن اكتشاف أثري وتاريخي بارز يتمثل في نقش صخري نادر يعود لعهد صدر الإسلام. وأوضحت هيئة التراث أن النقش المكتشف يحمل اسم الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، وقد تم العثور عليه ضمن نطاق محافظة المهد التابعة لمنطقة المدينة المنورة.

وجاء هذا الإعلان في أعقاب اختتام المرحلتين الأولى والثانية من عمليات المسح الأثري الميداني التي تجريها الهيئة في المنطقة. وأكدت مصادر رسمية أن هذه الاكتشافات تسلط الضوء على العمق التاريخي والحضاري للمنطقة، وتوثق حقبة زمنية هامة من التاريخ الإسلامي المبكر عبر النقوش والآثار الصخرية.

وقد أثار الكشف موجة واسعة من التفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول المهتمون بالآثار والتاريخ صوراً للنقش، معتبرين إياه إضافة نوعية للسجل الأثري السعودي. وتواصل الفرق المختصة دراسة الموقع والنقوش المجاورة لفك رموزها وربطها بالسياق التاريخي للطرق والقوافل التي كانت تعبر المنطقة قديماً.

تحليل

الجمعة 12 يونيو 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

حين يصبح الصمت شريكًا في المأساة: قراءة في كتاب "حين ينام العالم" لفرانشيسكا ألبانيزي

رسالة واشنطن




واشنطن - سعيد عريقات – 12/6/2026


ثمة كتب تُقرأ ثم تُطوى، وكتب تترك أثرًا عابرًا في الذاكرة، لكن ثمة كتب نادرة تلاحق قارئها طويلًا بعد الصفحة الأخيرة، وتحرمه راحة العودة إلى يقيناته السابقة. كتاب "حين ينام العالم" لفرانشيسكا ألبانيزي ينتمي إلى هذه الفئة النادرة. فبين دفتيه لا نجد مجرد سردية جديدة عن فلسطين، بل مواجهة أخلاقية مع واحد من أكثر الأسئلة إزعاجًا في عصرنا: كيف يستطيع العالم أن يشهد هذا القدر من المعاناة الإنسانية ثم يواصل حياته كأن شيئًا لم يكن؟


أغلقتُ الصفحة الأخيرة من الكتاب، لكن الكتاب لم يغلق أبوابه داخلي. ظل سؤال واحد يتردد بإلحاح: ماذا يحدث لضمير العالم عندما يصبح الألم الإنساني مألوفًا؟ وكيف تتحول المأساة، بفعل التكرار والصمت والعجز السياسي، إلى مجرد خبر عابر في دورة الأخبار اليومية؟


هذا السؤال هو القلب النابض في عمل ألبانيزي. وهو أيضًا ما يمنح الكتاب فرادته وأهميته.


ليس "حين ينام العالم" كتابًا سياسيًا بالمعنى التقليدي، رغم أنه يتناول واحدة من أكثر القضايا السياسية تعقيدًا وإثارة للجدل في العالم. إنه، قبل كل شيء، محاولة لاستعادة الإنسان من بين أنقاض اللغة الجيوسياسية الباردة التي اختزلت فلسطين لعقود في خرائط ومفاوضات وقرارات أممية وموازين قوى. ففي الوقت الذي اعتادت فيه المؤسسات الدولية الحديث عن "النزاع" و"العملية السياسية" و"إدارة الأزمة"، تعيد ألبانيزي القارئ إلى الحقيقة الأولى والأكثر بساطة: هناك بشر يعيشون ويموتون ويتألمون تحت هذا الواقع كل يوم.


كُتب هذا العمل في واحدة من أكثر اللحظات دموية وقتامة في تاريخ المنطقة المعاصر، فجاء مزيجًا متماسكًا من السيرة الذاتية والتأمل القانوني والشهادة الإنسانية والتفكير الأخلاقي. ومن خلال عشر شخصيات كان لها أثر حاسم في تشكيل وعيها، تنسج ألبانيزي سردية تتجاوز حدود التحليل السياسي لتلامس الأسئلة الكبرى المتعلقة بالعدالة والذاكرة والمسؤولية الإنسانية.


هؤلاء الأشخاص ليسوا مجرد شخوص عابرة في الكتاب، بل مرايا تعكس أوجهًا مختلفة من المأساة والصمود معًا. فلسطينيون ويهود، ناشطون ومفكرون وأفراد عاديون، تجمعهم حقيقة واحدة: أنهم جميعًا اختبروا، بطرق مختلفة، آثار الظلم والعنف والاقتلاع. ومن خلال قصصهم، ترفض ألبانيزي اختزال فلسطين في نزاع سياسي قابل للإدارة، وتصر على رؤيتها بوصفها تجربة إنسانية يومية يعيشها ملايين البشر تحت وطأة الاحتلال والحرمان والخوف.


 


وهنا تكمن إحدى أبرز نقاط قوة الكتاب. فالكثير مما كُتب عن فلسطين وقع في أسر أحد اتجاهين متناقضين: إما لغة سياسية جافة تفقد الإنسان حضوره، أو خطاب أيديولوجي صاخب يفتقر إلى العمق والتعقيد. أما ألبانيزي فتنجح في الإفلات من هذين المأزقين. فهي تكتب بدقة الباحثة القانونية، وبحساسية من أمضت سنوات طويلة في الإصغاء إلى أصوات المهمشين والمقموعين. ولذلك تبدو لغتها واضحة من دون تبسيط، وعاطفية من دون ابتذال، وحادة من دون أن تفقد توازنها.


ويلخص عنوان الكتاب فكرته المركزية بأبلغ صورة. فالمأساة، في نظر المؤلفة، لا تكمن في وقوع الظلم وحده، بل في اعتياد العالم عليه. ليست المشكلة أن الفظائع تحدث، بل أنها باتت تحدث أمام أعين الجميع من دون أن تثير ما يكفي من الغضب أو الفعل أو المساءلة. الفلسطينيون، وفق هذا التصور، ليسوا ضحايا الاحتلال والعنف فحسب، بل ضحايا نظام عالمي اعتاد رؤيتهم يتألمون من دون أن يشعر بالحاجة الملحة إلى تغيير الواقع الذي ينتج هذا الألم.


ومن أهم ما يميز الكتاب قدرته على الجمع بين القانون والأخلاق في سردية واحدة. فألبانيزي، بصفتها خبيرة في القانون الدولي، تناقش مفاهيم الاحتلال والفصل العنصري والتهجير القسري والعقاب الجماعي والإبادة الجماعية، لكنها لا تسمح لهذه المفاهيم أن تبقى مجرد مصطلحات تقنية. فكل مفهوم قانوني يرتبط بوجه إنساني وقصة حياة وتجربة ملموسة. القانون هنا لا يتحدث عن أرقام وإحصاءات، بل عن بشر من لحم ودم.


ويتجلى هذا البعد الإنساني بأوضح صوره في الفصول التي تتناول أطفال غزة. فالأطفال لا يظهرون كضحايا مجهولين في نشرات الأخبار، بل كأفراد لهم أسماء وأحلام وملامح ومستقبل كان ينتظرهم. وتبرز قصة الطفلة هند رجب باعتبارها واحدة من أكثر الشهادات إيلامًا في الكتاب، ليس فقط بسبب مأساوية نهايتها، بل لأنها تكشف إلى أي حد أصبح العالم قادرًا على مشاهدة أقصى درجات المعاناة الإنسانية من دون أن تقابلها إرادة حقيقية للتدخل أو التغيير.


ومع ذلك، لا يستسلم الكتاب لليأس. فعلى الرغم من حجم الألم الذي يوثقه، يظل مشبعًا بإيمان عميق بقيمة التضامن الإنساني وقدرة الضمير على الاستيقاظ. ولهذا تمنح ألبانيزي مساحة واسعة لأصوات يهودية ومفكرين وناجين من المحرقة رفضوا توظيف المأساة التاريخية لتبرير ظلم جديد. وتكتسب هذه الشهادات أهمية خاصة لأنها تفند محاولات الخلط بين نقد سياسات الدولة الإسرائيلية وبين العداء لليهود، وتؤكد أن الدفاع عن الحقوق الفلسطينية لا يتعارض مع احترام الذاكرة اليهودية أو معاداة الكراهية بكل أشكالها.


كما يلفت الانتباه الصدق الشخصي الذي تكتب به المؤلفة عن نفسها. فهي لا تتحدث من موقع الخبير المحصن بالمسافة الأكاديمية، بل تكشف عن الإحباط الذي يرافق العمل داخل المؤسسات الدولية، وعن الثمن النفسي الذي يدفعه من يكرس حياته لمواجهة الظلم، وعن الشعور بالعجز أمام تكرار المأساة. وهذا البعد الشخصي يمنح الكتاب حرارة إنسانية إضافية ويجعله أقرب إلى الشهادة منه إلى التقرير.


أما أدبيًا، فيتميز العمل بلغة رشيقة وأسلوب يتنقل بسلاسة بين التأمل الشخصي والتحليل السياسي والمرافعة القانونية. فبعض صفحاته تبدو أقرب إلى تأملات في الحزن والذاكرة والمسؤولية الأخلاقية، فيما تبدو صفحات أخرى كأنها لائحة اتهام دقيقة ومتماسكة ضد نظام عالمي يطبق مبادئ العدالة بانتقائية واضحة.


ويأتي صدور هذا الكتاب في لحظة تاريخية تشهد تحولات مهمة في الخطاب العالمي حول فلسطين. فالأجيال الجديدة، خصوصًا في الغرب، باتت أكثر استعدادًا لمساءلة السرديات التقليدية التي هيمنت طويلًا على النقاش العام، وأكثر حساسية تجاه التناقض بين المبادئ المعلنة والممارسات الفعلية في السياسة الدولية. ومن هنا يبدو الكتاب تعبيرًا عن يقظة أخلاقية آخذة في التشكل بقدر ما هو توثيق للمأساة ذاتها.


لكن القيمة الحقيقية لهذا العمل تكمن في أنه لا يسمح للقارئ بالبقاء متفرجًا على مسافة آمنة. فهو لا يطلب تعاطفًا عابرًا ولا شفقة مؤقتة، بل يفرض مواجهة أخلاقية مع الذات. وبعد الانتهاء من القراءة، لا يعود السؤال متعلقًا بفلسطين وحدها، بل يصبح سؤالًا عن طبيعة عالمنا وعن حدود إنسانيتنا المشتركة: ماذا يحدث للإنسان عندما يعتاد رؤية المأساة؟ وماذا يحدث للمجتمع الدولي عندما يصبح الصمت ردّه الطبيعي على الظلم؟


إن "حين ينام العالم" ليس مجرد كتاب عن فلسطين. إنه، في جوهره، وثيقة اتهام أخلاقية لعصر كامل. عصر رأى وعرف وفهم، ثم اختار، في كثير من الأحيان، أن يدير ظهره.


ومن هنا تنبع أهميته الحقيقية.


فهو لا يروي قصة الضحايا فحسب، بل يضع الشهود أيضًا في موضع المساءلة.


وفي زمن يضج بالدعاية والاستقطاب والضجيج الإعلامي، تقدم فرانشيسكا ألبانيزي شيئًا أصبح نادرًا على نحو متزايد: صوتًا تحركه البوصلة الأخلاقية أكثر مما تحركه الحسابات السياسية. وسواء اتفق القارئ مع جميع استنتاجاتها أم اختلف معها، يبقى هذا الكتاب إسهامًا مهمًا في توثيق المعاناة الفلسطينية، وفي مساءلة عالم ما زال عاجزًا عن مواجهة تلك المعاناة بالصدق والشجاعة اللذين تستحقهما.


وربما لهذا السبب تحديدًا يظل الكتاب حاضرًا في الذهن بعد انتهائه. فهو لا يقدم للقارئ راحة الأجوبة النهائية، بل يتركه أمام سؤال مفتوح ومزعج: إذا كان العالم نائمًا حقًا، فمن الذي سيوقظه؟

اسرائيليات

الجمعة 12 يونيو 2026 9:13 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو يتحفظ على التفاهمات الأمريكية الإيرانية ويتمسك بـ 'الخطوط الحمراء'

سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى توضيح موقف حكومته من التسارعات الأخيرة في الملف الإيراني، مؤكداً أن تل أبيب تراقب عن كثب مسار التفاهمات بين واشنطن وطهران. وجاءت هذه التصريحات في محاولة لتهدئة الأوساط السياسية والأمنية في الداخل الإسرائيلي التي أبدت قلقاً من طبيعة الاتفاق المفاجئ.

وأجرى نتنياهو اتصالاً هاتفياً مطولاً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، عقب انتهاء جلسة مشاورات أمنية طارئة عقدها مع المجلس الوزاري المصغر 'الكابنيت'. وناقش الطرفان تفاصيل 'التسوية الرائعة' التي أعلن عنها ترمب مؤخراً، والتي قد يتم توقيعها في إحدى العواصم الأوروبية بحضور نائب الرئيس جيه دي فانس.

وشدد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في بيان رسمي على أن إسرائيل لا تعتبر نفسها طرفاً في مذكرة التفاهم الأولية التي جرى التوصل إليها. وأوضح البيان أن الموقف الإسرائيلي يرتكز على ضرورة أن يضمن أي اتفاق نهائي تجريد إيران من قدراتها النووية بشكل كامل وغير قابل للعودة.

وخلال المكالمة، أعرب نتنياهو عن تقديره لما وصفه بالتزام الرئيس ترمب بضمان إخراج كافة المواد النووية المخصبة من الأراضي الإيرانية. كما أكد على ضرورة تفكيك البنية التحتية المخصصة لتخصيب اليورانيوم، معتبراً ذلك شرطاً أساسياً لأي استقرار مستقبلي في المنطقة.

ولم تقتصر المطالب الإسرائيلية على الملف النووي فحسب، بل شملت ضرورة فرض قيود صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. وأبلغ نتنياهو الجانب الأمريكي بأن وقف دعم طهران للتنظيمات المسلحة في الشرق الأوسط يجب أن يكون جزءاً لا يتجزأ من أي تسوية نهائية.

وأفادت مصادر إعلامية بأن نتنياهو حاول تصوير مذكرة التفاهم الحالية كمجرد إطار لمسار تفاوضي طويل لم يحسم بعد. ويهدف هذا الخطاب إلى إظهار أن إسرائيل لا تزال تملك هامشاً للمناورة والضغط على الإدارة الأمريكية لتحقيق مكاسب أمنية إضافية.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير عبرية أن نتنياهو كان على علم بقرار الرئيس ترمب إلغاء ضربات جوية كانت وشيكة ضد أهداف إيرانية. هذا التراجع الأمريكي عن الخيار العسكري عزز من ضرورة التوجه نحو المسار الدبلوماسي الذي يقوده البيت الأبيض حالياً.

وحذرت تقديرات أمنية عُرضت خلال اجتماعات 'الكابنيت' من أن فشل هذا المسار الدبلوماسي قد يؤدي إلى عواقب وخيمة. ورجحت مصادر سياسية أن يؤدي تعثر الاتفاق في الأسابيع المقبلة إلى عودة شبح المواجهة العسكرية المباشرة بين واشنطن وطهران بشكل أكثر حدة.

وتسود حالة من الترقب بشأن مدى استجابة طهران للمطالب المتعلقة ببرنامجها الصاروخي، خاصة وأنها رفضت سابقاً إقحام هذا الملف في المفاوضات النووية. ويرى مراقبون أن إصرار نتنياهو على هذا البند قد يضع عراقيل أمام إتمام الاتفاق النهائي الذي يطمح إليه ترمب.

ولوحظ غياب أي إشارة في البيانات الإسرائيلية الرسمية إلى تداعيات هذا الاتفاق على الجبهة اللبنانية أو النفوذ الإيراني هناك. ورغم الجدل الواسع حول انعكاسات التفاهمات على حزب الله، إلا أن التركيز الإسرائيلي انصب بالكامل على القدرات النووية والصاروخية المباشرة لطهران.

وتستمر الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في حالة تأهب قصوى لمتابعة التطورات الميدانية والسياسية المتلاحقة. ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من التنسيق الأمني رفيع المستوى بين تل أبيب وواشنطن لضمان عدم تجاوز الخطوط الحمراء التي وضعتها الحكومة الإسرائيلية.